الروس يغادرون سوريا وروسيا تقول أنها ليست عملية إجلاء
المعارضة ترفض دعوة المعلم إلى الحوار
أميركا ما زالت تشك في قدرات المعارضة بعد الأسد والمعارضة تنفي عرقلة الأخوان الاتفاق على تشكيل الحكومة الانتقالية
معلومات عن الاتجاه إلى تمديد مهمة الإبراهيمي
وزير الدفاع السوري يؤكد أن الجيش سينتصر ولبنان يتخوف من تدفق اللاجئين .


غادر 76 مواطنا روسيا سوريا إلى موسكو انطلاقا من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت عبر طائرتين روسيتين أرسلتهما وزارة الطوارئ الروسية خصيصا لنقل مواطنيها الخارجين من مدن سورية تشهد معارك عسكرية.
ووصلت 4 حافلات تقل المواطنين الروس إلى المطار في بيروت، تواكبها سيارتان أمنيتان لبنانيتان، بعدما غادرت نقطة المصنع على الحدود اللبنانية السورية عند الساعة الخامسة مساء. وتوقفت الحافلات عند المصنع نحو ثلاث ساعات لاستكمال إجراءات المغادرين الروس، تمهيدا لانطلاقهم إلى بيروت. وفرض الجيش اللبناني إجراءات أمنية مشددة في محيط مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، استعدادا لمغادرة المواطنين الروس الذين انتظرتهم طائرتان مقبلتان من روسيا حطتا على المدرج الجنوبي رقم 1 ورقم 3 قرب إطفائية المطار وسط إجراءات أمنية مشددة.
ونفى مصدر دبلوماسي روسي أن تكون العملية «إجلاء للمواطنين الروس»، واصفا الأنباء التي تم تناقلها بـ«الزوبعة في كوب الماء». وأكد أن هؤلاء المواطنين «قرروا مغادرة المناطق التي تشهد أعمال عنف، والعودة إلى بلادهم بمساعدة السلطات الروسية».
وأوضحت المصادر أن «مكتب الخطوط الجوية الروسية في سوريا مغلق؛ حيث لا رحلات تنظم من دمشق إلى موسكو وبالعكس، ما دفع بعدد من المواطنين الروس المقيمين في دمشق إلى الطلب من السفارة الروسية في دمشق تأمين طائرة لهم للعودة إلى بلادهم». وأضاف المصدر أن السفارة في دمشق «رتبت الموضوع مع وزارة الطوارئ في موسكو التي أمنت طائرتين لنقل الراغبين بالعودة إلى روسيا عبر مطار بيروت».
وفي حين أعلنت المتحدثة باسم وزارة الطوارئ الروسية أيرينا روسيوس أن روسيا ترسل طائرتين إلى بيروت لإجلاء أكثر من 100 من رعاياها من سوريا، أكد المصدر الدبلوماسي الروسي أن عدد الراغبين بالسفر «لم يصل إلى ثمانين روسيا»، مشيرا إلى أن السفارة الروسية في دمشق «تلقت 150 طلبا للراغبين بالسفر، لكن العدد الذي غادر لم يصل إلى ثمانين».
وإذ شدد المصدر على أنه «لا برنامج إجلاء منظم للمواطنين الروس من سوريا»، أشار إلى أن العملية «تم تنسيقها بين السفارة الروسية في دمشق ووزارة الطوارئ في موسكو»، لافتا إلى أن «الأسبوعين المقبلين قد يشهدان سفر مجموعة أخرى من المواطنين الروس يغادرون من سوريا عبر مطار بيروت».
وتلاقت تصريحات المصدر مع ما أكده مسؤول في السفارة الروسية في دمشق أن «الحديث لا يدور عن إجلاء جميع المواطنين الروس من سوريا بل عن الراغبين بالسفر إلى روسيا بمن فيهم أولئك الذين دمرت منازلهم في سوريا». وأكدت السفارة أن المسألة بأكملها كانت «نزولا عند إرادة المواطنين الراغبين بمغادرة روسيا والذين أعربوا عبر اتصالات متواصلة مع القنصلية عن إرادتهم العودة إلى روسيا لأسباب شخصية أو غيرها».
وفي سياق متصل، أكدت مصادر متابعة لملف إجلاء المواطنين الأجانب من سوريا عبر مطار بيروت، أن عدة عمليات إجلاء حصلت عبر مطار بيروت، لكن سفر المواطنين الروس «هو الأكبر من حيث العدد». وقالت المصادر إن آخر عملية إجلاء لمواطنين أجانب عبر مرفأ بيروت الجوي «حصلت في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ حيث أجلت إحدى الدول الأوروبية ستين شخصا من رعاياها في سوريا عبر مطار رفيق الحريري الدولي»، وهي العملية التي أعقبت إجلاء مئات المواطنين المصريين في سوريا عبر الحدود اللبنانية البرية مع سوريا.
وتعد الجالية الروسية في سوريا «الأكبر من حيث العدد»، كما تؤكد مصادر مطلعة مشيرة إلى أن العدد يناهز المائة ألف روسي. وقالت المصادر إن هذا الرقم ازداد بشكل كبير خلال مرحلة الثمانينات في ظل توفير الاتحاد السوفياتي سابقا، وبعده روسيا الاتحادية، منحا دراسية للطلاب السوريين للدراسة في روسيا. وفي ظل المعارك في المدن السورية، ينزح بعض المواطنين الروس وعائلاتهم إلى مناطق آمنة داخل سوريا، مثل محافظات القامشلي والحسكة والرقة وطرطوس واللاذقية.
هذا وأنشأ النظام السوري قوة عسكرية موازية للجيش السوري تحت مسمى “جيش الدفاع الوطني” مؤلفة من مدنيين مسلحين لمساعدة قوات النظام على خوض حرب تزداد صعوبة على الأرض مع المجموعات المقاتلة المعارضة، ودعت دمشق اللاجئين إلى العودة إلى ديارهم ووعدتهم بمنحهم تعويضات، فيما أخفق الائتلاف السوري المعارض في تشكيل حكومة مؤقتة، في ختام اجتماعات في اسطنبول سادتها الخلافات، بالتزامن مع وصول بطاريات صواريخ “باتريوت” ألمانية وهولندية إلى ميناء الإسكندرون التركي، في سياق عملية لحلف شمال الأطلسي لحماية الحدود التركية مع سوريا .

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن “إن الجيش السوري غير مدرب على خوض حرب عصابات، لذلك قرر إنشاء جيش الدفاع الوطني”، وأفاد ناشطون أن القوة العسكرية الجديدة بدأت تتحرك في محافظة حمص (وسط)، في وقت لقي 34 شخصاً على الأقل حتفهم، من بينهم خمسة أطفال، إثر تكثيف القوات السورية غاراتها الجوية على المناطق الواقعة في أيدي المعارضين قرب دمشق، فيما جرى الإبلاغ عن حدوث انقطاع للكهرباء في مختلف أنحاء سوريا .

وقام رئيس الائتلاف المعارض أحمد معاذ الخطيب بزيارة خاطفة إلى قطر لطلب مساعدة مالية للمعارضة التي أخفقت في مشاوراتها حول تشكيل حكومة انتقالية،  وحسب لؤي صافي المسؤول في المعارضة ومقره قطر، فإن الخطيب أجرى “محادثات مثمرة” الأحد، مع المسؤولين وخصوصاً مع رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني . وكان الائتلاف بدأ اجتماعات في اسطنبول في محاولة لتشكيل حكومة انتقالية، لكن المجلس الوطني السوري أعلن الاثنين أن قرار تشكيل حكومة انتقالية ارجئ إلى حين الحصول على دعم للقوات المقاتلة، وأكد أنه تقرر تشكيل لجنة لإجراء المشاورات مع قوى المعارضة والجيش الحر والدول الصديقة والشقيقة لاستكشاف الآراء حول تشكيل الحكومة المؤقتة ومدى الوفاء بالالتزامات الضرورية لعملها .     

وتستشعر باريس الخطر الذي يهدد القوى المعارضة للنظام السوري، وتحديدا الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة، الذي عجز حتى الآن عن تشكيل حكومة مؤقتة؛ أعلنت فرنسا وعلى لسان أعلى سلطة فيها استعدادها للاعتراف بها ولم توفر جهدا في الدفع باتجاه تشكيلها. وقالت مصادر فرنسية رسمية رفيعة المستوى إن الاجتماع المقرر في باريس يوم الاثنين المقبل، بحضور ممثلي نحو 48 دولة بينها الدول الأوروبية وعدد من الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية وتركيا وغيرها، «سيكون غرضه توفير الدعم المحسوس للمعارضة السورية»، ومساعدتها على «الحصول على المصداقية التي تحتاجها والتي لم تحصل عليها حتى الآن». ولذا تريد باريس وبعد اجتماع مراكش الذي اعترفت بمناسبة انعقاده ما يزيد على 100 دولة بالمعارضة ممثلا شرعيا للشعب السوري توفير الدعم «الملموس» للمعارضة والاستجابة لحاجاتها المالية والإنسانية والسياسية والعسكرية.

وتريد فرنسا بداية أن تمر المساعدات المختلفة التي تذهب للمعارضة عبر مكتب رئيس الائتلاف معاذ الخطيب، الأمر الذي سيوفر لها حضورا على الأرض بدل أن تبقى المساعدات «مبعثرة وذاهبة في كل اتجاه». كذلك، تدفع فرنسا باتجاه توثيق العلاقة بين الائتلاف من جهة، وبين القوى العسكرية الموجودة ميدانيا؛ أي الكتائب التي تقاتل النظام، مع الحرص على العمل مع الحركات والجهات التي لا تنتمي لمنظمات جهادية أصولية.

وفي هذا الخصوص بالذات، قالت هذه المصادر إن عدد الجهاديين غير معروف بالضبط، ولكنهم «قلة». ولذا، فإن «تطويقهم» يجب أن يمر من خلال تقوية الجيش الحر والائتلاف، والإسراع في تشكيل حكومة مؤقتة تحظي بالاعتراف والشرعية الدوليين. وتراهن باريس على الإسراع في تحقيق هذا الهدف الذي ترى أن تبعاته السياسية والدبلوماسية يمكن أن تكون أحد العوامل الرئيسية في التعاطي مع الوضع السوري اليوم وتغيير مسار الأحداث. ومن هذا المنظور، تريد فرنسا وتدفع باتجاه أن تقدم الجامعة العربية على خطوة الاعتراف بالائتلاف «ممثلا شرعيا وحيدا لسوريا»، وأن تنقل إليه مقعد سوريا الشاغر في الجامعة العربية.

وإذا تمت هذه الخطوة، فإن باريس، وفق ما قالت مصادرها جاهزة لخوض «معركة دبلوماسية في الأمم المتحدة لتحتل المعارضة مقعد سوريا في المنظمة الدولية». ومعلوم أن تطورا كهذا ستكون له نتائج سياسية بالغة الأهمية وسيعطي الائتلاف الشرعية الإضافية التي يحتاجها. وأبعد من ذلك، فإن الحكومة المؤقتة العتيدة تستطيع المطالبة بالتصرف بالأموال والأصول، وكل ما هو عائد للدولة السورية على غرار ما حصل في الحالة الليبية عندما تحول المجلس الوطني المؤقت إلى المحاور الشرعي للأسرة الدولية. وفي أي حال، تفضل فرنسا أن تقوم حكومة سورية مؤقتة في سوريا نفسها و«ليس حكومة منفى»، وذلك في المناطق المحررة، وأن تتمكن من أن يكون لها تأثير ميداني وليس وجودا صوريا. والطريق «الأسرع» إلى ذلك يمر، من جهة، عبر توجيه المساعدات من أي نوع إلى الائتلاف، ومن جهة أخرى من خلال التنسيق في موضوع الدعم العسكري للمعارضة.

وتؤكد المصادر الفرنسية أن باريس «لا يراودها أي شك في أن النظام سيسقط».. غير أنها تعي الصعوبات التي تواجهها المعارضة حتى من أطراف تؤكد دعمها لها مثل الولايات المتحدة الأميركية، التي «لا تزال تقول إن المعارضة تفتقد للصدقية، وهي بذلك تتلاقى مع روسيا، كما أنها غير متحمسة لتشكيل حكومة مؤقتة وتتساءل عن فائدتها». والرد الفرنسي على التشكيك الأميركي وغير الأميركي هو أن الائتلاف «الجهة الوحيدة التي يمكن التعويل عليها من أجل لجم الحركات الجهادية الإسلامية، بشرط دعمه جديا وتوفير شروط الانتقال السياسي بشكل معقول» علما أن باريس «تعي» أن سقوط نظام الأسد «لا يعني أن الحرب قد انتهت». وبكلام آخر، ترى باريس أن الائتلاف هو «أفضل الممكن، ودعمه ضروري لتحاشي الأسوأ».

وردا على الذين يتساءلون كيف تحارب فرنسا الإسلاميين المتشددين في مالي وتدعمهم في سوريا، فإن الجواب الفرنسي مزدوج.. فمن جهة، لا يمكن المقارنة بين مالي وسوريا، ومن جهة ثانية، فإن فرنسا «لا تدعم المتشددين؛ بل الأطراف المعتدلة القادرة وحدها على احتواء المتشددين». وتستبعد باريس نهائيا أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا. ولذا فمن «الخطأ» المراهنة على حصوله، وبالتالي «يتعين تجميع الأوراق التي يمكن استخدامها والتي من شأنها توفير وسائل ضغط إضافية على النظام»، خصوصا أنه استعاد في الأسابيع الأخيرة بعض المواقع التي كان خسرها بينما المعارضة تراوح مكانها. وبرأي باريس، فإن استمرار المراوحة الميدانية على حالها سيفرز ثلاثة رابحين: الأسد «لأنه ما زال موجودا»، وإيران «لأنها لم تخسر النظام السوري ولا حليفها حزب الله»، والجهاديين الإسلاميين «الآخذين بمصادرة الثورة السورية لصالحهم». ولا تتمنى باريس استقالة المبعوث العربي - الدولي الأخضر الإبراهيمي، على الرغم من أن جهود الأخير قد انتهت إلى طريق مسدود بسبب موقف الأسد وامتناع موسكو عن الضغط عليه باعتباره «الورقة الوحيدة التي من خلالها تستطيع إثبات وجودها في هذه المنطقة». وروت هذه المصادر ما دار في آخر اجتماع للإبراهيمي مع الرئيس السوري في دمشق. فقد قال الأول للثاني: «أنت لن تستطيع الاستمرار في السلطة، وبالعكس فإن المعارضة قادرة على الانتصار ولكن بأي شروط؟ الثمن سيكون تدمير دمشق».. ورد الأسد: «أنا أستطيع أن أربح الحرب إذا دمرت دمشق».

وتنظر باريس إلى اعتقاد الأسد بأنه قادر على الانتصار في هذه الحرب بأنه «مصدر خطر كبير، لأن هذا يعني أن الحرب مستمرة وأن معركة دمشق لن يكون منها مفر»، خصوصا أن الموقف الروسي لا يبدو أنه سيتزحزح على الرغم من الإشارات المتناقضة التي تصدر عن موسكو، حيث إن بعضها ينم عن وعي لقرب سقوط الأسد، بينما بعضها الآخر يصر على الوقوف إلى جانبه.

وبحسب باريس، فإن المرجح أن موسكو ترى في سقوط الأسد «خسارة الورقة الأخيرة التي تملكها في الشرق الأوسط، حيث إن كل التغييرات التي حصلت منذ بدء الربيع العربي كانت على حسابها وعلى حساب مصالحها. وكشفت هذه المصادر أن الغربيين والوسطاء قدموا كل الضمانات التي يمكن أن تطلبها روسيا في سوريا والمنطقة ولكن من غير طائل. ولذا فالخلاصة التي توصلوا إليها هي أن ما يحرك الدبلوماسية الروسية هو فقط الرغبة في مناكفة الغربيين، ولو على حساب تدمير المدن السورية وسقوط عشرات الآلاف من القتلى».

من جانبها نفت المعارضة السورية عرقلة الإخوان المسلمين الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، على خلفية أنباء نقلتها وكالة «رويترز» بأن بعض أعضاء الائتلاف ينظرون لتشكيل هذه الحكومة على أنه «مصدر تهديد»، خصوصا «جماعة الإخوان المسلمين التي ستفقد نفوذها في حال اختيار كيان تنفيذي أصغر». وفي حين أعرب عضو المجلس الوطني السوري والناطق الرسمي باسم «الإخوان» زهير سالم عن صدمته حيال تلك «الافتراءات»، بحسب وصفه، نفى عضو المجلس والائتلاف الوطني أحمد رمضان «الادعاء» جملة وتفصيلا، مؤكدا أنه «لا يعكس واقع المناقشات».

وجاء اتهام «الإخوان» بالعرقلة، بُعيد إعلان الائتلاف في بيان أن المجتمعين في اجتماع إسطنبول يومي السبت والأحد الماضيين «لم يتمكنوا من الاتفاق على حكومة انتقالية لإدارة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة». وقال البيان إن الائتلاف «شكل لجنة من خمسة أفراد لوضع مقترحات بخصوص الحكومة وتقديمها للائتلاف خلال عشرة أيام، بعد أن انفضت محادثات في فندق بإسطنبول دون الاتفاق على رئيس الوزراء المؤقت».

في هذا الوقت، ذكرت وكالة «رويترز» أن المحادثات التي بدأت في إسطنبول «هي ثاني محاولة للائتلاف لتشكيل حكومة، وأبرزت الانقسامات داخل الائتلاف وأصبحت مصداقيته معرضة للخطر، في الوقت الذي تنزلق فيه البلاد إلى صراع طائفي بين السنة والعلويين».
ونقلت الوكالة عن زعيم في المعارضة السورية حضر الاجتماع قوله إن الفشل في الاتفاق على تشكيل حكومة «ضربة كبيرة للثورة ضد بشار الأسد»، مشيرا إلى أن «نصف أعضاء الائتلاف الوطني السوري يعارضون فكرة تشكيل حكومة انتقالية تماما، حتى بعد أن تخلى الائتلاف عن شرط سابق بالسماح لأعضاء الائتلاف بالعمل في الحكومة».

وأعرب المتحدث باسم الإخوان المسلمين زهير سالم عن أسفه لرمي الاتهام على الإخوان، مشيرا إلى أن «المجتمع الدولي شكّل الائتلاف الذي لم نتمثل فيه إلا بعضوين، فلماذا يرمون كل الإخفاقات علينا؟». وقال إن الأمور في ظل هذه الاتهامات «زادت عن حدها»؛ إذ «لا يجوز تحميل الإخوان وزر الإخفاقات». واعتبر أن الأمور في سوريا، عطفا على تجربة الثورة مع المجتمع الدولي غير الداعم لها، «تسير في طريق تمكين إيران في المنطقة»، معربا عن اعتقاده بأن «هناك اتفاقا دوليا على تمكين إيران، وهو المشروع الذي تواجهه الثورة السورية».

وبينما أعلن الائتلاف عن تشكيل لجنة لوضع المقترحات بخصوص الحكومة الانتقالية، كشف سالم أن من بين أسباب فشل التوصل إلى اتفاق حول تشكيل الحكومة «هو الفشل في الحصول على دعم مالي يسيّر هذه الحكومة». وقال: «المجتمع الدولي وأصدقاء سوريا الذين شكلوا الائتلاف، لم يتمكنوا من تأمين دعم بمليون يورو لهذه الحكومة، فكيف يمكن أن تتشكل من غير تأمين مصروف جيب لوزير فيها مثلا؟»، موضحا أن الحكومة «تحتاج إلى رجال وعمال ومكاتب، ومن غير دعم مالي، فإن 5 ملايين سوري سيصيرون أيتام هذه الحكومة».

وتقدر حاجة الحكومة الانتقالية لتقديم الخدمات للمناطق المحررة بنحو 40 مليون دولار يوميا.

وانضم عضو المجلس والائتلاف الوطني أحمد رمضان إلى سالم في تأكيده على أن الكلام عن عرقلة الإخوان تشكيل الحكومة «لا يعكس الواقع»، موضحا أن النقاش داخل الاجتماعات «أسفر عن ثلاث وجهات نظر، تتلخص في اقتراح تأجيل تشكيل الحكومة وتسمية رئيسها، وفي اقتراح تسمية الحكومة كاملة، وفي اقتراح تقدم به د. برهان غليون والمجلس الوطني، وهو تشكيل لجنة من 6 أعضاء من بينهم رئيس الائتلاف لفتح حوار مع القوى الثورية في الداخل والقوى الإقليمية لتحديد مدى الاعتراف بالحكومة ودعمها ومدى قدرتها على العمل في المناطق المحررة، قبل أن يُصار إلى تشكيلها».

وفي ما سرب من الاجتماع أن اسما واحدا طرح لترؤس الحكومة وهو رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، بصيغة مؤقتة، نفى رمضان هذا الطرح، مؤكدا أنه «لم نناقش أي اسم». وعما إذا كانت هناك معارضة من الثائرين في الداخل لبعض الأسماء، كرر رمضان نفيه، وقال إن «الائتلاف مؤسسة وطنية من الداخل والخارج فيها ممثلون عن الحراك الثوري بأكمله، وعن المجالس المحلية، وهي مؤسسة جامعة»، معتبرا أن تلك التسريبات «هي ادعاءات النظام وتسريباته؛ إذ يحاول أن يبرز الشقاق بين المعارضين، خصوصا أن جهات المعارضة التابعة للنظام غير ممثلة في الائتلاف».

وتخللت نقاشات الاجتماع في إسطنبول، نقاش حول إلغاء الائتلاف الوطني قاعدة عدم جواز تولي أعضاء الائتلاف مناصب وزارية بما فيها منصب رئيس الحكومة. وأوضح رمضان أن هذا الاقتراح الذي قدم للتصويت «قدم من ضمن حزمة مقررات، فجرى التنبه لها، وكنت أول من اعترض، وتحت ضغط شباب الثورة وممثلي المجلس الوطني السوري تم إعادة المادة السابعة إلى النظام الأساسي للائتلاف الوطني السوري، التي تنص على عدم اشتراك أعضاء الهيئة العامة للائتلاف في أي حكومة مؤقتة أو انتقالية التزاما بمبادئ الثورة وقيمها وأهدافها. وتحفظ 18 عضوا خطيا على إلغاء المادة مما دفع الهيئة العامة لإعادة التصويت حيث حصل القرار على غالبية الثلثين».

إلى هذا وبينما يعبر المبعوث العربي الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي عن «فزعه لغياب موقف دولي قوي وموحد يمكن أن يؤدي إلى وضع نهاية لمعاناة الشعب السوري»، وذلك عبر آلية واضحة لانتقال السلطة كما اتفق عليه بجنيف في يونيو (حزيران) الماضي، تتناثر الأخبار التي تشير إلى استقالة المبعوث من مهمته نهاية الشهر الحالي نظرا لـ«فشل جهوده في إحلال السلام»، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية أمس عن دبلوماسيين جزائريين.

وتأتي تلك التوقعات قبل عشرين يوما من انتهاء مهمة المبعوث «رسميا» في سوريا، وذلك غداة إعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية أنه «لا بارقة أمل» حتى الآن في نجاح مهمة الإبراهيمي.. رغم إشارة وكالة الأناضول التركية قبل يومين، نقلا عن مصدر دبلوماسي أممي، قوله إن الإبراهيمي «يفضل تجديد المدة له والاستمرار في منصبه لاستكمال مهامه في إيجاد حل لإنهاء النزاع المستمر في سوريا».

من جانبه، انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والإبراهيمي «القوى الخارجية» التي تسلح الحكومة السورية والمعارضة، عقب اجتماعهما في نيويورك مساء الاثنين لمناقشة الوضع في سوريا. وقال المكتب الصحافي للأمم المتحدة: «عبر الاثنان عن الاستياء والحزن الشديدين لمستويات القتل والتدمير المروعة التي تنفذها الحكومة والمعارضة كلتاهما، والتي تغذيها قوى خارجية تقدم السلاح للجانبين»، وأضاف: «عبرا أيضا عن فزعهما لغياب موقف دولي موحد يمكن أن يؤدي إلى انتقال للسلطة، كما اتفق عليه في جنيف في يونيو الماضي، ويضع نهاية للمعاناة الشديدة للشعب السوري».

ولم تستغرب مصادر المعارضة السورية ما يشاع حول نية الإبراهيمي بالاستقالة بسبب عدم قدرته على إقناع طرفي الأزمة. وقال هشام مروة، عضو الائتلاف السوري، وأمين السر في المكتب التنفيذي للمجلس الوطني، إن «استقالة الإبراهيمي متوقعة؛ بسبب الحائط المسدود الذي وصل إليه»، مشيرا إلى أن «إيران وروسيا تشكلان عائقا أمام عمل المجتمع الدولي من خلال إصرارهما على إشراك (الرئيس السوري) بشار الأسد في الحل، الأمر الذي جعل مهمة الإبراهيمي محكومة بالفشل». وأوضح مروة أن «مبادرة جنيف التي اتفق عليها جميع الأطراف بما فيهم المعارضة السورية، تركت نقطة تنحي الأسد ملتبسة، مما ترك فرصة للدول الداعمة للنظام كي تناور من خلالها».

وعلى الجانب الموازي، كشف مصدر قيادي في المعارضة السورية عن «عزم المجتمع الدولي الانتقال نحو مبادرات جديدة لتحريك القضية السورية»، مرجحاً «انعقاد مؤتمر جنيف 2 قريباً، وإزالة اللبس الذي يعتري نقطة تنحي الأسد».

فيما قال المعارض السوري والممثل الرسمي «للائتلاف الوطني» في مجلس التعاون الخليجي أديب الشيشكلي إن «الإبراهيمي يفضل التجديد لاستكمال مهامه، لكنه لم يقدم أي رؤية متكاملة لإنقاذ الشعب السوري»، مشيرا إلى أن «تقرير المبعوث الدولي الذي من المفترض تقديمه إلى الأمم المتحدة في العاشر من فبراير (شباط) المقبل سيكون تقنيا، ويخلو من أي طروحات للحل في سوريا».

ويحدد النظام المعمول به في منظمة الأمم المتحدة مدة المهمات الدبلوماسية للأشخاص والمؤسسات بستة أشهر قابلة للتجديد، وكان الإبراهيمي قد عين في منصبه في 10 أغسطس (آب) الماضي، مما يعني أن مهمته تنتهي نظرياً في 10 فبراير المقبل.. إلا أنها ستنتهي فعلياً بنهاية الشهر الحالي، نظرا لاعتماد المنظمة الدولية في تحديد مهامها على الشهور، وليس على الأيام.
من جانبه قال وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج نائب القائد العام للجيش إن «الإمكانيات التي زجتها أطراف العدوان على سوريا لإسقاطها لو زجت لتحرير الأراضي العربية المحتلة لكانت كافية لتحريرها» وذلك خلال جولة تفقدية إلى أحد التشكيلات المقاتلة بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا) واتهم فريج «أعداء سوريا» بالتآمر عليها «بقيادة صهيونية أميركية وبتمويل من بعض الأنظمة العربية خدمة لمصلحة إسرائيل» وقال: إن الجيش «سيتابع ملاحقة المجموعات الإرهابية المسلحة في كل مكان من سوريا لتحقيق النصر وإفشال المؤامرة».
وتداولت وسائل إعلام لبنانية خبر «حجز» السلطات السورية على أموال الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري والنائب عقاب صقر انطلاقا من الدور المزعوم لهما في عمليات تسليح المعارضين السوريين.
ولا يوجد للقرار أية تأثيرات مادية بسبب عدم وجود ممتلكات أو أموال لدى الحريري وصقر في سوريا، كما أكدت مصادر قريبة من الحريري إلا أن الرئيس الراحل رفيق الحريري كان يمتلك مبنى من 4 طوابق في العاصمة السورية لم تعرف لمن آلت ملكيته من ورثته بعد اغتياله عام 2005.
وقررت وزارة المال السورية تنفيذ الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لكل من الرئيس سعد الدين الحريري، والنائب عقاب صقر، والناطق الإعلامي باسم «الجيش السوري الحر» لؤي المقداد. ونص القرار على أن سبب الحجز الاحتياطي «يتمثل بقيامهم بتمويل الأعمال الإرهابية التي تطال القطر، بمختلف مناطقه والمجرمة أفعالهم سندا للفقرة الأولى من المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012».
وفي مراجعة سريعة لأبرز المواقف اللبنانية الصادرة أخيرا حول قضية النازحين، يبدو واضحا أن ملف النازحين السوريين يخلط الأوراق السياسية ويعبر عن التحالفات السياسية القائمة على الساحة اللبنانية، حيث يبدو موقفا تيار المستقبل وحزب الله متقاربين لناحية التعاطي «بإنسانية» مع هذا الملف ورفض إغلاق الحدود، فيما تتقارب مواقف الأحزاب المسيحية الكبرى لناحية «ضبط عملية دخول النازحين عبر الحدود»، والتحذير من عدم قدرة لبنان على تحمل أعبائهم إغاثيا وأمنيا. وكان لافتا وصف النائب في حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل، قبل أيام، النازحين السوريين بأنهم «قنابل موقوتة»، فيما قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قبل يومين إن «مسألة النازحين تفوق طاقة وقدرة لبنان على تحملها».

وفي موازاة اعتبار النائب ميشال عون أن «الأمر ليس سوريا أو فلسطينيا، إنما الأمر هو أن كتلة بشرية كبيرة غير لبنانية ضمن المجتمع تخل بتوازناته، وحتى لو كانوا سنة مع سنة وشيعة مع شيعة ومسيحيين مع مسيحيين»، ربط البطريرك الماروني بشارة الراعي يوم الأحد الفائت، بين «استقبال النازحين من سوريا إلى لبنان» و«حماية الثقافة اللبنانية والكيان اللبناني وفقا للميثاق الوطني والدستور».
وترفض قوى مسيحية الاعتراف بربطها بين ملف النازحين ومخاوفها التاريخية من أزمة النزوح إلى لبنان، على خلفية النموذج الفلسطيني. يقول نائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي إن «المواقف من ملف النازحين لا تنطلق من هواجس مسيحية أو مسلمة في لبنان، لكننا نشعر أن لبنان هو الدولة الوحيدة المحاذية لسوريا والتي تفتح حدودها للنازحين رغم أنها الجارة الأكثر ضعفا واهتزازا، كما لو أن هناك توجيها للنزوح إلى لبنان». ولا يذهب مدير «مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية» السفير السابق عبد الله بوحبيب بعيدا عن موقف قزي، فيقول إن «الخوف ليس مرتبطا ببقاء اللاجئين السوريين أو إمكانية توطينهم أو عدمه، فهم سيعودون إلى سوريا ونأمل أن يحصل ذلك قريبا، لكن الخوف ينطلق من عدم قدرة لبنان اقتصاديا على استقبالهم وإغاثتهم، ما لم تأت مساعدة فوق العادة من المجتمع الدولي».

ويفند قزي مخاوف حزبه من وجود النازحين السوريين بالقول: «يتغلغل النازحون شعبيا في شمال لبنان وسياسيا في المناطق كافة، في حين أن مناطق عدة في سوريا باتت تحت هيمنة المعارضة وأخرى تحت هيمنة النظام»، متسائلا: «لماذا لا ينزح المعارضون إلى مناطق المعارضة والموالون إلى المناطق الموالية، كما حدث في لبنان طوال سنوات الحرب الأهلية؟». ويرى أنه «ما من دلائل على إمكانية عودة النازحين إلى مناطقهم فور انتهاء الصراع لأنها باتت مدمرة»، مؤكدا التخوف من «نقل النازحين حربهم الأهلية من داخل سوريا إلى أماكن وجودهم في لبنان، عدا عن قدرة النازحين على إسقاط الحدود في حال حدوث أي تغيير أو مس بالكيان في سوريا». وفي حين يعتبر قزي أن «السوريين الموجودين في لبنان هم عقائديون أو مقاتلون أو ثوار أو مواطنون بائسون، وبالتالي هم قنابل موقوتة مرشحة للانفجار في أي لحظة وتصفية الأمن اللبناني»، يستغرب بوحبيب كيف أن «لبنان هو البلد الوحيد الذي لا يزال يستقبل اللاجئين السوريين فيما أغلقت بقية الدول المجاورة لسوريا حدودها».

ويميز بوحبيب بين كلمتي نازح ولاجئ. ويقول: «لدينا لاجئون وليس نازحين، لأن النازح يتحرك ضمن بلده»، موضحا أن «الترحيب والتنويه الذي نحصل عليه من الدول الكبرى والدول العربية يقابله عدم قدرة لبنان على تأمين احتياجات 300 ألف سوري». ويقول: «هم يحتاجون إلى مساعدات ولا إمكانيات إدارية أو مالية أو سياسية في لبنان تقوى على استيعابها». ويعتبر بوحبيب، الذي شغل سابقا منصب سفير لبنان في الولايات المتحدة الأميركية، أن «المسألة باتت أكبر من لبنان، وثمة تقصير من المجتمع الدولي والدول العربية»، معربا عن اعتقاده بأن «المساعدات المادية لا ينبغي أن تأتي من خلال الدولة اللبنانية رغم الحاجة لدورها أمنيا وإداريا، ولكن من خلال المؤسسات الإقليمية أو الدولية التي تتعاطى هذه الملفات على غرار المفوضية العليا لشؤون النازحين». وفيما يرفض بوحبيب الحديث عن «خوف مسيحي» بل عن «خوف لبناني»، يرى أن «الأطراف المسيحية هي من ترفع صوتها، لأن الطرف الآخر مرتبط بطرفي الصراع وليس بإمكانه اتخاذ أي موقف». ويتابع شارحا: «الشيعة مرتبطون بالنظام السوري والسنة بالمعارضة، والطرفان رغم موافقتهما خلال إعلان بعبدا الشهير الذي ينص على النأي بالنفس، لكن أحدا منهما لا ينأى بنفسه»، لافتا إلى أن «النائب وليد جنبلاط يلمح إلى المخاوف من أزمة اللاجئين أحيانا وهو ليس مرتبطا باللعبة بين النظام السوري والمعارضة».

من جانب آخر رفض معارضون سوريون دعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لـ«حوار مع التنسيقيات»، فيما وجهت إيران رسالة شديدة اللهجة تعتبر الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد «خطا أحمر».

وحذر علي أكبر ولاياتي مساعد المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي من الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد قائلا إن مصيره «خط أحمر»، معتبرا أنه «إذا أطيح بالرئيس السوري بشار الأسد فسوف ينكسر صف المقاومة في وجه إسرائيل». وأضاف في المقابلة التي أجرتها معه قناة «الميادين» التلفزيونية اللبنانية: «نعتقد أنه يجب إجراء إصلاحات تنبع من إرادة الشعب السوري لكن دون اللجوء إلى العنف وطلب المساعدة من أميركا». وردا على سؤال عما إذا كانت إيران تعتبر الأسد خطا أحمر قال ولاياتي: «نعم هو كذلك، لكن ذلك لا يعني أننا سنتجاهل حق الشعب السوري في اختيار حكامه».

وحمل ولاياتي «دولا عربية رجعية» مسؤولية العنف في سوريا. وخص بالذكر قطر التي اتهمها بجلب مقاتلين من الصومال وأفغانستان للمساعدة على الإطاحة بالأسد.

وقال إن جميع الأطراف المعنية بالأزمة في سوريا تحتاج إلى التفاوض. لكنه أردف: «أي أحد يدخل المحادثات لا يمكنه الجلوس إلى الطاولة وهو يدعم العناصر المسلحة، ولكن يجب أن يخوض المفاوضات ويوقف دعم المسلحين». ورد معارضون سوريون على دعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم تنسيقيات الثورة للحوار مع النظام، معتبرين أنها «دعوة غير جادة، وتدحضها الوقائع الميدانية في ظل تصعيد الحملة العسكرية على محافظتي ريف دمشق وإدلب». وكان المعلم دعا في حوار تلفزيوني مع التلفزيون الرسمي «من حمل السلاح من أجل الإصلاح» إلى الحوار، قائلا «الإصلاح آت وأبعد مما تطالب به، فتعال وشارك».
وفي أول اعتراف رسمي بالتنسيقيات، عبر ذكرها على لسان مسؤول في النظام السوري، قال المعلم: «أخص بذلك التنسيقيات، جيل الشباب لأن هذا البرنامج لهم». وأضاف: «من حمل السلاح من أجل المال أقول له سامحك الله فأنت تدمر البلد من أجل حفنة دولارات، تعال شارك في بنائها. أما من حمل السلاح دفاعا عن عقيدة فليس في سوريا لك مكان».

وقال عضو الائتلاف الوطني والناطق باسم لجان التنسيق المحلية عمر إدلبي إن دعوة المعلم «غير جادة أصلا، إذ يوجهها مرة جديدة لمن وجهها إليهم رئيسه بشار الأسد، وهي معارضة فرختها أجهزة المخابرات». ورأى إدلبي أنه «حين يتحدث المعلم عن أن مبادرة (الرئيس السوري بشار) الأسد هي الأساس، فإنه ينسجم مع ما قاله عن أدوات المؤامرة في سوريا هم الثوار، وبالتالي فإنه يشرع قتلهم».

بدوره، اعتبر عضو اتحاد تنسيقيات الثورة في اللاذقية عمار الحسن أن دعوة المعلم للحوار غير جادة، مؤكدا أنه «لا حوار مع النظام بعد سقوط أكثر من ستين ألف قتيل من الشعب السوري». وأضاف : «لماذا لم يعرض الحوار مع السوريين والثوار في بدايات الأزمة قبل وقوع هذا العدد من الشهداء؟» مضيفا أن «الشعب السوري وعائلات الضحايا لن يصالحوا النظام ولن يحاوروه، ويعرفون كيف يثأرون من قتلة أفراد عائلاتهم، ولهم الحق بالرد بالطريقة التي يرونها مناسبة»، مشيرا إلى أن الناشطين في تنسيقيات الثورة «سيجعلونه يتحاور مع الشهداء الذين تم قتلهم بدم بارد».