الابراهيمى يخوض معركة الحل للأزمة السورية بحكم برلماني وحكومة واسعة الصلاحيات
دمشق تعلن قبولها بأي مبادرة للحل عن طريق الحوار

الحرب تدور حول المطارات العسكرية والمعارضة
تطالب مجلس الأمن الدولي بالتدخل تحت الفصل السابع

رئيس حكومة لبنان يرفض رداً على سفير سوريا ادخال ملف النازحين السوريين في سياق الصراع السياسي

حذر الأخضر الإبراهيمي المبعوث المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا من مخاطر استمرار الوضع على ما هو عليه في سوريا، ملمحا إلى أن لديه «مقترحا يمكن أن يتبناه المجتمع الدولي» لإنهاء الأزمة.
وأكد الإبراهيمي في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي: «لدي مقترح أعتقد أنه من الممكن أن يتبناه المجتمع الدولي»، موضحا أنه أجرى محادثات بشأنه «في سوريا» ومع وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة هيلاري كلينتون. وقال إن هذا المقترح «يستند إلى إعلان جنيف»، و«يتضمن وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وخطوات تؤدي إلى انتخابات إما رئاسية وإما برلمانية، وأرجح أن تكون برلمانية، لأن السوريين سيرفضون النظام الرئاسي».
وقال الإبراهيمي إن الوضع سيئ جدا ويتفاقم ووتيرة التفاقم تزداد، وهذا يعني أنه إذا كان عدد الشهداء قد وصل خلال عامين إلى 50 ألفا، فإذا استمر الحال كما هو فسوف يقتل مائة ألف لأن وتيرة العنف والقتل تزداد. كما تحدث عن أوضاع الشعب السوري، وخصوصا وجود أربعة ملايين يفتقدون أدنى حد للإعاشة اليومية والحاجة إلى الطعام. وقال: «أربعة ملايين ليس برقم وإنما هؤلاء بشر»، وتساءل: «ماذا لو نزحت أيضا أعداد تصل إلى المليون في كل من لبنان والأردن؟»، مشيرا إلى أن هذه الدول سوف تدافع عن أمنها القومي.
واستبعد الإبراهيمي استخدام مسألة السلاح الكيماوي في رده على أسئلة الصحافيين. وأضاف أن السؤال في غير محله، وأنه عندما تحدث عن زيادة القتل إلى مائة ألف لا يقصد استخدام السلاح الكيماوي ورفض التعليق. وقال: «لم أقل ذلك تماما».
وردا على سؤال حول بقاء الأسد حتى عام 2014 أوضح الإبراهيمي أنه لم يقُل ذلك، وأكد أنه طالب بحل خلال الأشهر الثلاثة القادمة. وقال إن «من روج لمسألة البقاء حتى 2014 على لساني ربما له أهداف أخرى». وأضاف الإبراهيمي: «نحن نتحدث عن أزمة يتعرض لها 23 مليون مواطن، وإذا لم يتم التعامل بشكل صحيح فسوف يزداد الأمر سوءا، ولو كان التعامل قد تم مع هذه الأزمة منذ عام 2011 لكان الأمر سهلا»، و«اليوم الوضع صعب بكثير».
وردا على سؤال حول المعارضة التي ترفض كل الحلول التي لا تنص صراحة على تنحي الأسد، قال الإبراهيمي: «من حق المعارضة أن تطلب ما تريد، لكن كيف يتم التنحي؟.. عن طريق الحل السياسي». وذكر أن المعارضة تتحدث منذ عامين عن تنحي الرئيس ولكن لا بد من عمل وأسلوب يؤدي إلى التغيير الشامل الذي لن يحدث إلا عبر الحل السياسي.
ومن جانبه قال وليد البني الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إن «سوريا في جحيم منذ بداية الانتفاضة وليست على طريق الجحيم كما يقول الإبراهيمي»، مضيفا: «سمعنا هذا الكلام كثيرا دون أن نتلمس أي بوادر عملية على أرض الواقع». وأشار البني إلى أن الإبراهيمي لم يعرض على الائتلاف الوطني السوري أي خطط سياسية. وقال البني إن «مبدأ الائتلاف واضح للجميع منذ البداية، وهو لا حوار مع النظام أو أن يبقى في سدة الرئاسة عاما آخر».
وكان وزير الخارجية المصري محمد عمرو التقى مع الإبراهيمي حيث جرى بحث آخر التطورات الميدانية على الأرض وجهود حل الأزمة سلميا. وصرح الوزير المفوض عمرو رشدي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بأن الوزير عمرو أكد خلال المقابلة على مواصلة مصر لجهودها على جميع الأصعدة المتاحة لحل الأزمة سلميا، مشددا على استبعاد إمكانية الحسم العسكري ومعارضة التدخل العسكري الأجنبي، وضرورة البدء على الفور في عملية انتقال وتحول ديمقراطي منظم في سوريا.
وأشار المتحدث إلى أن المقابلة جاءت عقب عودة الوزير عمرو من موسكو، حيث أجرى مباحثات هناك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف تناولت الشأن السوري، وذلك في إطار الجهود المصرية المستمرة لحقن الدماء في سوريا من خلال الأطر الثنائية والدولية.
على صعيد متصل، تحدث نبيل العربي عن وضع الجامعة العربية في عام 2013، بمناسبة انتهاء عام 2012، وحول انتقاد البعض لضعف موقف الجامعة إزاء هجوم الجيش السوري على مخيم اليرموك الفلسطيني في ريف دمشق، وقال العربي إن «البعض يتصور أن الجامعة العربية لديها جيش يمكن أن تدافع به عن مخيم اليرموك»، مضيفا: «لقد اتصلت بالسلطات السورية ولكنهم تجاهلوا اتصالاتي»، مؤكدا احترامه للأقلام التي تنتقد الجامعة العربية.
وأضاف أن الجامعة ستعرض على القمة العربية في مارس (آذار) المقبل مشروع تطوير الارتقاء بالعمل العربي وأداء الجامعة العربية، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية تتعرض لأزمة مالية طاحنة. وقال إن منظومة العمل العربي المشترك الجديدة سوف تبدأ من أول العام، مشيرا إلى وجود اقتراح بحريني لإنشاء محكمة حقوق الإنسان العربية.
هذا وأكد رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي، أن حكومته “تتجاوب مع أي مبادرة إقليمية أو دولية” لحل الأزمة بالحوار، غداة إعلان الموفد الدولي الخاص الأخضر الإبراهيمي عن وجود مقترح للحل قد يحظى بموافقة الجميع ودعم المجتمع الدولي .

وقال الحلقي في خطاب ألقاه في مجلس الشعب السوري نقل مباشرة عبر التلفزيون الرسمي، إن الحكومة تعمل “على دعم مشروع المصالحة الوطنية وتتجاوب مع أي مبادرة إقليمية أو دولية من شأنها حل الأزمة الراهنة بالحوار والطرق السلمية، ومنع التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية، واعتبار ما يجري في سوريا شأناً سورياً يحله السوريون بأنفسهم من دون ضغوط أو إملاءات خارجية” .

وأكد أن بلاده تمضي نحو “اللحظة التاريخية التي تعلن انتصارها على أعدائها لترسم معالم سوريا المنشودة ولتعيد بناء نظام عالمي جديد يعزز مفهوم السيادة الوطنية وتعزز مفهوم القانون الدولي”، وقال إن “الحكومة مستمرة بجهودها لتأمين كل الاحتياجات والمستلزمات الأساسية للمواطنين والعمل على إعادة تأهيل وصيانة البنى التحتية والمرافق الخدمية التي تتعرض لاعتداءات وتخريب المجموعات الإرهابية المسلحة، بشكل ممنهج وخاصة المطاحن والمخابز وصوامع الحبوب وخطوط نقل النفط وشبكات الكهرباء والاتصالات الهاتفية” . وأضاف أن “أزمة الخبز والطحين والمازوت بدأت تتلاشى نتيجة حزمة من الإجراءات العملية للحد من الأزمة” .   

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن عدد القتلى في الصراع الذي تشهده سوريا قد بلغ 60 ألف شخص خلال 22 شهرا منذ بداية الأزمة في مارس (آذار) 2011. ويرصد التقرير الأممي أعدادا أعلى بمقدار الثلث من الإحصاءات التي تنشرها المعارضة السورية ونشطاء حقوق الإنسان، التي تشير إلى أن عدد القتلى يبلغ 45 ألف قتيل .

وقال المكتب إن الخبراء استندوا إلى سبعة مصادر في تحديد هذا الرقم، من بينها مصادر حكومية. وتوصلوا إلى أن العدد الإجمالي بلغ 59.648 قتيلا منذ بدء الانتفاضة في 15 مارس 2011 إلى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012. وحددوا أسماء القتلى وتاريخ ومكان وفاتهم. واستبعد التقرير معلومات غير موثقة عن عمليات قتل، بما يعني أنه من المحتمل أن يكون عدد القتلى الحقيقي أكبر من ذلك .

وقالت نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: «بسبب استمرار القتال في سوريا، يمكننا افتراض أن أكثر من 60 ألفا قتلوا بحلول عام 2013. وهو أعلى بكثير مما كنا نتوقع، مما يثير الدهشة حقا». وأضافت أن «فشل المجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن، في اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف سفك الدماء، عار علينا جميعا»، محذرة من استمرار ارتفاع أعداد القتلى ومعاناة عدد كبير من السوريين في حال استمرار النزاع، وكررت مطالبتها بمحاسبة المسؤولين عن عمليات القتل، خاصة في بعض الحالات التي يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب .

وأوضح روبرت كولفيل، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن «بيانات القتلى لا تميز بين عناصر المعارضة والجنود الموالين لنظام الأسد أو المدنيين، بل تعطي عدداً إجماليا لضحايا هذا الصراع». وأشار إلى أن البيانات توضح أن عمليات القتل تزايدت خلال صيف 2011. وبلغ متوسط عدد القتلى شهريا ألف قتيل، وبعدها بعام بلغ متوسط عدد القتلى شهريا 5 آلاف قتيل. وتركزت عمليات القتل في حمص، يليها ريف دمشق وإدلب وحلب ودرعا وحماه، موضحا أن ثلاثة أرباع الضحايا من الذكور .

من جانبه شن هيثم المالح عضو الائتلاف الوطني السوري هجوما حادا على الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالشأن السوري، قائلا إن صمتهم يوفر غطاء لنظام الرئيس بشار الأسد الذي يواجه انتفاضة مسلحة ضد حكمه منذ نحو عامين، ليمارس ما وصفه بـ«عربدته بحق السوريين»، مشددا على أن السبيل الوحيد لحماية السوريين هو دعم الجيش الحر المناوئ للأسد لإنهاء الصراع مع نظام لا يملك رادعا أخلاقيا .

وقال المالح إن الهدوء السياسي بشأن الأوضاع في سوريا يعد تجميدا للعون من قبل الدول العربية والإقليمية والمجتمع الدولي، مضيفا أن النظام السوري لا يملك رادعا أخلاقيا .

وكان هدوء حذر خيم على الساحة السياسية السورية، منذ مغادرة المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي القاهرة بداية الأسبوع الحالي، في أعقاب طرح مبادرة تشكيل حكومة انتقالية، رفضتها المعارضة السورية المتمثلة بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وبعض الشخصيات المستقلة، التي تحفظت على أي حل سياسي يبقي دورا للرئيس الأسد في سوريا المستقبل، بينما تتصاعد حدة العمليات العسكرية من قبل القوات الحكومية .

وقال المالح إن الإبراهيمي «يجب أن يقدم تقريرا عن الأوضاع المأساوية إلى مجلس الأمن لوقف آلة الحرب والقتل تحت الفصل السابع، لأنه حذر وهو في القاهرة في بداية هذا الأسبوع من أن الوضع في سوريا يهدد السلم العالمي، وهذا ما يستدعي تنفيذ المادة 39 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، التي تخول استخدام القوة العسكرية لحفظ السلم ».

وتابع المالح: «الإبراهيمي أعطى الضوء الأخضر للحكومة السورية لتمارس القتل ضد المدنيين عندما قال إن عدد القتلى سيصل في العام المقبل إلى نحو 100 ألف قتيل، في حال لم يحكم ضميره بتحريك الملف السوري داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ليدين النظام الحاكم في دمشق ».

وأعرب المالح عن اعتقاده بأن الحل بات معروفا للجميع، موضحا أن السبيل الوحيد هو تسليح الجيش الحر بكل أنواع الأسلحة النوعية والمتطورة لإنهاء الصراع. واستبعد المالح وجود حل سياسي في سوريا مع استمرار الدعم الروسي والإيراني والصيني لنظام الأسد سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا وماليا، مشيرا إلى أن الائتلاف سيجتمع خلال الأيام القليلة القادمة لبحث تداعيات الأوضاع السياسية والميدانية التي من شأنها تعضيد الثورة السورية .

وشهد محيط عدد من المطارات العسكرية في حلب وإدلب ودير الزور اشتباكات عنيفة في ما يطلق عليه ناشطون اسم «حرب تحرير المطارات» من قبضة القوات السورية النظامية، باعتبارها مراكز أساسية للقصف على المناطق المجاورة ولوصول الإمدادات النظامية، عدا عن كونها نقطة انطلاق المروحيات الحربية التي تتولى استهداف نقاط تمركز «الجيش الحر» والبلدات الثائرة .

وبينما تخطت حصيلة القتلى المائة والعشرين في محصلة أولية للجان التنسيق المحلية في سوريا، تضاربت الأنباء حول سقوط مطار تفتناز العسكري في ريف إدلب بيد المقاتلين المعارضين، إذ أعلن اتحاد تنسيقيات الثورة أن «الجيش الحر سيطر بالكامل على مطار تفتناز العسكري»، فيما نفت دمشق واعتبرت الخبر «عاريا عن الصحة جملة وتفصيلا ».

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مقاتل من المعارضة قرب قاعدة تفتناز قوله «إن الأجزاء الأساسية من القاعدة لا تزال خاضعة لسيطرة الحكومة، لكن المعارضين تمكنوا من التسلل إليها وتدمير طائرة هليكوبتر ومقاتلة على الأرض»، فيما ذكرت لجان التنسيق في إدلب أن مقاتلي المعارضة فجروا سيارة ملغومة داخل القاعدة. وأشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إلى مشاركة نحو 800 مقاتل في الهجوم على المطار، بينهم إسلاميون من جبهة النصرة. وذكر ناشطون معارضون على موقع «تويتر» أن المقاتلين سيطروا على أجزاء كبيرة من المطار العسكري، فيما أشار آخرون إلى مقتل قائد المطار العميد طارق حبيب اسمندر على يد مقاتلي المعارضة .

وكانت لجان التنسيق المحلية قد أفادت بمقتل خمسة أشخاص وجرح أكثر من عشرين آخرين في معرة مصرين بإدلب، جراء قصف بالطيران استهدف البلدة. فيما أشارت إلى مجزرة ارتكبها عناصر من «الشبيحة» بحق خمسة أطفال وسيدتين خلال عملهم في أحد بساتين الزيتون في بلدة قيمناس .

وفي دير الزور، أعلن المرصد السوري مقتل ثلاثة مقاتلين معارضين في اشتباكات مع القوات النظامية في محيط مطار دير الزور العسكري، في حين أفاد بحدوث اشتباكات في محيط مطار حلب الدولي قرب مقر الكتيبة 80 المكلفة بحماية المطار، والتي حاصرها المقاتلون المعارضون منذ أيام في محاولة للسيطرة عليها والتقدم نحو المطار المقفل منذ الثلاثاء الماضي بسبب الهجمات وعمليات القصف التي يتعرض لها. وتعرض حي مساكن هنانو لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة في مدينة حلب .
وتأتي «حرب المطارات» في إطار سعي «الجيش الحر» لإعاقة حركة المطارات العسكرية من خلال تعطيل الحركة فيها وضرب الطائرات المروحية. وقال عضو تجمع «حماة الثورة» المقدم الركن المنشق مسعف صبوح إن «قوى الحراك الثوري تمكنت من السيطرة على مطار تفتناز من دون التمكن من الدخول إليه بسبب مقاومة العناصر النظامية الموجودة فيه، في حين بدأ حصار مطار دير الزور ودكه بالقذائف والصواريخ المحلية الصنع»، لافتا إلى «السعي لاستهداف المدرجات العسكرية بهدف وضعها خارج الخدمة، إضافة إلى قطع طرق الإمداد لنتمكن من الحسم ».

وفي موازاة إشارته إلى «حصار مطار كويرج، شرق حلب، حيث نعتمد استراتيجية الحصار قبل القيام بعملية اقتحام سريعة لتخفيف الخسائر البشرية قدر الإمكان»، أشار صبوح إلى أن «النظام السوري لم يعد يملك الأرض، وهو لا يزال يدمر بفضل ذراعه الطويلة المتمثلة في الطيران الحربي». وأوضح أن «استهداف هذه الذراع يسمح لنا بالامتداد أفقيا باتجاه مساحات واسعة، وبالتالي فرض حالة من الحظر الجوي»، مضيفا «انطلاقا من النقص الكبير في منظومة الدفاع الجوي، نعمد إلى استهداف الطائرات وضربها على الأرض بما توافر لدينا من أسلحة، وتعطيل المطارات لوضعها خارج الخدمة». وأكد أن «الهدف كسر ذراع النظام بعدما تمكنا من منع قواته البرية من التقدم ».

أما في العاصمة دمشق وريفها، وبينما تحاول قوات النظام اقتحام مدينة داريا غرب العاصمة مع مواصلة القصف على الأحياء الجنوبية وبعض بلدات الغوطة الشرقية، اشتعلت أحياء شرق دمشق المتصلة ببلدة جوبر. وقال ناشطون في الحي إن «اشتباكات عنيفة بدأت ظهرا في محبط سوق الهال (سوق الخضار الرئيسية) في حي العباسيين، وامتدت شرقا باتجاه جوبر. وسمعت أصوات مختلف أنواع الأسلحة، التي انطلقت نيرانها من الحواجز والدبابات المحيطة بالمنطقة، والتي قامت بقصف بلدة جوبر الملاصقة لحي العباسيين. كما قام القناصة باستهداف المارة لمنع الدخول إلى المنطقة، بالترافق مع تحليق الطيران الحربي، وذلك بعد أن تم قطع طريق العباسيين - جوبر ومنع السيارات من المرور ».

وأضاف الناشطون أن الاشتباكات تواصلت حتى المساء مع توقعات بتصاعدها، في ظل أنباء عن نية قوات النظام اقتحام بلدة جوبر من عدة محاور. كما استهدفت غارة جوية من الطيران الحربي الأراضي الواقعة بين القابون وحرستا، بالتزامن مع قيام قوات الأمن التابعة للنظام باقتحام المساكن العمالية في مساكن برزة .

وفي تطور جديد شهدته الأحياء الجنوبية، أعلن لواء أحفاد الأمويين ولواء سيف الشام التابعان للجيش الحر في بيان إتمام ما سموه بـ«عملية تبادل للأسرى» في المنطقة الجنوبية من دمشق بين مقاتلي الجيش الحر وقوات النظام، حيث تم تبادل «عدد من مرتزقة النظام بأكثر من ثلاثمائة أسير من أسرى الجيش الحر»، بحسب البيان .

في بيروت أكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، خلال ترؤسه اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة بمتابعة شؤون النازحين السوريين، أن «الحكومة اللبنانية، بكل وزاراتها وأجهزتها، لم تميز في تعاطيها مع ملف النازحين السوريين بين معارض للنظام السوري أو موال له، بل تعاطت مع الملف من منطلق إنساني بحت، وبما تمليه الأصول والأعراف الإنسانية». وشدد، في رد مباشر على اتهامات السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي لوزارة الشؤون الاجتماعية بالتمييز بين النازحين السوريين، من دون أن يسميه، على أن «إدخال هذا الملف في دائرة التجاذب السياسي واستهداف أي وزارة أو جهة لبنانية رسمية يشكل تحاملا غير مبرر وتجنيا غير مقبول، من شأنه أن يترك انعكاسات سلبية على ملف النازحين ».
وكان وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور قد أعلن أنه تسلم رسالة ثانية من السفير السوري عبر وزارة الخارجية اللبنانية، تتضمن المزيد من الاتهامات للوزارة بشأن تعاطيها في ملف النازحين السوريين إلى لبنان. واعتبر أن «السفير علي يتمادى في هذا، الأمر الذي لا يمكن أن يؤثر على عملنا مع النازحين لأنه عمل إنساني وأخلاقي ولا يمكن أن يتأثر بأجواء الشغب أو أجواء الإثارة التي يقوم بها البعض ».
واتهم السفير السوري وزارة الشؤون الاجتماعية الأسبوع الفائت أنها تتعاطى بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين «وفق أجندات خاصة»، مما استدعى مسارعة أبو فاعور إلى عقد مؤتمر صحافي رد فيه على اتهامات علي، مؤكدا أنه ليس من حقه توجيه «الوعظ والنصائح» إلى الدولة اللبنانية .
وقالت مصادر مقربة من الوزير أبو فاعور إنه «من الطبيعي بعد تسلمه رسالتين متتاليتين من السفير السوري تتضمنان ملاحظات على أداء وزارة الشؤون الاجتماعية في ملف النازحين السوريين، عبر وزارة الخارجية، أن يرد أبو فاعور برسالة رسمية واضحة وعبر القناة نفسها، أي الخارجية اللبنانية. وهو يدرس المضمون والتوقيت المناسب». ونفت هذه المصادر جملة وتفصيلا صحة ما نقلته وسائل إعلام عن أبو فاعور لناحية قوله قبل الدخول إلى اجتماع اللجنة الوزارية إن «الرسائل السورية الخاصة بدور وزارته في رعاية شؤون النازحين السوريين مقدمة لإرسال عبوة من الحكومة السورية لاستهدافه». وأكدت أنه «سيرد على رسالة السفير السوري في وقت لاحق ».
وأثنت مصادر أبو فاعور على موقف الرئيس ميقاتي لناحية رفضه زج الملف في «التجاذب السياسي من أي جهة أتى». وكان ميقاتي قد أشار خلال ترؤسه لاجتماع اللجنة الوزارية بحضور الوزراء المعنيين والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة إبراهيم بشير، إلى أن «الحكومة اللبنانية، فصلت منذ اليوم الأول لبدء الأزمة السورية بين الموقف السياسي باتخاذها سياسة النأي بالنفس، وبين الموقف الإنساني عبر الإسراع في تقديم المساعدات المطلوبة للنازحين السوريين، حتى قبل أن تبدأ المنظمات والهيئات الإنسانية الدولية عملها». وأوضح أن «الحكومة اللبنانية سعت في صياغة خطة التدخل والإغاثة (التي أعدتها وتنتظر تمويلها من الدول والهيئات المانحة)، إلى التكامل مع الخطة التي أطلقتها منظمات الأمم المتحدة بما يضمن تولي الحكومة اللبنانية تنظيم وتنسيق الجهود الإغاثية وتأمين التمويل اللازم لها عبر التعاون المبرم مع برامج الأمم المتحدة المختلفة». وأكد أن «فداحة الظرف تتطلب العمل الجدي والسريع للحصول على التمويل اللازم لاستمرار الأعمال الإغاثية واتخاذ القرارات المناسبة لمواجهة أي مستجدات محتملة قد ترغم الجهات المعنية على اتخاذ قرارات صعبة تتطلب إمكانيات تفوق القدرة البشرية والمؤسساتية والمالية المتاحة للحكومة اللبنانية ».
وسبق اجتماع اللجنة الوزارية جلسة تعقدها الحكومة اللبنانية مخصصة لدرس ملف النازحين السوريين، ويتوقع أن تشهد انقساما حادا في وجهات النظر على خلفية ارتفاع بعض الأصوات اللبنانية الممتعضة من كلفة الإغاثة، لا سيما من قبل النائب ميشال عون، وانتقادات السفير السوري الذي أكد في تصريح عقب لقائه رئيس الجمهورية السابق إميل لحود أن «ما نرجوه أن يكون التفكير لدى المؤسسات والمعنيين في هذا البلد الشقيق العزيز بأمن لبنان ومصلحته»، مذكرا بـ«ما نبّهنا إليه منذ البداية أن من يأتي إلى لبنان سواء من جنسيات عربية أو أفريقية وأجنبية، أو من الذين يدعون أنهم في الحراك الداخلي السوري ويأتون تحت عناوين مختلفة، فالتدقيق يجب أن يكون مبكرا وحازما من أجل لبنان ومن أجل العلاقة الأخوية السورية - اللبنانية ».
وفي سياق متصل، أشار الوزير السابق في كتلة عون، ماريو عون، إلى أن «ما يشهده لبنان حاليا بشأن النزوح الكبير للاجئين السوريين هو قنابل موقوتة إلى الداخل اللبناني، وإذا لم نضع خطة مبرمجة ومدروسة لضبط هذا الوضع نحن نواجه خطرا كبيرا جدا»، مشددا على «وجوب معالجة الملفات الرئيسية والملحة وأولها ملف النازحين ».
وقال وزير الدولة بانوس مانجيان إن لدى «الحكومة عموما - والوزارات المعنية خصوصا - هواجس لمساعدة النازحين السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والدينية»، لافتا إلى أن «المشكلة تكمن في استيعاب أعداد النازحين، فالموضوع ليس أننا نريد أو لا نريد، بل هل نستطيع تقديم المساعدة أم لا». وأشار إلى أن وزارات الشؤون الاجتماعية، والتربية، والصحة إضافة إلى الهيئة العليا للإغاثة طلبوا 179 مليون دولار لمعالجة الملف، سيتم صرفها من خزينة الدولة .
تجدر الإشارة إلى أنه وفق بيانات مفوضية اللاجئين، بلغ عدد النازحين السوريين في لبنان نهاية العام الفائت 129.106 نازحين مسجلين، إضافة إلى 45.936 آخرين ينتظرون التسجيل، مما يرفع العدد الإجمالي إلى 175.042 نازحا .

من ناحيته اعتبر أمين عام حزب الله حسن نصر الله أن «لبنان أوّل من يتأثر بالأحداث في سوريا، حيث هناك حرب حقيقية، وأكثر ما يتأثر هو البقاع والشمال بسبب الحدود والتواصل الجغرافي والعائلي»، ورأى في كلمة له في ذكرى أربعين الإمام الحسين، أنّ «موقف حزب الله وموقف الحكومة اللبنانيّة ساهما في منع انتقال القتال إلى لبنان، ولو كان الفريق الآخر يحكم الآن لورّط لبنان ليس في قتال داخلي وحسب بل في قتال مع سوريا». مضيفا «منذ الأيام الأولى كان هناك نهجان في لبنان للتعامل مع القضية، النهج الأول يقول إنه يمكننا الاختلاف على سوريا حسب القناعات والمواقف والتعبير عنها بأشكال مختلفة»، أما «النهج الثاني فكان يريد من اليوم الأول ولا يزال، أن ينقل القتال إلى أكثر من ساحة في لبنان». وعن موضوع النازحين السوريين أشار نصر الله إلى أن النازحين يمثلون «حالة إنسانية كبيرة جدا»، داعيا إلى التعامل مع هذا الملف «من أولويّة إنسانية وعدم تسييسها»، معتبرا أن «استيعاب هذا الملف يستدعي موقفا واضحا من الحكومة وأنّ الحل الحقيقي له هو ليس إغلاق الحدود بل بمعالجة السبب، أي العمل من أجل تسوية سياسية في سوريا توقف القتال حتى يعود الأهالي إلى ديارهم». كذلك، دعا «الدولة اللبنانية إلى تطوير الموقف السياسي» لافتا إلى أن «هذا لا يتنافى مع النأي عن النفس»، معتبرا أن «الدولة معنيّة بأن تقول للأميركيين والأوروبيين والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية: أنتم تحمّلون لبنان أكثر من قدراته. ولفت إلى أن سياسة النأي بالنفس لا تعني أن نجلس ونتحمل آثار وتداعيات هذه الأحداث». ورأى أنّ «من يتحمل مسؤولية استمرار النزوح هو نفسه من يعيق ويمنع السوريين من الذهاب إلى حوار سياسي وتسوية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي» لافتا إلى أنه «إذا استمر الخيار العسكري فستكون معركة طويلة ومدمرة وهناك أفق سياسي مفتوح للحل لكن هناك من يعيقه ».

من جهة أخرى، اعتبر نصر الله أنّ «أجواء الفتن تسيطر على المنطقة وأنّ البوصلة ضاعت عند الكثيرين»، وإذ رأى أنّ مخططات التقسيم تهدد الكثير من البلدان العربية من اليمن والعراق وسوريا إلى مصر وحتى ليبيا، وصولا إلى لبنان، أكّد على «أهمية التمسك بوحدة لبنان ومواجهة هذه المخططات ولبنان أصغر من أن يقسم، ولا إمكانية لتقسيمه ».

وعن ملف المخطوفين اللبنانيين في سوريا، اعتبر نصر الله أن تحرك الدولة والحكومة غير مرضٍ في هذه القضية، داعيا الحكومة إلى «التفاوض المباشر مع الخاطفين وتكليف أحد المسؤولين الذهاب إلى تركيا والجلوس مع الخاطفين». مضيفا «كنا دائما نحاول أن نبتعد عن مقاربة هذا الملف حتى لا يساء استعمال أي تعبير أو موقف، لكن اتضح أنه يتم استغلال هذه القضية بشكل سياسي إعلامي بشكل سيّئ وكريه»، معتبرا أنه «عندما يلمس الأهالي أن الدولة تتحرك لا يعمدون إلى قطع الطرقات». وتابع «ما زلت أدعو الأهالي إلى الرهان على الدولة. إذا وجدت الدولة نفسها عاجزة فلتأت وتقل لنا ذلك عندها نرى كيف نتصرف والخيارات ليست معدومة ».

وفي ملف النفط، أشار نصر الله إلى أن «معالجة ملف النفط هي مسؤولية الدولة واليوم هناك باب أمل هي ثروة النفط والغاز الواعدة»، آملا «ألا تتحوّل هذه النعمة إلى نقمة لأن هناك دراسات تقول إن ما يجري في الجوار هو بسبب النفط والغاز». داعيا إلى «البحث عن إستراتيجية وطنية لحماية الثروة»، قائلا: «إسرائيل أجرت تعديلات جوية وبرية وما استلزمته حماية الثروة أما نحن في لبنان فلدينا (بارودتين وصاروخين) ونقول صباحا ومساء نريد أن نسحب سلاح المقاومة ».