أبو ظبي تحيل 30 متهماً مصرياً وإماراتياً إلى القضاء

رئيس وزراء مصر : الامارات دولة شقيقة وما صدر من تصريحات ضدها هي تصريحات غير رسمية

جهات سياسية وحزبية مصر تقرر مقاضاة العريان على تصريحاته

هيكل ينتقد قرارات الحكم ويصف الهجوم على الامارات والخليج "بالحماقة"

صرح أحمد راشد الضنحاني المحامي العام لنيابة أمن الدولة فى دوله الامارات ، بأنه تمت إحالة ثلاثين متهما مصريا وإماراتيا إلى المحكمة الاتحادية العليا، بعد أن أسفرت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في القضية رقم 13 لسنة 2013 جزاء أمن الدولة، عن أن بعضهم أنشأ وأسس وأدار في الدولة فرعا لتنظيم ذي صفة دولية هو فرع للتنظيم الدولي لـ«الإخوان المسلمين» في مصر، بغير ترخيص من الجهة المختصة في الدولة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تصريحات ضد الإمارات أدلى بها القيادي في جماعة الإخوان في مصر عصام العريان، وأثارت ردود فعل غاضبة .
ورفضت قيادات إخوانية في مصر التعليق على مستجدات قضية الخلية الإخوانية بالإمارات، لكن الدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء المصري، شدد على أن الإمارات دولة شقيقة وما صدر من تصريحات بشأنها هي تصريحات غير رسمية، في إشارة إلى تصريحات العريان الذي يشغل موقع نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان وزعيم الأغلبية في مجلس الشورى التشريعي .
ومن بين التهم الموجهة ضد الخلية الإخوانية في الإمارات أيضا، أن المتهمين شكلوا هيكلا إداريا لتسيير أعمال هذا الفرع وتحقيق أغراضه، تضمن بنيانه ما يكفل استقطاب أعضاء جدد للتنظيم والمحافظة على كيانه وأفراده داخل الدولة وتحقيق استمرار ولائهم للتنظيم الرئيس. وأضاف أن المتهمين جمعوا تبرعات وزكوات واشتراكات لدعم فرع التنظيم ماليا بغير ترخيص من الجهة المختصة في الدولة، كما حصلوا على دعم مالي من التنظيم السري الذي سعى للاستيلاء على الحكم في الدولة، والسابق ضبطه ومحاكمة أعضائه في قضية التنظيم السري . ولتحقيق الحفاظ على ارتباط فرع التنظيم بالتنظيم الأم شكلوا ضمن هيكل فرع التنظيم لجنة إعلامية تقوم على جمع الأخبار، لا سيما عن بلد التنظيم الرئيس وطباعتها وتوزيعها على لجان فرعية شكلوها من بينهم لتثقيف الأسر التنظيمية وإمدادها بالأخبار .
وقالت الاتهامات إن اللجان الفرعية التي قام المتهمون بتشكيلها يشرف عليها ما سموه «المكتب الإداري العام»، ونشروا وأذاعوا وثائق وصورا وخرائط محظورا نشرها وإذاعتها خاصة بإحدى الدوائر الحكومية للدولة، بعد أن توصلوا إلى اختلاس وحدة تخزين خارجية «فلاش ميموري» تخص أحد الأجهزة الحكومية للدولة تحوي معلومات عن التنظيم السري الذي استهدف الاستيلاء على الحكم، وصورا فوتوغرافية لأعضائه وأسمائهم ورسومات توضيحية لمبنى الجهاز الحكومي وبعض جوانب عمل ذلك الجهاز، وأذاعوها وعرضوا محتواها وناقشوها فيما بينهم في اجتماع سري .
وأضافت الاتهامات أن بعض هؤلاء المتهمين علم بوقوع تلك الجرائم ولم يبادر بإبلاغ السلطات المختصة. وكانت السلطات الإماراتية ألقت القبض على 11 مصريا في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي ينتمون لتنظيم الإخوان المسلمين لقيامهم بتشكيل خلية إخوانية على أرض الإمارات. وعلى أثر ذلك أرسلت مصر وفدا ضم ممثلين للرئاسة والمخابرات المصرية لبحث قضية الموقوفين، وطلب الإفراج عنهم، لكن المسؤولين الإماراتيين ردوا بأن الإمارات دولة مؤسسات وقانون، وقالوا إن ملف الخلية بات في يد القضاء، وهو صاحب القرار الفيصل في القضية .
ومن جانبه اكتفى الدكتور قنديل بالقول، بشأن تصريحات العريان، إن الإمارات دولة شقيقة وما صدر من تصريحات بشأنها هي تصريحات غير رسمية، وأضاف في مؤتمر صحافي بمقر رئاسة الجمهورية: «أعتقد أن الجانب الإماراتي تصدر عنه أيضا تصريحات غير رسمية كثيرة، ومن جانبنا لا نعول على التصريحات غير الرسمية، ونطالب الجانب الإماراتي بألا يعول من جانبه على التصريحات غير الرسمية الصادرة بشأنه». وأضاف أن مصر تدعم بكل قوة بعدها العربي بعد الثورة، ولا يوجد ما يعكر صفو العلاقات مع الإمارات .
هذا وواصل سياسيون وبرلمانيون وقضاة مصريون انتقاداتهم واستنكارهم لتصريحات القيادي الإخواني، عصام العريان، ضد دولة الإمارات العربية المتحدة . ووصفوا تلك التصريحات بغير المسؤولة وتدعو إلى الدهشة لاسيما أنها صادرة من شخص قيادي بحزب حاكم، يفترض فيه العمل على تحسين العلاقات بين دولته والدول الشقيقة .

فيما تعتزم جبهة الإنقاذ الوطني مقاضاة “العريان” بتهمة إفساد علاقات مصر الخارجية، وذلك على خلفية تصريحاته .

وقال القيادي بالجبهة أحمد البرعي إنه سيتم رفع دعوى قضائية ضد “العريان” بتهمة تقدير السلم العام وإفساد العلاقات الدبلوماسية بين مصر والدول العربية، مؤكداً أن الإمارات من أكثر الدول التي تدعم مصر باستمرار، ووصف “العريان” بالشخص غير المسؤول .

وقال إن حق من أساء “الإخوان” إليهم سيسترد في 30 يونيو/حزيران، واصفاً جماعة الإخوان بمغتصبة السلطة، ولا تسعى إلا لمصالحها، ضاربة عرض الحائط بتاريخ مصر ومستقبلها .

وطالب القيادي بالحزب المصري الديمقراطي البرلماني السابق، أيمن أبو العلا، باعتذار رسمي من قبل مجلس الشورى لدولة الإمارات الشقيقة حكومة وشعباً، لما بدر من “العريان” من تصريحات لا تخرج من شخص مسؤول يقدر قيمة الدولة التي يتحدث باسمها، وكذلك لا يقدر قيمة ما قدمته دولة الإمارات الشقيقة لمصر، لاسيما أن دولة الإمارات تربطها علاقات تاريخية ممتدة مع مصر . وأشار أبو العلا إلى أن “العريان تعمد إطلاق تصريحاته تلك بسبب قضية الخلية الإخوانية التي القي القبض عليها في دولة الإمارات من دون النظر إلى مصلحة دولة الإمارات وأمنها القومي” . وطالب أبو العلا مجلس الشورى بأن يبادر بتشكيل وفد رسمي من المجلس للسفر إلى دولة الإمارات لتقديم اعتذار رسمي .

وقال رئيس نادي قضاة مصر المستشار، أحمد الزند، إن دولة الإمارات العربية المتحدة التي عشت فيها لسنوات تعامل المصريين وكأنهم أبناء الوطن مقدرا كم المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات وحكامها لمصر في حرب 1973 والمساعدات الاقتصادية التي قدمتها إلى مصر، معتبراً تصريحات “العريان” سقطة من سقطات جماعة الإخوان التي تبحث عن مصالحها فقط من دون النظر إلى تاريخ العلاقات الإماراتية  المصرية، وتقدير الإمارات لمصر شعباً وحكومة عبر سنوات طويلة وكم الحب الذي يكنه الإماراتيون للمصريين .

وطالب نزار غراب، القيادي الجهادي، بفصل العريان، من حزب بعد إساءته لدولة الإمارات . ونقل موقع “اتجاه” الالكتروني عن غراب قوله إن الخلافات بين الدول الشقيقة أمر وارد، لكن لابد من معالجتها بحنكة دبلوماسية، يتم فيها مراعاة العلاقات التاريخية، ومصالح المصريين في الداخل والخارج، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي، يتحملون مسؤولية هذه التصريحات، لأنهم من سمحوا للعريان بالتصدي للشأن العام، ومن ثم فعليهم عدم الاكتفاء بالتبرؤ منها، بل بإصدار قرار بفصله، لأن تصريحاته مضادة للشريعة، وتعد خروجاً عن منهج الجماعة .

من جانبه استنكر المهندس عبدالحكيم عبدالناصر، نجل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، افتراءات نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان . وأكد خلال حضوره اجتماعاً لتدشين التيار القومي الناصري بالإسكندرية أن شعب مصر لا يمكن أن يتنكر لعروبة دولة الإمارات، ولا يمكن له أن ينكر ما قامت به الدولة منذ قيادة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإلى الآن، من دور في التعاون مع مصر في مختلف المجالات .

وأكد عبدالحكيم أن شعب مصر ونخبته المثقفة يعرفون لدولة الإمارات العربية المتحدة قدرها ودورها، وأنه لا يمكن لشعبها أن يلتفت إلى مثل هذه التخرصات الصادرة عن نفوس سوداء وعقول خربة . وقال إنه لا يمكن لهذه التخرصات المرفوضة جملة وتفصيلاً أن تؤثر في عمق العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، وهي العلاقات التاريخية التي تنعكس دائماً بالإيجاب على العلاقات بين الشعبين اللذين تجمعهما العروبة .
وانتقد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الهجوم “الإخواني” على الإمارات، وشدد على أن هناك مرتكزات أيضاً للأمن القومي في دول الخليج العربية، وقال إنه لا يجد مبرراً لكثير من الحماقات التي ظهرت مؤخراً في بلاده .

وأكد هيكل في حديثه لفضائية “سي .بي .سي” مساء  الخميس، أن نظام الرئيس المصري محمد مرسي يتعامل مع ملف الأزمة المائية بالارتجال، وأنه لا يديره بمعرفة سابقة، سوى بلغة التهديد والاستعداء ضد القارة الإفريقية، وأن النظام السابق إذا كان قد تعامل معه بالإهمال، فإن الرئيس مرسي يتعامل معه بالارتجال . وقال إن العمل العسكري ضد إثيوبيا مستحيل لمدى الطيران وظروف أخرى كثيرة .

وأكد الكاتب الكبير أن “الإخوان” يدخلون في حالة عناد مع الشعب والتاريخ والحقيقة، وأنه لا يستطيع أن يلوم الشارع على انفلاته، مادامت السلطة منفلتة . ودعا “الإخوان” الى  مراجعة سياساتهم بدلاً من الخروج في مظاهرات، وأشار إلى أن هناك من يدفع البلاد إلى الهاوية . وخاطب جماعة “الإخوان” قائلاً: “لو لم تقدروا انسحبوا وأبعدوا” . وشدد هيكل على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية ومياه النيل باعتبارهما الركن الركين في الأمن القومي المصري . وحث مواطنيه المصريين على ترك الجيش يقوم بعمله لأنه آخر خط أمان للبلاد .

وشدد هيكل على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية ومياه النيل باعتبارهما الركن الركين في الأمن القومي المصري . وقال إن “الرئيس مرسي لا يدير الملف المائي لمصر بفكرة وبمعرفة سابقة وينبغي عليه أن يقرأ الملفات، فلغة التهديد والاستعلاء شحنت إفريقيا ضده خاصة أنها عانت كثيراً من الإرهاب، وليس من مصلحتنا معاداة العمق الاستراتيجي” .

وعن المظاهرات المرتقبة الجمعة للإسلاميين والأخرى المناهضة للرئيس مرسي الأسبوع المقبل . قال الكاتب الكبير “أنظر إلى كل هذه التظاهرات ويدي على قلبي، وما أخشى منه باستمرار أن المجتمع المصري ليس لديه حتى هذه اللحظة خريطة واضحة للقوى الفاعلة فيه وليس بالضرورة أن تكون القوى الفاعلة قوى عاقلة، لدينا مجانيين ويائسون كثر، وهناك من له مطالب غير واضحة ويتصرفون بعشوائية بالقوة وتجاوز الحدود، فأخشى من هذه التظاهرات في هذا التوقيت لأن البلد قد لا يتحمل في هذا الظرف الاقتصادي في هذا التوقيت المعزول فيه من إفريقيا وخروجنا من آسيا ثم نفعل بأنفسنا من خلال الحشد والحشد المضاد وما كان يجب أن يصنعه الإخوان هو المراجعة وليس الخروج” .

ووصف هيكل الشهر الجاري بأنه “من الأشهر الكاشفة والخطرة في تاريخ مصر، فهناك ثلاثة كوارث وقعت على مدار ثلاثة أسابيع متلاحقة وكل واحدة منها تكفي لإسقاط نظام بمفردها، بدأت بأول أسبوع في مؤتمر الحوار الوطني لمناقشة أزمة النيل والحقيقة فالذي أذيع على الهواء، وعندما شاهدته حزنت وأصبت بالإحباط، وإذا كان مبارك قد أخذ مصر إلى التجريف، فإن هذه الأوضاع أخذت البلاد إلى التعرية” .

قال إنه عندما حل الأسبوع الثاني من ذات الشهر “فوجئنا بالمؤتمر الذي عقد بقصر المؤتمرات حول مياه النيل والذي بدأ بأغنية عن النيل، وهذا غريب، ولا أعلم لماذا اختيرت وانتهى المؤتمر بأن كل الخيارات متاحة، ما جعله اجتماعاً غريباً انتهى بعبارة غريبة، وهي أن كل الاحتمالات مفتوحة وهي عبارة لا يملك أن يقولها، كما لا يملك أحد أن يقولها في العالم، وكانت الولايات المتحدة تملك أن تقولها في توقيت معين لكن لا تملك أن تقولها باستمرار، لأنها عندما فعلت خسرت وجنت ما فعلت ولا تملك دولة مثلنا أن تقولها، ما جعل الاجتماع كارثياً” .

وعرج هيكل على الاجتماع الثالث المتعلق بسوريا الذي شهده الأسبوع الثالث من الشهر الجاري، “وهو الاجتماع الذي تجاوز الخط المسموح به لأي رئيس، وهناك مسائل عدة أولاها أن أي رئيس لا يملك أن يتجاوز حدود الأمن القومي، وهو لدينا محدد باستمرار عن طريق الجغرافيا والتاريخ أو بالممارسات المتبعة والتي لا يملك فرد أو نظام حتى أن يغير فيها” .

وقال إن “الأمن القومي المصري يستند إلى الوجود في سوريا والعلاقة بها لا تقبل المناقشة، وإذا خرجنا من سوريا وفقدنا التأثير في الوضع هناك، فإن مصر قد خرجت من آسيا بالكامل وانحسرت في إفريقيا وهي مكبلة أيضاً في القارة بمشكلات لا حدّ لها” . لافتاً إلى أن “خروج مصر من آسيا ليس فقط بأنه قرار لا يملك أحد أن يتخذه، ولكنه أيضاً جرى اتخاذه في أسوأ توقيت، ما يجعلني في حالة من الاندهاش والاستغراب” .

وتساءل هيكل: لماذا اتخذ مرسي هذا القرار الآن؟ وأجاب مسرعاً “لأنه قرار لا يملكه بالتأكيد وليس في سلطته على الإطلاق وهو موضوع يقتضي مناقشته معه ثانياً في أن توقيته كان عليه أن ينتظر أشياء ثلاثة، أولها أن موضوع سوريا سيناقش على مستوى قمة بمشاركة روسيا والولايات المتحدة، وثانيها أنه كانت هناك انتخابات رئاسية جديدة في إيران وقت إعلان القرار، والمؤكد أن هذه الانتخابات سوف تؤثر في المزاج العام الإيراني، وطهران دولة فاعلة في المنطقة”.

وقال إن “ثالث الأمور أنه حدثت في تركيا أمور مهمة، فالوضع هناك فاجأ الجميع رغم أني توقعت حدوثه لأسباب وهي أن تركيا تورطت في معركة في سوريا وفي منطقة بها علويون وتعدادهم يضاهي 19- 21 مليون نسمة على أقل تقدير، وهؤلاء العلويون في تركيا كانوا في حالة احتواء الدولة المدنية وكان عليهم الانتظار لنرى كيف سيتحرك أردوغان ؟” .

ورأى الكاتب الكبير أن قطع العلاقات مع سوريا لن يؤدي إلا لإخراج القاهرة من دمشق.

وأضاف أن ما حدث في الأسابيع الماضية يهدد الدور المصري والقيمة المصرية والقوة المصرية، “فنحن ننسحب من خريطة المشرق بهذه الطريقة وبهذا التوقيت من دون أن يكون هناك تفكير، وكنت مستعداً أن أعطي له الفرصة في كل شيء لكن في هذه الأسابيع الثلاثة تجاوزت الفرصة فيما لا تملك وهذا لن يمر بهذه البساطة لأن عواقبه وخيمة جداً على البلد ومستقبلها وعلى أبنائها” .

وحول ما إذا كان المؤتمر لنصرة سوريا بالفعل أم أنه كان للحشد الموجه للداخل . رد الكاتب الكبير قائلاً: “يكفيني جداً ما رأيت وهو كان مهيناً جداً لهذا البلد ولتاريخه ولمستقبله وفي كل الأحوال خارج الزمن وخارج السياق وخارج الضرورات وخارج الأمن القومي المصري وهذا ما يعنيني” .

وقال “إنه حتى في حركة تعيينات المحافظين سواء أكانت استرضاءً أو للم شمل التيارات الإسلامية، “فهذا يعني أن مصالح ورؤى ضيقة جداً ومتخلفة جداً قد غلبت على مستقبل ضروري وفاعل لهذا البلد وبدون حساب وبدون تقدير وهذا ما يفجعني . محافظ الأقصر مثلاً الذي تم اختياره وفي الوقت الذي تحدثت فيه شخصية مثل ميركل صراحة ولديها عدد من القتلى من السياح في حادثة الأقصر وتتساءل وتقول ما هذا؟ والعالم كله يعجب ويقول ما هذا؟ للأسف أخشى أن أقول وأنا آسف، إننا جعلنا من أنفسنا نموذجاً للرثاء أمام العالم وهذا شيء خطر إذا لم يتم تداركه والتراجع عنه في أسرع وقت . داعياً جماعة الإخوان إلى أن لا يأخذوا الأمر وكأنه عناد أو كأنه معركة ذهاب أو إياب وأن يجدوا الطريقة ليس فقط ليتنازلوا بل ليتراجعوا أيضاً لأن هذا “لخبطة” وأمر غير صحيح” .

وحول ما إذا كان هذا المؤتمر لبث الخوف والرعب في نفوس الآخرين . قال هيكل، إن “المشكلة ليست في بث الرعب وخلافه، ولكن إذا أراد البعض ذلك فافعل، ولكن من دون تضحية بالأمن القومي، وإذا أردت الصراخ وإرهاب الأعداء في المعركة فليفعل، لكن في مجال آخر” .

وأضاف أن الدعوة إلى الجهاد ليست أيضاً هي المشكلة، “ولكن المشكلة أن مسألة الجهاد استخدمت كثيراً وأول من دعا إليها هم الإنجليز، فلا أحد يقول إن الجهاد يكون بهذا الشكل فالداعون إليه سخروا من الشريف حسين وقتها وجعلوا شاعر الملك يكتب شعراً قال فيه: اضرب بسيفك لا بالسيف الإنجليزي دخلت القدس إيزي ثم إيزي” .

واختتم الحوار هذا السياق بحديث هيكل عن موقف الجيش المصري من القرار الرئاسي إزاء سوريا . وقال الكاتب الكبير إنه لا يعرف موقف الجيش، “ولكني أتصور في ذات الوقت أن أي أحد لديه فكرة عن الاستراتيجية المصرية ويفهم الأمن القومي المصري طار صوابه مما حدث، وأعتقد أن التعامل مع المواقف هنا في مصر ليس به مسؤولية فثمة أناس يحاولون تأزيم الأمور بأكثر مما يجب حتى يضطر الجيش إلى التدخل ويتولى مسؤولية الضبط لفترة معينة، وأود أن أقول للجميع الجيش آخر حائط أمان في هذا الوطن أتركوه في عمله وحاولوا أن تحلو مشكلاتكم قدر المستطاع خارج القوات المسلحة وإلا نحن ندفع هذا البلد إلى مجهول لا يوجد حوائط تمنع أو تحيل دون الاتجاه إلى الهاوية وهناك مقامرات في هذا البلد لا تجوز فأنا مرعوب مما يدفع إليه هذا البلد ومرعوب من فوضى القمة أكثر من فوضى القاع” .

وحول دعوة مرسي إلى عقد قمة عربية طارئة بشأن سوريا . وصفها هيكل بأنها “من المصائب، فلا يجب أن يدعى إلى قمة عربية إلا في حال وجود خطر حقيقي، ومصر لا يمكن أن تقوم بحركات “أكروباتكس” عشوائية وتعتقد أن هذه سياسة، وعبد الناصر عندما دعا إلى قمة عربية عقدت في غضون 24 ساعة، فإذا لم نكن واثقين بأن هناك استجابة للدعوة فعلينا الصمت” .

وأبدى الكاتب الكبير دهشته من هجوم مرسي على حزب الله دون إيران خلال حديثه عن قطع العلاقات مع النظام السوري . وقال هيكل: “أتعجب أنه هاجم حزب الله وكل واحد منا يعلم ما هو الهدف مما يحدث في سوريا؟ أولاً أنهم يريدون الحصول على إيران من دون تدميرها، لكن لا مانع من أن يضرب كل ما في الطريق الذي يعتقد أنه أجنحة إيران وتصفية الحسابات معهم وتصفية حزب الله والنظام السوري في معركة القصير وحزب الله يعلم حينها أنه مهدد أن 40 ألف أجنبي في سوريا يحاربون، ألم يلفت نظره هذا المشهد؟ ولفت نظره حزب الله؟ عيب فعلاً” .

وقال إن الرئيس مرسي يتحدث عن العلاقات التاريخية مع إفريقيا، “وأود أن أقول له إن العلاقات مع إفريقيا كان بها الكثير من المشكلات وتطلب الأمر جهوداً مضنية للتعامل لبناء الجسور مع إفريقيا لكن على مدار الوقت تاريخياً كانت الأنظار تتوجه إلى الشمال دون الجنوب طول الوقت وفي حقيقة الأمر لم نكن وصلنا إلى قلب إفريقيا” . واصفاً حديث الرئيس عن أن كل الخيارات مفتوحة بأنه “تعبير سيئ الحظ لأنه لا يوجد دولة بوسعها أن تقول إن كل الخيارات مفتوحة في أي شيء ونحن لابد أن نقدر أولاً حجم المصلحة والوسائل للعمل فيها، وهل هي مقبولة من عدمه؟ ولابد أن ينسى كل من يتحدث عن العمل العسكري أنه مستحيل لأسباب أولها لا يليق أخلاقياً علينا، والفعل الوحيد المسموح هو أن نفعل مثلما فعل الراحل عمر سليمان عندما كانت هناك محاولة لاغتيال مبارك في أديس أبابا، فكانت هناك محاولة لجر حرب عصابات عبر إريتريا لإزعاج النظام الإثيوبي .

وتساءل هيكل: “هل أستطيع عمل ذلك الآن والدخول في حرب عصابات مع إثيوبيا؟ وأجاب الكاتب الكبير “موضوع مياه النيل ليس جديداً والعمل العسكري غير مقبول لغياب مدى الطيران وعلينا أن نفكر إذا كان بين دول حوض النيل وهم 11 دولة 10 منهم واقفون ضدنا ونحن بمفردنا، فالعمل العسكري أمر صعب ومستحيل ولا يمكن حتى للولايات المتحدة الأمريكية أن تفعله” .

وقارن هيكل بين تعامل الرئاسة المصرية حاليا، وبين ما كانت تقوم به ابان الزعيم الراحل جمال عبد الناصر . قال الكاتب الكبير، إنه عندما رأى الرئيس مرسي يعقد مؤتمراً لتفعيل القوى الناعمة لمصر، “رأيت أنه ليس هكذا يعقد المؤتمر؟ وسأقول شيئاً تاريخياً وما فعلناه أننا لم نفتعل شيئاً، فقد كانت إفريقيا وقتها في حالة ثورة وكانت كلها متطلعة إلى الحرية كل ما فعلناه هو أننا وقفنا جانب رياح التغيير التي هبت على إفريقيا وشجعنا كل القوى الوطنية أعطيناها مكاتب تمثلهم في القاهرة وأعطيناهم إعلاماً يساعدهم في الوصول إلى العالم ومساعدات السلاح عندما اضطرت إلى ذلك إفريقيا على بداية عبد الناصر” .

وقال هيكل “في البداية الأولى انقسمت إفريقيا إلى نصفين الأول ثوري والنصف الثاني تقليدي وإمبراطور الحبشة وقتها هيلاسلاسي كان لا يحرك ساكناً وكانوا يعتقدون أنهم شيء آخر وهذه قضية أحياناً يكون لدينا عقدة الاستعداء تجاه إفريقيا لكن الإثيوبيين لديهم عقدة أصعب وهي عقدة الكبرياء” .

ولفت إلى أول زيارة له لإثيوبيا، “وكانت بهدف الحديث عن سد على بحيرة تانا وهذا الموضوع وقتها توقف لأسباب عدة أهمها أن الكنيسة الإثيوبية والتي كانت تنفصل عن الكنيسة المصرية في وقت الأنبا يوساب الثاني رأت أن رفع منسوب المياه في تانا سيغرق عشرات الكنائس فتوقف المشروع لكن الأهم أننا جئنا على معسكرين في إفريقيا أحدهما معسكر ثوري والآخر تقليدي فدعمنا الاتجاه الثوري وحافظنا على الآخر المحافظ وأهم شخصية حوفظ عليها هو إمبراطور الحبشة هيلاسلاسي، “والذي قابلته ووجه خطابا إلى جمال عبد الناصر .

وتعرض هيكل للخطاب، والذي أورد نصه: “أنا ومع الأسف الشديد مضطر أن أخبرك أني مضطر للاعتراف ب”إسرائيل” لأني ملقب بأسد يهوذا ولنا من الصلات بفلسطين القديمة والممالك اليهودية القديمة ونحن من نسلهم” . مؤكداً أن عبد الناصر استخدم القوة الناعمة في إفريقيا، واستطاع أن يصنع قاعدة فيها، “وفي مرحلة لاحقة أرسل شركة النصر والبعثات وشخصاً مثل محمد فايق قام بدور بديع هناك، وكان هناك مكتب أساسي لشؤون إفريقيا، وفي هذا الوقت استطعنا بناء قواعد وجود لمصر وفي ذات الوقت واتساقاً معه كان الاهتمام أيضاً ينصب على السد العالي وعملنا الاتفاق مع السودان بهذا الشأن، لأنه كان شرط البنك الدولي” .

وحول موقف الرئيس الأسبق أنور السادات بشأن أزمة مياه النيل . قال الكاتب الكبير:إن “السادات جاء وفي ذهنه فقط أمريكا ولم يكن مغرماً بإفريقيا لأسباب كثيرة، ونحن كنا دوماً نقول لهم إن المياه القادمة لنا بالكاد تكفي، لكن الرئيس السادات وهو يحاول إرضاء “إسرائيل” وعدهم بمياه النيل أن يذهب فرع من مياه النيل إلى هناك، وهو ما أمسكت به إثيوبيا لاحقاً، وقالت إذا كان لديكم فائض من المياه يخرج خارج الحوض فهذا مناقض لجميع الاتفاقيات، كما أن جميع دول إفريقيا بلا استثناء قطعت علاقاتها مع “إسرائيل” في أثناء حرب أكتوبر وهذا كان موقفاً جليلا لكن نحن بعد ذلك توجهنا إلى الشمال فقط” .

وقال إنه في عهد مبارك حاول استمالة إفريقيا، وبدأ يتصرف بشكل صحيح وحتى 1985 كان يعمل على هذا النحو، وكان وقتها الدكتور يوسف بطرس غالي خمر فكرة أنه يصبح رئيساً لإفريقيا، وهو كان بطبعه طامحاً للرئاسات ويريد أن يكون موجوداً في كل مكان وعمل غالٍ بشكل جيد هناك ولم تمانع الدول الإفريقية وأصبح رئيساً لمنظمة الوحدة الإفريقية لعامين متتاليين، إلى أن وقع إهمال تعامل معه بعد ذلك الرئيس مرسي بارتجال” .

وقال إن “الصين و”إسرائيل” موجودتان فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي وبقوة ولابد أن نفهم جميعاً أن ما يمنح “إسرائيل” القوة هو ضعف الدور والموقف المصري الذي لا يعرف كيف يعمق من القوة الناعمة، فالقوة الناعمة تبدأ من التميز وأن تكون نموذجاً يتطلع إليه” . وقال إنه لا يمكن أن يتصور أن تقوم الدبلوماسية بدورها في دولة لا تستطيع أن تتماسك أمنياً وتضبط أمنها .

وحول الهجوم على الإمارات وعن مرتكزات أيضاً للأمن القومي في دول الخليج العربية، قال الكاتب الكبير إنه لا يجد مبرراً لكثير من الحماقات بهذا الشأن، حتى المؤتمر الأخير عن سوريا وقراراته وتوقيته، كان فيه خطأ كبير وغريب جداً أن صفاً من مستشاري الرئاسة كانوا حاضرين وكانوا مصطفين في هذا المؤتمر، وبعد أن انتهى هذا الاجتماع مكثت في مكاني لمدة عشر دقائق لا أقوى على الحركة، لأني انزعجت مما حدث، من مشهد وقرارات وتوقيت .