تطورات عملية تحرير الرهائن في الجزائر.

شركة "بي . بي" تجلي عمالها من منشآتها الأخرى في الجزائر.

فرنسا تنتظر دعماً ميدانياً أوروبياً لعملياتها العسكرية في مالي.

رفض موريتاني للتورط في حرب مالي.

تونس تحذر من تبعات الأزمة ودول أوروبا تحصن أوضاعها الأمنية .

تضاربت الأنباء الخميس بشأن مقتل عدد كبير من الرهائن مع بعض الخاطفين في غارة جوية شنها الجيش الجزائري، على المنشأة الغازية في عين أمناس بجنوب شرقي الجزائر، التي تحتلها مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم «الموقعون بالدم»، فيما أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية عن تحرير 600 عامل جزائري من المنشأة.
وقال محمد السعيد أوبلعيد، وزير الاتصال (الإعلام) الجزائري، إن الجيش لا يزال يواصل عملياته لتحرير جميع الرهائن المحتجزين في المنشأة الغازية، مؤكدا سقوط قتلى وجرحى.
وأوضح محمد السعيد، في تصريح للتلفزيون الجزائري أن القوات البرية للجيش هاجمت القاعدة النفطية في وقت سابق من يوم الخميس بعد استنفاد كل السبل السلمية مع محتجزي الرهائن، موضحا أن عناصر الجيش أطلقوا في البداية عيارات تحذيرية لكن المسلحين الذين كانوا مدججين بأسلحة ثقيلة وينتمون لدول عدة رفضوا الانصياع وحاولوا مغادرة القاعدة باتجاه بلد آخر (على الأرجح مالي)، ومعهم الرهائن لاستخدامهم كورقة ضغط على سلطات هذا البلد.
وأكد محمد السعيد سقوط قتلى وجرحى في الهجوم دون أن يذكر عددهم وجنسياتهم بحجة أن الحصيلة النهائية لم يتم إعدادها بعد، كما أكد على تحرير عدد كبير من الرهائن.
وقال الوزير: «نأسف لسقوط قتلى وجرحى، لكن العملية كانت معقدة بالنظر إلى مركب (منشأة إنتاج الغاز) الذي تضمه المنشأة النفطية. العملية ما زالت متواصلة حتى تحرير كامل الرهائن».
وأشار إلى أن سلطات بلاده توجد في اتصال مع عواصم دول الرعايا المحتجزين، مشددا على أن بلاده ذهبت ضحية اعتداء متعدد الجنسيات هدفه ضرب استقرارها، وتوريطها في مالي وضرب اقتصادها القائم بشكل أساسي على المحروقات. كما اعتبر منشأة الغاز في عين أميناس من أهم مصانع الغاز.
وأكد أن الجزائر لن تتفاوض مع الإرهابيين ولن تقبل أي مساومة ولن تتراجع أبدا عن مكافحة الإرهاب.
وكانت الإذاعة الجزائرية قد ذكرت أن الجيش احكم قبضته على المنشأة النفطية عصر الخميس، وأنه قتل جميع المسلحين، مشيرة إلى أن عدد الرهائن الجزائريين المفرج عنهم وصل إلى 400.
وفي السياق ذاته قال مصدر مطلع على الأحداث في عين أمناس (1600 كم جنوب العاصمة الجزائرية)، لـ«الشرق الأوسط»، إن أربعة فنيين أجانب هربوا من المنشأة في حدود العاشرة من صباح أمس. وأوضح أن أحد الفارين مواطن فرنسي، وكان هؤلاء حسب المصدر متخفين في أزقة المنشأة الكبيرة.
ونقل المصدر ذاته عن أحد أعيان منطقة عين أمناس، الذي دخل في اتصال مع الخاطفين، إنهم يشترطون الإفراج عن مساجين إسلاميين ونقلهم إلى شمال مالي. ولم يوضح المصدر البلد الذي يوجد به السجناء، ويرجح إما أن يكونوا بالجزائر أو مالي أو موريتانيا. وجدد الخاطفون مطلبا طرحوه ساعات بعد الهجوم على المنشأة النفطية، يتمثل في إحضار 20 سيارة رباعية الدفع وفتح طريق لهم وتأمينه إلى غاية شمال مالي. وهو ما رفضته السلطات على لسان وزير الداخلية دحو ولد قابلية، الذي قال «إننا ننصت إلى مطالبهم، لكننا لا نتفاوض مع الإرهابيين».
وقصفت مروحيات تابعة للجيش الجزائري أجزاء خارجية من المنشأة وشوهدت طائرات حربية تحلق في شمال تيقنتورين، حيث توجد المنشأة، وتبعد عن عين أمناس بنحو 40 كم، وعن الحدود الليبية بنحو 100 كم. ورجحت مصادر محلية أن الجيش قصف المنشأة بغرض إحداث حالة من الهلع في نفوس الخاطفين، وتوفير فرصة لعشرات الرهائن الأجانب للفرار. وتمكن 30 عاملا في الصباح من الفرار، حسبما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن «مصدر من ولاية إليزي» التي تتبع لها تيقنتورين إداريا.
وتضاربت الأنباء بخصوص مقتل رهائن وعدد من الخاطفين في قصف مروحيات الجيش الجزائري. ولم تؤكد أي جهة رسمية ما وقع، في حين نقل عن أحد الخاطفين الذي تحدث إليه أحد أعيان منطقة إليزي عبر الهاتف، قوله إن القصف المكثف تسبب في مقتل 25 رهينة أجنبيا (من 41 محتجزا) على الأقل و15 مسلحا من «كتيبة الموقعون بالدماء» التي نفذت العملية .
وجاء في مواقع الجهاديين على شبكة الإنترنت، التي تروج لأعمال شبكة «القاعدة»، أن 34 رهينة و15 من «المجاهدين» قتلوا في القصف الجوي، من بينهم قائد مجموعة الخاطفين الملقب بـ«أبو البراء». وأشارت إلى أن الخاطفين هددوا بقتل من بقي من الرهائن إذا واصل الطيران الجزائري القصف.
وأفاد مسؤول بشركة «سوناطراك» للمحروقات بالعاصمة، بأن أحد الموظفين بالمنشأة أبلغه بأن الجيش الجزائري اقتحم المدخل الغربي للمنشأة، القريب من البنايتين اللتين يتحصن بداخلهما الخاطفون. ونقل عن الموظف نفسه قوله إنه سمع تبادل إطلاق نار بين عساكر من القوات الخاصة والخاطفين. ونفى الموظف نفسه سقوط قتلى في الغارات التي قال إنها كانت بعيدة نسبيا عن البنايتين، حيث يوجد الرهائن وخاطفوهم.
وقال إبراهيم غومة، برلماني وأحد أعيان الصحراء، في اتصال به، إنه يوجد في منطقة إليزي رفقة وجهاء ورجال دين، بهدف الدخول في مفاوضات مع الخاطفين نيابة عن السلطات. وأوضح قائلا «بدأنا الاتصالات بالخاطفين.. قال لنا أحدهم إنهم سيطلقون سراح الرهائن إذا وفر لهم الجيش ممرا آمنا إلى مالي، لكن السلطات ترفض ذلك ولا ترضى إلا بالإفراج عنهم من دون شرط». وحول خبر مقتل رهائن وخاطفين في غارة جوية، قال غومة «أستبعد أن يوجه الجيش الجزائري نيرانه إلى موقع الرهائن. هذا غير معقول».
وأفاد عضو آخر من وفد الأعيان بأنه أبلغ الخاطفين بأن السلطات ستتركهم يغادرون المنشاة إلى مالي، ولكن من دون الرهائن وهو ما رفضه الإرهابيون، حسبه.
وذكر موفد صحيفة محلية إلى عين أمناس في اتصال به «أستغرب سقوط الأشخاص الموجودين داخل المنشاة إثر الغارات التي شنها الطيران الحربي، فأنا لم أشاهد سيارات إسعاف تنقل قتلى أو جرحى».
وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية نقلا عن «مصدر محلي» بأن الجيش حرر 600 عامل جزائري وأربعة رهائن أجانب في المساء، اسكتلنديين وفرنسي وكيني، وذلك في عملية للقوات الخاصة، من دون تقديم تفاصيل. ونقلت عن المصدر نفسه قوله بأن «نصف الرهائن تم تحريرهم حتى الآن»، من دون تحديد جنسياتهم. واللافت أن هناك تضاربا بشأن عدد الموجودين داخل المنشأة.
وقال المصدر نفسه للوكالة الرسمية إن «عملية تحرير الرهائن خلفت عدة ضحايا»، من دون تحديد عددهم وما إذا كانوا من الرهائن أو الخاطفين. وأضافت الوكالة الجزائرية أن الجيش أطلق النار على سيارتين بداخلهما خاطفون حاولوا الهرب.
وأفاد مسؤول «سوناطراك» التي تملك مشاريع في المنشأة بأن غالبية الفنيين الأجانب الذين يشتغلون في حقول النفط بالمنطقة غادروا مواقع عملهم إلى الجزائر العاصمة، تمهيدا للعودة إلى بلدانهم. وينتمي الفنيون إلى شركات كبيرة أهمها اليابانية «جي جي سي» والإنجليزية «بيتروفاك». ويتوقع أن يخلف الرحيل الجماعي لخبراء المحروقات الأجانب خسارة كبيرة للقطاع الذي يعتبر حيويا بالنسبة للجزائر.
إلى ذلك، أعربت الإدارة الأميركية عن قلقها حيال العملية العسكرية الجارية في الجزائر للإفراج عن الرهائن الذين يحتجزهم متشددون إسلاميون ومن بينهم أميركيون، مؤكدة سعيها إلى الحصول على «توضيحات» من السلطات الجزائرية.
وأوضح جاي كارني، المتحدث باسم الرئيس الأميركي باراك أوباما «بكل تأكيد أننا قلقون حيال المعلومات عن وقوع خسائر في الأرواح».
وأضاف في لقاء صحافي «إننا نحاول الحصول على توضيحات من الحكومة الجزائرية».
وشن الجيش الجزائري الخميس هجوما على موقع لإنتاج الغاز في جنوب شرقي البلاد لتحرير رهائن جزائريين وأجانب يحتجزهم مسلحون إسلاميون مرتبطون بتنظيم القاعدة، ما أسفر بحسب الخاطفين عن مقتل 34 رهينة بينهم غربيون، بينما أكدت الجزائر تحرير 600 من مواطنيها و4 أجانب،ولكن كارني قال إنه ليس بوسعه تأكيد هذه الحصيلة، مضيفا «للأسف فإن أفضل معلومات لدينا الآن تشير إلى وجود أميركيين في عداد الرهائن».
وفي باريس، اعتبر الرئيس الفرنسي أن أزمة الرهائن «تتخذ كما يبدو منحى مأساويا».
وأضاف هولاند أمام مسؤولين اقتصاديين واجتماعيين في الاليزيه أن «السلطات الجزائرية تطلعني على الوضع بانتظام لكنني ما زلت لا أملك العناصر الكافية لتقييمه».
وقال الرئيس الفرنسي «أخاطبكم في مرحلة شديدة التوتر بعد عملية خطف رهائن تشمل عشرات الأشخاص من جميع الجنسيات حصلت (الأربعاء) في الجزائر».
وقال الرئيس الفرنسي «إن ما يحدث في الجزائر يشكل تبريرا إضافيا للقرار الذي اتخذته باسم فرنسا لمساعدة مالي عملا بميثاق الأمم المتحدة وتلبية لطلب رئيس هذه البلاد».
وتابع «الأمر يرمي إلى وقف هجوم إرهابي وإفساح المجال أمام الأفارقة للتحرك من أجل حماية وحدة أراضي مالي».
وفي لندن، أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن أسفه لعدم قيام السلطات الجزائرية بإبلاغه مسبقا بالعملية التي شنتها قواتها المسلحة لتحرير مئات الرهائن الجزائريين والأجانب.
وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية إن كاميرون أبلغ بهذه العملية بعد بدئها وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الجزائري عبد المالك سلال مشيرا إلى أنه كان يفضل لو تم إبلاغه مسبقا.
وأضاف أن «الحكومة الجزائرية على علم بأننا كنا نفضل لو تم الاتصال بنا مسبقا».
وأكد المتحدث أن لندن كانت تأمل «بحل الوضع سلميا بأكبر قدر ممكن»، مشيرا إلى أن الحكومة البريطانية عرضت تقديم المساعدة إلا أن الجزائر لم تطلب المساعدة.
وتابع «إنها عملية يقودها الجزائريون بالكامل على أراض تحت السيادة الجزائرية».
وأكد المتحدث أيضا وجود «الكثير» من البريطانيين في عداد الرهائن الأجانب المحتجزين في موقع إنتاج الغاز.
وأكد متحدث باسم «بريتش بتروليوم»، في مقرها الرئيسي بلندن، أن الشركة البريطانية قررت إجلاء عمالها غير الأساسيين في موقع غازي آخر تابع لها في الجزائر، وذلك في منطقة عين صالح، التي تقع على بعد 300 كيلومتر، غرب منشآتها في عين أمناس، التي تدخل فيها الجيش الجزائري.
ورفض غرايغ براودلي، المتحدث باسم «بريتش بتروليوم»، الإدلاء بعدد هؤلاء العمال غير الأساسيين، الذين أجلتهم الشركة من منشآتها في عين صالح.
كما رفض المتحدث التعليق على ما إذا كانت «بريتش بتروليوم» تمتلك معلومات عن مصير عمالها في منشأة عين أمناس بعد تدخل الجيش الجزائري فيها لتحرير الرهائن الذين احتجزتهم مجموعة مسلحة، من بينهم 41 أجنبيا من جنسيات مختلفة أميركية وبريطانية وفرنسية ونرويجية، ويابانية، ومئات العمال الجزائريين. وأكدت «بريتش بتروليوم» أن الوضع هناك يبقى «معقدا وحساسا».
وأوضحت أنها «تجري اتصالات بشكل منتظم مع السلطات الجزائرية، ومع شركائها في شركة (شتات أويل) (النرويجية للطاقة)، وشركات أخرى معنية بالموقف».
وقال بوب دادلي، المدير التنفيذي لشركة «بريتش بتروليوم»،: «الأولوية الأهم بالنسبة لـ(بي بي) هي بذل كل جهد ممكن لضمان سلامة موظفينا ودعم أسرهم خلال هذا الوقت العصيب».
هذا واحتدمت المعارك البرية، بين القوات الفرنسية والمالية، وبين الجماعات الإسلامية المسلحة في محيط مدينة “دايبلي” غرب مالي التي تسيطر عليها هذه الجماعات، في اليوم السابع، لعملية “القط المتوحش” (التدخل العسكري الفرنسي في مالي)، فيما قرر وزراء الخارجية الأوروبيون دعم العملية الفرنسية وإنشاء بعثة للاتحاد الأوروبي مخصصة لتدريب وإعادة تنظيم الجيش المالي . وسعى الغرب عموماً بما في ذلك الولايات المتحدة إلى تعزيز أمن مصالحه في الخارج، ودعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون السفارات والشركات الأمريكية في شمال إفريقيا لمراجعة إجراءاتها الأمنية، وعززت تونس الإجراءات الأمنية حول السفارة والمباني الفرنسية في البلاد . ويتوقع نشر نحو ألفي جندي إفريقي في باماكو في إطار القوة التي قررها اجتماع رؤساء أركان جيوش دول المجموعة الاقتصادية لإفريقيا الغربية . يأتي ذلك فيما اقتحم الجيش الجزائري موقع احتجاز الرهائن في منشأة امناس لإنتاج الغاز جنوب شرق البلاد لتحرير هؤلاء، ما أسفر بحسب الخاطفين عن مقتل 36 رهينة بينهم غربيون وبقاء 7 منهم أحياء، و15 من خاطفيهم، بينما أكدت الجزائر تحرير 600 من مواطنيها و4 أجانب، وتحدثت المصادر عن استمرار محاصرة الجيش الجزائري لمن تبقى من رهائن وخاطفين .       

وقالت مصادر جزائرية إنه تم إجلاء الرهائن المحررين على متن مروحيات للجيش . وكان الجيش الجزائري الذي يملك قاعدة غير بعيدة من الموقع، حاصر الخاطفين ومنعهم من الفرار بالرهائن .

وتمكن 15 رهينة أجنبياً بينهم زوجان فرنسيان من الفرار من خاطفيهم . وفي وقت سابق أعلنت سلطات ولاية ايليزي الجزائرية التي تتبع لها منطقة “أن امناس” أن 30 عاملاً جزائرياً تمكنوا من الفرار من خاطفيهم، بينما أطلق المسلحون الأربعاء مجموعة أخرى من الرهائن الجزائريين .

وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وجود فرنسيين بين الرهائن بعدما رفضت الحكومة وسفارتها في الجزائر في وقت سابق تأكيد وجود رعايا لها في الموقع . وطالب بريطاني وايرلندي وياباني قدموا على أنهم من الرهائن المحتجزين عبر قناة “الجزيرة” بانسحاب الجيش الذي يحاصر موقع الغاز حيث هم محتجزون .

ورحب رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو في محادثة هاتفية مع هولاند بالتدخل العسكري الفرنسي في مالي، واصفاً إياه بأنه “عمل شجاع ضد الإرهاب الإسلامي” .

وأكد المتحدث باسم كتيبة “الموقعون بالدماء”، التي أسسها مختار بلمختار المكنى خالد أبو العباس، أن 36 رهينة بينهم أمريكيون، قتلوا خلال العملية التي نفذها الجيش الجزائري، في المنشأة النفطية بعين أمناس، مشيراً إلى أن 7 من الرهائن الأجانب ما زالوا على قيد الحياة . ونقلت وكالة “صحراء ميديا” الموريتانية، عن المتحدث باسم “الموقعون بالدماء”، أن “7 رهائن بينهم أمريكيون، ما زالوا بحوزة الخاطفين، ولكنهم محاصرون في داخل المصنع” . وقال إن من سماهم ب”الإخوة حاولوا نقل 36 رهينة إلى مكان آخر على متن سيارتين ملغمتين، ولكن الجيش الجزائري تدخل وقصف السيارتين مما تسبب في مقتل جميع الركاب” . وقال إن من بين الذين نفذوا عملية احتجاز الرهائن ينتمي إلى دولة غربية”، من دون أن يحدد الدولة التي ينتمي إليها هذا العنصر .

إلى هذا بدأت باريس تحصد دعما أفريقيا وأوروبيا ودوليا هي في أمس الحاجة إليه للخروج من حال «العزلة» التي عانت منها في الأيام الأولى. وفي حين استمرت فرنسا في ضخ الرجال والسلاح والعتاد، بدأت طلائع القوة الأفريقية بالوصول إلى باماكو. وبموازاة ذلك، أكد شركاء فرنسا في الاتحاد الأوروبي عزمهم على دعم باريس. وبعد المساندة السياسية والدبلوماسية، فإن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «لم يستبعد» أن تمد بلدان أوروبية يد المساعدة الميدانية بإرسال جنود لها إلى مالي. ولكن أيا من الدول الأوروبية لم تكشف عن خطط واضحة بهذا الشأن. وفي هذا الخصوص، عبر فابيوس عن «أسفه» لمحدودية السياسة الدفاعية الأوروبية المشتركة.
وإلى جانب التعبير الإجماعي عن الدعم التام للعملية العسكرية الفرنسية، فإن ما تحقق يدور حول ثلاثة أمور: الإسراع في تشكيل البعثة العسكرية الأوروبية لتدريب وإعادة تأهيل الجيش المالي، غير أن فرنسا نجحت في دفع شركائها الأوروبيين الذين اقتصر دعمهم حتى الآن على توفير بعض وسائل النقل الجوي للإسراع في نقل الوحدات الأفريقية إلى مالي، للتعجيل في تشكيل وحدة الدعم العسكرية الأوروبية لإعادة تأهيل وتدريب الجيش المالي وعلى توفير التمويل اللازم لعملية إرسال القوة الأفريقية إلى مالي التي أقرها القرار الدولي رقم 2085 وأخيرا على توفير دعم أكبر للعملية العسكرية الفرنسية.
وفي هذا الخصوص، علم أن بريطانيا وبلجيكا والدنمارك وألمانيا بدأت بوضع مجموعة من طائرات النقل العسكري بتصرف باريس للمساعدة على إيصال التعزيزات الفرنسية إلى مالي من جهة، وللإسراع في نقل القوة الأفريقية إلى هذا البلد. كذلك أخذت فرنسا تستفيد من الدعم الأميركي الوجيستي والاستخباري الأميركي.
وأناط قرار مجلس الأمن الأخير بالجيش المالي وبالقوة الأفريقية مهمة استعادة السيطرة على شمال البلاد الواقع حتى الآن تحت سلطة مقاتلي الشمال، الذين يتشكلون من القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا وأنصار الدين.
وفي غضون ذلك، قال رئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزيرا الخارجية والدفاع أكثر من مرة، إن فرنسا «لا تريد أن تبقى في مالي كما أنها لا تريد أن تكون عملية استعادة الشمال من مسؤوليتها وحدها».
وسيكون لفرنسا دور أساسي في البعثة العسكرية الأوروبية التي ينتظر أن يصل عددها إلى 450 رجلا من عشرة بلدان على الأقل. وعلم أن قيادتها ستوكل لجنرال فرنسي. ويراد لها أن تنجز مهمتها خلال شهر. غير أن خبراء عسكريين يشككون في هذا «السيناريو المتفائل جدا» مستندين إلى التجربة السابقة مع القوات الحكومية التي تراجعت من مواقعها في الشمال دون قتال، فضلا عن ذلك، فإنها تعاني من الانقسامات العميقة داخل صفوفها. وتتحفظ أوروبا على إيكال أي دور قتالي لهذه البعثة.
وعلى الصعيد الأفريقي، نجحت باريس في «تعبئة» أصدقائها الأفارقة لمد الحملة العسكرية بالرجال نظرا للحاجة الماسة لذلك. وتتوقع باريس أن ينتشر ما لا يقل عن 2500 رجل ممن القوة الأفريقية الدولية قبل نهاية الشهر الحالي.
بموازاة ذلك، استمرت باريس بتعزيز قدراتها القتالية الميدانية. أرسلت قيادة الأركان الفرنسية طوافات قتالية أخذت الحاجة إليها تظهر أكثر فأكثر. وأرسلت طوافات قتالية من طراز «تايغر»، وهي أحدث ما تملكه القوات الفرنسية، وستعمل إلى جانب طوافات غازيل وكوغار. وتريد القيادة الفرنسية أن تقيم مقرين للقيادة واحد في باماكو والآخر قريب من جبهة الشرق.
إلى ذلك، قال أليكس فينز، الخبير في القانون الدولي ورئيس مشروع أفريقيا في المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس» في لندن، إن الصراع يتطور بالفعل على المستوى الإقليمي.
وأضاف فينز أن الجزائر جزء لا يتجزأ من أزمة مالي. ولا يمكن إيجاد حل لأزمة مالي دون مشاركة الجزائر، وبالتالي هناك صلة بين حادث مصفاة الغاز في الجزائر والوضع في مالي.
أما الدكتورة جوسلين مودسلي، المحاضرة في السياسة الأوروبية بجامعة نيوكاسل البريطانية، فترى أن الاتحاد الأوروبي فوجئ بما يجري منذ أيام في مالي، حيث تقول: «بصراحة، أعتقد أن فرنسا فاجأت الجميع بتدخلها. أعمال التخطيط من أجل عمليات السياسات الأمنية والخارجية المشتركة تستغرق وقتا طويلا، وهذا ما لم يكن يخططون له».
وأضافت :«لقد تفاجأ الجميع. عندما تولى هولاند منصبه. كان يقول إنه لن يستمر في سياسات (فرنسا تجاه أفريقيا)، ولكن هذا التدخل يعد نموذجا مثاليا على تدخل فرنسا في الشؤون الأفريقية».
وخلصت إلى القول إنه «إذا ساءت الأمور، أشك في أنهم مستعدون لتقديم مزيد من الموارد من أجل هذا العمل، ولكني أعتقد أنهم ما زالوا يعتبرونها عملية قصيرة إلى متوسطة الأجل، وليست عملية سوف يشتركون فيها على المدى الطويل».
في سياق متصل عادت المعارضة الموريتانية، الخميس إلى الشارع، في أول مظاهرة تنظمها في عام 2013، وذلك بعد سلسلة من المسيرات والمظاهرات التي شهدها العام الماضي، مؤكدة رفضها لانخراط نواكشوط في الحرب الجارية في مالي.
ومع عودة منسقية المعارضة، التي تتكون من 11 حزبا سياسيا، إلى التظاهر تحت عنوان «حشود الرحيل بداية التغيير»، كانت رحى الحرب بين القوات الفرنسية والجماعات الإسلامية في مالي، تقترب أكثر من الحدود مع موريتانيا. بينما أشارت هذه الأحزاب المعارضة، في بيان وزعته خلال مظاهرتها، إلى أنه «في هذا الوقت الدقيق الذي ينعقد فيه هذا المهرجان، تجري على حدودنا الشرقية حرب يصعب التكهن بتداعياتها على بلادنا وعلى المنطقة عموما».
وأضافت هذه الأحزاب: «لقد كنا دائما نحذر من اندلاع هذه الحرب، ونلفت النظر إلى الدور السلبي الذي لعبه كل من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، ونظيره الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، في إضعاف الدولة المالية، وتشجيع صهر المجموعات الإرهابية بصفة غير مباشرة».
وقبل أن تختم بيانها، دعت أحزاب المعارضة الموريتانية إلى «حل الأزمة سلميا، من خلال العودة لطاولة المفاوضات بين أهل مالي لتجاوز خلافاتهم، على نحو يضمن وحدتهم وتوفير حقوق جميع مكوناتهم»، مضيفة أنها «ترفض أي مشاركة موريتانية في الحرب الجارية لما لذلك من آثار خطيرة، وأن تتولى حماية حدودها بقوة وصرامة».
وفي سياق تأكيد المعارضة الموريتانية لموقفها الرافض للدخول في الحرب، قال زعيمها أحمد ولد داداه، في خطاب ألقاه خلال المظاهرة: «إننا نرفض الدخول في حرب مالي، ولن نقبل به لأننا عاجزون عن ذلك، وليس من مصلحتنا أن نرمي بضباطنا وجنودنا إلى التهلكة».
وأضاف ولد داداه في حديثه أمام المئات من أنصار المعارضة: «نحن ضد العنف والإرهاب. ولكننا أيضا ضد الدخول في هذه الحرب، وعلى المسؤولين الموريتانيين أن يفهموا ذلك قبل أن يدخلونا في ورطة، لا يعرف أحد متى ستنتهي».
وانتقد ولد داداه بعض الجهات الدبلوماسية في نواكشوط، دون تحديدها، حيث قال إن «بعض الدبلوماسيين يظنون أن حرب العصابات يمكن أن تواجه بتدخل الجيوش»؛ قبل أن يؤكد أن «على الجيش الموريتاني أن يكون متأهبا على الحدود مع مالي». وتعاني موريتانيا منذ أكثر من سنة وضعا سياسيا مضطربا، حيث تأجلت انتخابات تجديد ثلث مجلس الشيوخ، والجمعية الوطنية، والمجالس البلدية، إضافة إلى القطيعة بين الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز و11 حزبا سياسيا منضوية في إطار منسقية المعارضة. واعتبر ولد داداه، وهو أيضا رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض، أن «الجبهة الداخلية ليست أقل أهمية من الجبهة الخارجية»، مشيرا إلى أنه «لا يمكن أن نحارب الإرهاب في الوقت الذي لم نعمل على تقوية جبهتنا الداخلية من أحزاب سياسية ومجتمع مدني ورأي عام».
على صعيد قريب قال اللواء المتقاعد في الجيش الجزائري، عبد العزيز مجاهد، إن المجموعة الإرهابية التي اعتقلت عمالا جزائريين وأجانب في المنشأة البترولية لشركة «بي بي «البريطانية» في عين أمناس القريبة من الحدود الليبية، تنشط في الداخل الجزائري، ولم تتسلل من مالي.
وأشار اللواء مجاهد إلى أن أي محاولة تسلل للجماعات المسلحة من مالي إلى الجزائر سيكون مصيرها الفشل. وأضاف أن الجزائر تعرضت إلى مناورة فرنسية بحيث وجدت نفسها بين خيارين هما: إما أن تدعم التدخل العسكري الفرنسي، وتستقبل مجموعة من المخاطر عبر حدودها، أو أن تعارض العملية العسكرية وتتهم باستعداء المجتمع الدولي ومساندة الإرهاب.
وأوضح اللواء مجاهد، وهو مدير سابق للمدرسة العسكرية في شرشال أن «التدخل الفرنسي في مالي ليس وليد اليوم، لأن وجود فرنسا في المنطقة له تاريخ، وهي تبحث دائما عن ضمان مصالحها بعد ظهور قوى جديدة تنافسها في أداء دور محوري بالمنطقة عموما، و في مالي تحديدا».
وزاد اللواء الجزائري المتقاعد قائلا: «ولأن الحروب وليدة الأزمات، فإن فرنسا تبحث لها عن منافذ لتجاوز محنتها الاقتصادية»، مشيرا إلى أن «الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي حاول في عدة مناسبات القيام بهذه الخطوة، إلا أن مجموعة دول الساحل حالت دون ذلك، من خلال دعوتها إلى تبني حل سلمي، وتجنب تدخل عسكري ستكون له آثار مدمرة على مالي وعلى دول الجوار».
ويعتقد اللواء مجاهد أن «فرنسا حاولت عدة مرات إقحام دول أخرى مثل المغرب، من أجل تنفيذ مشروعها في الساحل، بيد أنها لم تتمكن من ذلك، ودفعت ليبيا فاتورة موقفها إزاء ذلك، وأيضا إزاء موقفها الرافض لمشروع الاتحاد من أجل المتوسط».
وفي معرض تعليقه على قرار الجزائر منح ترخيص للمقاتلات الفرنسية لعبور أجوائها دون شروط، بعدما أعلنت في وقت سابق أنها تعارض بشدة خيار التدخل العسكري، قال اللواء مجاهد إن «الجزائر لم تكن يوما ضد محاربة الإرهاب»، وأضاف: «هذا القرار بالنسبة للجزائر حتمي، ولا يمكن لها أن تمنع ذلك، بعد موافقة مختلف المنظمات الدولية على خيار التدخل العسكري، والسلطات المالية نفسها طالبت بالتدخل، فإذا عارضت الجزائر ذلك فإنها ستتهم حتما بدعم الإرهاب».
وشدد اللواء المتقاعد الجزائري على القول «إن الجزائر تعرضت لمناورة فرنسية لتوريطها في المستنقع المالي، لذلك فإن الترخيص للطائرات الفرنسية لعبور الأجواء الجزائرية أمر لا مفر منه، ويأتي في إطار التنسيق الدولي للقضاء على تنظيم القاعدة بشمال مالي، لأن الجزائر أيضا تدعم كل السبل من أجل الحفاظ على الوحدة الترابية لمالي».
وبشأن موقفه إزاء العملية الإرهابية التي قامت بها جماعة «الموقعون بالدماء»، قرب عين أمناس، وصف اللواء مجاهد هذا الأمر بأنه «عادي»، مشيرا إلى أن «القيام بمثل هذه العمليات قد يحدث في قلب باريس وفي قلب نيويورك أيضا، ولا يعني ذلك إطلاقا تقصيرا من الجيش الجزائري في تأمين الحدود أو المنطقة»، لكن على السلطات الجزائرية أن «يكون لها موقف صارم إزاء هذه العملية، إذا قبل المختطفون بتسليم الرهائن فمرحبا، وإذا رفضوا ذلك يجب تحرير الرهائن بأي طريقة، ولو تمت تصفية كل عناصر المجموعة الإرهابية».
ونفى اللواء مجاهد أن تكون هذه الجماعة تسللت من مالي للقيام بعملية انتقامية في الجزائر، وقال «هذه المجموعة لم تتسلل من مالي وإنما تنشط داخل الجزائر، ويعلم الجميع أن نشاط المجموعات الإسلامية المتطرفة في الجزائر لم ينته»، وقال «إن الحدود الجزائرية - المالية مراقبة بشكل تام، 1400 كلم هي مسافة الحدود بيننا، لكن بعض المناطق يستحيل المرور منها، في حين تبقى المنافذ الأخرى مراقبة بشكل تام».
وحذرت تونس من التبعات الأمنية الخطيرة لازمة جمهورية مالي على عموم دول الجوار حاثة سائر القوى المحلية في تونس ومكونات المجتمع المدني على تحمل مسؤولياتها في التصدي لظاهرة العنف والإرهاب.
وجددت دعمها لسلامة جمهورية مالي ووحدتها الترابية مدينة جميع أشكال التهديد الذي تتعرض له من قبل مجموعات مسلحة.
كما عبرت في بيان صدر في ختام اجتماع أمني مضيق برئاسة الرئيس التونسي منصف المرزوقي تفهمها للقرار الذي اتخذته الحكومة المالية لمواجهة المخاطر الأمنية المحدقة بالبلاد وخاصة على العاصمة باماكو داعية إلى احترام مقتضيات الشرعية الدولية وخاصة قراري مجلس الأمن الدولي رقم 2071 و 2085 المتعلقين بجمهورية مالي.
ودعت إلى إطلاق حوار سياسي وطني شامل في مالي بالتزامن مع هذا العمل العسكري بما من شأنه أن يدرأ المخاطر ويدمج القوى الوطنية التي لا تلجا إلى استخدام السلاح في الحياة السياسية للبلاد.
وحثت دول الساحل الأفريقي ومجموع دول المغرب العربي على دعم الجهود وتنسيق السياسات الأمنية لمواجهة المخاطر المحدقة ، عادة أن دول المغرب العربي معرضة باستمرار إلى تبعات النزاع المالي.
ودعا وزير خارجية تونس رفيق عبد السلام في تصريح أدلى به عن استعداد بلاده لمواجهة المخاطر المحتملة على الوضع الأمني بالبلاد على خلفية التدخل الفرنسي في مالي , كما دعا إلى اليقظة والحذر الأمني لمواجهة التهديدات الأمنية.
من جانبه أكد وزير الداخلية التونسي علي العريض في تصريح مماثل بعد الاجتماع أن السلطات التونسية تقوم بأقصى ما تستطيع لحماية البلاد والرعايا الأجانب الموجودين على أراضيها.
وضم الاجتماع الذي تركز على تطورات الوضع في مالي وانعكاساته رئيسا الحكومة والمجلس التأسيسي حمادي الجبالي ومصطفى بن جعفر ووزراء الداخلية علي العريض والدفاع عبد الكريم الزبيدي والخارجية رفيق عبد السلام ورئيس أركان الجيوش الثلاثة رشيد عمار.