روسيا وأوروبا اتفقتا على رفض الحلول العسكرية في سوريا والرئيس بوتين أكد أن بلاده لم ترسل صواريخ "إس 300" إلى دمشق

أميركا تحذر من الانهيار الكامل وروسيا تطالب بالضغط على المعارضة

روسيا تعارض صدور بيان دولي يدين سوريا

تزويد الأردن ببطاريات باتريوت وطائرات أف 16

في يومها الثاني والأخير توصلت قمة روسيا - الاتحاد الأوروبي، إلى ما هو أقرب إلى الاتفاق في الرأي والرؤى حول الأزمة السورية في إطار ما سبق وأعلنه هرمان فان رومبوي رئيس المجلس الأوروبي من أن «الموقف الأوروبي الثابت يتلخص في أنه لا بديل عن الحل السياسي للأزمة السورية ».
وكان رومبوي قد أعرب عن ترحيب الدول الأوروبية بالمبادرة الروسية - الأميركية لعقد مؤتمر دولي بشأن الأزمة السورية أصبح يطلق عليه «جنيف - 2 » ، مؤكدا عزمها على مواصلة التعاون مع روسيا بشأن التسوية في سوريا من هذا المنطلق .
من جانبه أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر صحافي عقده في ختام مباحثات مع فان رومبوي وجوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية، ضرورة الاتفاق على عقد مؤتمر جنيف - 2 مؤكدا أن الجانب الروسي أبلغ الشركاء الآخرين بموافقة القيادة السورية على المشاركة في الحوار السياسي والجلوس إلى مائدة المباحثات مع المعارضة التي لم تعلن موقفها بعد .
وردا على سؤال حول إمداد روسيا بالأسلحة وخاصة منظومات صواريخ «إس - 300 » قال بوتين إن بلاده ملتزمة بكل ما وقعته من اتفاقيات بما يتفق مع بنود القانون الدولي، في ذات الوقت أكد بوتين ما كان قد قاله وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون عن أن سوريا لم تتسلم أي من صواريخ «إس - 300 ». وقال إن روسيا لم تبدأ بعد في تنفيذ ما وقعته في السابق من عقود مع الحكومة السورية بشأن صواريخ «إس - 300»، معربا عن خيبة أمل روسيا تجاه قرار وزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي حول رفع الحظر عن إمداد المعارضة السورية بالأسلحة. وأكد أن لا أحد أشار إلى جدوى مثل هذه الخطوات، موضحا أن صادرات روسيا من الأسلحة لا تتناقض مع القانون الدولي وتجرى بموجب اتفاقيات موقعة في السابق .
من جانبه قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن الولايات المتحدة بدأت “متأخرة” جهداً لإنهاء الحرب الأهلية السورية، وإنها تحاول منع الانهيار الكامل للبلاد، وأضاف “هذه عملية صعبة جداً، نحاول منع العنف الطائفي من جر سوريا إلى انهيار كامل وتام تتفكك فيه إلى جيوب وتدمر مؤسسات الدولة، ويعلم الله كم سيكون عدد اللاجئين الإضافيين وكم عدد الأبرياء الذين سيقتلون” .

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكدا خلال اتصال هاتفي ضرورة حلحلة الوضع في سورية وضمان حياة المدنيين فيها، فيما قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية إن الولايات المتحدة لا تمارس ضغوطا كافية على المعارضة السورية حتى تشارك في مؤتمر السلام “جنيف 2” .

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن بلاده لن تبت في أمر تسليح المعارضة السورية إلا بعد “جنيف 2”، ورأى أن الوقت لم يتأخر لتسليح المعارضة، رغم المخاطر التي ينطوي عليها، وخاصة أنه لا تلوح في الأفق نهاية للحرب في سوريا، وأكد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله أنه يسعى إلى حل سياسي وليس عسكرياً، وقال “لن نورد أي أسلحة إلى سوريا، سنساعد المعارضة في مجالات أخرى”، متوقعاً إرجاء “جنيف 2” .

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي إن سوريا ستصبح دولة فاشلة في حال عدم انعقاد “جنيف 2”، وأشار إلى أنه يتعين على إيران أن تكون جزءاً من “التسوية” وليس من “العسكرة” .

ورأى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن قبضة النظام السوري تضعف، وأن الكفة ترجح لمصلحة المعارضة .

وعلى أثر الأزمة السورية لا تزال الاشتباكات متواصلة في طرابلس بين باب التبانة وجبل محسن وإن بشكل متقطع، وسيطر رصاص القنص على المشهد، ما رفع عدد القتلى إلى ستة، وأسفر عن عشرات الجرحى، فيما نجا إمام مسجد القدس في مدينة صيدا الشيخ ماهر حمود وهو موالٍ لحزب الله، من محاولة اغتيال أمام المسجد بعدما كان خارجاً من منزله في ساحة القدس لأداء صلاة الفجر، فتعرض لإطلاق نار من مسلحين مجهولين .

هذا وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكدا خلال اتصال هاتفي ضرورة حلحلة الوضع في سوريا وضمان حياة المدنيين فيها .

وذكرت الوزارة في بيان أن الاتصال جرى بمبادرة من الأمين العام، وتركز على “الوضع العسكري  السياسي في سوريا، على خلفية الأحداث في مدينة القصير”، وقال إن “الجانبين متفقان على ضرورة الإسراع في حلحلة الوضع وضمان أمن المدنيين، ولهذا الغرض على جميع أطراف النزاع أن يتقيدوا بشكل صارم بقوانين حقوق الإنسان”، وأضاف أنه تم التأكيد على “أهمية التحضير الدقيق للمؤتمر الدولي حول سوريا بهدف إطلاق الحوار الوطني السوري” .

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية قوله إن الولايات المتحدة لا تمارس ضغوطاً كافية على المعارضة السورية حتى تشارك في مؤتمر السلام “جنيف 2”، وأضاف “من وجهة نظرنا الولايات المتحدة لا تبذل بالتأكيد جهداً كافياً في ما يتعلق بالضغط على المعارضة السورية حتى تحضر المؤتمر الدولي”، وتابع أن الولايات المتحدة “يجب ألا تسمح للمعارضة بأن تحدد مهلاً وتفرض شروطاً، وأهم هذه الشروط رحيل الرئيس” .

وذكرت وسائل إعلام روسية أن الرئيس فلاديمير بوتين سيبحث مع الزعماء الأوروبيين الأزمة السورية، والبرنامج النووي الإيراني والتوتر في شبه الجزيرة الكورية وإلغاء تأشيرات الدخول بين روسيا والاتحاد الأوروبي ومسائل الدفاع عن حقوق الإنسان في قمة “روسيا - الاتحاد الأوروبي” .

وقال يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي إن “الأزمة السورية ستكون حاضرة في جدول المحادثات”، وشدد على أنه إذا أصر الجانب الأوروبي على مطلب رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، فإن روسيا ستجدد موقفها الذي يتمثل في أنه “لا يجوز إسقاط الأسد بجهود من الخارج، وترك البلاد في حالة من الفوضى” .

وقالت الخارجية الروسية إن روسيا منعت صدور بيان لمجلس الأمن الدولي بخصوص القصير، لأنه يعد من قبيل مطالبة القوات الحكومية بوقف إطلاق النار من جانب واحد، ووصف المتحدث باسم الوزارة ألكسندر لوكاشيفيتش ما يحدث في القصير بأنه “عملية لمكافحة الإرهاب تتصدى لمتشددين يروعون سكان” .

إلى ذلك، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن بلاده لن تبت في أمر تسليح المعارضة السورية إلا بعد “جنيف 2”، وأضاف لصحيفة “فرانكفورتر الجماينه تسايتونغ” الألمانية، أن الأولوية هي للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وروسيا لدفع، وإن كان “لا يشعر بالتفاؤل بدرجة كبيرة”، وتابع “القرار الخاص بتسليم أسلحة فتاكة سيعتمد على كيف ستسير هذه المفاوضات وعلى تصرفات دول أخرى”.

ورأى هيغ أن الوقت لم يتأخر لتسليح مقاتلي المعارضة رغم المخاطر التي ينطوي عليها ذلك، خاصة وأنه لا تلوح في الأفق نهاية للحرب في سوريا، وقال “نريد حلاً سياسياً بأسرع ما يمكن، وللأسف لا نعرف ما إذا كان هذا الحل سيتوفر، الصراع يمكن أن يستمر شهورا بل سنوات” . وذكر أن روسيا وافقت على أن هناك حاجة إلى حل سياسي، لكن المسألة “هي إلى أي مدى هم مستعدون للتأثير في الأسد”، وأضاف “الموقف يزداد سوءاً ويعرض استقرار المنطقة للخطر، هذا ما تراه موسكو وواشنطن ولندن وباريس وبرلين” .

 

من جهته، أكد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله أنه يسعى إلى حل سياسي وليس عسكرياً، وقال في مقابلة مع مجلة “دير شبيغل” الألمانية “أعارض بشدة الحل العسكري في سوريا لأنه لن يجلب استقراراً مستداماً أو سلاماً دائماً، الحل السياسي، كما تم تصوره قبل عام في مؤتمر جنيف الأول، سيظل وفقاً للأوضاع الراهنة الطريق الوحيد لبداية جديدة دائمة واستقرار في سوريا”، وناشد المعارضة السورية عدم مقاطعة مؤتمر السلام، وقال “أوجه مناشدتي للمعارضة السورية بأن تعي مسؤولياتها والتزاماتها، من الممكن أن يكون المؤتمر إسهاماً في حل سياسي”.

وحذر فيسترفيله روسيا من توريد مزيد من الأسلحة للنظام السوري، وقال “تحدثت شخصياً مع نظيري الروسي سيرغي لافروف منذ فترة ليست ببعيدة حول عزم روسيا توريد أسلحة لسوريا، وأوضحت له من دون لبس وجهة النظر الألمانية في أن المسؤول الرئيس عن العنف في سوريا هو نظام الأسد”، وأكد أن توريد مزيد من الأسلحة سيكون “خطأ فادحاً”، وعن الانقسام الأوروبي بشأن حظر تصدير أسلحة، قال “سوريا الآن أصعب ملف عالمي في السياسة الخارجية”، وأضاف “في ما يتعلق بانتهاء حظر توريد الأسلحة فإن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا تريد توريد أية أسلحة حالياً إلى هناك، بل تريد المساهمة في نجاح مؤتمر سوريا”، وأكد أن الموقف الألماني سيظل كما هو، وقال “لن نورد أي أسلحة إلى سوريا، سنساعد المعارضة في مجالات أخرى” .

واعترف فيسترفيله بأن المؤتمر الدولي يحتاج إلى المزيد من التحضير، ورأى أنه من غير المرجح أن يتم انعقاده قبل زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى ألمانيا في 18 الشهر الحالي .

ودعت الصين الدول العربية والدول الفاعلة في العالم لاتخاذ موقف إيجابي منفتح لوقف النزاع المسلح، ووقف نزيف الدماء في سوريا، وبذل الجهود نحو مؤتمر “جنيف 2”، وأبدى المبعوث الصيني وو سي كه عقب لقائه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي استعداد بلاده لبذل جميع الجهود لتحقيق مثل هذه الأهداف، مؤكدا أن الصين تدعم الجهود الرامية إلى وقف العنف .

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي إن سوريا ستصبح دولة فاشلة في حال عدم انعقاد “جنيف 2”، وأشار إلى أنه يتعين على إيران أن تكون جزءاً من “التسوية” وليس من “العسكرة”، وأضاف “إذا لم ينعقد مؤتمر جنيف 2 فإن سوريا ستذهب نحو الدولة الفاشلة والانهيار الكامل”، واعتبر أن عقد المؤتمر يواجه صعوبات كبيرة، وأن “التدخلات العسكرية غير السورية تزيد في تعقيد الوضع” .

واشترط بن حلي أن “يسبق أي صيغة يتم التوصل إليها في جنيف وقف لإطلاق النار حتى يعطي ذلك المناخ المناسب للتفاوض”، واعتبر أن “وقف إطلاق النار يجب أن يكون بحضور وبمراقبة قوات حفظ سلام، وهنا نعود إلى دور مجلس الأمن ودوره في إصدار مثل هذا القرار” .

وقال “ليس للجامعة العربية أن تطرح على السوريين موضوع الرئيس بشار الأسد، فكل الصيغ مطروحة للنقاش خلال المؤتمر، إذا تمكنا من جمع المعارضة وممثلي السلطة”، وعن الصيغ التي ستطرح أمام المؤتمر قال “هناك عدد من الصيغ المطروحة مثلا أن يبقى الرئيس بشار الأسد من دون سلطة إلى أن تجرى انتخابات، وهناك من اقترح أن تنتهي مهمته في 2014 على ألا يعيد الترشح”، وأضاف أن ما تفكر فيه الجامعة “يتمحور حول فترة انتقالية بهيئة أو حكومة أو غير ذلك مما سيتفق عليه السوريون، لها كل الصلاحيات، ومهمة هذه الفترة الانتقالية هي نقل السلطة بسلاسة إلى نظام منتخب” .

وأعلن المسؤول العربي أن الجامعة “على اتصال بالنظام السوري عن طريق المبعوث المشترك، وحتى عن طريق شخصيات من الداخل” . 

أمنياً استهدفت خمس قذائف هاون، مجهولة المصدر، محيط السفارة الروسية في دمشق مما أسفر عن سقوط قتيلين سوريين، أحدهما مدني، بموازاة توجيه رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، بالإنابة جورج صبرا، رسالة إلى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، يناشده فيها «الإسهام بفتح ممرات لإخراج ألف جريح من مدينة القصير إلى المناطق اللبنانية أو السورية ».
وبعيد إعلان موسكو انضمام سفينة حربية روسية مضادة للغواصات والتابعة لأسطول الشمال، إلى السفن الحربية الروسية في المتوسط، أفادت قناة «روسيا اليوم» بأن 5 قذائف هاون سقطت في محيط مبنى السفارة الروسية في دمشق قرب منطقة الفيحاء، مشيرة إلى أن الحادثة أودت بحياة مدني سوري وعنصر من الجيش النظامي، كما تسببت بأضرار مادية .
وفي حين لم يعلن أي الفصائل السورية المعارضة مسؤوليته عن العملية، أعلن المدير التنفيذي لجبهة تحرير سوريا الإسلامية محمد علوش » أن السفارة الروسية في دمشق «باتت ضمن الأهداف المشروعة للمعارضة نظرا لتحولها من سفارة دولة، إلى غرفة عمليات عسكرية تقدم الاستشارات للنظام السوري ».
وقال علوش، الذي تضم جبهته عددا من الكتائب الإسلامية المقاتلة، أبرزها «لواء التوحيد» و«لواء الإسلام» وألوية «صقور الشام»، إن المعارضة السورية «تعتبر السفارات مناطق محرمة، كوننا نحترم الاتفاقيات الدبلوماسية بين الدول، والاتفاقيات الدولية»، متهما السفارة الروسية في دمشق بأنها «تضم مستشارين عسكريين روسا يقدمون الدعم للنظام السوري، كما ترسل روسيا للنظام دفعات من السلاح والذخيرة التي تستخدم في قتل المدنيين ».
لكن مسؤول الإعلام المركزي في القيادة المشتركة للجيش الحر فهد المصري، أكد أن «السفارة الروسية ليست من أهداف الجيش الحر»، مضيفا : «إننا نحترم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ولا يدخل استهداف السفارات ضمن سياستنا وأهدافنا ومبادئنا وأخلاقنا ».
وإذ نفى المصري استهداف الجيش الحر للسفارة الروسية بدمشق، كشف عن اتصاله بالسفير الروسي في القاهرة قبل عام وأبلغه بـ«مخطط لاستهداف السفارة بدمشق من قبل النظام، يجري على أثرها اتهام الجيش الحر بالعملية». وقال: «وصلتنا معلومات عن مخطط عند النظام لتفجير مقر حزب البعث في دمشق، وفرع الأمن السياسي في الفيحاء، وناد رياضي في المنطقة نفسها، إضافة إلى السفارة الروسية، واتهام المعارضة بتفجيرها»، إضافة إلى ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الطائرات الحربية النظامية «نفذت غارتين على مناطق في مدينة عربين ومدن وبلدات الغوطة الشرقية، ولم ترد معلومات عن حجم الخسائر » ، مضيفا أن الكتائب المقاتلة في ريف دمشق «استهدفت تجمعات لعناصر لحزب الله اللبناني واللجان الشعبية والقوات النظامية في السيدة زينب بعدد من قذائف الهاون»، لافتا إلى سقوط عدد من القتلى .
وتزامنت تلك الاشتباكات مع تعرض مناطق في مدينة دوما لقصف من القوات النظامية. وذكر ناشطون أن القوات النظامية نفذت حملة دهم واعتقال للمواطنين، بالقرب من مسجد النور في بلدة الرحيبة، بينما سقطت عدة قذائف على ضاحية الأسد التي تقطنها أغلبية مؤيدة للنظام، فضلا عن سقوط قذائف في مدينة الزبداني التي قالت مصادر المعارضة إن حزب الله عزز من وجوده فيها، وتحديدا في منطقة سرغايا قرب الحدود اللبنانية. وفي سياق متصل، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بمقتل سبعة من عناصر قوات النظام وحزب الله في المعارك العنيفة التي تدور في الجبهة الغربية من مدينة معضمية الشام . وذكرت أن «الثوار سيطروا على حاجز لمقاتلي حزب الله على أطراف المدينة » ، بالتزامن مع قصف عنيف استهدف منازل المدنيين في حي تشرين وجادة المشروح في حي برزة إضافة لحيي القابون وجوبر بالعاصمة، بحسب مجلس قيادة الثورة .
وفي القصير بريف حمص، تواصلت المعارك بين الجيشين الحر والنظامي مدعوما بمقاتلين من حزب الله، عند أطراف المدينة الشمالية. وذكر ناشطون أن الجيش الحر تصدى لهجوم وقع على مقربة من قرية الضبعة شمال القصير .
من جهة أخرى، رجحت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن يكون 147 شخصا عثر على جثثهم في نهر بحلب، خلال فترات متفاوتة مطلع السنة الحالية، قد أعدموا في مناطق خاضعة لسيطرة النظام .
وأفادت المنظمة بأنها زارت مكان اكتشاف الجثث وقابلت السكان والناشطين المعارضين الذين عثروا عليها .
في موسكو قالت مصادر دبلوماسية في العاصمة الروسية إن المندوب الروسي في مجلس الأمن الدولي نجح في عرقلة إصدار بيان يدين القوات الحكومية السورية وحزب الله للحصار الذي تفرضه على بلدة القصير. وقالت إن مشروع البيان الذي وزعته بريطانيا تناول القلق العميق إزاء الأوضاع في القصير السورية، خاصة فيما يتعلق بتأثير القتال الدائر على المدنيين. وأضافت المصادر أن الجانب الروسي رفض مشروع البيان بسبب ما وصفه بانحيازه الواضح، مشيرا إلى أن مجلس الأمن لم يفعل ذلك عندما سيطرت المعارضة على القصير .
ويدعو مشروع البيان البريطاني قوات النظام والمعارضة في سوريا إلى بذل قصارى جهدها لتجنب سقوط ضحايا بين المدنيين .
وفي موسكو أيضا أعلنت وزارة الخارجية أن غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي هو الذي سيرأس وفد بلاده إلى الاجتماعات التحضيرية التي ستجرى في جنيف للإعداد لعقد مؤتمر «جنيف2»، وليس ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط كما أعلن سابقا .
يذكر أن غاتيلوف مسؤول في الخارجية الروسية عن ملف المنظمات الدولية والأمم المتحدة، وشغل في السابق منصب نائب المندوب الدائم في الأمم المتحدة سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي الحالي، وبدأ حياته الدبلوماسية في سفارتي بلاده في كل من القاهرة وعمان .
وكان ألكسندر لوكاشيفيتش المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية قد أعلن في موسكو اهتمام بلاده بطلب سوريا إجراء تحقيق دولي بشأن علاقة قطر بحادث اختطاف عناصر من قوات حفظ السلام الدولية في هضبة الجولان المحتلة، مشيرا إلى الدور المهم الذي تمارسه قوات حفظ السلام الدولية في الجولان منذ 1974 .
وقال لوكاشيفيتش في تصريحات صحافية إن «وحدات مراقبة الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية في مرتفعات الجولان كانت ولا تزال تمثل عاملا مهما للاستقرار. لذلك (حسب قوله) أثارت الحوادث المتكررة واعتداء عناصر المعارضة السورية المسلحة على القوات الدولية واختطاف أفراد منها، انتقادات شديدة من جانب كل أعضاء مجلس الأمن الدولي الذي أدان هذه الأعمال بقوة». وأضاف : «إن أولئك الذين يحاولون عرقلة تنفيذ مهمة هذه القوات يدفعون المنطقة باتجاه الانفجار ».
وعلى صعيد آخر أعلن أناتولي أنطونوف نائب وزير الدفاع الروسي إدانة بلاده لقرار الولايات المتحدة نشر عناصر الدرع الصاروخية في منطقة آسيا والمحيط الهادي، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي إلى تزايد التوتر في المنطقة. وأعرب أنطونوف في كلمة ألقاها في المنتدى الحواري الدولي الذي عقد في سنغافورة عن قلق بلاده من المخططات الأميركية بهذا الشأن .
وذكرت مصادر رسمية أردنية أن بطاريات صواريخ “باتريوت” في طريقها إلى المملكة لنشرها على الحدود مع سوريا . ووافق وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل على إرسال بطاريات “باتريوت” وطائرات “إف 16” إلى الأردن، ومن المقرر أن تصل قبل نهاية الأسبوع الحالي .

وأكد مصدر رسمي أردني أن ذلك يندرج ضمن مقتضيات التدريبات العسكرية الدولية “الأسد المتأهب” المحدد تنفيذها في المملكة خلال أسابيع بمشاركة 18 دولة.

 

ونقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن القيادة المركزية في الجيش الأمريكي أن ذلك يأتي من أجل دعم القدرات الدفاعية للأردن .

هذا وبناء على تحقيقات ميدانية شملت عددا كبيرا من المناطق، جاء تقرير لجنة تحقيق الأمم المتحدة التي لا تزال تنتظر سماح النظام لها بالدخول إلى سوريا، ليثبت مرة جديدة حجم الجرائم المرتكبة من قبل طرفي النزاع، محملة النظام الحصة الأكبر من هذه المسؤولية. وأفاد التقرير بأدلة شبه مؤكدة تشير إلى استخدام الأسلحة الكيماوية من دون أن تتمكن من تحديد طبيعة عناصر هذا السلاح وأنظمة الأسلحة المستخدمة ولا الجهة التي استخدمتها .
ولم تبتعد نتائج تقرير منظمة الصحة العالمية عن واقع معاناة المدنيين، إذ حذرت بدورها من ازدياد خطر الأوبئة في سوريا والدول المجاورة مع اقتراب فصل الصيف، وخصوصا الـ«تيفوئيد» والـ«كوليرا» والـ«دسنتاريا ».
واعتبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، في رد له على تقرير الأمم المتحدة، أنه «لا مجال أبدا للمقارنة بين من يلقي أطنانا من المتفجرات كل يوم على شعب أعزل منتهجا قتل الأطفال والنساء، أسلوبا منظما لقتل الثورة الشعبية، وبين من يحمل سلاحا خفيفا أو متوسطا للدفاع عن هذا الشعب». وقال الائتلاف في بيان إنه «اطلع باهتمام على مضمون التقرير خصوصا لما وصف ببلوغ الصراع في سوريا مستويات جديدة من الوحشية وتصاعد شدة الانتهاكات»، مؤكدا كذلك «رفضه وإدانته لكل خرق للقوانين والعهود والمواثيق الدولية بغض النظر عن الجهة التي ارتكبته، كما تعهد بمحاسبة كل من تورط في هذه الخروقات أمام قضاء عادل ».
من جهته، نفى الناطق الرسمي باسم القيادة العسكرية العليا للجيش الحر العقيد قاسم سعد الدين، استخدام المعارضة العسكرية الأسلحة الكيماوية. وقال إن «النظام هو الجهة الوحيدة التي تملك هذا النوع من الأسلحة التي تحتاج إلى آلية وتقنية محددة للحفظ والاستعمال لا تملكها المعارضة، بينما يحاول النظام إلصاق التهمة بنا أمام المجتمع الدولي ».
وأشار سعد الدين إلى أن «النظام بات يستعمل هذا النوع من الأسلحة في كل منطقة يعجز على استعادتها والسيطرة عليها، وذلك في محاولة منه لتحقيق أكبر قدر من الإنجازات قبل مؤتمر «جنيف 2»، المزمع عقده في نهاية يونيو (حزيران ) الحالي أو مطلع يوليو (تموز) المقبل .
وفي ما يتعلق باستخدام الأطفال في المعارك، قال سعد الدين: «عندنا من الرجال ما يكفي للقيام بالمهمة، ولسنا بحاجة إلى أطفال لمؤازرتنا، ما نحتاجه هو السلاح فقط»، مضيفا: «ما قد يظهر عبر مقاطع الفيديو لا يعدو كونه حالات استثنائية خارجة عن سيطرة الجيش الحر، لكن ورغم ذلك، نستنكر هذا السلوك ونؤكد على محاسبة كل المخالفين، لأن هدفنا أن نبقى محافظين قدر الإمكان على الحرية والمساواة والعدالة ».
وأوضح سعد الدين، ما أشار إليه التقرير حول إقامة المعارضة لأهداف عسكرية قرب مناطق مدنية، بالقول: «نضطر في أحيان كثيرة لإقامة هذه الحواجز في مناطق سكنية، وذلك في مواجهة النظام الذي يعمد إلى تركيز قواته بين المنازل لإعاقة سير المعارك وممارسة أسوأ أعمال العنف بحق الأهالي ».
وكانت لجنة الأمم المتحدة قد كشفت في تقريرها أن «هناك دوافع معقولة للاعتقاد بأن كميات محدودة من منتجات كيميائية استخدمت»، مشيرة إلى «أربعة حوادث استخدمت خلالها هذه المواد.. لكن تحقيقاتهم لم تتح حتى الآن تحديد طبيعة هذه العناصر الكيميائية وأنظمة الأسلحة المستخدمة ولا الجهة التي استخدمتها ».
ووقعت الحوادث الأربعة، وفق التقرير، في خان العسل قرب حلب في 19 مارس (آذار) والعتيبة قرب دمشق في التاريخ نفسه، وفي حي الشيخ مقصود في حلب في 13 أبريل (نيسان) وفي مدينة سراقب في 29 من نفس الشهر .
وأكد رئيس اللجنة البرازيلي باولو بنييرو أن التقرير يستند على مقابلات مع ضحايا ولاجئين وأعضاء من الطواقم الطبية. وفي حين اتهم المحققون قوات النظام بارتكاب جرائم وأعمال تعذيب واغتصاب وأعمال أخرى غير إنسانية، عبرت القاضية السويسرية كارلا ديل بونتي، عضو لجنة التحقيق، عن قلقها حيال العنف وقساوة الأعمال الإجرامية والتعذيب، وبشكل رئيسي استخدام أطفال في المعارك وهم يتعرضون للقتل والتعذيب .
ولفت بنييرو إلى أن «وحشية النزاع في سوريا بلغت مستويات جديدة»، مضيفا أنه للمرة الأولى «يشير التقرير إلى فرض حصار بشكل منهجي واستخدام عناصر كيمائية ونزوح قسري»، منددا بالغياب التام للعدالة .
وحذر المحققون من إرسال أسلحة إلى سوريا، لافتين إلى أنها يمكن أن تستخدم في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وحذرت ديل بونتي من أنه «يمكن أن يترتب على ذلك مسؤولية مشتركة إجرامية ».
واتهم التقرير أيضا الجيش السوري بقصف بعض المناطق بشكل متواصل وإطلاق صواريخ أرض - أرض وكذلك قنابل انشطارية وحرارية. وقال التقرير أيضا إن الجيش المدعوم من اللجان الشعبية يحرم المدن من وصول المواد الغذائية والأدوية بهدف منع توسع المجموعات المسلحة وإرغام السكان على النزوح .
ولم تستثن اللجنة مجموعات المعارضة المسلحة من هذه الجرائم وبينها إعدامات خارج إطار القضاء وأعمال تعذيب أو تعريض حياة سكان للخطر عبر إقامة أهداف عسكرية قرب مناطق مدنية، مشيرة في الوقت عينه إلى أنها لم تبلغ مستوى وحجم تلك التي ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها .
من جهة أخرى، حذرت منظمة الصحة العالمية من ازدياد خطر الأوبئة في سوريا والدول المجاورة مع اقتراب فصل الصيف، وخصوصا الـ«تيفوئيد» والـ«كوليرا » والـ«دسنتاريا». وأعربت المنظمة، في تقرير، عن القلق العميق من «تزايد حالات الأمراض المتنقلة داخل سوريا وبين السوريين النازحين إلى الدول المجاورة في المنطقة»، محذرة من أن «غياب إجراءات الوقاية والسيطرة، من شأنه أن يؤدي إلى خطر محتمل لتفشي الأوبئة »
من جهته أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن فرنسا “متأكدة من أن غاز “السارين” استخدم في سوريا مراراً وفي شكل محصور”، فيما حذّر رئيس أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس، من فشل الثورة ما لم يتم تزويد مقاتليه بالأسلحة، وقال فابيوس من دون أن يحدد أماكن استخدام هذا الغاز أو الجهة المسؤولة عن هذا الأمر، إن التحاليل التي أجراها مختبر فرنسي على عينات في حوزة باريس “تثبت وجود السارين”، و”فرنسا باتت متأكدة أن غاز السارين استخدم في سوريا مرارا وفي شكل محصور” .

إلا أن فابيوس عاد وقال في مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي إن غاز السارين استخدم في سوريا من قبل “النظام والمتعاونين معه على الأقل” في حالة واحدة لم يحددها، واعتبر أن كل الخيارات باتت مطروحة .

ورداً على التصريحات الفرنسية، أكد البيت الأبيض الحاجة إلى مزيد من الأدلة للإثبات رسمياً أن غاز السارين تم استخدامه في سوريا .

وقال جاي كارني المتحدث باسم الرئاسة الأمريكية “علينا أن نزيد مجموعة الأدلة التي لدينا، قبل اتخاذ قرار، على قاعدة ما يشكله استخدام مواد كيميائية من جانب النظام السوري من انتهاك واضح جداً” .

إلى هذا أعلنت “الهيئة العامة للثورة السورية” التي تمثل شريحة واسعة من الناشطين المعارضين للنظام السوري، انسحابها من الائتلاف المعارض، موجهة إليه انتقادات حادة تشمل “العجز” والخضوع لتأثيرات خارجية والفساد المالي .

وأعلنت الهيئة في بيان على صفحتها على “فيس بوك”، “انسحابها من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”، مشددة على أن دعمها له “مرتبط بمدى مساهمة الحراك الثوري بشكل حقيقي وفعال في أداء دوره وفق مصلحة الثورة وضرورة إبعاد المتسلقين والمتنفذين” .

وأشارت إلى أن قرارها نابع من “حرصنا على مصالح الثورة التي خرجنا من أجلها”، والالتزام “بتطلعات شعبنا السوري العظيم” . وانتقدت التوسعة الأخيرة للائتلاف، وأوضحت أن الاتفاق كان “على أن يكون للثوار في الداخل من يمثلهم من خلال منحهم ثلث مقاعد الائتلاف، وهذا لم يحدث حتى بعد توسعته في اجتماع اسطنبول الأخير” .

وانتقدت الهيئة “تلاعب الدول بهذا الائتلاف وتسييره وفق مصالحها والدوس على دماء شعبنا وانقسام كتله لتعمل ضد بعضها بعضاً ووفق أجندات خارجية”، و”عجز الائتلاف عن مواكبة الثورة في الداخل السوري وتمثيلها تمثيلا حقيقيا، والابتعاد عن مطالب الثورة الحقيقية بل وتمييعها أحيانا بمبادرات لا ترقى لمستوى ما قدمه الشعب الثائر من تضحيات”.