نتنياهو يعود ضعيفاً من الانتخابات فاقداً 11 مقعد
السلطة الفلسطينية تتعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم بحل الدولتين
الفلسطينييون غير مستبشرين بعودة نتنياهو إلى الحكم الجامعة العربية تدين محاولات إسرائيل إفراغ قرى القدس من الفلسطينيين
تجارب إسرائيلية جديدة على منظومة معدلة للقبة الحديدية

تمخضت الانتخابات الإسرائيلية عن ضربة مؤلمة غير متوقعة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وحليفه العنصري أفيغدور ليبرمان، تمثلت في تراجع أحزاب اليمين المتطرف ممثلة في تحالف "الليكود-بيتنا" الذي فقد 11 مقعداً، وصعود تيار الوسط واليسار، ممثلاً بالنجم التلفزيوني السابق يائير لبيد الذي حصل على 19 مقعداً ولم يمض على تأسيس حزبه الوسطي "يش عتيد" (يوجد مستقبل) عام واحد.
ومن الواضح أن أحزاب اليسار والوسط استطاعت استثمار التظاهرات العارمة في صيف 2011 ضد سياسات نتنياهو وغلاء المعيشة في الكيان الإسرائيلي، فيما أطلق عليه "الربيع الإسرائيلي".
وقد أظهرت النتائج أن لائحة "الليكود- بيتنا" حصل على 31 مقعداً في الكنيست، وهو أقل من كافة الاستطلاعات خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، فيما حصل حزب "يوجد مستقبل" على 19 مقعداً، بينما أظهرت الاستطلاعات في الفترة الماضية أن قوته تتراوح ما بين 12 – 14 مقعداً.
وحصل حزب العمل على 15 مقعداً وحزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف 11 مقعداً وحزب "الحركة" برئاسة تسيبي ستة مقاعد، فيما حصل حزب "شاس" الديني المتطرف على 11 مقعداً، أي أنه حافظ على قوته لكن هذه النتيجية تعتبر إخفاقاً له.
وعزز حزب "ميرتس" اليساري قوته من ثلاثة نواب في الكنيست المنحل إلى ستة. وحافظت كتلة "يهدوت هتوراة" المتطرفة على قوتها وحصلت على ستة مقاعد.
وارتفعت قوة الأحزاب العربية من 11 مقعداً في دورة الكنيست السابقة إلى 12، وحصلت القائمة العربية الموحدة على خمسة مقاعد أي بزيادة مقعد، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة على أربعة، والتجمع الوطني الديمقراطي على ثلاثة.
ورغم أن قائمة "الليكود- بيتنا" بقيادة نتنياهو حصلت على أكبر عدد من المقاعد في الكنيست، وهو 31 مقعداً، إلا أن نتنياهو لن يتمكن من تشكيل حكومة تعتمد على أحزاب اليمين و"الحريديم"، المتشددين اليهود.
ووصلت نسبة التصويت لدى إغلاق صناديق الاقتراع إلى 66.6%، وهي أعلى نسبة تصويت في المعارك الانتخابية التي جرت في السنوات ال 10 الأخيرة.
ودعا نتنياهو ولبيد إلى تشكيل حكومة موسعة تضم أحزابا من اليمين والوسط.
وقال نتنياهو أمام مؤيديه أنه يجب تشكيل حكومة واسعة قدر الإمكان، وأنه بدأ في تنفيذ هذه المهمة، كما اتصل هاتفياً مع لبيد، وزعيمي حزب "شاس"، ايلي يشاي، وأرييه درعي، ورئيس كتلة "يهودت هتوراة"، ونائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، وهي الأحزاب التي يتوقع نتنياهو أن تشارك في تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال نتنياهو إن حكومة واسعة كهذه ستستند إلى خمسة مبادئ مركزية، هي: "القوة الأمنية مقابل التحديات التي نواجهها وخاصة منع حصول إيران على سلاح نووي، ومسؤولية اقتصادية لمواجهة الأزمة العالمية المتواصلة، ومسؤولية سياسية من خلال السعي المتواصل إلى سلام حقيقي ، وزيادة المساواة في تحمل الأعباء، وخفض غلاء المعيشة وخاصة أسعار السكن".
واعتبر الرجل الثاني في "الليكود -بيتنا" العنصري أفيغدور ليبرمان، أن نتائج الانتخابات دلت على تحقيق مهمتين أساسيتين، وهما ضمان مواصلة المعسكر القومي (المتطرف) في قيادة الدولة، وضمان استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة لولاية أخرى.
ودعا لبيد، من جانبه، رؤساء الأحزاب إلى بذل كل ما بوسعهم من أجل تشكيل حكومة واسعة قدر الإمكان ويكون فيها تمثيل لأحزاب اليمين والوسط "لكي يتسنى مواجهة التحديات الماثلة أمام الدولة".
وقال إن إسرائيل تواجه أزمة اقتصادية من شأنها أن تحطم الطبقة الوسطى، وتواجه انتقادات دولية متزايدة وتهديدات أمنية، وأن من شأن تشكيل حكومة وحدة واسعة أن تتمكن إسرائيل من مواجهة هذه التحديات "وهذه هي رسالة نتائج الانتخابات".
وأضاف لبيد أن "مواطني إسرائيل قالوا لا لسياسة الكراهية والانقسام والتطرف والعداء للديمقراطية".
وقالت رئيسة حزب "العمل"، شيلي يحيموفيتش"، إن نتائج الانتخابات تعبر عن "عدم ثقة مطلق بنتنياهو، وللاحتجاجات الاجتماعية دور كبير في ذلك"، وشددت على أن حزب العمل لن ينضم لحكومة برئاسة الأخير وسيبقى في المعارضة "حتى إسقاط هذه الحكومة بأسرع وقت".
كذلك دعت رئيسة حزب "ميرتس"، زهافا غلئون، إلى عدم منح "حبل إنقاذ" لنتنياهو وعدم المشاركة في ائتلافه، وإنما تشكيل "كتلة مانعة" تشارك فيها أحزاب الوسط – يسار والأحزاب العربية. وقالت رئيسة حزب "الحركة" تسيبي ليفني، إنها تستمد التشجيع من ازدياد قوة كتلة أحزاب الوسط – يسار.
 وأعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستتعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم بحل الدولتين.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، "وفا" عن الناطق الرسمي باسم رئاسة السلطة نبيل ابو ردينة، قوله "سنتعامل مع أي حكومة اسرائيلية تلتزم قرار الجمعية العامة للامم المتحدة القاضي بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس". وأضاف "ما يهمنا في الحكومة الاسرائيلية المقبلة، هو أن تلتزم حل الدولتين ووقف الاستيطان والاعتراف بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، دولة فلسطينية على حدود العام 1967 وعلى رأسها القدس".
وشدد على أن "هذا هو الطريق للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية مقبلة، والتي عليها الاختيار بين السلام أو حالة الجمود التي ستنعكس سلباً على الجميع".
وأضاف أبو ردينة "نحن جاهزون للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم هذه المرجعيات الدولية القائمة على قرارات الشرعية الدولية".
من جانبها، قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي ان الفلسطينيين لا يتوقعون تشكيل "ائتلاف للسلام" في اسرائيل بعد الانتخابات. وقالت عشراوي للصحافيين "لا اتوقع نشوء ائتلاف للسلام او معسكر للسلام" اسرائيل مشيرة الى ان "فرص السلام لن تزيد فجأة بشكل كبير".
 ورأت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" أن تراجع بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية نتيجة طبيعية لفشله في العدوان الهمجي على غزة، معتبرة ذلك "انتصارا للمقاومة".
وقال الناطق باسم "حماس" سامي أبو زهري لوكالة "فرانس برس" أن "تراجع أسهم نتنياهو الانتخابية جاء بسبب فشله فى الحرب على غزة" ونتائج الاقتراع "تعكس انتصار المقاومة الفلسطينية".
وأضاف "نحن واثقون أن المستقبل لشعبنا وقضيتنا خاصة في ظل ازدياد حال التشرذم في الساحة الحزبية الاسرائيلية وخلو اسرائيل من أي قيادة أو قطب سياسي". لكن أبو زهري أشار الى ان "البرامج الانتخابية للاحزاب (الاسرائيلية) متفقة على العدوان على شعبنا والتنكر لحقوقنا الوطنية بالرغم من التغير في الخارطة الحزبية الاسرائيلية"، مؤكداً أنه "سنواجه هذا الوضع بمزيد من الوحدة الفلسطينية وتفعيل خيار المقاومة".
وأبدت الرئاسة الفلسطينية استعدادها للتعامل مع أي حكومة جديدة تشكل في إسرائيل بعد انتهاء انتخابات الكنيست، شريطة أن تلتزم بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة: «سنتعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضي بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس».
وأضاف أبو ردينة في بيان: «ما يهمنا في الحكومة الإسرائيلية القادمة، هو أن تلتزم بحل الدولتين ووقف الاستيطان والاعتراف بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في التاسع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعلى رأسها القدس». وتابع القول: «نحن جاهزون للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم بهذه المرجعيات الدولية القائمة على قرارات الشرعية الدولية. هذا هو الطريق للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية قادمة، والتي عليها الاختيار بين السلام أو حالة الجمود التي ستنعكس سلبا على الجميع».
وحاولت السلطة النأي بنفسها عن تسجيل موقف متحيز تجاه المتنافسين في إسرائيل طيلة الفترة الماضية، واستمرت على هذا النهج بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، غير أن مسؤولين فيها، وآخرين في حركة حماس كذلك، عبروا عن عدم الارتياح من فوز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرة ثانية بأعلى الأصوات، وإن كانوا أبدوا ارتياحا لتراجع قوته.
ولم تكن خيبة الأمل الفلسطينية في غير موقعها، وجاء الموقف سريعا من تل أبيب، بعدما كتب الرجل الثاني على قائمة حزب «الليكود بيتنا»، التي ضمت حزبي «الليكود» و«إسرائيل بيتنا»، وزير الخارجية السابق، أفيغدور ليبرمان، على صفحته على «فيس بوك» يقول: «في حال أعلن الفلسطينيون أنهم مستعدون لعقد لقاء والبحث في استئناف المفاوضات فإنه سيسرنا أن نلتقي معهم، وبالطبع من دون أي شروط مسبقة مثل تجميد البناء (في المستوطنات) في الضفة الغربية أو القدس أو شروط أخرى».
ووصف عضو اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد التراجع في قوة اليمين الإسرائيلي بتطور إيجابي. مع ذلك أكد أنه لا يتوقع تغيرا حقيقيا في سياسة الحكومة المقبلة في إسرائيل.
أما أسامة حمدان، مسؤول العلاقات الدولية في حماس، فوصف عودة نتنياهو بأنها «لا تبشر بخير». وقال في لقاء سياسي مفتوح في غزة: «أي قوى سياسية تأتي للحكم في الدولة العبرية لا يمكن لها اختراق المسار المتمثل باستمرار الاحتلال وقمع وانتهاك الشعب الفلسطيني». وطالب حمدان الرئيس الفلسطيني «بمراجعة وطنية شاملة لمسار التسوية مع العدو الإسرائيلي والتي استمرت قرابة 20 عاما». وأردف «إذا جاء المجتمع الدولي ليطلب منا أن نفاوض إسرائيل مرة ثانية، فنحن بحاجة لمراجعة كل مسار التسوية من جديد ودراسة مواطن الخلل فيه، ومعرفة أسباب عدم تحقيق هذا المسار ما كان يصبون إليه شعبنا».
وكان الفلسطينيون يأملون بتغيير الحكومة القادمة في إسرائيل، وهو أمل ما زال ممكنا على أي حال، سواء إذا تعثر نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة أو دخل حزب «هناك مستقبل» الذي يرأسه الصحافي يائير لابيد في حكومة ائتلافية. وبالنسبة للسلطة، فتريد حكومة تعترف بمرجعية عميلة السلام وهو ما يعني عودة المفاوضات إلى مسارها الأول، وبالتالي انفراجة في الأزمة المالية الخانقة. وبالنسبة لحماس فإن سقوط حكومة نتنياهو، أو تعثره سيعتبر انتصارا للمقاومة.
وقال الأحمد، إنه يأمل في أن يعمل رئيس حركة «هناك مستقبل» على تغيير طريق نتنياهو وألا يتبنى أجندة اليمين.
واعتبر سامي أبو زهري، الناطق باسم حركة حماس، أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعكس انتصار المقاومة الفلسطينية. وقال في تصريح مكتوب: «بدا واضحا ذلك من خلال تراجع أسهم نتنياهو الانتخابية بعد فشله في مواجهة المقاومة في معركة حجارة السجيل».
ودانت جامعة الدول العربية العدوان الإسرائيلي العنصري والإحلالي المتواصل على أراضي الفلسطينيين وأملاكهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ودعت الجامعة العربية في بيان لها المجتمع الدولي إلى التصدي بحزم للمحاولات الإسرائيلية غير الشرعية الرامية إلى إفراغ قرى القدس بينها بلدة "بيت اكسا" من سكانها الفلسطينيين بهدف تغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي والتوقف الفوري عن إقامة مزيد من المستوطنات على أراضيها وتجميد الموجود منها بالفعل.


ونوه البيان إلى اقتحام القوات الإسرائيلية لقرية باب الكرامة التي أنشأها نشطاء فلسطينيون على أراضيهم مشددًا على أن تمادي إسرائيل بإحكام قبضتها على القرى المجاورة لمدينة القدس المحتلة وإحكام الطوق حولها سيقلص دون شك من فرصة إقامة الدولة الفلسطينية المرتقبة القابلة للحياة ومتصلة الأجزاء وعاصمتها مدينة القدس.


وطالبت الجامعة العربية في بيانها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون واللجنة الرباعية الدولية وجميع المنظمات والهيئات العاملة في مجال حقوق الإنسان باتخاذ موقف واضح ورسمي يتمثل في إرسال بعثة مراقبة دولية إلى بلدة اكسا والقرى المتاخمة لها شمال غرب مدينة القدس لرصد وتقييم الوضع الحالي على أرض الواقع ومطالبة إسرائيل بوقف ممارساتها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني والتي تعتبر خرقا صارخا لكل مبادئي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة .

ووصف الأمين العام المساعد لشئون فلسطين بالجامعة العربية السفير محمد صبيح الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو لساحة البراق المجاورة للمسجد الأقصى المبارك بأنها تصرف غير مسئول وخطير من قبل الاحتلال الإسرائيلي لاستدراج المزيد من أصوات المتعصبين والعنصريين لانتخابات الدورة الجديدة للكنيست الإسرائيلي.

وقال صبيح في تصريح له تعقيبًا على هذه الزيارة إن هذا التصرف غير مدروس العواقب ويستفز شعور ملايين المسلمين في كل مكان ويدلل على أن القيادة الإسرائيلية الحالية لا تعبأ بمشاعر أو تحترم قانون دولي أو قرارات دولية ولا تقيم وزنا لردات الفعل وقد جرب ذلك نتانياهو عندما حاول فتح نفق أسفل المسجد الأقصى.


وأضاف أن هذا التصرف يأتي عشية دخول قوات جيش الاحتلال الإسرائيلية وتدميرهم لقرية باب الكرامة التي أقامها مجموعة من مواطني بيت أكسا أصحاب الأرض الشرعيين عاداً أن ممارسات إسرائيل في مصادرة الأراضي وإغلاق الطرق ومحاصرة قرى في شمال غرب القدس إنما تستهدف عزل مدينة القدس بشكل كامل لتنفيذ سياسة تهويدها .


وشدد على مساندة الجامعة العربية لحقوق الشعب الفلسطيني بكل قوة مطالبًا جميع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون واللجنة الرباعية بالتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة التي تؤدي لعدم الاستقرار والفوضى في المنطقة.


وحمّل الأمين العام المساعد لشئون فلسطين بالجامعة العربية مجلس الأمن مسؤولية وضع حد للسياسات الإسرائيلية الخطيرة على الأمن والسلام في المنطقة محذراً من استمرارها في القدس ومحيطها والأراضي الفلسطينية.

في مجال آخر كشف الجيش الإسرائيلي عن أن قواته أجرت في الأيام الأخيرة سلسلة تجارب جديدة على المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ، التي تعرف باسم «القبة الحديدية». وقال الناطق بلسانه إن هذه التجارب انتهت بنجاح.
وأضاف أنه في أعقاب «عملية عامود السحاب»، التي تم بموجبها العدوان الإسرائيلي على القطاع، جرت تجديدات كثيرة على هذه المنظومة. والتجارب ركزت على هذه التجديدات. وقال إن دائرة «حوماه» (السور الواقي) التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية والمسؤولة عن تطور أنظمة الدفاع متعدد المستويات، مثل «القبة الحديدة» و«العصا السحرية» و«حيتس».. وغيرها من الدفاعات الصاروخية، هي التي تولت إدارة هذه التجارب بالاشتراك مع شركة تطوير الوسائل القتالية «رفائيل».
ونفى أن تكون هناك أي علاقة لهذه التجارب مع الانتخابات الإسرائيلية. وقال إنها «مقررة سلفا ضمن عملية تطوير وتحسين منظومة القبة الحديدية».
وخصصت التجارب التي وصفت بـالناجحة لاختبار تحسينات تتعلق بالمدى العملياتي وتهيئة منظومة القبة الحديدية للتعامل مع سلسلة طويلة وغير مسبوقة من التهديدات والأخطار.. ما سيؤدي في النهاية إلى تطوير المنظومة بشكل كبير وجوهري.
وهدفت التجربة الأخيرة إلى اختبار منظومات توجيه وأخرى متعلقة بتحسين دقة الإصابة وزيادة مدى الصواريخ الاعتراضية التي تطلقها المنظومة.
يذكر أن العدوان الأخير على غزة قبل شهرين، يعتبر أهم التجارب على منظومة «القبة الحديدية»؛ ففي حينه تم تفعيلها لإسقاط الصواريخ التي أطلقها الفلسطينيون من غزة باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية. ووفرت هذه الصواريخ الفرصة للقوات الإسرائيلية أن تجري تجارب متعددة على مختلف أنواع الصواريخ، قصيرة ومتوسطة المدى، التي وصلت حتى إلى تل أبيب. وحرصت الوزارة على توثيق كيفية نجاح صواريخ القبة الحديدية في إسقاط الصواريخ. وادعى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، في حينه، أن نسبة نجاح المنظومة (القبة الحديدية) في اعتراض الصواريخ الفلسطينية بلغت 85 في المائة. وأضاف أن أجهزة تطوير المنظومة تعمل على تحسين هذا الأداء لتحقيق نجاحات أكبر في المستقبل.
يشار إلى أن «القبة الحديدية» هي منظومة تكتيكية للدفاع الجوي مخصصة للحماية من صواريخ تكتيكية غير موجهة من مسافة يبلغ مداها بين 4 كيلومترات و70 كيلومترا. وهناك مساع إسرائيلية لزيادة مداها لمواجهة صواريخ تطلق حتى 250 كيلومترا. وقد دخلت حيز التنفيذ في الجيش الإسرائيلي رسميا في مطلع عام 2011، علما بأن الجيش تسلمها في عام 2010، وخصصت لمواجهة قصف صواريخ «القسام» و«غراد» من قطاع غزة، باتجاه البلدات الإسرائيلية. وبوسع كل بطارية لهذه الصواريخ حماية مساحة 150 كيلومترا مربعا، وهي تستطيع أن تسقط طائرات أيضا على ارتفاع حتى 10 كيلومترات.
وتتألف المنظومة من رادار يكتشف الأهداف، أي الصواريخ الموجهة نحو إسرائيل، حال إطلاقها. ويتم إرسال المعلومات عن الأهداف إلى مركز التحكم والتوجيه الذي يعالجها فورا ويقوم بإرسالها إلى منصات الإطلاق. ومنصات الصواريخ الثابتة أو المتحركة تقوم من جهتها بإطلاق صواريخ موجهة بغية تدمير هذه الأهداف الجوية. وتتم هذه العملية في غضون ثوان معدودات.
وتسعى إسرائيل لبيع هذه المنظومة إلى عشر دول في العالم، بينها الولايات المتحدة التي تقوم بتمويل تطويرها بنحو نصف مليار دولار. وتهتم بها كل من الهند وكوريا الجنوبية وعدة دول في أميركا اللاتينية.