إجماع في ندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عمان على أهمية إنشاء هيئة مستقلة للمؤسسات .

البنك المركزي العماني يدرس أسس مراجعة سياسات تمويل رواد الأعمال .

ميناء صحار الصناعي يحقق إيرادات كبيرة في العام الماضي .

على مدار يومين نجحت السجالات والمناقشات بين مختلف اطياف المشاركين في ندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الى تحويل الندوة الى برلمان مفتوح تتنوع فيه الآراء والمقترحات وشهدت جلسات العمل وحلقات النقاش تفاعلا كبيرا بين المشاركين الذين تسابقوا في طرح القضايا ورصد العثرات التي ادت الى عدم تطوير المؤسسات والمشروعات الصغيرة كما ساهم الجميع في وضع ركائز رئيسية لما يمكن فعله لإيصال هذا القطاع الى ما يرضي الطموح.
وعقب كل جلسة من الجلسات الاربع التي تناولت بالتفصيل القوانين والتشريعات وثقافة ريادة الاعمال وبرامج الدعم سعت "عمان" الى استطلاع آراء المشاركين فيما تم طرحه من آراء ومداخلات خلال الندوة التي من المقرر ان تختتم اعمالها اليوم بإعلان ما تم التوصل اليه من قرارات.
واجمع المشاركون في ندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على ضرورة ايجاد مرجعية قانونية لهذه المؤسسات تتولى تنظيم امورها ومتطلباتها مشيرين الى ان هذه المرجعية ويقصد بها هيئة ستتوحد فيها برامج الدعم وتساعد على تطوير السياسات والقوانين ذات العلاقة مؤكدين على اهمية ايجاد مناخ مناسب لهذه المؤسسات.
واكدت الدكتورة مديحة بنت احمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم أن ثقافة ريادة الأعمال من الجوانب التي بدأ التركيز عليها في المناهج الدراسية والخطط التعليمية القادمة بالرغم من التحديات التي تواجه هذا القطاع.
وقالت في تصريح صحفي انه في ضوء توجيهات السلطان قابوس بن سعيد للاهتمام وتطوير التعليم واعادة النظر في البرامج والخطط تعمل الوزارة حاليا على دراسة السبل والطرق لتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، حيث تم تشكيل لجنة في اغسطس الماضي لدراسة واقع ثقافة ريادة الأعمال في المناهج وتقييم البرامج المنفذة حاليا للخروج بآلية واضحة لتفعيل هذا الجانب.

واوضحت أن وزارة التربية والتعليم مقبلة على عقد ندوة أخرى لمناقشة كفايات القرن الواحد والعشرين في التعليم، ومن المهارات المطلوبة في ذلك ريادة الأعمال، حيث من خلال الاطلاع على التقارير الصادرة من المنظمات الدولية خلال العامين الماضيين فقد تم التركيز بشكل كبير على موضوع ريادة الأعمال، وهذا يدل أن موضوع ريادة الأعمال وكل الجوانب المتعلقة به هو موضوع عالمي. والوزارة تواكب كل ما هو جديد في المجال التربوي والتعليمي ويتواكب مع الاحتياجات في السلطنة. وهناك جوانب عديدة ينبغي التركيز عليها عندما نتحدث عن تقييم المناهج وغرس هذه المفاهيم في المناهج، فنحن نتحدث عن المهارات محددة تأخذ الجانب التطبيقي بشكل أكبر، بالإضافة إلى ضرورة تأهيل المعلم، والوزارة توسعت في الموازنة للإنماء المهني للمعلمين، باعتبار أن المعلم يحتاج للتدريب في هذا الجانب فهي ليست معارف واتجاهات فقط وإنما مهارات في المقام الأول.

وأشارت إلى أن التعليم في السلطنة مر على مراحل عديدة، وكل مرحلة لها متطلباتها، فمثلا في السبعينات بدأ نشر التعليم والتركيز على الجانب الكمي لأن متطلبات التنمية مختلفة في ذلك الوقت ومن ثم دخلنا في التعليم الأساسي بناء على الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني، ومن ثم انتقلنا للتعليم المتمحور نحو المعلم والطالب والذي كان الهدف منه تعزيز جوانب التفكير الناقد والقدرات التحليلية للطالب، وتعزيز مهارات الاتصال والتواصل، واستخدام التقنيات الحديثة وكلها مهارات مطلوبة لسوق العمل.
وأوضحت أن قطاع التعليم في السلطنة يتطلب التطوير المستمر ومواكبة كل ما يحدث في الجانب الاقتصادي والجوانب الاجتماعية الأخرى، فالآن دخلنا إلى مرحلة أخرى تتواكب فيها مخرجات التعليم مع سوق العمل ،والذي هو أكبر تحد يواجه قطاع التعليم ولكن السلطنة ستتغلب عليه في المرحلة القادمة وكانت سباقة في الكثير من المبادرات.
وقال محمد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية ان الوزارة تعمل جاهدة على تبسيط الاجراءات وتقليص اوقات تخليصها، مشيرا في تصريح صحفي الى انه تم اصدار الدليل الشامل ووضحنا فيه عدد الايام التي يتطلبها الترخيص والمتطلبات التي يحتاجها كل ترخيص وهذا بدوره يساعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المقبلة على العمل في معرفة الاحتياجات الحقيقية للترخيص والمدة الزمنية التي يستغرقها.
وقال التوبي ان وزارة البيئة والشؤون المناخية ترتبط بالمشاريع ارتباطا وثيقا وتم تحديد المشاريع بشرائح حيث تتضمن الشريحة الاولى 21 نشاطا والشريحة الثانية 20 نشاطا وتم التوجيه بأن يتم اعادة اصدار التراخيص من الادارات في المحافظات وذلك ضمن حزمة من الاجراءات اتخذتها الوزارة من اجل التسهيل على الشباب المقبلين على العمل والابتعاد عن المركزية.

واضاف إن العمل جار حاليا في ان يكون الموقع الالكتروني للوزارة مجهزا بالاستمارات والاشتراطات ونأمل ان يكون جاهزا بداية 2014 ومن خلاله نستطيع مساعدة المستثمر في الحصول على الخدمات من مكتبه او مكانه ونوفر عليه الوقت والجهد.

ويرى وزير البيئة والشؤون المناخية ان إنشاء هيئة خاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يجب ان ينظر اليه من كل الجوانب حيث توجد حاليا المديرية العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ولا بد من تقييم ما تم عمله من خلال هذه المديرية والنظر الى كل الاجراءات والسياسات والقوانين لمعرفة الحاجة لإنشاء هيئة او مؤسسة تعنى بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتقديم الخدمات الحكومية تحت سقف محدد.
وقال وجهة نظري ان المشكلة مرتبطة بالتمويل والقانون والمؤسسات سواء في الحكومة او الخاصة تمويلية او غيرها.
وفي سؤال عن ايجاد مزيد من التسهيلات عبر اللوائح التنفيذية المنظمة للعمل البيئي قال ان هذه اللوائح تراجع وتناقش وينظر فيها بهدف التسهيل والتبسيط بالنسبة للاجراءات بحيث لا يخل بالمنظومة البيئية "حماية البيئة وصون الطبيعة في السلطنة".
واعرب التوبي عن امله في ان تخرج هذه الندوة بنتائج تخدم المقبلين على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واصحاب القائمة منها حاليا، مشيرا الى ان الحكومة ومن خلال هذا البرلمان المفتوح في رحاب هذا السيح المبارك تعمل جاهدة وتعول على هذه المرئيات وان يكون هنالك توجه رصين في ان تنجح النتائج وتفعل في المستقبل.
ودعا المؤسسات التمويلية والشركات الكبيرة والصناديق الى تقديم الدعم اللازم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتكون بذلك العملية مشتركة.
واكد الدكتور درويش بن سيف المحاربي وكيل وزارة الصحة للشؤون الادارية والمالية اهمية ايجاد بيئة داعمة لقوانين وسياسات وإجراءات معينة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وقال في تصريح صحفي نحن الآن بحاجة لدراسة مستفيضة وبما أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي مهمة للغاية في الاقتصاد العماني وتسعى لتكون هي الركيزة الاساسية لما لها من أهميات لأبعاد مختلفة سواء كانت اقتصادية أو تجارية أو اجتماعية لابد من دراسة واقعها مشيرا الى ان تحديد المسار والهدف والهوية مهم جدا في هذه المرحلة، من خلال خطة استراتيجية طموحة وخطط مرحلية.
استقطاب للافكار

وقال ان الندوة حظيت باستقطاب كبير لأفكار مختلفة سواء من المحاضرين او المتحدثين وكذلك المتابعين عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي التي تسهم إسهاما مباشرا بتحديد الاوجه المراد تعديلها وتحديدها تحديدا دقيقا ينتهي إلى وجود أفكار جديدة تتناسق مع هذه التحديات ومن ثم يبنى عليها السياسات الجديدة المراد إنجازها بالسلطنة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف: من المهم أن نتحدث عن البرامج المطروحة كسند وغيرها مشيرا الى اننا نفتقد البيانات والمؤشرات التي تأتي من الواقع ، فالمرحلة الحالية والتوجه نحو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بأن تكون هي الرائدة بحيث يجب أن نبدأ في تمحيص هذه البرامج وكيفية الاستفادة منها وتطويرها ولكن هذا يحتاج إلى إعادة نظر، وهنا يتفق الجميع أن هناك سياسات وبرامج شاملة ولكنها تحتاج لتطوير وإعادة نظر لاستقطاب افكار جيدة.
وأوضح المحاربي إن الندوة طرحت في جلساتها كثيرا من الافكار والنقاشات والتي تم رصدها ولن يكتفي بهذا بل سيتم النظر في كل ما طرح من نقاشات.
مؤكدا ان الندوة جاءت في وقت مهم للغاية وحكمة جلالته في أن تكون هناك ندوة متخصصة في هذا الجانب تعد نظرة ثاقبة من جلالته وحكيمة حيث إن هناك الكثير ممن يقولون لماذا لم تنتهج السلطنة التفكير في السياسات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مضيفا ان التركيز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعد نظرة ثاقبة ويسهم اسهاما كبيرا في دعم الاقتصاد العماني.

وقال الدكتور حمد بن سعيد العوفي وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية ان ندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ستخرج بنتائج من شأنها تفعيل هذا القطاع المهم نتيجة اشراك الجهات الحكومية والقطاع الخاص ورواد الاعمال والمجتمع وقد تم تشخيص المشاكل والمعوقات التي تواجه هذه المؤسسات ومتطلبات النجاح وتحقيق نمو متسارع.
وأضاف في تصريح صحفي: حاليا هناك تشتت كبير في البرامج المعنية بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، هناك اكثر من مؤسسة عامة وخاصة تقوم بنفس الدور وهذا الأمر يحتم إنشاء مؤسسة مستقلة تكون مظلة لجميع البرامج المعنية بها ولها فروع في جميع محافظات السلطنة مما يسهل على الشباب الراغبين في تأسيس مشاريعهم الخاصة والاستفادة من الخدمات وان تكون مربوطة وتتوفر فيها جميع ما يتطلبه اصحاب هذه المؤسسات.
وقال ايضا: القوانين المعمول بها يجب ان تكون داعمة لهذه المؤسسات من خلال ايجاد قوانين تتناسب معها وليس القوانين التي تعامل بها الشركات الكبيرة كما هو حاصل الان.. يجب ان تكون هناك معاملة خاصة لهذه المؤسسات خصوصا في مرحلة الحضانة فهي تحتاج الى حزمة من القوانين لكل مرحلة.
وفيما يتعلق بالدعم اشار سعادته ان السلطنة وضعت موازنة تنموية ضخمة مما يمكن من تخصيص جزء ولو 10 بالمائة للشركات المتوسطة والصغيرة لكن بعد تغيير القوانين وتطويرها.

وتحدث عن القطاع السمكي والفرص التي يوفرها لإنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة مشيرا الى ان عددا كبيرا من المواطنين يعملون فيه حاليا فالصيادون بحد ذاتهم مؤسسات صغيرة حيث يمتلك الصياد قارب صيد ومعدات صيد باستثمار حوالي 5 آلاف ريال وهناك 40 الف مواطن يمتهنون هذه المهنة.
وأوضح وجود فرص في الصيد الساحلي وهو قطاع جديد ويقبل عليه الكثير من الشباب بدعم الوزارة وتمويل بنك التنمية والبنوك الاخرى وهذه الفرص فيها عائد مجز جدا للمواطنين المهتمين بالصيد، كما اشار الى سيارات نقل الاسماك حيث يوجد 3 آلاف ناقلة تقوم بنقل الاسماك وتوفر قرابة 6 آلاف وظيفة وهي مهنة معمنة لا يقوم بها الا العمانيون كما ان هناك محلات بيع الاسماك والوزارة بدورها تدعمها وقد انتشرت في جميع ولايات السلطنة.
وقال ان الاستزراع السمكي قطاع واعد والحكومة تعول عليه بشكل كبير في توفير فرص عمل للمواطنين والامن الغذائي وتنويع مصادر الدخل حيث من المؤمل ان يكون احد المصادر الرئيسية خلال العشرين سنة القادمة وفي هذا القطاع تتوفر فرص لإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة خصوصا لأصحاب المؤهلات فيما يتعلق بالإرشاد السمكي غير ان الكثير من الشباب يتخوفون من خوض غمار هذه التجربة مما يحتم توفير الدعم المادي والمعنوي لهم وهذا الامر يؤكد اهمية وجود مؤسسة خاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة كي تساعد الشباب وتأخذ بيدهم الى بر الامان.
واكد حمد بن خميس العامري وكيل وزارة القوى العاملة لشؤون العمل اهمية وجود مرجعية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تتولى تنظيم امورها ومتطلباتها سواء كانت هذه المرجعية هيئة او مديرية.
وقال في تصريح صحفي حاليا هناك العديد من الجهات والمؤسسات ولذلك اقترح ان تكون هناك جهة واحدة لها مرجعية قانونية كي تساعد هذه المؤسسات وتتابعها لتصل بها الى بر الامان.
ومضى يقول الاوراق مخلوطة.. لدينا تجارة مستترة وعندما يأتي شخص يرغب في استقدام قوى عاملة لا نعرف مدى حاجته سوى بالأوراق التي يقدمها ،مضيفا عندما نطلق اي شيء دون قانون وبدون نظام نعود لتكريس مشكلة موجودة وهي التجارة المستترة ولذلك ينبغي ان تكون هناك حماية للشباب تكون مدروسة حتى يستطيعوا ان يشقوا طريقهم لان المنافسة في الوقت الحالي غير متكافئة على الاطلاق.
واكد العامري انه لا بد من ايجاد مناخ مناسب للشباب واعانتهم كي يتمكنوا من النهوض بمؤسساتهم ومواصلة النجاح فأصحاب السجلات كثيرة في ظل وجود المحلات الوهمية وعقود الايجار الوهمية ولا بد ان تتكاتف كل الجهود المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع.


وقال وكيل العمل ان سبب معاناة اصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على قوى عاملة وافدة هو عدم وجود مرجعية قانونية ومظلة واحدة تطالب لهم بتسهيل الاجراءات وتعديل القوانين نفسها.

وفي سؤال حول الرسوم وما اذا كانت هناك مساع لخفضها بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة قال ان الرسوم خاضعة لعدة اجراءات وجهات ولا تملكها وزارة القوى العاملة ومتى ارادت الحكومة فسيتم ذلك.
من جانبه اكد سليم بن علي الحكماني رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى على ضرورة التكامل بين الحكومة والشركات الكبيرة من جانب، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من جانب آخر، فهو السبيل لتعظيم المردود الاقتصادي وضمان توسعها بشكل طبيعي يتناسب مع امكانيات البلد.
وطالب بإنشاء هيئة مستقلة تعنى بأمور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لما لها من مردود إيجابي في بحث تحديات هذا القطاع، ومن ثم يتم حلها بشكل علمي صحيح ومدروس بحيث يجعل هذا القطاع تحت مسؤولياتها التي يجب على كافة الأطراف القيام بها فعلى سبيل المثال يعمل الجانب الحكومي على وضع الاطر العامة وتسهيل الإجراءات، والقطاع الخاص يعمل على استغلال الفرص بشكل يعظم العائد الاقتصادي من خلال طرق كافة القطاعات الحيوية والمستدامة في البلد.
ويرى الحكماني ضرورة إعادة النظر في بعض القوانين التي تكفل للمشاريع والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة استمرارها ونجاحها مثل قانون المناقصات، وقانون التأمينات الاجتماعية، وصياغة قوانين جديدة تختص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فقط.
المشاركون يحددون التحديات ويقترحون الحلول: المطالبة بهويةٍ واضحةٍ لريادة الأعمال تطرح نفسها بقوةٍ في الحوار حول السياسات والقوانين والإجراءات
إنشاء هيئة موحدة ودمج برامج ومبادرات التمويل الحكومية في كيان واحد -

لم يكتف المشاركون في ثاني أيام ندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتحديد التحديات والمعوقات التي تواجه هذا القطاع لكن كان هناك اهتمام على نطاق واسع بوضع الحلول وتحديد الاولويات التي ينبغي الالتزام بها لتصحيح اوضاع المؤسسات الصغيرة ومن بينها تطوير خطة اقتصادية شاملة تحت مسمى (عمان 2040). بما يساعد روَّاد الأعمال الواعدين في البحث عن فرص في المجالات الواعدة.
وفي ثاني ايام الندوة التي تم اقامتها بناء على التوجيهات السامية للسلطان قابوس بن سعيد في رحاب سيح الشامخات بولاية بهلا بمحافظة الداخلية، وشهدت الجلسة الاولى اهتماماً كبيراً بمحور "السياسات والقوانين والإجراءات" التي تتعلق بالمؤسسات الصغيرة بهدف اقتراح الإجراءات التصحيحية من خلال عدة مرتكزات تتعلق بالسياسات والقوانين والإجراءات الحالية وسعت مداخلات المشاركين الى التعرف على أوجه القصور في القوانين والاجراءات الحالية ومراجعتها بما يتوافق ومتطلبات المرحلة المقبلة وتفعيل مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأكد المشاركون في الجلسة على ضرورة وجود حافظة قانونية تحمي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرين إلى أنه لا توجد سياسة أو استراتيجية وطنية بخصوص ريادة الأعمال أو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وطالبوا بتطوير سياسة وطنية شاملة لريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على أعلى المستويات الحكومية، وأن تكون الأولوية في تشجيع المبادرات والمؤسسات سريعة النمو المبدعة الواعدة وإنشاء جهاز مستقل معني بقضايا الملكية الفكرية وحماية الحلول والابتكارات الوطنية.
وبدأ المحور بكلمة ألقاها الدكتور درويش بن سيف المحاربي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية وأشار إلى أن وتيرة تشجيع الأعمال الحرة خاصة من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تتسارع في مختلف الدول، ولعل المدخل الأول للسياسات والقوانين هو تتبع سلسلة ريادة الأعمال في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وحول البعد الاقتصادي في هذا النطاق، وقال: إنه يدور في فلكين متلازمين هما المؤسسات القائمة والمؤسسات التي تنشأ من الأفكار الرائدة والمؤدية إلى بزوغ مؤسسات جديدة، واحد المشكلات هي عدم وجود آليات متكاملة تأخذ في الاعتبار العناصر الواجب توفّرها لإحداث نمو مستدام ومتعاظم.
وأضاف أنه بعد حقبة طويلة (خصوصاً منذ 1960 حتى 1980) من التركيز على اقتصاديات المشاريع الكبيرة (رغم أهميتها دائماً)، تحولت كثير من الدول إلى الاقتصاد المبني على المعرفة.
واوضح ان ما يسوق ريادة الأعمال هو وجود أفراد لديهم القدرة على تلمس هذه الفرص ولديهم المعرفة والرغبة والقدرة على استغلالها، والنتيجة هي وجود مؤسسات جديدة على الدوام وفي بعض الأحيان تختفي أخرى لعدم مقدرتها على المنافسة والبقاء وقد قدمت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومؤسسات الريادة إسهاماً كبيراً في توفير فرص عمل (في الولايات المتحدة الامريكية 1993-1996 أسهمت 350 ألف مؤسسة جديدة في توفير ثلثي الوظائف الجديدة، وفي هولندا 8% من هذه المؤسسات أدت إلى توفير 60% من نمو الوظائف.
وطالب في خلاصة ورقته أن تسعى جهات الاختصاص بما فيهم أصحاب الأعمال إلى ايجاد تنافس في الأعمال المجيدة، وتسارع في الوصول إلى اقتصاد ديناميكي مبني على المعرفة، قادر على الاستدامة في توفير فرص الريادة وفرص العمل.
وأضاف: إن الأطروحات التي دارت في الجلسة تكشف عن ان هناك فجوةً معينةً نظراً لعدم وضوح السياسات والقوانين، وربما غير متوافقة مع متطلبات المؤسسات فيما يخص الإجراءات لبدء العمليات حيث يرى الكثير ان الإجراءات طويلة وقنوات التمويل مشتتة مؤكداً على أهمية وجود توليفة معينة لذلك.

وأوضح: إن دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يقتصر على الدعم المالي وانما الدعم من خلال القوانين والإجراءات، وبناء القدرات من خلال التدريب والتعليم.
واكد على أهمية التركيز خلال المرحلة المقبلة اذا كان القصد من الاجراءات والسياسات والقوانين التي نتحدث عنها الان هي إيجاد جيل من روَّاد ورائدات الأعمال أو حل مشكلة الباحثين عن العمل وغيرها من هذه الأمور.

واوضح الدكتور درويش بن سيف المحاربي: إن هناك مجموعتين من القوانين.. قوانين وإجراءات وسياسات تستطيع ان تتمحور في الوقت الحالي وتحل المشاكل الحالية، وتزيل من الطريق العقبات الموجودة بالاضافة الى قوانين وسياسات وتشريعات تخص المستقبل، ويجب التفكير في منظومة متكاملة طويلة المدى ووضع مؤشرات قياس اداء مرحلة بشكل دوري.
وقال يوسف بن علي الحارثي المدير العام لشركة ترس المعلومات رئيس الجلسة الاولى ان النقاشات تستهدف النظر في الاطر التشريعية من خلال القوانين التي ينبغي أن تعدل أو تستحدث لايجاد مناخ جيد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لكي تنمو وتزدهر.
وأشار إلى أن هناك اقتراحا حول التوسع في استخدام الحكومة الالكترونية لتسهيل الاجراءات والوقت وتسهيل عدد المواقع التي يتم فيها من خلالها تخليص المعاملات وتقليص كلفة الاجراءات.
وأشار المدير العام لشركة ترس المعلومات إلى أن هناك رغبةً في إيجاد مؤشرات تمكن المسؤولين من الوصول الى ما تطمح إليه الدولة وهو تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
من جانب آخر أكد المتحدثون وروَّاد الاعمال المشاركون في محور السياسات والقوانين والإجراءات على ضرورة تحديد ما إذا كانت التشريعات الحالية تشجع على الأنشطة الريادية، وتحميها من أية منافسة غير شريفة، أو انحياز ضد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ أن التحديات الرئيسية التي تواجهها هذه المؤسسات تشير إلى غموض القوانين وتهالكها زمنياً، مع مواطن ضعف محددة، بما في ذلك حماية المستثمر، وعلاوة على ذلك، فإن أدوات تنفيذ أحكام المحاكم وقراراتها بطيئة وغير فاعلة.
وشارك في نقاش هذا المحور كل من سليم بن علي الحكماني، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى، وحمد بن خميس العامري وكيل وزارة القوى العاملة لشؤون العمل بوزارة القوى العاملة، وحمد بن راشد المشرفي الخبير الاقتصادي بمجلس المناقصات، والمهندس صالح بن محمد الشنفري الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة، وأدار النقاش المهندس يوسف بن علي الحارثي المدير العام لشركة ترس المعلومات.
وناقش المشاركون أهم العوامل التي تؤثر على ريادة الأعمال، وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مشيرين إلى أن هناك قدراً كبيراً من الأدلة العلمية التي تدل على العلاقة الطردية بين البيئة القانونية والظروف التنظيمية الحكومية، ومستوى وعدد مبادرات الأعمال على المستوى الوطني. فالسياسات والقوانين والإجراءات الحكومية جميعها إما أن تشكل بيئة محفزة أو منفرة لاستثمار الفرص، وبالتالي تؤثر على إيجاد مشاريع جديدة.
والسؤال الأكثر إلحاحاً الذي طرح نفسه في الجلسة هو هل توجد لدينا سياسة وطنية لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟ وهل هناك سياسة أو استراتيجية واضحة حول ريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟ وهل تعد تنمية ريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أولوية وطنية تسير جنبا إلى جنب وفق الخطط الاقتصادية الوطنية الكبرى؟
واشارت الحوارات الى تحديات كثيرة، من بينها أنه لا توجد هناك رؤية اقتصادية وطنية شاملة وواضحة. وقد أضحت الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020م، لا تتزامن مع المعطيات الحالية؛ ومنذ صياغتها حدث الكثير من المتغيرات والمستجدات محليا وعالميا والتي يجب أخذها بعين الاعتبار.
كما أشارت حوارات المشاركين إلى أهمية تطوير القطاع الخاص، وريادة الأعمال في الخطة الخمسية الثامنة للتنمية (2011-2015)، وأهمية التشغيل الذاتي وريادة الأعمال في محافل عامة عديدة، إلا أنه لا يوجد إلى الآن إطار سياساتي واضح ومركز يستهدف المؤسسات الصغيرة، ناهيك عن ريادة الأعمال، ومما يدل بشكل واضح على غياب التنسيق والتواصل في هذا الصدد هي الجهود المتناثرة توازياً وتعدداً الساعية وراء تطوير استراتيجيات خاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من قبل عدد من الجهات الحكومية (وزارة التجارة والصناعة ومجلس البحث العلمي).
ولم يكتف المتحدثون بتحديد التحديات لكنهم أوضحوا ما لديهم من حلول مقترحة، من بينها إعادة تقييم الاستراتيجية الاقتصادية الحالية (الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020)، بهدف تطوير خطة اقتصادية شاملة تحت مسمى (عمان 2040). وعلى الرؤية الاقتصادية الجديدة أن تحدد وتوضح الأولويات القطاعية للسلطنة، وتعلنها على الملأ، وبهذه الطريقة يمكن للخطة أن توجه روَّاد الأعمال الواعدين وتساعدهم في البحث عن فرص في المجالات والقطاعات الواعدة، وبذلك عندما ينشئون مشاريعهم ومبادراتهم الجديدة فهم يدركون أن للحكومة رؤيةً واضحةً وخططاً للقطاعات الرئيسية.

وكذلك من الحلول التي طرحت في الجلسة تطوير سياسة وطنية شاملة لريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على أعلى المستويات الحكومية. هناك سياسات عامة واسعة ومتعددة القطاعات التي -بدرجات مختلفة- تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الأنشطة التجارية لروَّاد الأعمال. فعلى سبيل المثال: السياسات التجارية، والاجتماعية، والتنموية، والتنظيمية، والعمالية جميعها تؤثر على ريادة الأعمال بطريقة أو بأخرى. لذا من الضروري إنشاء إطار عمل سياساتي واسع تتعاضد وتتداخل عناصر متعددة من هذه السياسات لتشكل سياسةً عامةً لتشجيع ريادة الأعمال في عمان، ويمكن لهذا الإطار أن يتضمن مبادئ رئيسية مثل تنسيق كل الجهود المبذولة حالياً في إعداد أية سياسة أو استراتيجية وطنية تسعى لتطوير ريادة الأعمال، وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كمشروع الاستراتيجية الوطنية للابتكار الذي يعده مجلس البحث العلمي.
وكذلك يجب أن تكون الأولوية في تشجيع المبادرات والمؤسسات سريعة النمو المبدعة الواعدة عوضاً عن المؤسسات متناهية الصغر، وعند إعداد الاستراتيجية يجدر اعتماد نهج قطاعي يتواءم وظروف وخصوصية كل قطاع.
من جانب آخر فإن التطبيق الفاعل لأية استراتيجية متعلقة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يتطلب التنسيق وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص. ولذا يجب بناء ثقافة الحوار بشكل عميق ومتكامل مع القطاع الخاص وممثليه من المؤسسات. وعلى السلطنة أن توجد علاقة تعاونية نشطة وفاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني. إن هذ النوع من التواصل المنظم مهم لتحسين السياسات الاقتصادية وتجويدها وتلك الخاصة بريادة الأعمال.
كما أنه يسمح للقطاع الخاص أن يلعب دوراً أكبر في الخطط والأنظمة الاقتصادية الوطنية، وتأسيس هيئة حكومية مستقلة تندرج تحتها جميع الجهود الساعية إلى تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودعم ريادة الأعمال.
وستكون الهيئة بمثابة رفع مستوى المديرية العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بوزارة التجارة والصناعة لتصبح كياناً جديداً مستقلاً وأكثر تمكيناً. وتمنح هذه الهيئة صلاحيات أوسع وموارد أكثر ومركز حكومياً عالياً كذلك يضم المجلس الاستشاري للهيئة عدداً من الأطراف ذات العلاقة بما في ذلك رواد الأعمال، مالكي مؤسسات صغيرة ومتوسطة، وحدات حكومية، مؤسسات تعليمية، مؤسسات تمويلية، خبراء ومؤسسات مجتمع مدني لتقديم النصح لسياسات الحكومة حول ما سيدفع بتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والمبادرات التجارية. وإن هذا من شأنه أن يسمح بتواصل مستمر ومنظم بين كبار صناع القرار وروَّاد الأعمال لتبادل وجهات النظر، وللتعرف على مشاكلهم، ولمناقشة الفرص الممكنة، ولتحسين السياسات.


وينضم تحت هذه الهيئة المركز الوطني للأعمال ويعمل كنقطة مركزية محورية جامعة للبرامج التدريبية في ريادة الأعمال وبرامج الحاضنات والاستشارات الموجه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبذلك يكون الذراع الفني للهيئة، وبالتالي يغدو ضرورياً أن تندرج تحت مظلة المركز الوطني للأعمال جميع برامج التدريب والحاضنات الحكومية الحالية مثل: برنامج سند، منجم المعرفة، مركز تشخيص الأعمال، وغيرها. كما تجب مراجعة هذه البرنامج من منظور كيف يمكن تعزيز تكامل مخرجاتها والتعاون والتعاضد فيما بينها.

وتحت الإشراف المباشر للهيئة الجديدة سيصبح من الضروري إيجاد وحدة لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تضم وتوحد جميع البرامج التمويلية الحكومية ممثلة الذراع التمويلي للهيئة.
ومن بين الحلول المقترحة دمج جميع البرامج والمبادرات التمويلية الحكومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مثل صندوق سند، ومورد رزق، صندوق التنمية الزراعية والسمكية، وبرنامج ضمان القروض الميسرة تحت الصندوق الحكومي الجديد.
القضية الثانية التي طرحها محور النقاش حول التشريعات المتوائمة مع ثقافة ريادة الأعمال ومشجعة لتطويرها، حيث تم تسليط الضوء على الشفافية في القوانين والأنظمة بالوضوح والشفافية، والقوانين التجارية المنحازة إلى ممارسات الشركات الكبرى ومتأثرة بها، ومواكبة التشريعات القطاعات الجديدة والناشئة، وهنا تحديات كثيرة من بينها غموض بعض القوانين والأنظمة، إذ إن القوانين العامة واضحة، سواء الصادرة بمرسوم سلطاني أو قرارات وزارية، غير أنه في كثير من الأحوال لا يوجد تفسير واضح ومكتوب لهذه الأحكام والقواعد العامة، فعندما تأتي مرحلة تنفيذ هذه القوانين العامة أو تطبيقها من قبل الموظفين التنفيذيين أو المستويات الإدارية الدنيا، فإن هذه القوانين تصبح غامضة وتغدو متروكة لفهم هؤلاء الموظفين. وهناك الكثير من التشريعات غير محدَّثة ولا تواكب القطاعات الجديدة وسريعة التطور. على سبيل المثال قطاع تقنية المعلومات والاتصالات فيه كثير من المستجدات في مجال التجارة الإلكترونية، وجرائم تقنية المعلومات التي ينبغي مواكبتها من الجوانب التشريعية، وبالتالي فعندما تفتقر التشريعات إلى التحديث والتطبيق الصحيح، فإن أصحاب المؤسسات الجديدة في هذه القطاعات قد يفقدوا فرصاً مهمةً وواعدةً، ويؤثر هذا سلباً على نمو مشاريهم.
وأشارت المناقشات إلى أن المنافسة غير منظمة بشكل كاف، وهذه النتيجة أدرجتها دراسة لمنظمة العمل الدولية، ظهر فيها أنه قرابة شركة من كل شركتين تم استطلاعها وصفت سياسات المنافسة في عمان وتشريعاتها بأنها غير كافية وغير فاعلة في تحقيق منافسة شريفة على أرض الواقع.


من جانب آخر انخفض تصنيف عمان في تقرير التنافسية العالمية، من حيث هيمنة السوق من 3.8 في عام 2008 إلى 3.6 في عام 2012، مما يضعها في ذيل القائمة بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا يسلط الضوء على حقيقة أن النشاط التجاري في عمان لا يزال مستحوذا من عليه بعض المجموعات التجارية الكبرى.

وهناك حلول مقترحة، حول مراجعة وتحديث وحسن تطبيق التشريعات في المجالات المنافسة، بحيث تسمح للمنافسين الجدد في السوق من أن يتنافسوا بشكل عادل ومنصف مع الشركات الكبرى القائمة، مع التأكد من فرض عقوبات مناسبة على الشركات الكبرى إن هي أساءت استغلال القانون ومارست الاحتكار. كما يجب تطوير سياسات خاصة للحد من الاحتكار وللتشجيع على المنافسة بما من شأنه تمكين الأجهزة التنفيذية القائمة على التشريعات الحالية من التكيف مع احتياجات الصناعات المختلفة ومواكبتها.
كما تحدثت الندوة حول الإفلاس، على اعتبار أن الأحكام القانونية والأنظمة المتعلقة بالإفلاس (ولذلك الغرض الإعسار أيضاً)، بحاجة إلى إعادة صياغة بشكل كامل على وجه يجعلها تتوائم مع احتياجات ريادة الأعمال، وبما يمكّن رواد الأعمال الذين قد يخفقون في مبادراتهم الأولى أن يثبوا من كبوتهم ويبدأوا من جديد، وبما يشجع على المخاطرة والحد من الصورة السلبية لفشل الأعمال. والهدف هو موازنة حقوق الدائنين مع روَّاد الأعمال المخاطرين بحيث لا تتم معاقبتهم على أخذهم بزمام المخاطرة.
وإنشاء جهاز مستقل معني بقضايا الملكية الفكرية وحماية الحلول والابتكارات الوطنية وعلى هيئة تقنية المعلومات وهيئة تنظيم الاتصالات أن تسرِّع في تطوير تشريعات في المجالات الديناميكية الحَرِكة والمتطورة مثل قطاع تقنية المعلومات والاتصالات والتجارة الإلكترونية، وإتاحة جميع القوانين التجارية والإجراءات القانونية ذات الصلة بإنشاء مشاريع ومؤسسات جديدة إلكترونيا على بوابة عمان ويمكن للأنظمة الإلكترونية من تطوير نظم إدارة القضايا من حيث تسجيل الدعاوى ومتابعتها إلكترونيا، وأن لا تتجاوز عملية حل القضايا التجارية النمطية في سنغافورة مدة 150 يوماً، وهي الأسرع في العالم.
وعلى مجلس المناقصات أن يخصص على الأقل 10% من المناقصات الحكومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويمكن كحل بديل أن يقوم مجلس المناقصات بتحديد حصة من الأعمال الواردة في المناقصات التي تسند ويقوم بتنفيذها متعهدون فرعيون أو من الباطن من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.


هناك قضية ثالثة ناقشها المحور، حول البنية التنظيمية والإدارية وثقافة ريادة الأعمال، حيث تواجهها عدة تحديات من بينها تداخل اختصاصات الجهات الحكومية التي تتعامل مع مختلف مبادرات ريادة الأعمال، ووجود ما لا يقل عن ثلاث وزارات حكومية معنية بتنمية المؤسسات الصغيرة تتسم بالتنسيق الضعيف فيما بينها، وهي وزارة القوى العاملة، ووزارة التجارة والصناعة، ووزارة التنمية الاجتماعية، إلى جانب وجود بيروقراطية وتعقيد إداري، وعلى على الرغم من أن العديد سيفترض أن البيروقراطية الحكومية ظاهرة عالمية، إلا أن درجة حدتها تتضاعف في الدول النامية. وفي سلطنة عمان، فالمواطنون يعتبرون أن إنهاء مراحل الترخيص إنجازا مهما نظراً للصعوبات الجمة المرتبطة بها، وذكرت البيروقراطية الحكومية وعدم كفاءتها كأحد أبرز الأسباب في مسح حول أهم العناصر الإشكالية لممارسة الأعمال في عمان، وذلك في تقرير التنافسية العالمية 2012م، وتم تصنيف عمان في المركز 65 من بين 183 دولةً فيما يتعلق بسهولة ممارسة الأعمال، وذلك في التقرير السنوي لممارسة الأعمال من البنك الدولي للعام 2010، وهو مركز يجعلها في فئة قريبة جداً من ناميبيا ورواندا، ويجعلها في ذيل القائمة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي. من جانب آخر هناك حوالي 40% من الشركات رأت أن المعاملات التي تتطلبها ممارسة الأعمال مع الحكومة كانت بيروقراطية للغاية وبالإمكان تحسينها.
واشارت المداخلات الى ان الحكومة العمانية سعت جاهدة من خلال سياسة التعمين إلى التدخل في سوق العمل، وعلى الرغم من إيلاء الأيدي العاملة الوطنية أولوية، إلا أنه يبدو أن هناك اختلافا في وجهات النظر حيال استراتيجيات تطبيق هذه الفكرة ومقارباتها، ومرونة سوق العمل وحرية التنقل مقننة وتتسم بالصلابة والجمود بسبب خطط التعمين، وهناك قيود مفروضة على مأذونيات استقدام العمالة نظراً لنظام حصص التعمين.
وهناك حلول أخرى مقترحة، من بينها مراجعة الجوانب الثلاثة الرئيسية لجميع الخدمات الحكومية التي تؤثر على روَّاد الأعمال أصحاب المشاريع، وتحديث وتوسعة المساحات المخصصة لتقديم هذه الخدمات العامة والمعاملات في المباني الحكومية وخاصة في المناطق، ومراجعة جميع الإجراءات المتعلقة بإنشاء المؤسسات والشركات ومتابعتها، وإعادة هندسة هذه الإجراءات حيثما يلزم بغرض تقليص عدد خطوات الترخيص والتسجيل ومتطلباتها، وتمكين الحكومات المحلية وتعزيز لا مركزيتها خاصة في المجالات ذات الصلة بمتطلبات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير إجراءات وعمليات حكومية بسيطة ومباشرة وشفافة، وقوانين وأحكام واضحة وسهلة الإتباع، والتخلص من إجراءات التسجيل التي لا تتوائم مع معطيات الساعة، مثل طلب الحد الأدنى لرأس المال في حال المؤسسات الفردية وغيرها وإلغاء متطلب الاستئجار وذلك لتوسيع نطاق الأعمال التي يمكن ممارستها في المنازل.


هذا وقد أكدت العديد من النقاشات في نهاية المحور على الحاجة إلى إعادة النظر في الكثير من القوانين التي تخص بمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مفرقين بين قانون العمل وبين هذه المؤسسات، وإتاحة الفرصة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتأخذ نصيبها من المشاريع الحكومية، بما يبلغ نسبته 10%، وأكدت الندوة على رغبتها في تسهيل الإجراءات والقانونية.
وهناك سؤال طرحه بعض المشاركين من خلال قنوات التواصل الاجتماعي الإلكتروني كالفيس بوك وتويتر، وهو ماذا تريد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمطلوب هو إحلال وظيفي للمؤسسات لضمان كفاءتها، وكذلك ضرورة وجود حافظة قانونية للمؤسسات الصغيرة.
في مجال آخر أفضت نقاشات في اليوم الثاني لندوة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنعقدة بسيح الشامخات ببهلا وفق توجيهات سامية، إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الاقتصادية الحالية (الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020)، بهدف تطوير خطة اقتصادية شاملة تحت مسمى (عمان 2040)، تعمل على استيعاب الأولويات القطاعية للسلطنة وتساهم في توجيه روَّاد الأعمال الواعدين وتساعدهم في البحث عن فرص في المجالات والقطاعات الواعدة.
كما تمخض الحوار عن طرح لتطوير سياسة وطنية شاملة لريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على أعلى المستويات الحكومية، مع وضع أولوية لتشجيع المبادرات والمؤسسات سريعة النمو المبدعة والواعدة.
وكشفت الجلسات عن وجود خلل فيما يتعلق ببرامج التمويل لشريحة رواد الأعمال وأن تقصيرا واضحا من قبل المؤسسات والبنوك وتعقيدات كثيرة أدت إلى إنهاء مجموعة كبيرة من المشروعات والأفكار.
وأشار البنك المركزي إلى أنه مقصر في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا انه يدرس حاليا مسألة التمويل لهذا القطاع، ومن المقترحات التي تم طرحها في هذا الجانب، مراجعة التشريعات والسياسات والإجراءات المتعلقة بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بشكل عام.
كما خرج متحدثو الجلسة بمقترح آخر يتعلق بإعادة هيكلة بنك التنمية العماني بحيث يقوم على أسس جديدة تضمن منح الأولوية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال إشراك القطاع الخاص في مجلس إدارة البنك، وتسهيل الإجراءات.
ويتطلع المشاركون في الندوة إلى التوصل لقرارات تخدم الرؤى والطموحات، وفي هذا الإطار عبر عدد من رواد الإعمال عن تفاؤلهم بأن تؤخذ رؤاهم وملاحظاتهم بعين الاعتبار أثناء اتخاذ القرارات.
هذا واحتفلت شركة ميناء صحار الصناعي بفندق شيدي مسقط بمرور عشر سنوات على تأسيس الشركة وذلك تحت رعاية سلطان بن سالم الحبسي رئيس مجلس الإدارة وبحضورأعضاء المجلس وعدد من المسؤولين في وزارة النقل والاتصالات والرؤساء التنفيذيين في الشركات الصناعية والخدمات اللوجستية العاملة في الميناء، وممثلين من الشركات البحرية وكبار المسؤولين التنفيذيين من خطوط النقل البحري والوكالات البحرية.
وشهد ميناء صحار نموا غير مسبوق خلال عام 2012م في حجم الحاويات المتداولة والبضائع الأخرى وحركة السفن، يتوج بعشر سنوات حققها من الازدهار والنجاح منذ تأسيسه، مما يؤكد أهميته الاستراتيجية كبوابة بحرية مهمة للتجارة العالمية فضلا عن كونه المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي.
ورحب الرئيس التنفيذي لشركة ميناء صحار الصناعي بالحضور لافتا إلى الشراكات المتينة وروح التعاون الملموس بين مختلف الأطراف العاملة في الميناء مشيرا إلى أنهم ساهموا في النمو المطرد للميناء .
وقال الرئيس التنفيذي : نحتفل اليوم بفرح إنجازين: الأول: بداية سنة جديدة تبشر بتعزيز أواصر الشراكات والتعاون، والثاني والأهم هو مضي عشر سنوات من الإنجازات التي حققها ميناء صحار كميناء صناعي وبوابة بحرية رئيسية للمنطقة.
وأشار إلى أنه تم استثمار اكثر من 14 مليار دولار في البنية الأساسية وفي مختلف المشروعات الصناعية وتحقيق نمو كبير في حجم البضائع المتداولة ونداءات السفن، والتي تعتبر قياسية على المستوى العالمي. حيث ارتفعت مستويات الحركة في كافة أنواع البضائع المتداولة خلال عام 2012 مقارنة بعام 2011 إلى 51% لتصل إلى 43.936.193 طنا في عام 2012م مقارنة بحجم قدره 29.134.240 طنا في عام 2011م، كما شهد الميناء ارتفاعا غير مسبوق في حركة الحاويات بزيادة قدرها 83% في عام 2012م مقارنة بعام 2011م أي من 108.444 حاوية نمطية إلى 198.817 حاوية وقفزت نسبة بضائع شحن السيارات إلى 69% أي 73.548 مركبة في عام 2012م مقارنة بـ43.623 مركبة في عام 2011م، أما بالنسبة للمواد السائبة فقد ارتفع مؤشرها ما نسبته 78% أي 26.115 مليون طن في عام 2012م بدعم كبير من شحنات الحديد الخام من مصنع تكرير خام الحديد بمجمعها في ميناء صحار الصناعي.

وقد سجلت الحركة الملاحية في الميناء معدلات أداء مرتفعة في عام 2012م حيث قفزت حركة السفن بنسبة 29% لـ1.918 سفينة مقارنة بـ1.487 في عام 2011م حيث تؤكد هذه الإحصائيات مكانة ميناء صحار كبوابة دولية للشحن والملاحة البحرية. ونوه الرئيس التنفيذي إلى أن عددا قليلا من الموانئ في العالم حققت هذه الدرجة من النمو في حركة السفن في غضون عشر سنوات من إنشائها.
وقد أعرب الرئيس التنفيذي عن تفاؤله بأداء الميناء في عام 2013 من خلال تنفيذ عدد من المبادرات الرامية التي تسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية والإنتاجية وتطبيق معايير الصحة والسلامة في كافة أنحاء منطقة الميناء الصناعية والمنطقة الحرة، مضيفا إن ارتفاع النمو في حركة الميناء يحتم مواصلة توسعة البنية الأساسية خلال الأعوام القادمة والتي من شأنها أن تساعد في استمرارية نمو المشروعات الاستثمارية لا سيما في المنطقة الحرة وما ستوفره من فرص عمل ومشروعات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في شمال الباطنة خصوصا والسلطنة عموما.

الجدير ذكره أن التوسع المتفق عليه في محطة الحاويات سيلبي النمو في حركة الحاويات نتيجة الزيادة في مشروعات الميناء والمنطقة الحرة شاملة حجم الحركة الناتج عن تحويل ميناء السلطان قابوس في مسقط إلى ميناء سياحي الذي يترتب عنه نقل الحاويات والبضائع الأخرى إلى صحار.
وخلال عام 2013 سيتم بدء وتنفيذ عدد من المشروعات المهمة التي من شأنها أن تدعم النمو المستمر للميناء على المدى الطويل والتي تشمل توسعات إضافية لمحطة حاويات جديدة واستصلاح أراض جديدة للتنمية الصناعية، وتخصيص محطة للمواد الزراعية الجافة، وإنشاء رصيف جديد للمواد السائلة، ونظام بوابة الميناء والمنطقة الحرة، وزيادة تعزيز الخدمات البحرية في المرفأ.
وقد شمل الحفل السنوي للشركة تقديم عرض من المغامر العماني نبيل البوسعيدي الذي تمكن من الوصول إلى القطب الشمالي مشيا على الأقدام في رحلة محفوفة بالمخاطر حيث تمكن البوسعيدي من تجاوز هذه المهمة الشاقة ليصبح أول عماني وعربي يصل إلى القطب الشمالي وقد أشاد نبيل بالتطور الملحوظ الذي شهده ميناء صحار وتحوله إلى مركز صناعي من الطراز العالمي، وعبّر عن قناعته بأن النجاح لا يتحقق إلا بالإصرار والعزيمة وعدم التردد في محاولة التقدم والتطور.
و شمل الحفل تدشين مجلة ميناء صحار والمنطقة الحرة 2013 رسميا والتي ترسم نمو وتطور المشروعات الاستراتيجية حيث قام الدكتور إبراهيم بن أحمد الكندي الرئيس التنفيذي لمؤسسة عُمان للصحافة والنشر والإعلان والناشرون في (جريدة عُمان أوبزيرفر وجريدة عُمان) بتقديم المجلة إلى رئيس مجلس إدارة الشركة.
ومن جانبه أفاد الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة باكتمال البنية الأساسية لأغلب أجزاء المرحلة الأولى من أراضي المنطقة الحرة بصحار البالغة مساحتها 5 كيلومترات مربعة من إجمالي المساحة البالغة 45 كيلومترا مربعا، مشيرا إلى بأنه تم تخصيص أكثر من 50% من الأراضي لمشروعات استثمارية بقيمة تتعدى 15 مليون ريال عماني.