عاهل الأردن يبحث مع ضباط أميركيين أوضاع سوريا

الابراهيمي يقترح الأمم المتحدة مقراً للحوار بين السوريين

الاتحاد الأوروبي يمدد العقوبات على سوريا ويرفض تسليح المعارضة

روسيا تحذر من تفكك سوريا

لجنة تحقيق دولية تتهم الجيش السوري والمعارضة بارتكاب جرائم حرب

شدد نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، والأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي العربي المشترك الخاص بسوريا، على أهمية الجهود المبذولة من أجل التوصل لحل سلمي للأزمة السورية يرتكز على الحوار .
وأكد العربي والإبراهيمي، في مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما بالجامعة العربية أهمية تفعيل مقترح أحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية للخروج من الأزمة الحالية .
ودعا الإبراهيمي إلى إجراء محادثات بين المعارضة السورية «ووفد مقبول» من الحكومة السورية للتوصل إلى حل سياسي للصراع المندلع منذ 23 شهرا .
وبعد محادثات في مقر جامعة الدول العربية قال الإبراهيمي إن المفاوضات قد تبدأ في مقار الأمم المتحدة، ولم يذكر مكانا محددا .
وكان زعيم الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب عرض الأسبوع الماضي إجراء محادثات مع فاروق الشرع نائب الرئيس السوري بشار الأسد حول عملية انتقال سياسي يحظى فيه الأسد بخروج آمن إلى المنفى .
وقال الإبراهيمي: «مبادرة الخطيب فتحت الباب وتحدت الحكومة السورية فيما تقوله بأنها تريد حلا سلميا ولو بدأ الحوار في أحد مقرات الأمم المتحدة في البداية على الأقل بين المعارضة ووفد من الحكومة السورية فسيشكل ذلك بداية للخروج من النفق المظلم الذي دخلته سوريا»، وأضاف: «هذه المبادرة لا تزال مطروحة وستبقى مطروحة ويجب على الأطراف المختلفة أولا في سوريا، وثانيا في المنطقة والمنطقة العربية بشكل خاص وعلى المستوى الدولي أن تتعامل مع هذه المبادرة من أجل إنجاحها». ولم يتضح بعد ما إذا كان الإبراهيمي تلقى أي مؤشر من سوريا عن استعدادها لإجراء محادثات مع الخطيب والائتلاف الوطني السوري .
وذكر الإبراهيمي: «ناقشت مع الدكتور العربي زيارة معاذ الخطيب لموسكو الشهر المقبل والقمة العربية المقبلة (المقررة في الدوحة) التي سيكون الملف السوري حاضرا فيها ».
ونفى الإبراهيمي ما نشرته وسائل إعلام عربية عن خطة «لإنشاء مجلس شيوخ منتخب في أغلبه من الشعب السوري مع تعيين جزء من قبل المعارضة والنظام ». وكانت وسائل الإعلام ذكرت أن هذه الخطة عرضت على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وعلى الإبراهيمي. وقال: «ليس لدي علم بهذا المشروع ولم يعرض علي ولم أوافق عليه ولم أعارضه ».
وبدوره، قال العربي إنه سيتوجه إلى روسيا أحد الحلفاء الأجانب الرئيسيين للأسد (الثلاثاء) لإجراء محادثات مع ممثلين لأربع دول عربية. وأضاف «سوف أغادر يوم 19 (فبراير - شباط) إلى موسكو وكذلك وفد من أربع دول عربية على الأقل.. هذا موضوع متفق عليه منذ مدة.. لا شك بأن الوضع في سوريا والمطروح أمامنا والمبادرة ووقف إطلاق النار كل هذه الأمور سوف تكون على قائمة البحث بل بالعكس على قمة قائمة البحث مع الاتحاد الروسي». ومن المقرر أن يقوم وزير الخارجية السوري وليد المعلم أيضا بزيارة لموسكو في وقت لاحق هذا الشهر .
إلى ذلك، اعتبرت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي أن المجتمع الدولي يتردد إزاء التدخل في سوريا لأن الحكومات تتساءل عن جدوى الانخراط في حرب قد تطول كثيرا .
وجددت بيلاي في حديث للقناة الرابعة البريطانية دعوتها إلى إحالة مجلس الأمن الدولي ملف النزاع السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، واتهمت قوات الأسد بارتكاب جرائم حرب، وقالت: «يتم ارتكاب جرائم حرب من جانب قوات الرئيس الأسد.. قواته الأمنية ومجموعات أخرى مرتبطة به»، وأضافت : «إنه مسؤول (عن هذه الجرائم) وعلى مجلس الأمن اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية ».
هذا ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، انحصرت الزيارات العربية للمبعوث العربي والدولي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي بين القاهرة ودمشق، مرورا ببيروت، من غير أن تمتد لقاءاته إلى دول مجلس التعاون الخليجي المعنية بشكل فاعل بالأزمة السورية .
وعلى الرغم من أن الإبراهيمي يتنقل بين موسكو وواشنطن والعواصم الأوروبية، وصولا إلى إسطنبول، فإن زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية كانت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث بحث مع نائب وزير الخارجية السعودي عبد العزيز بن عبد الله، في الرياض، تطورات ومستجدات الأزمة السورية وجهود المبعوث المشترك واتصالاته الدولية والإقليمية، كما زار الدوحة في نوفمبر الماضي؛ مما يطرح أسئلة عما إذا كان الإبراهيمي ومبادراته لا تحظى بإجماع عربي بعد وصول مهمته إلى طريق مسدود .
ويوضح عضو المجلس والائتلاف الوطني لؤي صافي أن غياب الحماسة العربية لاستقبال الإبراهيمي «ينطلق من كونه لا يحمل مبادرة جدية لحل سياسي في سوريا»، مشيرا إلى أنه «لو كان يحمل في جعبته مبادرة تحرك الوضع السياسي الراكد حاليا، لكان جال بها على الدول العربية المعنية بالأزمة»، لافتا إلى أنه «لم يقدم أي مبادرة حقيقية إلا ما طرحه سابقا، ورفضه النظام السوري ».
ويشير صافي إلى أن مبادرات الإبراهيمي «لا تراعي المطلب السوري الأساسي وهو التوصل إلى حل بعد رحيل الأسد، وهي لا تتوافق مع الرؤية العربية للحل السياسي في سوريا»، لافتا إلى أنه «جال في مبادرته السابقة على عواصم عربية وغربية بالإضافة إلى موسكو وواشنطن، كما حمل المبادرة إلى تركيا وإيران، رغم أن المبادرة التي تتضمن إنشاء حكومة وطنية في ظل وجود الأسد في السلطة، لا تحقق مطالب المعارضة السياسية ولا تتوافق مع تطلعات الشعب السوري ».
ويشير صافي إلى أن هذه المبادرة، في الأساس، «لم تحظَ بحماسة المعارضة ولا الدول العربية الداعمة لها، لأنها بقيت تحت سقف مؤتمر جنيف الذي يختلف الروس والأميركيون ومعهم الأوروبيون على تفسيره»، مؤكدا أن «هذه المبادرة لم تنضج معالمها، ولم تحرك الواقع السياسي الراكد في سوريا، ثم إنه لم يقدم أي شيء بعدها يراعي الحد الأدنى من تطلعات السوريين وتضحياتهم ».
وتختلف المعارضة والنظام، ومن خلفهما الدول الداعمة لكل منهما، في النظر إلى الإبراهيمي ومهامه، رغم أن مبادراته وتصريحاته لم تلق تأييدا من الطرفين على حد سواء، مما يشير، بحسب مصادر المعارضة، إلى أن «الواقع السياسي معقد، ولم تنضج بعد أي رؤية لحل سياسي في سوريا رغم تعدد المبادرات ».
ويوضح صافي أن المعارضة تنظر إلى المبعوث الدول والعربي المشترك إلى سوريا على أنه «غير متفهم تماما للواقع السوري»، ويشرح: «يتجاهل الإبراهيمي أن سبب الأزمة السورية هو (الرئيس السوري) بشار الأسد، كونه يصر على الحل الأمني والعسكري في البلاد، فيما يناور بأنه يؤيد الحل السياسي، ويتظاهر بأنه من دعاة الحوار، بينما لا يقوم، عمليا، إلا بالقتل». ويضيف: «لم يستطع الإبراهيمي أن يتجاوز عقدة الأسد، وربما يتجاهلها، وهذا ما جعل مبادراته غير قابلة للتحقق»، مشيرا إلى أنه «لو حمل مبادرة جدية قادرة على إنهاء الأزمة، لكان شرحها للدول المعنية بالأزمة من خلال زيارات عديدة ».
لكن هل تكمن المشكلة في الإبراهيمي حصرا؟ يجيب صافي: «المشكلة ليست فيه، بل في غياب موقف دولي موحد حول الحل للأزمة السورية»، ويضيف: «الروس يتحركون بحماس لطرح مبادرات والتفاعل معها، بينما يتحرك الأميركيون ببطء تجاه تبلور صورة حل سياسي للأزمة السورية ».

وأفاد ناشطون معارضون بأن ما يقارب 650 عسكريا من القوات النظامية، بينهم 50 ضابطا انشقوا عن القوات النظامية في ريف دمشق بمساعدة من كتيبة «لواء الإسلام» المتمركزة في هذه المنطقة .
وأوضح الناشطون أن «المنشقين قد تم نقلهم إلى المناطق الشمالية في ريف إدلب وقرى حلب ليلتقوا عائلاتهم، وذلك بواسطة حافلات تولت عناصر من كتيبة (لواء الإسلام) حمايتها ».
وتزامن هذا الانشقاق الكبير في صفوف الجيش النظامي مع معلومات كشفتها المعارضة السورية، تؤكد وصول 7 من كبار الضباط العلويين إلى الأردن، في أول عملية انشقاق جماعي لعسكريين من الطائفة التي يتحدر منها الرئيس السوري بشار الأسد، منذ بدء الاحتجاجات في مارس (آذار) 2011. وتحدث مصدر في الجيش السوري الحر عن «وجود تواصل بين قيادة الجيش الحر وضباط كبار ما زالوا يعملون في الجيش السوري ويخدمون الثورة من موقعهم الحالي، منتظرين اللحظة المناسبة لإعلان الانشقاق». وأشار إلى أن «تزايد وتيرة الانشقاقات في القوات النظامية سيؤثر على سير المعركة وقلب نتائجها لصالح الكتائب المقاتلة، كما سيؤثر على معنويات القوات الموالية للأسد، لا سيما حين تكون العناصر المنشقة تنتمي إلى الطائفة العلوية ».
إلى ذلك، أكدت «تنسيقيات الثورة في سوريا» تواصل الاشتباكات بين مقاتلي الجيش الحر والقوات النظامية في محيط مطار «النيرب» بريف حلب، الذي تسعى المعارضة إلى السيطرة عليه بعد إحكام سيطرتها على مطار «الجراح» العسكري . وشهدت مدينة حلب، وتحديدا أحياء الصاخور والشعار، قصفا عنيفا من قبل القوات النظامية التزامن مع وقوع اشتباكات في ريف المدينة الشمالي قرب قريتي تل عابور وتل عرن بين كتائب المعارضة والجيش النظامي. وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى سقوط ضحايا جراء القصف الصاروخي الذي تعرض له حي مساكن هنانو وسط مدينة حلب. وقالت شبكة «شام» المعارضة إن الطيران المروحي النظامي قام برمي البراميل المتفجرة على الحي الشمالي من مدينة المسيفرة في ريف حلب .
وفي دمشق، استمرت الاشتباكات قرب حي جوبر المحاذي لساحة العباسيين وسط العاصمة. وذكرت شبكة «شام» أنباء عن تجدد الاشتباكات بين الجيش الحر والجيش النظامي في مخيم اليرموك وحي القابون، كما استمر القصف المدفعي على حي الحجر الأسود الذي يعتبر المعقل الرئيسي لمقاتلي الجيش الحر. وشهدت مدينة داريا التي تعيش حصارا خانقا منذ ما يقارب الشهرين قدوم تعزيزات عسكرية جديدة للقوت النظامية مؤلفة من عدد من الآليات وناقلات الجنود بحسب المرصد السوري .
وفي درعا جنوب سوريا، قال ناشطون إن اشتباكات عنيفة وقعت في درعا البلد وحي طريق السد بالمحطة وسط قصف عنيف من قبل القوات النظامية، أما في دير الزور فدارت الاشتباكات عند مقر الإذاعة قرب بلدة عياش وسط قصف عنيف على عدة مناطق من الريف الغربي للمدينة، وفقا لشبكة «شام» المعارضة .
وفي ريف حماه أكد ناشطون معارضون قيام القوات النظامية مدعومة بالدبابات والمدرعات العسكرية باقتحام مدينة مورك وسط إطلاق نار كثيف وعشوائي، تسبب في مقتل شخص وجرح عدة أشخاص آخرين .
إلى هذا وفي تطور نوعي أعلن الجيش السوري الحر (تشكيل الفرقة الجوية الأولى) بقوام 10 طائرات بطياريها. وجاء هذا الإعلان بينما قتل نحو 90 سوريا معظمهم قضوا خلال اشتباكات مع قوات النظام السوري في دمشق وريفها وحلب ودرعا وحمص وإدلب ودير الزور .
وأعلن قائد الفرقة الجوية الأولى العميد الطيار الركن «محمد يحيى بيطار » باسمه وباسم الطيارين الذين رفضوا الوقوف بجانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد عن «جاهزية» جميع الطيارين «واستعدادهم الكامل للقيام بأي مهمة تطلب » من قبل الجيش الحر. ويعد هذا أول إعلان عن امتلاك الجيش الحر لسلاح جو، ويرى مراقبون أن شأن هذا التطور أن يرفع وتيرة المعارك وبشكل يخلخل توازن المواجهات الجارية .
وتزامن هذا مع أنباء غير مؤكدة أوردها موقع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد عن إسقاط طائرة «مدنية كانت تنقل مصابين من ضباط ورتب رفيعة من حلب إلى دمشق ».
وفي العاصمة دمشق شنت قوات الأمن التابعة للنظام السوري حملة اعتقالات واسعة في الصالحية العليا شملت حارات: شيخ إبراهيم وأبو نجيب ووادي الشياح وجامع التقوى وداغستاني وطلعة عجاج، وبعض الحارات السفلية، وتم اعتقال نحو 200 شاب بشكل عشوائي. وبحسب شهود عيان تم تجميعهم أمام جامع التقوى والتقاط صور لهم، وضربهم وإهانتهم، قبل ترحيلهم إلى المقر الأمني، في منطقة الجسر الأبيض، وهناك تم سؤالهم عن أشخاص مطلوبين أطلق سراح كل من لم يرد اسمه في قوائم المطلوبين والمشتبه بهم. كما شنت حملة مداهمات شرسة في منطقة العمارة في المدينة القديمة شارك فيها الشبيحة إلى جانب رجال الأمن، في وقت قال سكان في حي باب توما القريب من العمارة قذيفة هاون على أحد المنازل في المسبك، ووصلت شظاياها لغاية الشارع العام، وبحسب السكان اقتصرت الخسائر على الأضرار المادية .
وسجلت الأوضاع المعيشية في العاصمة تأزما جديدا على صعيد توفر الخبز، وقال ناشطون إن معظم أفران العاصمة لم تعمل لأسباب غير معروفة، ووصل ثمن ربطة الخبز في بعض المناطق إلى 100 ليرة سورية في حين أن السعر الرسمي 15 ليرة سورية، مع الإشارة إلى أن سعر الدولار يعادل 93 ليرة .
وطلبت طلبت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق من أفران دمشق بيع ثلاث ربطات خبز فقط للمواطن يوميا، ونقلت (سانا) عن مدير المديرية زياد هزاع تصريحه أن «شراء بعض المواطنين لكميات زائدة عن حاجتهم من الخبز إضافة للأسباب الأخرى أدى إلى ازدياد الضغط على الأفران ونقص المادة ولذلك ألزمت المديرية الأفران ببيع ثلاث ربطات للمواطن ووزعت عدة مراقبين على الأفران حيث تم تنظيم عشرين ضبطا الشهر الفائت بحق بائعي الخبز ».
ونظمت مديرية حماية المستهلك بدمشق 61 ضبطا بحق المخالفين و24 ضبط عينة خلال الشهر الأول من العام الحالي. في حين قالت مصادر محلية إن ميليشيات النظام واللجان الشعبية يقومون بالاستيلاء على أكبر كميات من الخبز دون أن يجرؤ أحد على مواجهتهم أو وضع حد لممارساتهم في إذلال الأهالي وفي الاستيلاء على الحصة الأكبر من الخبز .
وأعلن عن مقتل ثلاثة لبنانيين بينهم على الأقل أحد عناصر «حزب الله » اللبناني و5 من مقاتلي المعارضة السورية في اشتباكات جرت في لبدة القصير السورية الحدودية التي يقول الحزب إن لبنانيين يقطنون في أجزاء منها ويتعرضون لهجمات من المعارضين، بينما اعتبر المجلس الوطني السوري في بيان، التدخل العسكري لحزب الله في سوريا «تهديدا خطيرا للعلاقات السورية اللبنانية وللسلم والأمن في المنطقة ».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في حزب الله تأكيده أن «ثلاثة لبنانيين من الطائفة الشيعية قتلوا وجرح 14 آخرون في معارك في سوريا » ، مشيرا إلى أنهم كانوا «في مواجهة للدفاع عن النفس»، موضحا أن اثنين قتلا في المعركة، وتوفي ثالث في وقت لاحق «متأثرا بجروحه»، موضحا أن هؤلاء «مقيمون في الأراضي السورية»، ودفن أحدهم في سوريا. بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن سكان لبنانيين على الجانب اللبناني من الحدود ومصادر من المعارضة السورية أن واحدا على الأقل من مقاتلي حزب الله وخمسة من مقاتلي المعارضة السورية قتلوا في اشتباك في منطقة سوريا على الحدود مع لبنان. وقال هادي العبد الله عضو الهيئة العامة للثورة السورية إن القتال اندلع (السبت) بعد أن حاول مقاتلو جماعة حزب الله اللبنانية الذين يسيطرون على ثماني قرى سورية على الحدود أن يوسعوا نطاق سيطرتهم بانتزاع السيطرة على ثلاث قرى مجاورة من أيدي الجيش السوري الحر .
من جهته، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن وقوع هجوم (السبت) على «قرى سورية شيعية حدودية مع لبنان يقيم فيها لبنانيون » ، مشيرا إلى اشتباكات بين هؤلاء اللبنانيين الموالين لحزب الله ومسلحي المعارضة السورية أسفرت عن مقتل عشرة مقاتلين على الأقل، بينما لم يعرف عدد القتلى بين المسلحين الداعمين للنظام .
بدورها، أوضحت مصادر ميدانية أن القتال اندلع بعد ظهر السبت في المنطقة؛ حيث تعرضت قرى سوريا لقصف من الجانب اللبناني، وتحديدا من قرية القصر جنوب غربي سهل القصير على الجانب اللبناني. وقالت المصادر إن القتال اشتد ليل السبت – الأحد داخل الأراضي السورية، وبدأ القصف المضاد مستهدفا الطرف اللبناني من الحدود وأشارت المصادر الحدودية إلى أن المواجهات استخدمت فيها أسلحة رشاشة متوسطة، وقذائف من عيار ثقيل وصواريخ، لافتة إلى أن القصف من الجانب اللبناني انكفأ بعد منتصف الليل، واقتصرت المعركة على اشتباكات متفرقة، بينما دوى صوت قذائف عند الفجر. وأضافت أن صوت سيارات الإسعاف «سمع في المنطقة ؛ حيث عبرت سيارات الإسعاف إلى مستشفيات الهرمل داخل الحدود اللبنانية ».
وذكرت قناة «المنار» التابعة لحزب الله أن صاروخين من عيار 107 استهدفا قرية القصر الحدودية سقط أحدهما على سور المسجد في القرية، من غير تقديم المزيد من التفاصيل .
وتتهم هذه القرية التي يسيطر حزب الله على جرودها، أنها قاعدة انطلاق لصواريخ حزب الله باتجاه منطقة القصير في ريف حمص على الحدود اللبنانية السورية. وقالت المصادر الميدانية إن هذه المنطقة «استخدمها حزب الله منذ مطلع الصيف الماضي لضرب قواعد المعارضة السورية داخل الحدود»، مشيرة إلى أن القصف الذي ينطلق منها «يتنوع بين قصف مدفعي وصاروخي»، لافتا إلى أن حزب الله يعزز وجوده فيها، كما في القرى الشيعية داخل الحدود، «بعدما أجبرت ضربات المعارضين القوات النظامية السورية على التراجع من القرى السورية إلى الثكنات العسكرية ».
وكانت أنباء سابقة أفادت بمقتل 12 من عناصر من حزب الله بكمين في حمص بقرية القصير المحاذية للحدود اللبنانية. إلى ذلك، اتهم المجلس الوطني السوري المعارض حزب الله بـ«التدخل عسكريا» و«شن هجوم مسلح» في منطقة القصير في محافظة حمص الحدودية مع لبنان لمساندة قوات النظام السوري .
وفى سياق متصل جدد الاتحاد الأوروبي عقوباته المفروضة على سوريا لثلاثة أشهر قادمة، واستثنى منها ما يتعلق بالمواد والمعدات ذات الصلة بالاحتياجات الإنسانية أو حماية المدنيين. وبعد جدل طويل رفض مد المعارضة السورية بالسلاح، لكنه قرر فتح الباب لتأمين «وسائل حماية أكبر للمدنيين ».
وكان قرار صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي يقضي بتجديد العقوبات التي تشمل قطاع النفط والسلاح فضلا عن الحظر المالي .
وفي بيان صدر عن اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أعرب الاتحاد عن ترحيبه بالدعوة التي أطلقها زعيم ائتلاف المعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب للحوار مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد للتوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع القائم في البلاد. كما أبدى التكتل الأوروبي الموحد قلقه البالغ إزاء ما وصفه بـ«الحالة الدراماتيكية» للوضع الإنساني للنازحين هربا من أعمال العنف وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى الداخل. وجدد الاتحاد الالتزام بتقديم الدعم لمهمة المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي، وكذلك تقديم الدعم لائتلاف المعارضة السورية فضلا عن الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين، وخصوصا في دول الجوار .
وكان الاتحاد الأوروبي فرض ما يزيد على 18 حزمة من العقوبات على السلطات السورية جراء الأحداث التي تشهدها البلاد منذ 23 شهرا شملت القطاع النفطي والمالي وقطاع الطيران، فضلا عن تجميد أرصدة العشرات من المسؤولين السوريين، لكن المناقشات تركزت على مسألة رفع حظر التسلح «بصورة كلية أو جزئية» إلى المعارضة، فبينما تعارض أو تتردد الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في الاتحاد في رفع حظر الأسلحة المفروض على سوريا ارتفعت أصوات تؤيد تسليح جماعات المعارضة السورية، في مقدمتها بريطانيا .
وقال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ: «نريد تقديم مزيد من الدعم للائتلاف السوري المعارض، نحن نقدم له دعما دبلوماسيا وسياسيا ولا بد من توسيع إطار هذا الدعم، ونقدم له ما يسمح له بحماية حياة الناس، ونحن نرى أنه لا بد من إعادة النظر في فرض العقوبات وخصوصا في حظر السلاح، في نفس الوقت نحن حريصون على عدم توريد أسلحة لأطراف غير مرغوب فيها»، في إشارة إلى الجماعات المتشددة، بينها جبهة النصرة التي أدرجتها الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب. ولكن الطرح البريطاني الذي يلقى دعما من إيطاليا وفرنسا قوبل بتحفظ من عدة دول، ومنها ألمانيا التي أكدت رفضها رفع الحظر على السلاح حتى لا يتفاقم الوضع. وقال غيدو فسترفيلي وزير الخارجية الألماني إن «رفع حظر السلاح يعني مزيدا من العنف، كما أنه سيفتح الباب أمام سباق للتسلح في سوريا». وفي تصريحات قال وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن: «لا أظن أن هناك أزمة في السلاح، فهناك ما يكفي من أسلحة، وسوريا تحتاج إلى أشياء أخرى كثيرة خلافا لما يدعو إليه البعض من حلول ذات طابع عسكري، ويجب التركيز على الحل الدبلوماسي، وأنا أفضل هذا الخيار بدلا من خيارات أخرى لها خطورة كبيرة». وبدوره قال وزير الخارجية البلجيكي ديديه رايندرز في رد على سؤال إنه «لا بد من الحصول على ضمانات بشأن كيفية وماهية الأطراف التي ستستفيد من وصول أسلحة إلى سوريا، وفي نفس الوقت وعلى المستوى الإنساني سنطرح في اجتماع جنيف تطبيق المعايير الدولية الإنسانية المعمول بها في العالم، وهذا مطلبنا منذ البداية ويتفق معنا في الرأي دول وأطراف أخرى كثيرة ».
وانتهي الاجتماع إلى اتفاق أوروبي على تمديد العقوبات حتى نهاية مايو (أيار) وتعديلها إلى «تأمين دعم أكبر ومساعدة تقنية لحماية المدنيين»، بدلا عن رفع الحظر على توريد الأسلحة إلى المعارضة .
وفي غضون ذلك، وصفت مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس الإتفاق الأوروبي بأنه «اتفاق الحد الأدنى» وأن الخلافات داخل صفوف الاتحاد «عميقة» وأن العواصم الأوروبية منقسمة إلى ثلاث مجموعات أولها ما زالت تدفع باتجاه رفع العوائق التي تمنع تسليح المعارضة وتتمثل ببريطانيا وإيطاليا وبدرجة أقل فرنسا. أما مجموعة «الممانعة» وهي الأكبر فتتشكل بالدرجة الأولى من الدول الإسكندنافية وبلدان غرب وشمال أوروبا فيما الآخرون إما «مترددون» أو «غير مهتمين» أو لا مواقف قاطعة لهم. وترى المصادر المشار إليها أن زيادة المساعدة التقنية والمعدات غير القاتلة «لن تحدث تغييرا في الواقع الميداني» بين النظام والمعارضة المسلحة خصوصا أن مثل هذه المعدات كالمناظير التي تتيح الرؤية الليلية وأجهزة الاتصال وغيرها تقدم منذ فترة طويلة للمعارضة .
ولا يرغب الأوروبيون ولا الأميركيون في وقوع السلاح «في أيد غير صديقة» وفق التعبير الأميركي. وقالت مصادر دفاعية أوروبية إن الغربيين «يسعون مع الجيش السوري الحر إلى تحديد الأطراف الموثوقة» التي لا يشكل وصول السلاح إليها خطرا مستقبليا. غير أن هذه الجهود لم تثمر بعد بشكل كاف ما يترك المسألة «مفتوحة» ورهنا بالتطورات المرتقبة على الصعيدين السياسي والميداني .
وأفادت هذه المصادر أن الغربيين «يعملون على تأطير المعارضة المسلحة وتنظيمها». وطالما لم ينته هذا العمل، فإن تسليحا للمعارضة على نطاق واسع «لن يتم ».
وكان حارث النبهان عضو الهيئة السياسية لائتلاف المعارضة السورية أعرب عن أمله في أن يرفع الأوروبيون حظر توريد السلاح للمعارضة من أجل تمكين القوى الثورية من تحقيق تغيير موازين القوى على الأرض، و«يرغم النظام السوري على القبول والتعاطي مع فكرة الحل السياسي القائمة أصلا على خروج بشار الأسد ليفتح طريق الكلام مع الآخرين ».
وكشفت وزارة الخارجية الروسية عما دار في المكالمة الهاتفية التي جرت بين سيرغي لافروف وزير الخارجية ونظيره الأميركي جون كيري وقالت الخارجية الروسية في بيانها الصادر حول هذه المكالمة التليفونية: «إن الوزيرين تبادلا الآراء حول قضية الأزمة السورية من منظور ضرورة وقف العنف من جانب كل الأطراف، والبدء في الحوار بين السلطات الحكومية والمعارضة». وأشار البيان أيضا إلى «أن الوزيرين وبمبادرة من الوزير لافروف تطرقا إلى الحديث عن الأوضاع في شمال شرقي آسيا، والمسائل المتعلقة بالتفجيرات النووية التي أجرتها كوريا الشمالية ».
وخلص الوزيران إلى ضرورة التواصل حول مختلف القضايا الدولية والقضايا الثنائية، بما في ذلك بحث احتمالات اللقاء في أقرب وقت ممكن .
وكان الجدل قد احتدم حول هذه المكالمة خلال الأيام القليلة الماضية، مما دفع الناطق الرسمي باسم وزير الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش ينتقد، خلال مؤتمره الصحافي الدوري الأخير، ما صدر عن نظيرته الأميركية فيكتوريا نولاند حول «تباطؤ» الجانب الروسي في الرد على طلب الوزير الأميركي كيري حول الحديث مع لافروف خلال زيارته لعدد من الدول الأفريقية .
وقال لوكاشيفيتش إن الجانب الروسي لم يستطع الاستجابة للطلب الأميركي فور وصوله، لكنه، وعلى الرغم من ازدحام برنامج الوزير لافروف، حدد المواعيد المناسبة لإجراء الاتصال الهاتفي بين الوزيرين الروسي والأميركي، بما في ذلك في 14 فبراير (شباط)، إلا أنه لم يتلقّ ردا من جانب واشنطن، وهو ما جعل الجانب الروسي يعتبر أن الأمر لم يعد مطلوبا .
وكانت موسكو سبق أن أعلنت رسميا عن دعوتها كلا من وليد المعلم وزير الخارجية السوري، والشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري، في إطار الجهود التي تتواصل من أجل البحث عن حلول عاجلة لوقف العنف والبدء في الحوار بين الحكومة والمعارضة استنادا إلى ما سبق وتوصلت إليه «مجموعة العمل» من اتفاقات في يونيو (حزيران) 2012 .
ووسط توقعات بلقاء محتمل بين المعلم والخطيب في العاصمة موسكو، أكد ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس الروسي في الشرق الأوسط عدم صحة المعلومات التي تواردت حول إجراء مفاوضات بين الطرفين .
وأوضح أن الوزير السوري يصل إلى موسكو في 25 فبراير الحالي، بينما من المقرر أن يزور الخطيب العاصمة الروسية في وقت لاحق بعد هذا التاريخ .
وفي غضون ذلك، قالت مصادر مطلعة في القاهرة إن القضية الرئيسية للمنتدى تتعلق بمناقشة الأوضاع في سوريا، التي بلغت مرحلة خطرة، بالنظر إلى حجم الضحايا من قتلى وجرحى ونازحين داخل البلاد وخارجها. وأشارت المصادر إلى أن وزراء الخارجية سيوجهون الدعوة إلى ضرورة وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح جميع المعتقلين السوريين، مع التأكيد على أهمية الجلوس حول طاولة الحوار، وضرورة وضع الأزمة على المسار السياسي، وفق ترتيبات «اتفاق جنيف » ، ومعالجة الوضع الإنساني والحاجة الملحة إلى المساعدات، وتأييد دخولها سوريا وتوزيعها على النازحين في كل من لبنان والأردن والعراق وتركيا. كما سيدعو المنتدى إلى دعم جهود الإبراهيمي لحل الأزمة السورية .
من جانبه، قال وليد البني الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني السوري ردا على تصريحات الإبراهيمي بشأن دعوة المعارضة والحكومة السورية إلى مفاوضات في مقار تابعة للأمم المتحدة، إن موقف الائتلاف هو الموقف الذي صدر عن الهيئة السياسية للائتلاف، وهو أن بشار الأسد ورموز نظامه خارج أي حل سياسي إلا من لم تتلطخ أيديهم بالدماء، مشيرا إلى أنه في ظل هذه الشروط فإن الائتلاف يرحب بأي حل سياسي أو جهد دولي لإخراج الشعب السوري من الأزمة الراهنة .
إلى ذلك، أفادت وكالة الأنباء السورية «سانا»، نقلا عن وزارة الحالات الطارئة الروسية عزم الأخيرة إرسال طائرتين تحملان مساعدات إنسانية إلى سوريا يبلغ وزنها الإجمالي 44 طنا. وأشارت الناطقة الرسمية باسم الوزارة إيرينا روسيوس في تصريح، إلى أن الطائرتين وهما من طرازي «ايل 62 » و«ايل 76» يمكن أن تنقلا في طريق العودة مواطنين روسيين مقيمين في سوريا، إذا أبدوا رغبة بالمغادرة .
ونقلت وكالة «إيتار تاس» الروسية للأنباء عن المتحدثة أن الطائرتين اللتين تحملان خياما ومولدات الكهرباء وأثاثا و11 طنا من الغذاء ستهبطان في اللاذقية، شمال غربي سوريا .
هذا وأفادت لجنة التحقيق المستقلة حول أعمال العنف في سوريا، التابعة للأمم المتحدة، بأن أفرادا من قوات الأمن السورية ومن المعارضة السورية مسؤولون عن وقوع «جرائم حرب» في سوريا، موضحة أن تلك الممارسات شملت «إعدامات وتعذيب وترهيب المدنيين العزل ».
وكشف خبراء ومحققون في اللجنة، التي يقودها البرازيلي باولو بينهيرو وتضم 20 محققا ويستعدون لتقديم «لائحة سرية الشهر المقبل تحمل أسماء المتهمين الرئيسيين في تلك الجرائم»، في تقرير صادر ، عن أنه «تم التعرف على مسؤولين سوريين يمكن أن يكونوا ضالعين في ارتكاب جرائم حرب وقعت في سوريا، أو يمكن أن توجه إليهم تهمة المساعدة في وقوع تلك الجرائم». واتهم التقرير «قناصة» المعارضة السورية بتسببهم في «سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى المدنيين ».
وأكد التقرير، الذي يتناول فترة الستة أشهر الماضية، مستندا إلى 445 مقابلة أجريت مع ضحايا سوريين وشهود عيان خارج سوريا، أن «القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها ارتكبت إعدامات خارج إطار القانون، في خرق صارخ للقانون الدولي الذي يحمي حقوق الإنسان أثناء الحروب»، واعتبر المحققون أن تلك الأحداث يمكن أن تكون بحد ذاتها «جرائم حرب» لأنها «وقعت ضمن عمليات عسكرية مخطط لها، استهدفت المدنيين ».
وشددت كارلا ديل بونتي، عضو لجنة التحقيق والمدعية العامة السابقة بمحكمة الجنايات الدولية، عند عرض التقرير، على أنه «آن الأوان لكي يتدخل القضاء ونقترح المحكمة الجنائية الدولية». وأشارت أمام الصحافيين إلى وجوب أن «تتخذ المجموعة الدولية ومجلس الأمن الدولي قرار إحالة هذا الملف إلى القضاء»، موضحة أنه «لا يمكننا (اللجنة) اتخاذ قرار، لكننا نمارس ضغوطا على المجموعة الدولية للتحرك، لأنه آن الأوان للتحرك ».
وفي سياق متصل، يقول الباحث اللبناني والخبير في العلاقات الدولية الدكتور سامي نادر، إنه «من الممكن إحالة التقرير إلى المحكمة الجنائية في حال تبنيه من قبل مجموعة من الدول الموقعة على معاهدة إنشاء المحكمة، كما يمكن لعدد من المنظمات الدولية أن يرفعوا التقرير إلى المحكمة الجنائية». ويبرر نادر عدم حماسة الولايات المتحدة في هذا السياق، بكونها من الدول غير الموقعة على معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية. وذكر بأن «المحكمة الجنائية المعنية بالنظر تحديدا في جرائم ضد الإنسانية، كانت قد نظرت في جرائم حصل معظمها في أفريقيا وفي يوغوسلافيا السابقة، وتم الحكم على أشخاص وأفراد وليس جرائم»، لافتا إلى أن «إشارة التقرير إلى لائحة بأسماء متورطين قد تسهل عملية نظرها في الملف السوري ».
من ناحية أخرى، حذر نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، من تفكك سوريا إذا استمر الوضع الحالي على ما هو عليه، قائلاً إن موسكو تعتبر انه من الضروري إجراء لقاء جديد بأسرع وقت ممكن لمجموعة العمل حول سوريا .
ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوغدانوف قوله «من الضروري عدم التأجيل وإجراء لقاء آخر لمجموعة العمل خاصة مع الأخذ بالاعتبار ما يجري في سوريا .. الوضع لا يتحسن، البلد يدمّر.. كل هذا يهدد بتفكك سوريا وانهيارها الذي يمكن ألاّ يتوقف ضمن حدود الجمهورية العربية السورية ».
وأشار بوغدانوف إلى أن موسكو تؤيد توسيع أطراف «مجموعة العمل» لتضم لاعبين خارجيين مؤثرين .
من جانبه بحث العاهل الأردني عبدالله الثاني في عمان مع وفد كبار الضباط بجامعة الدفاع الوطني الأمريكية /زملاء كابستون/ برئاسة الجنرال الأمريكي المتقاعد جوزيف هور تطورات الأوضاع في سوريا وجهود تحقيق السلام في المنطقة .
كما بحث العاهل الأردني مع عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السناتور ماركو روبيو علاقات التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها في المجالات كافة إضافة إلى تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط .
وكان الوفد الأمريكي قد وصل إلى عمان ضمن جولةٍ له في منطقة الشرق الأوسط .
هذا وأعلنت إسرائيل، أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد ما زال يسيطر على الأسلحة الكيميائية في سوريا، لكنها عبرت عن حذرها من وصول هذه الأسلحة إلى أيدي تنظيم القاعدة أو حزب الله اللبناني، كما حاولت التخفيف من أهمية استقبال 7 مواطنين سوريين وصلوا إلى الحدود جرحى ونقلوا للعلاج في مستشفى إسرائيلي، مؤكدة أن «هذه حالة استثنائية ».
وقال عاموس جلعاد المكلف المسائل السياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «في الوقت الراهن، الأسلحة الكيماوية التي تملكها سوريا لا تزال تحت سيطرة نظام الأسد»، وأضاف: «تحت الضغوط الدولية، لم يسمح النظام السوري للقوات المعارضة بالاستيلاء على هذه الأسلحة، لكن النظام أصبح في مرحلة متقدمة من التفكك، لذلك يجب التيقظ في كل لحظة لأن هناك منظمات إرهابية تقوي صفوفها في سوريا مثل (القاعدة) وحزب الله»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وردا على سؤال حول احتمال حصول اتصالات بين إسرائيل ومعارضين للنظام السوري، أكد جلعاد أنه يجب «التصرف بذكاء عبر اعتماد نهج بعيد من الأضواء. من غير المفيد التحدث عن وجود أو عدم وجود اتصالات ».
ورفض جلعاد أيضا تحديد ما إذا كان السوريون الـ7 الذين أصيبوا في مواجهات في الجانب السوري من هضبة الجولان وتولى الجيش الإسرائيلي نقلهم إلى مستشفى زئيف صفد في إسرائيل لتلقي العلاج، هم من قوات المعارضة أو من القوات النظامية .
واكتفى بالقول: «طلبوا مساعدة إنسانية بصفة فردية، وكانوا بحاجة لعلاج طبي، وقدمت لهم إسرائيل المساعدة ».
كما حاول الناطق الرسمي بلسان الحكومة الإسرائيلية التخفيف من أهمية استقبال الجرحى السوريين، وقال إن هذه حالة استثنائية. وحذر من تدفق كميات كبيرة من السوريين إلى إسرائيل قائلا: «نحن مصممون على تنفيذ سياستنا الواضحة في أننا لسنا عنوانا للسوريين ».