بروز معالم خلاف حول الملف السوري في قمة مجموعة الدول الصناعية

البيان الختامي للقمة يدعم الحل السياسي ويعرب عن القلق الشديد من تنامي خطر الارهاب

الرئيس الأميركي يعلن عن الاتفاق مع روسيا على التعاون لعقد مؤتمر "جنيف2"

قادة الدول الثماني : الاقتصاد العالمي لا يزال ضعيفاً

الرئيس الروسي دعا إلى عدم تسليح أكلي الأعضاء البشرية

رغم أن قمة مجموعة الثماني لم تتطرق في بيانها الختامي بشكل واضح إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مؤتمر صحافي عقده في ختام القمة التي أتمت أعمالها في آيرلندا الشمالية إنه «لا يمكن تصور» أن يلعب الرئيس الأسد أي دور في أي حكومة انتقالية في سوريا .
وعزا نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عدم التطرق إلى الأسد إلى أن «بلاده حالت دون ذكر مصير الأسد في البيان الختامي لقمة مجموعة الثماني » ، موضحا أن الإشارة إلى هذا الأمر (كان) سيخل بما وصفه بـ«توازن القوى السياسية ».
ودعا قادة المجموعة إلى التوصل لاتفاق بشأن حكومة انتقالية سورية «تشكل بالموافقة المتبادلة» مشيرين إلى ضرورة الحفاظ على القوات العسكرية وأجهزة الأمن في أي ترتيب مستقبلي .
وكان القادة قد اختلفوا حول طبيعة هذه الحكومة الانتقالية حسبما أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، الذي قال: إن القادة اختلفوا بسبب تباين المواقف من طرفي الصراع وعدم قبول ما سبق وطرحه الرئيس فلاديمير بوتين حول مستقبل النظام السوري في إطار تأكيده أن روسيا ليست محاميا عن الأسد وأن مستقبل النظام السوري أمر يخص فقط الشعب السوري .
وأعرب القادة في بيانهم أيضا التزامهم بتحقيق حل سياسي للأزمة الدائرة في سوريا منذ ما يفوق العامين وحصدت أرواح نحو مائة ألف سوري من طرفي النزاع . وأيد القادة الدعوة لعقد «مؤتمر جنيف2» لحل الأزمة في أقرب وقت ممكن. وتوقع ريابكوف عقد المؤتمر في أغسطس (آب) المقبل بدلا من أواخر يونيو (حزيران ) الحالي كما كان متوقعا .
وأكد البيان الختامي القلق الشديد للدول الأعضاء في المجموعة من «الخطر المتنامي للإرهاب والتطرف في سوريا» معبرين أيضا عن أسفهم لأن الطابع «الطائفي» يطغى بصورة أكبر على النزاع، وتعهدوا في بيانهم بتقديم معونة إنسانية تقدر بحاول 1.5 مليار دولار للسوريين .
وأدان قادة المجموعة، استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا دون إلقاء الوم على أي من الطرفين وذلك بسبب رفض الوفد الروسي «ادعاءات بلا براهين حول استخدام الحكومة السورية لأسلحة كيماوية»، ودعا القادة كل الأطراف للسماح بدخول فريق تحقيق من الأمم المتحدة إلى المناطق السورية التي يشك في استخدام غاز السارين فيها. وأعلن غينادي غاتيلوف النائب الثاني لوزير الخارجية الروسية «أن موسكو لا تخطط لإجراء مشاورات جديدة مع الولايات المتحدة بشأن استخدام السلاح الكيماوي في سوريا ».
وفي ذات السياق كشفت مصادر الخارجية الروسية عن أن الوفد الروسي استطاع في القمة تحقيق بعض التقدم فيما يتعلق بالكثير من جوانب الموقف من الأزمة السورية. ونقلت المصادر عن ريابكوف قوله «إن من الممكن أن نؤكد عقب القمة تحقيق تقدم نحو عقد مؤتمر دولي حول سوريا جنيف2، على أساس التنفيذ الشامل لبيان جنيف الصادر في يونيو 2012». وأشار ريابكوف إلى «زيادة فرص عقد المؤتمر في القريب العاجل ».
ورغم عدم أشارته إلى موعد محدد لهذا المؤتمر فإنه توقع انعقاده في أغسطس المقبل، وهو ما يمكن استيضاحه على ضوء ما سوف يسفر عنه الاجتماع الثلاثي لمبعوثي موسكو وواشنطن والأمم المتحدة الخاص بالتحضيرات لهذا المؤتمر الذي قالت مصادر الخارجية الروسية أنه سيبدأ في جنيف في 25 يونيو الحالي. وأكد ريابكوف ما سبق وأشار إليه الرئيس فلاديمير بوتين في ختام لقاءاته مع نظرائه في قمة الثماني الكبار حول اتساع مساحات الاتفاق حول ضرورة العمل من أجل سرعة وقف العنف وعقد مؤتمر جنيف على اعتبار أن الحل السلمي هو الخيار الوحيد للخروج من المأزق الراهن في سوريا بعيدا عن أي خيارات عسكرية. وقال ريابكوف «إن مساحة المواقف المشتركة بين روسيا والولايات المتحدة بشأن جنيف2 تتسع باستمرار ».
وهذا ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القول في ختام القمة إنه لم يشعر بعزلة في القمة رغم اختلافه مع الزعماء بخصوص سبل إنهاء الحرب الأهلية في سوريا. وجدد بوتين أيضا انتقاده للخطط الأميركية لإرسال أسلحة إلى مقاتلي المعارضة السورية، مضيفا أن بعض قادة مجموعة الثماني عبروا أيضا عن شكهم في أن القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد استخدمت أسلحة كيماوية. وحذر الغرب من أن إرسال أسلحة إلى مقاتلي المعارضة السورية يمكن أن يأتي بنتيجة عكسية يوما ما لكنه دافع عن عقود السلاح الروسية مع الحكومة السورية. وقال بوتين «لا يمكنه استبعاد إبرام عقود أسلحة جديدة مع حكومة الرئيس الأسد». لكنه حذر من أن الأسلحة التي ترسل إلى مقاتلي المعارضة السورية يمكن أن ينتهي بها الأمر في يوم ما إلى استخدامها في أوروبا .
وناشد ريابكوف من وصفهم بالشركاء في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «التحسب كثيرا قبل الإقدام على توريد أسلحة للمعارضة السورية». وأشار إلى أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تقوض الجهود الرامية إلى إتمام العملية السياسية. وأشار إلى «أن الطرف الروسي يرى ضرورة احترام السيادة السورية وضرورة تمكين السوريين من تحديد مستقبل بلادهم السياسي بأنفسهم ».
وأما رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر فقال: إن البيان الختامي لمجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى الذي يدعو لإنهاء القتال في سوريا يمثل تحولا حقيقيا في موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف في تصريحات للصحافيين «لدينا نتيجة مختلفة تماما ونتيجة أفضل كثيرا مما ظننت أننا سنحققه». وكان هاربر قد قال قبل القمة إنه يخشى أن يكون الاتفاق في مجموعة الثماني صعبا بسبب دعم بوتين لسوريا. وقال: «أعتقد أن ذلك كان تحركا مهما جدا من جانب السيد بوتين والروس ».
وفي إطار ردود الفعل رحبت واشنطن بالاتفاق بشأن سوريا، وقالت إنه يفي بأهداف أوباما في اللقاءات مع بوتين وآخرين للتحقيق في استخدام أسلحة كيماوية والسعي لحل سياسي .
من جهة أخرى أعربت مصادر دبلوماسية أوروبية عن دهشتها مما تصفه بأنه «ازدواجية اللغة والمواقف» الروسية. ففي اجتماع جنيف الثلاثي التمهيدي لممثلين من روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة الذي عقد يوم 4 يونيو (حزيران) الحالي، قبلت روسيا بنقل «كامل الصلاحيات» بما فيها الإشراف على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، إلى الحكومة الانتقالية، وهو ما تؤكده وثيقة رسمية وتتضمن خلاصات اجتماع ممثلي المجموعة الضيقة لأصدقاء سوريا الذي عقد في لندن في 6 يونيو (حزيران ) الحالي، الأمر الذي يعني أن موسكو «تقبل» بخروج الأسد من السلطة، فيما توحي تصريحات ومواقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة الثماني عكس ذلك تماما .
وسبق لفرنسا، التي نجحت مع بريطانيا في حمل الاتحاد الأوروبي على رفع حظر السلاح عن المعارضة السورية، أن دعت إلى تقديم السلاح لها والتركيز على التعاون مع اللواء سليم إدريس، رئيس أركان قوات الجيش السوري الحر الذي عقدت معه اجتماعات مطولة في إسطنبول نهاية الأسبوع الماضي لدراسة الحاجات «العملانية» لقواته وكيفية تلبيتها. وتبدي باريس مخاوف من انعكاس الأزمة السورية على بلدان الجوار، وتحديدا على لبنان، ومن تدفق اللاجئين السوريين الذين يربو عددهم في لبنان على 500 ألف يضاف إليهم عدد مقارب من السوريين الموجودين أصلا في هذا البلد .
هذا وانتقد زعماء غربيون الرئيس الروسي بوتين لدعمه الرئيس السوري في المعركة التي يخوضها منذ أكثر من عامين ضد المعارضة، الأمر الذي هيأ الساحة لاجتماع صعب لزعماء مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى .
وأقر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يرأس قمة مجموعة الدول الثماني في ايرلندا الشمالية بأن الخلاف كبير بين موقفي روسيا والغرب من سوريا. وقالت موسكو إنها لن تسمح بفرض مناطق حظر جوي على سوريا .
واجتمع الرئيس الأميركي اوباما مع بوتين وحاول في المقابلة التي سادها جو فاتر اقناعه بدفع الرئيس الأسد إلى التفاوض. وحذر بوتين الغرب من خطر إشاعة الاضطراب في أنحاء الشرق الأوسط بتسليح المعارضة السورية .
وانتقد زعماء غربيون آخرون روسيا لتسليمها أسلحة للنظام السوري بينما يتعرض مقاتلو المعارضة الذين وصفهم بوتين بأكلة لحوم البشر للقتل .
وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كيف نسمح بأن تواصل روسيا توريد اسلحة لنظام بشار الأسد، في حين لا تحصل المعارضة إلا على أقل القليل وتتعرض للذبح .
واضاف كيف يمكننا ان نقبل بان هناك اليوم ادلة على استخدام اسلحة كيماوية من دون ان يكون هناك ادانة من الاسرة الدولية ومجموعة الثماني؟ .
والتقى هولاند نظيره الروسي على انفراد قبل افتتاح القمة. وقال: اعتقد انه علينا الا نتوهم كثيرا فاننا لن نجد هنا خلال قمة مجموعة الثماني الحل . لكن قد تكون القمة مرحلة يدرك خلالها كل طرف ما تمر به سوريا .
واضاف سيكون هناك هذا النقاش ليس لوضع روسيا جانبا بل لافهامها انه يجب تنظيم مؤتمر السلام في جنيف من اجل مصلحة المنطقة والسلام في العالم لايجاد حل سياسي .
وانتقد رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر الرئيس الروسي لمساندته نظام الأسد لأسباب خاصة بهم لا أرى لها تبريرا. وقال أعتقد اننا ينبغي ألا نخدع أنفسنا. نحن مجموعة السبعة زائد واحد.. هذا هو الوضع.. نحن في الغرب ننظر لهذا الوضع بشكل مختلف للغاية .
واجتمع أوباما وبوتين في منتجع لوخ إيرن للغولف على بعد نحو عشرة كيلومترات خارج بلدة إينيسكيلين التي شهدت في 1987 هجوما للجيش الجمهوري الايرلندي قتل فيه 11 شخصا .
وشددت إجراءات الأمن وأحيط الموقع بسياج حديدي مرتفع رغم حرص كاميرون على إظهار السلام النسبي في ايرلندا الشمالية التي تحاول جذب الاستثمارات بعد اضطرابات دامت عقودا .
وحث أوباما شبان ايرلندا الشمالية في خطاب ألقاه في بلفاست على الانتهاء من إحلال السلام الدائم وضرب المثل للمناطق الأخرى التي تعصف بها الصراعات في العالم .
وأكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن واشنطن وموسكو تتشاركان الاهتمام بمنع استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاع السوري ووقف العنف الدائر هناك والمساعدة في التوصل إلى حل سياسي للنزاع .

جاء ذلك خلال القمة الأمريكية الروسية على هامش اجتماعات قادة الدول الثماني التي انطلقت الاثنين في ايرلندا الشمالية . وأضاف أوباما أن رئيسي البلدين قررا تشكيل فريق عمل للتحضير لمحادثات جنيف 2 حول النزاع السوري، كما أشار من جانب آخر، إلى التزام الولايات المتحدة وروسيا بالعمل على منع انتشار الأسلحة النووية، وعبر عن أمله في تقدم المحادثات مع القيادة الإيرانية الجديدة حول الملف النووي . من جانبه قال الرئيس الروسي إن موسكو وواشنطن ما زالتا تأملان بعقد مؤتمر سلام حول سوريا، لكنه أضاف أن البلدين تتخذان مواقف متباينة إزاء الأزمة الدائرة هناك . ميدانياً، قتل العشرات من عناصر قوات النظام في سوريا، في تفجيرين ضربا قلب العاصمة دمشق وفي ريف حلب، في وقت استمرت الغارات الجوية لقوات النظام على الأحياء الواقعة في جنوب العاصمة، والقصف الصاروخي والمدفعي على أنحاء مختلفة من سوريا، بينما اتسعت المعارك في مناطق إدلب وامتدت الى مناطق في حمص ودرعا، وقتل أكثر من 50 من عناصر النظام في تفجير سيارة في منطقة الدويرينية بريف حلب، فيما هز انفجار مماثل منطقة مطار المزة  العسكري ما أدى إلى سقوط 10 قتلى، على الأقل، من قوات النظام .       

وكانت الأزمة في سوريا هيمنت  على جدول أعمال  قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، في ايرلندا الشمالية وسط إجراءات أمنية مشددة . وظهرت خلافات واضحة بين روسيا والقوى الغربية إزاء تسليح المعارضة، وأعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على هامش الاجتماع، عن قلقه من العناصر المتطرفة في المعارضة السورية، في وقت اعتبر وزير خارجيته وليام هيغ “أن من الخطأ استبعاد تسليح الثوار السوريين”، بينما استبعدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مجدداً توريد أسلحة للمعارضة ودعت إلى بدء عملية سياسية بهدف التوصل إلى حل سياسي .  

وجددت موسكو رفضها للحظر الجوي، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الكسندر لوكاشيفتش، في مؤتمر صحفي “نحن لن نسمح بسيناريو كهذا . . هذه مناورات سببها عدم احترام القانون الدولي” . غير أن سفير أمريكا المنتهية ولايته لدى حلف شمال الأطلسي “الناتو” ايفو دادلر نفى أن تكون الولايات المتحدة قد طلبت من الحلف دعم فرض منطقة حظر طيران في سوريا، مؤكدا أن المسألة ليست ضمن جدول أعمال الحلف حالياً .

ولم تشفع ميداليات «أوشاكوف» التي منحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمحاربين البريطانيين الذين شاركوا خلال الحرب العالمية الثانية في ما يعرف بـ«قوافل القطب الشمالي» من تعرضه للانتقاد في العاصمة لندن، وما تجنب قوله رئيس الوزراء ديفيد كاميرون صراحة في وجه بوتين احتراما للضيافة والأعراف الدبلوماسية، جاء على لسان صحافية هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) التي اتهمت الرئيس الروسي بـ«النفاق» لأنه يقول إن أيادي المعارضة المسلحة ملطخة بدماء السوريين، بينما يتابع هو دعمه لنظام الرئيس بشار الأسد .
لكن بوتين رد عليها بكل هدوء وقال إن مسألة توريد السلاح إلى دمشق تجري وفق اتفاقات وعقود قديمة، وبالتالي فهي قانونية. ورغم إقراره بأن كلا الطرفين يرتكبون الجرائم بحق المدنيين، فإنه انتقد قرار الغرب تسليح المعارضة السورية، وأضاف وهو ينظر للصحافية البريطانية: «أظن أنك لا تنكرين أن على المرء ألا يدعم أشخاصا، لا يقتلون أعداءهم فحسب بل يشقون أجسادهم ويأكلون أحشاءهم أمام الناس والكاميرات. لماذا يريد الغرب تسليح معارضين سوريين يأكلون أعضاء بشرية؟ هل تودون دعم هذه الأطراف بالفعل؟ ».
من جانبه، قال كاميرون إن بلاده تعتبر الأسد المسؤول الأول والوحيد عن مقتل 93 ألف سوري، مضيفا أنه لا يذيع سرا بالقول إنه والرئيس الروسي «يختلفان في الرؤى حول سوريا». وأقر رئيس الوزراء البريطاني بوجود خلافات في وجهات النظر بين روسيا وبريطانيا حول سوريا، لكنه قال إن «روسيا وبريطانيا يمكنهما التغلب على الخلافات في موضوع الحرب السورية»، مضيفا أن «ما خرجت به من مناقشتنا هو أن بمقدورنا التغلب على هذه الخلافات إذا أدركنا أننا نتفق في بعض الأهداف الأساسية وهي وضع حد للصراع ومنع تفكك سوريا والسماح للشعب السوري بأن يقرر من يحكمه ومحاربة المتطرفين وهزيمتهم ».
وتمر العلاقات الروسية - البريطانية بحالة من الفتور وسبق للندن أن طردت أربعة دبلوماسيين من السفارة الروسية عام 2007 على خلفية رفض موسكو تسليم المشتبه فيه الرئيس في قضية تسميم ألكسندر ليتفينينكو، العميل السابق في المخابرات السوفياتية. وردا على ذلك، قامت السلطات الروسية بطرد أربعة دبلوماسيين بريطانيين، وتوقيف التعاون في مكافحة الإرهاب مع بريطانيا، كما أوقفت إصدار تأشيرات دخول للمسؤولين البريطانيين .
الى هذا أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن دول مجموعة الثمان ستدعم مقترحاً بعقد مؤتمر يهدف للتوصل إلى حل سلمي للنزاع الدموي في سوريا، وذلك عبر التطبيق الكامل لبيان مؤتمر جنيف في العام 2012م .

وقال كاميرون في المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب اختتام قمة قادة مجموعة الدول الصناعية الثمان الكبرى:” إن الدول الثمان ستسهم بسخاء في الاستجابة لآخر مناشدات هيئة الأمم المتحدة الداعية لمضاعفة العون الإنساني للمدنيين المتأثرين بظروف الحرب الفظيعة في سوريا، مقيمين في الداخل السوري كانوا أم لاجئين بالدول المجاورة لها ”.
 وأكد بأن الدول الثمان تدين بشدة أي استخدام للأسلحة الكيميائية، وأي خروقات وانتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا . وأشار إلى التزام الدول الثمان بقيادة حملة دعم دولي تهدف لتعزيز الأمن في ليبيا وعونها على استكمال عملية التحول الديمقراطي فيها، ذلك فضلاً عن تأكيده أن الدول الصناعية الثمان قد التزمت بالسعي الفوري على سبيل التوصل لتسوية سلمية مستدامة في إقليم الشرق الأوسط .

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن قادة الدول الصناعية الثمان التزموا بنظام الاقتصادات المفتوحة والمجتمعات المفتوحة والحكومات المفتوحة كأسس لضمان النمو والاستقرار المستدام في العالم ، محدداً ثلاث مجالات لتعزيز الرفاهية في العالم أولها مجال التجارة حيث ستقوم الدول الثمان بكسر الحواجز التجارية ومقاومة سياسة الحماية واستكمال عدد من الاتفاقات التجارية الطموحة، وثانيها مجال الضرائب حيث ستعمل ذات الدول على تأسيس آلية للتبادل المعلوماتي المباشر فيما بين السلطات الضريبية في دولها وتطوير أنموذج يسر على الحكومات المختلفة للكشف عن المتهربين من الضرائب ومحاسبتهم قضائياً، وثالثها مجال تمكين الشعوب من استخدام مبدأ الشفافية في محاسبة حكوماتهم وشركاتهم التجارية قضائياً . ولفت النظر إلى أن الدول الثمان ستواصل العمل من أجل مساعدة الدول الفقيرة على محاربة الفقر، حيث سيعملون مع الحكومات الأفريقية على سبيل تشجيع النمو المستدام ببلدانها .
                                                                         
 وأضاف :” إنها ستعمل معاً لمناهضة الإرهاب خاصة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بوسائل عدة، منها عدم دفع فديات للمختطفين وتجفيف منابع دعمهم المالي ”.

وقال مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي إنه ما يزال يتعين على الجميع بذل الجهود لعقد المؤتمر الدولي بشأن النزاع السوري المعروف /بجنيف 2 / الذي لم يحدد موعده بعد .

وأعرب الإبراهيمي في تصريح للصحفيين خلال اجتماع لوسطاء السلام في مدينة لوسبي جنوب شرق النرويج عن اعتقاده أنه ما يزال يتعين بذل جهود كبيرة للتأكد من أنه عندما سيعقد مؤتمر جنيف سيتم الخروج بنتيجة بناءة . كما أعرب عن أمله بأن يعقد مؤتمر /جنيف 2 / في أسرع وقت ممكن لكن ليس قبل أن يصبح ذلك ممكناً .

على الصعيد الاقتصادى وصف زعماء مجموعة الثماني النمو الاقتصادي والوظائف بأنهما يأتيان في مقدمة أولوياتهم الاقتصادية في ظل سعيهم لمعالجة ضعف الآفاق العالمية، إذ تمثل البطالة هاجسا خاصا .

ووفقا لبيان صدر أثناء عقد الزعماء يوما ثانيا من المحادثات في اسينكلين بأيرلندا الشمالية، اتفق الزعماء على أن إجراءات تحفيز مطبقة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان قللت مخاطر تراجع النمو رغم أن منطقة اليورو لا تزال تشهد ركودا، غير أن تحسن الوضع المالي عجز عن ترجمة ذلك إلى زيادة النمو في كل المناطق .
وقال البيان: إن تشجيع النمو وزيادة عدد الوظائف هما أولويتنا الأولى، ونحن نتفق على تعزيز التعافي العالمي عبر دعم الطلب وتأمين ماليتنا العامة واستغلال كل مصادر النمو، وتظل مكافحة البطالة خصوصا البطالة على المدى الطويل وبطالة الشباب أمرا حيويا على جدول أعمالنا محليا وجماعيا، وأضاف البيان إن البطالة وبطالة الشباب على وجه الخصوص لا تزال تمثل هاجسا رئيسا .

وعقد وزراء العمل لأكبر أربعة اقتصادات في منطقة اليورو وهي: إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا اجتماعا يوم الجمعة الماضي في روما لبحث سبل معالجة للقضية، ويعاني حوالى ربع الشباب ممن هم دون سن الخامسة والعشرين من البطالة داخل الاتحاد الأوروبي، لكن المشكلة تتفاقم أكثر في الدول المطلة على البحر المتوسط. ففي إيطاليا يتخطى الرقم نسبة 40 بالمائة، بينما يستقر الرقم في إسبانيا واليونان فوق 55 بالمائة .

وقال الزعماء: إنهم يدعون لاتخاذ إجراء حاسم لمواصلة التعافي بما فيها توجيه سياسة نقدية نحو تحقيق استقرار في الأسعار محليا، وضرورة اتخاذ خطوات لتعزيز جهود إنشاء اتحاد مصرفي في منطقة اليورو، ودخلت محادثات زعماء مجموعة الثماني يومها الثاني والأخير من قمتهم مع تصدر الاقتصاد العالمي والتهرب الضريبي جدول الأعمال، وتركز الاجتماعات العملية في اسينكلين بأيرلندا الشمالية على ما سماه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ثلاث مهام، هي: تحديث القواعد الضريبية الدولية، وتحقيق شفافية مالية أكبر، وتحرير التجارة .

وفي ظل استضافته القمة، اتخذ كاميرون موقفا متشددا إزاء مسألة هروب رأس المال إلى ملاذات ضريبية آمنة، وإذا تمت الموافقة على خططه، فإن ملاذات ضريبية في الخارج مثل جزر كايمان وبرمودا ستضطر في المستقبل إلى تبادل المعلومات. كما يريد كاميرون إنشاء سجل يوضح ملكية شركات الواجهة .

يذكر إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد وافقا أيضا على البدء في مفاوضات إقامة منطقة للتجارة الحرة على جانبي الأطلسي ما يؤدي إلى توحيد أكبر اقتصادين في العالم، وتتألف مجموعة الثماني من الدول الصناعية السبع الكبرى، وهي: بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة إضافة إلى روسيا والاتحاد الأوروبي .

واكد قادة دول مجموعة الثماني رفضهم دفع اي فدية مقابل اطلاق سراح مواطنيهم المخطوفين لدى ارهابيين، وفق ما اعلن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء البريطاني كاميرون .

كما دعا رؤساء الدول والحكومات المجتمعون في لوخ ايرن بايرلندا الشمالية، الشركات الى رفض دفع اي فدية، بحسب المصدر نفسه. وحرصت بريطانيا المعروف عنها رفضها دفع اي فدية لاطلاق سراح مخطوفين من مواطنيها، على انتزاع التزام مماثل من شركائها في دول مجموعة الثماني في هذا الملف .
واشار المصدر عينه الى ان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي حصل على ما يقارب 33 مليون يورو خلال السنوات الثلاث الاخيرة من اموال الفديات المدفوعة لاطلاق مخطوفين. ولا يقر اي بلد بشكل علني بدفع فدية لخاطفين، الا ان دولا عدة ومنها ايطاليا يشاع انها اقل تصلبا في موضوع دفع الفدية .

واجتمع الرئيس الروسي بوتين مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على هامش قمة مجموعة الثماني في ايرلندا الشمالية .

وقال بوتين عقدنا لتونا اجتماعا جيدا مع زملائنا يتعلق بالسياسة الدولية. وفي هذا السياق من المهم بالنسبة لروسيا واليابان إجراء مناقشات بشأن العلاقات الثنائية .
وقال بوتين أنه أمر طيب أن تسنح فرصة أخرى للقاء. وأضاف أنا سعيد بفرصة اجراء محادثات. سعيد بفرصة المزيد من المناقشات فيما بيننا .

وقال الرئيس اوباما ونظيره الروسي بوتين انهما سيوقعان اتفاقا بخصوص تأمين وتدمير المواد النووية لمنع انتشار الاسلحة النووية سيحل محل اتفاق توصل إليه الجانبان في 1992 وانتهى سريانه يوم الاثنين .

واجتمع اوباما وبوتين على هامش قمة مجموعة الثماني لمناقشة قضايا أمنية ملحة. وقال اوباما عقب الاجتماع اعتقد انه الاتفاق الجديد مثال لعلاقة تعاون بناءة تنتقل بنا من عقلية الحرب الباردة .

وقال بن رودس وهو متحدث باسم مجلس الامن القومي ان روسيا أحجمت عن تمديد الاتفاقية التي وقعت في اعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي والتي عرفت باتفاقية نان-لوغار نسبة الى عضوي مجلس الشيوخ السابقين الديمقراطي سام نان والجمهوري ريتشارد لوغار. وقال رودس ان المخاوف الروسية لها مبرراتها في بعض النواحي مشيرا إلى أن إتفاقية نان-لوغار تبنت نهجا قويا وشاملا جدا بخصوص تأمين المواد النووية في روسيا .

واخترق عشرات المحتجين لفترة وجيزة الحاجز الامني المعدني الذي يحيط بمقر انعقاد قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى في ايرلندا الشمالية لكنهم انسحبوا بعد ان هددت الشرطة بالقاء القبض عليهم .

وانفصل المحتجون عن مسيرة تضم زهاء ألف من النشطاء المعنيين بحماية البيئة والحقوق توقف معظمهم كما هو مزمع عند الوصول الى السياج المعدني الذي يبعد ثلاثة كيلومترات عن المنتجع الذي تعقد فيه القمة. وتسلقوا الاسلاك الشائكة وانطلقوا في حقل وراء السياج ملوحين باللافتات والاعلام لكن عندما اعترض سبيلهم الى المنتجع عشرات من افراد الشرطة مع بعضهم كلاب ودروع بلاستيكية انسحبوا وتفرقوا .

فى سياق آخر قال السفير الاميركي لدى حلف شمال الاطلسي إن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف دعم فرض منطقة حظر جوي في سوريا وإن المسألة ليست ضمن جدول أعمال الحلف حاليا .

وقال السفير ايفو دادلر ردا على اسئلة بعد خطاب وداع في بروكسل لا نسعى في حلف الأطلسي لفرض منطقة لحظر الطيران. وأضاف أنه حتى اليوم فإن مسألة فرض منطقة لحظر الطيران ليست مدرجة في جدول أعمال الحلف . لا أعرف هل ستدرج غدا أو في يوم آخر لكنها غير مدرجة حاليا. وهي على حد علمي غير مدرجة حتى الان في جدول أعمال أي من أعضاء حلف الأطلسي بمن فيهم الولايات المتحدة .

وقالت إدارة الرئيس الأميركي أوباما الأسبوع الماضي إنها ستسلح المعارضة السورية بعدما حصلت على أدلة على استخدام الحكومة السورية أسلحة كيماوية ضد قوات المعارضة. وقال دبلوماسيون غربيون يوم الجمعة إن واشنطن تبحث فرض حظر جوي محدود فوق أجزاء من سوريا لكن البيت الأبيض أشار لاحقا إلى أن فرض منطقة حظر جوي في سوريا سيكون أصعب وأكثر تكلفة بكثير منه في الصراع الليبي والذي أدى إلى الاطاحة بمعمر القذافي في 2011. وأضاف أن الولايات المتحدة ليس لها مصلحة وطنية في السعي وراء هذا الخيار .

وقال دادلر إن الأمم المتحدة ستتولى المسؤولية الرئيسية عن التعامل مع العواقب الانسانية إذا إنهارت حكومة الأسد، لكنه قال إن حلف الأطلسي ربما يوافق على تقديم المساعدة بنقل معدات جوا إذا طلبت الأمم المتحدة منه ذلك .

من جهة اخرى قال مسؤول افغاني  ان حركة طالبان اجرت محادثات سرية مع مسؤولي الحكومة الافغانية ومستعدة للنظر في إجراء محادثات سلام فيما قد يكون خطوة كبيرة نحو انهاء الحرب الطويلة .

وقال المسؤول محادثات السلام ستجرى بالتأكيد بين طالبان ومجلس السلام الاعلى مشيرا الى الهيئة التي شكلها الرئيس الافغاني حامد قرضاي في 2010 لإجراء محادثات سلام مع المسلحين. وتقول حركة طالبان حتى الان انها لن تؤيد محادثات السلام مع حكومة قرضاي التي تعتبرها العوبة في يد الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى .

وقال مسؤول في حركة طالبان الأفغانية انه لم يتم الاتفاق بعد على موعد للمحادثات في قطر لانهاء الحرب المستمرة منذ 12 عاما في افغانستان بعد ان صرح مسؤولون أميركيون انهم سيلتقون مع ممثلين للحركة الاسبوع القادم في الدوحة .

وسأل صحافي مسؤول طالبان طيب أغا ان كان تم تحديد يوم فأجاب لا توجد تواريخ محددة .

وافتتحت حركة طالبان الافغانية مكتبا في قطر بهدف استئناف محادثات ترمي لانهاء الحرب المستمرة منذ 12 عاما قائلة انها تريد حلا سياسيا يؤدي الى تشكيل حكومة عادلة وينهي الاحتلال الاجنبي .

وقال ممثل طالبان محمد نعيم في مؤتمر صحفي بالمكتب في الدوحة ان الحركة تريد علاقات طيبة مع الدول المجاورة. وقال في تصريحات نريد علاقات جيدة مع كل دول العالم وخصوصا الدول المجاورة لنا. وفي واشنطن قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة ستلتقي بطالبان الاسبوع المقبل في محادثات بالدوحة تهدف إلى تحقيق السلام في أفغانستان لكنهم أشاروا إلى أن العملية من المرجح ان تكون طويلة .

وقال الرئيس الأفغاني حامد قرضاي إن أفغانستان سترسل مبعوثين إلى قطر قريبا لبحث السلام مع حركة طالبان في الوقت الذي بدأ فيه حلف شمال الاطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة آخر مراحل تسليمه المهام الأمنية للقوات الأفغانية .

وما أعلنه قرضاي هو أول خطوة محتملة للتحرك قدما في عملية السلام التي تجاهد لتحقيق نتائج رغم عدة محاولات سابقة وسيلقى على الارجح ترحيبا من الدول الغربية التي تدعمه. وقال قرضاي في كابول مجلس السلام الأعلى في أفغانستان سيسافر إلى قطر لبحث إجراء محادثات سلام مع طالبان مشيرا إلى المجلس الذي شكله بنهاية عام 2010 لمتابعة المحادثات مع المسلحين .

وجاء تصريح قرضاي خلال احتفال التحالف العسكري الدولي بآخر مراسم تسلميه المهام الأمنية للقوات الأفغانية. وأضاف نأمل ان يفهم أخوتنا في طالبان ان العملية ستنتقل الى بلادنا قريبا .

وأبرز انفجار في كابول الذي استهدف عضوا في مجلس السلام المخاوف من قدرة قوات الأمن الأفغانية البالغ قوامها 352 ألف جندي على التعامل مع التمرد المتصاعد بعد مغادرة معظم القوات القتالية الأجنبية لأفغانستان بحلول نهاية 2014. وقالت الشرطة الأفغانية ان انفجارا استهدف شيخا في غرب كابول وقتل في الهجوم ثلاثة مدنيين على الأقل وأصيب 21 آخرون في الانفجار .

وصرح صديق صديقي المتحدث باسم وزارة الداخلية بأن الانفجار وقع أثناء مرور سيارة الشيخ محمد محقق وهو سياسي بارز من قبائل الهزارة وأبرز رجل دين شيعي في البلاد. ومحقق عضو بارز أيضا في المجلس الأعلى للسلام الذي شكله الرئيس حامد كرزاي عام 2010 للمساعدة في التوصل لاتفاق سلام مع حركة طالبان. وقال متحدث باسم الشرطة إن محقق لم يصب بأذى لكن عددا من حراسه أصيب بجراح. ووقع الانفجار قبل 90 دقيقة من بدء احتفال بحضور مئات من المسؤولين المحليين والدوليين على مشارف العاصمة بمناسبة نقل المهام الأمنية في آخر دفعة من الأقاليم والمناطق للقوات الافغانية .