الشارع المصري يعود إلى أجواء التظاهر بين مؤيد للرئيس ومطالب باستقالته

سقوط قتلى وجرحى والأزهر يؤكد حرمة الدم المصري

تصاعد حدة الخطاب بين الرئيس والمعارضة

الرئاسة تنفي اعتزام الرئيس مرسي الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة

جبهة المعارضة تتمسك بالانتخابات المبكرة وحزب الحرية والعدالة يحمل المعارضة مسؤولية العنف

تعهد عدد من الشخصيات العامة في مصر، اتهمها الرئيس محمد مرسي في خطابه بمناسبة مرور عام على توليه السلطة، بتهم من بينها «السعي لقلب نظام الحكم» و«البلطجة» و«التهرب الضريبي»، بمقاضاة الرئيس على هذه الاتهامات، ووصفوها بأنها «غير حقيقية»، مستنكرين التشهير بهم عبر كيل الاتهامات لهم دون أي أدلة على ذلك .
وتناول الرئيس مرسي في خطابه، الذي امتد لأكثر من ساعتين ونصف أكثر من 12 شخصية، وصمها بالاتهامات والوعيد، من بينهم سياسيون من النظام السابق وقضاة ورجال أعمال وإعلاميون .
ومن بين الشخصيات التي تحدث عنها الرئيس، القاضي علي النمر، عضو المحكمة التي تنظر قضية أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق، وقال مرسي عنه «زور نتيجة الانتخابات أمام عيني لصالح واحد تاني بشكل غير مسبوق.. هذا قاض مزور مطعون عليه ».
وقال المستشار النمر ردا على هذه الاتهامات إنه «سيتخذ الإجراءات القانونية من خلال نادي القضاة لمحاسبة الرئيس مرسي على هذه الاتهامات التي أضرت بسمعته وسمعة القضاء المصري». وأضاف النمر، في تصريحات تليفونية له : «مرسي يصفي حساباته معي.. لم يتم التحقيق معي فيما يتهمني رئيس الجمهورية بأنني مزور، ومن المؤسف أن تصدر من رئيس الجمهورية دون صدور حكم قضائي ضدي». وتابع: «أنا عضو في الدائرة التي تنظر قضية الطيارين المتهم فيها شفيق، ومرسي يريد أن يوحي أن الدائرة ستحكم لصالح شفيق، وهذا تدخل في شأن القضاء لن أقبله ».
ومن جانبه، عبر الكاتب مكرم محمد أحمد، نقيب الصحافيين الأسبق، عن دهشته من حديث الرئيس عنه. وقال في تصريحات له «مندهش من أن يضعني الرئيس على قائمة أولوياته، رغم أنني لا أملك سوى 40 سطرا أكتبهم في الأهرام ولم أشتم فيهم الرئيس أو أسئ إليه ».
وتابع: «فكرت أن أقاضي مرسي عن حديثه تجاهي، لكن قررت أن أذهب لنقابة الصحافيين وأعرض عليها قضيتي وأضع تحت تصرفها كل ما كتبته طوال 50 عاما، كي تعيد لي حقي من الرئيس.. الذي يجب أن يعتذر ».
وكان الرئيس مرسي قد قال في خطابه: «حاجات غريبة الواحد بيشوفها.. ناس بتتكلم كأنها من الثوار»، ثم سأل الحضور: «هو مكرم محمد أحمد كان من الثوار؟.. نقابة الصحافيين قامت عليه وطلعته بره واختارت حد تاني، وبعد سنتين في وجود الرئيس الطيب بيقول أنا من الثوار ».
وخلال خطابه تحدث مرسي أيضا عن المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام السابق، وحمله مسؤولية إخفاء تقرير لجنة تقصي الحقائق الأولى، وعدم تسليمه للقاضي في قضية قتل المتظاهرين. وقال: «من المسؤول عن عدم وضع اسم شفيق في نظر قضايا قتل المتظاهرين؟ ومن المسؤول عن عدم وضع اسم محمود وجدي وزير الداخلية الأسبق في القضايا؟ ».
لكن المستشار محمود رد عليه مؤكدا أن «كلامه غير حقيقي، لأن التقرير سلم للمحكمة وهذا ثابت في المضابط، لكن بعد الحكم في القضية قالوا مش موجود، وتم عمل إجراء إداري». وعن قضية الجمل قال النائب العام السابق إن «مستشار التحقيق هو من يحدد المتهمين وأمر الإحالة، وليس النائب العام » ، داعيا الرئيس أن يقرأ القانون أولا قبل أن يكيل الاتهامات للآخرين .
واتهم الرئيس مرسي رجلي الأعمال محمد الأمين مالك قنوات «سي بي سي»، وأحمد بهجت مالك قنوات «دريم»، بالتهرب من دفع الضرائب وتحريض الإعلاميين على النظام. وقال إن «عليهم أموالا مستحقة للضرائب وكل ما نطالبهم بالضرائب بيسلطوا الناس علينا ».
ووكل محمد الأمين، مالك قنوات «سي بي سي»، محاميه لمقاضاة الرئيس مرسي . وقال «إنه علم بمنعه من السفر ضمن قائمة أسماء تم إرسالها للمطار لكنه لن يغادر مصر، ولا يخشى ما يمكن أن يحدث له حتى لو وصل للقتل». وأضاف: «طوال أربعة أشهر كان هناك تعمد لتلفيق أي تهم لي ولم يفلحوا في إيجاد أي مخالفات، ولا أمتلك أيا من المؤسسات في مصر ».
وكان النائب العام المستشار طلعت إبراهيم عبد الله قد قرر منع الأمين من مغادرة البلاد، لاتهامه بالتهرب الضريبي بما يقدر بـ427 مليون جنيه قيمة بيع أسهم في إحدى الشركات التي يشغل منصب عضو مجلس إدارتها .
وفي الإطار ذاته، نال الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق، القسط الأكبر من الاتهامات في حديث الرئيس الذي تساءل قائلا: «هل يعتبر شفيق من الثوار؟» ثم أضاف عنه «عليه قضايا وبيقول كلام يحرض على قلب نظام الحكم .. قاعد خارج البلاد والبعض يذهبون له كأنه أصبح رمزا للثورة». وأضاف: «شفيق اشترى طائرات (أثناء توليه وزارة الطيران) يبلغ ثمن الواحدة منها الآن 90 مليون دولار، اشتراها من 8 سنوات بـ147 مليون دولاراً من فلوس الشعب الغلبان ».
ونشرت مواقع إخبارية نسخة من البيان الصحافي، الذي أصدرته شركة «بوينغ » الأميركية لصناعة الطائرات بخصوص صفقة الطائرات المشار إليها، والتي توضح أن التكلفة الإجمالية للصفقة تضمنت 12 طائرة من طراز «737- 800 ، بلغت 850 مليون دولار، ما يعني أن ثمن الطائرة الواحدة حينها كان 70.8 مليون دولار فقط .
وفي خطابه أيضا ذكر مرسي الراحل كمال الشاذلي، القيادي السابق بالحزب الوطني المنحل، وقال إنه تحدث له عندما كان عضوا بمجلس الشعب عن سرقة أعضاء النظام السابق لأموال الدولة. لكن معتز الشاذلي، نجل كمال الشاذلي قال إن «الرئيس مرسي لم يكن على علاقة صداقة بوالده، ولم يلتق به قط ».
وواصل الرئيس مرسي حديثه عن رجال النظام السابق، فذكر فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب السابق، وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى السابق، قائلا: «حتى صفوت الشريف بقى من الثوار، وزكريا عزمي حيبقى بكرة من الثوار ليه لأه، كله بيطلع براءة ».
وأضاف مرسي «أتباع النظام السابق حتى لو طلعوا براءة مش هنتهاون معاهم .. فتحي سرور وفرقته وحسن عبد الرحمن (رئيس جهاز أمن الدولة السابق) وفرقته أنا عارفهم بالاسم». كما سمى كلا من «عاشور» البلطجي من الشرقية، و«فودة » بلطجي المنصورة، وبلطجي من المعادي (لم يتذكر اسمه)، لافتا إلى دورهم في تأجير البلطجية للهجوم على مؤسسات الدولة.
هذا وواصلت قوى سياسية وحزبية مصرية، حشدها للمشاركة في تظاهرات مليونية “30 يونيو”، لإسقاط نظام الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، وهي التظاهرات التي دعت إليها حملة “تمرد” الساعية لسحب الثقة من مرسي، والمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة .

وأكد ممثلون لأحزاب المؤتمر، الوفد، غد الثورة، والتحالف الشعبي الاشتراكي، مشاركتهم في التظاهرات . وعقد رئيس حزب المؤتمر عمرو موسى، مؤتمراً صحافياً أكد خلاله أن الحاجة أصبحت ملحة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وإنهاء حالة الاحتقان التي تعيشها مصر، مؤكداً أن 30 يونيو سيكون يوماً فارقاً في تاريخ مصر .
                                                                                        
وأعلن ممثلو حزب الوفد خلال مؤتمر صحفي مشاركتهم في التظاهرات لاستكمال أهداف الثورة، بعد أن ساهمت جماعة الإخوان المسلمين في تعطيلها والاستئثار بها.

ونظم ممثلو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مؤتمراً، أعلن خلاله رئيسه عبد الغفار شكر مشاركة حزبه في التظاهرات لإنهاء حقبة وصفها بأنها سعت إلى تكريس الاستبداد والعمل على فرض اللون الأحادي على مصر وإضفاء الصبغة الدينية عليها .

وأعلن الائتلاف الوطني لحرية الإعلام مشاركته في التظاهرات، محذراً من تداعيات التحريض على المشاركين فيها، سواء من جماعات أو تيارات أو أفراد، فيما حدّدت حركة الدفاع عن الجمهورية ترتيبات ما بعد الرحيل، ومنها أن يقوم الجيش بحماية المرحلة الانتقالية، وتعطيل الدستور الإخواني وإعداد دستور جديد، فيما تتولى شؤون الحكم وزارة وطنية .

ودشّن نشطاء مصريون حركة “لم الشمل” بهدف نبذ العنف وتحقيق المصالحة، وأكدوا في مؤتمر صحفي تقديرهم لشرعية مرسي وإرادة الشعب . وقال المتحدث باسم الحركة أحمد عبد الجواد إن الحركة تسعى إلى لم شمل القوى السياسية، حفاظاً على الثورة واستكمال أهدافها، فيما حذر عضو المكتب السياسي للحركة، محمد شرف من مغبة الانقضاض على الشرعية، ما سيؤدي بالبلاد إلى حالة من السيولة السياسية وانهيار الدولة، لافتاً إلى أن حركته تؤمن بالفكر الثوري العابر للأيديولوجيات .

أمنياً، أكد قائد الحرس الجمهوري اللواء محمد زكي، أن قواته لن توجه أي اعتداء للشعب المصري . ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عنه بأن “حق التظاهر السلمي مكفول . وقال إن قواته لن تسمح بأية محاولة لاقتحام القصر الرئاسي .

وأضاف أنه لن يتواجد أي من عناصر الحرس خارج القصر، لأن دورهم يقتصر فقط على تأمين القصور الرئاسية من الداخل .

وواصل متظاهرو ميدان التحرير اعتصامهم وسط القاهرة إلى حين زحفهم المرتقب إلى قصر الاتحادية الرئاسي في ضاحية مصر الجديدة، مؤكدين أن اعتصامهم لن يؤثر في حركة السير داخل الميدان أو إغلاقه .

ودعت اللجنة التنسيقية لانتفاضة 30 يونيو، المصريين للنزول إلى الشوارع والميادين، من أجل إسقاط ما وصفته ب”السلطة الإخوانية المستبدة”، بالتوازي مع إعلان مختلف القوى المدنية في مصر، رفضها حواراً غير مشروط في اللحظات الأخيرة، دعا إليه مرسي في خطابه، معتبرة أن “وقت الحوار قد انتهى” . ودعت الحركة الثورية للعاملين بهيئة السكك الحديدية العاملين في المرفق إلى إضراب عام يوم 30 يونيو . وجددت تنسيقية 30 يونيو في مؤتمر صحفي، في مقر حزب الوفد، مطالبها بسحب الثقة من الرئيس مرسي، ورحيل نظامه بالكامل، مشددة في الوقت ذاته على سلمية الثورة، وعدم انجرار حشود المصريين الذين سيتدفقون إلى الشوارع والميادين، اعتباراً من الجمعة لأي أعمال عنف من شأنها أن تفسد سلمية التظاهرات .

إلى هذا انطلقت يوم الجمعة، في القاهرة وعدد من المحافظات المصرية تظاهرات معارضة للرئيس المصري محمد مرسي تطالب ب”رحيله” فيما تجمع أنصاره في ميدان كبير شرقي القاهرة حيث ينظمون اعتصاماً مفتوحاً في محيط مسجد رابعة العدوية، تحت شعار “الشرعية خط أحمر” . وفي الإسكندرية ثانية أكبر المدن المصرية، قتل شخص في اشتباكات بين مؤيدي مرسي ومعارضيه . وقال شهود عيان إن المعارضين سيطروا على المقر الرئيس لجماعة الإخوان المسلمين في المدينة بعد الاشتباكات التي أسقطت عشرات المصابين . وقال مصدر طبي إن أحد المصابين الذين نقلوا إلى مستشفى جامعة الإسكندرية توفي . وقال الشهود إن المعارضين اقتحموا مقر المكتب الإداري لجماعة الإخوان المسلمين أهم مقارها في المحافظة وألقوا محتويات المكتب في الشارع وأضرموا فيها النار .

وبدأت الاشتباكات بعد أن تعرضت مسيرة معارضة للرئيس مرسي إلى طلقات خرطوش (من بنادق صيد)، بحسب مشاهد بثتها على الهواء مباشرة قناة الحياة المصرية الخاصة .

وفيما كانت القناة تنقل على الهواء مباشرة مشاهد لمسيرة في منطقة سيدي جابر بالإسكندرية سمع دوي طلقات وشوهد متظاهرون يهرولون هرباً من هذه الطلقات . واتهم متظاهرون نقلت القناة شهاداتهم على الهواء أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المصري بإطلاق هذه الأعيرة .

وتوافد آلاف المتظاهرين المعارضين للرئيس المصري الجمعة على ميدان التحرير في القاهرة حيث تجمعوا وهم يلوحون بأعلام مصر ويهتفون “ارحل” لينضموا إلى مئات أمضوا ليلتهم في الميدان الذي كان بؤرة الثورة التي أطاحت حسني مبارك في 2011 . وشهدت العاصمة المصرية كذلك عقب صلاة الجمعة مسيرات عدة مناهضة للرئيس المصري انطلقت من ثلاثة ميادين رئيسة في أحياء المهندسين (غرب) وشبرا (شمال) والسيدة زينب (وسط) . كما انطلقت مسيرات للمعارضة في محافظات أخرى من بينها المنصورة وبورسعيد .

وفرض عدد كبير من المحتجين حصاراً حول مبنى محافظة البحيرة في مدينة”دمنهور” مركز المحافظة، مطالبين بإسقاط النظام ورحيل الرئيس مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة . وعمَّت التظاهرات المناهضة للنظام أغلبية محافظات قناة السويس (السويس، والإسماعيلية، وبورسعيد)، ومحافظات الدلتا شمال القاهرة (القليوبية، والمنوفية، والغربية، والشرقية، والبحيرة، ودمياط، وكفر الشيخ)، ومحافظات المنيا وأسوان جنوبي البلاد .

وكان آلاف المحتجين انطلقوا في مسيرات من مناطق عدة في القاهرة باتجاه ميدان التحرير، للانضمام إلى معتصمين مطالبين بإسقاط النظام ورحيل مرسي .

وأضرم محتجون النار بمقر حزب “الحرية والعدالة” في مدينة “أجا” في محافظة الدقهلية (شمال القاهرة) . وقام مئات من المحتجين بمحاصرة مقر الحزب قبل اقتحامه وإضرام النار فيه، بعد سماع أصوات طلقات رصاص، وعقب رشقهم بالحجارة من جانب أشخاص موجودين في المقر .

وتحركت مسيرات ضمت آلافاً من مناطق عدة أبرزها “دوران شبرا”، و”الخلفاوي”، و”الجيزة”، ومن أمام مساجد “السيدة زينب”، و”الخازندار”، و”مصطفى محمود”، باتجاه ميدان التحرير في وسط القاهرة حيث توجد أعداد كبيرة من المعتصمين المطالبين بإسقاط النظام وبرحيل الرئيس المصري محمد مرسي عن السلطة .

وفي السياق، ذكرت مصادر محلية في عدد من المحافظات، أن مسيرات جابت عدداً من المحافظات إلى جانب تظاهرات لمحتجين بالميادين الرئيسة فيها، وسُجّلت مسيرات بمناطق “اللبَّان”، و”سيدي جابر”، و”الرمل”، و”القائد إبراهيم” في محافظة الإسكندرية الساحلية .

كما أقام محتجون مجموعة من الخيام بميدان “الشون” في مدينة المحلة الكبرى (بمحافظة الغربية)، وتظاهر مئات بشارع البحر الرئيس في مدينة “طنطا” (مركز محافظة الغربية)، وميدان الشهداء في محافظة السويس، وبميدان”بالاس” بمحافظة المنيا . ورفع المحتجون والمتظاهرون أعلام مصر ولافتات باللغتين العربية والإنجليزية تطالب برحيل مرسي، وحملوا مكبرات صوت تذيع أغاني وطنية.

وكانت مسيرة من مئات المحتجين انطلقت عقب صلاة الجمعة من أمام الجامع الأزهر في منطقة القاهرة القديمة، مطالبين بإسقاط النظام ورحيل الرئيس مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة .

وانطلق المحتجون في مسيرة باتجاه ميدان التحرير للانضمام إلى مئات من المعتصمين، رافعين بطاقات حُمْراً كتب عليها عبارة “ارحل”، ورددوا هتافات “الشعب يريد إسقاط النظام، و”يسقط يسقط حُكم المرشد” في إشارة إلى المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين .

وتمثِّل التظاهرة مظهراً من مظاهر احتجاجية تسود الشارع المصري، فيما يترقب المصريون تظاهرات حاشدة في 30 يونيو/حزيران الجاري تطالب بإسقاط النظام وبرحيل مرسي عن السلطة وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بسبب ما تعتبره المعارضة “فشل النظام في إدارة شؤون البلاد وتردي أوضاعها” .

وتجمع قرابة 10 آلاف متظاهر من مؤيدي الرئيس المصري في ميدان رابعة العدوية في مدينة نصر بعد أن أعلنت جماعة الإخوان وأحزاب سلفية متحالفة معها أنها ستنظم تظاهرات واعتصاماً مفتوحاً تأييداً للرئيس مرسي ابتداء من الجمعة.
ونفت الرئاسة المصرية اعتزام الرئيس محمد مرسي الدعوة للاستفتاء على انتخابات رئاسية مبكرة .
وأوضحت الرئاسة المصرية في بيان صحفي لها أنه لا صحة لما نشر منسوباً لمساعد الرئيس المصري للشؤون السياسية الدكتورة باكينام الشرقاوي، بشأن اعتزام الرئيس محمد مرسي الإعلان عن دعوة الناخبين للاستفتاء حول إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في مبادرة لتجنيب البلاد الفوضى .
وأهابت الرئاسة بجميع المواطنين المصريين توخي أقصى درجات الحذر مما ينشر في بعض المواقع الإلكترونية التي تروج معلومات غير صحيحة منسوبة لأركان الدولة .
هذا وسجل مقتل أمريكي خلال اشتباكات بين مؤيدي ومعارضي الرئيس محمد مرسي في مدينة الإسكندرية . وقال المسؤول الأمني الكبير بالإسكندرية أمين عز الدين إن الأمريكي تلقى طعنة في صدره توفي على أثرها، الأمر الذي أكده إبراهيم الروبي رئيس وحدة الطوارئ بمديرية الصحة بالإسكندرية ومسؤولان أمنيان آخران.

وقال المصدر إن القتيل كان يصور الاشتباكات حين طعن بمطواة ونقل إلى مستشفى عسكري حيث توفي .

وطالب الأزهر، المصريين بنبذ العنف، مؤكداً على حرمة الدم المصري، بعد يوم من تحذيره من انزلاق البلاد إلى حرب أهلية . وطالب الأزهر في بيان نشر على بوابته الإلكترونية “الجميع نبذ العنف بكامل أشكاله وصوره”، وأكد على “حرمة الدم المصري”، مجدداً موقفه “بإعلاء مصالح الوطن العليا فوق أية مصالح أخرى” . واستنكر الأزهر بشدة حصار بعض المساجد في المنصورة وغيرها من قبل من وصفهم “بعض الجهلة الذين لا يريدون الخير لمصر وأهلها” .

وقال حسن الشافعي، رئيس المكتب الفني وكبير مستشاري شيخ الأزهر أحمد الطيب، إن الأزهر يدين أيضاً “هذا التعدي الشنيع على بيوت الله ويدين العصابات الإجرامية التي تسببت في سقوط ضحايا ومصابين في الشرقية والدقهلية”

وحمل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، اثنين من قادة جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة هما محمد البرادعي وحمدين صباحي “شخصياً” مسؤولية أعمال العنف التي تشهدها مصر، بعد اندلاع اشتباكات بين أنصار الرئيس المصري محمد مرسي ومعارضيه .

وقال الحزب في بيان على صفحته على فيس بوك إنه “يحمل المسؤولية الكاملة” لأعمال العنف “لكل من حرض على العنف من قادة جبهة الإنقاذ وحركة تمرد، كما يتحملها شخصياً كل من د . محمد البرادعي وأ . حمدين صباحي” . واتهم الحزب القياديين ب”بقبول التحالف مع قادة الحزب الوطني المنحل الملطخة أيديهم بدماء شهداء” 25 يناير . وقال إن دماء شبابه “ستكون لعنة على كل الظالمين والمعتدين” .

وقتل أربعة أشخاص الأربعاء والخميس في اشتباكات وقعت بين أنصار ومعارضي الرئيس مرسي في مدينتي المنصورة والزقازيق بدلتا النيل . وأعلن حزب الحرية والعدالة أن الأربعة من أعضائه .

من جهتها رفضت جبهة الإنقاذ المصرية المعارضة، دعوة الرئيس المصري محمد مرسي للحوار، وأعلنت تمسكها بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة مطالبة المصريين بالتظاهر السلمي في نهاية الشهر الجاري .

وقال بيان للجبهة تلاه، الدكتور محمد البرادعي رئيس حزب الدستور الليبرالي المعارض في مؤتمر صحفي إن خطاب مرسي عكس عجزاً واضحاً عن الإقرار بالواقع الصعب الذي تعيشه مصر بسبب فشله في إدارة شؤون البلاد منذ أن تولى منصبه قبل عام، وأضاف أن خطاب مرسي لم يزدنا إلا إصراراً على التمسك بدعوتنا لانتخابات رئاسية مبكرة من أجل تحقيق أهداف الثورة وعلى رأسها العدالة الاجتماعية، وتابع نحن على ثقة بأن جماهير الشعب المصري ستخرج بالملايين في تظاهرات سلمية تملأ كل ميادين وشوارع مصر يوم الأحد 30 يونيو لتأكيد إرادتها وإعادة ثورة 25يناير إلى مسارها الصحيح .

وحمّل البيان مرسي مسؤولية حالة الاستقطاب التي تشهدها البلاد، متهماً إياه بخلقه، وأوضح أنه يدعم المطالب الشعبية بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد فترة انتقالية، يتم فيها تشكيل حكومة قوية تهتم أساساً بملفي الاقتصاد والأمن والعدالة الاجتماعية، ولجنة لإعادة صياغة الدستور، وإصدار قوانين للعدالة الانتقالية، وإجراء مصالحة وطنية تشمل طوائف المجتمع كافة .

وقضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري بإلزام الرئيس المصري محمد مرسي بالكشف عن تفاصيل ما أسفرت عنه نتائج التحقيقات في حادث مقتل 16 جندياً مصرياً برفح في شهر أغسطس من عام 2012 الماضي .

وكان عضو مجلس شعب مصري سابق، قد أقام الدعوى، مؤكداً أحقية المصريين في معرفة تفاصيل ما جرى بشأن تلك التحقيقات، باعتبار أن هذا الأمر هو شأن وطني عام، للوقوف على الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها على ضوء تلك النتائج، وما إذا كان هناك تقصير في المسئولية للكشف عن حقيقة الجريمة من عدمه .

وأوقفت الشرطة المصرية 15 مشتبهاً في ارتكابهم جريمة قتل 4 أشخاص في قرية أبو مسلم في محافظة الجيزة، ، لاعتبارات مذهبية، فيما تحولت القرية إلى ثكنة أمنية، وسط تحريات للأجهزة الأمنية، وقيام النيابة العامة بالتحقيقات اللازمة لكشف غموض الحادثة .

وأصدر الأزهر الشريف بياناً أكد فيه فزعه لتلك الأحداث التي وصفها بالدموية، مؤكدًا أن هذا العمل الإجرامي الذي وقع من البعض من أكبر الكبائر، وأشد المنكرات التي يُحرمها الشرع الحكيم، ويُعاقب عليها القانون ويحرمها الدستور .

وأكد الأزهر حرمة الدماء وأن الإسلام ومصر والمصريين لا يعرفون القتل بسبب العقيدة أو المذهب أو الفكر، وأن تلك الأحداث غريبة عليهم، ويراد بها النيل من استقرار الوطن في هذه اللحظات الحرجة، وجرنا إلى فتن لابد أن ننتبه لها جميعًا حكومة وشعباً، وذكّر الأزهر بالحديث الشريف الذي يؤكد أن المسلمَينِ إذا التقيا بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار .

ودانت الرئاسة الجريمة بشدة، واصفة إياها بالمؤسفة، “وتتنافى تماماً مع روح التسامح والاحترام التي يتميز بها الشعب المصري المشهود له بالوسطية والاعتدال، ورفضه التام أي خروج على القانون أو إراقة للدماء أيا كان مبعثه” . وأكدت أنها إذ تشدد على رفضها مثل هذه الأعمال الإجرامية، فإنها تدعو أجهزة الدولة لملاحقة وضبط من ارتكبوا هذه الجريمة، وتقديمهم للعدالة .

ودانت الحكومة المصرية الجريمة، متعهدة بالتوصل إلى الجناة، وتقديمهم إلى القضاء .

ونقلت “فرانس برس” عن رئيس الحكومة هشام قنديل تنديده بالهجوم البشع . وجاء في بيان لمكتبه “يدين د . هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء، بشدة الحادث البشع” . واعتبر أن هذه الجريمة النكراء تتعارض مع مبادئ وتعاليم كل الشرائع السماوية، وتتناقض مع الطبيعة الدينية السمحة التي ظللت مصر لمئات السنين . كما أعرب عن رفضه القاطع لخطاب الكراهية والتحريض على العنف وإثارة النعرات الطائفية الغريبة عن المجتمع المصري” .

ودانت دار الإفتاء المصرية قتل المصريين الأربعة والتمثيل بجثثهم وحرق منازلهم، محذرة من الانجرار وراء محاولات إشعال فتنة طائفية ومذهبية . وقال مفتي الديار المصرية د .شوقي علام، في بيان، إن “هذه الممارسات غريبة عن الشعب المصري، وإن الإسلام لا يعرف مثل هذه الممارسات التي تنافي الطباع البشرية السليمة” .

وشدد علام على “حُرمة سفك الدماء، وأنها “أشد حرمة عند الله من هدم الكعبة”، لافتاً إلى أن “الإسلام حرم التمثيل بجثث الموتى وحث على التعامل مع جسد الميت كالتعامل مع الإنسان الحي تماماً، فحرم ضربه أو سحله” .

وحذر مفتي الديار المصرية من خطورة الانجرار وراء ما اعتبره “محاولات إشعال الفتنة الطائفية والمذهبية في مصر، وهي التي أدخلت بلاداً كثيرة في دوامة من العنف لم يزل أثرها حتى الآن”، داعياً المصريين جميعاً إلى اليقظة والحذر من خطورة الانجرار إلى تلك الفتنة، أو الاستجابة للساعين إليها .

وبدوره، وصف رئيس حزب المؤتمر، عمرو موسى، الحادثة بأنها جريمة بشعة تعرض لها مواطنون مصريون وتشمئز منها الإنسانية، مؤكداً أن “عمليات القتل والسحل المذهبي نتيجة لخطاب ديني منفلت وعنصري واستغلال واضح وسطحي لقضايا مذهبية خطيرة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة .

أما الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو الشوبكي، فأكد أن “صمتنا حين عوقب مسيحيون بشكل جماعي وأبعدوا من قراهم أو أحرقت بيوتهم، لا ينبغي أن يدفعنا إلى الصمت الآن عن قتل 4 مواطنين مسالمين في بيوتهم في زاوية مسلم بمحافظة الجيزة لأنهم يتبعون مذهباً آخر” .

واستنكر حزب النور السلفي الجريمة، مطالباً بتطبيق القانون على المتورطين بشأنها، “فلا نقبل بإراقة دماء المصريين ولا سحلهم بهذه الصورة التي صدمتنا جميعاً، فلقد سبق أن حذرنا النظام أكثر من مرة بألا يفتح الباب أمام فتنة جديدة تتسلل إلى النسيج المصري الذي سيصدم من مظاهر سب الصحابة وتكفيرهم لكن النظام لم يكترث”، وذلك في إشارة لرفض الحزب التقارب المصري  الإيراني .

ودعا المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة، مراد علي، إلى ضرورة إيجاد صيغة للتعايش والتفاهم وليس إذكاء نيران الطائفية والمذهبية وتقسيم الشعب، “فالإسلام لا يقر انتهاك حرمات الأفراد بغض النظر عن دينهم أو انتماءاتهم، كما أن انتشار دعوات العنف نذير خطر على مصر، وعلى الجميع الحذر من نشر ثقافة الفوضى ومن الانزلاق إلى دائرة العنف الجهنمية، فسيادة دولة القانون هي أساس الحضارات” .

فى مجاال آخر أكد المهندس وائل المعداوي وزير الطيران المدني أن مصر لن تسمح بهبوط طائرات الركاب “الإسرائيلية” في المطارات المصرية في حالة تزويدها بصواريخ هجومية لحمايتها من أية محاولات استهداف . وقال في تصريحات، إن “هذا الرفض ليس مقتصراً على الطيران “الإسرائيلي” ولكنه يشمل كل شركات الطيران العالمية” . وأضاف “من حق الطائرات التزود بصواريخ دفاعية لمواجهة أي عمل إرهابي أو أية صواريخ قد تطلق عليها في الجو، حيث تعمل تلك الصواريخ الدفاعية على صد الهجوم والتصدي للصواريخ التي أطلقت على الطائرة وفي هذه الحالة يسمح للطائرة بالهبوط بشكل طبيعي، أما إذا كانت الصواريخ التي تم تحميلها على الطائرة هجومية، فهذا يعنى أن الطائرة لن يتم السماح لها بدخول المجال الجوى حفاظاً على الأمن القومي” .

يذكر أن شركة طيران العال “الإسرائيلية” أعلنت في وقت سابق عن نيتها تزويد طائراتها المدنية بصواريخ لحماية الطائرات من الهجمات التي قد تتعرض لها طائراتها في بعض الدول .