الحكومة الجزائرية تعلن مقتل 38 رهينة و 29 ارهابياً فى عين اميناس
اميركا تطالب الجزائر بتقرير كامل عن الحادث وتوافر معلومات عن وجود " القاعدة " فى المنطقة منذ سنوات

دعم افريقى ودولى للعمليات الفرنسية فى مالى
بان كى مون يرحب والاتحاد الأوروبى يدرس تأثير الوضع على خطط مكافحة الارهاب

أعلن رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، أن 37 أجنبيا وجزائريا واحدا، و29 إرهابيا قتلوا في الاعتداء على موقع لإنتاج الغاز في عين أميناس جنوب شرقي الجزائر الأسبوع الماضي.
وقال سلال، في مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة، وقدم فيه الحصيلة النهائية لحادثة احتجاز الرهائن، إن الـ37 رهينة الذين لقوا حتفهم خلال الهجوم يتحدرون من 8 جنسيات؛ 7 منهم لم تحدد هوياتهم، مشيرا إلى أن أفراد المجموعة الإسلامية المسلحة الذين نفذوا الاعتداء قدموا من شمال مالي.
وأوضح أن «الهدف الأساسي كان في البداية خطف الرهائن الموجودين في الحافلة التي كانت متوجهة إلى مطار عين أميناس، والتوجه بها مباشرة إلى شمال مالي والتفاوض بشأنهم مع الدول الأجنبية».
وقال سلال إن الجماعة المسلحة المهاجمة تتكون من 32 إرهابيا، 11 منهم من تونس و3 جزائريين، ويوجد ضمنهم مصريون وكنديون من أصل عربي، وماليون، وموريتانيون، ونيجريون.
وأوضح سلال ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك 11 تونسيا بين الإرهابيين، وموريتاني واحد، ونيجريان اثنان، واثنان يحملان الجنسية الكندية، إضافة إلى مصريين وماليين لم يحدد عددهم». وأوضح أن أفراد كتيبة «الموقعون بالدماء» خططوا للعملية منذ شهرين.
ونسب سلال هذه المعطيات إلى «تحريات أمنية دقيقة». وكان بالمنشأة الغازية 790 عاملا 134 منهم أجانب ينتمون إلى 36 بلدا، تم تحرير معظمهم.
وأوضح سلال أن الجماعة كان يقودها الجزائري محمد الأمين بن شنب، قائد ما يعرف بـ«حركة أبناء الصحراء للعدالة الإسلامية» الذي قتلته القوات الخاصة، بينما كان يحاول صباح الخميس الماضي الهروب من المنشأة ومعه عدد من الرهائن. ويوجد ضمن المجموعة متشدد مصري يلقب «أبو بكر المصري». وكان بن شنب مقيما في ليبيا حيث تزوج من ليبية منذ شهرين.
وكشف سلال أن «كثيرا من الأجانب» قتلهم الخاطفون برصاصة في الرأس. وأوضح أن قائد المجموعة المهاجمة «أمر بالقضاء على كل الرهائن، وكثير منهم قتلوا برصاصات في الرأس».
وقال سلال إن متشددا كنديا نسق الهجوم على محطة الغاز، وإن عدد القتلى بلغ 66 من الرهائن ومحتجزيهم، بعد أن اقتحمت قوات خاصة المجمع لإنهاء الأزمة.
وعثرت القوات الجزائرية، على جثتي مقاتلين متشددين كنديين أثناء تفتيش المحطة. وقال مصدر أمني جزائري لـ«رويترز» إن الوثائق التي عثر عليها مع جثث المتشددين أظهرت أنهما كنديان، وذلك بعد أن فتشت القوات الخاصة المحطة.
ودخل المسلحون، حسب سلال، من شمال مالي، وبالتحديد من منطقة أغلهوك القريبة من تينزاواتين الحدودية مع الجزائر. وسار المسلحون على طول الشريط الحدودي بين الجزائر ومالي والنيجر، حتى عين أميناس. وقدم سلال جزئية جديدة في القضية، تتمثل في استعانة المسلحين بسائق كان يعمل في المنشأة وهو نيجري، ألقي عليه القبض.
وذكر سلال أن المتشددين كان بحوزتهم أسلحة متطورة، وأنهم دخلوا إلى المنشأة وهم يحملون قنابل مضادة للدبابات وأحزمة ناسفة وصواريخ.
وأضاف: «حاولت القوات الخاصة التفاوض معهم لإقناعهم بالإفراج عن الرهائن، لكن دون جدوى؛ فقد كانوا مصممين على مطالبهم، وهي إطلاق سراح معتقلين (إسلاميين). وارتفع سقف مطالبهم إلى درجة غير معقولة، وهنا قررت القوات الخاصة وقف التفاوض، فهاجمتهم».
وزاد سلال قائلا: «أشهد أن القليل من وحدات النخبة العسكرية في العالم لا يمكنها أداء عمل محترف ودقيق مثل العمل الذي قامت به قوات النخبة العسكرية الجزائرية في هذه العملية».
وأضاف: «كانت قيادة العملية العسكرية حازمة في تصرفها، ولم يكن ممكنا ترك الإرهابيين يغادرون المنشأة ومعهم الرهائن».
وبخصوص احتجاج بعض حكومات البلدان التي ينتمي إليها الرهائن، على عدم إبلاغها بتوقيت العملية العسكرية، قال سلال إنه شخصيا لم يكن يعلم بتفاصيلها «لأن تطورات الميدان هي التي أملت على قيادة العملية تحديد وقت الهجوم».
وبشأن الرهائن الأجانب الـ5 المختفين، قال سلال: «احتمال أن يكونوا مختفين في مكان ما، كما يحتمل أنهم توفوا». وسئل عن «السهولة»، التي وجدها المسلحون في اختراق الحدود، فقال: «لو توفر لدينا ضعف قوات حلف شمال الأطلسي ما تمكنا من مراقبة كل الحدود».
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن ثلاثة مواطنين أميركيين قتلوا في الجزائر، في حين نجا 7 آخرون.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند في بيان، إن الضحايا الثلاثة هم فيكتور لين لوفيلادي وغوردن روان وفريديريك بوتاشيو، مقدمة تعازيها إلى عائلاتهم.
وفي طوكيو، أكد رئيس الوزراء الياباني شينزو ابيه، مقتل 7 يابانيين في الجزائر، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال ابيه في اجتماع لخلية الأزمة التي أنشئت في بداية الهجوم: «أبلغني نائب وزير الخارجية مينورو كيوشي بأنه بعد التحقق من الجثث في مستشفى في عين أميناس، تأكد مقتل 7 عاملين يابانيين في شركة (جاي جي سي)».
وفي مانيلا، أعلنت حكومة الفلبين، أن 6 من رعاياها قتلوا، وفقد أثر 4 آخرين.
وقال راوول هيرنانديز المتحدث باسم وزارة الخارجية أمام صحافيين إن «مقتل 6 فلبينيين أتى نتيجة مباشرة لعملية احتجاز الرهائن. وعدد كبير منهم قتل بالرصاص أو نتيجة إصابات بسبب الانفجارات».
وأضاف المتحدث أن «4 لا يزالون مفقودين»، موضحا أن 12 فلبينيا كانوا أيضا في مكان الهجوم هم سالمون.
وكانت مانيلا أعلنت أولا أن 16 فلبينيا نجوا من الهجوم، لكن تبين أن أربعة من هؤلاء كانوا يمضون أصلا عطلة في بلدهم. ورفض هيرنانديز ذكر أي تفاصيل عن ملابسات مقتل الفلبينيين.
وقامت مانيلا، (الأحد) كإجراء احترازي بإعادة قرابة 40 فلبينيا يعملون في الجزائر، ولكن ليس في المجمع الغازي، في انتظار الحصول على توضيحات حول الوضع الأمني في البلاد.
وفي تونس، قال حسام عباس، مسؤول الإعلام بوزارة الخارجية التونسية، إن الوزارة بصدد التحري عن الأنباء الواردة من الجزائر حول مقتل 11 تونسيا.
وأضاف عباس لوكالة الأنباء الألمانية إن وزارة الخارجية على اتصال بالقنصلية التونسية في الجزائر للتحقق من صحة ما تردد من أنباء.
ولم تنفِ وزارة الخارجية مقتل تونسيين، لكن المسؤول بمكتب الإعلام أكد لوكالة الأنباء الألمانية أن الوزارة بصدد التنسيق مع الحكومة الجزائرية من أجل التثبت والتحري حول عدد وهوية الضحايا التونسيين.
وأضاف المسؤول أن الوزارة بصدد إصدار بيان رسمي في وقت لاحق بشأن كل المعطيات.
هذا وبدأ القضاء الجزائري محاكمة قائدين بارزين في تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» غيابيا، متهمين بتنفيذ عشرات الأعمال الإرهابية استهدفت مصالح محلية وأجنبية بالجزائر، وفي منطقة الساحل الأفريقي، هما مختار بلمختار، المسؤول عن الاعتداء على منشأة الغاز بجنوب الجزائر، ومحمد غدير، الذي تبنى الكثير من عمليات خطف الرهائن الغربيين.
وتلاحق النيابة عشرة أشخاص آخرين في نفس القضية، خمسة منهم هاربون ويجري البحث عنهم من طرف أجهزة الأمن منذ سبع سنوات على الأقل. وينتمي هؤلاء إلى خلية ضمن شبكة كبيرة يديرها بلمختار الملقب بـ«خالد أبو العباس» و«بلعور»، وغدير المعروف باسم «عبد الحميد أبو زيد»، في الصحراء الكبرى، ولها امتدادات بالعاصمة الجزائر. وقد اكتشفها جهاز الأمن بالعاصمة منتصف العام الماضي، وتوصلت تحرياته إلى أن أفرادها خططوا لضرب مصالح أميركية وفرنسية بالعاصمة، بأمر من القياديين الإرهابيين. وللخلية صلات قوية، بحسب وثائق الملف، مع «حركة أبناء الصحراء من أجل العدالة الإسلامية»، وهو تنظيم انفصالي يضم أشخاصا يقيمون بمدن الصحراء الجزائرية، يتهمون السلطات بـ«التمييز» بين سكان الشمال والجنوب. ويقود هذا التنظيم مسلح اسمه الأمين بن شنب، قتل في هجوم الجيش على المنشأة الغازية بعين أميناس (1600 كلم جنوب الجزائر)، الخميس الماضي. وعثر الأمن في مخبأ خلية المسلحين على متفجرات ومسدسات آلية وقنابل يدوية. ورجحت مصادر قضائية إدانة بلمختار مؤسس كتيبة «الموقعون بالدماء»، وغدير قائد كتيبة «طارق بن زياد» بالإعدام.
وأدانت محكمة الجنايات بالعاصمة الجزائرية فجر الجمعة الماضي زعيم تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» عبد المالك دروكدال، والمتحدث باسم التنظيم صلاح قاسمي، بالإعدام غيابيا مع خمسة آخرين متهمين بالإرهاب. ونطقت بنفس الحكم حضوريا في حق سبعة أشخاص آخرين، لضلوعهم في تفجير مزدوج ضرب المحكمة الدستورية ومبنى الأمم المتحدة، يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) 2007، مخلفا 50 قتيلا.
وتوبع الأشخاص الاثنى عشر بتهمة التخطيط للعملية الإرهابية وتنفيذها، بينما وجهت تهمة «التواطؤ» في التحضير للاعتداء الإرهابي لشخصين آخرين أدان القاضي أحدهما بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات، و3 سنوات للثاني. كما وجهت لكل أفراد المجموعة تهم «الانضمام إلى جماعة إرهابية تنشط داخل وخارج البلاد، والقتل العمد مع استعمال المتفجرات، والمساس بأمن ووحدة التراب الوطني».
وقال ممثل النيابة خلال مرافعته إن المتهمين «اقترفوا جرائم أودت بحياة مئات الأشخاص ما بين 2006 و2008». وتحدث ممثل النيابة عن مسؤولية المجموعة في محاولة اغتيال ضابط شرطة اسمه علي بدوي معروف بحربه بلا هوادة على الإرهاب، بمنطقة بومرداس (45 كلم شرق العاصمة)، وعن مسؤوليتهم في استهداف ركاب حافلة تابعة للشركة الأميركية «بروان روت أند كوندور» نهاية 2006 بالعاصمة، الذي خلف الاعتداء قتيلا وجرحى وتبنته آنذاك «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» التي تحولت مطلع العام الموالي لـ«القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي». وينسب إلى المجموعة المسلحة أيضا محاولة تفجير «الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة» الواقعة بغرب العاصمة.
واعتقلت أجهزة الأمن الجزائرية مشتبها به يعتقد أنه دليل منفذي الهجوم على منشأة الغاز بتيقنتورين ببلدة إن أميناس جنوب شرق الجزائر.
وذكرت صحيفة «الخبر» نقلا عن مصدر أمني أن الموقوف أرشد الإرهابيين إلى بعض الممرات الصحراوية السرية التي تربط بين إن أميناس والمسالك الصخرية السرية التي تصل إلى الحدود الليبية عبر الأراضي الوعرة.
وكان المشتبه به قد أوقف أثناء محاولته الفرار عبر طريق غير معبد يربط بين بلدتي إن أميناس والدبداب.
الى ذلك صرح مصدر امني جزائري ان احد اعضاء المجموعة الاسلامية الخاطفة التي نفذت الاعتداء عمل في الماضي سائقا لاحدى الشركات العاملة في الموقع.
وقال المصدر ان «احد المهاجمين الذين قتلوا كان عمل سائقا لدى احدى الشركات العاملة داخل الموقع واستقال من عمله قبل عام».
وتعذر على المصدر تحديد الشركة التي كان يعمل لديها السائق السابق، لكنه اكد انه تم التعرف على جثته من قبل موظفين في الموقع.
وكانت القوات الخاصة الجزائرية شنت هجومين على الاقل، الاول الخميس الماضي غداة اعتداء المجموعة المسلحة لتحرير رهائن في «قاعدة الحياة» (مبيت) الموقع والثاني نهائي منتصف نهار السبت ضد مسلحين تحصنوا مع سبعة رهائن اجانب اغتالهم المسلحون الاسلاميون. واعلن رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال الاثنين في حصيلة رسمية غير نهائية مقتل 37 رهينة اجنبية ورهينة جزائري و29 ارهابيا اضافة الى توقيف ثلاثة من المجموعة الخاطفة. وقتل معظم الرهائن برصاصة في الرأس. ولا يزال هناك خمسة اجانب مفقودين كما يجري التحقق من هويات اصحاب سبع جثث.في الاطار ذاته أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند الثلاثاء أن الحكومة الأمريكية تعمل مع الجزائريين للحصول على صورة أكثر اكتمالا حول الهجوم الإرهابي الذي استمر أربعة أيام وقضية الرهائن في مجمع للغاز بالجزائر.
وقالت نولاند: «نتواصل مع الجزائريين لمحاولة الحصول على فهم أشمل لما حدث». وترغب واشنطن في معرفة كيف تمكن الإرهابيون من السيطرة على المجمع كما ترغب في فهم القرارات التي اتخذها الجزائريون.
وأوضحت أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) فتح تحقيقا في ملابسات ذلك الهجوم بالتعاون مع مسئولين جزائريين وشركاء معنيين آخرين. وقال متحدث باسم المكتب إن الولايات المتحدة مخولة بالتحقيق في الأعمال الإرهابية ضد المواطنين الأمريكيين أو المصالح الأمريكية في الخارج،غير أن المسؤول لم يتطرق إلى الحديث عن التحقيق في الحادث الخاص بالجزائر. وقالت نولاند إن الهجوم الذي وقع في مجمع إن أميناس خلف 37 قتيلا أجنبيا بينهم ثلاثة أمريكيين وعامل جزائري. وبدأ الهجوم يوم الأربعاء وانتهى السبت عندما شن الجيش الجزائري هجوما لتحرير الأسرى الباقين.
وقال موسى أغ أساريد القيادي البارز في الحركة الوطنية لتحرير أزاواد، إن الحركة على اتصال مع المجموعة الدولية، بما في ذلك فرنسا، من أجل التنسيق لمحاربة المجموعات الإرهابية في إقليم أزاواد (شمال مالي).
وأعلن أغ أساريد من باريس، في تصريحات هاتفية أن «الحركة الوطنية لتحرير أزاواد تريد التفاوض مع الحكومة المالية من أجل الوصول إلى حل سياسي، لأنها هي التي طرد الجيش وجميع مظاهر الإدارة المالية من أزاواد، أما (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) فهي موجودة منذ 12 عاما في أزاواد بالتواطؤ مع النظام في باماكو».
وكانت الحركة الوطنية لتحرير أزاواد، ذات التوجه العلماني، قد أعربت، مطلع الأسبوع الماضي، عن استعدادها المشاركة إلى جانب القوات الفرنسية في محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة في شمال مالي، وهو ما اعتبره أغ أساريد «غير جديد، حيث كنا دائما نحارب الإرهاب، وكثيرا ما اقترحنا على المجموعة الدولية ضرورة التعاون معنا في هذا الإطار».
هذا وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني بشدة العملية الإرهابية التي استهدفت منشأة الغاز بالجزائر، وأدت إلى مقتل عدد من الضحايا الأبرياء ووصفها بالعمل الإجرامي الذي يتعارض مع القيم الأخلاقية والدينية والقوانين الدولية كافة.
وشدد الأمين العام لمجلس التعاون في بيان صحفي على أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره، لما لهذه الظاهرة الإجرامية من آثار جماعية تهدد سلامة الدول والمجتمعات وأمنها، معربا عن تعازيه الحارة لأسر الضحايا جميعا، وللحكومة والشعب الجزائري الشقيق، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل.
وأعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها للاعتداء الإرهابي الذي استهدف مجمع الغاز في عين امناس بالجزائر وراح ضحيته أكثر من 37 شخصاً من الأبرياء.
وعبر وزير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية أنور محمد قرقاش في تصريح بثته وكالة أنباء الإمارات عن تضامن بلاده مع الجزائر في تصديها للإرهاب مشدداً على حقها المشروع في الحفاظ على الأمن والاستقرار على أراضيها.
وأكد قرقاش موقف دولة الإمارات الثابت والرافض للإرهاب بجميع أشكاله وصوره.
ودانت الجمهورية اليمنية حادث الاختطاف الإرهابي الذي قامت بهِ إحدى الجماعات الإرهابية مؤخرًا في الجزائر.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية اليمنية بهذا الصدد: "تابعت الجمهورية اليمنية باهتمام بالغ حادث الاختطاف الإرهابي الذي قامت بهِ إحدى الجماعات الإرهابية في جمهورية الجزائر بمنطقة عين أميناس وأنه في الوقت الذي تشجب الجمهورية اليمنية هذا العمل الإرهابي الذي يهدد أمن واستقرار الجزائر ويتنافى مع قيم ديننا الإسلامي الحنيف فإن الجمهورية اليمنية تؤكد وقوفها إلى جانب الجمهورية الجزائرية حكومة وشعبًا في مواجهة الإرهاب والحفاظ على أمن واستقرار أراضيها".

ونقل البيان خالص تعازي الحكومة اليمنية لأهالي الضحايا الذين قضوا في الحادث والتمنيات للجرحى بالشفاء.
الى هذا أعلنت باريس أن جنودًا تابعين للقوة الأفريقية بدأوا التوجه إلى وسط مالي، داعية في موازاة ذلك إلى "الحذر" بعد تزايد الاتهامات الموجهة إلى جنود الجيش المالي بارتكاب تجاوزات في غرب مالي ووسطها.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن وحدات افريقية من القوة الدولية لدعم مالي "بدأت" التحرك نحو وسط هذا البلد.
وقال فابيوس أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية :"ثمة قوات وصلت إلى باماكو. أن عددًا معينا من القوات باشرت التوجه نحو مدن في الوسط. هذا يعني أن القوة الدولية لدعم مالي تنتشر في شكل أسرع من المتوقع".
وأضاف : "بالتأكيد، هذا يطرح صعوبات لوجستية ولكن علي القول إننا شهدت جهدا هائلا من أصدقائنا الأفارقة. هناك حاليا أكثر من ألف جندي (أفريقي) وصلوا" إلى مالي.
وأكدت مصادر أن القوات الفرنسية والإفريقية نقلت حتى الآن أكثر من 1500 عسكري فرنسي وإفريقي من العاصمة باماكو إلى محور الوسط (مدينة سفاري) ، التي ستكون منطلق العملية الحاسمة لتحرير مدن الشمال التي تحتلها الجماعات الإسلامية المسلحة، فيما ارتفعت الانتقادات الموجهة للجيش المالي على خلفية انتهاكات عرقية ضد العرب والطوارق، وانشقت مجموعة جديدة عن جماعة أنصار الدين المسلحة وتطلق على نفسها اسم حركة أزواد الإسلامية، وأعلنت عزمها على “المضي نحو حل سلمي”، بينما أعرب الاتحاد الأوروبي عن “قلقه العميق” من حدوث انتهاكات جسيمة على يد الجيش المالي .

وفي تطور جديد، أعلن “الجناح المعتدل” من حركة “أنصار الدين” السلفية المسلحة، انشقاقه عن الحركة وتأسيسه مجموعة جديدة أطلق عليها اسم “حركة أزواد الإسلامية” . وأعلنت الحركة الجديدة رفضها الإرهاب، وعزمها على “المضي نحو حل سلمي” . وكشفت مصادر إعلامية في نواكشوط أن قياديين آخرين في “أنصار الدين” انشقوا مؤخراً عن الحركة ولجأوا إلى موريتانيا . وأخذ ملف الانتهاكات التي ارتكبها الجيش المالي ضد المدنيين العرب والطوارق الماليين منحى الإدانة الدولية . واتهم الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان الجيش المالي بتنفيذ “مجموعة من الإعدامات التعسفية” في غرب ووسط مالي، أي المناطق التي سيطر عليها الجيش المالي، وطالب المجلس بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة . وقال “الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان” إن الجيش المالي قام بتصفية 11 شخصاً على الأقل في معسكر للجيش في “سفاري”، فضلاً عن 20 آخرين دفنت جثثهم على عجل، فيما تمت تصفية اثنين من الطوارق في “يورو” (غرب)، وفي باماكو، ندد الاتحاد ب”أعمال نهب وتخويف” أثناء عمليات تفتيش قام بها الجيش المالي في نحو عشرة منازل للطوارق .

ومن جانبها، قالت المفوضة الأوروبية للمساعدات الإنسانية كريستالينا جورجيفا “نحن قلقون جداً من التقارير التي تتحدث عن إمكانية حصول صراعات، وتجاوزات بداعي الثأر” . وقال رئيس الرابطة المالية لحقوق الإنسان، مختار ماريكو، إن منظمته حصلت على صور لأشخاص تم إعدامهم خارج القانون في المناطق التي استعادها الجيش المالي .

وأعلنت باريس أنها تأخذ على محمل الجد التجاوزات، مؤكدة أنه ليس لديها “أي دليل” يؤكد وقوع تلك الممارسات . وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنه ليس ممكناً “القبول بانتهاكات حقوق الإنسان”، موضحاً أمام البرلمان الفرنسي أنه بحث هذا الموضوع مع رئيس الوزراء المالي، وكشف أن الرئيس المالي ديونكوندا تراوري سيوجه تحذيراً جديداً إلى القوات المالية في نهاية الأسبوع .

في غضون ذلك، دعت مجموعة من الأحزاب الجزائرية بعد اجتماع لها السلطات إلى غلق المجال الجوي الجزائري أمام الطيران الحربي الفرنسي في إطار الحرب التي يخوضها في مالي . وطالبت الأحزاب وبينها بالخصوص حزب حركة مجتمع السلم (إسلامي معتدل) العضو السابق في التحالف الحاكم، السلطة ب”وقف مسلسل التنازلات والتمسك بمواقف جزائر الثورة الثابتة والمبدئية من الاستعمار ومن التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول ومناصرة القضايا العادلة للشعوب الواقعة تحت أطماع الاستعمار القديم والجديد والعمل على تصفيته” . ودعت إلى “غلق الممرات الجوية الجزائرية أمام الطيران العسكري الفرنسي وغير الفرنسي”.

وأعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز أن جيش بلاده المرابط على الحدود “على أهبة الاستعداد والجاهزية لرد أي اعتداء إرهابي”، في إشارة إلى احتمال دخول موريتانيا الحرب الجارية في مالي ضد الجماعات المسلحة .
وأكد مسؤول أوروبي أن الطلائع الأولى للمهمة الأوروبية لتدريب القوات المالية التي قرر الاتحاد الأوروبي نشرها لتأهيل القوات المالية ستصل باماكو يوم 12 فبراير المقبل.
وقال رئيس خلية الأزمات وإدارة التخطيط في قسم العمل الخارجي الأوروبي والتر سيتفنس في مداخلة أمام لجنة شؤون الأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي إن المهمة ستكون عملية مع منتصف شهر فبراير.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يخطط للإسراع في تنفيذ مختلف جوانب المهمة , وأنه يريد الحصول على دعمها من قبل مختلف الأطراف الأوروبية والدولية خلال مؤتمر للمانحين التي ستعقد يوم 29 يناير الجاري في أديس أبابا.
وبين أن اجتماعًا وزاريًا بحضور الأطراف الإفريقية المعنية سينعقد في بروكسل يوم الخامس من شهر فبراير لوضع المعالم النهائية للتحرك الأوروبي ليس في مالي فقط ولكن في مختلف الدول المجاورة.
وقال المسؤول الأوروبي إن الاتحاد الأوروبي يركز أيضًا على دعم المهمة الأمنية في النيجر لمكافحة المخاطر الأمنية ويجري التفكير أيضًا لتوسيعها على موريتانيا المجاورة.
وطالب العديد من النواب الأوروبيين خلال النقاش الذي جرى داخل لجنة شؤون الأمن والدفاع بضرورة إرفاق التحركات العسكرية والأمنية الأوروبية لعملية سياسة واضحة وبلورة خريطة طريق لعملية سياسة واضحة المعالم في مالي.
كما طالب النواب الأوروبيون بمعرفة مصير الأموال التي سيتم الإفراج عنها في العملية وطريقة صرفها من الحكومات المعنية.
كما أوضح عدد من النواب أن الاتحاد الأوروبي يمتلك وحدات قتالية حاليا لكنه لا يوجد إجماع لاستعمالها والركون إليها بسبب وجود خلافات عميقة بين دولة.
وقال رئيس لجنة الشؤون الأمن والدفاع جان دانجان إن العشرة الأيام الأولى فقط للعملية العسكرية في مالي كلفت ثلاثين مليون يورو وان هذا الرقم يعكس المهمة الصعبة والخطيرة التي تواجه الاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل.
وكشف مسئول إدارة شؤون الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل ديكرشوف أن مجموعة من وزراء الداخلية في دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين سيكسرون جلسة خاصة يوم السابع من شهر مارس المقبل لمناقشة الوضع الأمني في مالي وخطره على الأمن الأوروبي والمصالح الأوروبية.
وقال ديكرشوف في حديث صحفي  ببروكسل إن المهمة الأمنية والعسكرية الأوروبية التي ستنتشر في مالي منتصف الشهر المقبل من شأنها الزيادة في المخاطر الإرهابية المحدقة بأوروبا.
وأعلنت باريس أن 2400 جندي فرنسي منتشرون على الأراضي المالية في إطار عملية سيرفال التي بدأت قبل أسبوعين.
وقال وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان في تصريح للصحفيين : منذ 11 يناير بدأت فرنسا تدخلا في مالي ضد المسلحين الذين كانوا يريد أن يجعلوا هذا البلد معقلا إرهابيا .
وأضاف : في اللحظة التي أتحدث فيها إليكم هناك 3700 عسكري فرنسي، بينهم 2400 على الأرض، يشاركون إلى جانب القوات المسلحة المالية وطلائع قوة غرب إفريقيا في معارك حاسمة ضد المسلحين .
وكان جنود من القوة الإفريقية التي وافقت الأمم المتحدة على انتشارها، بدأت يوم الأربعاء بالتوجه إلى وسط مالي. وقد وصل 160 جنديا من بوركينا فاسو إلى مركالا (270 كلم شمال باماكو) ليحلوا محل الفرنسيين.
من جانبه رحب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الثلاثاء بالتدخل العسكري الفرنسي في مالي الذي وصفه ب"الشجاع"، الا انه حذر من المخاطر التي تحدق بالعاملين في المجال الانساني مع الامم المتحدة في هذا البلد.
وفي مؤتمر صحافي عقده في نيويورك وجه بان "تهنئة الى فرنسا على قرارها الشجاع بنشر قوات في مالي اثر التقدم المقلق للمجموعات المتطرفة باتجاه جنوب البلاد". كما قال بانه "يقدر جهود" المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا والاتحاد الافريقي والدول التي اعلنت ارسال جنود في اطار "البعثة الدولية لدعم مالي".
الا انه كرر في الوقت نفسه خشيته من تداعيات العملية العسكرية على المدنيين وعلى حقوق الانسان.
وبعد ان اعلن بانه نقل الى مجلس الامن "ثلاثة خيارات بشأن الدعم اللوجستي" الذي ستقدمه الامم المتحدة الى البعثة الدولية لدعم مالي، اضاف "في الوقت نفسه نبهت الى المخاطر التي تحدق بنشاطاتنا وطاقمنا المدني العامل في المنطقة".
ومع تكراره القول ان الامم المتحدة "تلتزم تقديم المساعدة لمالي" شدد على ان هذه المساعدة "يجب ان تتقيد بقواعد الامم المتحدة" في مجال حقوق الانسان خصوصا.
واضاف "ان تقديم مساعدة مباشرة لاعمال عسكرية هجومية يعرض طاقمنا المدني في المنطقة للخطر وانا انظر الى هذه المشكلة بكثير من الجدية".
وخلال نقاش في مجلس الامن حول مالي، شرح مساعد الامين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان هذه الخيارات الثلاثة: الدعم اللوجستي، ويمكن ان يقدم "بطريقة ثنائية" او من قبل الامم المتحدة كليا "في كافة مراحل العمليات". وفي الخيار الثالث، ستتحمل الامم المتحدة المسؤولية خلال نشر القوة الدولية في مالي على ان تتولى بعض الدول هذه المسؤولية "خلال المعارك".
واضاف ان "هذا الخيار سيقلل بشكل كبير المخاطر بالنسبة للامم المتحدة وطاقمها العامل في الخيار الثاني".
وبعد ان اكد ان الامم المتحدة "تتعهد بمساعدة مالي"، اشار بان كي مون الى ان هذه المساعدة "يجب ان تحترم قواعد الامم المتحدة" في مجال حقوق الانسان خاصة. واضاف ان "تقديم مساعدة مباشرة للعمليات العسكرية الهجومية يضع طاقمنا المدني في المنطقة في خطر وانا اخذ هذه المشكلة على محمل الجد بشكل كبير".
كما اعلن بان كي مون انه بموازاة التدخل العسكري "فان الاولوية يجب ان تكون لايجاد حل عبر عملية سياسية" اي اتفاق مصالحة وطنية في باماكو ومفاوضات مع المتمردين في الشمال الذين ينأون بانفسهم عن الارهاب. وكانت الامم المتحدة ارسلت قبل ايام فريق خبراء الى باماكو "على ان يرسل المزيد من العاملين" في وقت لاحق عندما يتخذ مجلس الامن قرارا حول تمويل المساعدة اللوجستية.
وتعليقا على عملية احتجاز الرهائن في منشأة غازية في الجزائر قال بان كي مون انه "حزين جدا لحصيلة هذا الهجوم الارهابي في ان اميناس" معتبرا انه "لا يمكن على الاطلاق تبرير عمليات ارهابية من هذا النوع" مقدما تعازيه الى عائلات الذين قتلوا والى الحكومة الجزائرية.
ومن ناحيته، اوضح سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جيرار ارو خلال مشاورات مغلقة مساء الثلاثاء انه "استمر في اطلاع شركائنا" عن التدخل الفرنسي.
ورأى في اعلان بعض الدول الافريقية ارسال قوات الى مالي بانه "تعبئة حقيقية من قبل افريقيا الى جانب فرنسا". واكد ايضا ان الولايات المتحدة "سوف تساهم بشكل ملموس" في تمويل القوة الدولية في مالي ولكنه لم يقدم أي أرقام.