الرئيس المصري يحيل قانون الجمعيات الأهلية إلى المجلس التشريعي

الرئيس مرسي : النظام السابق لن يعود إلى البلاد

التحذير من تسييس المؤسسة الأمنية عقب قرار منح الجيش والشرطة حق الاقتراع

مصر تبلغ اثيوبيا رسمياً رفضها مشروع السد على النيل

الأزهر ووزارة الأوقاف يواجهان الأفكار المتشددة في سيناء

استدعت وزارة الخارجية المصرية، السفير الإثيوبي محمود دردير، وأبلغته رفضها تحركات بلاده في بناء “سد النهضة”، والتقى نائب وزير الخارجية المصري للشؤون الإفريقية السفير علي الحفني ومسؤولين من الوزارة، التقوا دردير، و”عبروا له عن رفض مصر لهذا الإجراء وإصرار إثيوبيا على المضي في بناء سد النهضة قبل التوصل إلى اتفاق ينهي الخلافات القائمة بينها ودولتي المصب”، فيما تواصلت ردود الفعل المصرية المنددة والمحذرة، والمطالبة بموقف حازم من المشروع .
                      
وتواصلت ردود الفعل الغاضبة في الأوساط المختلفة بعد شروع إثيوبيا في إجراءات إقامة سد النهضة، ووجهت فعاليات مختلفة انتقادات حادة إلى النظام، داعية إياه إلى ضرورة بدء تحركات فعلية على الأرض، قبل أن يصبح الأمن المائي المصري مهدداً بالخطر .

وفي وقت لاحق، أعلنت الخارجية المصرية أن إثيوبيا تعهدت بعدم الإضرار بمصالح مصر أو التأثير في حصتها من مياه نهر النيل، وقالت في بيان “إن هناك تعهدات إثيوبية في ما يتعلق بعدم الإضرار بمصالح مصر أو التأثير في حصتها المائية”، منبهة إلى ضرورة الالتزام بهذه التعهدات وترجمتها على أرض الواقع .

وأوضح البيان أن السفير الحفني شدد خلال لقائه السفير الإثيوبي على ضرورة التناول الجاد بين مصر وإثيوبيا والسودان للتوصيات والشواغل التي قد تثار في التقرير الخاص بلجنة الخبراء الدولية المعنية بتقييم آثار سد النهضة، بما يُحقق مصالح شعوب تلك الدول من دون الإضرار بأي منها، وأشار إلى أن الحفني أكد كذلك أهمية التنسيق والتشاور بشأن أية خطوات مقبلة في التعامل مع سد النهضة، وذلك في إطار التعاون الإيجابي الذي ساد أعمال لجنة الخبراء الدولية حتى الآن .

وأعلنت حملة “تمرد” جمع أكثر من 7 ملايين توقيع، تمهيداً لمطالبتها بسحب الثقة من الرئيس المصري محمد مرسي، وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شؤون البلاد لفترة محدودة، ومن ثم الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وطالبت بمحاكمة السلطات الحاكمة بتهمة قتل وتعذيب وتوقيف المتظاهرين .

في سياق آخر قال اللواء محمد قشقوش، أستاذ الأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية العليا في مصر، إنه لا معنى للمخاوف التي يثيرها البعض بشأن منح المحكمة الدستورية العليا في البلاد حق التصويت في الانتخابات للقوات المسلحة والشرطة، إذا ما اقتصر هذا الحق على الانتخابات الرئاسية والاستفتاء على الدستور أو تعديله. وأثار قرار المحكمة الدستورية منح المؤسستين النظاميتين حق التصويت في الانتخابات جدلا واسعا في البلاد وسط مخاوف من الزج بالمؤسستين إلى أتون الصراع السياسي وبما يهدد حيادهما. ويواجه القرار بمعارضة شديدة من قوى إسلامية ممثلة في المجلس التشريعي، كما يواجه تحفظات من قوى مدنية أيضا .
لكن اللواء قشقوش، وهو محلل استراتيجي عسكري، قلل من هذه المخاوف، قائلا إنه ليس مسموحا للعسكريين بالاشتغال في السياسة أو الانتماء إلى أحزاب أو تأسيس أحزاب، لكن حق التصويت في الانتخابات الرئاسية والاستفتاء على الدستور مكفول في الديمقراطيات المستقرة .
وحول المخاوف من توجيه أصوات المؤسستين النظاميتين إلى مرشح بعينه في أي انتخابات قادمة، خاصة إذا ما كان لأحد المرشحين خلفية عسكرية، قال اللواء قشقوش إن «تقرير التوازن العسكري الذي يصدره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، قدر عدد القوات المسلحة المصرية بنحو 470 ألفا، ولو افترضت صدق الرقم فحتى لو اتجهت تلك أصوات جميعها إلى مرشح واحد، فإنها لن تؤثر في هيئة ناخبة قوامها 52 مليون ناخب». ولا يزال ساسة في مصر ينظرون بريبة تجاه نوايا المؤسسة العسكرية في أعقاب ثورة 25 يناير قبل عامين. وسلم المجلس العسكري، الذي أدار شؤون البلاد طوال عام ونصف العام عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، سلطة الحكم إلى أول رئيس مدني منتخب لا ينتمي إلى المؤسسة العسكرية في يونيو (حزيران) الماضي .
وأضاف اللواء قشقوش قائلا إن المخاوف من الدفع بالجيش إلى الصراع السياسي ناتجة عن كون النظام السياسي المصري لا يزال في مرحلة التحول، لكن النظم الديمقراطية المستقرة لا تعرف مثل هذه التخوفات .
وتابع: «علينا أن نقتدي بالتجارب الديمقراطية التي استقر نظامها السياسي خلال قرون، طالما نريد الانتقال من الحكم الشمولي إلى النظام الديمقراطي . في تلك التجارب المستقرة، يشترك عناصر الجيش والشرطة في انتخاب رئيس الدولة وفي الاستفتاء على الدستور أو تعديلاته، لكنهم لا يشاركون في الانتخابات النيابية ».
ويرى اللواء قشقوش أن الجيش ليس مجرد جنود مصفوفين على الحدود، بل هو جزء رئيس من الأمن القومي بمعناه الواسع السياسي والاقتصادي والاجتماعي .. «والجيش لا يتدخل في العمل السياسي، لكنه مسؤول عن تأمين الدولة ونظامها السياسي، وجنوده وضباطه قطاع لا يمكن تجاهله في خيارات حاسمة.. فالجندي مواطن له حقوق سياسية أصيلة ».
ويشير اللواء قشقوش إلى أن بلاده لا تزال تعاني تأثير القبلية والمناطقية في الانتخابات النيابية، وهو يشدد على ضرورة إبعاد الجيش والشرطة عن المشاركة فيها، دون أن يغفل الإشارة إلى الانحراف الممكن في هذه التجربة، محذرا من مخاطر «الحالة اللبنانية ».
ويلزم الدستور الجديد للبلاد إجراء الانتخابات بإشراف قضائي في وجود وكلاء للمرشحين ومراقبين داخل لجان الاقتراع. ويرى بعض الساسة أن الجيش قد لا يستطيع الوفاء بهذه الشروط داخل معسكراته، مما قد يهدد سلامة العملية الانتخابية، لكن اللواء قشقوش قلل أيضا من هذه المخاوف قائلا: «هذه تفاصيل إجرائية قابلة للمناقشة وإيجاد حلول وآليات لتنفيذ القرار ».
وشدد اللواء قشقوش على انضباط القوات المسلحة، قائلا إنه من الممكن التعامل مع معسكرات الجيش أسوة بالمساجد ودور العبادة التي يحظر القانون استخدامها للدعاية، مشيرا إلى أن القوات المسلحة لم تسع لاكتساب هذا الحق. وأضاف : «إن كانت هناك تطلعات لدى القوات المسلحة للوصول إلى السلطة ما كانت قد تخلت عنها قبل عام.. فالقوات المسلحة وفت بتعهدها بتسليم السلطة للرئيس المنتخب ».
وقال اللواء قشقوش: «أعيب على النظام الانتخابي مشاركة المصريين في الخارج في الانتخابات النيابية، فكيف أمنح مصريا استقر في بلد آخر لسنوات حق المشاركة في الانتخابات، وأحرم الجندي من هذا الحق »
وقد تسبب إقرار المحكمة الدستورية العليا بمصر لحق قوات الجيش والشرطة في التصويت في الانتخابات، لأول مرة منذ نحو 20 عاما، في حالة من الارتباك سادت المشهد السياسي في البلاد. وبينما هاجمت أحزاب إسلامية القرار قائلة إنه يدفع بالمؤسستين النظاميتين إلى «أتون الصراع السياسي»، اتفقت قوى حزبية مدنية على أن التصويت حق أصيل للمؤسستين، لكنها تحفظت على إمكانية تحقيق هذا الأمر عمليا بما يوافق الدستور والقانون، بينما قال العقيد أحمد علي المتحدث الرسمي للقوات المسلحة إن «القوات المسلحة تنأى بنفسها عن أي جدل دستوري وقانوني.. لكنها كمؤسسة لديها جهوزية كاملة لتنفيذ ما يطلب منها ».
ومنذ صدور دستور عام 1923 يملك أفراد القوات المسلحة والشرطة حق التصويت في الانتخابات، وهو ما ظل قائما عقب ثورة 1952 في ظل تنظيم «الاتحاد الاشتراكي»، وألغي هذا الحق في تسعينات القرن الماضي بحكم من محكمة القضاء الإداري .
وقال العقيد علي إن «القوات المسلحة تنأى بنفسها عن أي جدل قانوني أو سياسي»، وفي تعليقه على جهوزية الجيش إذا ما تم إقرار حق التصويت أضاف : «الجيش المصري لا يعرف مستحيلا.. إذا ما تم إقرار الأمر فلدينا الجهوزية الكاملة على إيجاد الآليات الضرورية لتنفيذه ».
لكن قرار «الدستورية» ووجه برفض أحزاب إسلامية موالية لجماعة الإخوان المسلمين التي تمسك بمقاليد السلطة في البلاد. وشنت تلك الأحزاب هجوما حادا على قرار المحكمة الدستورية، واعتبر حزبا «الوسط» و«البناء والتنمية » الإسلاميان، منح القوات المسلحة والشرطة حق التصويت في الانتخابات بمثابة الزج بالمؤسستين إلى أتون الصراع السياسي .
ونأت جماعة الإخوان المسلمين بنفسها عن التعليق على القرار، وقال الدكتور محمود حسين أمين عام الجماعة إن «جماعة الإخوان لا تتدخل في هذه الأمور»، لكن الدكتور عصام العريان رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، تحفظ على الإجراء قائلا: «لا أفترض وجود مراقبين دوليين وكاميرات تلفزيونية في معسكرات الجيش ».
من جهته، قال النائب محمد محيي رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «غد الثورة» في مجلس الشورى (الذي يتولى سلطة التشريع في البلاد بموجب الدستور إلى حين انتخاب مجلس للنواب)، إنه «من حيث المبدأ نحن مع كل ما تقره المحكمة الدستورية لأنها أمينة على الدستور المصري، ومن ثم يجب علينا قبول قراراتها.. لكن فيما يتعلق بمنح أفراد الجيش والشرطة حق التصويت في الانتخابات يحتاج الأمر إلى إيضاحات، فهل هو واجب التنفيذ فورا أم أنه يمكن النص في القانون على فترة انتقالية من أجل تطبيق النص ».
وأضاف أن «ما نخشاه هو تحزب القوات المسلحة.. خصوصا إذا ما دار النقاش داخل الوحدات حول تأييد حزب ما. تصويت الجيش يوجد في العديد من الدول الديمقراطية لكننا أمام ظرف قد لا يكون ملائما في هذه اللحظة». ولم يستبعد محيي الذهاب إلى استفتاء على تعديل الدستور بما يضمن بقاء المؤسسة العسكرية بعيدة عن معترك السياسة .
من جانبه، قال الدكتور طارق الزمر رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن «المحكمة الدستورية استطاعت بعبارة صغيرة أن تعبث بهيئة الناخبين وأن تهدد حياد الجيش والشرطة اللازمين لنزاهة وحماية الانتخابات ».
ويفرض الدستور الجديد للبلاد على المجلس التشريعي الالتزام بمقتضى قرارات المحكمة الدستورية العليا في القوانين التي تعرض عليها وفق مبدأ الرقابة السابقة، وهو ما يعني عمليا بطلان قانون مباشرة الحقوق السياسية إذا ما صدر مخالفا لرأي المحكمة .
من جانبه، قال عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن «الأصل أن أفراد القوات المسلحة لهم حق أصيل في التصويت في الانتخابات، وهو ما كان يجري حتى التسعينات». وأوضح : «حدثت أزمة في ذلك الوقت في دائرة بمنطقة إمبابة حين وجد أن أصوات القوات المسلحة في هذه الدائرة ذهبت جميعها إلى مرشح الحكومة، واستطاع المنافس أن يستصدر حكما من القضاء الإداري يمنع أفراد القوات المسلحة والشرطة (من الاقتراع).. واحترم الجميع هذا الحكم حينها ».
وأضاف شكر، وهو قيادي في جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة: «هناك مشكلات فنية أمام السماح للقوات المسلحة بالاقتراع، منها السماح بالإشراف القضائي ووجود مندوبين ومراقبين داخل معسكرات الجيش، لأنه إن لم يتم ذلك فستكون الانتخابات حينها باطلة بموجب الدستور والقانون»، مشيرا إلى أن القضاء العسكري يمكنه أن يتولى عملية الإشراف على الانتخابات في معسكرات الجيش.
وفي تصعيد جديد لأزمة قانون السلطة القضائية بمصر، أعلن مئات القضاة أنهم سيحتشدون بمقر نادي القضاة بوسط القاهرة لبحث سبل مواجهة ما سموه «العدوان على استقلال القضاء وتغول السلطة التشريعية على السلطة القضائية» بمناقشة ونظر تعديل قانون السلطة القضائية بالمخالفة للدستور، فيما طالب الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى الهيئات القضائية بتقديم مشروع قانون بديل في حال رفضهم المشروع الحالي .
وعقد مجلس إدارة نادي القضاة اجتماعا استمر حتى الساعات الأولى من صباح الاثنين برئاسة المستشار أحمد الزند، انتهى بالاتفاق على توجه المستشار الزند، ومعه عدد من المستشارين والقضاة لمقابلة مجلس القضاء الأعلى، لمناقشة «التغول من السلطة التشريعية على السلطة القضائية» واتخاذ قرار حاسم بهذا الشأن، وعرض وجهة نظر نادي القضاة في ذلك .
وتوترت العلاقة بين الرئيس محمد مرسي والسلطة القضائية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما أصدر مرسي إعلانا دستوريا أقال بموجبه المستشار عبد المجيد محمود النائب العام السابق وعين مكانه المستشار طلعت عبد الله، وهو القرار الذي رفضه نادي قضاة مصر واعتبره تغولا على السلطة القضائية .
وجاءت مناقشة مجلس الشورى مشروع قانون السلطة القضائية الذي يقترح تخفيض سن تقاعد القضاة إلى 60 عاما، لتلقي بمزيد من الزيت على النار المشتعلة بين السلطة القضائية والرئاسة التي تمثل قمة السلطة التنفيذية، وليدخل مجلس الشورى (السلطة التشريعية) طرفا في معادلة صراع السلطات في مصر .
من جانبه، دعا الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى، الهيئات القضائية لتقديم مشروع قانون بديل في حال رفضهم المشروع الحالي.
هذا ودخلت مصر إلى ساحة صراع مفتوح بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية، على خلفية إصرار المجلس التشريعي في البلاد على تمرير مشروع قانون من شأنه عزل نحو 3500 قاض. وأعلنت لجنة الدفاع عن القضاة بدء اعتصام مفتوح احتجاجا على القانون الذي تدعمه جماعة الإخوان المسلمين .
وفي هذه الأثناء قالت مصادر قضائية إن وزارة العدل تقدمت بطلب إلى المجلس التشريعي لرفع الحصانة عن القيادي الإخواني صبحي صالح، وكيل اللجنة التشريعية في المجلس، للتحقيق معه في بلاغات من قضاة تتهمه بسبهم، كما بدأت النيابة التحقيق مع عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط، الموالي لجماعة الإخوان، في بلاغات مماثلة .
وتعقدت تشابكات المشهد السياسي في البلاد على خلفية الصراع المحتدم بين السلطة القضائية والتشريعية، في أعقاب طعن تقدم به محامي الفريق أحمد شفيق المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية، ما دعا اللجنة العليا للانتخابات، وهي لجنة مشكلة من القضاة فقط، إلى الدعوة لاجتماع لتحديد نظر جلسة لفحص الطعن. ودعت لجنة الدفاع عن القضاة إلى اعتصام مفتوح احتجاجا على مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية الذي يواجه برفض طيف واسع من قضاة البلاد، ويتحفظ وزير العدل على مواد به، خاصة تخفيض سن تقاعد القضاة إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما كما هو معمول به حاليا .
وقالت مصادر قضائية رفيعة إن لجنة الدفاع عن القضاة تستعد لدعوة عموم القضاة في البلاد إلى المشاركة بدورهم في الاعتصام بدءا من الأسبوع المقبل، دون أن تستبعد اللجوء إلى التصعيد في حال إصرار المجلس التشريعي على تجاهل مطالب القضاة .
وسعى وزير العدل المستشار أحمد سليمان إلى طمأنة القضاة بالتأكيد أن القانون المزمع مناقشته داخل اللجنة الدستورية والقانونية في المجلس التشريعي لن يمس سن تقاعد القضاة. ونجح سليمان في إقناع مجلس القضاء الأعلى ورئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند بالتعاطي إيجابيا مع القانون حين إحالته من المجلس التشريعي إلى الهيئات القضائية لاستطلاع رأيهم، وهو الإجراء الذي يلزم به الدستور المجلس التشريعي .
وفي غضون ذلك، فتح قضاة جبهة أخرى في الصراع بين السلطة التشريعية والتنفيذية، بتوجيه اتهامات لقيادات سياسية إسلامية بإهانة القضاة. وقال مصدر قضائي مطلع إن وزير العدل تسلم خطابا في بلاغ مقدم من نحو ألف قاض يتهمون فيه النائب صبحي صالح بإهانة القضاة .
ويستلزم التحقيق مع نائب في المجلس التشريعي رفع الحصانة عن عضو المجلس . وأشار المصدر إلى أن وزير العدل أرسل الخطاب إلى رئيس المجلس لاتخاذ إجراءات برفع الحصانة .
ووسط إدانات من قوى إسلامية، باشرت النيابة التحقيق مع عصام سلطان في بلاغات من قضاة يتهمونه بإهانة القضاء. وقام سلطان برد قاضي التحقيق، طالبا التحقيق معه أمام قاض آخر .
وتشابكت تعقيدات المشهد السياسي مع استعداد اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة نظر طعن تقدم به الفريق شفيق على نتائج الانتخابات الرئاسية، بسبب ما قال: إنه عمليات تزوير شابت العملية الانتخابية .
وقال الدكتور شوقي السيد، محامي الفريق شفيق، إنه لا يزال في انتظار تحديد اللجنة العليا للانتخابات موعدا لنظر الطعن المقدم على قرار لجنة الانتخابات بإعلان فوز الرئيس مرسي، متوقعا أن تحدد اللجنة جلسة خلال الأسبوع الثاني من الشهر المقبل .
وتقدم شوقي السيد بطعن على إعلان نتائج انتخابات الرئاسة التي جرت منتصف العام الماضي إلى اللجنة العليا للانتخابات قبل أيام. وقال السيد إنه تقدم بالأوراق التي تثبت وقائع تزوير، معربا عن اعتقاده بأن الأجواء المحتدمة بين السلطتين القضائية والتشريعية لن تؤثر على لجنة الانتخابات، وأضاف : «على العكس.. قد تكون هذه الأجواء إيجابية لأن المطلوب هو إعلاء دولة القانون والانحياز للشرعية ».
وأشار السيد إلى أن نظر الطعن المقدم هو «طعن عيني» على قرار اللجنة ذاتها، ولا علاقة للرئيس مرسي به، وتابع: «القضية أكبر من الأسماء»، مشددا على أنه لا توجد مدة قانونية لتقديم الطعن على تزوير الانتخابات لأنه «لا حصانة لقرار معدوم»، قائلا إن اللجنة لديها خيارات عدة في حال قبول الطعن، منها إعادة فرز بطاقات الاقتراع، والوقوف على مسار التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، أو إعادة الانتخابات، أو فتح باب الترشح من جديد.
من جانبه تجاهل الرئيس المصري محمد مرسي اعتراضات محلية ودولية على مشروع قانون الجمعيات الأهلية، وأعلن خلال كلمة ألقاها في افتتاح مؤتمر الجمعيات والمؤسسات الأهلية، تحت اسم «تكامل»، إحالته لمشروع القانون المثير للجدل إلى المجلس التشريعي. تأتي هذه الخطوة في وقت أعلنت فيه حركة تمرد (المناوئة لجماعة الإخوان المسلمين) عن جمع أكثر من 7 ملايين توقيع على استمارات سحب الثقة من الرئيس مرسي المنتمي لجماعة الإخوان .
وأكد الرئيس مرسي ثقته في أن يحظى مشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي قدمه، باهتمام المجلس التشريعي، مشيرا إلى أنه أصدر توجيهات بتشكيل لجنة دائمة للتنمية المجتمعية بمكتبه، لتحقيق التواصل الدائم بين الرئاسة ومنظمات المجتمع المدني لتذليل العوائق التي تواجهها. وأضاف: «لا ننكر أننا نواجه كثيرا من التحديات، لكننا لن ندعها تحول بيننا وبين تحقيق أهدافنا، ولذلك ستتحمل الرئاسة مسؤولية دعم العمل الأهلي، وسنضع مشروعات التنمية في سيناء والصعيد على رأس أولوياتنا وكذلك أطفال الشوارع وذوي الاحتياجات الخاصة ».
وكانت منظمات حقوقية دولية وحكومات غربية قد أعلنت تحفظها على مشروع قانون الجمعيات الأهلية، كما أعلنت قوى المعارضة الرئيسية في البلاد رفضها لمشروع القانون، قائلة إنه يفرض مزيدا من القيود على عمل منظمات المجتمع المدني .
وجدد الرئيس مرسي دعوته إلى كافة القوى الوطنية للمحافظة على استقرار الوطن، مطالبا الجميع بتنحية الخلافات السياسية جانبا والتكاتف من أجل مصر حتى تستطيع التخلص من كافة أزماتها بفعل الشعب الواحد .
وشدد مرسي على احترامه للقانون، قائلا: «لا نريد أن نخالف قانونا أو دستورا نعتز به جميعا، ويبقى قضاؤنا هو تاج الوطن في حفظ العدل»، وتابع: «فيما يختص بحقوق شهداء ومصابي ثورة 25 يناير، النيابة العامة صاحبة الدعوى الأصيلة للدفاع عمن ارتكب بحقه جرم، ولجنة تقصي الحقائق التي تكونت أوائل يوليو (تموز) الماضي، وانتهت في ديسمبر (كانون الأول، أودعت تقريرها لدى النيابة العامة، وهي تقوم بدورها لتحقق في الوقائع الواردة به، ولن يفلت مجرم من العقاب ».
وشدد الرئيس محمد مرسي أنه على علم بكل «التجاوزات التي ترتكب في الإعلام والغرض منها»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد أيسر من اتخاذ ردود فعل غاضبة تجاه تلك التجاوزات»، ومستدركا بقوله إن «التحدي الحقيقي هو أن نصبر على بعضنا البعض ».
من جانبها قالت مصادر مطلعة بحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين إن «المشروع يتمتع بالتوازن بين مقتضيات الأمن القومي والحريات المكفولة لمنظمات المجتمع المدني، وإنه يمنع وجود أي دور للمؤسسة الأمنية»، لكن هبة مرايف، مسؤولة منظمة هيومان رايتس ووتش في القاهرة، قالت في المقابل إن «المشروع يفرض قيودا سياسية على تمويل وأنشطة الجمعيات الأهلية ».
وطوال ثلاثة عقود حكم خلالها الرئيس السابق حسني مبارك شكت منظمات المجتمع المدني من تقييد على نشاطها في البلاد. وشهد العام الماضي تحقيقات في عمل بعض المنظمات غير الحكومية وتمويلها، من بينها منظمات تتخذ من الولايات المتحدة الأميركية مقرا لها، ما أدى إلى أزمة بين القاهرة وواشنطن حينها .
ومن جهته، قال الدكتور حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن «مشروع قانون الجمعيات الأهلية يقلل من دور المجتمع المدني وقدرته في مراقبة أجهزة الدولة المصرية». وأضاف أبو سعدة :«مشروع القانون يجعل للحكومة حق التدخل في شؤون الجمعيات الأهلية، ولا يختلف كثيرا عن القانون القديم فهو يحمل نفس القيود مع تغييرات في الصياغة ».
وفي غضون ذلك، أعلنت حركة تمرد (التي تدعو لسحب الثقة من الرئيس مرسي) عن جمع 7 ملايين و54 ألف توقيع للحملة في جميع المحافظات التي انتقلت إليها لسحب الثقة من الرئيس مرسي، وقالت الحملة إن «محافظة القاهرة جاءت في المركز الأول بمليون و892 ألف توقيع، والمنوفية مليون و330 ألف توقيع، فيما وقعت محافظة الجيزة على 333.254 ألف استمارة فقط » .

إلى هذا تعهد الرئيس المصري محمد مرسي، عدم عودة النظام السابق أو الارتداد عن الأهداف التي حققتها ثورة 25 يناير، وقال خلال افتتاحه ملتقى الجمعيات الأهلية “إنني لن أسمح لهؤلاء بأن يعودوا إلى الوراء على الإطلاق”، وأضاف أن مصر تتعرض للعديد من التحديات، وأنها ستتجاوزها، مشددا على أهمية تحقيق الاصطفاف الوطني من أجل مصر وبذل الجهود المختلفة للحفاظ على الاستقرار الوطني وتحقيق البناء، ومشددا على ضرورة عدم الانشغال بما يفرق .

وقال مرسي إنه استخدم صلاحياته الدستورية لأول مرة وفق الدستور الجديد بأن أحال مشروع الجمعيات الأهلية إلى مجلس الشورى، باعتباره سلطة التشريع، مؤكدا أنه لن تكون هناك قيود على الجمعيات الأهلية، وأن وجود أكثر جمعية تعمل في العمل الطوعي يعد إضافة كبرى لمصر الثورة .

وتعهد عدم تمرير قانون الجمعيات الأهلية من دون حوار مجتمعي حوله، وقال إنه سيتم تشكيل لجنة للتواصل بين الرئاسة ومنظمات المجتمع المدني ليصدر القانون معبراً عن الجميع، ومحققاً لأهداف العمل الطوعي، وأضاف أن الدولة لن تمارس التخوين ضد منظمات المجتمع المدني، وأنها ترحب بمبادرات وتعاون الدول الصديقة لبرامج التنمية في مصر، معربا عن أمله في أن يصل عدد الجمعيات الأهلية في البلاد إلى 100 ألف جمعية .

على صعيد آخر أيدت محكمة جنايات القاهرة، قرار هيئة التحقيق القضائية بمنع وزيري الزراعة السابقين أحمد الليثي ويوسف والي، ومسؤولين سابقين من التصرف في أموالهم، وممتلكاتهم العقارية والنقدية والمنقولة على ذمة التحقيقات، لاتهامهم بإهدار المال العام والإضرار العمد به .

وكشفت التحقيقات عن قيام المتهمين بتسهيل الاستيلاء على المال العام والإضرار به في المخالفات المنسوبة إليهم ببيع 100% من حصة الأراضي المملوكة لشركة النوبارية لإنتاج التقاوي والبذور الزراعية على نحو أضر بالمال العام بما قيمته 235 مليوناً و604 آلاف جنيه، من جراء بيع 19 ألفاً و357 فداناً من أراضي الشركة لأحد المستثمرين، بأقل من سعر السوق .

وقررت محكمة جنح الدقي حجز دعوى السب والقذف المقامة من رئيس نادي القضاة أحمد الزند ضد النائب السابق عصام سلطان لجلسة 26 يونيو للنطق بالحكم، وكان الزند تقدم ببلاغ للنائب العام ضد سلطان، اتهمه فيه بإهانته كقاضٍ بسبب تدوينة على “فيسبوك”، قال فيها لن ندع الأمور لمن لا يحسن تدبير الأمور، ما اعتبره المستشار الزند سبّاً وقذفاً .

وحدد رئيس محكمة استئناف القاهرة جلسة 2 يونيو، لنظر طلب رد سلطان إلى قاضي التحقيق المستشار ثروت حماد، لوجود خصومة بين الطرفين، وتوجه سلطان إلى مكتب النائب العام طلعت إبراهيم عبدالله للتقدم بطلب إلى النيابة العامة لإثبات أن المستشار عبد المجيد محمود النائب العام السابق قام باستخدام الفاكس الخاص بالنيابة العامة في إرسال أكثر من ألف نسخة إلى جميع أعضاء الهيئات القضائية بصيغة البلاغ المقدم ضد سلطان بتهمة إهانة القضاء .

ووقعت الأمم المتحدة والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، مذكرة تفاهم تعنى بتعزيز العلاقات بين الجانبين بشأن القضايا الإنسانية .

وقع المذكرة السفيرة فائقة سعيد الصالح الأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية ورشيد خاليكوف مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف .

وتضع خطة العمل المشتركة إطاراً محدداً للحوار المنتظم وتبادل المعلومات بين المنظمتين، كما تضع معايير للتنسيق الأوثق خلال الاستجابات الإنسانية، وتركز على ضمان تحسين التأهب لحالات الطوارئ وتحسين قدرة المجتمعات المحلية على التكيف وبناء قدرات الاستجابة للاحتياجات الإنسانية وتعبئة الموارد وتبادل الخبرات والتوعية المشتركة .

وتدفع خطة العمل قدماً التعاون الوثيق والمتزايد بين الأمم المتحدة والجامعة العربية حول القضايا الإنسانية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية في المنطقة العربية ومختلف أنحاء العالم .      

من جهة أخرى بدأت مؤسسات دينية خطة للتصدي للأفكار الدينية المتشددة في شبه جزيرة سيناء التي تشهد انتشارا ملحوظا للتنظيمات التي تنتهج العنف ضد أجهزة الدولة، كان من بينها اختطاف 7 جنود مصريين الأسبوع الماضي قبل إطلاق سراحهم. وقرر كل من الأزهر ووزارة الأوقاف تسيير قوافل إلى شبه الجزيرة المجاورة لكل من إسرائيل وقطاع غزة، في محاولة للتصدي للأفكار المتشددة في سيناء، كبديل يوازي فكر المراجعات ونبذ العنف الذي قامت به جماعات متشددة مع الدولة وأدى لانحسار العمليات الإرهابية منذ نهاية تسعينات القرن الماضي .
وقالت مصادر مسؤولة في مشيخة الأزهر، إن الأزهر أقر خطة لتصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة الأفكار التكفيرية التي تروج لها بعض الجماعات والتيارات المتشددة، مشيرة إلى أن الخطة تتضمن قوافل دعوية ستركز على المحافظات الحدودية، وتحديدا شمال وجنوب سيناء .
ومن جانبها، قررت وزارة الأوقاف «اختراق» تجمعات الجماعات المتشددة في القرى التي تقع في أطراف سيناء وتشتهر بوجود الفكر المتطرف، في محاولة منها لنشر الفكر الوسطي بعيدا عن العنف .
ويقول مراقبون، إن جماعات إسلامية متشددة متمركزة في شمال سيناء استغلت انهيار سلطة الدولة بعد الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011 لتحقيق أغراض سياسية، بينما تعثرت جهود السلطات الجديدة لاستعادة النظام في شبه جزيرة سيناء .
وكان مسلحون يشتبه بأنهم متشددون إسلاميون قد خطفوا الجنود السبعة من مدينة العريش، وطالبوا بالإفراج عن متشددين سجناء في مقابل الإفراج عن الرهائن .
وقال الدكتور محمد مختار جمعة، المسؤول عن ملف تطوير الدعوة والإعلام الديني بالمكتب الفني لشيخ الأزهر، إن القوافل ستركز على نشر الفكر الإسلامي القويم وتصحيح الأفكار الخاطئة والهدامة في كل أرجاء مصر .
في السياق نفسه، قال الشيخ أحمد هليل، مدير الإرشاد الديني بوزارة الأوقاف، إن هناك سياسة قررتها وزارة الأوقاف هي محاربة الفكر بالفكر، لذا خصصت قوافل دعوية تضم 25 عالما لدعم علماء وشيوخ سيناء منهم مشايخ خطبوا في مساجد القرى التي تقع في أطراف شمال وجنوب سيناء وتشتهر بوجود الفكر المتطرف، ونوه بأن القوافل الدعوية ستذهب للمتشددين في أماكن تجمعهم التحاور معهم، لافتا إلى أن سيناء بشمالها وجنوبها ستشهد تركيزا دعويا خلال الفترة المقبلة من خلال زيادة عدد الندوات والمحاضرات والملتقيات الفكرية التي ترشد المواطنين إلى القيم الإسلامية الصحيحة والتركيز على نبذ الإسلام للعنف وترويع الآمنين وأهمية الاستقرار ودعم جهود التنمية .
ومن جانبه، أعلن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر انطلاق قوافل دعوية في محافظات مصر لكي تقف بالمرصاد لكل من ينال من الثوابت والمقدسات الإسلامية، ومواجهة الأفكار التكفيرية. وشدد الطيب على أن هذه القوافل الدعوية ستقوم بتوضيح الدليل الشرعي بالحكمة والموعظة الحسنة دون ضعف أو عنف أو تصادم، فضلا عن رفض التشدد بكل أشكاله.