وزير الداخلية اللبنانية يؤكد عودة الهدوء إلى مدينة صيدا

مفتي الجمهورية اللبنانية يوجه رسالة إلى اللبنانيين ويرى في دعوة السنة إلى الانفصال عن الجيش جريمة

البطريك الماروني : كلنا جلادون ولبنان هو الضحية

المجلس الماروني يرى في استمرار الفوضى طريقاً إلى انهيار الدولة وقيام الدويلات

عون يتهم المسؤوليين على الأمن بالاهمال وجعجع يدعو إلى قيام دولة السيادة والقانون

أكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل، عودة الهدوء إلى مدينة صيدا جنوب لبنان، وأن قوى الأمن الداخلي اللبناني تسير دوريات في كل أرجاء المدينة وشوارعها الرئيسية .

وقال شربل في تصريح له عقب اجتماع مجلس الأمن الفرعي اللبناني الذي انعقد برئاسته في مدينة صيدا: إن " الأمن استتب بالمدينة ويجب المحافظة على النجاح الذي حققّه الجيش اللبناني بمنطقة عبرا، التي أصبحت خالية من المسلحين ".

وشدد على أن " لا خيمة فوق رأس أحد بعد الآن، والقضاء سيلاحق كل من يحرض على الفتن في البلاد ".

هذا واعتبر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، في رسالة إلى اللبنانيين، ان الأحداث المتسارعة في صيدا وطرابلس والمنتشرة على مساحة كل الوطن لبنان، تؤدي إلى إشغال الجيش اللبناني في معارك داخلية جانبية وإلهائه عن مهمته الأساسية وضرب دوره وأمنه وقدرته وفعاليته في معالجة الأحداث وحفظ الاستقرار في البلاد. وقال: لذلك فإننا ننبه اللبنانيين من خطورة ما آلت إليه الأحداث في صيدا وتوسع المعارك وحصول الفوضى في المناطق اللبنانية كافة .

وأكد قباني ان الاعتداء على الجيش اللبناني هو جريمة بحق لبنان، ولا يجوز التقاتل مع الجيش اللبناني تحت أي ذريعة، وتعطيل مهمته الأساسية وجره إلى معارك داخلية، وما وقع في صيدا ضد الجيش اللبناني مرفوض تماما، ويجب أن يحاسب كل من قتل الضباط والعسكريين وتجاوز حده بإطلاق النار على الجيش من أي جهة كانت، كما أن دعوة المسلمين السنة إلى الانفصال عن الجيش هي جريمة بحق أهل السنة في لبنان، وبحق لبنان والجيش اللبناني، وهي دعوات تؤدي إلى الفوضى والفتنة التي تشق طريقها إلينا .

وقال: ان نداءات الاستغاثة من المواطنين الذين حوصروا في بيوتهم في صيدا وجوارها لا يجوز إهمالها، ويجب المسارعة إلى تسهيل مهمة الجيش لاستعادة أمن وسلامة صيدا، بل وطرابلس والبقاع وكل لبنان. وأكد ان التهاون بدور وهيبة الجيش اللبناني ممنوع، ولذلك نطالب بالتحقيق الفوري والشفاف في كل ما جرى ويجري ومحاسبة كل من تسبب في هذه الكارثة، واطلاع جمهور المسلمين وعموم اللبنانيين على حقائق الأحداث التي جرت في صيدا .

وختم: أخيرا، لا بد لصيدا أن تعود كما كانت دوما مدينة آمنة مطمئنة، يتمتع فيها جميع أبنائها بالكرامة وعدم الإساءة إليهم تحت أي ذريعة كانت على اختلاف طوائفهم حتى ولو كانت بسبب أحداث مدينتهم، ليواجهوا الفتن التي تتسلل إلى صفوفهم، فتفرق بينهم وتدمر مدينتهم، وتهدم ميثاق العيش المشترك بينهم. حمى الله لبنان واللبنانيين من الأعظم الآتي على لبنان والمنطقة العربية، والذي يجب أن نواجهه بوحدتنا وتضامننا .

وقد أجرى مفتي الجمهورية اتصالا بقائد الجيش العماد جان قهوجي مقدما التعازي بالعسكريين الذين قضوا في إحداث صيدا وتمنى للجرحى الشفاء العاجل .

ولاحقا استقبل المفتي قباني، وفدا من العلماء في كل المناطق، تحدث باسمهم بعد اللقاء الشيخ عاصم الجراح الذي قال: تداعى العلماء المسلمون من كل المناطق اللبنانية للقاء مفتي الجمهورية، وأطلعناه على آخر المستجدات على الساحة الصيداوية بالاضافة إلى كل المناطق التي تشهد احتقانا وغليانا في الشارع بسبب الأحداث المتلاحقة، وآخرها ما جرى ويجري في مدينة صيدا، والتي ذهب ضحيتها عدد من العسكريين والأبرياء المدنيين والعلماء .

وأضاف: استمعنا إلى آراء مفتي الجمهورية وتوجيهاته وإرشاداته، وقد أبدى أسفه لما حصل من استجرار وقود الفتنة التي يرفضها الجميع. وأبدينا لسماحته استنكارنا للاعتداء على الجيش المولج حماية اللبنانيين ومؤسساتهم الرسمية والدينية، وإدانتنا انتهاك حرمة المساجد بالقنص وإطلاق القذائف عليها .

وناشد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فتح تحقيق شفاف في ما حصل في صيدا، ومطالبة قيادة الجيش باحتضان أبناء الوطن والتعامل معهم بالحكمة والتعقل وعدم الكيل بمكيالين، والمسارعة الى إجلاء الجرحى والشهداء من داخل مسجد بلال بن رباح والمنطقة المحيطة، وإسعاف المصابين من النساء والأطفال والشيوخ .
وختم: إن علماء أهل السنة والجماعة في لبنان هم يد واحدة في مواجهة المؤامرات التي تفتت وحدة الصف الإسلامي.

 

من جانبه دشن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قسم الطوارىء في مستشفى مؤسسة انطوان قرطباوي في أدما، خلال احتفال حضره وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ممثل وزير الصحة النائب نعمة الله ابي نصر، عضو اللجنة التنفيذية في وزارة التربية البروفسور نعيم عويني، لفيف من الأساقفة والآباء والراهبات وموظفو المستشفى بالاضافة الى شخصيات طبية وثقافية وبلدية .

بداية ألقت الأم الرئيسة دانييلا حروق كلمة استهلتها بالوقوف دقيقة صمت إجلالا لراحة أنفس شهدائنا في الجيش اللبناني إن في الجنوب أو البقاع أوالشمال وعلى كل نفس ماتت من أجل لبنان . ثم تحدثت عن مسيرة مؤسسة قرطباوي ونضالها في ترقية الإنسان وقد توجت جهود الراهبات برخصة لإنشاء المعهد العالي للتكنولوجيا وهو بمثابة صرح جامعي يتيح المجال لشبيبتنا ويؤمن لهم تفوقا مرموقا وعيشا كريما .

وختمت مشددة على الأركان الأربعة للدولة وضرورة الحفاظ عليها وهي رئاسة الجمهورية والنظام الديموقراطي والجيش اللبناني والبطريركية المارونية التي تمثل همزة وصل بين كل الطوائف والشعب اللبناني الذي يناضل بجرأة وحرية .

وكانت كلمة للبطريرك الراعي قال فيها: نحن في مؤسسة المونسنيور أنطوان القرطباوي، لراهبات القلبين الأقدسين، التي تضم مؤسسات تخدم الإنسان والإنسانية وكل لبناني وسواه يقصدها أيا يكن لونه أو دينه أو انتماؤه. نحن في مستشفى ومدرسة تقنية ومعهد جامعي للتكنولوجيا. نجتمع والكنيسة تحتفل بعيد مولد يوحنا المعمدان، وهو عيد تجلي رحمة الله للجنس البشري. فاسم يوحنا - يهو حنان يعني الله رحوم. وسمي يوحنا بالسابق، لأنه سبق تجسد ابن الله، يسوع المسيح بستة أشهر، كما يسبق الفجر طلوع الشمس. مولد يوحنا إعلان لتجسد الرحمة الإلهية التي أصبحت تحمل اسما في التاريخ هو يسوع المسيح . هذه هي ثقافة المسيحيين وحضارتهم، هذه رسالتهم في لبنان والشرق الاوسط اليوم أكثر من أي يوم مضى. بل هذه دعوة لكل كائن بشري مخلوق على صورة الله الرحوم، لكي يحافظ على بهاء إنسانيته وهذه الصورة .

وأضاف: في هذا الجو وهذه الدعوة للرحمة وهذه الرسالة، نرى شركاء لنا في المواطنة يعتدون على الجيش في صيدا، وغيرهم على إخوة لهم في المواطنة، سواء في لبنان أو في سوريا. إننا ندين أشد الإدانة الاعتداء على الجيش اللبناني في صيدا أو في أي مكان آخر، لأنه اعتداء على لبنان الكيان والوطن والدولة، اعتداء على كرامة لبنان وكرامة شعبه ومؤسساته، وعلى شرف الوطن وأبنائه. وندين الاعتداء على أي إنسان بريء. كما ندين كل من يغطي مثل هذه الجرائم، من سياسيين وسواهم. فجريمة من يغطي سياسيا أو بأي طريقة أخرى مثل هذه الجرائم تساوي تماما جريمة المرتكبين .


وتابع: إننا نتوجه بالتعزية القلبية إلى أهل العسكريين الشهداء وعائلاتهم وزوجاتهم وأولادهم، بالنسبة للمتأهلين من بينهم، الذين نعتهم قيادة الجيش وهم المأسوف عليهم: الملازم أول سامر جرجس طانيوس من رميش قضاء بنت جبيل، الملازم جورج اليان بو صعب من رأس بعلبك قضاء بعلبك، الرقيب علي عدنان المصري من الخضر قضاء بعلبك، الجندي الاول رامي علي الخباز من القلمون قضاء طرابلس، الجندي بلال علي صالح من بريتال قضاء بعلبك، الجندي ايلي نقولا رحمة صور.

كما نعزي بكل الضحايا البريئة التي سقطت من عسكريين ومواطنين في هذا الحدث المؤلم في صيدا العزيزة ونصلي لراحة نفوسهم جميعا، كما نصلي من أجل الجرحى وشفائهم، ومن أجل المشردين من بيوتهم والمعتدى على ممتلكاتهم وجنى تعبهم وتضحياتهم .

وأضاف: ونوجه تعزية قلبية إلى فخامة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة العماد ميشال سليمان، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وأركان القيادة وللجيش اللبناني، بل لكل اللبنانيين المصابين بعمق قلبهم ومشاعرهم وكرامتهم. إننا نواكب شهداءنا الأبرار بالصلاة، لكي يقبلهم الله بوافر رحمته، ويضمهم إلى الشهيد الأول وبامتياز يسوع المسيح الذي ارتضى الموت على الصليب فدى عن الجنس البشري وعن كل إنسان يولد على الأرض. ونسأل الله أن يقبلهم فداء عن كل لبنان ويعزي أهلهم ويعزينا جميعا بمس ضمائر كل المعتدين والممعنين في القتل وارتكاب الشر، ويعزينا بإرسال رجالات دولة مخلصين للبنان، يتكلمون لغة المحبة والسلام، ولغة المصالحة والاعتذار .

وتابع: إننا نطالب القضاء، بتحمل مسؤولياته، وبكشف هوية المعتدين، وبإنزال أشد العقوبات فيهم، ولو أن بعض السياسيين محترفين تغطية الجرائم ربما يحاولون ان يثنوا القضاة عن القيام بواجبهم الضميري الذي أقسموا اليمين على القيام به أمام الله والتاريخ، كما فعلوا مع غيرهم في الأمس القريب. وفي كل حال لا أحد يستطيع أن يوقف عدالة الله أو يعرقلها أو يتصدى لها، ولا عدالة التاريخ، ولا عدالة الضمير مهما حاولنا قتله .

وأضاف: ونقول بكل أسف أن حادثة صيدا ومثيلاتها في مختلف المناطق اللبنانية، والتدخل في الحرب الدائرة في سوريا، بالرغم من إعلان بعبدا، وواجب احترام سيادة الدول، إنما هي نتيجة الإمعان في تعطيل المؤسسات الدستورية وتفكيكها، الواحدة تلو الأخرى. الاعتداء على حياة إنسان جريمة تجاه شخص وأهل، أما الاعتداء على مؤسسات الدولة فجريمة تجاه الشعب كله .

وقال: عندما كرسنا لبنان لقلب مريم الطاهر منذ أسبوع، قلنا إن التكريس شخصي وجماعي ووطني. إنه التزام العودة إلى الله بروح التوبة، التزام بالارتداد عن الخطيئة والشر الشخصي والجماعي، التزام بمصالحة الذات مع الله ومع الإخوة. ودعونا إلى أن يلتزم كل واحد منا بذلك، بالاتحاد مع الله بإتمام إرادته. وقلنا إن التكريس إلتزام وطني بالمصالحة بين السياسيين، لكي يتصالح أهل الوطن مع بعضهم البعض.ودعونا الفريقين السياسيين المتنازعين، وذكرناهما بالإسم، فَهم البعض أننا نساوي بين الجلاد والضحية. لكنني أقول : إننا كلنا جلادون عندما نسيء للآخر ونخونه ونعتدي عليه، كلنا جلادون عندما نحمل السلاح غير الشرعي ونصوبه على إخوتنا في المواطنة، أو نستقوي به لنفرض إرادتنا على الجميع، أو للترهيب أو لتوريط الدولة والمواطنين في حروب مع الغير لا يريدونها. كلنا جلادون عندما نعطل مؤسسة الدولة الدستورية ونفككها، كلنا جلادون عندما نتخلف عن خدمة المواطنين وتأمين عيشهم، عندما نرميهم في حالة الفقر والعوز ونهجرهم من وطنهم، وعندما نستغلهم لمآرب خاصة . أجل، الكل جلادون والضحية واحدة: لبنان الكيان والشعب والأرض والمؤسسات . ألا اتقوا الله، وتعالوا نقر أمامه ونقرع صدورنا بشجاعة وتواضع ونقول : خطيئة عظيمة. خطيئة عظيمة. خطيئة عظيمة .

ولفت إلى أن تكريس لبنان لقلب مريم الطاهر لم يكن حدثا عابرا انتهى في 16 حزيران الجاري، بل هو تكريس مستمر كل يوم، والتزام بتكريس الذات لله وللكنيسة، للعائلة والمجتمع والوطن، تكريس للخدمة والعطاء، تكريس لإحلال العدالة والسلام؛ تكريس لقول الحقيقة والتحرر من الكذب والنفاق. لذلك ندعو إلى لقاء مجموعات من المؤمنين والمؤمنات تنظم ذاتها بذاتها في السادس عشر من كل شهر في معبد سيدة لبنان لتلاوة صلاة التكريس كنشيد تمجيد وتسبيح لله، بواسطة أمنا وسيدتنا مريم العذراء. وإننا في هذه المؤسسة التي تتعهدها راهبات القلبين الاقدسين، نوجه تحية إكبار وشكر للراهبات القيمات على جميع العاملين والعاملات فيها ولسائر ابناء الرهبانية العزيزة، الممثلة بالرئيسة العامة الأم دانييلا حروق، التي نشكرها على كلمتها اللطيفة .

وختم: من هذه المؤسسة، بروح المونسنيور أنطوان قرطباوي وبحنان القلبين الأقدسين، وبموهبة راهبات القلبين، نعلن التزامنا برسالة الحنان والرحمة، وبالشهادة لها تجاه كل إنسان يدخل عتبة هذه المؤسسة، ويجعلها ثقافة لبنان ورسالته على أرضه وفي هذا الشرق. عشتم، عاشت هذه المؤسسة، عاش الجيش اللبناني وعاش لبنان .

واجتمعت الهيئة التنفيذية للمجلس العام الماروني إستثنائيا في مقره المركزي في المدور، برئاسة رئيس المجلس الوزير السابق وديع الخازن وحضور نائب الرئيس المحامي إميل مخلوف والأعضاء .

استهل الإجتماع بدقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء الجيش، ثم جرى التداول في أحداث صيدا الدامية والخطيرة، والتي استشهد فيها ضباط وعسكريون، واعتبر المجتمعون أن المؤسسة العسكرية هي خط أحمر لا يمكن المس بحرمتها. وأكدوا في بيان أنه لم يعد جائزا التعرض للجيش اللبناني الذي يكافح الجريمة والعابثين بالأمن لأن من يوجه سلاحه ضد الجيش يوجهه إلى صدر كل لبناني حريص على أمنه الممثل بالمؤسسة العسكرية التي هي خط أحمر لا يمكن مسه أو استفزازه.

فليس في الأمن تراض أو تهاون أو تسامح مع المخلين به، ولم يعد من الوارد تغطية أحد لأن الغطاء السياسي لا يمكن أن يغطي إلا أمن البلاد وليس الخارجين على القانون والفارين من وجه العدالة، وبالتالي قطع كل يد تمتد على الجيش حفاظا على هيبة الدولة .

وطالبوا بإلحاح قيادة الجيش اللبناني أن تتخذ قرارا تاريخيا لا هوادة فيه بمنع أي تلاعب مع السلطة المخولة حفظ الأمن والسلم الأهلي على كافة الأراضي اللبنانية، ونهيب بكافة الأطراف السياسية رفع غطائهم ودعمهم عن المخلين بالأمن والمعتدين على الجيش اللبناني. وما الحوادث الدامية التي تشهدها مدينة صيدا سوى نذير شؤم ينبىء بالأسوأ لا سيما في جو متوتر سياسيا على خلفية التجاذبات القائمة حول الأوضاع في سوريا .

وأكدوا أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان شد على يد قائد الجيش العماد جان قهوجي طالبا منه إتخاذ كل الإجراءات الحازمة لوقف موجة التعرض للمؤسسة العسكرية وأمن الوطن مهما كان الثمن لأن حياة العسكريين والمواطنين الآمنين أعز من أن تهدر، والجيش الوطني أمنع من أن يرجم، وهو الذي قدم التضحيات لإنقاذ لبنان في مراحل تعرضه للأزمات الكبرى .

ولفتوا إلى أن الفوضى الأمنية الخطيرة التي تعيشها البلاد اليوم، إذا ما خرجت عن سيطرة الموقف الموحد من المؤسسة العسكرية، تصبح البديل من الجيش. والفوضى تعني، في النهاية، إنفراط عقد الدولة ونشوء الدويلات. فهل نفرط، بعد كل هذه التجارب والويلات التي خبرناها، بمنطق الدولة والوحدة الداخلية التي بنيناها بالدم والدموع وبالجيش الوطني الذي أثبت في الملمات أن ولاءه للوطن وليس للطوائف؟ .

وختم البيان: ليكن شعارنا المنقذ: لا ملجأ آمنا لأي مطلوب، وكلنا واحد في مصاب الجيش لأنه خشبة الخلاص الأخيرة للبنان.

وزار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مساء الاحد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا ترافقه زوجته النائبة ستريدا اللذين ابديا التأييد الكامل لرئيس الجمهورية وقيادة الجيش، كذلك تناول اللقاء التطورات السياسية والامنية على الساحة الداخلية. وخصوصا الوضع في صيدا ومحيطها .

و وجّه جعجع نداءً لجميع اللبنانيين من طرابلس إلى صيدا ومن بعلبك إلى بيروت وما بينهما من اجل الإلتفاف في هذه اللحظات الدقيقة الحسّاسة الحرجة المؤسفة حول الدولة ومؤسساتها والجيش اللبناني بغض النظر عن اي تفاصيل اخرى او ملاحظات، مشيراً إلى انه في الأوقات الحسّاسة لا مجال للملاحظات، معتبراً ان ما حصل امس في صيدا كان حادثاً مؤسفاً وتعديا، اما ما يجري اليوم فهو ما يمكن ان يمهّد الطريق امام قيام الدولة في المستقبل القريب في لبنان .

ولفت في حديث اذاعي إلى ان ظاهرة امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الأسير لم تظهر من لا شيء وإنما ولدت إنطلاقاً من الظروف والمناخات الموجودة في البلاد عامة، مؤكداً اننا جميعاً مواطنون نتمتع بنفس الحقوق والواجبات إلا انه عندما يرى المواطن مواطناً آخر جنبه يتمتع بأفضلية عليه من ناحية الحقوق والواجبات فهو لا يمكن ان يتقبل هذا الواقع .

وقال حزب الله ضرب عرض الحائط بكل القوانين ومؤسسات الدولة حيث يقوم بالثورة على اي قضية سياسية لا تعحبه كما حصل على سبيل المثال في 7 ايار او عبر القمصان السود او كما يحصل في كافة الأيام الأخرى، ووجود ظاهرة حزب الله انبتت لنا ظواهر اخرى ومنها ظاهرة الشيخ الاسير .

اضاف: إلى جانب التفافنا في الوقت الراهن حول ما تبقى من هذه الدولة والجيش اللبناني، فمن المهم جداً ان نعتبر ان هذه بداية من اجل حلّ مسألة السلاح والدويلات غير الشرعية والمجموعات المسلحة الموجودة إلى جانب الدولة في لبنان، وإن لم تكن الأمور على هذا النحو فنحن لا نقوم بأي امر . المعادلة لم تعد اليوم هي السلاح يجرّ السلاح بقدر ما اصبحنا في معادلة الدويلات تجرّ الدويلات فالأمور وصلت إلى هذا الحد .

واوضح جعجع انه إذا ما اعتبر قسم من اللبنانيين ان لديه الحق في ان ينشئ مجموعة مسلّحة امنية لديها قرارها الإستراتيجي ولا تنطبق عليها القوانين اللبنانية فعندها ستعتبر مجموعات اخرى ان لديها هذا الحق نفسه، فهذا هو الخطأ الذي وقع فيه الشيخ الأسير، مشيراً الى ان الحلّ الوحيد للخروج من هذه المعادلة هو التمسك بمؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش اللبناني والإلتفاف حولها على ما هي عليه في الوقت الراهن من اجل التوصل إلى بناء الدولة .

وقال: لا يمكن ان نداوي المشكلة تبعاً لمقولة وداوني بالتي كانت هي الداء عبر إيجاد السلاح في وجه السلاح الآخر من اجل موازنته. يجب ان نقوم بموازنة السلاح الموجود بسلاح الدولة بغض النظر عن واقع هذه الدولة في الوقت الراهن والعمل على تصحيح هذه الدولة من اجل ان تصبح قادرة على موازنة السلاح غير الشرعي الموجود. لا يمكننا الإستمرار بوجود السلاح غير الشرعي لا عند الأسير ولا عند حزب الله او اي مجموعة اخرى لان العلاج هو واحد عبر التمسك اكثر واكثر بالدولة والإلتفاف اكثر حول الجيش .

ورداً على سؤال عن كيفيّة مواجهة محاولات تفكيك الدولة وتحديداً الجيش، اجاب جعجع ردة فعلناً الطبيعية والبديهية والمنطقية على هذا الأمر يجب ان تكون عبر التمسك اكثر واكثر بالمؤسسات والإلتفاف حولها، معتبراً ان تمسكنا بمؤسسات الدولة والتفافنا حولها يرتب عليها مسؤوليات اكبر بكثير من السابق .

اضاف: لا يمكنني ان اقبل بعد هذا الإلتفاف حول المؤسسات ان تنتهي ظاهرة الأسير في صيدا من دون ان يتم توقيف من قتلوا هاشم السلمان منذ 10 ايام على مرأى من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. لا يمكنني ان اتفهم بعد اليوم مرور العراضات المسلحة في انطلياس والجديدة من دون إلقاء القبض على احد تحت شعار انهم ينتمون إلى المقاومة فنحن يجب ان ننتهي من هذه المقولة لأنه إن لم ننته منها فسيكون لدينا في كل يوم اسير جديد وحوادث جديدة وعندها سنستمر في تدمير بلدنا بيدنا، مشدداً على ان المشكلة الأكبر تكمن في الأسير الأكبر اي الآسر الأكبر وهو حزب الله لأنه إن لم ننته من هذه المشكلة فنحن لن نتمكن من التخلص من اي مشكلة اخرى وسنستمر بالمضي من سيئ إلى اسوأ .

وجدد تأكيده ان المطلوب اليوم الإلتفاف حول الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها الجيش اللبناني بغض النظر عن اي ملاحظات او إعتبارات اخرى، مشدداً على وجوب الركون إلى الهدوء وترك الدولة تقوم بواجبها، معلناً اننا ومن اليوم وصاعداً سنطالب الدولة بإنهاء عملها حتى النهاية وليس في صيدا فقط . فعلى سبيل المثال في الوقت الذي كانت تجري فيه حوادث صيدا حصل اشتباك بين عائلتين في الليلكي بالأسلحة الخفيفية والمتوسطة والثقيلة وهذا الأمر سيكون من ضمن إطار عمل الدولة .

ورداً على سؤال عن التفلت الأمني في المناطق، قال جعجع بدأ هذا الأمر من مكان معيّن بحكم تسلسل الحوادث والصدف، لذا يجب ان نكمل من هذا المكان من اجل الوصول إلى المناطق الأخرى، مشيراً إلى انه يجب ان يكون شعارنا اليوم هو لا للتفلت بأي شكل من الأشكال او تحت اي شعار كان .

ورداً على سؤال عما إذا كان يخشى من تجدد الحرب الأهلية في لبنان وما يجب القيام به من اجل عدم حصول ذلك وعما إذا كان قرار تجددها لبنانياً ام إقليمياً ام دولياً، اجاب جعجع صراحة هذا القرار يتخذ على الصعيد المحلي ومن بعد اتخاذه تأتي الجهات الإقليمية والدولية من اجل اللعب بهذا القرار المحلي، مشدداً على ان الحل الوحيد كي لا نعود إلى الحرب الأهلية هو التمسك بالدولة ومؤسساتها. ومقابل التمسك بالدولة على المسؤولين في هذه الدولة من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة ومجلس النواب وصولاً إلى القادة الأمنيين ان يدركوا انه يجب عليهم الإمساك بالوضع في الشكل المطلوب لأن الدولة لا يمكن ان تبقى دولة إن كانت كيف ما كان .

وتابع نقف جميعاً اليوم حول الجيش اللبناني من اجل إكمال ما هو في صدده في صيدا من اجل استتباب الأمن في المدينة وعودة الإستقرار إليها، إلا اننا سنسأل: اين هم من قتلوا هاشم السلمان؟، مؤكداً انه على المسؤولين في الدولة ان يدركوا ان هذه الدولة لا يمكنها ان تكون نصف دولة وبما انهم قرّروا في مكان ما ان يكونوا دولة كاملة فلا يمكن بعد اليوم إلا ان يكونوا دولة كاملة في كل الأماكن والمدن والمناطق. ولن يستطيع المسؤولون في الدولة الإستمرار إن بقيت مناطق او جهات بمعزل عن القانون لأسباب لا نعلم ما هي .

الى ذلك، اتصل جعجع بكل من رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، النائب بهية الحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي، للإطلاع منهم على مجريات الوضع الأمني الميداني في مدينة صيدا.

ولفت رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الى انه طالما حذرنا من وضع الجيش على مسار السبعينيات، ولكن المسؤولين فقدوا المبادرة وبعد النظر وقال: هذا اليوم هو يوم حزين، وحزين جدا لأننا نفقد أبطالا يضحون بأنفسهم لأجلنا. نتوجه بالتعزية إلى أهالي الشهداء، كما نعزي أنفسنا بهم، ونعزي جميع المواطنين .

وأحيي بطولة العسكر الذين يقاتلون، ونرجو الله أن يكون هذا الأمر هو بداية لتحرير لبنان من المسلحين الداخليين الذين يعتدون على أهله ويرتكبون الجرائم باسم الدفاع عن قضايا لا تزال مبهمة بالنسبة لنا، أو تتعارض مع معتقداتنا الدينية والأخلاقية .

اضاف: لا شك أن هذه الحركات التي نشأت في لبنان، بدأت صغيرة وكبرت إلى أن أصبحت ضحاياها بهذا الحجم؛ فمن المسؤول عن كل ذلك؟ لسنا اليوم بصدد محاسبة المسؤولين أو تسميتهم، ولكن عندما تنتهي المعركة سيكون لكل قضية بحث ومسؤوليات. نبهنا كثيرا في الماضي؛ نبهنا إلى ضرورة الإنتباه إلى صفة اللاجئين السوريين، ومعرفة ما إذا كانوا مقاتلين أو كانوا فعلا لاجئين مدنيين، وقلنا حينها أننا نلتزم معهم إنسانيا ولكنهم سيتحولون إلى متمردين ويشتبكون مع الجيش .

وتابع: حذرنا من عدم ضبط الحكومة للوضع عندما لاحظنا عدم وجود أي تدبير أمني يتعلق بمراقبة النازحين إلى لبنان، وكان ذلك في 24 نيسان من العام ال 2012 ، ثم في 23 تشرين الأول من العام نفسه حذرنا الحكومة مجددا، بعد أن تأكد كلامنا عن الموضوع، وكان بعض النازحين حينها قد تحولوا بالفعل إلى مسلحين واشتبكوا مع الجيش. وفي 15 شباط 2013 قلت إن المسؤولين يضعون الجيش اللبناني على مسار السبعينيات، من ناحية الفوضى المنتشرة، والتدخلات التي تترك الجيش مشلولا وعاجزا عن الدفاع عن نفسه؛ فقد وقعت عدة اعتداءات عليه ولم يدافع عن نفسه وقلنا إن هذا من شأنه أن يمس بمعنويات المؤسسة، والجيش عندما تمس معنوياته تمس قدرته على الدفاع عن نفسه وعن الوطن .

وسأل: من المسؤول عن كل ذلك؟ هناك أناس مسؤولون عن الأمن، ولكن هؤلاء أهملوا أيضا واجباتهم تجاه جيشهم ووطنهم ومواطنيهم، لأن من يتحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن يجب أن تكون لديه المبادرة وبعد النظر، وأن يتنبه ويستدرك الأمور. لقد حصل ما حصل، ومن الممكن أن يحصل أكثر من ذلك. من المسؤول عن كل هذا؟ من ترك كل التنظيمات تنمو وتكبر تحت إشرافه خصوصا وأنها مطعمة بالإرهابيين؟ .

وقال: لقد نبهنا في العام 2007 الجميع، والأمم المتحدة ضمنا عما يحصل في نهر البارد، وعن التنظيمات التي تنمو وتكبر تحت رعاية الحكومة، وكان أن كلفنا هذا الأمر 170 شهيدا، والآن لا نعرف ما سنتكبده من شهداء ولكن ما نعرفه أنهم أصبحوا أكثر من 20 شهيدا كما تطلعنا الأخبار، ونحن نأمل ألا تكون هذه الأرقام صحيحة .

وختم: إن التغطية المتأخرة ليست بتغطية، لقد بدأ الجيش بتغطية نفسه منذ الأمس، ولكنني لم أر أحدا مستعجلا كي يحل المشكلة؛ فالاجتماعات المتأخرة، ومباركة الأمر الواقع بعد نجاح العمل العسكري لأن ثمة من يقدم التضحيات، هي ليست بتغطية فعلية .

واستقبل العماد عون في الرابية رئيس حزب الديموقراطيون الاحرار ترايسي شمعون يرافقها جورج الجرح .

بعد اللقاء، قالت شمعون: نعزي أهالي شهداء الجيش اللبناني الذين قتلوا جراء الاعمال المتمادية للسياسيين في أخطر ملف في البلد، نحن نقول لعائلات الضباط الشهداء والعسكريين اننا نقف الى جانبهم وسنتابع معهم كل الامور .

ورأت ان الوضع الامني اليوم خطير جدا في البلد، وقالت: لا نتمنى ان تقع الفتنة ولا الحرب ولا نريد ان نصل مجددا الى التقاتل في لبنان. لقد عشنا الحرب ولا نريد ان تتكرر ويجب الا تكون هناك فتنة مذهبية. نحن ندعم الجيش اللبناني ونعرف انه يستطيع ان يثبت الامور في الوطن ومعه سيعود السلام .

والتقى العماد ميشال عون السفير العراقي وعد الالوسي في حضور المسؤول عن العلاقات الديبلوماسية في التيار الوطني الحر ميشال دي شادارفيان.

وقال الرئيس أمين الجميل، في حديث الى اذاعة الشرق، ان البلد يستحق ان ينمو ويعيش ويحقق رسالته الكونية، مشيرا الى ان لدى لبنان موقعه الخاص في الخارج لان هناك تقديرا خاصا لشعبه ودوره في العالم. واوضح انه عندما يحاضر في المحافل والمؤسسات الدولية، تكون في ذهننا الرسالة التي هي ابعد من مساحة بلد، وهذه طريقة غير مباشرة لخدمة وطننا عندما نؤكد ان قضيته حق عام، ونضالنا ليس من اجل نظام بل من اجل وطن وشعب، مجددا طرح الحياد والدولة المدنية .

ودعا الى عدم الاستخفاف باعلان بعبدا، وقال: من يخرج عن هذا الاعلان يخالف وثيقة دستورية ويقتضي اخضاعه للمساءلة، وهذا الاعلان سيؤسس عليه مستقبلا ونأمل ان يتطور الى وثيقة تاريخية للمستقبل .

وحذر من التطرف الذي يترجم بفتنة بين المذاهب كما يحصل في طرابلس وصيدا وبعض المناطق، والمنتصر خاسر لا محالة، رافضا أن يتحول لبنان بؤرة للصراع الطائفي .

ورأى أن بعض الفئات في لبنان وخصوصا المجموعات الاسلامية المتطرفة تعيش زمن القرون الوسطى، لكن البعد الايجابي في المسألة هو ان هذه الحركات التكفيرية التي ترفض الآخر ما زالت اقلية في البلد ولم تنجح في تحقيق الانتشار الواسع، وهي لا تزال مجموعات محدودة في طرابلس تتسلح بالكلاشنيكوف وتحظى ببعض التمويل وتتحكم بأمن البلد، وكذلك الامر في صيدا .

وشدد على ان لبنان يعيش تجربة مفصلية، فاما أن ينجح فيها ويجب أن ينجح، او أن يزول، لا سمح الله. وعلى الرغم من كل ما مر فيه لبنان، الا ان هناك مناعة مكتسبة وتجربة مشتركة بين اللبنانيين تمكننا من تكوين شخصية لبنانية مميزة سواء عن المسلم السوري أو المسيحي الفرنسي، وأنا كمسيحي اشعر بأنني اقرب بكثير الى المسلم اللبناني من اي مسيحي في العالم والعكس صحيح .

وقال: ان اللبناني يعرف ان ما يحصل في لبنان هو مشاكل مأجورة ومستوردة ولها بعدها الخارجي، ويجب أن تفهم القوى ومنها حزب الله ان لا خلاص للبنان من دون العودة الى لبنان، وهذا شرط ملزم لبناء وطن يتسع للجميع. ان التورط شرقا وغربا قد يجعل حزب الله الضحية الاولى في هذه المعركة المفتوحة .

وذكر انه منذ البداية ومع انطلاق اول شرارة في سوريا كان يحلق خارج سربه عندما دعا الى عدم اقحام لبنان في ما يحصل لان الازمة ستطول، وتبين ان هذا الواقع صحيح واليوم يحكى عن ترشيح بشار الاسد لانتخابات عام 2014 .

واضاف: يتبين أكثر فأكثر ان البعد الخارجي للازمة في لبنان يتجاوز البعد الداخلي، والدعم المالي والعسكري الذي يوظف في لبنان يتجاوز قدرة اللبنانيين على مواجهته، والبعض لم يكن لديه المناعة الكافية لمواجهة هذا الاختراق .

ولفت الى ان المسؤولين العرب الكبار تفهموا دور لبنان ودقة الوضع فيه، لكن البعض الاخر مغامر واناني ولا يسعى الا لمصلحته حتى لو كان الثمن دمار لبنان .

وعن وضع حزب الله، قال: ان حزب الله يمثل فئة واسعة من الشعب اللبناني، فالشيعة انتخبوا حزب الله وأمل لتمثيلهم وهما المحاور باسم الشيعة اليوم، لافتا الى ان سقوط النظام في سوريا من شأنه أن يؤثر على امكانات حزب الله بسبب الدعم الذي يحصل عليه من النظام، لكنه في كل الاحوال يبقى ممثلا للشيعة في لبنان. اذا، قال الرئيس الجميل، يجب عدم الاستخفاف بانتشار حزب الله لدى القواعد الشعبية الشيعية، لكن في المقلب الاخر بدأ الحزب يتعب مع ظهور القوى الشيعية المستقلة .

وقال: سنصل الى مرحلة يجب ان يتفهم حزب الله انه لا يمكنه ان يستمر بالطريقة نفسها، وهذه المرحلة لن تكون بعيدة، فحزب الله سيضطر الى العودة الى واقعه اللبناني وان يركز على البعد الداخلي بمنأى عن المؤثرات الخارجية .

أتوافق مع الحريري

وتعليقا على قول الرئيس سعد الحريري ان حزب الله قرر ان يكون رأس السلطة، قال: انا اتوافق مع الحريري الذي عبر في كلامه هذا عن واقع البلد . ففي الماضي، كانت استحالة لنقل موظف في المطار واتت ردة الفعل في 7 ايار . ولا شك أن حزب الله من خلال ممارساته يتحكم بكل مفاصل الدولة من اعلى مركز الى أصغره .

وتعليقا على العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، اعتبر ان التيار الوطني الحر، في حيرة من امره، فهو من جهة مرتاح الى التحالف السياسي الذي مكنه من كتلة نيابية عريضة، لكنه يجب ان يعرف، من جهة ثانية، ان كلفة هذا التحالف باهظة على لبنان، وقد بدأ البعض في التيار يشعر اليوم بان هذا التحالف تم على حساب مقدسات وثوابت، وهم منزعجون من الامر .

وعن التمديد لمجلس النواب، قال: كان يهمنا حصول الانتخابات في موعدها على اساس اقرار قانون جديد للانتخابات يحقق التمثيل الصحيح والشراكة الحقيقية، ويجب اعطاء مجلس النواب كل الدعم اللازم ونأمل ان تلتئم اللجنة النيابية المصغرة في أسرع وقت، لان امامنا الكثير من المناقشات لبلوغ قانون عادل، مقترحا الدوائر الصغرى التي لا يزيد عدد نوابها على ثلاثة. واستبعد تقصير مهلة التمديد لكن اذا انجزنا قانون انتخابات في أسرع وقت فسيكون هذا الامر اكبر تطمين للشعب اللبناني وللديموقراطية وتداول السلطة، وعندها يمكن البحث في تقديم موعد الانتخابات .

وعن الحكومة العتيدة، قال: طالبنا بحكومة انقاذ، لان المرحلة في حاجة الى حكومة قادرة، وبما اننا نتحدث عن التوافق، فان لغة الارقام تصبح غير مهمة. وشدد على ان الرئيس المكلف تمام سلام يشكل ضمانا لانه رجل عاقل ونحن ندعمه ونقدم له كل المساعدة اللازمة للنجاح بمهمته والقرار بيده .

وعن المواقف الاخيرة لرئيس الجمهورية: لدى الرئيس سليمان كل المعطيات اللازمة، وهو يقوم بواجباته بكل شجاعة وجدارة وهذه متطلبات المرحلة. وفي اخر زيارة قمت بها الى القصر الجمهوري، طرحت عليه بعض الافكار والمبادرات .
وعن اكتشاف منصتي صواريخ في بلونة، ذكر بالتفجيرات التي حصلت عام 2006 في جونية والاشرفية وبرمانا والبوشرية وغيرها من المناطق المسيحية، واصفا هذه التصرفات بالعبثية التي من الصعب ضبطها، والهدف منها اثارة بلبلة وقلق لدى الناس بالاضافة الى تقديم لبنان كبلد غير مستقر .

وعلّق على ما ورد في احدى الصحف والحديث عن بيع بيوت الكتائب قائلا : هناك صحف صفر تبخ السم ومن المعيب القول ان بيوت الكتائب تستخدم كنواد ليلية، فلبيوت الكتائب رمزية مقدسة ونحن فخورون ببيوتنا واذا اردنا استثمارها فسيكون للخير ولقضايا مشرفة .

وشدد على ان املاك الحزب مقدسة بدءا من بيت الكتائب المركزي في الصيفي الذي له رمزيته، ولا مجال ابدا للتصرف به وهو باق بحلته الحاضرة وهندسته وبموقعه في ساحة الشهداء. واكد ان املاك الحزب الاخرى مقدسة، مشيرا الى ان هناك حملة على حزب الكتائب عموما وعلى النائب سامي الجميل خصوصا، وقال : حزبنا غير مقفل، وهناك 300 قسم كتائبي في كل لبنان والخلافات التي تحصل امر صحي وهناك مجلس تأديبي يحاسب. وهذا دليل عافية وصحة، كما ان هناك بيوت كتائب فائضة سنرى كيف يمكن توظيفها، وفي المناطق التي لا يوجد فيها بيت كتائب، سنعمل من اجل افتتاح بيت فيها .

وعن الوضع السوري، قال: رددت منذ البداية ان معاناة الشعب السوري ستكون صعبة وطويلة، ولكن من الصعب ان يعاد انتخاب الاسد بعد كل هذا الدمار والخراب. ان المعارضة في سوريا محقة ويجب ان تصل الى نتيجة، لكن على لبنان عدم التدخل في الشأن السوري، لا مع النظام ولا مع الثورة، ونحن نطمح الى أن يقوم نظام جديد في سوريا لكي نصحح لمرة نهائية العلاقة بين البلدين .

واعتبر ان ما يحصل في عرسال والبقاع وطرابلس هو امتداد لتورط بعض اللبنانيين في سوريا، مشددا على ان المطلوب هو الوعي لان هذه الحوادث لا تفيدنا بل تورطنا جميعا، وهي ليست في مصلحة السنة او الشيعة، كما انها ليست في مصلحة اللبناني سواء كان مع نظام الاسد او ضده. وعبر اقحام أنفسنا بما يحصل في سوريا، نحول هذا الصراع الى شوارع طرابلس وكل لبنان، داعيا المتورطين في سوريا الى القيام بجردة حساب واعية .

وأمل ان تنتهي معاناة الشعب السوري في أسرع وقت .

واستبعد امكان تقسيم سوريا، ولمس ترددا اميركيا تجاه سوريا، وذكر بما قاله للمسؤولين الاميركيين خلال زيارته الاخيرة لواشنطن ب وجوب التفاهم الفوري مع روسيا على حل ينقذ سوريا .

وعن النازحين السوريين، قال: من الظلم تحميل لبنان عبء النازحين السوريين، والمساعدات الدولية المقدمة ضحك على الدقون ولا تليق بما يحصل على الارض، فلبنان لا يمكن ان يتحمل عبء مليون لاجئ، والبلد يواجه امرا خطير.