استمرار التظاهرات في العراق بين معارض للمالكي ومؤيد له .

دعوات دولية وإسلامية للعراقيين لاعتماد الحوار لحل الأزمة.

تفجيرات في كركوك خلفت عشرات القتلى والجرحى.

لقاءات وفد وكالة الطاقة الذرية مع المسؤوليين الإيرانيين لا تصل إلى أي نتيجة .

الرئيس الإيراني : العقوبات أدت إلى عقبات والحرس الثوري يتوقع اضطرابات .


شارك مئات العراقيين في تظاهرات ببغداد والبصرة دعما لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي فيما طالبت تظاهرات في الرمادي وسامراء برحيله، وطالبت القائمة العراقية بالاستجابة لمطالب متظاهري الأنبار المستمرة منذ أكثر من 20 يوما في حين حذر رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم من فتنة طائفية .

وتجمع المئات من أنصار رئيس الوزراء في ساحة التحرير وسط بغداد بينهم زعماء عشائر ونساء، للتعبير عن دعمهم حكومة المالكي، ورفعوا لافتات تؤكد ولائهم له وأخرى “نطالب بعدم إلغاء قانون الإرهاب والمساءلة والعدالة” . وطالب المشاركون بتنفيذ طلبات متظاهري الأنبار الدستورية والقانونية وإطلاق سراح السجناء الأبرياء بشكل فوري . على الصعيد ذاته، تظاهر عشرات يحملون أعلاماً عراقية ولافتات وسط مدينة البصرة لرفض إطلاق سراح المعتقلين وإلغاء المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب .

وفي مدينة الرمادي حيث يعتصم آلاف منذ ثلاثة أسابيع طالب المتظاهرون خلال استقبالهم وفداً من “الائتلاف الوطني لعشائر العراق” مساء الجمعة، برحيل المالكي.

وأكد الشيخ علي حاتم أحد زعماء عشائر الدليم للوفد إن “مطلب المعتصمين الآن أصبح إقالة المالكي لأنه أهان كرامتنا أربع مرات” في إشارة لتصريحات للمالكي بينها تلقي المعتصمين دولارات للتظاهر . أما في سامراء حيث يستمر الاعتصام بمشاركة الآلاف، فقد ردد المتظاهرون السبت، هتافات تطالب برحيل المالكي وتتهمه بالتحيز لحزب الدعوة الذي يترأسه .

واتهم النائب عن التيار الصدري بهاء الأعرجي تظاهرات ساحة التحرير بأنها مدفوعة الثمن محذراً من أن الأزمة يمكن أن تدوّل وتخرج عن سيطرة الأحزاب .

وحذر رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم من تحويل الانقسامات إلى أوضاع تناحرية بين الأطراف، داعياً إلى تجنب الوقوع في فتنة طائفية وإيقاظ الفتن الطائفية التي ستحرق حال حصولها الأخضر واليابس . وقال إن “تجاوب المتظاهرين مع ملاحظات ناقديهم و تحقيق الحكومة لبعض مطالبهم يحمل رسائل طيبة تستحق القراءة بالشكل الصحيح” . واعتبر الحكيم إن حوار القوى السياسية والحكومة هو المخرج الوحيد من الأزمة الراهنة .
ودعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر جميع الأطراف السياسية بالعراق إلى الحوار والابتعاد عن الطائفية لحل الأزمة الراهنة في البلاد.
وقال كوبلر في مؤتمر صحافي عقده عقب لقائه بالمرجع الديني الشيعي الأعلى علي السيستاني في النجف إن "الأزمة الحالية في العراق داخلية وينبغي على العراقيين حلها".
وأضاف "أبلغت المرجع السيستاني قلق الأمم المتحدة المتزايد نتيجة عدم الوصول إلى إيجاد حل للازمة التي يمر بها العراق حالياً"، داعياً الجميع إلى الجلوس الى طاولة الحوار "لأن هنالك مطالب على الطاولة يجب مناقشتها.
وطالب الحكومة العراقية "بالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في تعاملها مع الأزمة وتداعياتها، واظهار المرونة والحفاظ على السلم وتوفير الاجواء المناسبة للمظاهرات".
وقال كوبلر، "نقلت أفكارنا إلى المرجع السيستاني والتي تطابقت مع أفكاره المتمثلة بأن العراق يجب أن لا يتعرض إلى هذه المخاطر.. ويجب على الجميع الابتعاد عن الطائفية"، لافتا الى انه لا مانع من التظاهر "لكن المهم أن يبقى المتظاهرون ضمن القانون ويحافظوا على سلمية تظاهراتهم.. وليس مقبولاً استخدامهم لغة تؤزم الأمور".
وأضاف ان "مباحثاتنا مع المرجع السيستاني كانت مكثفة حول المظاهرات التي تحدث في البلاد والازمة الراهنة، وأكد لنا ان الازمة لا تحل الا بجلوس جميع الاطراف على طاولة الحوار والابتعاد عن الخطابات الطائفية".
وتابع "هذه الرسالة سننقلها بدورنا الى مجلس النواب وباقي الأطراف السياسية في العراق"، مؤكدا على أن "رسالتنا تتطابق مع دعوة المرجعية الدينية الى ضرورة الحوار والسلم والمرونة والاعتدال وعدم تعريض العراق الى الخطر".
وحول مطالب المتظاهرين، قال كوبلر ان "بعض المطالب واقعية ويجب تنفيذها، وفي المقابل هناك مطالب غير واقعية، لكن حق التظاهر مكفول للجميع بحسب الدستور العراقي مع ضرورة الحفاظ على سلميته". ولم يصدر عن مكتب السيستاني أو عن كوبلرأي بيان عما دار خلال اللقاء.
من جهة ثانية عرض الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلي، التوسط لاحتواء أي توتر طائفي في العراق، في أعقاب تفاقم الاحتجاجات التي يقوم بها السنة في المنطقة الغربية من العراق، وخروج مظاهرات شيعية مضادة في الجنوب.
وقال إحسان أوغلي في تصريحات صحفية على هامش لقائه بوزير الخارجية الكوسوفي، في مقر المنظمة السبت، إنه يتمنى أن يسود الهدوء والاستقرار في العراق، مطالبا بأن يتم التعبير عن المطالب التي يرفعها المتظاهرون بطرق ديمقراطية وسلمية، وعبر القنوات الديمقراطية، والمؤسسات الدستورية، محذراً من استخدام التفاوت المذهبي في الصراع السياسي الذي تزايدت وتيرته بعد الغزو الأمريكي للعراق.
ولفت إحسان أوغلي إلى أن المنظمة كانت قد قامت بمساعيها الحميدة لرأب الفتنة عندما نجحت في التوصل إلى وثيقة مكة المكرمة في عام 2006، التي وقع عليها علماء سنة وشيعة، وقال إن الوثيقة كانت بداية لتوافق سياسي، مضيفا أن ما يجري في العراق الآن هو "خلاف سياسي"، وطالب بأن يحل بالوسائل الديمقراطية، داعيا العراقيين إلى عدم استخدام البعد الديني في الخلاف. وأعرب الأمين العام ل "التعاون الإسلامي" عن استعداد المنظمة للقيام بدورها كاملا في هذا الشأن، قائلا إنه "يسعدنا القيام بهذا الدور إذا ما طُلب منا ذلك".
على صعيد آخر أكد إحسان أوغلي بأن 31 دولة عضوا بالمنظمة اعترفت بجمهورية كوسوفو، وأشار إلى أن الدعوة وجهت لوزير الخارجية الكوسوفي، إنفر هوكساج لحضور اجتماع وزراء الخارجية الإسلامي الذي عقد مؤخرا في جيبوتي، لافتا إلى أنه لاحظ اهتماما من قبل بقية الدول للاعتراف بهذا البلد.
وذكّر إحسان أوغلي بأن اجتماع جيبوتي كان قد حث في قراراته الدول الأعضاء للاعتراف بكوسوفو، مشدداً على أن نيلها هذا الحق من شأنه أن يقدم دليلاً من قبل الدول الإسلامية ينقض الحجة القائلة بأن أوروبا قارة مسيحية، ولا يوجد بها دول إسلامية.
وأضح هوكساج بدوره بأن 12 دولة اعترفت ببلاده في عام 2012، ليصل العدد الإجمالي للدول التي اعترفت إلى مائة دولة، مشيرا إلى اعتراف باكستان التي اعتبرها دولة مهمة على المستويين الإسلامي والدولي، ودعا دولا أعضاء بالمنظمة إلى أن تحذو حذو باكستان في هذا الشأن، لافتا إلى أن ذلك يعد واجبا بين الأخوة في العالم الإسلامي، ومؤكداً أن الاعتراف سيكون خطوة داعمة لبلاده.
هذا وحذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء المتظاهرين في عدد من محافظات البلاد من استغلال الحريات بشكل سيء للخروج بتظاهرات تهدف الى اشعال «فتنة في العراق».
وقال المالكي خلال احتفال في العيد ال91 لتأسيس الشرطة العراقية، ان «من حق الشعب ان يتظاهر ومن مصلحة الحكومة ان يخرج الشعب للشوارع ويمارس حقه وتسمع من خلال وسائل الاعلام ما هو الخلل وربما ما هو العلاج (...) عندما تكون المظاهرات ضمن السياقات القانونية».
وتشهد محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى، ذات الغالبية السنية في شمال وغرب البلاد تظاهرات واعتصامات منذ اكثر من اسبوعين للمطالبة باطلاق سراح المعتقلين وإلغاء مواد في قانون مكافحة الارهاب.
واكد المالكي على حساسية مسؤولية قوات الشرطة في التعامل مع المتظاهرين قائلاً: ان «المسألة تحتاج الى شيء من المرونة والدقة والحكمة في التعامل لانها فتنة يراد لها ان تشتعل في العراق».
واضاف خلال الاحتفالية التي اقيمت في وزارة الداخلية ببغداد، ان «الحرية ليس ان تتحول (التظاهر عبر) وسيلة الاعلام الى وسيلة شعوذة وشغب واتهام واساءة لهذا المسؤول او ذاك وتجاوز على ذاك المكون» في اشارة لتبادل الاتهامات.
ونبه الى ان «الحريات عند من لا يفهم الديموقراطية والاحتكام الى الدستور، فوضى وشريعة غاب».
واتهم رئيس الوزراء احزابا سياسية لم يسمها، بالوقوف وراء هذه التظاهرات. وقال «لان قانون الاحزاب لم يسن ويشرع، بقيت الاحزاب تشكل بطريقة ربما تستخدم وسيلة للاساءة».
وذكر مجلس النواب باهمية التصويت على قانون الاحزاب قائلًا: «لكنها (تبقى) حرية الى ان يتصدى مجلس النواب ويشرع قانون الاحزاب».
واشار الى ان «هناك فرقا بين مظاهرة قانونية سلمية وبين عمل يتحول الى عصيان وقطع طريق».
وقد تظاهرعشرات الآلاف من العراقيين في عدة مدن ومحافظات ذات غالبية سنية بوسط وغرب وشمال العراق الجمعة مقيمين صلاة موحدة اطلقوا عليها اسم «جمعة الرباط».
وشهد جامعا أبو حنيفة النعمان بمنطقة الاعظمية وجامع ام القرى في غرب بغداد تظاهرتين بعد صلاة الجمعة القيت فيهما كلمات تدعو الحكومة الى تلبية مطالب المتظاهرين.ومن بين الذين شاركوا بالقاء الكلمات وزيرالمالية، القيادي بالقائمة العراقية رافع العيساوي الذي دعا المتظاهرين الى مواصلة اعتصامهم حتى تلبية مطالبهم.وكانت التظاهرات انطلقت في مدن ومحافظات الانبار وصلاح الدين وسامراء والموصل ومدن عراقية اخرى قبل عشرين يوما بعد اعتقال عشرة من عناصرحماية العيساوي بتهمة الضلوع باعمال ارهابية.ورفع المتظاهرون شعارات،كما رددوا هتافات تطالب باطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات، وتشريع قانون العفوالعام، والغاء قانون المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث) والغاء الماده 4 من قانون مكافحة الارهاب والغاء قانون المخبرالسري وتحقيق التوازن بالدولة واجراء اصلاحات سياسه اخرى.
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي وصف تظاهرات غرب وشمال العراق ب»الفقاعة»وشعاراتها ب»النتنة» وشكل لجنة وزارية لتسلم طلبات المتظاهرين التي لا تتعارض مع الدستور.
في سياق متصل، حمل معتمد المرجع الديني الاعلى آية الله علي السيستاني، في خطبة الجمعة جميع الكتل السياسية المسؤولية عن الازمة الحالية، داعيا الى تلبية مطالب المتظاهرين التي لاتتعارض مع الدستور والقوانين النافذة.
وقال الشيخ عبدالمهدي الكربلائي معتمد المرجعية في خطبة صلاة الجمعة بالحضرة الحسينية بكربلاء»على السلطات العليا الاستماع لما هو مشروع من مطالب المتظاهرين في الانبار ودراستها وفق أسس منطقية والأخذ بنظرالاعتبار مبادئ الدستور والقوانين وصولا الى إرساء دعائم دولة مدنية تكفل فيها الحقوق والواجبات». كما دعا الأجهزة الأمنية إلى ضبط النفس والتحلي بالحكمة والتهدئة، وعدم السماح بوقوع أي صدام مع المتظاهرين، وعدم اللجوء إلى أي خطوة تؤزم الشارع العراقي.
في مجال آخر رفع رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي الثلاثاء، جلسة للبرلمان بسبب عراك بالأيدي بين نواب ائتلاف دولة القانون والتيار الصدري.وقال مصدر برلماني إن النجيفي رفع جلسة البرلمان الثالثة لمدة ساعة بسبب اشتباك بالأيدي بين نواب عن ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الحكومة نوري المالكي والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر. يذكر أن مجلس النواب العراقي عقد الثلاثاء، جلسته الثانية برئاسة النجيفي وحضور 172 نائباً، وذلك للتصويت على مشروعي قانوني المحكمة الاتحادية والمجلس الوطني للمياه فضلاً عن القراءة الأولى لثلاثة مشاريع قوانين.
من جهة أخرى قاطع وزراء القائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي جلسة مجلس الوزراء .
وقال مصدر في القائمة العراقية ان وزراءها الثمانية قاطعوا جلسة الحكومة التي يرأسها نوري المالكي، الذي كان أعلن في حديث متلفز عن نيته تشكيل لجنة وزارية خلال جلسة مجلس الوزراء للنظر في طلبات المتظاهرين في البلاد وتصنيفها حسب الاختصاص.
وتشهد 4 محافظات في وسط العراق وشماله منذ أكثر من أسبوعين تظاهرات واحتجاجات تطالب بإجراء إصلاحات سياسية واسعة.
في سياق متصل قتل 29 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من 230 آخرين بجروح في سلسلة هجمات، بينها هجوم انتحاري بسيارة مفخخة، وقعت في مناطق متفرقة في العراق، على ما أفادت به مصادر طبية وأمنية .
ووقعت الهجمات الأعنف في محافظة كركوك، وكبرى مدنها كركوك (240 كلم شمال بغداد) حيث قتل ما لا يقل عن 16 شخصا، وأصيب 190 آخرون في هجومين أحدهما انتحاري بسيارة مفخخة .
وقال العميد سرحد قادر قائد شرطة الأقضية والنواحي بمحافظة كركوك إن «هجومين بسيارات مفخخة استهدفت عددا من مقرات الأحزاب الكردية في مدينة كركوك أسفرت عن سقوط 25 قتيلا و114 جريحا ».
وأوضح قادر «أن مقره بقيادة شرطة الأقضية والنواحي تعرض بدوره إلى هجوم من المسلحين أسفر عن سقوط سبعة قتلى وجرحى من المراتب التابعين للمديرية، فيما وقع هجوم آخر بسيارة مفخخة بشارع أطلس بمركز المدينة أسفر عن وقوع 12 قتيلا، وآخر بالقرب من مبنى مديرية التربية القديمة بكركوك أسفر عن ثلاثة قتلى وجرح 17 آخرين ».
وقال قائد شرطة الأقضية والنواحي: «إن الهجوم الأول الذي استهدف مجمع الحرية الذي يضم عددا من المقرات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان، جرى بتفجير سيارة مفخخة قتل خلال الهجوم 15 شخصا معظمهم من عناصر الأمن (الآسايش) المكلفة بحماية تلك المقرات، وسقوط 100 جريح معظمهم من المدنيين، وحينما سارع مسؤول الفرع الثالث للحزب محمد كمال إلى موقع الحادث لمعاينته، تعرض موكبه إلى هجوم آخر بسيارة مفخخة أسفر عن إصابة المسؤول بجروح ومعه عدد من مرافقيه ».
وكشف العميد سرحد قادر عن «أن الهجوم الذي استهدف مقر حزب بارزاني جرى بسيارة تحمل أكثر من 500 كيلوغرام من مادة (تي إن تي) الشديدة الانفجار، ما ألحق تلك الأضرار الجسيمة وأوقع العشرات من الإصابات بين المدنيين ومراتب الشرطة ».
وفي بلدة طوزخورماتو الواقعة بين محافظتي صلاح الدين وكركوك انفجرت سيارة مفخخة بمقر مديرية الدفاع المدني بالمدينة، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 34 آخرين بجروح مختلفة. وبحسب المصادر المحلية، «فإن سائق السيارة هاجم المقر وقتل حارسها بمسدس كاتم للصوت، ثم أدخل السيارة إلى البناية وفجرها هناك ».
وحول الجهات التي تتوقع قيادة شرطة المدينة ضلوعها بالحادث قال قادر: «مثل هذه التفجيرات الكبيرة يتهم فيها تنظيم القاعدة، والهدف واضح من اختيار مواقع التفجيرات، وهو بث الفتنة بين مكونات المحافظة من الكرد والعرب والتركمان ».
على صعيد الملف الايراني انتهت الجولة الثامنة من المفاوضات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية دون إحراز تقدم يذكر في معالجة القضايا الأساسية التي طرحها خبراء الوكالة على طاولة المحادثات. ولم يخرج اللقاء بنتيجة حول سماح إيران لمفتشي الوكالة بتفقد موقع بارشين العسكري النووي .
وأشار دبلوماسيون أن المحادثات شهدت حالة من فقدان الثقة بين الجانبين بإصرار إيران على أن الوكالة تأخذ قضية تفتيش موقع بارشين كذريعة تتذرع بها. وأصر المسؤولون الإيرانيون أن موقع بارشين ليس به أي نشاط لتصنيع سلاح نووي. وأبدى المسؤولون الإيرانيون استعدادهم لتوضيح أي غموض حول البرنامج النووي الإيراني لكنهم ربطوا ذلك بشرط اعتراف الوكالة بحق الجمهورية الإسلامية في استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية - بما يعني إصرار الإيرانيين على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم - إضافة إلى مطالبتهم برفع العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي .
ودار الخلاف - وفقا للمصادر الدبلوماسية - بسبب تشكيك إيران في التقارير الاستخباراتية التي تستند عليها وكالة الطاقة في اتهامها لإيران بالقيام بأنشطة نووية غير سلمية. وتتعلق التقارير بقيام إيران بإنشاء نموذج حاسوبي لإنتاج رؤؤس حربية نووية وقامت بتنفيذ الأعمال التحضيرية لاختبار الأسلحة النووية وتطوير صواريخ شهاب الإيرانية 3 متوسطة المدى وتطوريها لتستطيع حمل رؤوس نووية لمسافة طويلة .
وترد إيران بأن تلك التقارير الاستخباراتية مزورة وأنها تستند على معلومات غير صحيحة من وكالة الاستخبارات الأميركية والموساد الإسرائيلي والمخابرات البريطانية MI - 6.
ودفع المسؤولون الإيرانيون بفتوى الخوميني بحظر الأسلحة النووية باعتبارها وثيقة تكفي لإثبات أن إيران لا تسعى لتصنيع أسلحة نووية، فيما رفض مسؤولو وكالة الطاقة ذلك وقالوا: إن الفتوى لها أغراض دينية وليست بالضرورة ملزمة للحكومة الإيرانية .
وكان وفد من ثمانية خبراء يرأسهم نائب مدير وكالة الطاقة الذرية هيرمان نيكرتيرس قد وصلوا طهران واستقبلهم مندوب إيران لدى الوكالة الدولية علي أصغر سلطانية. وبدأت المفاوضات بين وفد الوكالة والمسؤولين الإيرانيين برئاسة سعيد جليلي الذي يعد المسؤول الأول عن البرنامج النووي الإيراني .
وقبل بدء المحادثات أكدت عدة مصادر دبلوماسية أوروبية أنها لا تتوقع حدوث أي اختراق أو نتائج محددة خلال هذا اللقاء في ضوء تاريخ إيران الطويل من المماطلات. وكان رئيس وكالة الطاقة الذرية يوكيا أمانو قد عبر عن عدم تفاؤله بخروج المفاوضات عن نتائج .
وتستند وكالة الطاقة الذرية إلى تقارير استخباراتية تشير إلى نشاط في قاعدة بارشين جنوب طهران حيث تقوم إيران بتنفيذ تجارب بالمتفجرات ويشتبه أنها تجارب لتفجيرات نووية. وكانت آخر زيارة قام بها مفتشو الوكالة لموقع بارشين منذ سبع سنوات (في عام 2005). وتشير تقارير أخرى تستند على صور للأقمار الصناعية أن إيران قامت بعمليات كشط للأرض على مساحة 25 هكتارا وإزالة أي آثار للتفجيرات مما دفع الدول الغربية إلى اتهام إيران بتدمير الأدلة على أي عمليات تقوم بها في موقع بارشين .
ومن المتوقع أن تعقد جولة محادثات جديدة بين إيران ومجموعة دول الـ5+1 التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا، بعد أن توقفت منذ الاجتماع الأخير الذي عقد في يونيو (حزيران) 2012 ورفضت إيران طلب مجموعة الـ5+1 تقليص أنشطتها في تخصيب اليورانيوم .
وتنظر مجموعة الدول الـ5+1 إلى اجتماعات وكالة الطاقة الذرية مع المسؤولين الإيرانيين باعتبارها اختبارا لمدى استعداد إيران لتهدئة المخاوف الغربية قبل استئناف الحوار مع دول المجموعة في وقت لاحق نهاية الشهر الجاري .
وقالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية الأربعاء إن إيران والقوى العالمية ستجتمع يومي 28 و29 يناير (كانون الثاني) الجاري لإجراء مزيد من المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني المتنازع عليه .
وذكرت الوكالة أن مكان الاجتماع لم يتحدد بعد. ولم تكشف الوكالة عن مصدر تقريرها لكنها قالت: إن الموعد قد يتغير استنادا إلى المكان الذي سيعقد فيه الاجتماع. وتحدثت عن إسطنبول وجنيف، ومدن أخرى، كمكان للمحادثات .
وقال دبلوماسي في جنيف «هذا ما سمعناه أيضا. الجدول الزمني هو 28 - 29 يناير ما زلنا نعمل على تحديد المكان ».
من جانب آخر، أكد سفير إيران في الأمم المتحدة محمد خزاعي على مراعاة مفاعل بوشهر النووي لأعلى معايير الأمن والسلامة النووية منذ تأسيسه وصولا إلى تدشينه .
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أقدمت على نشر خطاب لسفير إيران لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي يؤكد فيه على تطبيق مفاعل بوشهر لشروط ومعايير السلامة المتبعة والمعتمدة .
وفي معرض رده بشأن ما تتداوله وسائل الإعلام العربية والغربية في التشكيك حول تطبيق مفاعل بوشهر النووي لمعايير الأمن والسلامة أكد محمد خزاعي في خطابه أنه استنادا إلى التقارير الرسمية الصادرة من مفتشي وكالة الطاقة الدولية تفيد بأن مفاعل بوشهر يتمتع بأعلى جودة من معايير السلامة الحديثة .
وجاء في خطاب سفير إيران لدى الأمم المتحدة أن مفاعل بوشهر النووي على غرار المفاعلات النووية الحديثة تم مراعاة كافة شروط الأمن .
من جانبه أكد مسؤول خليجي رفيع أن الزيارة التي يقوم بها وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران تأتي في إطار استكمال مجلس المحافظين للإسراع في الوصول إلى وثيقة نهج منظم فيما يتعلق بملف إيران النووي المثير للجدل، معتبرا أن الهم الأكبر لا يكمن في توقيع إيران على هذه الوثيقة وهو ما قد يحدث، إنما في التزامها بما ستتضمنه الوثيقة من التزامات، مضيفا أنه لا بد من التأكد أنه في حال تم التوقيع سيتم التنفيذ خاصة في ظل غياب الثقة الدولية في إيران بسبب تغير وتعدل بعض مواقعها النووية بشكل يعيق دور الوكالة ومفتشيها من التحقق من حقيقة هذه المواقع .
وأضاف المسؤول الخليجي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقدت عدة اجتماعات للوصول إلى وثيقة منهج منظم لحل جميع المسائل العالقة مع إيران تحت نظر مجلس المحافظين منذ عدة سنوات، لكن غياب الثقة بإيران عرقل الوصول إلى أي نتيجة، وفي العام الماضي «لم ننجح بسبب عدم تمكن الوكالة من التقدم في المفاوضات مع الجانب الإيراني»، لافتا إلى أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير إلى أن إيران لا تزال تغير وتعدل بعض مواقعها النووية بشكل يعيق دور الوكالة ومفتشيها من التحقق من حقيقة هذه المواقع وطبيعة النشاط الذي يجري بداخلها، وكمثال على ذلك موقع بارشين النووي حيث تشير صور الأقمار الصناعية إلى تغيرات مستمرة في الموقع وهو ما تنكره إيران وهو أيضا ما يعزز الشكوك لدى الوكالة فيما يتعلق بطبيعة نشاطه .
ويرى المسؤول الخليجي الذي فضل عدم ذكر اسمه أن الثقة بإيران غائبة لأسباب كثيرة وعلى رأسها تاريخ طويل من عدم الالتزام، كما أن إيران لم تكن شفافة في تعاملاتها وهناك أدلة على عدم شفافيتها وكمثال على ذلك منها محطة فوردو تحت الأرض، كل هذه الأنشطة السابقة جميعها تقلل الثقة بشكل عام بإيران في حين أن الدول ترغب في دعم الوكالة للوصول إلى نهج منظم .
وخلص المصدر الخليجي للقول: كل ما تفعله إيران باستقبالها الوفد الولي هو محاولة إيهام المجتمع الدولي بأنها ستوقع على الوثيقة وهي تحاول أن تحشد الدعم لها قبل اجتماع مجلس المحافظين في أول أسبوع من مارس (آذار)، لذلك إيران تحاول أن تبدو إيجابية قبل مداولات البورد، لكن الوكالة متأكدة أن إيران لن تسمح للمفتشين بالذهاب إلى أي مكان والوكالة تطالب بالبروتوكول الإضافي .
من جانبه حث الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أعضاء البرلمان في بلاده على السماح لخطط الحكومة بخفض الدعم عبر المضي قدما كوسيلة لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من تشديد العقوبات الغربية على إيران .
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن أحمدي نجاد قوله أمام البرلمان: «يدعي أعداؤنا أنهم فرضوا أقسى عقوبات علينا، ومن بينها قيود على مبيعات النفط وعقوبات ضد البنك المركزي والمعاملات النقدية. وبطبيعة الحال خلقت العقوبات سلسلة من المشكلات، ومن بينها تباطؤ النمو في البلاد وضغوط على قطاع عريض من الناس ذوي الدخول الثابتة، واضطراب التجارة الخارجية، وبالتأكيد فجوة بين الطبقات ».
وكان البرلمان جمد في نوفمبر (تشرين الثاني) المرحلة الثانية من خطة الحكومة لإصلاح الدعم، وقال إن خفض الدعم الذي بدأ سريانه في 2010 ساهم في ارتفاع معدل التضخم. وقال نواب إن مزيدا من الخفض في الدعم يمكن أن يضر بالاقتصاد الذي يعاني بالفعل من تأثير العقوبات الغربية في قطاعي البنوك والطاقة .
لكن الرئيس أحمدي نجاد دافع عن الإصلاحات التي تسمى أيضا بخطة الدعم المستهدف، وقال إنها قلصت الاختلالات في الدخل بين الأغنياء والفقراء، وتعد أساسية في مواجهة تأثير العقوبات .
وتهدف الإصلاحات إلى تخفيف الضغوط على المالية العامة من خلال توفير عشرات المليارات من الدولارات تدفعها الحكومة لدعم الغذاء والوقود، بينما يتم تعويض المواطنين الإيرانيين المتضررين من تأثير خفض الدعم بمنحهم مدفوعات نقدية شهرية، حسبما نقلت رويترز.كما قال أحمدي نجاد: «تشكل خطة الدعم المستهدف واحدا من أفضل الإجراءات لضمان نمو مستدام والالتفاف حول العقوبات وتحييد ضغوط العدو»، مضيفا أنه «إذا نفذت تلك الخطة بالكامل فسيتم توزيع الثروة بشكل عادل، وحماية رأس المال الوطني وزيادة الكفاءة الإنتاجية». وقال محمد رضا باهونار عضو البرلمان الإيراني، ردا على كلمة أحمدي نجاد، إنه ظهرت مشكلات من تنفيذ المرحلة الأولى للإصلاحات تتطلب حلولا قبل البدء في المرحلة الثانية .
إلى هذا أكد القيادي في الحرس الثوري الإيراني ناصر شعباني إمكانية نشوب اضطرابات في إيران خلال المستقبل القريب بسبب تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وضيق سبل العيش أمام الطبقة العاملة الإيرانية .
وقال شعباني في تصريحات صحافية: «الافتراض لدينا أن الاضطرابات قد تنشأ في المدن الإيرانية البعيدة عن طهران، ويمكن أن تحدث الاضطرابات في المستقبل القريب». وأضاف: «ضيق سبل العيش وتأثيره على الطبقة العاملة هي العوامل التي يمكن أن تثير الاضطرابات، لكن نحن لدينا تجربة معينة للتعامل معها ».
وأوضح المسؤول العسكري أن الحرس الثوري يقوم حاليا بتحليل إمكانات نشوب اضطرابات يمكن أن تسببها القضايا الاقتصادية، مثل سوء الإدارة وتأثير العقوبات الدولية، وكيف يمكن أن تقود إلى اضطرابات محتملة. وقال قائد الحرس الثوري: «من الممكن أن يستغل بعض الأفراد هذه العوامل كأدوات سياسية ونحن على مشارف الانتخابات الرئاسية المقبلة ».
ومن المقرر أن تتم الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 14 يونيو (حزيران) 2013 لاختيار خلف للرئيس محمود أحمدي نجاد .
وأشار شعباني إلى أن الحرس الثوري اتخذ التدابير اللازمة لضمان الاستقرار خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال: «أعطينا المرشحين في الانتخابات قائمة بالخطوط الحمراء ليكونوا على دراية بها، وقد عانينا بالفعل في أحداث الانتخابات عام 2009، واكتسبنا خبرة بشأن كيفية منع مثل هذه القضايا ».
وقال شعباني إن أحمدي نجاد خرج عن مسار الثورة الإسلامية، وقال: «كان بإمكانية أن يتابع مسيرة الثورة لكن بدلا من ذلك وضعها تحت التهديد ».
أيضا، كان السعيدي شهرودي ممثل آية الله الخميني قد أبدى ندمه على مساندة أحمدي نجاد في الانتخابات عام 2009، وخرج بتصريح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قال فيه: «أعترف أنني دعمت أحمدي نجاد في الماضي، لكن لم يكن لدينا علم دقيق بما يجري في عقله أو ما يريد أن يفعله في المستقبل، فمحمود أحمدي نجاد كان يمكن أن يكون بطلا لكنه تصرف بطريقة جعلت حتى المقربين منه يتحولون إلى المعارضة وينقلبون عليه ».
وقال مكراك كاتز أستاذ الحكومة والسياسة بجامعة جورج ميسون: «إن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها إيران يمكن بالطبع أن تقود إلى غضب جماهيري، وهناك احتمال حدوث اضطرابات عامة بشأن خلافة محمود أحمدي نجاد الذي لا يمكن أن يترشح لولاية ثالثة على التوالي ».
ويشير كاتز إلى 3 أزمات يمكن أن تواجهها إيران خلال الشهور المقبلة، منها الاضطرابات مع الانتخابات الرئاسية، واحتمال عجز أو وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، مما سيؤدي إلى صراع على السلطة لخلافته ويؤدي أيضا إلى اضطرابات داخل البلاد، والاحتمال الثالث هو أن تتزايد الأزمة النووية الإيرانية بما يؤدي إلى قيام الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو كليهما، بشن هجوم مسلح لمنع طهران من الحصول على أسلحة نووية .
ويقول أستاذ السياسة بجامعة جورج ميسون: «إن قيادة الجمهورية الإسلامية تريد أن تتجنب اندلاع اضطرابات خلال الانتخابات الرئاسية قي يونيو 2013 مثل التي حدثت في عام2009، إضافة إلى التجربة التي رأتها من سقوط زعماء وحكام خلال ثورات دول شمال أفريقيا في كل من تونس ومصر وليبيا، وقدرة الانتفاضات الشعبية على إسقاط الأنظمة. ولذا أصدرت لوائح جديدة تشدد الرقابة الدينية لمن يسمح له بالترشح ».
وأكد كاتز أن الشعب الإيراني قد يطلق جهدا أكثر تنسيقا ردا على أي نتائج يعتبرها غير شرعية في الانتخابات الرئاسية مما كان عليه في عام 2009 .
ويشير أستاذ السياسة إلى أن الولايات المتحدة تراقب الموقف داخل إيران، وتريد البقاء بعيدا عن الاضطرابات، ومن المتوقع أن تقوم طهران باتخاذ إجراءات صارمة ضد المعارضين على خلفية اتهامهم بتلقي دعم من الولايات المتحدة الأميركية التي تهدد بشن حرب على إيران مع حليفتها إسرائيل .
وينصح المحلل السياسي وأستاذ السياسة بجامعة جورج ميسون الولايات المتحدة بأن تفكر بعناية في سياساتها؛ لأن أي هجوم إسرائيلي على إيران لمنعها من امتلاك أسلحة نووية يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل قومية وزيادة الدعم الشعبي للقيادة الإيرانية .
في غضون ذلك ورغم أن المرشد الأعلى لإيران السيد علي خامنئي رفض في وقت سابق تحويل النظام الجمهوري في إيران إلى نظام برلماني، بحجة استناد النظام الحالي إلى الدستور، فإن رجل دين إيرانيا بارزا دعا إلى ضرورة انتخاب الرئيس في إيران عن طريق البرلمان وليس عبر التصويت المباشر، معتبرا أن ذلك «سيجنب الأمة الإيرانية الشقاق والخلاف وإهدار الطاقات»، داعيا رجال السياسة لدراسة المقترح، معتبرا أنه ليس من الضروري أن يطبق ذلك في الانتخابات المقبلة، سبق أن ارتفعت أصوات كثيرة للمطالبة بهذا التغيير الذي يفتح الباب أمام البرلمان لإقالة رئيس الدولة ووزرائه بطريقة هادئة وطبيعية، إذا ما انتهكوا السياسات الأساسية بعيدا عن التوترات والأزمات السياسية والاجتماعية .
ودعا المرجع الديني جعفر سبحاني إلى انتخاب الرئيس الإيراني القادم عبر البرلمان وليس عبر التصويت المباشر للشعب. وقال إن ذلك «سيجنب البلد قضية الاتهامات بين السياسيين المرشحين، التي تلقي بظلالها على الوحدة الوطنية، كما يجنب البلد الخسائر المادية للدعاية الانتخابية»، على حد وصفه .
ويعتبر السبحاني من رجال الدين المشهورين في إيران، فبالإضافة إلى مهمات التدريس والتأليف، له مشاركات في مؤتمرات التقريب بين المذاهب المنعقدة في مكة المكرمة، وهو يدير مؤسسة الإمام الصادق، وهي مؤسسة ثقافية إسلامية يتركز نشاطها في مجالات التأليف والتحقيق .
واقترح رجل الدين الشهير آية الله جعفر سبحاني، أن ينتخب الرئيس من خلال نظام برلماني بدلا من النظام الحالي الذي ينتخب الرئيس فيه عبر تصويت الشعب مباشرة، طالبا من السياسيين والبرلمانيين دراسة هذا الاقتراح وبحثه، مضيفا أن الاقتراح الذي تقدم به «لا يعني أنه يجب أن يطبق قبل الانتخابات الرئاسية المقررة بعد ستة أشهر، وإنما قد يكون مناسبا للانتخابات الرئاسية التي تليها ».
إلى ذلك حدد سبحاني جوانب تفصيلية للمقترح الذي طرحه تتمثل في ضرورة وحدة الإيرانيين ووقوفهم صفا واحدا لبناء النظام السياسي، معتبرا أن «وحدة الإيرانيين (نعمة إلهية)، وأن النظام الانتخابي الحالي في إيران يتماشى مع الدستور الإيراني، وهو الدستور الذي صدر من قبل جمعية الخبراء، ومع ذلك أصبحت الانتخابات مصدرا للعداء، وليس التنافس، بين الناس، وهذا العداء يمكن أن يقوض وحدتنا الوطنية»، مشددا على اقتراحه بأن يتم اختيار رؤساء إيران من خلال البرلمان، وهو ما يعرف بمجلس الشورى، ويتم انتخاب أعضاء البرلمان من خلال تصويت الشعب المباشر ليكون «رأيهم بذلك هو رأي الشعب في البرلمان»، معتبرا أن الخلافات الناجمة عن الانتخاب المباشر للرئيس «ليست في صالح أمتنا، فإذا تم تحديد الرئيس من خلال نظام برلماني، سيتم حل مثل هذه المشكلات ».
ويؤكد مؤيدو الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أنه لا يهدف من وراء انتقاد البرلمان إلى تخريب تلك المؤسسات، بل طرح الملاحظات البناءة، وأن مشاركته في جلسات المجمع تأتي لمناقشة اقتراحه القاضي بتجميع النشاطات الاقتصادية في إيران بمركز واحد يكون مرجعا لكافة الأنشطة الاقتصادية .