الائتلاف السوري المعارض مصر على تنحي الأسد وروسيا تصف موقف الإئتلاف باللاواقعية

سوريا تعلن تسلمها صواريخ "إس 300" وروسيا تعتبر الصواريخ رادعاً وإسرائيل تؤكد أن الصواريخ لم تخرج من روسيا

المعارضة السورية غير راضية عن قرار أوروبا رفع حظر السلاح

الرئيس بشار الأسد : سنرد فوراً على أي عدوان إسرائيلي وجيشنا حقق انجازات كبيرة

الرئيس اللبناني : إحراق أنفسنا لن ينفع سوريا

بعد اتهامه، على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بنسف مؤتمر «جنيف2» من خلال فرض شروط «غير قابلة للتحقيق»، أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة مقاطعته مؤتمر «جنيف2» المزمع عقده في يونيو (حزيران) ما لم يحدد موعد نهائي للتوصل لتسوية، أساسها رحيل الرئيس بشار الأسد. وقال رئيس الائتلاف بالإنابة جورج صبرا إن «الائتلاف لن يشارك في أي مؤتمرات دولية أو أي جهود»، معتبرا أن «حياة السوريين أهم من أي مؤتمرات ومن أي حلول سياسية ».
وفي حين لا تزال مسألة تمثيل المعارضة والنظام على حد سواء في هذا المؤتمر غير واضحة، إضافة إلى الدول المشاركة فيه، أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية نقلا عن مصدر في وزارة الخارجية أن اجتماعا روسيا - أميركيا بمشاركة الأمم المتحدة حول سوريا سيُعقد في جنيف يوم 5 يونيو المقبل، وكشفت وزارة الخارجية الروسية أن وفدا رفيعا روسيا سيشارك في الاجتماع الثلاثي، لمناقشة التحضيرات الخاصة بعقد «جنيف2». وأشارت المصادر الروسية إلى أن ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس الروسي نائب وزير الخارجية سيترأس الوفد، ويرجح أن يكون جيفري فيلتمان نائب الأمين العام للأمم المتحدة ممثلا للمنظمة الدولية، في الوقت الذي أكدت فيه جين بساكي الناطقة باسم الخارجية الأميركية أن بوندي شيرمان نائبة وزير الخارجية وإليزابيث جونز القائمة بأعمال مساعد الوزير ستكونان ممثلين للجانب الأميركي. ولم تستبعد المصادر الروسية مشاركة الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي إلى سوريا في هذا اللقاء، مضيفة أن «الاتفاق على إجراء المشاورات تم خلال الاتصالات الأخيرة بين سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي ونظيره الأميركي جون كيري ».
واعتبر لافروف إصرار الائتلاف الوطني على «رحيل الرئيس الأسد بوصفه شرطا أساسيا لأي تسوية سياسية في البلاد» «شرطا غير واقعي». وقال إن الأميركيين والأوروبيين يدركون ذلك. وفي مؤتمر صحافي عقده في موسكو مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز، اتهم لافروف الائتلاف الوطني السوري والقوى الداعمة له في المنطقة دون أن يسميها، ببذل قصارى جهودهم للحيلولة دون بدء العملية السياسية، وبالسعي لتضليل الرأي العام العالمي وتبرير التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لسوريا. وأعرب الوزير الروسي عن أمله في أن تضغط «القوى العقلانية» في أوروبا والولايات المتحدة على القوى التي قال إنها تدعم الائتلاف الوطني وتحاول تقديمه بوصفها «الجهة الوحيدة» التي يجب على الحكومة إجراء الحوار معها .
وفي إسطنبول وبعد أسبوع من الاجتماعات، أصدر الائتلاف الوطني بيانا أكد فيه أن مشاركة المعارضين السوريين في أي مؤتمر، متوقفة على تحديد موعد نهائي للحل وتقديم الضمانات الدولية الضرورية الملزمة، مؤكدا ترحيبه بالجهود الدولية الرامية للتوصل إلى حل سياسي لما تعانيه سوريا منذ عامين، في الوقت الذي يلتزم فيه بمبادئ الثورة .
وفي هذا الإطار، قال عضو الائتلاف والمجلس الوطني سمير نشار إن قرار مشاركة الائتلاف أو عدمها يتخذ بعد الحصول على كل المعلومات المتعلقة بالمؤتمر، لا سيما جدول الأعمال والدول المشاركة، مؤكدا تمسك المعارضة بشرطها وهدف ثورتها الأساسي وهو تنحي الأسد، إضافة إلى أن يكون الائتلاف الوطني الجهة الوحيدة الممثلة للمعارضة، ومعرفة ما الدول المشاركة خاصة تلك الداعمة للنظام. وعما إذا كان الائتلاف سيعلن مقاطعته المؤتمر إذا لم يدرج بند تنحي الأسد في جدول الأعمال، أجاب النشار: «هذا الموضوع سابق لأوانه، لا سيما أن الدول الداعية للمؤتمر لا تزال غير متفقة على أمور أساسية ولم تعلن موعده النهائي لغاية الآن، وبالتالي قرارنا يتوقف على إيضاح الصورة النهاية بشكل واضح»، معتبرا أن التفاصيل الأساسية لهذا المؤتمر لن تظهر قبل القمة الأميركية - الروسية المزمع عقدها في منتصف يونيو المقبل. وعن اتهام وزير الخارجية الروسي المعارضة، بنسف المؤتمر من خلال فرضها شروطا غير قابلة للتطبيق، قال النشار: «لم ولن نتوقع من روسيا أي موقف مغاير، فهي التي لا تزال ترسل الأسلحة إلى نظام يقتل شعبه وأطفاله، مدافعة كذلك عن شرعية الأسد ».
بدوره، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إن بلاده تلقت دعوة شفهية لحضور مؤتمر ««جنيف2»»، وقال، في تصريحات على هامش المؤتمر الدولي حول سوريا، الذي انعقد بالعاصمة الإيرانية طهران، نقلتها عنه وكالة أنباء «فارس»، إن إيران ستقرر بعد تلقيها دعوة مكتوبة موقفها من المشاركة في المؤتمر، مشيرا إلى أن التركيز على الآليات السياسية في مؤتمر جنيف قد يجعل إيران تنظر «بإيجابية» إلى أي دعوة توجه إليها بهذا الشأن. ورد عبد اللهيان على سؤال حول موقف إيران في حال سقوط النظام السوري، بقوله: «لن نسمح بسقوط النظام السوري، وندعم بقوة الشعب والنظام والمعارضة السورية المؤمنة بالحل السياسي ».
من جانبه، كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم، قد قال في مقابلة مع قناة «الميادين» مساء الأربعاء، إن كل ما اتفق عليه في جنيف سيعرض على الاستفتاء الشعبي، وإنه «إذا وافق الشعب عليه، سيطبق بحرفيته»، مشيرا إلى أن اتفاقا لتشكيل حكومة انتقالية قد يتفق عليه في المؤتمر، ولن يوضع موضع التنفيذ قبل طرحه على استفتاء شعبي. وقال: «لدينا دستور يوضح صلاحيات رئيس الدولة والحكومة والوزراء، وما زال هذا الدستور هو المعمول به في سوريا إلى أن يقرر المتحاورون أنه يحتاج إلى تعديل وتغيير، ويضعون دستورا جديدا يعرض على الاستفتاء الشعبي». وأضاف: «من الآن حتى وضع دستور جديد، لا يستطيع رئيس الجمهورية ولا الحكومة تبادل الصلاحيات »
هذا ودخلت تركيا وعدد من الدول المؤيدة للمعارضة السورية على خط مساعي التوفيق بين أقطاب المعارضة السورية المنقسمة على نفسها والمجتمعة في إسطنبول، بينما دخلت المعارضة المسلحة على الخط مطالبة بنسبة نصف مقاعد الائتلاف، وهو ما من شأنه أن يحدث ارتباكا جديدا في صفوف الائتلاف الذي يصارع منذ نحو أسبوع في مدينة اسطنبول التركية للتغلب على خلافات داخلية تتعلق بتوسعة قاعدته لتضم شخصيات جديدة .
ووصل وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو فجأة إلى الفندق الذي يستضيف منذ أسبوع اجتماعا للائتلاف الوطني السوري المعارض. كما وصل أيضا السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد، ودبلوماسي فرنسي مكلف بالملف السوري، ومسؤول في الاستخبارات السعودية، ودبلوماسي قطري، برفقة المعارض السوري ميشال كيلو .
وقال مصدر في الخارجية التركية إن أصدقاء سوريا لا يحاولون «فرض حل على المعارضين السوريين، لكننا نريدهم أن يتوحدوا أمام شعبهم قبل أن يكون ذلك أمامنا»، معتبرا أن ما يحصل «يضر كثيرا بقضيتهم ». وشدد المصدر على أن الدول الصديقة «سوف تقبل بأي أسماء تطرح، وستقبل برأي أي كان شرط أن يكون ممثلا حقيقيا للمعارضة». وقال دبلوماسي تركي طلب عدم كشف هويته «إن زيارة الوزير (داود أوغلو) تهدف إلى الاجتماع بالمعارضة السورية باسم 11 بلدا من أعضاء مجموعة أصدقاء سوريا». وأضاف أن الهدف ليس الضغط على المعارضة أو فرض إملاءات عليها للخروج من المأزق. وتابع «بالعكس نحن نريد توجيه رسالة دعم كامل للمعارضة السورية، ونحترم أي قرار تتخذه موحدة، ونريد رؤية نتائج ملموسة لاجتماعهم بأسرع ما يمكن ».
وقالت معلومات من داخل الاجتماعات إن اتفاقا جديدا حصل على زيادة أعضاء الاتحاد بمعدل 28 شخصية، يذهب نصفهم لتجمع المعارض ميشال كيلو، والنصف الثاني لممثلي القوى الثورية. وأوضحت المعلومات أن «المجلس الوطني السوري سوف يحظى بحصته من النصف المتعلق بالقوى الثورية للمحافظة على نسبة الـ40 في المائة من مقاعد الائتلاف ».
من جهتها، أكدت «القيادة العسكرية العليا» للجيش السوري الحر أن «شرعية » الائتلاف الوطني السوري المعارض «لن تؤخذ إلا من الداخل»، محذرة من محاولات «الالتفاف» على تمثيل قوى الداخل المدنية والعسكرية بنسبة 50 في المائة من مجموع عدد أعضاء الائتلاف. ولفتت القيادة في بيان، إلى أنه «علمنا أن هناك تسويات حول توسعة الائتلاف الوطني السوري تتضمن إدخال عدد من السياسيين، ويقابلهم عدد مماثل من القوى الثورية العاملة على أرض الوطن». وأضافت «يهمنا التأكيد أن جميع القوى الثورية في سوريا ممثلة في القيادة العسكرية العليا لهيئة أركان الثورة السورية المنتخبة من القوى الثورية والعسكرية على الأرض، وأن هذه القيادة طالبت وتؤكد مطالبتها بتمثيلها كقوى ثورية وعسكرية بـ50 في المائة من الائتلاف الوطني». وحذرت من أن «أي محاولة للمماطلة والتشويش والالتفاف على التمثيل العسكري والثوري الشرعي في الداخل لن يكتب لها النجاح بأي شكل أو تحت أي ضغط»، مؤكدة أن «شرعية الائتلاف لن تؤخذ إلا من الداخل، وأي التفاف على القوى الثورية بتمثيلها بالنسبة المذكورة سوف يسحب منكم هذه الشرعية ».
ورأى المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر لؤي المقداد أنه «حق طبيعي أن تتمثل قوى الثورة والجيش الحر» بنصف مقاعد الائتلاف. وشدد في اتصال هاتفي على أن هذا المطلب «لا يزيد أبدا من التعقيدات» التي يعانيها الائتلاف، محملا مسؤولية هذه الانقسامات «في الوقت الذي تتعرض فيه القصير وكل سوريا لأشرس هجمات النظام مدعوما بحزب الله» إلى «الجهات والشخصيات التي تهيمن على الائتلاف وتنسى كل معاناة أهلها». وأكد أنه «من غير المقبول أن يبقى هناك ثوار في الداخل يستشهدون ويدفعون الدم بينما هناك أشخاص يستثمرون هذا الدم وكل معركتهم الحصول على المناصب وتحقيق المكاسب الشخصية ».
وعلق عضو المجلس الوطني والمكتب الإعلامي للائتلاف محمد سرميني على بيان قيادة الجيش الحر، معتبرا أن «الجميع يدعي تمثيل الداخل والقوى الثورية، والحقيقة أنه لا توجد جهة مهما كانت تمثل كل الحراك والشعب». وأضاف «لذا أرى أن المطلوب هو تشكيل جهة مهمتها فقط إسقاط النظام وإدارة المناطق المحررة». ولفت إلى أنه «على الرغم من أن القيادة العليا للجيش الحر منتخبة من المجالس الثورية والعسكرية على الأرض، فإن السؤال هو ما مدى جدواها على الأرض»، موضحا أن «هناك قوى أخرى هي التي تدير الأرض وليست من ضمن قيادة الأركان». ووصف سرميني الائتلاف بأنه «أشبه بحالة عقم»، متمنيا نتيجة أن «يستجيب الائتلاف لطلب القيادة العليا» بتمثيلها بنصف المقاعد. وشدد على أن «المسؤولية كبيرة»، آملا أن «نتعالى جميعا على الخلاف»، معربا عن تمنياته بأن يشكل «تمثيل القيادة العليا ومجموعة ميشال كيلو في الائتلاف فرقا » ، مردفا «لكني بصراحة أشك في ذلك ».
من جهته، قال الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية في حمص أحمد القصير، إن مطلب الجيش الحر محق، مضيفا «أنا أؤيد رفع تمثيل القوى الثورية والعسكرية في الداخل للنصف». وأشار إلى أن «القصير خير من يعرف ثقل هذه الخلافات» في المعارضة، معتبرا أن «الائتلاف لا يمثلنا إذا بقي غارقا في كل هذه الخلافات ».
بدوره، قال مدير مركز حماه الإعلامي أبو الشهيد، إن «غالبية الناشطين والناس في سوريا على الأرض مع هذا القرار. أنا أعيش في الداخل وأعرف ما أقول». وأضاف «نعم تمثلنا القيادة العليا للجيش الحر أما الائتلاف فإن تمثيله بات صفرا على الأرض».
وكشف الرئيس السوري بشار الأسد أن دمشق تسلمت دفعة أولى من صواريخ “إس - 300” المضادة للطائرات روسية الصنع .

وقال في مقابلة مع قناة “المنار” التابعة لحزب الله اللبناني “حصلت على دفعة أولى من صواريخ إس -300” الروسية المضادة للطائرات”، مشيراً إلى أن “بقية الحمولة ستصل قريباً” .

وأكد الأسد أن “الجيش السوري سيرد فوراً على أي اعتداء “إسرائيلي” جديد على الأراضي السورية”، موضحاً أن “الحكومة السورية لن تقف في وجه أي مجموعات سورية تريد شن حرب مقاومة لتحرير الجولان” .

ودان الأسد الدور العربي والإقليمي في “دعم المجموعات المسلحة وتمويلها”، وتحدث عن وجود نحو “مئة ألف مسلح من جنسيات عربية وأجنبية دخلوا إلى سوريا بدعم من هذه الدول” .

ورأى الأسد أن الجيش السوري حقق إنجازات كبيرة على الأرض في مواجهة المسلحين، كما رأى أن موازين القوى العسكرية انقلبت تماماً لمصلحة الجيش . وقال إن “سوريا وحزب الله في محور واحد”، مضيفاً أن الجيش السوري هو من يقاتل ويدير المعارك في وجه المجموعات المسلحة .

وأعلن الأسد أنه لن يتردد في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا

وشدد وزير المياه والطاقة “الإسرائيلي” سيلفان شالوم على أن “إسرائيل” لا تريد التسبب “بتصعيد” عسكري مع سوريا، لكنها لن تسمح بنقل أسلحة “استراتيجية”، لاسيما إلى حزب الله .       

من جانبه رأى سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، أن الصواريخ أرض جو المتطورة من طراز “أس 300” المقرر تسليمها إلى سوريا تشكل عامل “استقرار”، هدفه ردع أي مخطط لتدخل خارجي في النزاع .

وقال ريابكوف “نعتبر عملية التسليم هذه عامل استقرار، ونرى أن إجراءات كهذه تردع إلى حد كبير بعض العقول المحتدة من التفكير بسيناريوهات يتخذ فيها النزاع منحى دوليا بمشاركة قوات أجنبية”، وأضاف “إن الأمر يتعلق بتسليم أسلحة دفاعية لحكومة البلاد للدفاع عن البنى التحتية والجيوش” .

وأكد ريابكوف أن العقد المتعلق بصواريخ “أس 300” وقع “قبل سنوات” مع الحكومة السورية .

من جهته، حذر وزير الحرب “الإسرائيلي” موشيه يعلون من أن “إسرائيل” تعرف ما ستفعله، إذا سلمت روسيا أنظمة الدفاع الجوي إلى سوريا، وقال إن “الشحن (الأسلحة) لم يتم وآمل ألا يتم، لكن إذا وصلت (صواريخ أس 300) إلى سوريا، فسنعرف ما علينا أن نفعله، وبإمكاني أن أقول إنه لا يوجد تسريع في الصفقة “الروسية  السورية” .

وقالت إذاعة جيش الاحتلال إن يعلون يلمح بذلك إلى غارات جوية جديدة يمكن أن يشنها الكيان، كما فعل مطلع الشهر قرب دمشق، ووصف صواريخ “أس 300” الروسية المتطورة المضادة للطائرات بأنها تشكل تهديدا، وعبر عن قناعته بأن سوريا لن تجرؤ على مهاجمة “إسرائيل” بأسلحة كيميائية .

من جهة ثانية، قدمت روسيا 30 طنا من المساعدات الإنسانية إلى سوريا، حسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، التي قالت “وصلت إلى مطار الباسل في اللاذقية (غرب) طائرتا مساعدات روسيتان تحملان على متنيهما 30 طنا من المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري” .

إلى ذلك أكد رئيس أركان الاحتلال بيني غانتس أنه ليس لدى بلاده رغبة في خوض قتال في سوريا، وقال في تقرير قدمه إلى أعضاء لجنة الخارجية والأمن في “الكنيست” إن جيش الاحتلال “يكتفي بالعمل على إزالة المخاطر عندما يرصد إطلاق نار مستمرا من جهة سوريا”، وأضاف أنه إلى جانب الرسائل التي تبعث بها “إسرائيل” بشأن نقل الأسلحة إلى “حزب الله” فإنها تتجه إلى تهدئة الأجواء .

وأعلن مصدر أمني إسرائيلي كبير أنه لا يصدق تصريحات الرئيس السوري، بشار الأسد، التي قال فيها إن جيشه تسلم دفعة أولى من الصواريخ الروسية المتطورة. وقال: «ربما يقصد الأسد أنه تسلم صواريخ مضادة للطائرات، من طراز يقل أهمية عن صاروخ (إس 300) ولكن ربما أيضا كان يجافي الحقيقة. لكن معلوماتنا تفيد بأن صواريخ (إس 300) ما زالت في روسيا ولم تغادرها ».
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي الرسمية «جلي تصاهل» قد أكدت أن أجهزة الأمن بدأت تحقق في ما قاله الرئيس الأسد في حوار مع قناة «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني إن سوريا تسلمت تلك الصواريخ. وفي الوقت نفسه اجتمع وزير الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية في الحكومة الإسرائيلية، يوفال شتاينيتس، مع سفير روسيا في تل أبيب، سيرغي ياكوفليف، لمناقشة تداعيات الصفقة الروسية لتزويد نظام بشار الأسد بالصواريخ المذكورة ومخاوف إسرائيل من احتمال وصول صواريخ نوعية مضادة للطائرات إلى حزب الله في لبنان .
وذكر ناطق بلسان شتاينيتس، أن البحث خلال الاجتماع «تطرق إلى المواضيع الاستراتيجية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط حيث اتفق على أن يواصل البلدان التحاور والتعاون بشكل مستمر ».
وشتاينيتس هو وزير من حزب الليكود، عرف بتصريحاته العنيفة ضد روسيا.. ففي يوم الثلاثاء الماضي قال في تصريحات أمام صحافيين «لا يمكننا فهم موقف روسيا في هذه القضية التي تضر بالمنطقة بكاملها. وأسباب تسليم (موسكو) لمثل هذه الأسلحة إلى سوريا ليست واضحة أبدا. فهذه الصواريخ ليست فقط دفاعية بل لها مدى يبلغ 300 كيلومتر، وبإمكانها استهداف طائرات مدنية وعسكرية فوق بن غوريون (المطار الرئيس بالقرب من تل أبيب)». وقال شتاينيتس: «نعارض شحن هذه الأسلحة لأنها ليست أسلحة دفاعية ولأنها ستستخدم في حرب من قبل النظام (السوري)، وهذا غير أخلاقي». واعتبر أن تسليم صواريخ «إس-300» يشكل «تشجيعا لنظام (الأسد) .
من جهة أخرى، زعم شتاينيتس أن «إسرائيل لا تتدخل في الشأن السوري وفي الحرب الأهلية هناك». واتهم إيران وحزب الله بالتدخل بشكل قاس في الحرب الأهلية في سوريا. وأضاف أن «حزب الله يحارب في أكثر من مكان في سوريا وليس فقط في بلدة القصير»، مكررا مخاوف إسرائيل من أن تصل أسلحة حديثة متطورة وأسلحة كيماوية إلى حزب الله .
وكان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد قال ، إن «إسرائيل باتت تعيش في قلب عصر الصواريخ. فهناك عشرات آلاف الصواريخ منتشرة في المناطق المحيطة بها، تشكل تهديدا على الجبهة الداخلية. وهي بذلك، أي إسرائيل، تصبح أكثر دول العالم المعرضة للتهديد وعليها أن تكون مستعدة من الناحيتين الدفاعية والهجومية على حد سواء لمواجهة المخاطر التي تنطوي عليها الحرب في العصر الحديث ».
وجاءت أقوال نتنياهو هذه في الجلسة الختامية التي عقدت، لقادة الجيش والأجهزة الأمنية في ختام التدريبات الكبرى التي أجرتها قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي لاختبار وسائل الوقاية المختلفة من هجوم صاروخي حربي شامل. وحاكت هذه التدريبات سيناريو تعرض إسرائيل لهجمة بالصواريخ القادمة في آن واحد من سوريا ولبنان وقطاع غزة وربما إيران .
من جهة ثانية، كشف النقاب عن تصريحات كان قد أدلى بها الجنرال يعقوب عاميدرور، مستشار الأمن القومي لرئيس الحكومة، خلال لقاء مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى إسرائيل وعددهم 27 سفيرا. وقالت صحيفة «هآرتس»، التي أوردت النبأ، إن عاميدرور حذر من تحول صواريخ «إس-300 » الروسية المتطورة المضادة للطائرات إلى صواريخ ذات قدرة تنفيذية في حال وصولها إلى سوريا. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أوروبيين حضرا اللقاء مع عاميدرور، يوم الخميس الماضي، قولهما إن الأخير شدد على أن إسرائيل ستعمل «من أجل منع صواريخ (إس-300) من أن تصبح ذات قدرة تنفيذية في الأراضي السورية». ورأى الدبلوماسيان الأوروبيان أن عاميدرور رسم عمليا «الخط الأحمر» الذي أقرته إسرائيل بكل ما يتعلق بمنظومة صواريخ «إس-300» التي تعتزم روسيا تزويدها لسوريا .
وقالت الصحيفة إن أقوال عاميدرور ربما توضح تصريحات أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، يوم الثلاثاء قال فيها «إذا أرسلت صواريخ (إس-300) إلى سوريا فإننا سنعرف كيف سنتصرف». وأشار الدبلوماسيان الأوروبيان إلى أنه تبين من خلال أقوال عاميدرور أن إسرائيل تعرف أن روسيا ستزود هذه المنظومة الصاروخية لسوريا «عاجلا أو آجلا»، ولذلك وضعت خطا أحمر جديدا لها، وهو أن تصل إلى سوريا ولكن تبقى في المخازن ولا تنصب لمواجهة الطائرات الإسرائيلية المقاتلة التي تنتهك الأجواء السورية باستمرار وتنفذ غارات على الجيش السوري من دون أن يعترض طريقها أحد. وقال رئيس مجلس الأمن القومي، عاميدرور، إن إسرائيل تعتبر هذه المنظومة الصاروخية المضادة للطائرات قوة تخل بالتوازن في المنطقة.
فى سياق آخر أيدت الولايات المتحدة الأمريكية قرار الاتحاد الأوروبي إنهاء حظر تصدير الأسلحة للمعارضة السورية .
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية باتريك فنتريل، للصحفيين:" إن بلاده تؤيد القرار كجزء من الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لإظهار دعمه الكامل للمعارضة السورية ".
وأضاف فنتريل: إن الإجراء من شأنه أن يعطي كل المرونة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لدعم المعارضة السورية كما تراه مناسبًا .
هذا ورأت المعارضة السورية، أن قرار الاتحاد الأوروبي رفع الحظر على نقل الأسلحة إلى سوريا “غير كاف” و”جاء متأخرا جدا”، بعدما أعلنت بريطانيا القرار، وقالت النمسا إن القرار أحادي ويشق الصف الأوروبي، بينما حذرت موسكو من أن هذه الخطوة تضر بمؤتمر “جنيف 2” الذي يجري الإعداد لعقده .

ورأى المتحدث باسم الائتلاف السوري المعارض أن قرار الاتحاد “غير كاف” ويأتي “متأخرا جدا”، وقال المتحدث باسم قيادة الجيش السوري الحر قاسم سعد الدين “نأمل أن يكون قرارا فعليا وليس مجرد كلام”، وأضاف أن “الشعب السوري خاب أمله، كان يعتقد أن الديمقراطيين يهتمون بمن يرغبون في الديمقراطية”، وتابع “نحن بحاجة إلى أسلحة لحماية المدنيين والشعب السوري، نريد أيضا من الاتحاد الأوروبي أن يتخذ موقفا أكثر جدية وأكثر حزما” .

وعبرت روسيا عن أسفها للقرار الأوروبي، واعتبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف أنه “يضر بشكل مباشر” بالجهود لعقد مؤتمر دولي لحل النزاع السوري، وقال نائبه سيرغي ريابكوف إن “هذا الأمر يضر مباشرة بآفاق عقد مؤتمر دولي”، وأكد أن عدم وجود قيادة للمعارضة يشكل “العقبة الأساسية” أمام تنظيم “جنيف 2” .

وقال ريابكوف إن روسيا “تشعر بالخيبة” إزاء قرار الاتحاد الأوروبي، “لأن القرارات التي يتم التوصل إليها لا تفشل فقط في تعزيز حل سياسي، بل تعارض سياسات الاتحاد الأوروبي نفسه”، وأضاف “أن الاتحاد بشكل رئيسي يصب الزيت على نار الصراع ويقلل من فرص إجراء مؤتمر حول سوريا”، واتهم الكتلة التي تضم 27 دولة بوضع “معايير مزدوجة” .

وأعلنت الخارجية الروسية أن مواعيد عقد مؤتمر “جنيف -2” حول سوريا لا تُناقش حالياً، وقال غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي إنه “كما قلنا أكثر من مرة إن الأولوية بالنسبة لنا ليست مواعيد عقد المؤتمر، بل الإعداد له من حيث الجوهر”، وأعرب عن أسف موسكو حيال محاولات تمرير قرار في مجلس حقوق الإنسان يحمل الحكومة السورية المسؤولية عن العنف .

وأكدت روسيا ضرورة مشاركة إيران في المؤتمر رغم تحفظات بعض الدول الغربية مثل فرنسا، وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف أثناء زيارة إلى باريس “إن مسألة إيران تعد أساسية بالنسبة لنا، فإيران هي بلا شك واحدة من أهم الدول”، وأضاف “أفعال كثيرة تجري يشارك فيها ويدعمها شركاؤنا الغربيون ومن بينهم الولايات المتحدة وفرنسا، تقوض فكرة الدعوة للمؤتمر” .

وقال وزير الخارجية البريطاني إن بريطانيا غير ملزمة بأي موعد زمني في قرار تسليح المعارضة أو عدم تسليحها، وأكد أن بريطانيا لم تقرر بعد ما إذا كانت ستمد مسلحي المعارضة، إلا أنه رفض التلميحات بأنها لن تتمكن من ذلك إذا رغبت قبل المراجعة التي سيجريها الاتحاد، وأضاف “سيجري الاتحاد الأوروبي مراجعة في الأول من آب/أغسطس، إننا نعمل من أجل مؤتمر جنيف، لم نقرر اتخاذ أي قرار لإرسال أسلحة إلى أحد”، واستدرك “ذلك غير مرتبط بموعد المراجعة”، ونفى أن يكون قرار الاتحاد استفز روسيا، واستبعد احتمال أن يكون ذلك قد دفع موسكو أيضاً للمضي قدماً بتزويد سوريا بصواريخ متطورة مضادة للطائرات، واعتبر أنه “كان من المهم بالنسبة إلى أوروبا إرسال إشارة واضحة إلى نظام الأسد للتفاوض بجدية وأن كل الخيارات لا تزال مطروحة”، وأن القرار كان صعباً . وشدد مسؤول فرنسي في باريس على أن قرار رفع الحظر “نظري”، ولن يبدأ تطبيقه قبل الأول من آب/أغسطس، في أقرب تقدير لأن الاتحاد الأوروبي لا يرغب في الإضرار بمحادثات السلام .

وقالت فرنسا إنها تحتفظ بحق إرسال أسلحة على الفور إلى مقاتلي المعارضة السورية، لكن ليس لديها خطط لأن تفعل ذلك، وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو إن باريس تأمل في أن تتحقق انفراجة بإيجاد حل سياسي خلال شهرين لكن قرار الاتحاد إعلان سياسي ليس له أساس قانوني .

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كاثرين آشتون أن الاتحاد قرر رفع الحظر الذي فرضه على إرسال أسلحة إلى المعارضة، وأكدت أن تقديم السلاح “يهدف إلى حماية المدنيين” ويخضع لعدد من الشروط، ومن المقرر تمديد مدة سريان العقوبات الأخرى المفروضة على سوريا عاما آخر، بما فيها القيود على التعاملات المالية وحظر السفر وتجميد الأصول .

وقال وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس إن “90% على الأقل من العقوبات لا تزال سارية”، وقال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله إن “استمرار حزمة العقوبات يمثل إشارة مهمة من أوروبا ضد العنف”، واتفق وزراء الاتحاد على أن الدول الأعضاء سوف “تمضي قدما في سياساتها الوطنية” في ما يتعلق بإمداد الائتلاف السوري المعارض “بالعتاد العسكري أو المعدات التي قد تستخدم في القمع الداخلي” وتهدف إلى حماية المدنيين . وأضاف البيان أن الدول الأعضاء رغم ذلك “لن تمضي قدما في إرسال المعدات في هذه المرحلة” .

وقال وزير خارجية النمسا مايكل سبينديليغر الذي كان صارما ضد موقف فرنسا وبريطانيا إن “إرسال أسلحة يتعارض مع مبادئ” الاتحاد الأوروبي الذي هو “مجموعة سلام”، وأضاف “لا يوجد تفويض من الاتحاد بتقديم شحنات سلاح وهذا أمر قاطع تماما، موضحا أن أي دولة ترسل سلاحا سيكون ذلك مبادرة منفردة منها .
في عمان بحث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مع وفدي الكلية الملكية البريطانية للدراسات الدفاعية، ومساعدي أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في لقاءين منفصلين، جملة من القضايا المحلية والإقليمية والدولية .

وعرض العاهل الأردني في اللقاءين جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط، والأزمة السورية وتداعياتها الخطيرة على المنطقة برمتها، فضلاً عن استعراض مسيرة الإصلاح الشامل التي ينتهجها الأردن .

وفيما يتعلق بجهود تحقيق السلام في المنطقة، شدد العاهل الأردني على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لعودة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات التي تعالج قضايا الوضع النهائي، وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني استناداً إلى حل الدولتين .

وأكد أن مواصلة سياسة الاستيطان الإسرائيلية والاعتداءات المتكررة على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس تشكل عقبة رئيسة أمام جهود تحقيق السلام .

كما شرح العاهل الأردني الموقف الأردني تجاه الوضع في سوريا، حيث حذر من تبعات استمرار الأزمة السورية بدون حل، لافتا إلى الأعباء الكبيرة التي يتحملها الأردن جراء الإعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين، وانعكاسات ذلك على موارده المحدودة .

كما جدد التأكيد على ضرورة الإسراع بإيجاد حل سياسي انتقالي شامل، يضمن وقف العنف ويحافظ على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا، ويجنب المنطقة التداعيات الخطيرة لاستمرار الأزمة .

ومن جانبها أكدت المملكة العربية السعودية دعمها لجميع الجهود الإقليمية والدولية التي تتصدى لتخفيف ومعالجة الأوضاع المأساوية لحالة حقوق الإنسان في سوريا بما في ذلك الجهود التي تبذل في مجلس حقوق الإنسان .

جاء ذلك في كلمة للمملكة أمام مجلس حقوق الإنسان خلال الجلسة الخاصة لمناقشة الأوضاع في سوريا ألقاها سفير المملكة في الأمم المتحدة في جنيف الدكتور عبد الوهاب عطار .

وقال عطار إن "اجتماع اليوم في هذا النقاش العاجل يؤكد استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان في سوريا حيث تظهر التقارير المتعاقبة بشأن الوضع في بلدة القصير أن قوات النظام السوري تشن حربًا شرسة تستخدم فيها القصف بالطائرات والصواريخ والمدفعية الثقيلة وترتكب فيها أبشع أنواع القتل والتعذيب والاغتصاب والاعتقال والاختفاء القسري وغير ذلك من الأفعال اللا إنسانية ".

وأوضح أن هذه الانتهاكات أثارت ردود فعل دولية منددة بما تقوم به قوات النظام السوري ، حيث أعربت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في بيانها الصادر في العاشر من هذا الشهر عن انزعاجها مما يحصل في بلدة القصير , مشيرة إلى أن القوات الحكومية تستهدف مباشرة كيانات إدامة الحياة الرئيسة مثل المخابز والصيدليات والمستشفيات والمدارس حيث يحتمي المدنيون .

وأضاف أن المملكة العربية السعودية تعيد التأكيد على أهمية وقف سياسة القتل والبطش الممنهجة التي يتبعها النظام السوري ، مما أدى إلى تفاقم الوضع وتعاظم المأساة , وفي ظل غياب موقف دولي موحد يصر النظام السوري علي المضي في فرض الحل العسكري بكل ما ينطوي عليه من سفك الدماء البريئة وتدمير البلاد واستخدام الأسلحة المدمرة كإطلاق صواريخ سكود والمدفعية الثقيلة علي المناطق المدنية .

وقال إن الوضع في سوريا وبخاصة في القصير قد بلغ حدًا مأساويًا يحتم علي الجميع التعاون للإسراع بإنهاء محنة الشعب السوري والعمل على انتقال السلطة بكل الوسائل الممكنة ، خاصة في ظل تزايد أعداد القتلى والمشردين واللاجئين من أبناء الشعب السوري الشقيق .

وذكرت وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء، أن وفداً دبلوماسياً فرنسياً برئاسة مدير دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية جان فرنسوا جيرو، بحث مع عدد من المسؤولين بوزارة الخارجية الإيرانية، في طهران، التطورات بالمنطقة بما فيها الأزمة السورية .

ونقلت (فارس) عن الدبلوماسي الفرنسي، تأكيده دور إيران في التطورات الإقليمية، وضرورة استمرار المباحثات الثنائية.

 

ودان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سوريا واستعانتها بمقاتلين أجانب، ودعا إلى وقف هجماتها بالصواريخ وغيرها من الأسلحة الثقيلة على المدنيين في بلدة القصير، واعتمد قراراً أعدته قطر وتركيا والولايات المتحدة بأغلبية 36 صوتاً مقابل رفض فنزويلا فقط، وامتناع 8 دول عن التصويت، وغاب وفدان، فيما انتقدت روسيا رفع الحظر الأوروبي على إرسال السلاح إلى المعارضة السورية، ورأت أنه يقوض فرص نجاح مؤتمر “جنيف 2” لحل الأزمة، وسط جهود دولية للملمة شتات الائتلاف المعارض، ودعت واشنطن حزب الله اللبناني إلى سحب مقاتليه من سوريا على الفور، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يستبعد فكرة إقامة منطقة حظر للطيران فوق سوريا في إطار التصدي لاستمرار الصراع هناك .

وأعلن النظام السيطرة على مطار الضبعة العسكري أهم معقل للمعارضة شمالي القصير (وسط).

وقالت مفوضة حقوق الإنسان الأممية نافي بيلاي أمام المجلس إن “العدد المتزايد للجنود الأجانب الذين يعبرون الحدود من جهة أو أخرى لا يؤدي إلا إلى تشجيع العنف الطائفي، ويبدو أن الوضع أصبح يحمل مؤشرات زعزعة استقرار بمجمله”، وأضافت أن “القوات الحكومية تواصل قصف مدنيين في كل أنحاء البلاد بما يشمل القصير”، معبرة عن معارضتها لإرسال أسلحة إلى أي طرف .

وعبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن استغرابه الشديد لدعم الولايات المتحدة مشروع القرار، وقال إن اتخاذ مجلس حقوق الإنسان قراراً ضد سوريا سيعيق انعقاد المؤتمر الدولي “جنيف 2”، وأكد أن رفع الاتحاد الأوروبي الحظر على توريد الأسلحة إلى المعارضة في سوريا ليس إلا عقبات على طريق عقد المؤتمر .

وفي بيروت اعتبر الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن «الحريق كبير من حولنا، ونحن نأسف ونتألم لما يحصل في سوريا، لكن يجب حماية أنفسنا وبلدنا». وأكد أنه «لا ينفع سوريا إذا قمنا بتدمير وإحراق أنفسنا. يجب حماية بلدنا وإبعاد الشرارة لكي لا تأتي إلينا»، لافتا إلى أنه «إذا استطعنا أن نطفئ الحريق في سوريا فسنقوم بذلك؛ لأنه عندما نطفئ الحريق إلى جانب بيتنا يصبح بيتنا بأمان ».
وشدد سليمان، خلال زيارة مفاجئة إلى منطقة عرسال، بعد يومين على مقتل 3 عسكريين فيها جراء إطلاق النار على مركزهم من سيارة مجهولة، على أنه «سيأتي الوقت الذي سيتم فيه توقيف ومحاكمة الذين ارتكبوا العمليات الإرهابية والاعتداء على الجيش اللبناني وسينالون عقابهم». وقال: «إن أهم عقاب لهم هو أن نبقى كلبنانيين موحدين مع بعضنا»، داعيا العسكريين إلى أن «يحافظوا على معنويات مرتفعة ».
وأوضح سليمان أن «هذه الأعمال لن تنال من عزيمة الجيش ودوره ووحدته»، مشيرا إلى أن الجيش يحظى «بدعم الحكومة، وأيضا بدعمي الشخصي كقائد أعلى للقوى المسلحة، ولكن هو من يضع الخطط التي تتلاءم مع المهمات التي ينفذها الجيش والتي تتلاءم أيضا مع مصلحة الوطن والمواطنين ».
وكان سليمان قد وصل إلى ثكنة قيادة الفوج الحدودي البري في رأس بعلبك، حيث كان في استقباله قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، ثم انتقل إلى منطقة عرسال حيث تفقد الحاجز الذي تعرض للاعتداء على العسكريين واستمع إلى شرح تفصيلي من الضباط حول كيفية حصوله. وقال سليمان: «ليست هذه المرة الأولى التي يعتدى فيها على الجيش. وإذا كنا نحن كعسكريين لم نقم بالمهمات، فلا يستشهد أحد، ولكي لا نخسر أحباء لنا، نلازم الثكنات»، معتبرا في الوقت عينه أنه «ما دمنا نقوم بالمهمات، فسنتعرض للاعتداءات من العدو الذي له أوجه متعددة، ومنها الوجه الإرهابي الذي نراه في أيامنا هذه ».
وأبدى الرئيس سليمان أسفه لوضع الجيش «في بعض الأحيان في مواجهة الناس ». وأشار إلى أن «الجيش يعلم أن الناس معه، ولو وجد بينهم بعض الإرهابيين وبعض الخارجين عن القانون، ولكن معظم الناس مع الجيش، وهو أكثر جيش في العالم يحظى بإجماع من المواطنين»، لافتا إلى أن «الحالات التي تكون غير ذلك هي حالات شذوذ ».
وتوجه سليمان إلى العسكريين بالقول: «اتكال الناس عليكم لكي تحفظوا وحدة لبنان». وقال إن «قدر الجيش أن يقدم الشهداء في كل حين، والثمن البديل من ذلك هو انهيار البلد، وما دام الجيش ينفذ المهمات سيدفع الشهداء. وإذا توقف الجيش عن القيام بالمهمات والتزم الثكنات متفرجا فلن يسقط المزيد من الشهداء، ولكن الثمن البديل هو الحرب الأهلية، مضيفا: «لقد تعلمنا درسا كبيرا، وسنتابع القيام بمهماتنا، وسنبقى نتلقى الضربات لكي نحمي أهلنا ومواطنينا وبلدنا ».
وخاطب سليمان العسكريين قائلا: «لا تظنوا أن الصراخ الذي يعلو من البعض الذي يريد أن يوجه إليكم اللوم أو يريد أن يستعملوكم غطاء أو أن يتفلسفوا عليكم أو على قائدكم أو على رئيس الجمهورية، فهؤلاء همهم الوحيد كيف يربحون صوتا بالزائد أو بالناقص. وإذا كان هذا الصوت من قبل مذهبهم، فهم يتمنون ذلك ويلعبون على الوتر المذهبي »
وكشف أحمد بن حلي نائب أمين عام جامعة الدول العربية، أن الرئيس السوري بشار الأسد سيظل في منصبه خلال المرحلة الانتقالية لحل الأزمة السورية، مؤكداً أن هناك تطوراً في الموقف الروسي من الأزمة، في وقت أثار قرار الاتحاد الأوروبي رفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية ردود فعل متباينة داخل الاتحاد، وعلى مختلف المستويات، وألقى إلى جانب إعلان روسيا تزويد دمشق بصواريخ أرض - جو “اس 300”، واستمرار انقسام المعارضة، بظلال على مصير المؤتمر الدولي المزمع عقده لحل الأزمة، المعروف ب “جنيف 2”، فيما حذر الجيش السوري الحر من أنه سيستهدف “حزب الله” في لبنان، إن لم يوقف قتاله إلى جانب النظام في القصير خلال 24 ساعة .

 

وقال مصدر دبلوماسي عربي إن الأسد سيكون موجوداً في المرحلة الانتقالية إلى حين الاتفاق على طريقة التغيير، يمكن أن يتم خلالها خروجه من السلطة بشكل آمن.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الكندي جون بيرد أن سوريا قد تشهد مزيداً من العنف والقتل والدمار إن زود الاتحاد الأوروبي مقاتلي المعارضة بالأسلحة، وأكد للصحافيين أن موقفي حازم وهو أن السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوري يمر عبر حل سياسي، وشدد على أن إغراق البلاد والمنطقة بالأسلحة سيؤدي إلى مزيد من أعمال العنف، ومزيد من القتلى، ومزيد من الدمار، لذلك فإن كندا لا نية لديها لاتباع هذا الخط .

وتابع الوزير الكندي أن ما يثير قلقنا بالدرجة الأولى هو عدد الجهاديين الذين انضموا إلى أجنحة المعارضة، وفي رأينا أن الوضع مازال بعيداً عن التحسن، بل إنه يزداد سوءاً .