الرئيس المصري يؤكد استحالة إفلاس مصر ويعتبر أمن الخليج مسؤولية قومية
مرسي يواصل الحوار السياسي ويؤكد أهمية دور الإعلام العربي
الرئيس المصري يتابع البحث مع الخبراء حول سبل معالجة الوضع الاقتصادي
منع مبارك وأسرته وأركان حكمه من السفر
تجدد أزمة النائب العام وانشقاق مساعد للرئيس مرسي عن حزب النور

خطب الرئيس المصري محمد مرسي، أمام مجلس الشورى في دورته الـ33 باختصاصاته الجديدة التي أقرها له دستور البلاد الجديد، وعلى رأسها سلطة التشريع في غيبة مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان). ووجه مرسي اهتمامه خلال الخطاب الذي اتسم بالعصبية بحسب مراقبين، للأوضاع الاقتصادية، قائلا إن «الذين يتحدثون عن الإفلاس هم المفلسون، مصر لن تفلس ولن تركع بفضل الله، لن تركع ما دام الشعب المصري منتجا واعيا يقظا».
وأمام أعضاء مجلس الشورى، ولفيف من رجال الدولة والشخصيات العامة، على رأسهم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية، والعالم المصري الدكتور أحمد زويل، قال مرسي إن «إقرار الدستور يعني إنهاء فترة انتقالية طالت أكثر مما ينبغي، وحان وقت العمل والإنتاج من أجل النهوض بالشعب المصري كله.. مصر أظلها عهد لا مجال فيه للطغيان أو التمييز أو غياب العدالة الاجتماعية، وكل المواطنين على اختلافهم متساوون أمام القانون في ظل هذا الدستور».
وشهدت البلاد انقساما حادا خلال الشهر الحالي مع إصرار مرسي على المضي قدما في إجراء الاستفتاء على الدستور، رغم الانسحابات التي شهدتها الجمعية التأسيسية لكتابته. وتم إقرار الدستور الأسبوع الماضي بأغلبية 63.8% من أصوات المصريين المشاركين في الاستفتاء.
وبينما شهد محيط مقر مجلس النواب (مجلس الشعب سابقا) الذي عقدت فيه جلسة مجلس الشورى تظاهر العشرات من مؤيدي ومعارضي الرئيس، الذي شدد في خطابه على أن «الدولة الحديثة لا يمكن لها توطيد أركانها وسط حالة اقتصادية صعبة وموازين مختلة، نتجت عن زمن طويل ساده الفساد وغياب المحاسبة، وسادت فيه سياسات اقتصادية غير عادلة175. وأشار إلى أنه منذ أول انعقاد للحكومة الحالية، في أغسطس (آب) الماضي، كانت توجيهاته لها واضحة، بوضع خطة إنقاذ عاجلة لمكافحة الفقر، وسد منابع الفساد، وتطبيق التوازن العادل في توزيع الأعباء الضريبية.
وأكد مرسي أنه بعد إقرار الدستور الجديد، سيبدأ بناء دولة المؤسسات ومحاسبة كل مخطئ ومقصر، مؤكدا استقلال القضاء وحرية الإعلام، بعيدا عمن وصفهم بـ«أصحاب المصالح والتمويل الفاسد».
وقال مرسي محتدا «الذين يتحدثون عن الإفلاس هم المفلسون، مصر لن تفلس ولن تركع بفضل الله، لن تركع ما دام الشعب المصري منتجا واعيا يقظا، يعرف ماذا يفعل مهما كانت الدعاوى من المفلسين».
وتساءل مرسي: «هل يسعد أحدنا أن يكون إفلاس للوطن، لا أشكك في نوايا أحد؛ ولكن هل يسعد أحد أن يفلس الوطن ويكون عرضة لفشل اقتصادي؟»، مضيفا: «كيف يقال على مصر إنها تفلس وهي ملتزمة بديونها الاقتصادية؟ (الدين) الذي يبلغ 87% من الناتج القومي، ولكن لم نصل لبعض الدول الكبرى التي وصل فيها الدين إلى 120%، دعونا نتحدث عن تحديات ومشاكل بدل الحديث عن شائعات وإثارة ذعر الشعب».
وألقى مرسي باللائمة على «الأحداث التي خرج فيها البعض عن سلمية العمل السياسي»، التي لولاها «لاستمرت الزيادة المطردة (في تدفق السائحين على مصر)»، كما حمل مسؤولية تراجع التصنيف الائتماني لبلاده إلى حالة الانقسام السياسي التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.
وتحدث الرئيس المصري عن الوضع الاقتصادي قائلا إن «الاقتصاد سجل تقدما ملحوظا، استطاع الاقتصاد خلال الربع الأول من العام المالي 2012 و2013 أن يحقق نموا بلغ 2.6 مقارنة بنحو 3% خلال الربع ذاته من العام المالي 2011 و2012»، مضيفا أن «معدلات التضخم وصلت إلى أدنى مستوى لها خلال الشهرين الماضيين».
وأشار مرسي إلى أنه «رغم شائعات، فإن أوضاع الجهاز المصرفي ليست كما حاول البعض تصويرها، فصافي الاحتياطيات من النقد الأجنبي 15.5 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) بزيادة مليار دولار عن يوليو (تموز) الماضي، ولا نعتبر ذلك مرضيا، فالاحتياطي في عام 2010 كان 35 مليار دولار».
وجدد مرسي دعوته للقوى السياسية من أجل المشاركة في الحوار الوطني، استعدادا لإقرار قانون الانتخابات البرلمانية وانتخاب مجلس النواب، «لكي يأتي معبرا عن كل الأطياف والأحزاب، وعن إرادة الشعب، ويحقق الحيادية ونزاهة الانتخابات».
وحول التعديل الوزاري المرتقب، قال مرسي إنه «كان لزاما علينا إجراء تعديلات في الحكومة، إن توجيهاتي واضحة لتحقيق العدالة الاجتماعية لمكافحة الغلاء والفقر، وجهت الحكومة للعمل الدؤوب لتحسين وضع مصر على التنافسية الدولية لرفع كفاءة الجهاز الحكومي وقدرة أجهزة الدولة على تحقيق خطط التنمية ومعالجة عجز الموازنة والارتقاء بسوق العمل المصري».
وتطرق مرسي في كلمته إلى منظومة علاقات مصر الدولية، قائلا إنها «تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع عدم التدخل في شؤون الدول، والتزام الدولة المصرية بمعاهداتها، واحترام القوانين الدولية، والمشاركة الفعالة في المجتمع الدولي»، مشددا على أن بلاده تتحرك بكل قوة نحو «الأشقاء العرب»، قائلا: «نقوي علاقتها (مصر) بدول الشرق، ودول حوض النيل، والدول الرائدة في أميركا الجنوبية والشمالية».
وتابع: «لسنا أعداء أحد، وجئنا برسالة سلام واضحة للعالم، ولا نسمح لأحد بأن يتدخل في شؤوننا أبدا، ولا نسمح لأنفسنا بأن نعتدي على أحد كائنا من كان».
وأشار مرسي إلى أن أمن مصر لا يقف عند حدودها، وإنما يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، موضحا أن «القضية الفلسطينية في بؤرة اهتمامنا وما زالت وستبقى، ولن ندخر وسعا في دعم حق الشعب الفلسطيني لتحقيق المصالحة الوطنية بإرادته، والحصول على حقه في تقرير مصيره ليحصل على دولة مستقلة ذات سيادة كاملة».
وشدد مرسي على أن أمن الخليج مسؤولية قومية، قائلا: «مع نهوض مصر، سيقف العرب جميعا لحماية أمنهم القومي»، لافتا إلى أن الثورة السورية ستمضي إلى تحقيق أهدافها وستكون سوريا موحدة ومستقلة.
وقال مرسي إن حكم الرئيس السوري بشار الأسد ليس له مكان في مستقبل سوريا، «إن ثورة الشعب السوري، ونحن ندعمها، ستمضي إلى تحقيق أهدافها»، مشيرا إلى أن أولويات بلاده بشأن سوريا؛ هي وقف نزيف الدم، ودعم عودة اللاجئين لأوطانهم، والوقوف ضد أي تدخل عسكري يزيد من أزمات الشعب السوري وينال حريته، والسعي لحل سياسي بدعم وتوافق عربي وإقليمي وعالمي يضمن فتح الطريق أمام الشعب لاستبدال النظام الحالي الذي لا مجال له أن يستمر.
هذا وواصلت الرئاسة المصرية، الحوار السياسي في غياب المعارضة الرئيسية في البلاد، في وقت نفت فيه كل من الحكومة ومجلس الشورى مناقشة قانون لتنظيم التظاهر أثار غضب قوى الثورة .
ونفت مصادر في جبهة الإنقاذ الوطني التي تمثل المعارضة الرئيسية في مصر وجود «أي اتصال بينها وبين مؤسسة الرئاسة حول انضمامها للحوار الوطني الذي يرعاه رئيس الجمهورية محمد مرسي»، مؤكدة إصرارها على شروطها المعلنة سابقا قبل البدء في أي حوار، التي تتعلق «بضرورة وجود أجندة واضحة للحوار، وآلية لتنفيذ نتائجه التي سيتم التوصل إليها ».
وعقدت الرئاسة المصرية، الجولة السادسة من جلسات الحوار الوطني، في غياب قوى المعارضة الرئيسية، وحضور قوى وأحزاب إسلامية محسوبة على النظام الحاكم، بقيادة جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي، وخصصت الجلسة لمناقشة قانون انتخابات مجلس النواب .

وتضم جبهة الإنقاذ المعارضة شخصيات، من بينها الدكتور محمد البرادعي، والمرشحان السابقان للرئاسة حمدين صباحي وعمرو موسى، بالإضافة لعدة أحزاب، على رأسها (الدستور، والوفد، والناصري). وتطالب الجبهة بوقف العمل بالدستور الجديد الذي تمت الموافقة عليه بنسبة 64 في المائة، في الاستفتاء الشعبي الذي أجري قبل أسبوعين .

وقال الدكتور ياسر علي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن جولة الحوار بدأت منذ مساء السبت 29 ديسمبر (كانون الأول) باجتماعات متتالية للجنة المصغرة المنبثقة عن الحوار الموسع، وصولا لجلسة موسعة لجميع القوى المشاركة في الحوار .

وأشار المتحدث الرئاسي إلى أن الحاضرين اتفقوا في الجولة على متابعة مناقشة التعديلات المقترحة لقانون انتخاب مجلس النواب المقبل، بهدف بلورة تصور متكامل يتم تقديمه كمقترح لمشروع القانون إلى مجلس الوزراء، الذي سيقدمه بدوره إلى مجلس الشورى الذي يضطلع بمهمة التشريع بعد نفاذ الدستور .

في المقابل، قال الدكتور عمرو حمزاوي رئيس حزب مصر الحرية، وعضو جبهة الإنقاذ الوطني، إن ما ينشر بخصوص رسائل متبادلة بين الرئاسة والجبهة بخصوص عقد لقاء لوضع حل للأزمات السياسية الحالية «غير صحيح مطلقا»، مشيرا إلى أن الجبهة أعلنت موقفها بوضوح سابقا، وهو الموافقة على التحاور بشرط الجدية، ووضع أجندة واضحة للحوار، وتحديد أطراف الحوار وسقف زمني محدد «ومنذ ذلك الحين لم تتلقّ أي رد من الرئاسة أو تعليق على موقفها ».

وأكد عبد الغفار شكر رئيس الحزب الشعبي الاشتراكي وعضو جبهة الإنقاذ، أنه من أجل إنجاح الحوار لا بد أن يكون معلنا، بحيث تذاع جلساته على شاشات التلفزيون وعلى الهواء مباشرة من أجل وضع الرأي العام المصري على حقيقة الموقف، مضيفا: «وعلى الرئاسة أن تعلم أنه لكي يكون الحوار ناجحا، يجب أن تضع آلية مسبقة لتنفيذ نتائج هذا الحوار ».

في غضون ذلك، نفت الحكومة المصرية ومجلس الشورى الذي تولى مسؤولية التشريع مؤقتا إلى حين انتخاب مجلس للنواب، مناقشة أي مشروع قانون لتنظيم المظاهرات، مما أثار غضب قوى الثورة والجماعات الحقوقية. وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء إن «المجلس لم يقم بمناقشة أي مشاريع قوانين لتنظيم المظاهرات في اجتماعاته»، مشيرا إلى أن «ما يتم تداوله حول هذا الموضوع هو أنباء مجهولة المصدر ».
كما أكد علي فتح الباب عضو مجلس الشورى عن حزب الحرية والعدالة (الإخوان المسلمين)، أنه لا يوجد في المجلس أو في لجنة حقوق الإنسان أي اقتراحات بمشاريع قانون بشأن تنظيم حق التظاهر حتى الآن، مشيرا في تصريحات له، نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، إلى أن ما أثير بشأن مناقشة لجنة حقوق الإنسان لهذا الاقتراح بمشروع قانون، مجرد اجتهاد شخصي، خاصة أنه ليس من حق نواب مجلس الشورى التقدم باقتراحات بمشاريع قوانين بشكل عام طبقا لحكم المادة 101 من الدستور الجديد، التي تعطي هذا الحق على سبيل الحصر لرئيس الجمهورية وللحكومة ولكل عضو من أعضاء مجلس النواب .

وكانت تسريبات إعلامية قد كشفت عن مشروع قانون جديد للتظاهر، يضع قيودا واسعة على حق ممارسة التظاهر والإضراب. وتضمن مشروع القانون، الذي قالت التسريبات إنه شمل 26 مادة، إلزام من يريد تنظيم اجتماع عام أو تجمع سلمي، بإخطار الجهات الإدارية المختصة قبلها بثلاثة أيام على الأقل، كما منح رجال الشرطة الحق دائما في حضور أي تجمع، وحقهم في طلب حله لأسباب، من بينها خروج الاجتماع عن الصفة المعينة له في الإخطار، أو إذا ألقيت خطب تتضمن الدعوة للفتنة .

وحذر مشروع القانون أيضا مما سماه «خروج المظاهرات عن الآداب العامة»، كما منح وزارة الداخلية حق تفتيش المتظاهرين، وحق تفريق المتظاهرين بعد «انتهاء الوقت المحدد ».

وقدمت الكتلة البرلمانية لحزب «الوسط» (من الأحزاب الإسلامية) طلبا رسميا لرئيس مجلس الشورى، ترفض فيه مشروع القانون. وأعربت الكتلة في بيان لها، عن تحفظها على اقتران حق التظاهر بالبلطجة، لتضادهما في المعنى والمقصد وخلطهما لحق مكفول، وهو التظاهر، وجرم محظور، وهو البلطجة، بما يتنافى مع الفكر التشريعي السليم، فضلا عن أن البلطجة لها مواد كافية بقانون العقوبات .

واستنكر الحقوقي والناشط السياسي جمال عيد، على «تويتر»، تسريب قانون تنظيم التظاهر، ثم نفيه بعد ذلك .

هذا وأكد الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي أهمية الدور المحوري الذي يقوم به الإعلام العربي في إحداث التفاعل الثقافي والمعرفي بين الشعوب العربية ، ودوره في الارتقاء فوق التباينات بين القوي السياسية سواء على المستوي القطري أو القومي .

وأعرب خلال لقاءه مع مجموعة من الإعلاميين العرب الذين شاركوا في ملتقي قادة الإعلام العربي الذي اختتم أعمال دورته الرابعة بالقاهرة عن استعداده لرعاية مؤتمر للإعلام العربي يعقد في القاهرة لإتاحة الفرصة للإعلاميين العرب لبحث كيفية تحقيق رسالتهم الإعلامية المنشودة .


وقال " إن الحديث عن الإعلام العربي يكتسب أهمية أكثر وقيمة أعمق وأنه عندما يتسم الإعلام العربي بالتنوع بكل ألوان الطيف فإنه يكتسب ثراء أكبر ويكون مردوده أعلى وأن قدرة الإعلام العربي على أن يجد لنفسه مكانًا على خريطة الإعلام الدولي كان أمرًا مهما وأننا نقدر وجوده بهذا الشكل وهذا الأداء " .


وشدد الرئيس مرسي على أن المحور الإعلامي يتوازي ولا ينبغي أن يتعارض مع مؤسسات الدولة وبالتالي ينبغي على المسؤولين في الدول العربية أن يتفاعلوا و يتواصلوا ويتكاملوا مع الإعلام بكل الوسائل.

إلى هذا تضاربت المواقف السياسية ما بين مؤسسة الرئاسة وجبهة الإنقاذ الوطني التي تمثل المعارضة الرئيسية في مصر بشأن الحوار الذي يدعو له الرئيس محمد مرسي منذ تفاقم الأزمة السياسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث تسبب النزاع السياسي في سقوط نحو 10 قتلى ومئات المصابين وأزمة اقتصادية خانقة، حيث بحث مرسي وضع الاقتصاد مع عدد من الخبراء .

وعقدت مؤسسة الرئاسة تحت إشراف المستشار محمود مكي، نائب مرسي المستقيل، 6 جلسات حوار مع أحزاب غالبيتها من التيار الإسلامي الذي ينتمي إليه رئيس الدولة. وأعلن مكي أن لجنة وساطة ثلاثية وعدت بمشاركة جبهة لإنقاذ الوطني في الجلسة السابعة من الحوار، لكن القيادي في جبهة الإنقاذ جورج إسحاق قال إن الجبهة لن تشارك في الحوار .

ومن المقرر أن تعقد جلسات الجولة السابعة من الحوار الوطني يوم الأربعاء من الأسبوع القادم، وتخصص لمناقشة تعديلات مقترحة على قانون انتخابات البرلمان من جانب أحزاب وتيارات سياسية وشخصيات عامة ونقابات وغيرها. كما ستناقش أيضا تعديلات مواد خلافية في الدستور الجديد، في حال حضور قيادات جبهة الإنقاذ، وعلى رأسهم الدكتور محمد البرادعي وحمدين صباحي وعمرو موسى وغيرهم من أحزاب وتيارات وائتلافات ثورية .

ويقول المراقبون والخبراء الاقتصاديون إن الخطر في الموقف المالي للبلاد، وقدرة الدولة على إقناع جهات الإقراض الدولية على منح مصر مليارات الدولارات، مرهون بتحقيق الاستقرار السياسي الذي يبدو أنه لن يتحقق سريعا، خاصة مع تجاذب الأطراف الحاكمة والمعارضة، ودعوة جماعة الإخوان المسلمين لأعضائها للتضحية من أجل تحقيق المشروع الإسلامي، وقيام قوى المعارضة بحشد نفسها ضد مرسي بمناسبة الذكرى الثانية لثورة 25 يناير الجاري .

ولجأت الرئاسة المصرية إلى تكوين «لجنة ثلاثية» من شخصيات شبه مستقلة للتواصل مع جبهة الإنقاذ الوطني، بشكل مباشر. وصرح مكي بأن المقصود بهذه الخطوة الاستفادة من كل الملاحظات التي تنير الطريق، مشيرا إلى أن اللجنة الثلاثية وعدت بأن ممثلين من جبهة الإنقاذ الوطني سيشاركون في جلسة الحوار «ولكن لم تصلنا حتى الآن الأسماء ».

ويحاول مقربون من الرئيس مرسي إقناع قيادات جبهة الإنقاذ بالانضمام إلى الحوار وحلحلة الموقف السياسي المحتقن، الذي بدأ بدوره ينعكس على الوضع الاقتصادي المتدهور أصلا. وقالت مصادر الرئاسة إنها قررت توجيه الدعوة مجددا إلى جميع الأطراف المعارضة والعودة إلى مناقشة البنود غير المرضي عنها في الدستور الجديد الذي هيمن إسلاميون على صياغته، وتم إقراره بعد استفتاء شعبي الشهر الماضي. ووفقا للمقترح الرئاسي سيقوم الرئيس مرسي بتقديم وثيقة جديدة تخص التعديلات المقترحة على الدستور في نهاية خطابه الذي سيلقيه في افتتاح مجلس النواب بعد انتخابه خلال شهرين تقريبا من الآن. وقال إسحاق «ليس صحيحا أنه تمت دعوة جبهة الإنقاذ إلى الجلسة السابعة من الحوار الوطني»، مضيفا أن «اللجنة الثلاثية» المشار إليها تقوم بعمل وساطة بين القوى الوطنية «وليست قادرة على عمل أي إنجاز لأن الجهة الأخرى (الرئاسة) متمسكة برأيها». وعن شروط جبهة الإنقاذ لقبول الانضمام إلى الحوار الوطني قال إسحاق: «شروطنا أنه لا حوار إلى أن يكون هناك دستور جديد نتحاور حوله للوصول إلى التوافق الوطني ».

ومنح الدستور الجديد لمجلس الشورى سلطة تشريع القوانين والتصديق عليها مؤقتا إلى حين انتخاب مجلس جديد للنواب. وتقول المعارضة إن مجلس الشورى جاء وفقا لقانون انتخابي غير دستوري. وأضاف إسحاق أن «مجلس الشورى مشكوك في مشروعيته، ويجري حاليا تجهيز قوانين ضد الحريات ».

من جهته حذر المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، محمد بديع، ممن وصفهم بالمتربصين الذين لا يريدون خيرا لمصر وشعبها، “ويريدون إدخالنا في مرحلة فراغ سياسي ومتاهة فكرية؛ لإطالة أمد المرحلة الانتقالية ولإفشال عملية التحول الديموقراطي وإهدار الإرادة الشعبية” .

كما حذر بديع في رسالة مطولة خاطب بها أعضاء جماعته، من إشاعة الأكاذيب وبذر بذور الفتنة بين المصريين، عن طريق السعي إلى الوقيعة بين كل مكونات الأمة، من شعب وجيش وشرطة وقضاة وغيرهم، “للوصول إلى غايتهم العظمى في إفشال المشروع الإسلامي وحامليه ومؤيديه، وهو ما نسعى جاهدين لمواجهته وكشفه أمام الجميع”، على حد تعبيره . وقال: إن “الشعب المصري أثبت مراراً أنه في قمة الوعي السياسي، وأنه أوعى بكثير من بعض من يسمون أنفسهم بالنخبة، وأنه يحسِن الاختيار بين البدائل وبين الأشخاص في الأوقات الحاسمة المعبِرة عن هوية الأمة ومشروعها الحضاري” .

وأضاف: إن الظروف الراهنة تستوجب اتخاذ قرارات حاسمة مبنية على معلومات أكيدة ومتواترة . ودعا إلى ضرورة الاستفادة من المرحلة السابقة وبما يضيء اللاحقة عليها، “وبذل أقصى الجهد في مجالات الدعوة والخدمة الاجتماعية والإصلاح والسعي لتحقيق المشروع الإسلامي لأوطاننا وأمتنا” . ورأى أن هناك قوى عديدة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي تسعى إلى إفشال المحاولة والتجربة الوليدة في مصر، داعياً شباب الإخوان إلى الاعتزاز بالانتماء لدينهم ووطنهم ودعوتهم، والحرص على عدم التخوين أو الإقصاء .

وقال: إن “هذا اعتقادنا الجازم وعملنا الواقعي مهما حاول البعض تشويه الصورة أو الادعاء بخلاف ذلك، أو سعى بالفتنة والوقيعة بين مكونات هذه الأمة المتماسكة”، لافتاً إلى أن “ثقة الشعب أمانة ومسؤولية يجب على من ينالها أن يأخذها بحقها ويقوم بواجبها في أي موقع كان” .

في سياق آخر أصدر المستشار طلعت عبد الله النائب العام المصري، قرارات بمنع 26 من كبار رموز النظام السابق، يتقدمهم الرئيس السابق حسني مبارك وأفراد أسرته، وعدد من الوزراء، ورئيسا مجلسي الشعب والشورى إبان حكمه، وقيادات صحافية سابقة، من التصرف في أموالهم العقارية والمنقولة والسائلة بصورة مؤقتة، وكذلك منعهم من مغادرة البلاد ووضع أسمائهم على قوائم الممنوعين من السفر، على ذمة التحقيقات التي تجري في شأنهم أمام نيابة الأموال العامة العليا.

وتضم قائمة الأسماء الصادرة في شأنها القرارات كلا من: إبراهيم نافع، ومرسي عطا الله، والدكتور عبد المنعم سعيد، وصلاح الغمري (رؤساء مجالس إدارة «مؤسسة الأهرام» السابقين)، بالإضافة إلى الرئيس السابق مبارك ونجليه علاء وجمال وقرينته سوزان ثابت، وهايدي راسخ زوجة علاء مبارك، وخديجة الجمال زوجة جمال مبارك.

كما ضمت القائمة أسماء رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، والدكتور زكريا عزمي الرئيس السابق لديوان رئاسة الجمهورية، وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى السابق، والدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق، والدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية الأسبق، والدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق والدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة الأسبق، واللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، وسامي مهران أمين عام مجلس الشعب السابق.

ومن القيادات الصحافية ضمت القائمة أيضا عبد الله كمال رئيس تحرير صحيفة «روز اليوسف» الأسبق، ومحمد عهدي فضلي رئيس مجلس إدارة «مؤسسة أخبار اليوم» الأسبق، وعلي هاشم رئيس مجلس إدارة «مؤسسة دار التحرير» الأسبق.

وذكر بيان صادر عن مكتب النائب العام أن تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا كشفت عن أن إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة «مؤسسة الأهرام» الصحافية الأسبق، قد ابتدع نظام صرف هدايا من أموال «مؤسسة الأهرام» في بداية العام، منذ عام 1984 وحتى عام 2011 لكبار المسؤولين من النظام السابق، بدءا من رئيس الجمهورية السابق حسني مبارك وزوجته ونجليه وزوجتيهما ورئيس الوزراء والوزراء وأعوانهم.

وأشارت التحقيقات إلى أن هذه المزايا تمثلت في ساعات قيمة، وأقلام ذهبية، وجنيهات من الذهب، وأربطة عنق، وأطقم من الماس ومجوهرات وحقائب جلدية للسيدات والرجال وأحزمة جلدية، لافتا إلى أن مبارك تحصل على هدايا بقيمة 7 ملايين جنيه خلال الفترة من 2006 وحتى 2011، وأن رؤساء مجالس الإدارة التالين لإبراهيم نافع، ساروا على النهج ذاته، رغم أن «مؤسسة الأهرام» كانت تعاني آنذاك من ضائقة مالية، ووجد عليها مديونيات لصالح الضرائب بلغت ما يجاوز 6.1 مليار جنيه.

وكان المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات قد خاطب النائب العام ببيان بأسماء كبار المسؤولين الذين أسفر فحص الجهاز عن حصولهم على هدايا، وتبين أن هذه الهدايا قد صرفت من بند الدعاية والإعلان للمؤسسة بقيمة تقارب 50 مليون جنيه خلال الفترة من 2006 وحتى عام 2011 بقصد تنشيط أعمال المؤسسة.

وأثبتت تحقيقات النيابة العامة عدم وجود صلات وظيفية بين كبار المسؤولين الذين تحصلوا على الهدايا وأنشطة المؤسسة الصحافية في الطباعة والنشر والدعاية، بما يغدو معه ما صدر من مسؤولي المؤسسة تسهيلا للاستيلاء على المال العام، وتربيحا للغير من دون وجه حق، وإضرارا عمديا بأموالهم.

وأوضح المستشار مصطفى حسيني الذي يتولى التحقيق في القضية أن النيابة العامة في سبيلها لتشكيل لجنة لفحص قيمة الهدايا التي صرفت من ميزانية «مؤسسة الأهرام» خلال الفترة من عام 1984 وحتى عام 2011، إذ تبين من ميزانيات المؤسسة خلال هذه السنوات أنها تجاوزت ما يقارب 100 مليون جنيه.

من ناحية أخرى وفي خطوة أثارت مخاوف القوى الإسلامية على مستقبلهم السياسي في مصر، أعلن الدكتور عماد عبد الغفور مساعد الرئيس المصري للتواصل المجتمعي، ورئيس حزب النور، أكبر الأحزاب السلفية، انشقاقه رسميا عن الحزب، وتدشين حزب سلفي جديد تحت اسم «الوطن ».

وقال مراقبون ينتمون إلى تيار الإسلام السياسي، إن هذا الانقسام في صفوف حزب السلفيين الرئيسي، صاحب الأغلبية الثانية في آخر انتخابات برلمانية جرت بعد الثورة، سوف يشكل نواة وبداية لمزيد من الانشقاقات في صفوف أحزاب إسلامية أخرى، مما قد يؤثر على قوة الإسلاميين ووحدتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة، المتوقع إجراؤها في غضون شهرين .

وصعد الإسلاميون بقوة في الانتخابات البرلمانية الماضية، وفاز حزب النور بنحو ربع مقاعد البرلمان السابق. لكن سرعان ما تصدعت صفوفه باستقالة عدد كبير من أعضائه البارزين بسبب خلافات بين قيادات الحزب وجماعة «الدعوة السلفية»، الكيان الدعوي المنبثق عنه الحزب .

وتخشى «الدعوة السلفية»، من أن تؤثر هذه الانقسامات والخلافات على مستقبل الحزب، الذي لم يمر على إنشائه عامان، بأن ينفض السلفيون عنها. وقال بيان رسمي لها إن «حزب النور هو الذراع السياسي الوحيد للدعوة السلفية»، مطالبة جميع أبنائها بالاشتراك فيه «من أجل دعمه في حملته الانتخابية ».
لكن الدكتور عماد عبد الغفور، أكد أن حزبه الجديد، الذي يشكل أعضاء حزب النور المستقيلون نواته الأساسية، سوف ينافس بقوة في الحياة السياسية المصرية، وسيسعى إلى تحالف قوي مع كل القوى الإسلامية الفاعلة على الساحة في الانتخابات المقبلة، وعلى رأسها حركة المرشح الرئاسي المستبعد الداعية السلفي الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل .

وعقد عبد الغفور مؤتمرا صحافيا بمشاركة أبو إسماعيل، في مقر قاعة المؤتمرات بجامعة الأزهر، بحضور كثيف من القوى الإسلامية وقيادات التيار السلفي، يحيطهم شعار الحزب الجديد، المكون من «سنبلة» بألوان علم مصر الثلاثة، وخلفية خضراء .

وقالت مصادر داخل حزب «الوطن»، الذي سيبدأ جمع توكيلاته ليتم تأسيسه رسميا، إن التحالف مع أبو إسماعيل سيكون انتخابيا، وسينضم بعض الأحزاب والقوى الإسلامية الأخرى، على أن يخوض هذا التحالف الجديد انتخابات مجلس النواب المقبل، وينافس على كل المقاعد .

ورفض عبد الغفور الحديث عن أسباب استقالته وتركه رئاسة «النور»، مطالبا بفتح صفحة جديدة وطي الحديث عما جرى، مضيفا أن كثيرين يتشدقون بالشعارات وأن كثيرين يتكلمون عن العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والشريعة الإسلامية، «لكن لا أحد يعمل من أجل تحقيق ذلك»، مؤكدا أن هدف حزبه الجديد هو بناء كيان سياسي «يصل لجميع أطراف الوطن وأعناق الشعب.. يشعر بدقات قلب الفقير والمحروم.. رفعة الوطن ووضع أيدينا في أيدي أولاد الوطن جميعا لهذه الغاية»، وتابع: «نتمنى أن يكون (الوطن) الإضافة الطيبة في السنة الجديدة والحسنة الكاملة للعمل السياسي في مصر للنهضة الاقتصادية والإصلاح الاجتماعي في البلاد، نقيم وجهنا لإصلاح الوطن وبناء المجتمع ».

من جانبه، قال الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية، في كلمته بمؤتمر تأسيس حزب «الوطن» إن ما حدث داخل حزب النور أمر طبيعي، لأنه في أعقاب أي ثورات تحدث زلزلة تؤدي دائما إلى اندماجات وتحالفات وإلى الانشقاقات، على حد قوله .

في المقابل، أكد نزار غراب، عضو البرلمان السابق، وأحد الأعضاء المستقيلين من حزب النور، إن «(النور) لم يكن معبرا حقيقيا عن كتلة واحدة للإسلاميين، ولا يستطيع أن يعبر عنها وحده»، مشيرا إلى أنه ما كان سيحقق ما حققه في الفترة السابقة من نجاحات سياسية لولا وجود عدد من التيارات السلفية المتنوعة والمختلفة مع نهج الدعوة السلفية .

وأضاف غراب أن «النور» السلفي قام على أساس تجميعي من كل التيارات الإسلامية، لكن هو بحد ذاته ليس لديه أي وجود جماهيري أو شعبي، وأن الحديث عن انتشاره في الشارع غير حقيقي، منوها بأن الخلافات داخل الأحزاب الإسلامية، هي مثل كل الخلافات بين باقي الأحزاب، فهي سنة بشرية، لكن الأزمة تقع في أداء الإسلاميين بين الجماهير وانعكاس سياستهم الاقتصادية والسياسية والأمنية على الشارع، مشيرا إلى أنه من واقع توليهم للسلطة خلال الفترة الماضية، فإن أدائهم السياسي لم يكن موفقا، بما سيؤثر سلبيا بنسبة ما على فرصهم في الانتخابات المقبلة .

وفي السياق ذاته، قال الدكتور ناجح إبراهيم القيادي بالجماعة الإسلامية، إن التدخل السافر للدعوة السلفية في شؤون حزب النور والخلط بين العمل الدعوي الثابت والعمل الحزبي المتغير، هو ما أدى لهذه الانشقاقات، مشيرا إلى أن «الدعاة إذا ما خرجوا من المسجد إلى السياسية، فإن جزءا من القداسة ينخلع عنهم، كما أنه ومع انخراطهم في العمل السياسي، فإن أجواء هذا العمل السياسي وأمراضه تبدأ في غزو هذه الأحزاب الإسلامية بالتدريج، ومن أهم هذه الأمراض هو الانشقاق الداخلي ».

وتوقع إبراهيم، وهو منظر في الجماعة الإسلامية، أن يكون هذا الانقسام بداية لانشقاقات أخرى في الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، خاصة الأحزاب التي ليست لديها قوة تنظيمية على الأرض، منوها بأن ما حدث لحزب النور سوف يضعف فرصه بالتأكيد في الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة إذا ما تنافس الإسلاميون على المقاعد نفسها، «فإنه سيكون عاملا في تمزيق قوتهم ».

وعادت أزمة النائب العام إلى الظهور مجدداً، وذلك في أعقاب دعوة عشرات من أعضاء النيابة العامة إلى اجتماع عاجل في نادي القضاة (الأربعاء)، لدراسة الموقف في ضوء التطورات الأخيرة، وسط توقعات بالدعوة إلى تعليق العمل بالنيابات العامة وبعض الدوائر القضائية في القاهرة والمحافظات .

وعقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعاً لدراسة الموقف في ضوء تجدد مطالب أعضاء النيابة العامة بضرورة تنحي النائب العام، المستشار طلعت إبراهيم، عن منصبه وإتاحة الفرصة أمام مجلس القضاء الأعلى لاختيار نائب عام جديد، طبقاً لنصوص الدستور الذي وافق عليه الشعب .

وقال أعضاء بالنيابة العامة إنهم سوف يدعون الجمعية العمومية لنادي القضاة إلى اجتماع عاجل غداً، مشيرين في بيان لهم إلى أن ترك الأمور من دون حسم من شأنه أن يتسبب في تفاقم الأزمة .

واعتبر المستشار حسن ياسين، رئيس المكتب الفني للنائب العام، أن استقالة المستشار طلعت عبد الله النائب العام من منصبه “غير واردة على الإطلاق”، مشيراً في تصريحات صحفية إلى أن الأخير باق ومتمسك بمنصبه للسنوات الأربع التي أقرها الدستور” .

وكانت غرفة المشورة بمحكمة استئناف القاهرة قد قررت إخلاء سبيل النشطاء الثلاثة المتهمين بالاعتداء على المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة، قبل نحو أسبوع، بكفالة 5 آلاف جنيه لكل منهم، وذلك بعد صدور قرار من قاضي التحقيق في وقت سابق يقضي بحبس كل منهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات .

ودفعت هيئة الدفاع عن المتهمين في طلبها إخلاء سبيلهم بانتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، في ضوء عدم توافر أي دليل على ارتكابهم الواقعة، فضلا عن الدفع ببطلان إجراءات القبض والاحتجاز، لكونها تمت من قبل القضاة ووكلاء النيابة وموظفي نادي القضاة، وليس من قبل الشرطة باعتبارها السلطة المختصة .

ويطالب أعضاء النيابة العامة النائب العام بالتنحي عن منصبه والعودة إلى منصة القضاء، وهو الطلب الذي استجاب له المستشار طلعت إبراهيم قبل نحو أسبوعين، وقدم طلبا إلى المجلس الأعلى للقضاء بإعفائه من منصبه، قبل أن يتراجع عنه بعد أيام، مشيراً إلى أنه “تعرض لإكراه حتى يتقدم بتلك الاستقالة”، وهو ما دفع الجمعية العمومية لنادي القضاة إلى الإعلان عن إضراب جزئي عن العمل في العديد من النيابات والمحاكم .

إلى هذا شن عدد من البلطجية، هجوماً عنيفاً بالأسلحة النارية ورصاص الخرطوش على معتصمي ميدان التحرير وسط القاهرة، وأسفر عن إصابة 2 من المعتصمين .

وقال أحد المعتصمين، يدعى إبراهيم عبد الرحمن، إن 4 من المجهولين الملثمين هاجموا المعتصمين باستخدام بنادق آلية وأسلحة خرطوش، بعد أن تجولوا بسيارتهم في الميدان وأطلقوا أعيرة نارية على المعتصمين . وأضاف: أنه بعد انتهاء الأحداث قرر معتصمو الميدان واللجان الشعبية غلق جميع مداخله ومخارجه لتأمين مقر الاعتصام ضد هجوم البلطجية، لافتا إلى أن “ما حدث عملية تخويف وترهيب للمعتصمين لفض اعتصامهم، محملا مسؤولية الأحداث لوزارة الداخلية ومؤسسة الرئاسة . وأكد عبد الرحمن استمرار الاعتصام إلى حين تحقيق مطالب المتظاهرين بإسقاط الدستور الذي تم الاستفتاء عليه شعبيا، وإعداد دستور توافقي يعبر عن مختلف التيارات الوطنية والسياسية وإقالة حكومة هشام قنديل . وأوضح مصطفى أنور، صديق أحد المصابين، أن زميله كان أحد أعضاء اللجان الشعبية المسؤولة عن تأمين الاعتصام، وأن حالته الصحية سيئة للغاية بعد تعرضه للإصابة بأكثر من طلق ناري بالجسم .

وفي سياق متصل، نشبت اشتباكات عنيفة بين عدد من الباعة الجائلين بالميدان بين بعضهم بعضاً استخدم فيها الباعة الأسلحة البيضاء، وذلك بسبب خلافات على أسبقية وضع أغراضهم، واستنكر المعتصمون بالميدان الاشتباكات التي وقعت بين الباعة وقرروا طردهم من الميدان بعد افتعالهم للمشكلات بصفة مستمرة، إلا أن الباعة رفضوا مغادرة الميدان، وهو ما أثار استياء وغضب المعتصمين .

إلى ذلك، عادت أجواء مشاهد تظاهر العمال ضد قياداتهم، إذ تظاهر موظفو شركة تنمية الصناعات الكيماوية “سيد”، وهي شركة وطنية، للمطالبة بإبعاد قيادات بالشركة يتهمونهم بالفساد . ونظموا وقفة احتجاجية، طالبوا خلالها بالعمل الجاد لفتح الأقسام الإنتاجية بالمصنع الخاص بالشركة، وهي الأقسام المغلقة منذ سنوات، ورد أموال العاملين من فروق ضرائب تبلغ 700 ألف جنيه إلى  صندوق الزمالة بعد إجراء انتخابات لمجلس إدارة الصندوق .