تفاصيل كلمات القادة في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة في الرياض
خادم الحرمين الشريفين في كلمته للقمة التي ألقاها ولي العهد يدعو إلى زيادة روؤس أموال المؤسسات المالية العربية بنسبة لا تقل عن خمسين في المئة
كلمات القادة تعالج قضايا الفقر والتطورات العربية وقضية فلسطين وأحداث سوريا

بدأ قادة ورؤساء وفود الدول العربية يوم الاثنين أعمال القمة العربية التنموية : الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الثالثة وذلك بمركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض.

ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رأس الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أعمال القمة العربية التنموية : الاقتصادية والاجتماعية الثالثة.

وقد بدأت الجلسة الافتتاحية بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

بعد ذلك ألقى الرئيس الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية كلمة في الجلسة الافتتاحية نوه فيها باستضافة المملكة العربية السعودية للدورة الحالية للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة وما سخرته المملكة من إمكانيات وتسهيلات لضمان نجاح أعمالها.وعبر عن جزيل شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رئيس الدورة الحالية للقمة العربية التنموية : الاقتصادية والاجتماعية الثالثة وللأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ولحكومة المملكة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

وأوضح الرئيس المصري أن القمة الحالية تنعقد في أهم مراحل الأمة العربية التي شهدت الكثير من التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى التغيرات الكبيرة التي شهدتها مصر عقب ثورة 25 يناير.


وقال الرئيس محمد مرسي : إن الأمة العربية تتطلع لاستعادة مصر لمكانتها اللائقة لأن في ذلك دعماً للعمل العربي المشترك وتعزيزاً للموقف العربي في الدفاع عن الأمة والمصالح العربية ، لافتا النظر إلى أن مصر بروحها الجديدة تتطلع إلى التعاون مع الدول العربية لمواجهة جميع التحديات الحالية والاستفادة من جميع الفرص المتاحة للوصول إلى تطلعات الأمة العربية من أهداف وتكامل لكي تنال الأمة العربية قدرها الذي تستحقه بين أمم العالم.


ورأى أن تبني الدول العربية عقد سلسلة من القمم العربية في المجالات الاقتصادية والسياسية ينم بوضوح عن إحساس بأهمية مواجهة المتطلبات الحالية والعمل من خلال كافة الآليات المتاحة، مبينا أن ما تحقق في الدورتين السابقتين للقمة التنموية يستحق الإشادة وخاصة المبادرات المتعلقة بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص العربي.


وأكد أن المبادرات المطروحة أمام القمة الحالية تستحق البحث في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والرامية إلى تحسين الأوضاع العربية، مشددا على أهمية صياغة الخطوط الاسترشادية وخط السياسات الاقتصادية للوصول إلى أهداف وتطلعات الدول العربية ومضاهاة ما تحقق على المستويات الدولية.

وأفاد الرئيس المصري أن معدل التجارة البينية العربية يعد من المعدلات الضعيفة للغاية مقارنة بحجم التجارة العربية مع الدول الأجنبية، مطالباً بالعمل من أجل إنشاء السوق العربية المشتركة التي تعمل على إقامتها الدول العربية وتصبو إليها شعوبها.

وعدد الرئيس محمد مرسي التحديات المشتركة التي تواجه الأمة العربية ومن بينها كيفية التعامل مع الآثار السلبية للعولمة والمنافسة القوية للصادرات الأقل تكلفة والتراجع عن الاعتماد على البحث والتطوير العلمي ،مبينا أهمية دراسة كيفية التنسيق المشترك في مواجهه الاضطرابات المالية والتقلبات في أسعار الصرف والتصدي لمشكلة البطالة المرتفعة خاصة لدى الشباب العربي مقارنه بدول العالم الأخرى و ضرورة رفع نوعية التعليم والتدريب والتأهيل خاصة في قطاع التعليم الفني لسد نقص الكوادر العربية في المجالات المؤهلة.


وزاد بقوله إن من التحديات التي تواجه الأمة العربية أهمية تجاوز إشكاليات المرأة في المجتمع ودورها في التنمية وإدارة عملية الإصلاح والتطوير خاصة فيما يتعلق بمجال تبني السياسات الاقتصادية وتوفير الموارد المائية اللازمة لدعم التنمية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان خاصة في الحاجة لإنتاج الغذاء لسد الفجوة ، مشيراً إلى أنه يتوجب على الدول العربية الاستغلال الأمثل للمياه الجوفية والأمطار والسدود وتحلية مياه البحر في الزراعة والري والتعاون مع التحديات التي تواجهنا في طريق التنمية المستدامة .


وفي ختام كلمة رئيس جمهورية مصر العربية سلم فخامته سمو ولي العهد رئاسة الدورة الحالية ،مؤكدا أن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بما يتمتع به من رؤية ثاقبة خير من يقوم بهذه المهمة وأن المملكة لن تألو جهدا أن تضيف المزيد من اللبنات للاقتصاد العربي المشترك.


ورأى أن هذه الدورة الحالية ستكون إن شاء الله إضافة إلى الدورتين السابقتين ،مشددا على أن الدورة الحالية في المملكة ستكون أقوى وأنجع .

بعد ذلك ألقى الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، وفيما يلي نصها :-

بسم الله الرحمن الرحيم


والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين


يشرفني أن ألقي كلمة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - أمام هذا الجمع الكريم ..


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو


أصحاب المعالي والسعادة


الحضور الكريم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يسعدني باسمي واسم أفراد الشعب السعودي كافة ، أن أرحب بكم في بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية ، متمنياً لكم طيب الإقامة ، وراجياً من الله العلي القدير أن يكلل أعمال قمتنا هذه بالتوفيق والنجاح ، لما فيه خير أمتنا ورخاء شعوبنا ، ولا يفوتني بهذه المناسبة ، أن أشكر أخي فخامة الرئيس محمد مرسي على ما بذلته جمهورية مصر العربية الشقيقة من جهد بناء أثناء رئاستها للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثانية.


أيها الإخوة :


إن المرحلة الحالية والدقيقة التي تمر بها أمتنا العربية ، تتطلب منا جميعاً التكاتف وتكثيف الجهود الجادة والمخلصة من أجل التغلب على التحديات التي تواجهنا ، والسعي نحو تعزيز العمل العربي المشترك ، وبما ينعكس إيجاباً وبشكل ملموس على حياة المواطن العربي ، ويحقق له الرفعة والرقي والعيش الكريم.

أيها الإخوة :

إن القضايا التنموية الملحة التي تواجه دولنا ازدادت صعوبة وتعقيداً مع التطورات الأخيرة التي يشهدها عالمنا العربي ، ومن ذلك قضايا هامة كالفقر والبطالة والمرض ، مما يستدعي معه بذل كافة الجهود والاتفاق على أفضل السبل لمواجهتها والقضاء عليها.


وفي هذا الشأن فإننا نؤكد على أهمية الدور الذي تضطلع به مؤسسات العمل العربي المشترك وأهمية دعمها وتعزيز قدراتها من أجل تمكينها من أداء الدور المناط بها بكفاءة أكبر في المشاركة الفعالة بتنفيذ المشروعات العربية المشتركة ، وخاصة تلك التي تم الاتفاق عليها في القمتين السابقتين.


وإنني من أجل ذلك انتهز هذه المناسبة ، لأدعو إلى زيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية وبنسبة لا تقل عن خمسين في المئة من قيمتها الحالية ، حسبما يراه محافظو تلك المؤسسات ، وذلك لتتمكن من مواكبة الطلب المتزايد على تمويل المشروعات التنموية العربية ودعم الدول العربية وخاصة الأقل نمواً منها.


كما أدعو كذلك إلى زيادة رؤوس أموال الشركات العربية المشتركة القائمة ، وبنسبة لا تقل أيضاً عن خمسين في المئة من قيمتها الحالية ، حسبما تقترحه مجالس إدارات تلك الشركات ، من أجل توسيع أعمالها وتعزيز مشاركتها مع رؤوس الأموال العربية من القطاع الخاص.


ويسرني أن أعلن عن استعداد المملكة العربية السعودية للمبادرة بدفع حصتها في الزيادة التي يتم الاتفاق عليها.

أيها الإخوة :

إن دور القطاع الخاص في الاقتصاد العالمي آخذ في التزايد ، والقطاع الخاص العربي مدعو لأخذ زمام المبادرة في قيادة قاطرة النمو في العالم العربي ، من خلال زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري العربي البيني ، وعلى الحكومات العربية بذل كافة الجهود لتذليل العقبات التي تعترض مسار القطاع الخاص العربي ، وتهيئة المناخ المناسب لتشجيع انسياب الاستثمارات العربية البينية.


ومن أجل هذا الهدف ، فإنني أدعو إلى إقرار الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية بصيغتها المعدلة المدرجة على جدول أعمالنا ، والتي نأمل أن تشكل عامل جذب للاستثمارات العربية بما توفره من تسهيلات وضمانات ، وأدعو رجال الأعمال والمستثمرين العرب إلى اغتنام هذه الفرصة والعمل على الاستفادة مما توفره لهم هذه الاتفاقية من مزايا.


أيها الإخوة :


إن مستوى التبادل التجاري بين دولنا لا يرقى إلى مستوى إمكاناتنا وطموحاتنا ، مما يتطلب منا جميعاً العمل الجاد والمخلص لبناء التكامل الاقتصادي العربي المنشود.


وعليه فإنني أدعو إلى ضرورة استكمال متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قبل نهاية عامنا هذا ، والعمل على إتمام باقي متطلبات الاتحاد الجمركي العربي وفق الإطار الزمني الذي تم الاتفاق عليه سابقاً وصولاً للتطبيق الكامل له في عام 2015م.


كما أنني أرحب بمبادرة المساعدة من أجل التجارة للدول العربية التي أطلقتها المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في سبيل دعم المساعي لزيادة حجم التبادل التجاري العربي البيني ، وأعلن عن استعداد المملكة العربية السعودية لدعم هذه المبادرة والمساهمة في موازنتها وبما يُمكنها من الانطلاق ووضعها موضع التنفيذ بأسرع وقت ممكن.


وفي الختام أجدد الترحيب بكم ، متمنياً لأعمال قمتنا هذه النجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ثم ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي كلمة أعرب فيها عن بالغ الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية على ما وفرته من رعاية وإمكانات مقدرة لإنجاح القمة العربية التنموية الثالثة.

وهنأ بهذه المناسبة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود، على توليه رئاسة القمة وقيادة مسيرة العمل العربي التنموي والدفع به نحو تحسين معيشة المواطن العربي.


وقدم باسمه واسم جميع العاملين في الجامعة شكره وتقديره لفخامة الرئيس محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية على كل ما قدمته مصر من جهود مقدرة أثناء رئاستها للقمة الثانية.


وقال: تنعقد هذه القمة في مرحلة تشهد فيها المنطقة العربية تحولات كبرى وتتطلع الشعوب العربية إلى إصلاح أوضاعها، وتطوير مجتمعاتها، وتحقيق التنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية، مشيراً إلى أنه من هذا المنظور تسعى جامعة الدول العربية جاهدة إلى وضع البرامج والمشروعات التي تمثل أولوية للعمل التنموي العربي المشترك، وتأخذ في الاعتبار أسباب الحراك الذي تشهده المنطقة والمطالب المشروعة للشعوب العربية.


وأوضح الدكتور العربي أن الأمانة العامة شرعت في عملية تطوير الجامعة العربية وأجهزتها ومنظماتها المتخصصة، مفيداً أنه سيعرض على القمة العادية المقبلة في دولة قطر بعض الأفكار التي تمثل أولويات لعملية التطوير، مؤملاً أن تنظر فيها القمة وتتخذ القرارات المناسبة للشروع في التنفيذ في هذا الإطار الزمني المحدد.


وبين أنه بدأ تطوير الهيكل التنظيمي للأمانة العامة وأنظمتها بحيث تكون قادرة على مواكبة المهام والمسؤوليات الجديدة التي فرضتها التغيرات داخل المجتمعات العربية، بما يحقق طموحات المواطن العربي، وبهدف تحسين الأداء ورفع الكفاءة.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن المنطقة العربية في حاجة إلى مزيد من المبادرات التي تسهم بشكل فاعل ومباشر في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيداً بمبادرة أمير دولة الكويت حول المشروعات المتوسطة والصغيرة وملك مملكة البحرين باحتضان مملكة البحرين لمشروع البورصة العربية المشتركة.

وقال : إن مجلس وزراء الخارجية العرب أصدر في 17/11/2012 قراراً مهماً بتغيير منهج معالجة القضية الفلسطينية تغييراً شاملاً،بحيث يركز المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن على إنهاء النزاع برمته عن طريق إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة في إطار زمني محدد، وذلك بدلاً من أسلوب إدارة الأزمة المتبع منذ أكثر من عشرين عاماً الذي ثبت عدم جدواه وهذا الأمر يتطلب تحركاً دبلوماسياً عربياً واسع النطاق وخاصة مع المجموعات السياسية والجغرافية والدول الفاعلة لمساندة الموقف العربي في مجلس الأمن لمتابعة التنفيذ، وإلى أن يتحقق ما يسفر عنه هذا التوجه الجديد.


وأشار إلى أن هذا لن يكون أمراً سهلاً، ولهذا لابد من مواجهة الآثار الاجتماعية والصحية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو أحد الأهداف الرئيسة التي تعمل عليها أجهزة الجامعة ومجالسها الوزارية ومنظماتها المتخصصة ذات الصلة.


وطالب الشركاء الإقليميين والدوليين كافة بمواصلة جهودهم للتخفيف من وطأة الاحتلال والعدوان الإسرائيلي الغاشم على الأراضي الفلسطينية، وما ينتج عنه من آثار بالغة الخطورة على الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها صعوبة تقديم الخدمات الرئيسة والاحتياجات الضرورية، علاوة على ازدياد نسب الفقر والبطالة والإعاقة.

وشدد على أن الإدانة الدولية لإسرائيل لحجبها الأموال الفلسطينية المستقطعة كضرائب لا تكفي، وقال : لابد من اتخاذ إجراءات عملية تجاه إسرائيل لتحويل هذه الأموال المستحقة التي تشكل ركناً أساسياً في الاقتصاد الفلسطيني، وحجزها يلحق ضرراً بالغاً ومباشراً على القوت اليومي للمواطن الفلسطيني.

وقدم الشكر لخادم الحرمين الشريفين على إسهام المملكة في شبكة الأمان المالية الفلسطينية، معرباً عن تطلعه إلى استكمال بقية الدول العربية بالوفاء بالتزاماتها في هذا الشأن.


وتحدث عن حل للأزمة السورية، وقال : أجد نفسي مضطراً إلى أن أقر بأن جميع الاتصالات التي أجراها الممثل الخاص الأخضر الإبراهيمي لم تثمر حتى الآن عن أية بارقة أمل في وضع هذه الأزمة على طريق الانفراج وبدء المرحلة الانتقالية التي تقررت منذ ستة أشهر، وأمام هذا النزيف اليومي لدماء السوريين، وقصف تراثهم وأبنيتهم، ونزوح وتشريد الآلاف منهم، أسمحوا لي بمناسبة هذا التجمع للقادة العرب أن أضع أمام هذا المحفل رفيع المستوى طرحاً ضرورياً في ظل استمرار هذا الجمود، ويتلخص في نقطتين الأولى دعوة مجلس الأمن بأن يجتمع فوراً ويصدر قراراً ملزماً بوقف فوري لإطلاق النار حتى يتوقف شلال الدم في سوريا، والثانية مرتبطة لزاما بالأولى إنشاء قوة مراقبة دولية للتحقق من أن القتال قد توقف، حتى يمكن أن تتحقق طموحات ومطالب الشعب السوري الذي انتفض من أجلها.


ولفت النظر إلى أن تفاقم المأساة السورية، وتردي الأوضاع الإنسانية، حدا بمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية في دورته الاستثنائية التي عقدت أعمالها في الأسبوع الماضي إلى اتخاذ قرار إيفاد بعثة إلى دول الجوار لسورية للوقوف على أوضاع النازحين وتحديد احتياجاتهم، مفيداً أن مهمة هذه البعثة ستبدأ خلال هذا الأسبوع، تمهيداً لعرض الأمر على "مؤتمر الكويت الدولي للمانحين للشعب السوري" الذي دعا إليه أمير دولة الكويت في نهاية شهر يناير الجاري وذلك لاتخاذ الإجراءات المناسبة لتلبية تلك الاحتياجات العاجلة والملحة.

وبين الدكتور العربي أنه في هذا الإطار لابد من الإشارة إلى ما تتعرض له جمهورية الجزائر الآن كما جاء في كلمة الرئيس محمد مرسي، والإعراب عن تضامننا مع الجزائر الشقيقة في مواجهة الأعمال الإرهابية.

وقال : إن التطورات السياسية في المنطقة أثرت سلباً على تدفق الاستثمار إلى الدول العربية، لذا كان من الأهمية النظر في تعديل الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال بالدول العربية، والمرفوعة للقمة لاعتمادها في صيغتها المعدلة، بحيث تتواءم مع المتغيرات الجديدة على الساحتين الإقليمية والدولية، ولتوفير المناخ الملائم لزيادة الاستثمارات العربية والمساهمة في توجيها إلى داخل المنطقة العربية، بهدف الحد من البطالة والفقر.


وأوضح أنه منذ إطلاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عام 1996، تعمل الأمانة العامة للجامعة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على متابعة ووضع الأطر والآليات اللازمة لاستكمال متطلبات المنطقة وفق التوقيتات المحددة لذلك، مؤكداً أنه بالرغم من الجهود المبذولة، إلا أنه لا تزال هناك بعض المعوقات التي يتعين على الدول العربية الأعضاء معالجتها، ومن أهمها عدم الانتهاء من قواعد المنشأ العربية، وتهيئة البنية الملائمة للانتقال إلى الاتحاد الجمركي العربي، الذي يجرى حالياً متابعة تنفيذ جميع الإجراءات لاستكمال متطلباته تمهيداً لإطلاقه بعد عامين.


وعد  موضوع الطاقة المتجددة أحد المشروعات المهمة المعروضة على القمة من خلال وثيقة الاستراتيجية التي ترسم رؤية مستقبلية للوطن العربي في مجال الطاقة المتجددة إلى آفاق عام 2030 باعتماد سياسات وطنية وإقليمية تسهم في تهيئة المناخ لتطوير التقنيات وتعزيز آليات التعاون الإقليمي والدولي وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تطور استخدامات الطاقة المتجددة.

وكشف الأمين العام لجامعة الدول العربية عن أن هناك حواراً عالمياً سيبدأ بعد إجراء تقييم لمدى تنفيذ الأهداف التنموية للألفية بهدف وضع الأولويات العالمية لتحقيق التنمية المستدامة ما بعد عام 2015.

وقال : انطلاقاً من ضرورة وضع رؤية عربية تمثل أولويات المنطقة في هذا الحوار العالمي المنتظر نحو التنمية المستدامة، معروض على جدول أعمال القمة نتائج أعمال "المؤتمر العربي حول تنفيذ الأهداف التنموية للألفية التي تضمنت تصوراً للتحرك المطلوب لبلوغ الأهداف التنموية للألفية لعام 2015، وما بعدها، وأولويات المنطقة في هذا الحوار العالمي للتنمية، معرباً عن أمله في أن يتم اعتمادها من القمة والتوجيه برفعها إلى المؤتمر العام رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة لتأكيد المساهمة العربية في الرؤية العالمية للتنمية المستدامة.


وأشار إلى أن تحسين صحة المواطن العربي والتصدي للأمراض يُعد من القضايا الحيوية في العالم العربي، مبرزاً أهمية خطة العمل التي تم اعتمادها في الرياض في "المؤتمر الدولي لأنماط الحياة الصحية والأمراض غير السارية في العالم العربي والشرق الأوسط" في سبتمبر 2012، موضحاً أن نتائج هذا المؤتمر مرفوع للنظر في توجيه كافة الأجهزة ذات العلاقة بتنفيذ هذه الخطة المهمة وبما يسهم في تعزيز الصحة كمحور للتنمية.


وتطرق إلى الدور الفاعل للقطاع الخاص العربي، مبيناً أن الأمانة العامة للجامعة بالتعاون مع الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، ومجلس الغرف السعودية نظمت مؤخراً، منتدى القطاع الخاص العربي الذي عقد بالرياض، وشارك فيه حوالي ألف من رجال الأعمال، وطرح مشروعات في مجالات التنمية الزراعية، وتنمية الاتصالات وقواعد المعلومات، والثقافة والتعليم، والاقتصاد المعرفي وتنمية الابتكار والإبداع، ومكافحة البطالة، وتسهيل التجارة.


كما نظمت الجامعة في نفس الفترة بالقاهرة أعمال منتدى الشباب العربي الثالث تحت عنوان "الشباب العربي: نحو تنمية مستدامة"، ومنتدى المجتمع المدني العربي الثالث تحت عنوان "منظمات المجتمع المدني المعنية بالتنمية الاجتماعية وعمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية".


وأفاد أن نتائج هذه المنتديات معروضة الآن على القمة لتبنيها وتأكيد الحرص على الاهتمام بالقطاع الخاص والشباب ومنظمات المجتمع المدني بوصفهم شركاء رئيسيين في منظومة العمل العربي المشترك تحقيقاً للتنمية الشاملة في المنطقة.


وأعرب في ختام كلمته عن ثقته في أن مقررات قمة الرياض ستشكل إضافة بارزة لتعزيز العمل التنموي العربي، مؤملاً أن تسهم نتائج هذه القمة في إحداث التغيير المنشود الذي تتوق إليه الدول العربية لتحقيق طموحات شعوبها في التنمية المستدامة وبناء المستقبل الأفضل للأجيال القادمة.

عقب ذلك ألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت كلمة قال فيها : إن الكويت منذ عقد القمة الاقتصادية الأولى رأت أَن العمل المشترك ينبغي له أن ينأى بعيدًا عن أي تأثيرات للخلافات السياسية بوصفه أنجع السبل نحو العمل المشترك.

وأضاف : إن ما تحقق عبر القمتين السابقتين يعد انجازًا نوعيًا على مستوى العمل المشترك بيد أنه لازال دون مستوى الطموح المنشود مما يتوجب معه مواصلة الجهد وتجاوز العديد من العقبات التي تعيق العمل المشترك ، مبينًا أن جدول أعمال القمة الحالية بالرياض حافل بالمواضيع التي تتناول المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي إن أُقرت فسيسهم بالوصول إلى غاياتنا وأَهدافنا لما فيه الخير للدول العربية ورفاهية شعوبها.


ورأى أمير دولة الكويت أن الدول العربية مطالبة بمضاعفة الجهود والتعاون المشترك في التركيز على مجالِ العملِ التنمويِ والاقتصاديِ والاجتماعيِ والتنسيقِ في برامجها وسياساتها الاقتصادية والماليةِ وسَن القوانينِ والتشريعات اللازمة لتحفيز التجارة البينية وتشجيع وحماية الاستثمار وتيسير حركة رؤوس الأموال وتشييد البنى التحتية المشتركة للمساهمة في إيجاد اقتصاديات قوية ومتينة توفر فُرص العمل المنتج لأبناء أُمتنا وتكون قادرة على مواجهة تحديات المستقبل ، معربًا عن ثقته بدور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية ودعم العمل العربي المشترك وهو ما يتطلب توفير الدعم الكامل له.


وأشار إلى مبادرة الكويت الخاصة بإنشاء صندوق لدعمِ مشاريعِ القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي والتي تم دعمها من قبل الدول العربية ، مفيدا انه تم تفعيل الصندوق وتوفيرِ ما يناهز 60 % مِن رأسماله البالغ ملياري دولار من خلالِ مساهمة 15 دولة حتى الآن ليبلغ مَجموع القروضِ التي خَصصها الصندوق 245 مليون دولار.. داعيًا باقي الدول العربية إلى الانضمام للمشروع العربي حتى يستكمل أهدافه المرجوة.


ونبه الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى ضرورة مواجهة الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الأشقاء في سوريا في ظل استمرار آلة القتل والدمار التي تحصد آلاف الأرواح وتدمر كل ما حولها دون تمييز بسبب عدم تجاوب النظام مع جميع المبادرات على المستويين الإقليمي والدولي ، داعيًا الدول العربية لدعم مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة بعقد مؤتمر دولي للمانحين لدعم الوضعِ الإنساني للشعبِ السوري في 30 يناير الجاري بدولة الكويت للمساهمة الفعالة في المؤتمر والمساعدة على توفير الموارد المالية المستهدفة لمواجهة احتياجات الأشقاء.


وجدد أمير دولة الكويت التهنئة للشعب الفلسطيني لحصوله على صفة مراقب في الأمم المتحدة وهو النجاح الذي تحقق بسبب عدالة القضية، مؤكدًا في هذا الصدد أهمية توحيد الأطراف الفلسطينية لصفوفها ووضع خلافاتها جانبا.


وعبر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت عن جزيل شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولحكومة وشعب المملكة العربية السعودية على ما قدموه من جهد لإنجاح أعمال قمة الرياض وما حظي به والقادة العرب من حسن استقبال وكرم ضِيافة وإعداد متميز لإنجاح القمة.

بعد ذلك أعلن الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع انتهاء الجلسة الافتتاحية وتحولها إلى مغلقة.

هذا وبرئاسة الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الثالثة إستأنف قادة ورؤساء وفود الدول العربية يوم الثلاثاء أعمال القمة بمركز الملك عبدالعزيز الدولي بالرياض .

بعد ذلك طلب ولي العهد رئيس الدورة الحالية للقمة من رئيس جزر القمر القاء كلمة بلاده التي أعرب في بدايتها عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على استضافة المملكة لأعمال القمة الثالثة ،ولولي العهد على إدارته لأعمال القمة بكل نجاح ،ولحكومة المملكة والشعب السعودي على كرم الضيافه وحسن الاستقبال .

وأشار إلى أن اجتماعات القمة التنموية وما تضمنته من كلمات ركزت على حشد الجهود من أجل إحداث قفزه تنموية اقتصادية واجتماعية في العالم العربي بما يواكب آمال الشعوب العربية .


وناشد الدول العربية الشقيقة بمضاعفة الاستثمار ودعم التنمية في بلاده وإزالة الحاجز الأساسي الذي يعيق مسيرة التنمية عبر إعفاء جمهورية جزر القمر من الديون لدى الصناديق الدولية ، مقدماً شكره للدول العربية على دعمها السخي لبلاده.


واعرب الرئيس إكليل ظنين في ختام كلمته عن شكره لخادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة على الدعم غير المحدود والمتواصل لجزر القمر ومنها تقديم 300 منحة جامعية في مختلف التخصصات العلمية للإسهام في دعم القدرات والكفاءات الفنية والإدارية في جزر القمر ، راجياً أن تخرج القمة بنتائج تواكب تطلعات الشعوب العربية .

بعد ذلك القى الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية كلمة عبر في مستهلها عن الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وشعب المملكة على دعوته الكريمة لعقد هذه القمة .

وقال : إننا نعتقد أن هذه القمة تعد خطوة أخرى مهمة في الاتجاه الصحيح بعد قمتي الكويت وشرم الشيخ للوقوف أمام أوضاعنا الاقتصادية والتنموية والمعيشية خاصة وأن إنعقادها قد تزامن مع تحولات سياسية واقتصادية جذرية وكبيرة شهدتها المنطقة.


وأضاف : لم تكن الجمهورية اليمنية بعيدة عن المخاضات التي عاشتها أغلب دول المنطقة حيث كان لتلك الظروف أثر كبير على النشاط الاقتصادي الذي توقف تماماً في العام قبل الماضي ولكن اليمن استطاعت مواجهة تلك المرحلة الصعبة والدقيقة وتقديم تجربة فريدة تجلت فيها الحكمة اليمانية وسارت خيارات الشعب في اتجاه التغيير والإصلاح بصورة سلمية وحضارية حيث جرى الانتقال السلمي للسلطة لأول مرة في تاريخ اليمن وقد كان للأشقاء والأصدقاء الفضل في الدفع بإتجاه طريق التسوية السياسية وتبني المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي كانت بمثابة طوق النجاة الذي أنقذ اليمن من شبح الحرب الأهلية الطاحنة التي كانت مقدماتها ونذرها تلوح في الافق .


وأكد الرئيس اليمني أن موقف الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي سيظل على الدوام محل التقدير والاحترام لأنه اسهم بشكل كبير في إنقاذ اليمن والدفع به نحو الحل السياسي برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الذي عرف دائماً بمواقفة العربية والإسلامية الأصلية ،وبقية الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي وأمينها العام والأصدقاء من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي .

وأشار الرئيس عبدربه هادي إلى أن المنطقة لا تزال تعاني من مشاكل خطيرة ومنها القضية الفلسطينية ، ووضح حد لإراقة الدم السوري والحفاظ على وحدته الوطنية ، وتنفيذ مقترحات الجامعة العربية ، والأخذ بتوصيات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الابراهيمي .

وقال : إن أمتنا العربية تمتلك إمكانات وموارد مادية وبشرية هائلة وتستطيع تجاوز الأزمات التي تواجهها إذا ما تناغمت إمكاناتها وطاقاتها خاصة أن لديها الكثير من أسباب التكامل والتوحد أكثر مما لديها من عوامل الفرقة والتشتت ، وتستطيع أمتنا أن تفرض نفسها على الساحة الدولية وأن تواجه جميع التحديات من حولها في ضوء التكتلات الاقتصادية وعصر العولمة إذا ما وحدت طاقاتها ومواقفها في المحافل الدولية،خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ربط الطرق البرية وسكك الحديد وتفعيل الإتحاد الجمركي المقرر استكماله في عام 2015 بجانب الخطط التي تهدف إلى سد الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي العربي .


وأبدى تطلعه إلى بحث إمكانية زيادة حجم التجارة البينية وتدفق الاستثمارات في المنطقة العربية كذلك مشاريع الطاقة المتجددة وتفعيل مشاريع شبكة الاتصالات العالمية والانترنت وتعريبها ومناقشة ومتابعة مشروع الربط الكهربائي العربي ومشروع صندوق دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة ومشروع مد خطوط الغاز العربي وإقرار لوائح النقل البحري بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية .


وأكد الرئيس اليمني أن التشخيص الدقيق والصادق والصريح لمشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية هو المدخل الصحيح لوضع الحلول لهذه المشاكل ، معرباً عن أمله في أن تكون هذه القمة فرصة لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة في منطقتنا العربية .

ثم القى نائب رئيس الجمهورية العراقية الدكتور خضير بن موسى الخزاعي كلمة بلاده شكر خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وحكومته على استضافة القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة ، مشيداً بالجهود المميزة التي بذلت لانجاحها .

وعد مؤتمرات القمة العربية المخصصة للجوانب التنموية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بداية واعدة لمرحلة جديدة توحي بولادة رؤية عربية شاملة بشأن مستقبل هذه الأمة عبر الطريق الصحيح للتكامل والتضامن المثمرين نحو العمل العربي المشترك بما يوفر الضمان الأساس لنهضة الأمة وتعزيز أمنها مستقبلاً .


وقال : إنه من الضروري تقييم ودراسة الآثار التي حققتها القمتان السابقتان اقتصادياً واجتماعياً لصالح الدول العربية وأن يتم تحويل الافكار والقرارات الصادرة عنهما وعن هذا المؤتمر إلى نتائج ملموسة وتجسيدات عملية تعود بالفائدة فعلاً على المنطقة وشعوبها .


وأكد الخزاعي أن أهمية المؤتمر تكمن في مقاربته لهموم الإنسان العربي وتلمس معاناته والتفكير في كيفية مساعدته في تجاوز هذه المعاناة والانتقال بوضعه المعيشي إلى مستوى كريم يليق بإنسانيته من حيث الرفاه والأمن الاقتصادي والاجتماعي ،


مشيراً إلى وجود عاملين مؤثرين في الوطن العربي ينبغي التوقف عندهما الأول يتعلق بزيادة نمو عدد السكان بمعدلات عالية قياساً بمتوسط معدلاتها العالمية ، والثاني يرتبط بمحدودية الموارد الاقتصادية في بعض البلدان العربية حيث أنها تنمو بمعدلات أقل من معدلات النمو السكاني ، مما ينجم عنه تردي في المستويات المعيشية ويجعلها واقعاً صعباً يحتاج إلى جهود عربية مشتركة لتجاوزها.

عقب ذلك القى النائب الأول لرئيس الوزراء في جمهورية ليبيا الدكتور صديق عبدالكريم عبدالرحمن كريم كلمةً نقل خلالها تحيات الشعب الليبي للقادة العرب وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين لاستضافته القمة العربية التنموية الثالثة ، وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة ، مثمناً للأمين لعام لجامعة الدول العربية وفرق العمل بالجامعة حسن التنظيم ودقة الإعداد لهذه القمة.

وأوضح أن التجربة التاريخية تؤكد أن الطاقات البشرية قادرة على تجاوز الأزمات الاقتصادية،عاداً الاستثمار في العقل البشري السبيل الأسرع والأنجع للتطوير والارتقاء بالقوة البشرية التي تستطيع المنافسة في كل المجالات .


وقال إن ليبيا تسعى لتكوين علاقات سياسية اقتصادية جديدة ومتميزة مع محيطها العربي، مؤكداً دعم بلاده للجميع بما لديها من إمكانات.


وتمنى في ختام كلمته للقمة الثالثة التوفيق والنجاح بما يحقق آمال الشعوب العربية.


من جانبه شكر الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي في كلمته خادم الحرمين الشريفين على دعوته لهذه القمة،


وما رافق هذه الدعوة من حفاوةٍ في الاستقبال وكرم الضيافة، وحسن تنظيم.


وثمن للقادة العرب ثقتهم في تونس لاستضافتها القمة العربية التنموية : الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة، واعداً أن تكون تونس على قدر الثقة، منطلقةً من إيمانها بأهمية الوحدة العربية في قراراتها ونهضتها وطموحات شعوبها.

بعد ذلك أعلن الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بدء الجلسة الختامية، وطلب من الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي قراءة إعلان الرياض.

هذا وفي مجال آخر استقبل الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي رئيس القمة الاقتصادية العربية في دورتها الثالثة، في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وتم خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون القائم بين البلدين وسبل دعمه وتعزيزه في المجالات كافة، بالإضافة إلى بحث آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
حضر الاستقبال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز المستشار الخاص المشرف على المكتب والشؤون الخاصة لولي العهد، ووزير المالية الدكتور إبراهيم العساف.
كما التقى الأمير سلمان بن عبد العزيز على هامش القمة بالرياض، الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، كما جرى استعراض آخر المستجدات العربية والدولية.
حضر اللقاء الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز المستشار الخاص المشرف على المكتب والشؤون الخاصة لولي العهد، والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، والسفير سعود الجابري سفير السعودية لدى موريتانيا، فيما حضره من الجانب الموريتاني وزير الخارجية حمادي ولد حمادي، ووزير الشؤون الاقتصادية سيدي ولد التاه، وسفير موريتانيا لدى السعودية أحمد ولد أباه.
من جانبه أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أن اجتماع القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة بالرياض، يؤكد أهمية البحث الجاد عن مفهوم جديد للتعاون، والمضي قدما لتوثيق عرى التلاحم بين الدول العربية.
وقال الملك حمد في تصريح له، بعد وصوله الى الرياض للمشاركة في أعمال القمة «نشعر بسعادة غامرة كلما وطئت أقدامنا المملكة العربية السعودية الشقيقة أرض الإسلام والسلام وموطن العروبة لكي نلتقي مع أخينا خادم الحرمين الشريفين، وإخوتنا قادة الدول العربية لنتبادل الرأي والمشورة حول الأوضاع والتطورات على الساحة العربية والدولية، ومما لا شك فيه أن عمق الارتباط والرغبة الأكيدة والثابتة بيننا في تطوير عملنا العربي المشترك بما يحقق طموحاتنا وآمال وتطلعات دولنا ومواطنينا، له تأثير مباشر يساعدنا على مواجهة التحديات والتغلب على العقبات والصعوبات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الأمة العربية».
وأضاف ملك البحرين: «إن اجتماعنا هذا وما سوف نتوصل له من قرارات ونتائج يؤكد على أننا أكثر إصرارا فيما يتعلق بالمضي قدما لتوثيق عرى التلاحم بين دولنا العربية، ويؤكد أننا جميعا نسير ونبحث جادين وبعمق عن مفهوم جديد للتعاون بيننا، تعاون بدأناه بمبادرة كريمة من أخينا الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي دعا إلى قمة عربية متخصصة في التنمية والعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي في دولة الكويت عام 2009».
واستطرد قائلا: «إن تجدد اجتماعاتنا اليوم في الرياض هو تعبير صادق عن إرادتنا، وصياغة عملية للروابط الثابتة بيننا، ومن ثم فإن هذا الاجتماع ونتائجه وغاياته هو لأمتنا العربية، وهو الأمل الذي تطمح إليه قلوب مواطنينا على امتداد الوطن العربي الكبير وتطلعاتهم نحو مزيد من روابط أوثق، ووشائج أصفى وأعمق، وحياة كريمة حرة تقوم على العدالة والإنصاف وتهدف إلى الرخاء وتسودها الثقة في مستقبل آمن، لأجيال عربية لا يتهددها الخوف، وإنما ترفع رايات الأمل والعزة والمجد».
وكان السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان وصل إلى الرياض للمشاركة في القمة التنموية، تلاه في الوصول، الرئيس السوداني عمر حسن البشير، ثم الرئيس المصري محمد مرسي، والرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة، والنائب الأول لرئيس الوزراء الليبي الدكتور الصديق عبد الكريم عبد الرحمن كريم، والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، والملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، والأمير رشيد بن الحسن الثاني، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وكان آخر الواصلين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين.
وقد كان في استقبال الزعماء ورؤساء الوفود، لدى وصولهم مطار قاعدة الرياض الجوية الأمير محمد بن سعد بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، كما كان في استقبالهم الوزراء وكبار المسؤولين.
وأكدت وزارة المالية السعودية أن الصناديق التنموية والشركات العربية المشتركة أسهمت بدور مهم في دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية وفي توفير فرص العمل، وفي إنتاج السلع والخدمات منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، من خلال تمويل المشروعات الإنمائية والاستثمارية، والمساهمة في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتمويل التجارة، وتوفير الضمان للاستثمارات والصادرات العربية، إلى جانب دعم القطاع الزراعي في الوطن العربي.
وبينت الوزارة في بيان صحافي أصدرته الاثنين عقب افتتاح القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة التي تعقد في مدينة الرياض بالسعودية هذه الأيام، تأتي تعزيزا لدور الصناديق المالية العربية والشركات المشتركة في التنمية وإسهامها في مواجهة التحديات التي تمر بها بعض الدول العربية، وذلك لتمكينها من القيام بدور أكبر في تمويل المشاريع الحيوية ذات البعد الاستراتيجي العربي وبما يحقق التكامل العربي كمشاريع الربط الكهربائي ومشاريع الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن المائي والغذائي العربي وغيرها من المشاريع التنموية.
وأفادت أن الصناديق العربية قدمت مجتمعة تمويلات بلغت 5.5 مليار دولار شملت قروضا لمشاريع تنموية ودعما لموازين المدفوعات والتصحيح الهيكلي وخدمات ضمان الاستثمار وائتمان الصادرات في عام 2011م، وإن إجمالي ما قدمته من تمويلات وتسهيلات منذ إنشائها بلغ نحو 90 مليار دولار، استفادت منها الدول الأعضاء في تمويل مشاريع تنموية وتمويلات للتجارة وتوفير الضمان للاستثمارات والصادرات.
يذكر أن الصناديق العربية هي مؤسسات تنموية غير ربحية، وتضم في عضويتها كلا من صندوق النقد العربي، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، والمؤسسات العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات.
وبلغ إجمالي رؤوس أموال الصناديق التنموية العربية 13.21 مليار دولار في نهاية عام 2011م، كما أن رؤوس أموال الشركات العربية المشتركة تتجاوز 5 مليارات دولار، ويتوقع أن لا تقل الزيادة في رؤوس أموال الصناديق والشركات عن 10 مليارات دولار، وسيسهم ذلك في تعزيز دور هذه الصناديق ودور القطاع الخاص العربي في التنمية.
ومن أبرز الشركات المشتركة: الشركة العربية للاستثمار ومقرها السعودية ويبلغ رأسمالها 600 مليون دولار، وشركة الاستثمارات البترولية ومقرها السعودية ويبلغ رأسمالها 750 مليون دولار، والشركة العربية للثروة الحيوانية ومقرها سوريا ويبلغ رأسمالها 211 مليون دولار، والشركة العربية للتعدين، والشركة العربية للمنتجات الدوائية ومقرها المملكة الأردنية الهاشمية، وشركة «سكر كنانة» بالسودان، والشركة العربية للاستثمار الصناعي ومقرها العراق.