تضارب التوقعات الدولية حول مصير مؤتمر "جنيف2"

الرئيس الروسي يستغرب كيف أن الغرب يحارب في مالي قوى يقف معها في سوريا

بوتين : كان باستطاعة الرئيس الأسد تفادي الحرب لو أنه نفذ الاصلاحات في حينه

دول الغرب تعرب عن قلقها من الهجوم على حلب وحمص

تفجيران في دمشق يسفرا عن 14 قتيلاً

مازال الغموض يشوب توقيت عقد المؤتمر الدولي حول سوريا “جنيف 2”، في وقت عرضت البرازيل المشاركة فيه، بينما دعت فرنسا إلى وقف الهجوم على حلب قبل الحديث عن أي مؤتمر .

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، انه سيبحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ملف سوريا، الأحد المقبل، في لندن على هامش قمة مجموعة الثماني .

وقال كاميرون أمام النواب البريطانيين “علينا استخدام قمة مجموعة الثماني (التي تنظم في 17 و18 يونيو/حزيران في ايرلندا الشمالية) للضغط على كل الأطراف (في سوريا) للتوصل لكل ما نريده في المجلس (العموم) من أي مؤتمر سلام” .

في غضون ذلك، رأى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن “تساهل الغرب مع طلبات المعارضة السورية بتسليحها يعمل على إحباط الجهود الرامية إلى عقد مؤتمر جنيف 2” .

ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن لافروف القول في ختام مباحثاته مع نظيره البرازيلي أنطونيو باتريوتا في ريو دي جانيرو، إن موقف المعارضة السورية يتلخص في أنها لن تحضر المؤتمر إلا بعد استعادة التوازن العسكري على الأرض . وأضاف “لكن إذا أخذنا هذا المعيار بعين الاعتبار، فلن يعقد هذا المؤتمر أبداً” . وأردف “أعتقد أن التساهل مع طلبات المعارضة بتسليحها حتى تسيطر على أية مناطق إضافية يعني العمل على منع عقد المؤتمر” .

وأشار إلى أن موسكو تلح على دعوة جميع جيران سوريا والدول المؤثرة في المنطقة مثل إيران ومصر لحضور المؤتمر، قائلاً “نعتبر أن تمثيل الدول العربية من دون مشاركة مصر في هذا المؤتمر سيكون ناقصا . للأسف، يعارض شركاؤنا مثل هذا التمثيل المتكامل لدول المنطقة في المؤتمر لاسيما دعوة إيران” .

وعرضت البرازيل على روسيا المشاركة مع دول أخرى في “جنيف 2”، حسب ما أعلن باتريوتا، الذي قال في ختام محادثات مع لافروف إن “البرازيل تعتبر أن هذا الأمر يتطلب عناء بحث إمكانية ضم دول أخرى إضافية إلى الدول الخمس الدائمة العضوية (في مجلس الأمن الدولي) وجيران سوريا التي أبدت رغبة حول هذه المسألة وقدرة على المساهمة في التوصل إلى تفاهم” . وأضاف أن “القاعدة لهذا الدعم للمبادرة يمر عبر اتفاق يستبعد حلاً عسكرياً”، منتقداً كون مؤتمر جنيف 2 “سيضم دولاً تساهم مباشرة أو غير مباشرة في عسكرة” النزاع .

ونقل التلفزيون الإيراني “برس تي في”، عن نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان تأكيده أن بلاده تلقت الدعوة لحضور مؤتمر “جنيف 2” . وقال “تلقينا دعوة شفهية للمشاركة في مؤتمر جنيف الثاني . إيران جزء مهم من حل الأزمة في سوريا” . ولم يذكر الجهة التي وجهت الدعوة لكنه قال إن إيران سترد بعد أن تتلقى دعوة مكتوبة .

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأسرة الدولية إلى وقف تقدم قوات النظام السوري المدعومة من إيران وحزب الله نحو حلب تمهيداً لهجوم كبير على هذه المدينة الواقعة في شمال البلاد .

وقال فابيوس ردا على أسئلة الشبكة التلفزيونية الفرنسية الثانية “يجب أن نتمكن من وقف هذا التقدم قبل حلب . إنه الهدف المقبل لحزب الله والإيرانيين في آن” . وتابع “يجب تحقيق إعادة توازن (بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة) لأنه في الأسابيع الأخيرة حققت قوات (الرئيس السوري) بشار الأسد وخصوصا حزب الله والإيرانيين تقدماً هائلاً بواسطة الأسلحة الروسية” . وأضاف “يجب أن نوقفه لأنه إن لم تحصل إعادة توازن للقوى على الأرض، لن يكون هناك مؤتمر سلام في جنيف لأن المعارضة لن توافق على الحضور في حين ينبغي تحقيق حل سياسي” .

وأعربت الحكومة الإيطالية عن إدانتها “تدخل” حزب الله في سوريا . ونقلت وكالة أنباء “آكي” الإيطالية عن وزيرة الخارجية، إيما بونينو، قولها خلال جلسة استماع مشتركة أمام لجنة الخارجية والدفاع بمجلسي النواب والشيوخ، إن “إيطاليا تدين تدخل حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا” . وجددت الوزيرة، الإشارة إلى أنه “لا يوجد حل عسكري ممكن للصراع في سوريا”، ورأت بالتالي أنه “ينبغي توجيه كل الجهود الممكنة إلى حل يتفق عليه” .

والتقى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في العاصمة الأميركية واشنطن نظيره الأميركي جون كيري، ومن بين الموضوعات التي تم التطرق إليها الوضع في سوريا في وقت تجتهد الولايات المتحدة لعقد مؤتمر دولي للسلام حول سوريا باسم «جنيف 2».
ويأتي هذا اللقاء في وقت طلب فيه الرئيس باراك أوباما هذا الأسبوع من «فريقه في مجلس الأمن القومي» في البيت الأبيض «درس كل الخيارات الممكنة التي تسمح لنا بتحقيق أهدافنا لمساعدة المعارضة» أي إرسال أسلحة للمعارضة .
ووفقا للمتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني فإن «الوضع على الأرض يزداد سوءا في ظل تصاعد مستوى العنف بعد مشاركة حزب الله وإيران». وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يدرس جميع الخيارات المتاحة، فإنه - يضيف جاي -: «يستبعد إرسال قوات عسكرية إلى سوريا ».
يشار إلى أن كيري أرجأ زيارته إلى الشرق الأوسط، المقررة هذا الأسبوع، من أجل المشاركة في هذه الاجتماعات. من جانبه، قال هيغ لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن «النظام حقق تقدما ميدانيا، والثمن مرة جديدة كان خسائر هائلة في الأرواح واستخداما عشوائيا للعنف ضد المدنيين ».
وأضاف الوزير البريطاني أن «التطور الحالي للوضع على الأرض لا يساعدنا على إبراز حل سياسي ودبلوماسي»، لافتا إلى أن «هذا النظام سيكون على الأرجح أقل استعدادا لتقديم تنازلات كافية خلال هذه المفاوضات وبات إقناع المعارضة بالمشاركة في المفاوضات أمرا أكثر صعوبة ».
وتسعى المملكة المتحدة لاستثمار انعقاد قمة مجموعة الـ8 الأسبوع المقبل على أراضيها لمحاولة تقريب وجهات النظر حول سوريا وحث طرفي الصراع السوري على حضور مؤتمر السلام المزمع عقده في مدينة جنيف السويسرية الشهر المقبل. وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في هذا الصدد، أمام مجلس العموم البريطاني: «علينا أن نستغل قمة الثماني لمحاولة الضغط على كل الأطراف لعقد مؤتمر سلام واتخاذ خطوة نحو تشكيل حكومة انتقالية في سوريا». وأضاف كاميرون أنه سيستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحد المقبل لإجراء محادثات بشأن سوريا قبل القمة التي تعقد في أيرلندا الشمالية .
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لقناة «فرانس 2 » التلفزيونية إنه «علينا أن نوقف هذا التقدم قبل حلب. هذا هو الهدف التالي لحزب الله والإيرانيين. ويجب أن نمنع هذا لأنه إذا لم تتم استعادة التوازن في الوضع على الأرض فإنه لن يكون هناك مؤتمر في جنيف. لن توافق المعارضة على الحضور». وأضاف أن باريس ستحترم اتفاقا داخل الاتحاد الأوروبي على عدم تسليح مقاتلي المعارضة قبل الأول من أغسطس (آب) المقبل، مؤكدا أنه «لا أحد يتحدث عن إرسال جنود على الأرض ولكن يجب أن يتمكن مقاتلو المقاومة من الدفاع عن أنفسهم »
من جهة أخرى، تعهد هيغ، إجراء تصويت في البرلمان قبل قيام حكومة بلاده بإرسال أي أسلحة لقوات المعارضة السورية، في أعقاب رفع الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي الحظر الذي يفرضه على الأسلحة إلى سوريا . وقال هيغ خلال المقابلة إن حكومته “لم تتخذ أي إجراءات بشأن تسليح المعارضة السورية، وسيكون هناك تصويت في البرلمان حول ذلك بطريقة أو بأخرى، كما سيتم استدعاء النواب إذا كانوا في عطلة في ذلك الوقت” . ورداً على سؤال حول منح البرلمان البريطاني الفرصة للتصويت قبل اتخاذ أي قرار بتسليح المعارضة السورية، أجاب “لا توجد إجراءات متبعة بهذا الشأن، لكن الحكومة لديها سجل جيد في السعي للحصول على موافقة البرلمان، وسيكون هناك تصويت بطريقة أو بأخرى ولا أرى أي سبب يحول دون ذلك قبل تنفيذ أي قرار بهذا الشأن” .

ومن جانبه، كتب ويليامز، في مقال نشرته صحيفة “اندبندانت” أن البحث عن حل دبلوماسي “أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى مع استمرار الوضع في سوريا بالتدهور على أساس يومي تقريباً” . وحذّر من أن السعي إلى عقد مؤتمر (جنيف 2) من دون مشاركة طهران، التي وصفها بأنها أقوى حليف لسوريا “سيكون أمراً خطيراً رغم الأمل البائس في هذه اللحظة بأن الانتخابات الإيرانية المقررة في 14 يونيو/حزيران الحالي قد تسفر عن بعض المفاجآت، كما حدث في الانتخابات الأخيرة عام 2009” .

في موسكو قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه كان بوسع الرئيس بشار الأسد تفادي نشوب حرب دامية إن لبى مطالب التغيير بقدر أكبر من السرعة، مؤكدا أن «تحولات جذرية كانت قد نضجت في سوريا، وكان على الحكومة السورية أن تلمس ذلك في وقته، وأن تبادر إلى إجراء التغييرات المطلوبة. هذا أمر واضح. ولو كانوا قد فعلوا ذلك حينها، لما حدث ما حدث ».
وجدد بوتين التأكيد على أن بلاده ليست «محاميا عن الحكومة السورية الراهنة ولا عن الرئيس الحالي بشار الأسد». وفي لقائه مع عدد من العاملين في قناة «روسيا اليوم» الناطقة بالإنجليزية، قال الرئيس الروسي إن بلاده لا تريد أن تتدخل في العلاقات بين السنة والشيعة، مؤكدا «أن الغرب يحارب في مالي القوى التي يدعمها في سوريا ».
وحذر بوتين من خطورة «جبهة النصرة» الموجودة في سوريا والتي قال إنها لا تخفي علاقاتها مع «القاعدة»، وتعتبر عنصرا أساسيا من عناصر المعارضة السورية المسلحة ومدرجة ضمن قائمة الإرهاب الأميركية، ومع ذلك يفتقر الغرب إلى سياسة واضحة تجاه هذه الجماعة. وقال إنه من الممكن قبول أي معارضة في حال إذا كانت تتصرف في إطار القانون .
وأعرب بوتين عن أمله في أن تساهم المبادرات الدولية، ومنها المبادرة المصرية والمبادرة البريطانية ومبادرة الخارجيتين الروسية والأميركية، في إيجاد الفرصة للحل السياسي في سوريا. وسجل الرئيس الروسي ملاحظته حول وجود ما وصفه بقوس الإرهاب بين أفغانستان وباكستان، وهو ما يثير قلق الدولة الروسية .
من جهته حمّل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ائتلاف المعارضة السورية المسؤولية عن التأخير في عقد المؤتمر الدولي حول سوريا في جنيف، فيما حذر المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، من أن فشل مؤتمر” جنيف 2” سيؤدي إلى “تدمير سوريا بالكامل”، وأعلنت إيران أنها تلقت دعوة شفهية للمشاركة في المؤتمر .

ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن لافروف القول في مقابلة تلفزيونية مع قناة أمريكية عن شكوكه في إمكانية عقد مؤتمر “جنيف 2” في يوليو/تموز المقبل . وأضاف أن “المسؤولين الأمريكيين يعترفون بأن الائتلاف الوطني الذي ينفق الرعاة الخارجيون عليه مبالغ طائلة، ليس فقط غير مستعد للمفاوضات، بل ولا يستطيع أن يقرر من يمثله” . وقال لافروف إن روسيا أكدت مراراً أنها لا تدعم أحداً بعينه في سوريا ولا تتمسك بأشخاص، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن “بشار الأسد كان صديقاً حميماً لباريس ولندن وغيرهما من العواصم الأوروبية” .

وكان السفير الروسي في دمشق عظمة الله محمدوف مع عدد من قيادات هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة في سوريا، وبحث معها “الاستعدادات لعقد مؤتمر “جنيف2” والموقف الأمريكي الروسي والدول الأوروبية” .

ومن جهته، قال بوغدانوف في مقابلة مع صحيفة (الأنباء) الكويتية “لا يبقى، إذا فشل مؤتمر جنيف ،2 إلا سيناريو واحد وهو الحرب وتدمير سوريا بالكامل، وهذا مرفوض كلياً، لأنه يشكل طريقاً للدمار والخراب وتحويل سوريا إلى الفوضى” .

وذكرت صحيفة (الغارديان) إن زعيم الحزب القومي البريطاني، نك غريفين، قام بزيارة مفاجئة إلى سوريا بدعوة من الرئيس بشار الأسد، في إطار بعثة لتقصي الحقائق .

وقالت الصحيفة إن غريفين، العضو في البرلمان الأوروبي، كتب في تغريدة على موقع تويتر أنه “أراد من وراء الزيارة تسليط الأضواء على مخاطر الدعم الذي تقدّمه الحكومة البريطانية لمقاتلي المعارضة الساعين للإطاحة بنظام الرئيس الأسد، واحتمال أن يدفع بسوريا إلى جحيم الكراهية الطائفية على غرار العراق” . وأضافت أن غريفين “ربط بين التشدّد الإسلامي الذي تبنّاه بعض المسلحين في سوريا بقتل الجندي البريطاني، لي ريغبي، في لندن الشهر الماضي” . ونسبت الصحيفة إلى، سايمون داربي، المتحدث باسم الحزب القومي البريطاني وعضو البرلمان الأوروبي، قوله إن غريفين “تلقى دعوة لزيارة دمشق كجزء من وفد ضم أعضاء من البرلمان الأوروبي ونواباً من بلجيكا وروسيا وبولندا” .  

وذكرت صحيفة “صن” أن روسيا أرسلت عشرات الآلاف من جنودها إلى سوريا، وأن إيران أوفدت آلاف المدربين والمقاتلين إلى هناك، لدعم نظام الرئيس بشار الأسد، فيما أكد البيت الأبيض أن واشنطن لن ترسل جنوداً أمريكيين إلى سوريا .

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين استخباراتيين قولهم إن موسكو “أرسلت أيضاً مستشارين عسكريين وخبراء تقنيين إلى سوريا، حيث يتولى الكثير منهم إدارة أنظمة دفاعاتها الجوية”، فيما حذّر قادة الدفاع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، من حرب باردة جديدة مع روسيا .

وأضافت أن وجود القوات الروسية في سوريا “يعني أن خطة كاميرون لتسليح المتمردين السوريين ستؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الرئيس فلاديمير بوتين” .

ونسبت الصحيفة إلى مصدر في الحكومة البريطانية قوله “إن سوريا هي الآن عش الأفاعي، ونحن لا نواجه قوات (الرئيس) الأسد فقط، ولذلك سيكون تسليح المعارضة السورية الخطوات الأولى في حرب بالوكالة مع روسيا وكذلك إيران، وتم إعلام رئيس الوزراء (كاميرون) بذلك” .

في غضون ذلك، ذكر المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أنه بالرغم من أن كل الخيارات مازالت مطروحة على الطاولة في ما يتعلق بالتعاطي مع الأزمة السورية، فثمة استثناء واحد وهو أنه لن يتم إرسال جنود أمريكيين إلى ذاك البلد .

وقال كارني خلال مؤتمر صحفي إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يقيّم الخيارات بشأن سوريا منذ بعض الوقت، والتركيز ينصب “حول كيفية تحقيق هدفنا”، وهو التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على التفاوض، بالطريقة الأفضل .

وأضاف أن أوباما يراجع كل الخيارات، ومن بينها تسليح المعارضة، “وسبق وقدمنا مساعدة هائلة للشعب السوري سواء المساعدة الإنسانية أو مساعدة المعارضة أيضاً” .

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن الحرب في سوريا وصلت إلى “منعطف”، وأن الوضع يحفز على إجراء “مناقشات ومشاورات” حول تسليم المعارضة السورية ما تحتاج إليه من أسلحة .

وقال فيليب لاليو في ندوة صحفية “ثمة نتائج تستخلص مما حصل في القصير ومما يرتسم في حلب” في الشمال . وأضاف “لقد وصلت الحرب في سوريا إلى منعطف . ما هي النتائج التي نستخلصها؟ وماذا نفعل في هذه الظروف لتعزيز المعارضة المسلحة السورية؟ إنه نقاش نجريه مع شركائنا، مع الأمريكيين، مع السعوديين والأتراك، وآخرين كثر . . . لا يمكن أن نترك المعارضة في الوضع الذي هي فيه” . وأوضح أن مندوباً فرنسياً سيلتقي السبت في تركيا اللواء سليم إدريس رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري الحر . وأشار لاليو إلى أن “سقوط القصير وما يرتسم بعد ذلك، يدخل عنصراً جديداً بالغ الأهمية” . وأضاف أن قرار تسليم أسلحة “لم يتخذ” لكنه “موضع مناقشات ومشاورات استناداً إلى ما حصل في القصير” .

وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بوجود هجوم من قوات النظام السوري على مدينة حلب وريف حلب .

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جينفر بساكي في تصريح للصحفيين: "إننا لا نزال نشعر بقلق عميق إزاء تقارير تفيد بوجود هجوم وشيك أو ربما حدث بالفعل في مناطق يوجد بها منازل في حلب ".

وأضافت : "إن الولايات المتحدة تتوقع أن يفر كثير من سكان حلب قبل الهجمات التي سيقوم بها النظام السوري والمليشيات المتحالف معها ".

من جهة أخرى أوضحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أن بلادها مستمرة في تحليل أدلة حول استخدام النظام السوري أسلحة كيمائية ، مشيرة إلى أنه يتم التركيز حالياً على التأكد حول الحقائق قبل فعل أي شيء آخر ".

وأدانت الولايات المتحدة الأمريكية بشدة الهجمات التي شنتها مروحيات النظام السوري على قرية عرسال اللبنانية الأمر الذي أسفر عن إصابة شخص .

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جنيفر بساكي، في تصريح لها:" ندين بقوة الهجمات السورية على الأراضي اللبنانية وخاصة التي يتعرض فيها المدنيين للخطر، وننوه بالجميع احترام استقرار واستقلالية وسيادة لبنان ".

وأضافت بساكي: "إن عدوان النظام السوري هو استفزاز غير مقبول وخطر من أن يجر لبنان إلى الصراع السوري ".

وقال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله إن روسيا لا تخطط في الوقت الراهن لتوريد صواريخ إلى سوريا .

وأضاف الوزير الألماني في مقابلة مع صحيفة “فيلت آم زونتاج” الألمانية أنه تحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول تقارير أفادت بوجود خطط لإرسال هذه الصورايخ إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد . وتابع قائلاً: “أوضحت له تماما أننا نعتبر أن هذا الأمر مضر وسيكون له أثر عكسي وتولد لدي انطباع بأنه ليس هناك في الوقت الراهن تخطيط لتوريد صورايخ إس 300 الدفاعية من روسيا إلى سوريا” . وحذر، في الوقت نفسه، من تسليح المعارضة السورية “فهناك أيضاً في سوريا إرهابيون للأسف لا يستهدفون دمشق وحسب بل كذلك القدس”، على حد تعبيره .

هذا وتعرض فريق إعلامي من التلفزيون الحكومي الروسي إلى إطلاق نار من جانب المقاتلين السوريين قرب مرتفعات الجولان المحتلة .

وقال يفغيني بودوبني وهو مراسل تلفزيوني كان ضمن الفريق في اتصال هاتفي مع قناة “فيستي” الروسية الحكومية إن الفريق كان يسير بصحبة قوة للجيش النظامي السوري، ثم تعرض للهجوم من جانبين . وأوضح أن الفريق الإعلامي تمكن من الوصول إلى نقطة حصينة تابعة للأمم المتحدة بعد معركة استمرت 15 دقيقة . واتهم الفريق الإعلامي معارضي الرئيس بشار الأسد بأنهم يشنون هجمات من مناطق محايدة على الجنود والمدنيين في سوريا .

وفي بغداد أقرت الحكومة العراقية للمرة الأولى وجود عراقيين يقاتلون في سوريا، مؤكدة النأي بنفسها عن تحمل مسؤولية ذلك، حسبما أكد مسؤول عراقي .

وقال علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي إن “الحكومة العراقية ملتزمة بسياسة عدم التدخل في الأزمة السورية” . وأكد “أنها (الحكومة) غير مسؤولة عما يذكر من وجود أفراد عراقيين مع أي من طرفي النزاع” . وتابع الموسوي رداً على سؤال أن الحكومة غير مسؤولة عن أي شخص يقاتل إلى جانب أي طرف”، في إشارة إلى مقاتلين عراقيين يدعمون النظام وآخرين يدعمون المعارضة . وهذه المرة الأولى التي تقر فيها الحكومة العراقية ضمناً بوجود مقاتلين عراقيين في سوريا .   

وفي تونس أعلن وزير الخارجية بالحكومة التونسية المؤقتة، عثمان الجرندي، أنه لا يستبعد احتمال أن تراجع بلاده موقفها من سوريا، وامتنع بالمقابل عن تحديد موقف من الاحتجاجات في تركيا ما أثار استياء الصحافيين .

وقال الجرندي خلال مؤتمر صحفي إن تونس تتابع عن كثب تطور الأوضاع في سوريا، وخاصة تلك التي تدفع نحو المفاوضات للخروج من الأزمة الحالية . وشدد على أن بلاده “تدعم هذا التوجه، وترى أن مؤتمر “جنيف 2” الذي يسعى عدد من الأطراف لعقده يشكل خطوة باتجاه التوصل إلى حل سلمي للأزمة التي تشهدها سوريا” . واعتبر أن هذه التطورات “قد تدفع تونس إلى مراجعة موقفها الذي اتخذته في ظروف مغايرة للوضع الراهن”، وذلك في إشارة إلى طرد السفير السوري من تونس وقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا .

ومن جهة أخرى، أعرب وزير الخارجية التونسي عن استعداد بلاده لتسلم التونسيين المعتقلين حالياً في سوريا، وأشار إلى أن وزارته كثفت من تحركاتها لتسوية هذا الملف الذي وصفه ب “الإنساني والأخلاقي” . وقال إن السلطات التونسية اتصلت بالصليب الأحمر الدولي لتولي ترتيب هذه العملية، وذلك بعد إعلان سوريا استعدادها للإفراج عن نحو 42 تونسياً من الذين اعتقلوا داخل سوريا وهم في طريقهم للقتال إلى جانب مقاتلي المعارضة التي تحارب القوات النظامية السورية.
 
هذا وعاد إلى النمسا، أول فوج من القوات المشاركة ضمن قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في المنطقة منزوعة السلاح في الجولان المحتل .

وأوضح متحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية أن مئة جندي من إجمالي 380 جندياً نمساوياً غادروا، المنطقة عائدين إلى البلاد، على أن يكتمل الانسحاب مطلع يوليو .

وأكد مارتين نسيرسكي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن الأمم المتحدة لا تزال تبحث عن قوات إضافية لتحل محل القوة النمساوية . وأوضح أن قوة من فيجي قوامها نحو 170 جندياً سيتم نشرها في وقت لاحق من الشهر الحالي لتحل محل القوة الكرواتية التي انسحبت في مارس الماضي .

وفى القاهرة قالت مصادر في المعارضة السورية،  إن الجامعة العربية من جانب، و«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» من جانب آخر، يبحثان تداعيات المعارك في سوريا، في وقت وعلم أن الأخضر الإبراهيمي، المبعوث العربي الأممي المشترك بشأن الأزمة السورية، والموجود حاليا في القاهرة، التقى الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض، الشيخ معاذ الخطيب.
ولكن المصادر لم تفصح عن فحوى اللقاء بين الجانبين واكتفت بالإشارة إلى أنهما تناولا المؤتمر الدولي المزمع عقده حول سوريا، وكذلك مخاطر وتداعيات المعارك الدائرة بين نظام الرئيس بشار الأسد وقوات المعارضة حاليا، بالإضافة إلى موضوع التدخلات الخارجية .
ومن جانيه، قال القيادي في الائتلاف السوري، هيثم المالح إن الهيئة السياسية للمعارضة سوف تعقد اجتماعا لها في القاهرة قريبا .
ومن المعروف أن الهيئة تضم كلا من رئيس الائتلاف ونوابه والأمين العام و6 شخصيات أخرى. وقال المالح: «تجرى مشاورات بين الجامعة العربية والائتلاف لبحث وتقييم الموقف في سوريا على كل الجبهات». وأفاد بأن الجامعة ليس لديها مانع من استضافة اجتماعات «الهيئة العامة للثورة السورية» التي تضم 50 شخصية من قوى الحراك الثوري المختلف. وردا على سؤال حول تأجيل انعقاد مؤتمر «الهيئة العامة للثورة السورية»، أوضح المالح أن بعض الشخصيات ليست لديها جوازات سفر للخروج من سوريا، ومن ثم قد يكون الاتجاه عقد الاجتماع في إسطنبول بدلا من القاهرة، وبعد نحو أسبوع أو 10 أيام من الآن .
وحول ما أعلنه وزير الخارجية المصري، محمد كامل عمرو، من دعم للمعارضة، قال المالح: «قدمنا للخارجية المصرية عددا من المطالب الداعمة لنا، من بينها الحصول على مكاتب في مراكز ومنافذ الوصول للسوريين في مصر، سواء عبر الطرق البرية أو البحرية أو الجوية، لاستقبال السوريين (النازحين من بلادهم )». وأضاف قائلا: «أتوقع أن توافق الخارجية المصرية على الطلب ».
وحول الدعم المتوقع من المجتمع الدولي خلال الفترة المقبلة، قال المالح إنه «لا يوجد مجتمع دولي»، و«كنا ننتظر من واشنطن والدول الغربية سحب السفراء من سوريا احتجاجا على حروب الأسد ولم يحدث أي تجاوب». وتساءل: «ماذا ننتظر منهم إذا كانوا قد خذلونا في الدعم الدبلوماسي، وكذلك بالنسبة لموسكو التي تدعم نظام الأسد بالسلاح والدعم اللوجيستي لقتل الشعب السوري ماذا ننتظر منها؟!»، مشيرا إلى أنه «حتى إيران التي تشارك في سوريا بحرب طائفية، لم يمنعها أحد من ذلك ».
في غضون ذلك، سلمت هيئة أركان الجيش السوري الحر،أسماء 15 ممثلا عنها في الائتلاف المعارض، بعد تحفظها على تدني نسبة التمثيل التي أقرها الائتلاف خلال اجتماعه الأخير لتوسعة صفوفه. وقال المنسق السياسي والإعلامي في «الجيش الحر» لؤي المقداد، وهو من الأعضاء الذين تم اعتمادهم في الائتلاف عن كتلة «الجيش الحر»، إن «المجلس الأعلى قد فوض رئيس الأركان اللواء سليم إدريس تسمية الأعضاء الذين سيمثلون صوت الحراك العسكري في (الائتلاف الوطني)». وكان «الائتلاف الوطني» قد وسع قاعدة أعضائه بإدخال 43 عضوا جديدا، نهاية الشهر الماضي، توزعوا على الشكل التالي: 15 عضوا من هيئة الأركان، و14 عضوا من الحراك الثوري، و14 عضوا من «الكتلة الديمقراطية» التي يرأسها المعارض السوري البارز ميشيل كيلو .
وأشار المقداد إلى أن «المكون العسكري في الثورة المتمثل بـ(الجيش الحر) قد سهل عملية التمثيل، مكتفيا بالتحفظ على النسبة القليلة التي أعطيت له من دون أن يعطل توسعة الائتلاف». وأضاف: «وجود ممثلين عن (الحر) داخل الائتلاف سيسهل إيصال صوت العسكر إلى المحافل الدولية، كما سيساعد على تضييق الفجوة بين الشق العسكري والشق السياسي ».
وأصدرت هيئة أركان «الجيش الحر» بيانا حددت فيه أسماء الأعضاء الذين اعتمدتهم كممثلين عن «الجيش الحر» في «الائتلاف الوطني»؛ وهم: سليمان عبيد، ولؤي المقداد، وممدوح راكان الطحان، وعبد السلام نجيب، وإبراهيم الحمود، ويامن وليد الجوهري، وعمار الكلوت، وسيبان حكمت أحمد، وفؤاد علوش، ومهند عيسى، ومصطفى سخطة، وأحمد جفال، ومحمد الشعار، ومصطفى أحمد شلش، وخالد علي .
بدوره، قال عضو الائتلاف و«المجلس الوطني» سمير نشار، إن «(الجيش الحر) يستحق نسبة أكبر من تلك التي حددت له نتيجة التضحيات التي يقدمها على الأرض في سبيل نجاح الثورة»، مشيرا إلى أن «نسبة تمثيل العسكر في الائتلاف جاءت بعد مشاورات واتفاقات بين كافة الكتل، أفضت إلى التوافق على هذه النسبة». واعتبر نشار أن «إعطاء نسب كبيرة للكتل المشاركة حديثا في الائتلاف، سواء (الجيش الحر) أو الحراك الثوري أو (الكتلة الديمقراطية ) ، ستؤدي إلى تزايد العدد وترهل جسم المعارضة، في حين أن المهم هو تحقيق التنوع والتمثيل الصحيح داخل (الائتلاف الوطني) ».
وطالب المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين بتحرك عربي ودولي لوقف التدخلات الطائفية في سوريا . ودعا المنتدى، الذي يتخذ من الإسكندرية مقراً، كلاً من جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، وجميع المنظمات والمؤسسات الإسلامية إلى القيام بواجبها للوقوف مع شعب سوريا وتقديم العون له .

كما طالب رئيس المنتدى، حسين محمد إبراهيم، المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بضرورة تحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب السوري، واتخاذ إجراءات فورية رادعة لحقن الدماء ووضع حد للمجازر المرتكبة هناك . وأكد إدانته الشديدة لتدخل حزب الله اللبناني “الذي يواصل ارتكاب المجازر في العديد من المدن والبلدات السورية” .

ميدانياً تصاعدت حدة القتال في سوريا، شمالاً وجنوباً، وتواصلت الغارات وعمليات القصف والقصف المضاد واستهداف المعسكرات، مخلفة عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، في وقت قتل 14 شخصاً وأصيب 31 في تفجيرين وسط دمشق، وقصفت طائرات النظام مطار مينغ العسكري رداً على تقدم مقاتلي المعارضة، وامتدت الاشتباكات إلى معسكر الإسكان العسكري في أدلب وشن الطيران الحربي غارات جوية على مناطق في الرقة ومحيطها، وكذلك على منطقة برزة في دمشق، كما تجددت الاشتباكات وعمليات القصف في مناطق درعا جنوبي البلاد . وامتد إطلاق الصواريخ من سوريا إلى خارج البلاد، حيث سقطت 10 صواريخ على بلدة الهرمل شرقي لبنان، وأوقعت قتيلاً و4 جرحى، فيما بحث الرئيس اللبناني ميشال سليمان ملف اللاجئين السوريين مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، فيما شن شيخ الأزهر هجوماً عنيفاً على “حزب الله” لتدخله في سوريا وقال إن طريق القدس لا تمر عبر القصير أو حمص .

وجاء في خبر لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن 14 مواطناً  استشهدوا وأصيب عدد آخر إثر تفجيرين إرهابيين انتحاريين وقعا في ساحة المرجة بدمشق».

ونقل عن مصدر في قيادة الشرطة قوله أن  «إرهابيين انتحاريين فجرا نفسيهما قرب قسم شرطة الانضباط مما أدى عن مقتل 14 شخصا وإصابة 31 آخرين بجروح وأضرار مادية»..

وتقدمت القوات النظامية السورية، في أحد أحياء مدينة حمص وسط البلاد الذي يشهد اشتباكات عنيفة، في محاولة منها للسيطرة على كامل المدينة لاسيما منها الأحياء المحاصرة منذ أكثر من عام، في وقت قتلت المعارضة 60 موالياً للنظام في بلدة بدير الزور . وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن إن “النظام سيطر على أجزاء واسعة من حي وادي السايح في مدينة حمص، ويتقدم بحذر في هذا الحي الذي يشهد اشتباكات عنيفة ويتعرض للقصف من القوات النظامية” . وأوضح أن قوات نظام الرئيس بشار الأسد “كانت موجودة في الحي خلال الفترة الماضية، لكنها لم تكن قادرة على التقدم بسبب وجود قناصة من المقاتلين المعارضين”، مشيراً إلى أن الحي “يفصل بين حيي الخالدية وحمص القديمة”، وهما معقلان للمعارضة يحاصرهما النظام منذ أكثر من عام .

واعتبر عبد الرحمن أن التقدم في الحي “يأتي ضمن محاولة للسيطرة على كامل مدينة حمص”، وأن سيطرة النظام على وادي السايح “تسهل سيطرته على أحياء حمص القديمة والخالدية” .