مجلس النواب اللبنانى مدد ولايته سنه وخمسة أشهر بأكثرية 97 صوتاً

نواب ميشال عون قاطعوا الجلسة النيابية اعتراضاً منهم على مبدأ التمديد

عون : توازن النظام ضاع والمصالح الذاتية سيطرت والمجلس الدستوري بيننا وبينهم

الرئيس نجيب ميقاتي يدعو إلى الحوار

قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بصاروخين بعد تعهد نصر الله بمتابعة القتال في سوريا

وقَّع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عصر يوم الجمعة قانون تمديد ولاية مجلس النواب حتى ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٤ فور إحالته اليه بعد إقراره في مجلس النواب عند الثالثة بعد الظهر، وكان سبق توقيع الرئيس سليمان توقيع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي القانون، ثم أودعه الأمانة العامة لمجلس الوزراء لإرساله الى رئاسة الجهورية .

وكان مجلس النواب اقر تمديد ولايته سنة و٥ أشهر في جلسة خاطفة لم تستغرق ١٠ دقائق غاب عنها نواب التيار الوطني الحر والرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر واعتذر عن عدم الحضور النواب فريد مكاري، نعمة طعمة وجوزف المعلوف. كما غاب النواب: الرئيس المكلف تمام سلام، معين المرعبي، روبير فاضل ونهاد المشنوق وبهية الحريري . وأعلن نائب رئيس الحكومة سمير مقبل عدم مشاركته في الجلسة .

افتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة عند الثالثة في حضور حكومة تصريف الاعمال ممثلة برئيسها نجيب ميقاتي والوزراء: عدنان منصور، نقولا نحاس، مروان خير الدين، نقولا فتوش، احمد كرامي، حسان دياب، علي قانصو، سليم كرم، فريج صابونجيان. وتليت في البدء اسماء النواب المتغيبين بعذر ثم قال الرئيس بري: اعتقد ان الجميع قد وزع عليهم الاقتراح، لذلك يقرأ الاقتراح، اي اقتراح النائب نقولا فتوش بصفة المعجل. وتلي الاقتراح .

الرئيس بري: هناك تعديل على الاقتراح بحيث يصبح سنة وخمسة أشهر، وتنتهي مدة ولاية المجلس في 20 تشرين الثاني 2014، على أن يعمل بهذا الاقتراح فور نشره في الجريدة الرسمية .

ثم تليت صفة المعجل المكرر .

ثم طرح الاقتراح على التصويت، فصدق بالمناداة بالاسماء. وطلب النائب سامي الجميل ان يذكر في محضر الجلسة أن لا يدفع للنواب التعويض في فترة التمديد .

بعد الجلسة تمنى الرئيس ميقاتي ان ينسحب الإجماع على التمديد للبرلمان على تشكيل الحكومة .

وأشار إلى أن هناك إجماعا على أنها لحظات صعبة ولا أحد يتمنى ما وصلنا إليه ولكن كلنا مضينا بالتمديد لمجلس النواب لأنه ما أجمعت أمتي على خطأ .
وتمنى أن يمتد هذا الإجماع على تشكيل الحكومة وعلى مزيد من الاستقرار والوفاق في لبنان .

وألقى الرئيس السنيورة كلمة بعد جلسة التمديد لمجلس النواب قال فيها : أود أن أكون صريحا ومباشرا في كلامي. إن ما قام به مجلس النواب اليوم من تمديد أو إطالة لولاية هذا المجلس هو خطوة لم نكن نريدها أساسا ولم نكن مقتنعين بها، كما أننا لم نكن نعمل للوصول اليها. والحقيقة أن اقتناعنا كان دائما ينطلق من أن التمديد لولاية مجلس النواب هو من حيث المبدأ فيه نوع من التنكر لمضمون النظام الديموقراطي وجوهره، الذي يجب أن نلتزمه ونحترم نصوصه، ولا سيما أنه النظام القائم على مبدأ تداول السلطة. بالإضافة إلى ذلك، فإن خطوة التمديد أساسا تتناقض مع جوهر الوكالة التي ناطها الناخب اللبناني بممثليه في الندوة النيابية، ومع حدودها، وهي وكالة محددة، في قانون الانتخاب، بمهمة ووقت محددين. لكننا في الحقيقة، ومن جهة أولى بسبب الاحتقان السياسي المتزايد في البلاد والأوضاع الأمنية المتردية بسبب الحرائق التي أشعلت في أكثر من منطقة في لبنان، فضلا عن التطور السلبي الخطير وغير المسبوق الذي تمثل في اعلان حزب الله عن مشاركته الواسعة والعلنية في المعارك الجارية في سوريا إلى جانب النظام الحاكم، وبما يتناقض مع ما التزمه الحزب في ما خص السياسة المعلنة للنأي بالنفس من الحكومة اللبنانية، وكذلك تنكره لإعلان بعبدا ومخالفته لأحكام القرار 1701، وبما يتناقض مع الدستور وتطلعات قطاعات واسعة من الشعب اللبناني وإرادتها. ذلك كله قد أسهم بشكل كبير في زيادة درجة وحدة الشحن والتوتر والخوف لدى اللبنانيين .

أضاف: في ضوء ما تقدم، وبعدما بذلنا المستحيل نحن وجميع حلفائنا وفشلنا في التوصل إلى اتفاق من أجل ألا يتعدى أمد التمديد بضعة أشهر كتمديد تقني، فقد وقعنا مرغمين كما يقال في مأزق أبغض الحلال، وذلك لفترة أطول من التمديد التقني، وحالنا هنا كحال الشاعر الذي قال: يقضى على المرء في أيام محنته أن يرى حسنا ما ليس بالحسن. وها نحن بسبب هذه المحنة التي وقعنا فيها، وساهم في توسعها وتعميقها قرار حزب الله المتهور والخطير، وكذلك دقة الظرف وحراجة الموقف وفي المحصلة منعا للوصول إلى الفراغ، أصبحنا مضطرين إلى ان نرى ان التمديد لمجلس النواب أمر حسن مع انه ليس بالحسن. لقد أصبحت هذه الخطوة ضرورية ولا مهرب منها، تجنبا للفراغ المرفوض من جهة، وتفاديا للمزيد من الخروق الأمنية من جهة أخرى. لذلك تبدو هذه الخطوة في بعض جوانبها خطوة إنقاذية .

وتابع: لقد أسهمت إسهاما أساسيا في كل ما أمسينا عليه، تلك السياسة الكيدية والممارسات غير الواقعية التي انتهجها البعض، ولجوؤه إلى الضغط والابتزاز الأمني الذي مورس، وأدى في المحصلة الى ضياع فرصة الوصول إلى اتفاق على صيغة قانون حديث ومقبول للانتخابات النيابية، يراعي صحة التمثيل ويحافظ على المبدأ الاساسي في الاجتماع اللبناني، والمتمثل بصيغة العيش المشترك .

وقال: لا يفوتني هنا أن أذكر أنه خلال مؤتمر الدوحة الذي عقد عام 2008 عقب أحداث السابع من أيار، كاد المؤتمر يفشل بسبب تمسك البعض بما يسمى اليوم قانون الستين الذي جرت على أساسه انتخابات عام 2009 بعد إقراره في مجلس النواب في نهاية عام 2008، مع أننا حذرنا آنذاك من انه ليس بالقانون العادل الذي يؤمن صحة التمثيل، وكنا قد رفضناه في وقت سابق سنة 2005 قبل اغتيال الرئيس الشهيد. لكن البعض أصر عليه. والمفارقة الغريبة أنه بعدما تم اقراره، فقد تصرف ذلك البعض كأنه حقق بإقراره انتصارا على الآخرين، ثم ويا للغرابة، عاد وتنكر لذلك .

ورأى أن الموقف نفسه يتكرر الآن بشكل أكثر حدة وتشنجا، ومع طروحات أكثر خطورة، وأكثر توترا وتراجعا عن روح الميثاق الوطني، وهذا ما تمثل بطرح وإثارة ما سمي اقتراح اللقاء الارثوذكسي، الذي يشكل قمة العمل في اتجاه ضرب وحدة لبنان والحياة المشتركة التي تجمع بين اللبنانيين، وكذلك تعريض أسس العيش المشترك الاسلامي-المسيحي ومرتكزاته للخطر. إلا أنه بالرغم من كل ذلك، فإننا نحمد الله أنه بهمة جميع المخلصين لهذا الوطن، تمكنا من إجهاض هذه المحاولة والعودة إلى تأكيد فضيلة العيش الواحد المشترك بين اللبنانيين، والعمل على التزامه .

واعتبر أن علينا أن نذكر ايضا أن طرح مشاريع قوانين انتخابية بعيدة عن الواقع، ومشاريع كيدية كمثل المشروع الذي أقرته الحكومة المستقيلة، أو اقتراحات أخرى تتناقض وتضرب العيش المشترك الواحد، شكلت الأسباب التي أدت إلى حدوث ارتباك كبير أصاب اللبنانيين ومنعهم من الوصول الى الاتفاق على قانون واقعي وعادل للانتخاب، وما رافق ذلك من تدهور مريب في الاوضاع الامنية بشكل خطير في أكثر من منطقة في لبنان. وهذا ما أوصلنا في المحصلة الى ما نحن فيه اليوم، اي التمديد لمجلس النواب .

وأردف: في ضوء ما حدث لتاريخه، نرى أن علينا التعلم من هذه التجربة المريرة التي أدت الى تعطيل التزامنا كلبنانيين بالمواعيد الدستورية للاستحقاق الانتخابي، وبالتالي الى ضرورة الاستفادة من السانحة المتاحة الآن وبما يمكننا من تحويل هذه المشكلة التي حلت بنا الى فرصة متجددة للعودة الى تفعيل أدوات العمل الديموقراطي، وبالتالي إلى العمل بجدية ومسؤولية في مجلس النواب من اجل التوصل الى مشروع قانون انتخاب جديد يؤمن صحة وعدالة التمثيل وفق ما ينص عليه الدستور. ونحن في هذا السياق متمسكون بضرورة العمل على إنجاح صيغة القانون المختلط الذي توافقنا عليه نحن في تيار المستقبل مع الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وشخصيات نيابية وقوى مستقلة عديدة .

وختم: إن التوجه نحو الاخذ بالصيغة المختلطة، قد جاء أول ما جاء نتيجة عمل ما سمي يومها لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس، وهي اللجنة التي عملت بتكليف من الحكومة التي كان لي شرف رئاستها عام 2005، والتي يعترف بفضلها الجميع ويقرون أيضا باستقلاليتها وحيادها وجديتها، وهي قد اقترحت يومها الصيغة المختلطة بين النسبي والاكثري .

من جهة أخرى، أود أن أشدد مجددا على تمسكنا أيضا بالاقتراح المبادرة الذي كنا قد تقدمنا به نحن في تيار المستقبل، وعرضه دولة الرئيس سعد الحريري في ما يتعلق بالتقدم على مسارين اثنين في آن معا، كحل متكامل ودائم ونابع من الدستور اللبناني. هذه المبادرة القاضية بانتخاب مجلس للشيوخ تطبيقا لأحكام الدستور والذي تتمثل فيه العائلات الروحية، مع الإبقاء لمرحلة موقتة على انتخاب مجلس نواب على أساس القيد الطائفي. وهذا ما نحن بصدده على الصعيد التشريعي والوطني في هذا المجال، والذي نتمنى، بل يجب علينا ان نتوصل الى اقراره والاتفاق عليه بأقرب فرصة ممكنة، لكي نعيد الى لبنان الامل بأن غده افضل من ماضيه، وان اللبنانيين يستحقون بلدهم المتميز والمتمسك بنظامه الديموقراطي القائم على قيم التنوع والحرية والعدالة والاعتدال واحترام الدستور والقانون .

وقال النائب عدوان بدوره: علينا إقرار قانون إنتخاب جديد خلال مدة شهرين بحال كنا جديين .

وأوضح أن من الاسباب الموجبة للتمديد قانون الانتخابات ولا يجب انتظار الشهر الاخير لاعداد قانون جديد .

وأشار إلى اننا قلنا لن نسير بانتخابات على اساس قانون الستين منذ البداية، داعياً الى البدء بعمل جدي لوضع قانون انتخابات جديد من خلال الاقتراحات التي عملنا عليها في المجلس النيابي .

ورأى عدوان أنه من الان وصاعدا لدينا كل الوقت كي نتحضر، لافتاً الى أنه من المفترض خلال مهلة معينة الذهاب نحو جلسة عامة لمناقشة الاقتراحات والتصويت عليها والقانون الذي ينال اكبر عدد من الاصوات يتم السير به .
ولفت الى أن هناك اقتراحات موجودة وعلى الجميع التحرك من أجل تطوير الإقتراحات التي لديه، مشدداً على أن علينا الذهاب في مدى لا يتعدى الشهرين الى جلسة عامة لاقرار قانون جديد للانتخاب لكي نظهر للبنانيين أننا جديين .

وقال النائب سليمان فرنجية لدى خروجه من الجلسة: اعتقد اننا لا نمدد لمجلس النواب، نحن نمدد لكي لا تحصل حرب اهلية، ولا ينتقل الخلاف من خلاف سياسي الى خلاف امني لا سمح الله او خلاف عسكري او خلاف على الارض. ونقول نحن ضد التمديد لرئيس الجمهورية، لأننا ضد هذا الرئيس، رئيس الجمهورية ليس معنا فنحن ضده .

وردا على سؤال قال: نحن والعماد ميشال عون فريق واحد، الآن وامس وكل يوم ولكن نحن نختلف بالرأي على هذه الجلسات، بعض الاشخاص في التيار الوطني الحر يعتبرون ان هذا الاستحقاق، الخاسر يهنئ الرابح، نحن نعتبر ان الامور ودائما في لبنان كانت تجري الاستحقاقات ضمن توافق لبناني - اقليمي دولي واليوم اذا اردنا ان نخرج من هذا الموضوع نجد اننا في المجهر، عندما يتصل اوباما برئيس الجمهورية وتجول سفيرة الولايات المتحدة الاميركية على المسؤولين، كل دول العالم تتدخل في هذا الاستحقاق، معنى ذلك ان هذا الاستحقاق ممكن ان يؤدي الى ربح فريق على حساب آخر. نقول لنؤجل المشكلة لأنه للمرة الاولى منذ سنوات عديدة، الانتخابات تحدد وجهة لبنان الاستراتيجية، واذا كان لبنان مع المقاومة او ضد المقاومة، مع العروبة او ضد العروبة، هذا هدف الانتخابات، ولذلك الوضع في لبنان نضج لكي نصل الى انتخابات ديموقراطية. لا نجري انتخابات لكندا عن الفرنكوفونية او بقاء كندا، انما نجري انتخابات في لبنان، في دولة لبنانية دفعت ثمنا كبيرا من الخلافات السياسية والطائفية، اعتقد ان الواعين في لبنان يدركون ان هذا التأجيل هو تأجيل للمشكلة وليس تأجيلا لأن يمدد كل واحد صلاحياته وولايته .

وردا على سؤال قال: غيرنا يربطها بسوريا، نحن نقول ريحوا البلد سنة وخمسة اشهر .

وعن الطعن في التمديد قال: اذا قبل الطعن، هذا يعني ان الطائف اصبح مطعونا فيه لأنه عندما وضع الطائف، وضع بواسطة مجلس نواب ممدد له اكثر من مرة .

واوضح عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا قررنا السير بالتمديد لأننا كنا امام خيارين: اما العودة الى قانون الستين بعد كل الجهود التي بذلت او التمديد بسبب ظروف قاهرة والتشكيك بامكانية اجراء الانتخابات .

واكد في حديث متلفز ان النائب ميشال عون ومنذ البداية لا يريد اجراء الانتخابات الا وفق الستين وكل الحملة التي قام بها واصراره على الارثوذكسي كانت تحضيرا للانتخابات وفق الستين .

ولفت عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم الى ان الظروف الحالية فرضت التوجه إلى التمديد لمجلس النواب، فالافضل اليوم هو الافضل البحث عن الاستقرار الأمني .

وشدد في حديث متلفز على انه لا يمكن الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي في ظل الأحداث الامنية الراهنة .

واعتبر هاشم ان فترة التمديد ليست طويلة، وإذا اتفقنا على قانون جديد للانتخابات سيعمل المجلس على تقصير مدة التمديد .

وامل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي من المجلس ايضا بانعكاس التمديد للمجلس النيابي إيجاباً على تشكيل الحكومة .

وقال النائب بطرس حرب: ان دعوتكم للانتخابات في هذه العجالة وعلى هذا الشكل هي كالدعوة إلى المشاركة بوليمة ملؤها السم، وإلى فولكلور إنتخابي أبعد ما يكون عن الانتخابات الحرة النزيهة .

ألم تعترفوا جميعا بأن قانون الستين هو غير دستوري وغير ميثاقي وغير عادل ومعطل لصحة التمثيل الشعبي وفاعليته؟ فما الذي حصل لكي تدعوا المواطنين إلى الانتخابات على أساس هذا القانون غير الدستوري الذي لا يحقق صحة التمثيل؟
إنها المسرحية المضحكة المبكية المدمية. ونحن نرفض أن نكون شركاء فيها .

ونحن نحملكم مسؤولية هذه المسرحية الجريمة أمام التاريخ وأمام الرأي العام .
من أجل ذلك نرفض الخضوع للابتزاز السياسي الذي يمارسه البعض بإثارة غرائز طائفية مدمرة لوحدة لبنان .

اضاف: ولأجل ذلك ندعو الجميع للتحلي بالشجاعة الأخلاقية والوطنية والسياسية وتحمل المسؤولية في رفض إجراء إنتخابات في ظل قانون شيطنّاه جميعا، أي قانون الستين، قانون يكرس الغبن في صحة التمثيل، ولا سيما المسيحي فيه، لمدة أربع سنوات إضافية، لأننا بذلك نكون نجدد لهذا المجلس أربع سنوات إضافية، ونجدد للغبن اللاحق بالمسيحيين أربع سنوات إضافية . وليسمح لنا من يزايد اليوم، محاضرا في فضائل الديمقراطية وبتمسكه بإجراء الانتخابات الآن وفق قانون الستين وهو من عطل التفاهم على قانون بديل بوسائل غير ديمقراطية، أن يقلع عن مزايداته الرخيصة .

ندعوهم للكف عن هذه الممارسات التي ضاق بها اللبنانيون، ولتسهيل التوافق على قانون جديد للإنتخابات وعلى تشكيل حكومة لإدارة شؤون البلاد، وألا يعرقلوا تشكيلها كما عودونا لفرض توزير شخص أو لفرض عدد من الوزراء أو لفرز وزارات معينة لهؤلاء الوزراء .

وختم: لأننا نريد حماية لبنان من الأخطار، ونريد تفادي انعكاس هذه المخاطر على وجوده ونظامه وحقوق المواطنين، ولأن للضرورة أحكاما تستدعي الخروج عن بعض المبادئ التي نتمنى احترامها، ولأننا نريد تحمل مسؤولياتنا في المحافظة على لبنان، نوافق على مضض، على مشروع تمديد ولاية المجلس النيابي لفترة زمنية معقولة، تأخذ في الاعتبار استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة عند بدء ولايته الجديدة، كما ينص عليه الدستور، وتفسح في المجال أمامنا لإقرار قانون جديد للانتخاب .
وكان الرئيس بري استقبل قبل اللجلسة رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة وعرض معه لأجواء الجلسة والأوضاع .

من جانبه أعلن رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون اننا وصلنا الى هنا لأسباب عديدة، منها عدم معالجة الامور وتعطيل مجلس النواب لفترة ثلاثة اشهر بعد اغتيال وسام الحسن وكان من الممكن اعداد القانون الافضل، ووصلنا الى هنا بعدما تقدمت جميع القوانين التي فيها انصاف نسبي وانصاف مطلق .

فقد ترأس العماد عون اجتماعا استثنائيا لتكتله في الرابية، بالتزامن مع جلسة التمديد لمجلس النواب .

وعلى الأثر، قال عون: بعد هذه الجلسة التاريخية والمهمة جدا، ربما هي المرة الأولى التي يكون فيها توجه ثابت نحو معالجة قضية دقيقة جدا، فالأسباب والنوايا التي أدت لوصولنا إلى هذه المرحلة كثيرة، فعندما يتأخر شخص ما في معالجة أي موضوع تظهر نواياه ولا تبقى مخفية. لقد وصلنا إلى هذه المرحلة بعد أن تعطل مجلس النواب مدة 3 أشهر، نتيجة اغتيال اللواء وسام الحسن رحمه الله، وهذه المدة ذهبت من عمر مجلس النواب، في وقت كان بإمكاننا فيه أن نعد قانون انتخاب ونبحث فيه أكثر في هذه الثلاثة أشهر التي ضاعت .

أضاف: لماذا وصلنا إلى هنا؟ لأنه تم تقديم كل أنواع القوانين التي يتوافر فيها الانصاف، من المنصف المطلق، الى المنصف النسبي، ولكن من دون جدوى. لقد طرحنا بداية قانون النسبية في الدوائر المتوسطة، وهو قانون ينصف جميع اللبنانيين ويحقق التمثيل النسبي، غير أن هذا القانون رفض لأنهم لا يريدون أن يسمعوا بالنسبية، كما قالوا. ولكن بماذا يريدون أن يسمعوا؟ ثم طرحنا قانون اللقاء الأرثوذكسي حيث تتمثل كل طائفة بحسب حجمها الطبيعي، لكنهم رفضوه معتبرين أنه قانون طائفي ونعتوه بكل شيء سيء، بينما هو في الواقع لا يحمل شيئا من الطائفية وهو لا يزال أقل طائفية من النظام الذي نعيشه نحن ونعطل تطبيقه أحيانا بحجة الإدعاء أن الطائفية السياسية تقوم بتخريب كل شيء. في الواقع لا علاقة للطائفية السياسية بالتخريب، فالتخريب هو إرادة بشرية. ثم تم طرح قانون مختلط، كما طرحه دولة الرئيس نبيه بري، بحيث يكون نصف التمثيل فيه وفق قانون اللقاء الأرثوذكسي. أما النصف الآخر فأكثري، ولم يقبلوه أيضا لكونه منصفا قليلا. لذلك، قاموا بتقديم مشروع قانون مركب، بحسب مقاسهم كي يستمروا بالإحتفاظ بالأكثرية ولا يحرروا المقاعد المسيحية .

واعتبر أن النوايا لم تكن سليمة، مشيرا إلى أنه تم تضييع الوقت لعرقلة الوصول إلى قانون انتخاب جديد، كما أن الأمر ليس قضية ميثاقية، وقال: مفتي الطائفة السنية وبطريرك الموارنة ومن يمثلون، والأكثرية المسيحية كانوا خارج المجلس اليوم، فأين هي الميثاقية التي أقروا فيها قانون التمديد لمجلس النواب؟ .

أضاف: بالعودة إلى القانون نفسه، إن المجلس الدستوري اليوم هو أمام اختبار كبير جدا، ونأمل ألا يرتكب الخطأ التاريخي. لقد أرجعوا أسباب التمديد إلى أزمة سياسية، فيا حضرات القضاة قوموا بدوركم. ففي الأزمات السياسية القضاة يقصرون عمر المجلس عادة، ولا يمددون له، بل يجرون انتخابات جديدة .

وتابع: لقد تحججوا أيضا بالوضع الأمني، فإذا أحضر أحدهم صواريخ من مخزنه وأطلقها على منطقة مار مخايل، فهل تصبح هناك ضرورة لتأجيل الإنتخابات؟ ما المانع إذا عند كل استحقاق، أن يحضر أحدهم بضعة صواريخ مخبأة ويطلقها على أي منطقة؟ هذه الأسباب التي يتحدثون عنها لا تشكل عائقا، ولو شكلت عائقا لما كان هناك شيء يمنعهم من القبض على من وضع هذه الصواريخ ورماها من أرض معروفة على هدف معروف وفي وقت معروف، فمن قام بهذا العمل لم يختبىء حتى، والكثير من المواطنين رأوه. إذا، نحن نعتبر أن النوايا سيئة، لا بل سيئة جدا.

وإضافة إلينا وإلى غبطة البطريرك، هناك رئيس الجمهورية قال إنه يريد أن يطعن. يوجد أيضا بعض الممددين، هم يطعنون بكلامهم وبتصرفاتهم، فاقرأوا تصاريحهم اليوم، فهم نادمون ومربكون. فهل ما حصل حال اغتصاب أم فعل إرادة؟ ما الذي أتى بهم إلى هناك؟ هل إرادتهم مملوكة من الخارج؟ هل يستعمرون إفراديا وما عادوا يعرفون العد؟ وكيف تحسب ال64 من كل جهة؟ وكم تحرر قوانينهم المواطن اللبناني كي ينتخب بطريقة صحيحة؟ وكما يقول المثل : الجمل بنية، والجمال بنية تانية .

وأردف: لم تكن لديهم الإرادة لإجراء الانتخابات في هذا الوقت. وربما قد تكون هناك أسباب أخرى غير سياسية، أسباب حسابية. لعلهم خافوا من قانون الستين حتى، وشكوا أن يضمن لهم الأكثرية التي يريدون. ولذلك، استعجلوا كثيرا للتمديد، لكن، أولئك الذين قبلوا بالتمديد، ويفتشون عن ال64 نائبا، علام حصلوا الآن من قانون الستين وما الضمانة التي سيأخذونها بأنهم سيحصلون على قانون آخر غير الستين بعد عام ونصف عام تقريبا؟! فليقولوا لنا ما هي الضمانة .

وختم عون: لقد ضاع التوازن الخاص بنظامنا، ضاع التوازن في سبيل مصالح ذاتية وبدوافع خارجية. أما الطعن الذي سنقدمه فأسبابه كثيرة وستطلعون عليها قريبا، عندما نتقدم بها الى المجلس الدستوري. للأسف، لم يكن هناك أي احترام للدستور ولا لغير الدستور، لا للتقاليد ولا للاجتهادات، ولا الأسباب الموجبة. مختصر القول إن المجلس الدستوري اليوم هو أمام امتحان وليس نحن ولا مجلس النواب.

هذا ونفذت الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي، تزامنا مع الجلسة االنيابية للتمديد للمجلس اعتصاما في ساحة رياض الصلح. وأقام المشاركون حاجزا للنواب الذين كانوا يريدون دخول المجلس، ورشقوا سياراتهم بالبندورة، ورفعوا صورة عملاقة تحمل صور النواب، منددين بخطوة المجلس التمديد لنفسه، كما حملوا نعوشا ثلاثة رمزا لدفن الديموقراطية، ولبسوا الثياب السود حدادا على الديموقراطية والحرية .

واكدت الحملة في بيان ان التمديد لهذه السلطة هو تمديد لكل الازمات التي يمر بها لبنان. وجاء في البيان الذي حمل عنوان اليوم هوى النظام: لم تكن مفاجأة لأحد. كنا ننتظر معجزة ما تنقذ ما تبقى من شكل للدولة والوطن. لم تحصل المعجزة، وتغلب الواقع المرير على الوهم الذي تملكنا والذي دفعنا به الى أقصى الحدود. اليوم أثبتت السلطة السياسية، بكافة مكوناتها، الموالية والمعارضة، وبما لا يحمل الشك، أنها سلطة فاشلة، قاصرة، عاجزة عن مواجهة التحديات وعاجزة عن قيادة البلد. اليوم أثبتت السلطة أنها سلطة قسرية تفرض نفسها على المواطنين بالتخويف والتهويل والتحريض الطائفي، وابتزاز المواطنين بلقمة عيشهم وبمستقبل أولادهم. لقد سقطت ورقة التوت عنهم وبات واضحا أن السلطة هي هدفهم الرئيسي، والهم الوطني آخر همهم. يتصرفون وكأنهم بديل عن الدولة، ونحن لا نريد عن الدولة بديلا .

اضاف: ان التمديد لهذه السلطة هو تمديد لكل الأزمات التي يمر بها لبنان، ولكل التحديات التي تواجه الدولة ومؤسساتها. ان التمديد للمجلس النيابي هو رصاصة الرحمة التي يطلقونها على الدستور والقوانين والديمقراطية، نعم الديمقراطية بما هي تأكيد على أن الشعب هو مصدر كل السلطات وسيدها، ولا سيادة فوق سيادته.

ان التمديد لهم هو تمديد للفقر، وللفلتان الأمني، وللفوضى التي تعم البلد، وهو تمديد لإنقطاع الكهرباء، وشح المياه وللأزمة الإقتصادية الخانقة. ان التمديد لهم هو تمديد للعنف ضد المرأة، والإجحاف الحاصل بحقها على كل المستويات، وهو تمديد لدموع الأمهات والأباء الذين لا يعرفون مصير أولادهم المخطوفين، وتمديد للإجحاف بحقوق المعوقين، وتمديد للفساد المستشري وهدر الأموال العامة على حساب سلسلة الرتب والرواتب، وتمديد لانتهاك البيئة والأملاك العامة التي فرطوا بها كما لو كانت ملكهم. لقد أفرغوا الدولة من كل مقوماتها .

وختم البيان: لكننا لهم بالمرصاد، قولا وعملا، اليوم وغدا وبعد غد . بتضافر جهود كل الحريصين على لبنان، وكل الحالمين بوطن أفضل، وكل الذين سئموا العيش بخوف وقلق دائمين، وكل الذين لم يوفروا جهدا في سبيل الدفاع عن الديمقراطية والحقوق، نستطيع أن نمنعهم من فرض أنفسهم علينا مجددا بقوة الأمر الواقع. بكل الأحوال، عار علينا أن لا نحاول، وسنحاول، بكل ما أوتينا من عزم وقوة .

قبل هذا بيومين أطلق رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي مبادرة سياسية تقضي بأن يدعو رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى لقاء حواري يأتي كل طرف إليه دون احكام مسبقة وهو جاهز للتنازل من أجل مصلحة الوطن، أي لمصلحة من يخالفه الرأي . وشدد على أنه سيسعى الى تحديد الاطر والأمور التي يستطيع كل فريق أن يتنازل عنها لمصلحة الوطن من خلال تواصل مباشر مع كل الفرقاء وبلورة الافكار مع كل فريق على حدة كي يخرج الاجتماع المرتقب بنتائج ملموسة تحمي الوطن وتحصنه .

وكان الرئيس ميقاتي عقد لقاء صحافيا في السراي قال فيه : بين الانتظار السلبي لوقوع المحظور وبين الارادة والمبادرة نختار المبادرة بارادة لا تلين. بين الاستسلام لليأس والعزم على فتح نافذة مضيئة، نختار الاقدام والاصرار بصفاء وعطاء لا محدود. الخلاف واضح والاختلاف مشروع، لكن الصراع القاتل ممنوع، وأي تنازل من أي فريق لمصلحة لبنان فيه الكثير من الكبر وفيه حماية للوطن والمواطن من الغرق والموت الجماعي.إن لعبة الأمم لا ترحم ولعبة الاصطفاف خارج الثوابت الوطنية تؤدي حتما الى صراع مدمر .

أضاف: تأكيدا على ضرورة استمرار التواصل وتلازما مع إمكان التوصل في المجلس النيابي الى توافق حول الانتخابات النيابية أتقدم بمبادرة تقضي بأن يدعو فخامة رئيس الجمهورية رمز وحدة البلاد الى لقاء حواري، يأتي كل طرف إليه دون احكام مسبقة وهو جاهز للتنازل من أجل مصلحة الوطن، أي لمصلحة من يخالفه الرأي. انني سأسعى لتحديد الاطر والأمور التي يستطيع كل فريق أن يتنازل عنها لمصلحة الوطن من خلال تواصل مباشر سأبدأه مع كل الفرقاء من أجل بلورة الافكار مع كل فريق على حدة كي يخرج الاجتماع المرتقب بنتائج ملموسة تحمي الوطن وتحصنه، مستندا بذلك الى إيماني بأننا في زمن مصيري ولا يعرف أن يتعالى عن الصغائر الا كل كبير .

وقال: عام 1943 توحد لبنان وابناؤه على مبدأ عدم الانغماس لا مع الغرب ولا مع الشرق، في ما اصطلح على تسميته الميثاق الوطني، وما أحوجنا الآن لاحياء روح الميثاق بين اللبنانيين فيتخلى فيه كل الفرقاء عن ذواتهم من أجل الوطن. لا أحد منا يمتلك الحق والصواب وحده، ولا يحق لأي منا أن يقرر مصير أبنائنا وبناتنا الى أي فئة انتموا. إن مسؤولية حماية البلاد هي مسؤوليتنا جميعا، لذلك ممنوع التلكؤ والانتظار والفشل. إن صيانة المرتكزات الوطنية التي يلتف حولها اللبنانيون جميعا يبعد منحى التطرف والانعزال ويعزز منهجية الاعتدال وقبول الآخر واحترام هواجسه التي تشكل جوهر لبنان وقيمته الحضارية وميزاته الانسانية ولا يمكن لعدو أن يطمح بأكثر من التفرقة والتشرذم بين اللبنانيين ليعبر من خلالها لتنفيذ مصالحه واستراتيجياته على حسابنا. لا يمكن أن نواجه عدوا الا بوحدتنا، ولا يمكن ان نعزز إقتصادا وعلما وثقافة الا في ظل جو من السلم الأهلي .

أضاف: قبل سنتين رفعنا الصوت وحذرنا من دخول لبنان عين العاصفة، وأرسينا سياسة النأي بالنفس التي شكلت خشبة خلاص وحيدة كي لا يدخل لبنان آتون الصراع في المنطقة. وقد حققت هذه السياسة إستقرارا في الواقع اللبناني عملنا على ترسيخه رغم كل الحملات علينا من هنا وهناك. اليوم تشعرون ونشعر أن الاستقرار مهتز الى حد كبير، وأن الخطر قد دهمنا، بل تغلغل في مناطقنا لحدود ما زالت الى الآن قابلة للاحتواء والمعالجة. والمدخل الى هذه المعالجة يكون من خلال: أولا عدم الرهان على أي طرف خارجي، لأنه لن يقف احد الى جانبنا ما لم نقم بواجبنا ونحافظ على بلدنا وعلى وحدته أرضا وشعبا ومؤسسات، وثانيا من خلال إعادة بناء الجسور وتحصين سياسة النأي بالنفس لتلتزم بها كل المجموعات اللبنانية، والاسراع في تشكيل حكومة جديدة تتمثل فيها المكونات اللبنانية كافة وتعكف على استنباط الحلول للمشكلات الكثيرة التي تواجه وطننا .

وتابع: في هذه اللحظة بالذات،الجمود القاتل وتأجيج الخلافات واحتدام الجدل العبثي يعزز الاصطفاف في معسكرات ستتواجه حتما وستطيح بالبلد وأمنه ومؤسساته، وأخشى أن أقول وحدة شعبه.الزمن مصيري ومهما اختلفنا في المقاربات والرؤى، فلا أولوية تعلو على أولوية توحدنا وتضامننا وتقديم التنازلات المتبادلة، لأن التنازل من أجل مصلحة الوطن والشعب هو تسام وكسب في العطاء .

على الصعيد الأمنى سقط صاروخا «غراد»، من عيار 107 ملم، ، في الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعد معقل حزب الله اللبناني، أسفرا عن جرح أربعة أشخاص، بعد أقل من 12 ساعة على تعهد أمين عام حزب الله حسن نصر الله بمواصلة القتال في سوريا ضد مقاتلي المعارضة. وجاء ذلك بينما نفى الجيش السوري الحر مسؤوليته عن إطلاق الصاروخين، حيث أكد مسؤول الإعلام المركزي في القيادة المشتركة لـ«الحر » فهد المصري أن «لا علاقة لنا لا من قريب ولا من بعيد بإطلاق الصواريخ ».
وأعلن الجيش اللبناني أن صاروخين استهدفا منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية: «أحدهما سقط في معرض سيارات بالقرب من كنيسة مار مخايل، والآخر في حي مارون مسك، أديا إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح مختلفة وحصول أضرار مادية في الممتلكات». وأعلنت مديرية التوجيه أن قوى الجيش «فرضت طوقا أمنيا حول المنطقة وعملت بالاشتراك مع الأجهزة المختصة على نقل المصابين إلى المستشفيات للمعالجة، فيما حضر عدد من الخبراء العسكريين إلى المكان، وبوشر التحقيق لتحديد نوع الصاروخين ومصدر إطلاقهما وكشف هوية الفاعلين ».
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الصاروخين من طراز «غراد» عيار 107 ملم، مشيرة إلى أن أحدهما سقط على شرفة منزل سهيل حجازي في شارع مارون مسك . وأفادت بأنه «من بين الجرحى الأربعة 3 سوريين إصابة أحدهم خطرة، وقد تم نقل الجرحى إلى مستشفى جبل لبنان للمعالجة، وهم محمود الحسن، عبد الله الحسن، حسن الحسن وخليل العلي ».
وأعلنت مديرية التوجيه في الجيش أنه «وبنتيجة التحقيقات الميدانية التي قامت بها مديرية المخابرات والأجهزة المختصة في الجيش، عثر في الأحراج الواقعة في خراج بلدة عيتات على منصتي إطلاق الصاروخين»، مشيرة إلى أن التحقيقات تواصلت بإشراف القضاء المختص لتحديد هوية الفاعلين وتوقيفهم .
وفيما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن القوى الأمنية قامت بالبحث عن صاروخ ثالث أطلق من قواعد الصواريخ التي نصبت بين بسابا وعيتات، من دون أن ينفجر، أكد مصدر عسكري أن «الصاروخ الثالث لم يطلق » ، مشيرا إلى أنه «تم تفكيكه قبل إطلاقه». وأوضح أنه «عمليا، كانت هناك ثلاثة صواريخ، أطلق اثنان منها، فيما تم تفكيك الثالث ».
وعما إذا كانت التحقيقات توصلت إلى خيوط لمعرفة هوية الفاعلين، قال المصدر إنه «من المبكر معرفة هوية الفاعلين»، مشددا على أن «التحقيقات جارية لتحديد هويتهم ».
وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الشرطة العسكرية بإجراء التحقيقات الأولية لكشف ملابسات سقوط الصاروخين ومصدرهما .
وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد وعد بتحقيق نصر على المعارضة السورية، مؤكدا أن القتال في سوريا إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد «يهدف إلى حماية لبنان وسوريا وفلسطين»، معتبرا «أننا أمام مرحلة جديدة بالكامل بدأت في الأسابيع الأخيرة بالتحديد، اسمها تحصين المقاومة وحماية ظهرها، وتحصين لبنان وحمايته ».
ونفى نصر الله الاتهامات لحزبه بالطائفية، وقال إن «مقاتليه شاركوا في القتال في البوسنة والهرسك دفاعا عن المسلمين»، مشيرا إلى أن الحزب يقاتل أميركا وإسرائيل و«التكفيريين» في سوريا .
وفي كلمة متلفزة ألقاها بمناسبة احتفال حزب الله بذكرى تحرير جنوب لبنان في عام 2000، استعرض نصر الله مسار الأحداث في سوريا، قائلا: «إننا نواجه مجموعة من التحديات والأخطار يتقدمها خطران كبيران الأول إسرائيل والثاني التحولات الحاصلة بسوريا». وإذ أكد أن لا أفق لما يجري في سوريا سوى المزيد من الألم والأحزان، قال نصر الله، إن «مسار الأحداث مهم ومصيري جدا بالنسبة إلى لبنان». وقال: «تطورت الأحداث وبسرعة بدا ظاهرا أن هناك محورا تقوده أميركا يتشكل، وهي صاحبة القرار الأول والأخير فيه، ويعمل الباقون عندها، وهذا المحور تدعمه ضمنا إسرائيل، وأدخلت فيه (القاعدة) وتنظيمات تكفيرية وقدمت لها التسهيلات من كل دول العالم، وبدأت حرب عالمية على سوريا»، مشيرا إلى أن «عشرات آلاف المقاتلين لم يزعجوا أصدقاء سوريا في عمان لكن أزعجتهم ثلة من المقاتلين في حزب الله ».
ورأى نصر الله أن المعارضة في الخارج لا علاقات لها ولديها منطق ورؤية ومستعدة للقيام بحوار وهذا حق لهم، لكن هناك جزءا موظفين عند الكثير من المخابرات وقرارهم ليس بيدهم»، مضيفا أن «الأرض التي أصبحت تحت سيطرة المعارضة المسلحة باتت تحت سيطرة التيار التكفيري ولا أحد يهون عليهم » ، مشيرا إلى أن هناك دولا عربية تريد أن تتخلص من النظام السوري ومن هذه الجماعات، ولكن لم تنتبه إلى أنهم سيعودون. واعتبر أن سيطرة هذه الجماعات على سوريا أو على المحافظات المحاذية للبنان هي خطر كبير على لبنان وعلى كل اللبنانيين وهي ليست خطرا على حزب الله أو الشيعة فقط .
وبرر نصر الله مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام السوري، معتبرا أن سوريا هي ظهر المقاومة وسندها، والمقاومة لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي أو يكشف ظهرها.. والغبي هو من يتفرج على المؤامرة تزحف إليه ولا يتحرك. وشدد على أن حزب الله لا يمكن أن يكون في جبهة فيها أميركا وإسرائيل أو نابشي قبور وشاقي صدور، واعدا بتغيير المعادلة، معتبرا أننا ندافع عن لبنان وفلسطين وسوريا .
وفي معرض نفيه للاتهامات بقتال السنة، قال نصر الله: «لا يستطيع أحد أن يتهمنا بالمذهبية»، كاشفا عن أن حزب الله «قاتل في السابق في البوسنة والهرسك من أجل الدفاع عن المسلمين، وهناك لا يوجد شيعة». وأضاف: أن «محاولات النيل من معنوياتنا ومن معنويات عائلات شهدائنا غير صحيحة»، مشيرا إلى أنه «ليس لدينا شباب تذهب إلى الجبهة بالقوة». وقال: «نحن اليوم عاملين تقنين نتيجة الاندفاع الكبير الموجود»، لافتا إلى «أننا لسنا محتاجين لنعلن الجهاد.. ففي كلمتين، فقط ستجدون عشرات الآلاف يذهبون إلى تلك الجبهات ».
واعتبر نصر الله «أننا أمام مرحلة جديدة بالكامل بدأت في الأسابيع الأخيرة بالتحديد، اسمها تحصين المقاومة وحماية ظهرها، وتحصين لبنان وحمايته » ، وقال: «أنا لا أطالب أحد بالمساعدة، وهذه المعركة نحن أهلها وصناع انتصارها إن شاء الله». وتوجه إلى مناصريه بالقول: «يا أهلنا الشرفاء ويا أهل الصبر والفداء، سنكمل هذا الطريق وسنكمل كل التضحيات والتبعات المتوقفة على هذا الموقف وهذه المسؤولية، وأقول لكم كما قلت لكم في أوائل أيام حرب (تموز ): كما كنت أعدكم بالنصر دائما أعدكم بالنصر مجددا ».
وفي الملف اللبناني، أكد نصر الله «أننا نرفض الفراغ، وبالتالي نحن أمام خيارين إما الانتخابات على أساس قانون الستين أو التمديد»، مجددا الدعوة إلى تجنيب الداخل أي صدام وأي صراع، متوجها إلى الفريق الآخر بالقول: «نحن نقاتل في سوريا وأنتم تقاتلون هناك، فلنحيد لبنان عن القتال ولنقاتل هناك ».
من جهته طالب نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال احتفال اقيم في حسينية البرجاوي في بئر حسن لمناسبة ذكرى مرور اربعين يوما على رحيل احد عناصره الرئيس الاميركي باراك أوباما والحكومة الأميركية أن توقف أعمالها العدوانية تجاه سوريا. فمنذ البداية رعت أميركا الصدام العسكري في سوريا، وموَّلت الجماعات المسلحة ووجهت دولا عربية وإقليمية لتدمير سوريا المقاومة، وذلك بهدف استعادة مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي ينبني على تمزيق المنطقة وجعلها أدوات في يد المشروع الأميركي الإسرائيلي .

وقال: لقد رعت الإدارة الأميركية التيار التكفيري ووفرت له الظروف المناسبة للانقضاض على الاستقرار، وتحميل الشعب السوري ثمنا باهظا من حياة أبنائه وإمكانات بلده، ونحن نرى بعض المسؤولين الأميركيين يذهبون إلى سوريا ويدعمون أولئك الخاطفين الذين خطفوا اللبنانيين في إعزاز، ويدعم أولئك الذين يقتلون ويدمرون وعلى مرأى من العالم، وما هي حجتهم؟ نحن نطالب أوباما والحكومة الأميركية أن تتوقف عن تدمير سوريا، وتخضع لمطالب الشعب السوري في الحل السياسي الذي يضمن المشاركة لجميع أطياف الشعب، وتتركه لخياراته السياسية من دون فرض شروطها التي تحاول من خلالها التحكم بهذا البلد المعطاء .

اضاف: أميركا هي المسؤول الرئيس عن الأزمة السورية، وعليها أن تتوقف وعليها أن تترك هذا الشعب السوري لخياراته ومستقبله، ونحن نؤمن أن ما يجري في سوريا هو إحدى حلقات ضرب المشروع المقاوم. لسنا نحن الذين نقول هذا الكلام، هم الذين قالوا، اسمعوا تصريحات الإسرائيلية والأميركية وبعض التصريحات التي تخرج من بعض المسلحين كلهم يتحدثون بلغة واحدة: يريدون قطع الجسر الممتد بين إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية لضرب المشروع المقاوم من وسطه ليتمكنوا بعد ذلك أن يضربوا الأطراف وأن يشتتوا هذه الإمكانية وهذه القدرة. والبديل الذي يريدونه في سوريا دولة تستطيع أن تكون تحت جناح إسرائيل، وتنفذ مشروعها وحضورها وتثبيت كيانها ودولتها، وهذا أمر خطير، وهم يصرحون به ويتحدثون عنه، ولذا ما نقوم به كحزب الله هو حماية لمشروع المقاومة، ومنع النيران من أن تنتشر لتصل إلينا، لأن النتائج في سوريا ستنعكس على لبنان والأردن والعراق وتركيا وكل المنطقة، سواء أكانت عربية أو إسلامية، نحن نقول اتركوا للسوريين أن يختاروا ما يريدون، وأن يتفقوا على ما يشاؤون، لا دخل لأحد في خيارات الشعب السوري، أما موقع سوريا المقاوم والداعم للمقاومة فمسألة تعنينا ولنا دخل بها لأنها تنعكس علينا وتؤثر وتؤسس لواقع مختلف في هذه المنطقة .