الإبراهيمي يدعو مجلس الأمن الدولي لإنهاء حالة الرعب في سوريا .

سوريا تعلن قصف إسرائيل مركز أبحاث في ريف دمشق وإسرائيل تعتبر القصف انذاراً لسوريا ولبنان .

استعداد الخطيب للحوار مع النظام يعرضه لحملة انتقادات معارضة تدعوه للاستقالة.

ميدفيديف يقول أن فرص بقاء الرئيس الأسد في الحكم تتضاءل.

سوريا تطالب الأمم المتحدة بتنفيذ وعودها للأسر المتضررة .

دعا المبعوث المشترك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي مجلس الأمن الدولي الى التحرك لانهاء "مستويات غير مسبوقة من الرعب" الذي يدمر سوريا.
              
وقال الابراهيمي أمام أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر إن "شرعية الرئيس بشار الاسد فقدت مصداقيتها بصورة لا يمكن اصلاحها بعد 22 شهرًا من النزاع الذي أوقع أكثر من ستين ألف".


وأشار إلى عدم وجود تقدم في جهود السلام التي تبذل في سوريا.

هذا واعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السورية إن طائرات إسرائيلية قصفت فجرا مركزا بحثيا بجمرايا في ريف دمشق، وإن الطيران الإسرائيلي تسلل من منطقة شمال جبل الشيخ تحت مستوى الرادارات.
وكانت عدة مصادر متطابقة في العاصمة دمشق أكدت استهداف مركز البحوث والدراسات العلمية في منطقة جمرايا بالقلمون قريبا من الحدود مع لبنان، بريف دمشق شمال العاصمة دمشق منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، وقال شهود عيان في المنطقة إنه سمع صوت تحليق طيران حربي في المنطقة تبعه دوي سقوط أكثر من سبعة صواريخ على مركز البحوث، كما سمعت أصوات الانفجارات الضخمة في أحياء وسط العاصمة، وكانت غريبة وغير مسبوقة من حيث شدتها وتتابعها، وشوهدت ألسنة النار تشتعل في مركز البحوث من قبل الضواحي السكنية المحيطة بالمركز كضاحية الفردوس وضاحية قدسيا وحتى مشروع دمر. كما بث ناشطون معارضون صورة بعيدة للنيران المندلعة في الموقع، تداولتها الصفحات الإخبارية الإلكترونية الموالية للنظام، بالإضافة لمقاطع فيديو ملتقطة من الضواحي القريبة من المركز يظهر فيها سقوط صواريخ عليه منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء.
ونوهت الصفحة الإخبارية المعارضة «سانا الثورة» بأن «مركز البحوث العلمية الذي تم استهدافه بالصواريخ هو مركز تابع لقوات النظام ويتم فيه تطوير الأسلحة والمواد الكيمائية والأسلحة المتطورة»، كما يعتبر المركز الذي يضمن مساكن العاملين في المركز وعائلاتهم، أحد أهم القلاع الحصينة الخاضعة لحراسة مشددة.
ورجح ناشطون معارضون أن يكون الطيران الإسرائيلي هو الذي استهدف المركز، وذلك قبل عدة ساعات من تسريب معلومات لوسائل الإعلام الدولية عن استهداف إسرائيلي لموقع عسكري سوري داخل الأراضي السورية، وقال ناشطون في منطقة جمرايا «إنه سمع صوت طيران حربي، وبعد دقائق سقطت صواريخ على المركز الذي يعد من أكثر المواقع حراسة وتحصينا»، وربط الناشطون بين هذا الاستهداف والتحذيرات الإسرائيلية للنظام قبل يومين «من تبعات تحريك السلاح الكيماوي، وأن إسرائيل ستضطر للتدخل وقصف مواقع السلاح الكيماوي».
من جانبها وفور اشتعال النيران في مركز البحوث قالت «شبكة أخبار قدسيا وضواحيها» (Q.N.N ) الموالية للنظام، إن من سمتهم «المجموعات الإرهابية العميلة للموساد الإسرائيلي قامت باستهداف مركز البحوث العلمية فرع جمرايا عند نحو الساعة 12 والنصف ليلا بـ7 صواريخ.. مما أدى إلى نشوب حريق في المركز وسقوط شهيدين على الأقل وعدد من الجرحى، إضافة لأضرار مادية». وأضافت بحسب علمها «أن مصدر الصواريخ هو من وادي بردى، وعلى الأغلب من منطقة جديدة الوادي تحديدا، وأن وحدات الجيش استنفرت وقامت بتمشيط المنطقة المحيطة بالمركز، كما قام فوج الإطفاء الخاص بالمركز بإخماد الحريق «الذي استمر حتى الساعة الرابعة فجرا».
وقال سكان إن عددا من المنازل في ضاحية الفردوس القريبة من المركز تحطمت نوافذها الزجاجية جراء الانفجارات.
كما اتهمت صفحة «مساكن الحرس الجمهوري» الموالية للنظام من سمتهم «عصابات الكفر والوهابية» باستهداف مبنى البحوث العلمية «بأكثر من 9 صواريخ محلية الصنع، مما أدى لنشوب حرائق ودمار كبير في المبنى وسقوط عدد من الشهداء والجرحى، وحصول حالة فوضى كبيرة في المركز».
وقال ناشطون معارضون في دمشق: «إن الصواريخ سقطت على مرأب السيارات في المركز وأدت إلى نشوب حريق كبير استمر خمس ساعات، وتمت الاستعانة بالمروحيات لإخماده، وأسفر الحريق عن دمار المرأب بما فيه بشكل كامل مع جزء من المبنى جانب المرأب، وسقوط عدد من القتلى والجرحى معظمهم من الموظفين المدنيين المناوبين في المركز».
وعلى الرغم من أن إسرائيل الرسمية رفضت تأكيد أو نفي الأخبار القائلة بأن سلاح الجو الإسرائيلي قصف، قافلة تحمل الأسلحة من سوريا إلى لبنان، فإن عدة مصادر إسرائيلية أكدت بشكل غير رسمي هذه الأنباء، واعتبره أحدها، في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية الرسمية، بمثابة «إنذار أولي لسوريا ولبنان، وسيكون الرد أقسى وأشد في المرة المقبلة». وقد نفت الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام «صحة المعلومات التي ترددت عن غارة إسرائيلية على الحدود اللبنانية - السورية» وقال المصدر الإسرائيلي إن إسرائيل حذرت بكل الوسائل الممكنة، العلنية والسرية، من أنها لن تسكت عن تهريب أسلحة من سوريا إلى لبنان في أي حال من الأحوال، «لكن العناصر المغامرة في الجهتين أصرت على تنفيذ العملية.. فإذا كانت تمتحن مدى اليقظة الإسرائيلية، فقد أخذت الجواب. وإذا كان تصرفها مغامرا تتحدى به إسرائيل، فإن الحساب سيأتي لاحقا».
وكانت مصادر غربية قد أبلغت وكالات الأنباء بأن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي حلقت فوق سماء الحدود ما بين لبنان وسوريا طيلة خمس ساعات متواصلة (من التاسعة مساء الثلاثاء وحتى الثانية من فجر الأربعاء). وقصفت هدفا على الحدود السورية - اللبنانية. وقد أكد مصدر إسرائيلي النبأ لكنه رفض ذكر اسمه «بسبب حساسية المسألة»، كما جاء في النبأ. ولم تتوفر لدى المصدرين معلومات بخصوص الهدف الذي أصيب أو أين وقع القصف وماذا كانت نتيجته. وقال ناطق باسم الجيش اللبناني، في وقت سابق، إن طائرات إسرائيلية حلقت بشكل مكثف فوق أراضي لبنان طوال الليل. وقال المصدر الأمني الإسرائيلي: «بالقطع حدثت ضربة في منطقة الحدود».
وفي السياق ذاته، نقل موقع «المونيتور» الأميركي، عن الجيش اللبناني تأكيده مهاجمة طائرات إسرائيلية لقافلة أسلحة متجهة من سوريا إلى حزب الله اللبناني، بالقرب من الحدود اللبنانية السورية. ولدى سؤال الناطق العسكري الإسرائيلي، كان جوابه: «لا نعلق على تقارير من هذا النوع».
واعتبرت مصادر إسرائيلية هذا القصف استكمالا للموقف الإسرائيلي الصارم الذي عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأسبوع الماضي، حول ما سماه «خطر تسرب أسلحة كيماوية من سوريا إلى حزب الله اللبناني وعناصر أخرى متطرفة». وأجرى نتنياهو اجتماعات يومية، منذ يوم الأربعاء في الأسبوع الذي سبقه، مع قادة الجيش والمخابرات والوزراء واستدعى وزير الدفاع إيهود باراك، يوم الجمعة الماضي خصيصا للبحث في الموضوع. وأرسل رئيس مجلس الأمن القومي يعقوب عاميدرور إلى موسكو للبحث في هذا الخطر وطلب تدخلها لوقفه. كما أرسل إلى واشنطن رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، الجنرال أفيف كوخافي، والتقى مع مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، بينهم رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارتن ديمبسي.
المعروف أن القيادة الإسرائيلية كانت قد أعربت عن «القلق الإسرائيلي المتزايد من نقل السلاح السوري إلى حزب الله»، وأكدت أن هذا القلق «لا يقتصر فقط في السلاح الكيماوي؛ بل على أنواع أخرى من الأسلحة المتطورة». وذكرت تقارير من الاستخبارات العسكرية في يوم الاثنين الماضي أن «سلاح الجو الإسرائيلي سيدخل إلى دائرة الخطر في حال حصول حزب الله على ما تمتلكه سوريا من مخزون الصواريخ».
وعددت هذه التقارير أنواع الأسلحة التي لا تسمح لحزب الله بأن يحصل عليها، «كونها أسلحة متطورة ثمنها يزيد على 3 مليارات دولار، وامتلاك حزب الله لها يعتبر خللا في التوازن». ومن هذه الأسلحة: صواريخ من نوع «SA »، المضادة للطائرات والمعروفة باسم «بوك» ولها قدرة على ضرب طائرات منخفضة التحليق، وصواريخ «سكاد-D »، وصواريخ أرض - أرض أخرى، يصل مداها إلى 750 كيلومترا، قادرة على الوصول إلى كل مكان في إسرائيل وعلى حمل رؤوس تحتوي على نحو ألف كيلوغرام من المتفجرات، وصواريخ «ياحونت» التي يصل مداها إلى 300 كيلومتر ويتم نصبها على سفن أو على الأرض التي سيمكن نصبها على شواطئ صور أو بيروت لتتمكن من شلّ المداخل البحرية الأساسية في إسرائيل حيفا وأسدود وإصابة السفن الراسية فيهما، وكذلك ضرب آبار الغاز في البحر الأبيض المتوسط.
وحسب العميد المتقاعد أمنون سوفرين، الذي شغل مناصب عديدة في أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وعمل رئيس مديرية «الموساد»، فإن «إسرائيل تراقب تحركات منظمة حزب الله في هذا السياق عن كثب، والقوافل التي تعبر بين سوريا ولبنان، وإن علمنا عن قافلة تنقل أسلحة كيماوية، فلن نتردد في أن نوقفها»، وتابع أن سوريا «تملك المئات من الرؤوس الحربية الكيماوية»، وأن المرحلة الراهنة دقيقة للغاية، لا سيما أن «منظمة حزب الله تحاول أن تنقل أسلحتها الموجودة في سوريا إلى لبنان، ومن ذلك نقل رؤوس حربية كيماوية، قبل سقوط نظام بشار الأسد».
وأضاف العميد المتقاعد أن إسرائيل تعد منظمة حزب الله الأخطر في ما يتعلق بالأسلحة السورية الكيماوية، لأن المنظمة الشيعية، المدعومة من قبل إيران، تملك راجمات لإطلاق الصواريخ، وتستطيع أن تركب رؤوسا حربية كيماوية على صواريخ «سكاد» التي بحوزتها. وتابع: «إننا نعلم أن نقل الأسلحة يستغرق بضع ساعات، لذلك نراقب تحركات المنظمة من دون انقطاع».
وتطرق الخبير الإسرائيلي إلى نبأ قصف سلاح الجو الإسرائيلي للقافلة، فقال إن إسرائيل لا تقصف مواقع أو قوافل تحمل الأسلحة الكيماوية في سوريا، لأن «تسرب السلاح الكيماوي، جراء قصف جوي، سيهدد حياة المدنيين في محيط هذه المواقع»، واقترح الخبير أن تلجأ إسرائيل إلى عملية أرضية تنفذها وحدات خاصة من قوات المشاة. وقال إن الخطر لا يقتصر على حزب الله، فهناك مجموعات جهادية أخرى تشارك في حرب الثوار السوريين ضد نظام الأسد، بينها «جبهة النصرة»، التي تنشط في جنوب سوريا وتنتمي إلى «القاعدة»، وكذلك «أبو سياف» وهي مجموعة سلفية تحذو حذو «القاعدة». وقال إن عناصر جهادية شوهدت على مقربة من الحدود السورية مع إسرائيل. ووصف العميد المتقاعد هذه المجموعات بأنها «مستعدة للمخاطرة أكثر من الدول التي تحتكم إلى العقلانية في تصرفاتها، خاصة أن سوريا ليست بلدهم». وأوضح: «ردع المنظمات الإرهابية صعب للغاية، وأفضل طريقة لردعهم هي منعهم من التوصل إلى أسلحة الدمار الشامل»، وحذر قائلا: «لسنا (إسرائيل) الهدف الوحيد في الشرق الأوسط، هذه المنظمات ستعتدي على كل من يخالفها في المنطقة، من أجانب ومحليين».
إلى هذا تعد صواريخ «بوك - إم 2 إي» أرض جو متوسطة المدى الروسية الصنع، أو ما يطلق عليها الناتو «إس إيه - 17»، هي التطوير الحديث لمنظومة الدفاع الجوي السابقة «بوك - إم 1»، أو بحسب تسمية الناتو (إس إيه 11).. وهي من فصيلة صواريخ سام الدفاعية، القابلة للتحريك والتنقل على عربات.
ويمكن أن تستخدم الصواريخ الجديدة المطورة على السيارات ذاتها الحاملة للقذائف القديمة. ويتم استخدام رادارات محمولة من أجل تحديد الأهداف.
وتشير بعض المواقع المختصة العسكرية، إلى أن منظومة الصاروخ الجديد، الذي طورته روسيا في مختبرات «أوليانوفسك»، يمتلك قدرة تدميرية أكبر من سابقه. كما يمكن للمنظومة التعامل بكفاءة فائقة مع 6 أهداف تطير في الوقت ذاته من أماكن وعلى ارتفاعات مختلفة.. فيما تقول بعض التجارب إنه تمكن من التعامل مع 24 هدفا في الوقت ذاته.
والمنظومة مصممة بالأساس لحماية العمليات العسكرية على الأرض، مثل حماية تقدم الجنود أثناء العمليات، كما يسهم في الدفاع عن المنشآت الحيوية ضد التهديدات الجوية.
وأثبتت المنظومة قدرة كبيرة على التغلب على الهجمات الجوية والصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز»، والقذائف الجوية، والقنابل الموجهة من الجو.. إلى جانب كفاءة في اصطياد المروحيات، بما في ذلك الحوامات العمودية.. إضافة على ذلك، يمكن استخدام المنظومة ضد الأهداف على سطح البحر والأرض، فيما توجد نسخة للتعامل البحري تدعى (إس إيه إن - 12). ويجري حاليا تطوير منظومة «إس إيه - 17»، مجددا بالتعاون مع الصين في مشروع لإنتاج قذائف تحت مسمى «إتش كيو - 16»، ذات قدرات أعلى.
في سياق آخر أثار إعلان رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب أنه مستعد للحوار مع ممثلين عن نظام الرئيس بشار الأسد، ردودا حادة من المجلس الوطني السوري، أكبر مكونات الائتلاف، والذي رفض «أي تسوية وأي تفاوض»، ومن مختلف أطياف المعارضة والثوار، مما دفع الخطيب في وقت لاحق لنشر بيان على صفحته بـ«فيس بوك»، قال فيه إن «الفكرة التي طرحتها هي رأيي الشخصي، وأنا أتحمل مسؤوليتها، وللائتلاف اجتماع غدا لهيئته السياسية المؤقتة، وهو سيقرر موقف الائتلاف الرسمي».
وكان الخطيب قد أصدر بيانا على صفحته الرسمية بـ«فيس بوك» قال فيه: «بلغني من وسائل الإعلام أن النظام في سوريا يدعو المعارضة إلى الحوار، وكلف رئيس الوزراء بإدارة المشروع، وأن وزير داخلية النظام يدعو قيادات المعارضة إلى العودة إلى سوريا». وأضاف: «أعلن أنني مستعد للجلوس مباشرة مع ممثلين عن النظام السوري في القاهرة أو تونس أو إسطنبول»، مشترطا إطلاق «160 ألف معتقل من السجون السورية»، وخصوصا «النساء ومعتقلي المخابرات الجوية وسجن صيدنايا»، وتمديد أو تجديد جوازات السفر للسوريين الموجودين في الخارج لمدة سنتين على الأقل.
وفي رد على تصريحات الخطيب قال أنس العبدة، عضو المجلس الوطني وعضو سابق بالأمانة العامة، إن الخطيب ذكر أنه يتكلم بصفة شخصية. وأضاف: «أعتقد أن من يوضع على رأس مؤسسة عليه أن يستقيل قبل أن يتكلم في موضوع بالغ الحساسية، كرئيس للائتلاف كان عليه استشارة أعضاء الائتلاف»، موضحا أن موقف رئيس الائتلاف «لا يعكس نضجا سياسيا وقياديا ولا خبرة سياسية، كونه على رأس ائتلاف».
وقال العبدة من تركيا: «نحن نعتقد أنه يعاني من بعض الإشكالات داخل الائتلاف تدفعه لهذه التصريحات منذ بداية تكوين الائتلاف حتى الآن، وأخشى بسبب هذه التصريحات بالذات أنه فقد ثقة الشعب السوري»، مذكرا بأهم بنود الائتلاف في البيان التأسيسي، وقال: «هناك بند واضح يقول بعدم الحوار أو التفاوض مع النظام، فعندما يصرح بما يتعارض مع بند أساسي، يكون خرج عن توافق مهم بعدم الحوار».
كما عبر العبدة عن إمكانية أن تكون هذه التصريحات عبارة عن بالون اختبار لمكونات الائتلاف والثوار، وهي «مخاطرة كبرى، وأفهم من هذا التصريح انعكاسا لإحباط يحس به على مستوى الائتلاف أو من ناحية اللحمة الداخلية وقيادته، وأخشى على الشعب السوري والثوريين الذين فقدوا الثقة، كما أن مثل هذه التصريحات ستؤثر سلبا على المجتمع الدولي الذي فقد ثقته بهذه القيادة التي تخرج مبكرا لتشرح الأمور بشكل واضح، فقد كان عليه أن يخرج ويشرح هذا الأمر بوضوح».
وقد أصدر «المجلس الوطني السوري» بيانا قال فيه إن هذه التصريحات لا تمثل الائتلاف وإنما معاذ الخطيب شخصيا، وإن «المجلس الوطني» لا يتفق معه ولا يرى أن الموقف الذي وضعه على مستوى تضحيات الثورة.
وأكد العبدة ضرورة احترام مكونات الائتلاف وكل قرار يجب أن يعكس توافقا جماعيا، لكن عندما لا يستطيع أن يعكسه «وهذا يحدث فوضى إدارية، وربما من الأفضل أن يستقيل بعد ما ذكره. أدعوه إلى التفكير بإعادة النظر في وضعه على رأس الائتلاف».
ومن جهته، قال الدكتور إبراهيم المرعي، وهو عضو بالمجلس الوطني السوري، إنه يتفهم ضغط المجتمع الدولي المتكامل الذي يخضع له الخطيب. وأضاف من لندن: «ولكن أنا أضم صوتي لصوت الثوار، ولا حوار مع النظام، فهو منظومة متكاملة تقوم بالقتل.. وعلى كل من ينوب عن الثوار ألا يفاوض بطرق مباشرة أو غير مباشرة نظام الأسد، وأتساءل: هل هؤلاء الذين ينوبون عن بشار سيقررون من دون الرجوع إليه؟ ومثل هذه التصريحات تجعل بشار الأسد يشعر بأنه الأقوى بدعم المجتمع الدولي وأموال مؤتمر المانحين الذين قالوا إن كل دولة تختار لمن يذهب المال، وفي مؤتمر المانحين بدأوا يعيدون الشرعية التي فقدها النظام السوري».
أضاف: «إنهم لم يدعو المعارضة لهذا المؤتمر وإبقاء الشرعية لنظام نزع شعبه عنه، وهو الذي سيقوم بإيصال مساعدات، وخاصة الإيرانية والروسية، إذا ما قدمت للشعب، وأنا كمعارض أرفض أي تفاوض مع بشار».
وقال المرعي: «سمعت من قبل أنه تم قبول الشيخ معاذ الخطيب لما يتمتع به من سمعة نظيفة، لكي يساعد على إزاحة المجلس الوطني ونطالب معاذ الخطيب، وخاصة المعارضة في الخارج بالاستقالة. نعتبر تصريحاته خيانة للدماء التي زهقت في سوريا. وأطلب منه التراجع. وإذا كان تحت ضغط دولي فلينسحب، وإذا وقفت الثورة فهو موت بذل وإن لم تقف فهو موت بشرف».
ومن جهته، قال المعارض السوري والناشط الحقوقي عبيدة فارس، إن «تصريحات رئيس الائتلاف الوطني حول الحوار مع النظام جاءت مخيبة لآمال الكثير من الثوار، خاصة أنها تحمل توقيع رئيس الائتلاف، بصفته الرسمية، حتى لو نشرها على صفحته الشخصية، فهو رئيس المظلة السياسية للمعارضة، ولا يمكن أن تكون تصريحاته أينما كان موقعها تصريحات شخصية!».
وأضاف: «إن السوريين ضحوا بأكثر من ستين ألف شهيد، وأكثر من مليوني مهجر ولاجئ، وعشرات الآلاف من المعتقلين، ليس من أجل رغيف خبز، وبالتأكيد ليس من أجل تجديد جوازات سفر، فقد مكث عشرات الآلاف من السوريين لعقود من دون جوازات سفر، في داخل سوريا وخارجها، ولن يدفعهم تجديدها للجلوس مع نظام تلوثت يداه بدماء السوريين وأوغل في الجريمة بحقهم كما لم يفعل سفاح على مر التاريخ».
وشرح الناشط الحقوقي قائلا: «أتفهم الضغط الإنساني الذي يواجهه رئيس الائتلاف من قبل الشارع، وما سماه البحث عن حل لمعاناة الناس، والمطالب الإنسانية التي تصله بشكل مستمر، فتجعله يرغب بحلحلة هذا الوضع الصعب من خلال تقديم تنازلات، حتى لو كانت كبيرة، ولكن هذه التنازلات ينبغي ألا تصل إلى الخطوط الحمراء للثوار أنفسهم، ولا حتى للخطوط الحمراء التي وضعها الائتلاف لنفسه، وعلى لسان رئيسه أكثر من مرة، وهي أن الحوار الوحيد الممكن هو ذلك الحوار من أجل رحيل الأسد ونظامه».
ومن جانبه، وفي رد على منتقديه، قال الخطيب: «لن أقبل إرهابا فكريا من أحد، وإذا ظن ظان ألا أحد من السوريين، بل الثوار، يرغب في سماع مثل هذه الأفكار فهو واهم». وأوضح: «نحن لا نفاوض على بقاء النظام، بل على رحيله بأقل تكلفة من الدم والخراب»، سائلا: «هل تعلمنا من البعثيين الإنكار لكل أمر قبل فهمه، بل قبل قراءته؟».
 واتهمت المعارضة السورية المجتمع الدولي بتشجيع النظام على مواصلة انتهاكاته في سوريا، وذلك غداة العثور على حوالي ثمانين جثة في نهر في مدينة حلب في شمال سوريا لشبان مصابين بمعظمهم برصاصات في الرأس.
ودعا الائتلاف الوطني السوري الى "حداد عام حزنا على ارواح الضحايا".
وكان مصدر اعلامي سوري رسمي حمل جبهة النصرة الاسلامية المتطرفة مسؤولية "الاعدام الجماعي" في حلب، في وقت دعا الموفد الدولي الخاص الى سوريا الاخضر الابراهيمي من نيويورك مجلس الامن الدولي الى التحرك بشكل سريع لان سوريا "تدمرت شيئا فشيئا" نتيجة النزاع المستمر منذ اكثر من 22 شهرا.
وكان مقاتلون على ضفة نهر قويق في حي بستان القصر الواقع تحت سيطرة المعارضة المسلحة افادوا عن انتشال 78 جثة من النهر، مشيرين الى استمرار وجود جثث اخرى.
وقالوا ان "غالبية الجثث تحمل آثار رصاصة في الرأس، وبعضها مصابة بطلقات في الجسد"، وان عددا من الضحايا "ألقي بهم في المياه وهم ما زالوا احياء، وتوفوا غرقا". وقتل بعض الشبان قبل ايام على حد قولهم، فيما الغالبية "تم اعدامهم قبل وقت قصير".
وأعلنت «كتائب الصحابة» التابعة لتجمع «أنصار الإسلام» المعارض لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، في ريف دمشق عن استهداف قصر الشعب (القصر الرئاسي) شمال غربي العاصمة ومطار المزة العسكري بالصواريخ، وذلك بالتعاون مع كتائب «جند التوحيد والسنة». وجاء هذا بينما سقط أكثر من 50 سوريا جراء قصف الطيران الحربي مناطق سوريا عدة لا سيما على أطراف دمشق، وانفجار سيارة ملغومة داخل العاصمة السورية.
وقالت كتائب الصحابة إن الاستهداف جاء «ردا على القصف الهمجي على داريا والمعضمية» وبث ناشطون مقطع فيديو لمقاتل قال إنه من «كتيبة سعد بن أبي وقاص من كتائب الصحابة في تجمع أنصار الإسلام بالتعاون مع جند التوحيد والسنة» يقوم برمي قذائف صاروخية بدائية الصنع باتجاه قصر الشعب والذي بدا في الصور ضمن مرمى الصواريخ.
وفي السياق ذاته بث ناشطون فيديوهات تظهر جانبا من الاشتباكات التي يخوضها لواء أبابيل حوران في عقربا على طريق مطار دمشق الدولي، ويشارك في العمليات هناك بحسب الفيديوهات مجموعة من كتائب الغوطة الشرقية وعناصر من جبهة النصرة، مع الإشارة إلى أن الاشتباكات متواصلة في عقربا منذ 86 يوما ولكنها تصاعدت في الأيام الأخيرة؛ حيث نشطت الكتائب المقاتلة ضد النظام عمليات الهجوم «بغية فتح جبهة جديدة للتخفيف عن مدينة داريا» بحسب ما أفاد ناشطون.
وشن الطيران الحربي عدة غارات على الغوطة الشرقية مستهدفا مدينة زملكا وعقربا أسفر عن احتراق المزيد من المعامل في المنطقة. كما اشتد القصف المتواصل على بلدة بيت سحم لليوم الـ60 على التوالي بالمدفعية الثقيلة ومدافع الهاون والدبابات.
واستهدف القصف الأحياء السكنية في ظل حالة حصار خانق وإغلاق جميع المداخل من قبل قوات النظام مع استمرار الاشتباكات على طريق مطار دمشق الدولي وعند مدخل بلدة بيت سحم. كما شن الطيران الحربي أكثر من 16 غارة استهدفت بلدة شبعا القريبة من بيت سحم وأسفرت عن دمار كبير بالبلدة بالإضافة إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى بين صفوف المدنيين.
وفي تطور جديد اتهم ناشطون في داريا قوات النظام بارتكاب مجزرة مروعة بحق مجموعة من الأهالي النازحين من المدينة عند حاجز المروحة حيث تم إعدام 13 شخصا ومن ثم إحراق جثثهم.
وواصلت قوات النظام قصف الأحياء الجنوبية في العاصمة حيث سجل سقوط ستة صواريخ على حي الحجر الأسود، وفي حي تشرين شرق العاصمة دارت اشتباكات عنيفة هناك. وأعلنت كتيبة (دمشق عاصمة الأمويين) في بيان لها أن مقاتلي الكتيبة اشتبكوا مع (لجان الشبيحة) في حي تشرين لدى محاولتهم اقتحام جادة المشروح؛ حيث تم قتل أربعة من لجان الشبيحة التابعة للنظام من خلال ضرب سيارة كانوا يستقلونها، ونشبت بعدها اشتباكات استمرت لعدة ساعات، قامت خلالها قوات النظام برمي قذائف هاون على جادة المشروح الواقعة بين حي برزة وحي تشرين وسط إطلاق نار كثيف.
وأفاد المكتب الإعلامي للمجلس العسكري السوري للجيش الحر في دمشق بوقوع اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام في حي ركن الدين بالعاصمة دمشق. وقال المكتب الإعلامي إن «مدن وبلدات ريف دمشق والغوطة الشرقية بقيت هدفا لقصف قوات النظام السبت بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ وصواريخ الطيران الحربي».
وبدورها، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن القوات السورية عثرت على ثلاثة أنفاق في داريا بريف دمشق كان «الإرهابيون» يستخدمونها في التنقل ونقل الأسلحة والذخيرة. ونقلت الوكالة عن «مصدر مسؤول» أن الأنفاق تصل بين مبنيي المالية والبلدية وجامع أنس باتجاه المركز الثقافي.
وفي غضون ذلك انفجرت سيارة مفخخة في حي الزاهرة في جنوب العاصمة ما أدى إلى احتراقها وإصابة رجل بجراح تبعها انتشار أمني.
وفي محافظة حمص (وسط)، شن الطيران الحربي غارة على مدينة القصير حيث قتل ثمانية مقاتلين جراء قصف من القوات النظامية واشتباكات، بحسب المرصد. وفي مدينة حمص، تعرض حيا جوبر والسلطانية (غرب) للقصف، مع استمرار المعارك المتجددة لليوم السابع على التوالي، في محاولة من القوات النظامية للسيطرة على أحياء ما زالت تحت سيطرة المقاتلين المعارضين في المدينة التي يعدها الناشطون «عاصمة الثورة» ضد النظام منذ منتصف مارس (آذار) 2011.
وكان المرصد أفاد أن 15 عنصرا على الأقل من القوات النظامية بينهم ضابطان قتلوا إثر هجوم نفذه مقاتلون على مركز عسكري في حي القرابيص وسط المدينة. في شمال غربي سوريا، دارت اشتباكات داخل أسوار سجن إدلب المركزي وعلى أطرافه، غداة اقتحامه من مقاتلين معارضين. وقال مدير المرصد السوري إن المقاتلين يشتبكون كذلك «مع رتل من القوات النظامية المقبل للمؤازرة من جهة جسر الشغور».
وأوضح أن المقاتلين ينتمون إلى كتائب أحرار الشام (الإسلامية) وكتائب أخرى، وكانوا قد اقتحموا السجن الواقع على المدخل الغربي لمدينة إدلب التي تسيطر عليها القوات النظامية، وتمكنوا من تحرير «أكثر من مائة سجين»، مشيرا إلى مقتل عشرة سجناء في العملية.
من جهتها، أوردت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أن «وحدات من قواتنا المسلحة تواصل بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي ملاحقة فلول المجموعات الإرهابية المسلحة التي حاولت الاعتداء على موقع السجن المركزي على طريق إدلب سلقين».
وقرر مجلس القضاء الأعلى في سوريا، وقف ملاحقة كل الشخصيات المعارضة التي ستشارك في الحوار الذي دعا إليه الرئيس بشار الأسد، وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) “قرر مجلس القضاء الأعلى وقف العمل بكل الملاحقات القضائية حال وجودها بحق أي من القوى والشخصيات السياسية المعارضة المشاركة في الحوار الوطني” . وأشار المجلس إلى أن “القوى والشخصيات المعارضة يتم تحديدها من قبل الحكومة أو فريق العمل الوزاري المكلف تنفيذ المرحلة التحضيرية من البرنامج السياسي لحل الأزمة في سوريا” .

ويأتي القرار بعد إعلان وزارة الداخلية الخميس، أنها ستسمح “لجميع القوى السورية المعارضة خارج القطر التي ترغب في المشاركة بالحوار الوطني في الدخول” . ونقلت “سانا” مساء السبت عن وزير الداخلية محمد الشعار تأكيده أنه “سيتم إصدار التعليمات التنفيذية الخاصة بتقديم المراكز الحدودية جميع التسهيلات والضمانات لكل القوى السياسية المعارضة للدخول إلى البلاد والإقامة والمغادرة من دون التعرض لها”، بهدف “المشاركة في الحوار الوطني استناداً للبيان الحكومي والبرنامج السياسي لحل الأزمة” .

من جهة أخرى، نفت دمشق أن تكون خططت لتفجير في مكة أثناء موسم الحج، رداً على تصريحات منسوبة لدبلوماسي سوري منشق . ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر في الخارجية نفيه “الخبر الذي تناقلته بعض وسائل الإعلام، والذي يزعم تجنيد سوريا أحد الأشخاص لتنفيذ عملية تفجير في المشاعر المقدسة خلال موسم الحج الماضي واغتيال رموز دينية وسياسية في المملكة العربية السعودية، والقيام بعمليات تفجير لمحطات وقود في جدة” .

ودعا وزير الشؤون الاجتماعية السوري، جاسم محمد زكريا، منظمات الأمم المتحدة إلى الوفاء بتعهداتها تجاه الأسر المتضررة من النزاع السوري .

وتحدث زكريا إثر لقائه، وكيلة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس في دمشق عن “ضرورة تنفيذ البرامج المعلن عنها من منظمات الأمم المتحدة العاملة بالشأن الإنساني في سوريا، التي تحتاج إلى متابعة مباشرة منهم والإيفاء بالالتزامات والتعهدات التي قطعتها المنظمات على نفسها”، وفقاً لوكالة الأنباء السورية .

وأعرب الوزير السوري عن استيائه من “الظروف السيئة التي يعانيها المهجّرون من الأسر السورية في المخيمات خارج الحدود، في حين كانت سوريا تقدم مساعداتها ومعوناتها إلى جميع الذين لجأوا اليها، من دون أن تقيم خيمة واحدة” .
وأعلن رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف أن فرص بقاء الأسد في السلطة تتضاءل «يوما بعد يوم»، وأنه ارتكب «خطأ فادحا قد يكون قاضي»؛ لأنه تأخر كثيرا في تطبيق الإصلاحات السياسية.
وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية، على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، إنه «كان عليه (الأسد) التحرك بسرعة أكبر ودعوة المعارضة السلمية التي كانت مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات معه. إنه خطأ فادح من قبله قد يكون قاضيا».
وردا على سؤال أحد الصحافيين عما إذا كان الأسد يمكن أن ينجو، أجاب ميدفيديف: «لست أدري. يبدو لي أن فرصه في البقاء (في السلطة) تتضاءل يوما بعد يوم». وأشار ميدفيديف إلى أنه حاول مرارا إقناع الأسد بالحوار مع المعارضة، وقال: «اتصلت بالأسد هاتفيا عدة مرات وقلت له طبقوا إصلاحات، اجلسوا إلى طاولة مفاوضات»، مضيفا: «لكني أكرر القول مرة أخرى، برأيي المسؤولون السوريون لم يكونوا مستعدين لذلك».
وقال ميدفيديف أيضا: «لكن من جهة أخرى، يجب ألا يسمح بأي حال من الأحوال لنزاع مسلح بإطاحة النخبة السياسية»، كما أكد مجددا موقف روسيا المتمثل في أن الشعب السوري وحده مؤهل ليقرر مصير الأسد الذي يطالب الغربيون برحيله، وقال: «أكرر القول مرة أخرى: يعود للشعب السوري أن يقرر. لا روسيا، لا الولايات المتحدة، ولا أي دولة أخرى».
وشدد ميدفيديف مجددا على أن موسكو لا تعمل على بقاء الأسد في السلطة، قائلا: «لم نقل أبدا إن هدفنا هو بقاء النظام السياسي الحالي أو بقاء الرئيس الأسد. على الشعب السوري أن يقرر»، مشيرا إلى أن روسيا لم تكن أبدا حليفا حصريا لسوريا أو لبشار الأسد، وقال: «أقمنا علاقات جيدة مع والده ومعه، لكن كان لديه حلفاء أكثر حظوة بين الدول الأوروبية».
والأسبوع الماضي، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن إبعاد الأسد غير وارد في الاتفاقات الدولية، وأنه «يستحيل تنفيذه»، فيما قال جون كيري وزير الخارجية الأميركية القادم، الأسبوع الماضي خلال جلسة استماع في الكونغرس، إن الرئيس أوباما لم يغير رأيه في وجوب رحيل الأسد.
وكرر كيري التصريحات التي يطلقها المسؤولون الأميركيون حول سوريا، وقال إن الأسد «في الماضي، فوت فرصة تاريخية. والآن عليه أن يتنحى اليوم وليس غدا. أملنا هو أن يتم إقناعه بأن لا مفر من رحيله. وعبر التنسيق مع الروس، والأطراف الدولية من أجل تأمين انتقال منظم للسلطة».
وقال كيري إن الروس يؤيدون رحيل الأسد، لكنهم يختلفون مع الأميركيين في شأن التوقيت وطريقة الرحيل، غير أن كيري لم يفصل هذه النقطة.
وقال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية في ختام مباحثاته مع نظيره البلجيكي ديديه ريندرس في موسكو: «نحن لم نكن معجبين يوما بهذا النظام (السوري).. ولم نسانده أبدا». وذلك بعد يوم من تصريحات لرئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف قال فيها أيضا إن بلاده «لا تؤيد الأسد ومعارضيه»، مشيرا كذلك إلى أنه «يبدو أن فرص الأسد في البقاء تتضاءل يوما بعد يوم».
ومن اللافت أن كل هذه التصريحات جاءت مواكبة لأخرى مماثلة صدرت عن ديمتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين في حديثه إلى صحيفة «ناشيونال إنترست» الأميركية قال فيها إن «القيادة الروسية ترى أنه من الضروري أن يقوم جميع المتنازعين بمن فيهم الرئيس الأسد والمعارضون، بتقرير مصير سوريا»، لكنه في ذات الوقت أشار إلى ارتياح بلاده لما طرحه الأسد من أفكار للخروج من الأزمة: «نعتقد أن الخطة التي اقترحها الرئيس الأسد تمثل امتدادا لاتفاقات جنيف وتستطيع أن تشكل أساسا جيدا للمحاولات اللاحقة لحل هذه المشكلة». فيما قال لافروف إن بلاده «تعارض بصورة قطعية أن يمد هذا الطرف أو ذاك المعارضة أو أي طرف سوري آخر بالسلاح.. ويجب التوقف».
من جهته أعلن نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل لإذاعة «صدى موسكو» أن روسيا لا تزال تسلم أسلحة لدمشق في إطار عقود موقعة منذ زمن طويل.
وقال جميل إن «سوريا تلقت دائما ولا تزال تتلقى (أسلحة من روسيا). لدينا عقود موقعة قبل الأزمة وروسيا تفي بالتزاماتها».
وأوضح أن الأمر يتصل بأسلحة مختلفة من دون أن يحددها، مؤكدا أنه لا غنى عنها «للدفاع عن سيادة البلد».
واعتبر جميل أن «خطر (وقوع) اعتداء إسرائيلي لا يزال ماثلا، وعلينا أن نحفظ توازن القوى».

لكنه أوضح أن سوريا تقوم بنفسها بتصنيع أسلحة خفيفة مثل بنادق «الكلاشينكوف»، وقال أيضا إن «مخازن الأسلحة الرشاشة مليئة، لا نحتاج إلى شرائها. الصناعة العسكرية السورية يمكنها أن تصنع بنفسها الأسلحة الضرورية لتحرك الجيش اليومي».
وتابع أن «سوريا ستكف عن شراء أسلحة من روسيا إذا أحجمت الولايات المتحدة عن تسليم أسلحة لإسرائيل».
ومع نهاية 2012. أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الأسلحة التي تسلم لسوريا تندرج في إطار اتفاقات تعاون وقعت منذ حقبة الاتحاد السوفياتي السابق.
ووصل نائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا حسين أمير عبد اللهيان إلى العاصمة الأردنية عمان وأجرى سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الأردنيين لبحث قضايا المنطقة؛ في مقدمها الأزمة السورية، حيث أشاد بموقف الأردن «العقلاني» من الأحداث، مؤكدا أن بلاده لن تسمح لأي قوة أجنبية بالتدخل في شؤون «حليفتنا» سوريا.
وقال عبد اللهيان في مؤتمر صحافي بمبنى السفارة الإيرانية في عمان إن طهران لا تبحث أن يكون الرئيس بشار الأسد رئيسا للشعب السوري و«ملكا» للبلاد.
وقال عبد اللهيان الذي التقى وزير الخارجية الأردني ناصر جودة وعددا من المسؤولين الأردنيين إن «إيران تدعم الشعب السوري وما قرره نظام الرئيس بشار الأسد من إصلاحات في سوريا، ولن نسمح لأي قوة أجنبية بالتدخل في شؤون حليفتنا سوريا»، وتابع قائلا: «ليس هناك أي طرف يقبل أن تصبح سوريا مكانا للمجموعات المسلحة»، متهما الإدارة الأميركية بتشجيع تنظيم القاعدة لكي ينشط في سوريا، وأن «سياسة أميركا في المنطقة أدت إلى توسيع نشاطات الإرهابيين في المنطقة».
واتهم جهات وصفها بـ«الصديقة» بارتكاب بعض الأخطاء في سوريا، وأضاف: «بعد 24 شهرا من المقاومة والصمود الذي أبداه الشعب السوري وحكومته، فكل محاولات النيل منهما فشلت».
وقال إن هناك جهات، لم يسمها، قدمت المساعدات لبعض الجهات في سوريا، وحملها «مسؤولية ما يحدث في هذا البلد»، مؤكدا أن الحل السياسي هو «الحل الأمثل»، داعيا الدول المجاورة لسوريا إلى «السيطرة على حدودها ومنع إرسال السلاح للمجموعات الإرهابية». وأشار إلى أن «وجود الآلاف من السوريين والعرب من الإرهابيين في سوريا، يؤكد أن هذه المجموعات الإرهابية لا يمكن تسميتها بالمعارضة». وشدد على «ضرورة الفصل بين المعارضة (الأصيلة) والمجموعات الإرهابية»، موضحا أن بلاده «لديها علاقات مع كل أطياف المعارضة (الشريفة)»، لافتا إلى أن «قوى المعارضة السورية التي تعتبر أصيلة تؤمن بالحل السياسي والديمقراطي وتعزيز الحوار الوطني»، وأشار إلى أن «أي تغيير في سوريا هو حق مشروع لشعبها»، موضحا أن الحل الأمثل هناك هو وقف العنف وإجراء انتخابات، وقال: «علينا جميعا في المنطقة والأسرة الدولية أن نساعد الشعب السوري حتى يقرر مصيره بنفسه».