وزراء الخارجية العرب اجتمعوا في القاهرة وأدانوا التدخل الخارجي في سوريا

مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين يبحث مشروع قرار يدعو إلى حوار وحكم انتقالي من الحكومة والمعارضة

سقوط القصير بعد قتال استمر شهراً ونصف

مؤتمر جنيف 2 مؤجل إلى يوليو

روسيا تدرب ضباطاً سوريين على استخدام وسائل الدفاع الجوي

أميركا تعترف بوجود قلة من الأميركيين مشاركون في القتال في سوريا

دان مجلس الجامعة العربية في اجتماعه الطارئ، يوم الاربعاء على مستوى وزراء الخارجية، بشأن سوريا، «التدخل الأجنبي» في البلاد التي تعاني من اقتتال داخلي منذ أكثر منذ عامين. وألقى هيثم المالح، رئيس اللجنة القانونية للائتلاف السوري المعارض، كلمة الائتلاف بالجامعة العربية، كضيف، ومن منصة الضيوف. وبدا مقعد سوريا شاغرا خلال الاجتماع على الرغم من أن القمة العربية في الدوحة كانت قد أعطت مقعد سوريا في الجامعة لرئيس الوزراء المنتخب من المعارضة السورية المناوئة لنظام الرئيس بشار الأسد .
وكان المتحدث الرسمي للجامعة العربية قد أعلن قبل الجلسة الافتتاحية لوزراء الخارجية العرب أن مقعد سوريا في الجامعة شاغر. وفي البداية أشار الأمين العام للجامعة الدكتور نبيل العربي إلى الاستماع إلى كلمة يلقيها المالح، وأن حديثه لوزراء الخارجية سيكون من منصة خاصة بضيوف الجامعة وبجوار المنصة الرئيسية ثم يغادر بعدها .
وكان العربي قد لفت خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري العربي إلى أوراق مقدمة من الجزائر وتركيا تتحدث عن خطورة الأوضاع في سوريا وأنه تم إرسالها إلى الأمم المتحدة. كما أشار إلى خطابين تلقاهما من المعارض معاذ الخطيب حول مبادرته التي تتضمن تصور المعارضة السورية للمرحلة الانتقالية .
وناقش وزراء الخارجية مشروع القرار. وأدان المشروع، بشدة، كل أشكال التدخل الأجنبي قائلا، إنه جعل من الأراضي السورية ساحة للعنف والاقتتال وتدمير البنية التحتية واستنزاف مقدرات الشعب السوري. وأبدى مشروع القرار القلق البالغ حيال تصعيد أعمال العنف والقتل وانتشارها والتحذير من «الانزلاقات الخطيرة» التي آلت إليها الأزمة والتي طالت مقومات سوريا الحضارية والتاريخية وامتداد القتل إلى دول الجوار الأمر الذي أصبح لا يهدد سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها ووحدة شعبها فقط، بل ويهدد أمن واستقرار المنطقة والسلم والأمن الدوليين. وأدان مشروع القرار «بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الأخير على سوريا». ودعا بإلحاح إلى تضافر الجهود لحمل كل الأطراف المتصارعة على تغليب لغة العقل والحوار والتفاوض لإيجاد حل سياسي بين السوريين. وأكد المشروع على التزام الدول الأعضاء في الجامعة بلعب دور ميسر للحوار ومحفز له من أجل حل الأزمة .
وكان وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو قد ركز في افتتاح الاجتماع الطارئ على أهمية الحل السلمي. كما أشار إلى أهمية وحدة موقف المعارضة قبل الذهاب إلى جنيف. وطالب النظام السوري بالتوقف عن الممارسات الراهنة التي قال إنها تهدد أمن واستقرار الشعب السوري ودعا للإفراج عن المعتقلين ورفع المعاناة عن السوريين للعيش بكرامة وفى إطار سوريا الموحدة.
إلى هذا بحث مجلس الجامعة العربية في اجتماعه الاربعاء، على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة مصر، ترأس وفد الإمارات فيه أحمد حاتم المنهالي القائم بأعمال سفير الدولة في القاهرة المندوب الدائم لدى الجامعة، مشروع قرار حول تطورات الوضع في سوريا والجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة، ما حظي بموافقة عدد كبير من الدول العربية . وتضمن مشروع القرار الذي أحيل إلى الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، تأكيد ضرورة الحوار بين السوريين، وتشكيل هيئة حكم انتقالية لفترة محددة، لتهيئة بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية، وأن تمارس هذه الهيئة كامل السلطات التنفيذية على أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، على أساس الموافقة المتبادلة .

وتضمن المشروع الترحيب والدعم الكامل للتوافق الدولي بشأن المساعي الجارية لانعقاد المؤتمر الدولي في جنيف، وحث كل الأطراف السورية على إيجاد حل سلمي وسياسي وفق البيان الصادر عن مجموعة العمل من أجل سوريا، التي انعقدت في جنيف في يونيو/ حزيران الماضي، مع الدعم الكامل لجهود المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي، ودان استمرار أعمال العنف والتقتيل والجرائم البشعة التي ترتكب بحق الشعب السوري، وطالب جميع الأطراف بالوقف الفوري والشامل لها، وسحب المظاهر العسكرية من المدن، حقناً لدماء السوريين .

وأبدى المشروع القلق البالغ حيال تصعيد أعمال العنف والقتل وانتشارها والتحذير من الانزلاقات الخطيرة التي آلت إليها الأزمة، والتي طالت مقومات سوريا الحضارية والتاريخية وامتداد القتل إلى دول الجوار، الأمر الذي أصبح لا يهدد سوريا فقط، بل أمن واستقرار المنطقة والسلم والأمن الدوليين، كما دان بشدة كل أشكال التدخل الأجنبي الذي جعل من الأراضي السورية ساحة للعنف والاقتتال وتدمير البنية التحتية واستنزاف مقدرات الشعب السوري، كما دان بأشد العبارات العدوان “الإسرائيلي” الأخير الذي يعد انتهاكاً لسيادة دولة عربية، داعياً المجتمع الدولي لاسيما مجلس الأمن إلى وقف تكرار هذه الاعتداءات التي من شأنها أن تزيد الأمور تفجراً وتعقيداً . ودعا بإلحاح إلى تضافر الجهود لحمل كل الأطراف المتصارعة على تغليب لغة العقل والحوار والتفاوض، مع الدعم الكامل لمطالب الشعب السوري، مشدداً على التزام الدول الأعضاء في الجامعة بلعب دور ميسر للحوار ومحفز له .
                                                           
وفى مجال القتال فى سوريا سقطت مدينة القصير الاستراتيجية وسط البلاد بيد القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد بعد 45 يوما من القتال العنيف مع كتائب الجيش السوري الحرّ. وتزامن إعلان «استعادة السيطرة على القصير» من جانب وسائل الإعلام السورية مع اجتماع ثلاثي عقد في مدينة جنيف السويسرية بين الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة، من أجل الإعداد لعقد مؤتمر دولي للسلام، مما يؤشر، بحسب خبراء، إلى استثمار النظام السوري لهذا التطور الميداني لتحسين شروطه في المفاوضات المزمعة في مؤتمر «جنيف 2 ».
وضم الاجتماع الذي عقد في مقر الأمم المتحدة في جنيف ، المبعوث الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي، يرافقه الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ومساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ويندي شيرمان. وهدف اللقاء إلى الإعداد لعقد مؤتمر دولي جديد أطلق عليه «جنيف 2»، يضم، خلافا لمؤتمر جنيف الأول الذي عقد في يونيو (حزيران) الفائت، ممثلين عن الحكومة والمعارضة السورية، ومن المتوقع أن يُعقد في شهر يوليو (تموز) المقبل .
وتفاوتت تقديرات الخبراء والمعارضة السورية بشأن إمكانية استثمار النظام السوري للتطور الميداني في القصير، لتحسين شروطه في المفاوضات. وفي حين يعتبر عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض لؤي صافي أن «هذا التقدم المؤقت سيمنح النظام شعورا بقوة تخوله فرض إرادته على المجتمعين في جنيف»، يقللّ الخبير الاستراتيجي اللبناني اللواء المتقاعد نزار عبد القادر من أهمية التطور في القصير سياسيا، لأن «المعركة الفصل هي معركة دمشق». ويرى عبد القادر، أن «لعملية القصير مكسبا محدودا جدا على الأرض السورية، إذا أخذت بعين الاعتبار الوقائع الميدانية»، مشيرا إلى «سيطرة المعارضة السورية على 60 في المائة من الأرض السورية، مقابل احتفاظ النظام بسيطرته على 40 في المائة منها ».
ويوضح الخبير اللبناني أنه «من الناحية الميدانية، المكسب جزئي إذا ما قورن بالواقع على الأرض، لكنه لا يعني أن البلدة ليست مهمة جدا بالنسبة للنظام، وقد تكون نقطة حيوية خصوصا أن سيطرة المعارضة عليها تقطع الطريق على تواصل النظام مع عمقه في المنطقة الساحلية». ويؤكد عبد القادر أن التغير العسكري والميداني «تقرره المعركة في دمشق التي لم تبدأ فعليا، لأن المعارضة لم تستطع حشد القوة الكافية، القادرة على الإمساك بقسم كبير من الريف، على الرغم من أنها تنتشر في أجزاء واسعة منه، وتقاتل ضمن 4 أحياء من العاصمة، وقادرة على التسلل لضرب الأهداف الصلبة والمراكز الأمنية داخل العاصمة ». ويشير إلى أن «قصير هنا وهناك، لن يؤثر من الناحيتين العسكرية والسياسية على مسار الحرب بسوريا»، معربا عن اعتقاده أن مصير القصير «قد يصبح مثل الوضع في معرة النعمان التي تقطع طريق حماه وحلب السريع، وجرى تبادل السيطرة عليها بين النظام والمعارضة، خمس مرات على الأقل ».
لكن، هل ستؤثر المعركة على الصراع في سوريا؟ يؤكد عبد القادر أنها، عمليا، «ليست النقطة التي تؤثر بمسار الحرب، إذ لن تؤثر من الناحية العسكرية على الوضع القائم، كما أن لا إمكانية لاستثمارها في المجال السياسي»، مستشهدا بعدم استغلال المعارضة للسيطرة عليها، سياسيا، بعد السيطرة عليها. وينسحب هذا الواقع، بحسب عبد القادر، على استثمارها في مؤتمر جنيف 2. ويؤكد أن تطور القصير «لن يكون له أي تأثير على انعقاد هذا المؤتمر، أو على مقرراته، لناحية موقف الفرقاء الدوليين في جنيف، إذا ما عُقد ».
ويتفق عضو الائتلاف لؤي صافي مع عبد القادر، لناحية الإشارة إلى أن هذا التطور لن يستثمر في جنيف. بيد أن الأسباب، تختلف من وجهة نظرهما. يوضح صافي أنه «بمعزل عن التطورات الميدانية، لن تؤدي المفاوضات إلى حل للأزمة السورية، نظرا لتعنت النظام السوري، ورفضه القيام بتحول ديمقراطي حقيقي في البلاد»، مشددا على أن «الشعب السوري لن يقبل بالعودة إلى نظام استبدادي قمعي ومخابراتي ».
ويرى صافي أن النظام «لا يستطيع أن يفرض شروطه على المعارضة»، مؤكدا أن تجربة النظام «توضح تمسكه بالحل العسكري، ورفضه للحلول السياسية». ويشير إلى أن «ضعف الموقف الدولي ودعمه للمعارضة، مقابل الدعم الكامل للنظام من قبل حلفائه روسيا وإيران وحزب الله في لبنان، تسببا بتراجع المعارضة المؤقت في القصير». لكن المعركة، بحسب عضو الائتلاف، لم تنتهِ بعد، إذ أكد أنه «مقابل هذا المدّ النظامي، سيكون هناك جزر بالسيطرة، حيث سيتعامل الجيش السوري الحر مع هذا التطور الجديد، ويستعد لتغييره ».
إلى ذلك، أعلن الإبراهيمي، عقب انتهاء اجتماعات جنيف، أن المؤتمر الدولي بشأن السلام في سوريا لن يعقد قبل يوليو المقبل، مضيفا أنه «نتفق جميعا بقوة على أن الحل السياسي للأزمة هو الحل الوحيد الممكن». وأشار المبعوث العربي الأممي إلى أن «هناك الكثير من العمل الذي يجب استكماله لعقد المؤتمر، وأن هدف جنيف 2 سيكون إيجاد حل سياسي من خلال اتفاق شامل بين الحكومة السورية والمعارضة لتنفيذ كامل لبيان مجموعة العمل الصادر بعد مؤتمر جنيف1 بما فيه خلق حكومة انتقالية باتفاقية مشتركة تمارس صلاحيات تنفيذية كاملة»، لافتا إلى أنه سيعقد مع الطرفين والروس جلسة مباحثات أخرى في 25 يونيو (حزيران) الحالي في جنيف .
يشار إلى أن المعارضة السورية ترفض حتى الآن المشاركة في «جنيف2» قبل تحقق عدة شروط مسبقة على رأسها انسحاب مقاتلي حزب الله اللبناني وإيران الذين يقاتلون إلى جانب القوات الحكومية، كما تطالب بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة. في المقابل أعلن نظام الأسد موافقته «المبدئية» على حضور المؤتمر، ولم يتحدد بعد موعد وجدول أعمال هذا المؤتمر الدولي الذي يفترض أن يعمل على إيجاد تسوية سياسية للنزاع في سوريا. وفي ذات السياق، أعرب غاتيلوف عن اعتقاده بأن المؤتمر لن يتم عقده قبل يوليو المقبل. وأضاف لوكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» أنه على الرغم من أن المحادثات التحضيرية لهذا المؤتمر الدولي أحرزت بعض التقدم فإنه لم يتم استجلاء كل القضايا بعد. وأعلن غاتيلوف أن ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة سيجتمعون مجددا نهاية الشهر الحالي للتشاور حول سبل إنهاء الصراع الدائر في سوريا .
وأشار غاتيلوف أن مسألة المشاركين في المؤتمر لا تزال أكثر النقاط الخلافية، مضيفا أن «المعارضة السورية، خلافا للحكومة، لم تقرر رسميا حتى الآن ما إذا كانت ستشارك في المؤتمر، وهناك أيضا نقطة مبدئية ثانية تتلخص في أن المعارضة ليست لديها رؤية بخصوص قوام وفدها». وتابع نائب الوزير قائلا إن «مختلف الفصائل تتجه إلى أن يكون لها تمثيل منفرد، ولديها برامج خاصة بها، بالتالي فإن هناك مشكلة كبيرة، وسيتعين على شركائنا، وقبل كل شيء الأميركان، بذل جهود جدية لإقناع المعارضة بتشكيل وفد موحد، وإلا ستحضر المؤتمر عدة وفود (للمعارضة)». وردا على سؤال حول ما إذا اتفق المشاركون في مشاورات جنيف بشأن مشاركة إيران في المؤتمر المرتقب، قال غاتيلوف إن «جميع هذه الأمور ستكون موضوعا لمناقشات لاحقة ».
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف قوله إن الاجتماع الذي عقد في جنيف بين مسؤولين روس وأميركيين ومسؤولين من الأمم المتحدة فشل في حل قضايا متعلقة بمؤتمر السلام المقترح الخاص بسوريا بما في ذلك من سيشارك فيه .

ونقلت الوكالة عن غاتيلوف قوله أصعب قضية هي دائرة المشاركين في المؤتمر. القضية بأكملها هي أن المعارضة السورية على عكس الحكومة لم تتخذ قرارا جوهريا بخصوص مشاركتها في هذا المؤتمر. وقال إن المؤتمر لن يعقد في حزيران كما كان متوقعا .

وذكر غاتيلوف الامر كله هو ان المعارضة السورية - على عكس الحكومة - لم تتخذ قرارا اساسيا بشأن المشاركة في هذا المؤتمر .

ونقلت وكالة الاعلام الروسي عن غاتيلوف قوله للصحافيين ايضا في جنيف انه لم يتم الاتفاق بعد على اذا ما كانت ايران او السعودية ستدعيان إلى المؤتمر. ونقل عنه قوله هذا الامر سيخضع لمزيد من النقاش .

وقالت انترفاكس ان غاتيلوف قال ان الاجتماع كان بناء وانه حقق تقدما، لكن مؤتمر سوريا لن يعقد قبل تموز. واضاف ان مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة سيلتقون على الارجح مرة اخرى في اواخر حزيران .
وكان الأخضر الإبراهيمي ممثل الأمم المتحدة الخاص في سوريا انضم إلى مسؤولين كبار يمثلون حكومتي الولايات المتحدة وروسيا، في الاجتماع التحضيري .

وجاء الاجتماع في جنيف بعد يوم من إعلان فرنسا تيقنها من استخدام غاز السارين في الصراع في سوريا، وتقرير لمحققين مستقلين وصف الوضع الإنساني في سوريا بأنه كارثة .

وقال الابراهيمي ان المؤتمر قد يعقد في تموز. وأضاف النقطة الشائكة الوحيدة هي ان الجانبين السوريين نفسيهما ليسا مستعدين بعد للالتزام بالمؤتمر. وسيرأس الابراهيمي جولة ثانية من المحادثات التحضيرية يوم 25 حزيران.

هذا وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية  إن باريس تدفع باتجاه «تحرك جماعي» فيما يخص ملف استخدام نظام الرئيس بشار الأسد للأسلحة الكيماوية ضد القوى المناوئة له، بسبب عدم القدرة على «التحرك بشكل منفرد» على غرار ما قامته به في مالي، مضيفة أن تردد واشنطن، «الساعية لكسب مزيد من الوقت عن طريق طلب أدلة إضافية»، يقوض مساعي فرنسا ويجعل الإمكانات المتاحة «قليلة للغاية ».
وأضافت المصادر أن خيارات فرنسا، والدول الداعمة لها كبريطانيا، تقتصر على الذهاب بمسودة قرار إلى مجلس الأمن الدولي، والمخاطرة بضرب جهودها عرض الحائط في حال استخدمت روسيا أو الصين حق النقض «الفيتو». وتراهن فرنسا على «وعد» تلقاه الغربيون من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي سبق له أن أكد في اجتماع باريس قبل أسبوعين مع نظيره الأميركي جون كيري وفابيوس، أن بلاده «ستعيد النظر في موقفها» من نظام الأسد في حال تأكد استخدامه السلاح الكيماوي. ولذا، فإن الاختبار القادم سيكون في مجلس الأمن .
إلى ذلك، اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أن فرنسا «قدمت عناصر أدلة» حول استخدام غاز السارين في سوريا، «مما يرغم المجتمع الدولي على التحرك». وقال الرئيس الفرنسي أمام الصحافيين بعد أن تسلم في «اليونيسكو » جائزة فيليكس هوفويه - بوني، لأنه قرر التدخل في مالي: «لقد قدمنا عناصر أدلة ترغم الآن المجتمع الدولي على التحرك». لكنه استدرك ردا على سؤال حول إمكانية أن يتدخل تحالف في سوريا وقال: «لا يمكننا التحرك إلا في إطار الشرعية الدولية ».
وترى هذه المصادر أن العواصم الغربية التي هددت بـ«عظائم الأمور» إذا لجأ نظام الأسد إلى استخدام السلاح الكيماوي تجد نفسها اليوم محرجة بعد أن توافر الدليل على استخدامه في سوريا. وكان فابيوس قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي أن تطورا من هذا النوع سيستدعي ردا «واسعا وصاعقا». لذا، فإن الانتظار يبدو اليوم سيد الموقف. فهل تنفذ الدول الغربية تهديداتها أم أنها ستجد الذرائع لعدم التحرك؟
«ما العمل الآن؟»، هو السؤال الذي شددت عليه وسائل الإعلام الفرنسية بعد تأكيد فابيوس أن نظام الرئيس بشار الأسد «استخدم بشكل مؤكد» غاز السارين المحرم دوليا في صراعه مع القوى الساعية لإسقاط نظامه. لكن الوزير الفرنسي استبق طرح السؤال بتأكيد أن «ثمة خطا تم تجاوزه من دون أدنى شك . نبحث مع شركائنا ما ينبغي القيام به، كل الخيارات مطروحة على الطاولة؛ بما في ذلك (تحرك على) شكل مسلح في المكان الذي تم فيه إنتاج الغاز وتخزينه، (لكننا) لم نصل بعد إلى هذه المرحلة ».
ولفت فابيوس إلى أنه سلم نتائج التحاليل للبروفسور آكي سيلستروم، رئيس بعثة التحقيق التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وكلفها تحديد الوقائع في شأن المزاعم عن استخدام أسلحة كيماوية في سوريا، إضافة إلى تسليم نسخة لكل من كيري ولافروف .
وأوضح مصدر دبلوماسي أن مصدر العينات هو حي جوبر، شرق دمشق، حيث شهد مراسلان لصحيفة «لوموند» في منتصف أبريل (نيسان) استخدام غازات سامة ونقلا عينات إلى السلطات الفرنسية، إضافة إلى مدينة سراقب في محافظة إدلب، شمال، التي شهدت هجوما في نهاية أبريل .
وأعلنت الناطقة باسم الحكومة نجاة فالو بلقاسم، عقب اجتماع مجلس الوزراء الصباحي، أن الموضوع الكيماوي السوري نوقش في الجلسة، والخلاصة التي تم التوصل إليها هي أن فرنسا «لن تقوم بعمل منعزل أو أحادي الجانب، وأن المسألة اليوم بيد الأسرة الدولية». ذكرت فالو بلقاسم أن فابيوس كرر أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة. بيد أنها رأت أن الهدف اليوم هو «توفير حماية فعالة وفورية للمدنيين، وفي الوقت عينه توفير (شروط) عملية الانتقال السياسي في سوريا»، مما يعني أن باريس لن تقوم بما من شأنه أن ينسف انعقاد مؤتمر «جنيف 2 ».
من جانبها، وفي تعليق قاسي اللهجة، رجحت صحيفة «لوموند»، أن يكون كيري قد طلب من باريس ولندن «عدم التشدد» فيما يخص الملف الكيماوي السوري، وذلك لعدم إعاقة التحضيرات الجارية لـ«جنيف 2» الذي يواجه صعوبات كبيرة، ليس أقلها مصير الأسد، وشكل السلطة الانتقالية،والصلاحيات التي ستنقل إليها .
وفى لندن أعلن متحدث باسم الحكومة البريطانية، أن المملكة المتحدة لديها عينات “فيزيولوجية” تؤكد استخدام غاز السارين في سوريا على الأرجح من قبل النظام السوري .

وقال المتحدث “حصلنا على عينات فيزيولوجية من سوريا جرى فحصها” في إنجلترا، و”أثبتت المواد التي تم الحصول عليها من سوريا وجود غاز السارين” . وأضاف “حسب تقديراتنا فإن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا يرجح بقوة أن يكون من فعل النظام”، مشيراً إلى أن بريطانيا “ليس لديها حتى الآن دليل على استخدام المعارضة” .

وأوضح “توجد كمية متزايدة من المعلومات، المقنعة رغم كونها محدودة، تثبت أن النظام استخدم، ومازال يستخدم، أسلحة كيميائية وخاصة غاز السارين”، وأكد أن “استخدام الأسلحة الكيميائية جريمة حرب”، مذكراً بأن لندن طلبت من الرئيس بشار الأسد السماح “لمحققي الأمم المتحدة بالوصول فوراً وبلا قيود” إلى الأراضي السورية .

وقال المتحدث إن “الأسد شكل مخزوناً من الأسلحة (الكيميائية) ودرب وحدات عسكرية على استخدامها ومازال يسيطر على هذه الوحدات، ومن ثم فإنه يتحمل مسؤولية ملحة في وضع حد لاستخدامها وإتاحة إجراء تحقيق كامل بلا عرقلة” .

من جهته، أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن الاتهام الذي وجهته باريس إلى النظام السوري بأنه استخدم غاز السارين على الأقل مرة واحدة يستدعي من دمشق أن تسمح للأمم المتحدة بالتحقيق بحرية في هذه الاتهامات، وقال إن ما أورده نظيره الفرنسي لوران فابيوس عن امتلاك باريس دليلاً مخبرياً على استخدام غاز السارين، يظهر أن “حجم الفظائع يتضح أكثر من أي وقت مضى”، وأضاف أن “هذا الإعلان يزيد الحاجة إلى إجراء تحقيق كامل ومن دون عوائق في جميع الحوادث ذات الصلة” .

وأعرب هيغ عن “قلقه البالغ” لما ورد في تقرير لجنة التحقيق الأممية، مشيراً إلى أنه “يسلط الضوء على مستويات الوحشية المتزايدة بشكل متواصل”،

وأعرب السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة الرئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي مارك لايل غرانت، عن القلق إزاء الأدلة المتزايدة عن استخدام النظام السوري المتكرر للأسلحة الكيميائية، وتمنى عقد مؤتمر “جنيف 2” قريباً، وتوقع تعديل التفويض الممنوح لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان “أندوف”، وقال إن بلاده لا تملك أية أدلة على امتلاك المعارضة السورية أو استخدامها للأسلحة الكيميائية .

واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن فرنسا “قدمت عناصر أدلة” حول استخدام غاز السارين في سوريا “ما يرغم المجتمع الدولي على التحرك”.
      
وفى واشنطن قال مسؤولون في الحكومة الأمريكية وخبراء مستقلون يراقبون الصراع السوري، إنه رغم تسليط وسائل الإعلام الضوء على مقتل سيدة أمريكية في سوريا، فإن عدداً قليلاً من الأمريكيين انضموا إلى الأجانب الذين يقاتلون هناك . وقال أحد الخبراء الذي يتابع أنشطة متشددين أمريكيين ومواقعهم على الإنترنت، إنه على أكثر تقدير قد يصل عدد الأمريكيين الذين سافروا إلى سوريا للقتال إلى 20 أمريكياً، بل يميل خبراء آخرون إلى خفض هذا الرقم إلى النصف .

وصرح مسؤول بأنه لا يوجد إحصاء رسمي لعدد الأمريكيين الذين سافروا لمحاربة القوات النظامية السورية، لكن أفضل تقدير هو أنهم “حفنة” من الأفراد . 

وفى سياق متصل أكد مسؤولون أردنيون أن الولايات المتحدة ستنشر بطاريات مضادة للصواريخ وستترك مقاتلات من طراز «إف - 16» في المملكة لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة أي هجوم سوري محتمل .
ووفقا لمصادر استخباراتية أردنية مطلعة على مسألة النشر، المتوقعة أن تتم في غضون أيام، فإن واشنطن ستقوم بنشر بطارية أو اثنتين من طراز «باتريوت » على الحدود الشمالية مع سوريا وسرب (12 إلى 14) من مقاتلات «إف - 16» كجزء من المناورات العسكرية الدولية التي تحمل اسم «الأسد المتأهب ».
ويتوقع أن تبقى جميع هذه المعدات العسكرية لما بعد 20 يونيو (حزيران) الحالي، موعد انتهاء المناورات العسكرية .
إلى ذلك، أكدت الحكومة الأردنية أن الإدارة الأميركية سترسل بطاريات صواريخ باتريوت وطائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» إلى الأردن، بهدف «إجراء تدريبات عسكرية مشتركة». وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، إن هذه الأسلحة ستشارك في تدريبات «الأسد المتأهب» التي تم الإعلان عنها مسبقا في إطار البرامج التدريبية بين القوات المسلحة الأردنية والجيوش الصديقة وتشارك فيها نحو 15 ألف جندي من 19 دولة شقيقة وصديقة ».
وأضاف المومني أن تزويد الأردن بالأسلحة يأتي ضمن التعاون العسكري المستمر بين الولايات المتحدة والمملكة. وأوضح أن هذه المعدات العسكرية جاءت بعد «مناقشات ومداولات، جرت بين البلدين في الأسابيع الماضية» وأن الحكومة كانت قد عبرت عن رغبتها بالحصول على صواريخ باتريوت وأسلحة دفاعية متطورة من الجانب الأميركي ».
وحول نية الحكومة إبقاء طائرات «إف - 16» وبطاريات باتريوت، بعد انتهاء تمرين «الأسد المتأهب» العسكرية في المملكة، قال المومني إن الحكومة «ستدرس حاجتها من الأسلحة التي ترغب في إبقائها، وستصدر موافقتها بناء على دراستها لهذه الحاجة». وفي تعليقه على ما أوردته الخارجية الروسية من معارضتها لنشر «باتريوت» في الأردن، قال المومني: «نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة، ونتمنى أن لا يتدخل في شؤوننا أحد ».
وفى موسكو نقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية للأنباء، عن مصدر عسكري روسي قوله إن روسيا تدرب ضباطاً من الجيش السوري على استخدام أنظمة صاروخية مضادة للطائرات، لكنها لم تبدأ تدريبهم على استخدام نظام “إس 300” الصاروخي المتطور .وأضاف المصدر أن الضباط السوريين من بين 250 ضابطاً أجنبياً من 19 دولة، يتدربون في الأكاديمية العسكرية الروسية المسؤولة عن أسلحة الدفاع الجوي
وفى لبنان اشتعلت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله اللبناني ابتهاجا باستعادة القوات النظامية، مدعومة بمقاتلي الحزب، السيطرة على مدينة القصير الاستراتيجية بريف حمص. فتداعى جمهوره إلى إقامة حواجز «محبة» وتوزيع الحلوى على المارة .
وانسحب الاحتفال الشعبي في الضاحية، على سياسيي حزب الله، إذ أكد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن «المعركة اليوم لها عنوان واحد هو مواجهة إسرائيل ومن يخدم مشروعها، مشددا على أنه «ثبت اليوم بما لا يقبل الشك أن المراهنة على إسقاط سوريا المقاومة، مشروع وهمي، وأن بناء المواقف السياسية على إنجازات المشروع الأميركي الإسرائيلي خاسر وفاشل ».
إلى ذلك، هنأ مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الجيش والشعب السوري بتحرير القصير، محملا الجهات الداعمة للإرهابيين مسؤولية إراقة دماء الشعب السوري، كما اتصل وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بنظيره السوري وليد المعلم لتهنئة «الشعب والحكومة السوريين ».
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن عبد اللهيان قوله إن طهران «تهنئ الجيش والشعب السوريين بالانتصار على الإرهابيين التكفيريين في مدينة القصير ».