الرئيسان الأميركي والروسي اتفقا على ضرورة وقف العنف في سوريا .

المعارضة السورية تنهي اجتماعاتها في تركيا بالاتفاق على وثيقة وطنية .

أمين عام الجامعة العربية يدعو إلى نشر قوات حفظ سلام والمراقبون الدوليون يعلقون نشاطهم .

روسيا : لا مناورات عسكرية مشتركة في سوريا .

آلة العنف تواصل حصد أرواح السوريين

 

بعد اجتماع دام ساعتين، بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة دول العشرين في منتجع لوس كابوس بالمكسيك، الاثنين، خرج الرئيسان ليعلنا اتفاقهما على نقاط أساسية، هي ضرورة وقف العنف وأن السوريين هم من يجب أن يقرروا مصيرهم. ولم يتعرض الرئيسان لكيفية حل الخلافات بين موقف بلديهما حول الوضع السوري وكيفية تجنب اندلاع حرب أهلية في البلاد. وبدا واضحا أن الرئيس أوباما فشل في الحصول على تأييد بوتين في تغيير النظام في سوريا .
وتسربت أنباء عن خلافات سادت الاجتماع مع تشدد الموقف الروسي، حيث حاول الرئيس الأميركي إقناع نظيره الروسي بالتدخل واستخدام نفوذه لدى الأسد لقبول اتفاق يقضي بتخلي الأسد عن السلطة ونقلها إلى نائبه (على غرار النموذج اليمني) ولم يبد الرئيس الروسي أي مرونة في موقفه، ويدفع بوتين لإقناع الولايات المتحدة بقبول المقترح الروسي بإقامة مؤتمر لمجموعة اتصال تضم الدول الأعضاء بمجلس الأمن، والأطراف ذات التأثير على سوريا والجامعة العربية ودول مثل قطر والسعودية وإيران، بينما تعارض واشنطن بشدة ضلوع إيران في أي اجتماعات تتعلق بسوريا. فيما يحاول الرئيس أوباما إغراء روسيا بتقديم الدعم والمساندة لها لتكون عضوا في منظمة التجارة العالمية مقابل التخلي عن دعمها للأسد .
وقال الرئيس أوباما في المؤتمر الصحافي مع بوتين: «لقد اتفقنا على ضرورة وقف العنف ووقف إراقة الدماء في سوريا، وإننا ندعو إلى وقف فوري لأعمال العنف، وضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا». ووصف الحوار مع الرئيس الروسي بأنه كان حوارا صريحا وتطرق لمختلف القضايا، بما في ذلك سوريا وإيران. وخلال المؤتمر الصحافي تصافح الزعيمان دون ابتسامات أمام الكاميرات .
وأشار أوباما، وهو يتحدث بلهجة جادة، إلى أنه «اتفق مع الرئيس بوتين على العمل مع لاعبين دوليين آخرين، منهم المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا كوفي أنان، لإيجاد حل للأزمة السورية في أقرب وقت ممكن، والمضي قدما في التحول السياسي إلى النظام الديمقراطي التعددي السياسي الذي سينفذه السوريون»، ولم يرد في البيان المشترك للزعيمين أي ذكر للرئيس بشار الأسد .
واضطر البيت الأبيض لطمأنة الصحافيين الذين قرأوا في تعابير الرئيسين الروسي والأميركي تشاؤما معتمدين على لغة الجسد، فإيماءات الرئيسين وطريقة تصافحهما والجدية التي علت وجوههما أثناء المؤتمر الصحافي، وتجنب التقاء الأعين قد أثارت اهتمام هواة تفسير لغة الجسد، الذين طرحوا تساؤلات عدة، هل يمكن تفسير نظرة بوتين بإمعان إلى الأرض على أنه لا يوافق على ضغوط أوباما على سوريا؟ وهل كان أوباما يقصد عندما عقد حاجبيه أن استخدام بوتين لصفة «الجدية» في حديثه عن اللقاء هو كناية لوصف حوار أكثر حدة؟ وابتسامة بوتين عندما دعا أوباما إلى زيارة موسكو، هل يمكن اعتبارها دليلا لعودة الحرارة إلى العلاقة بين الجانبين؟
وكان الصحافيون الذين واكبوا اللقاء يتوقعون أجواء فاترة تتناقض مع تلك التي سادت الغداء الذي جمع أوباما مع سلف بوتين، ديمتري ميدفيديف. واستخدم كل من أوباما وميدفيديف الاسم الأول لمحاوره أثناء تواصلهما في لوس كابوس، بينما استخدم أوباما وبوتين في تبادل الحديث عبارة «السيد الرئيس». وعندما جلسا على كرسيين من القصب لالتقاط الصور كالعادة أمام المصورين في بداية اللقاء، بدا عليهما التشنج .
وبعد اللقاء، أدلى الرجلان بتصريحات مقتضبة إلى الصحافة؛ فقد تكلم بوتين بمفرده لدقيقتين ونصف الدقيقة وقد غابت التعابير عن وجه رجل الاستخبارات الروسية السابق. وقد بدا أنه يريد الانتهاء بسرعة من الشكليات .
فى سياق آخر أعلنت لجنة هيكلة المجلس الوطني السوري أنها وبعد اجتماعاتها المتواصلة على امتداد الأيام الخمسة الماضية في مؤتمر إسطنبول، قد أحرزت تقدما واضحا في عدد من النقاط. وأهم هذه النقاط بحسب البيان الذي أصدرته اللجنة، هي توسيع اتخاذ القرار وحق جميع أعضاء المجلس الوطني الترشح والانتخاب لجميع مستويات المجلس واعتماد آليات الانتخاب الديمقراطي على مستوى تشكيل الهيئات الرئيسية الثلاث وتحقيق الحد الأدنى من التوافق الذي لا يخل بالعمل الديمقراطي، إضافة إلى تجزئة القرار والشفافية وممارسة الرقابة، وإيجاد أرضية لزيادة فاعلية المجلس وجمع هيئاته .
وأكد البيان أنه «خلال الأيام المقبلة سيتم حسم مجموعة من القضايا تتعلق بتفاصيل الآليات الانتخابية، وإعادة هيكلة المكاتب وفق أسس جديدة، كما ستناقش اللجنة في اليومين المقبلين الآليات والشروط لانضمام الكتل الجديدة، والحدود التي يمكن أن يسمح بها في التوسع في حدود ألا يترهل المجلس أو يعيق عمله ».
وأشارت اللجنة على أنها «ستنهي أعمالها في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، وتقدم مقترحها للأمانة العامة للمصادقة عليه في اجتماعها المزمع عقده في السابع والعشرين من الشهر الحالي». وذلك قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر المعارضة برعاية الجامعة العربية في القاهرة .
في المقابل ولا سيما في ما يتعلق بـ«مشروع العهد الوطني» الذي انبثق عن مؤتمر إسطنبول، والذي شكل انطلاقة للمباحثات التي تضم مختلف أطياف المعارضة بهدف إصدار وثيقة وطنية تؤسس لسوريا المستقبل وللمرحلة الانتقالية، قال جورج صبرا عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري :«هذه الوثيقة التي سيتم إعلانها في مؤتمر المعارضة الذي سيعقد في القاهرة في 28 من الشهر الحالي، ستشكل رسالة طمأنة إلى الشعب السوري والمجتمع الدولي على أن المرحلة الانتقالية في سوريا، التي تمتد من لحظة سقوط النظام إلى حين إجراء الانتخابات، ستكون بعيدا عن أي حرب أو خلل أمني وتلبية احتياجات الشعب على اختلاف الصعد، إضافة إلى تشكيل حكومة انتقالية تجمع بين شخصيات معارضة وأخرى موالية لم تتلوث أيديها بالمال العام والدم، برئاسة شخصية وطنية ».
من جهته، اعتبر عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري نجيب الغضبان، أن أهمية اجتماع المعارضة في إسطنبول كانت في تحديد أولويات العمل وتوحيد رؤية المعارضة بعد تشكيل لجنة لإعادة الهيكلة وتنسيق العمل للتأكيد أننا قادرون على إدارة المرحلة الانتقالية، وبالتالي تحضيرا لمؤتمر المعارضة برعاية الجامعة العربية الذي حدد موعده في 28 من الشهر الحالي. وقال : «رغم أننا نشعر بأن الوحدة التنظيمية للمعارضة قد تكون صعبة التحقيق، فكان الهدف التركيز على الأولويات والرؤية التي تجمع كل فرقاء المعارضة، ولا سيما كيفية التعامل مع النظام ومن ثم المرحلة الانتقالية، وهذا ما انعكس إيجابا في اجتماعات إسطنبول في ظل حرص الجميع على التوافق للوصول إلى الهدف المرجو». وعن أبرز الخلافات بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق الوطنية التي امتنعت عن حضور اجتماعات إسطنبول، قال الغضبان «لا يمكن القول برفض التدخل الخارجي الذي لا تزال هيئة التنسيق تقف خلفه، لا سيما أن هذا التدخل هو حاصل منذ بداية الثورة، وهذا ما نرفضه أيضا ونطالب بأن يكون ضمن الأطر القانونية الصحيحة عن طريق الأمم المتحدة والجامعة العربية ».
وفي حين يرى الغضبان أن المجتمع الدولي يستخدم عدم وحدة المعارضة غطاء لفشله في عدم اتخاذ قرارات حاسمة تجاه النظام السوري، قال «صحيح أن هناك بعض الخلافات بين أطراف المعارضة وهي لا تعدو كونها خلافات حزبية ومرتبطة ببعض الطموحات الفردية، لكنها ليست أساسية، بل هناك اتفاق حول القضايا الكبرى المتعلقة بإسقاط النظام والرؤية والوحدة الوطنية والعمل على عدم جر البلاد إلى حرب والأهم وقف إطلاق النار ».
ويميز الغضبان بين التدخل الخارجي الذي يصب في مصلحة النظام عن طريق روسيا وإيران اللتين تمدان حليفهما بالمال والسلاح، بينما يقتصر دعم الدول الأخرى للمعارضة على المواقف السياسية والقليل من المساعدات المادية التي توظف لإغاثة الشعب. مع العلم بأن المؤتمر الذي عقد في إسطنبول كان قد ضم ممثلين عن مجموعات في المعارضة السورية وأهمها إضافة إلى المجلس الوطني السوري، المجلس الوطني الكردي والمنبر الديمقراطي وفصائل سياسية معارضة تمثل معظم أطياف الشعب السوري، وارتكز البحث في توحيد رؤية أقطاب المعارضة حول المرحلة المقبلة، وتشكيل جبهة موحدة في مواجهة تصاعد النزاع المسلح في سوري .
قبل هذا بأيام اختتم قادة المعارضة السورية اجتماعهم في إسطنبول الهادف إلى توحيد رؤية أقطاب المعارضة حول المرحلة المقبلة، بعد يومين من النقاشات تناولت كيفية تشكيل جبهة موحدة في مواجهة تصاعد النزاع المسلح في سوريا.
وقال عضو المجلس الوطني السوري سمير النشار إن «أجواء المناقشات كانت إيجابية، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تقوم بالتحضير لمؤتمر القاهرة الذي سيعقد نهاية الشهر الحالي أو بداية الشهر المقبل، تحت رعاية جامعة الدول العربية»، مؤكدا أن «توحيد الرؤية الشاملة سينتجها مؤتمر القاهرة».
وكان ممثلون عن مجموعات في المعارضة السورية بدأوا الجمعة اجتماعهم الذي يهدف إلى «توحيد الرؤية»، على حد قول برهان غليون الرئيس السابق للمجلس الوطني، بمشاركة المجلس الوطني الكردي وفصائل سياسية معارضة تمثل معظم أطياف الشعب السوري، بالإضافة إلى أعضاء المجلس الوطني السوري. وهدف البحث إلى سبل إنهاء حالة التشرذم في صفوف المعارضة قبل مؤتمرها الكبير في القاهرة مطلع الشهر المقبل.
في هذا السياق، أكد النشار أن النقاشات خلال اليومين الماضيين «أبرزت التقاطعات في المواقف والأهداف بين مكونات المعارضة السورية، وأثبتت الموقف الموحد من النظام السوري، ما يسمح بالتفكير في مؤتمر القاهرة الذي قد ينتج رؤية سياسية واضحة لسوريا المستقبل يتفق عليها أكثرية مكونات المعارضة في الداخل والخارج».
وأشار النشار إلى أن المجلس وزع «مشروع العهد الوطني» كي «تناقشه فصائل المعارضة»، مشيرا إلى أنه «يتضمن ملامح عامة عن سوريا الجديدة». وأوضح أن هذا المشروع «يعتبر أشمل من دستور وطني يوضع للبلاد، ويسبقه كونه يوضح طبيعة العلاقة بين مكونات الشعب السوري، ويتضمن حقوق المواطنة وحقوق الأقليات بضمانات دستورية، ويكفل حقوقا متساوية لكل السوريين .
ومن القاهرة دعا نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى نشر قوات حفظ سلام في سوريا لضمان وقف إطلاق النار وإنهاء العنف الذي تشهده البلاد.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية في مؤتمر صحافي خلال زيارته الرسمية لقبرص، إن «التفويض الممنوح لبعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا يجب تعديله لأن هذه البعثة لم تتمكن من وقف الاشتباكات المسلحة في سوريا»، التي أسفرت عن مقتل 14 ألف شخص منذ بداية الثورة السورية في مارس (آذار) من عام 2011.
وأضاف العربي أن مهام قوات حفظ السلام يجب أن تكمن في ضمان السلام وعدم الانجرار إلى القتال، كما دعا روسيا والولايات المتحدة إلى إيجاد أرضية مشتركة لوقف العنف في سوريا.
إلى هذا اعلن رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال روبرت مود تعليق عمل المراقبين في سوريا بعد التصعيد في اعمال العنف الذي سجل خلال الايام العشرة الاخيرة و"غياب الارادة لدى الطرفين في البحث عن حل سلمي انتقالي".
وجاء في بيان صادر عن مود وزع على وسائل الاعلام "حصل تصعيد في العنف المسلح في سوريا خلال الايام العشرة الاخيرة، ما يحد من قدرتنا على المراقبة والتحقق والابلاغ، او على المساعدة في اقامة حوار داخلي وارساء خطة للاستقرار، اي يعوق قدرتنا على القيام بمهمتنا".
واضاف البيان "ان غياب الارادة لدى الطرفين للبحث في حل سلمي انتقالي والدفع في اتجاه تقديم المواقف العسكرية يزيد من الخسائر في الجانبين، هناك مدنيون ابرياء، نساء واطفال ورجال يقتلون كل يوم، وهذا يطرح ايضا مخاطر كبيرة على مراقبينا".
وتابع "في هذا الوضع الذي ينطوي على مخاطر كثيرة، تعلق بعثة المراقبين الدوليين عملها. لن يقوم المراقبون الدوليون بدوريات وسيبقون في مراكزهم حتى اشعار آخر. وسيمنع عليهم الاتصال بالاطراف" المعنية بالنزاع.
واشار مود الى انه ستتم اعادة النظر في هذا القرار بشكل يومي، وان "العمليات ستستأنف عندما نرى ان الوضع اصبح مناسبا لنا للقيام بالمهام التي كلفنا بها".
وجدد التأكيد على التزام المراقبين بالشعب السوري، قائلا "نبقى مستعدين للعمل مع كل الاطراف من اجل المساعدة على وضع حد للعنف واعطاء دفع للحوار السياسي، ويبقى هدفنا عودة العمليات الى طبيعتها".
من جهتها جددت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي في جنيف اتهاماتها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ودعت الأسرة الدولية إلى تجاوز انقساماتها حول محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف في سوريا، ويأتي ذلك بالتزامن مع دعوة فرنسا إلى أن تصبح خطة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان ملزمة بقرار «تحت الفصل السابع»، الذي ينص على عقوبات على النظام وعلى إمكانية اللجوء إلى القوة.
وصرحت بيلاي في افتتاح الجلسة العشرين لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان «على الحكومة السورية أن تتوقف فورا عن استخدام الأسلحة الثقيلة وقصف المناطق السكنية لأن مثل هذه الأفعال تشكل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب أخرى ممكنة»، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وحثت بيلاي القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية من جهة أخرى، الأسرة الدولية على «تجاوز الانقسامات والعمل من أجل وضع حد للعنف ولانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا». وتابعت «علينا أن نبذل كل الجهود للتأكد من محاسبة منفذي الهجمات ومن بينهم الذين هاجموا مراقبي الأمم المتحدة في سوريا».
وطالبت فرنسا مجددا بإحالة المسئولين عن المجازر الجماعية في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقال الممثل المساعد لفرنسا لدى الأمم المتحدة في جنيف جاك بيليه في الجلسة العشرين لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان :إن فرنسا تشارك المفوضة العليا نافي بيلاي قلقها في ما يخص بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في سوريا والتي أدت إلى أكثر من 13 ألف قتيل حتى الآن .
وأضاف أن الأشخاص المسئولين عن تلك المجازر الجماعية يجب أن يعرفوا إنهم سيحاسبون أمام المحكمة الجنائية الدولية ، مطالباَ دمشق بالتنفيذ الفوري للخطة التي طرحها الممثل الخاص للأم المتحدة والجامعة العربية في سوريا كوفي عنان.
فى سياق آخر أكدت موسكو عدم صحة الأنباء التي تتناقلها وسائل الإعلام الغربية والعربية حول اعتزام روسيا المشاركة في مناورات مع الصين وإيران وسوريا خلال الأسابيع المقبلة . وفي ما يبدو «حملة كاملة العدد»، انتقدت الصحف وأجهزة الإعلام الروسية الرسمية والمستقلة، ما اعتبرته «اتهاما» من جانب وسائل الإعلام الغربية والعربية لروسيا بتزويد سوريا بالمروحيات العسكرية وإرسال سفن الإنزال إلى الشواطئ السورية والاستعداد للمناورات المشتركة خلال الأسابيع المقبلة. ونقلت الصحيفة الروسية الرسمية «روسيسكايا غازيتا» عن مصادر في وزارة الدفاع الروسية قولها إن «هذا الخبر (المناورات المشتركة) الملفق حلقة جديدة في الهجوم الإعلامي ضد موسكو». وقالت إن «وزارة الدفاع الروسية تعتبره (نوعا من الهذيان)»، وإنها لفتت الانتباه إلى «ثغراته العديدة» ونقلت عنها قولها إنه «من الواضح أن قوات الجيش السوري النظامي لا وقت لديها للمشاركة في أية مناورات عسكرية. كما أن من غير المنطقي أبدا أن ترسل روسيا والصين وحدات عسكرية إلى منطقة مضطربة على شفا الحرب الأهلية ».
لكن في غضون ذلك، قال مسؤول بهيئة قناة السويس في مصر إن إدارة القناة ستسمح بمرور سفن حربية إيرانية وروسية وصينية إلى سوريا للمشاركة في مناورة عسكرية بالاشتراك مع سوريا أمام سواحلها الشهر المقبل. وقالت إدارة قناة السويس إنها ستسمح بمرور هذه السفن بعد موافقة وزارة الدفاع المصرية وهي الجهة المسؤولة عن منح هذه الموافقات التي تتعلق بالسفن الحربية .
وقال المسؤول بالقناة، التي تعتبر أحد أعمدة الاقتصاد المصري، إن القناة لا تملك منع أي سفن حربية أو تجارية من المرور بحسب اتفاقية القسطنطينية التي تنظم الملاحة داخل قناة السويس، وأضاف أنه سيتم تشديد الإجراءات الأمنية بقناة السويس عند عبور هذه القطع الحربية، وأنها إجراءات تتبع عند مرور أي قطع حربية؛ وتشمل وقف حركة معديات نقل المواطنين بين ضفتي القناة، ومنع مرور السيارات على جسر قناة السويس والطريق البري الموازي للقناة، إضافة إلى مرافقة قاطرات تابعة لإدارة القناة للقطع المارة. وأضاف أن قناة السويس لم تتلق حتى الآن طلبا بعبور هذه القطع الحربية .
وكانت وكالة «فارس» للأنباء شبه الرسمية القريبة من الحرس الثوري الإيراني نشرت ما قالت إنها معلومات عن قيام كل من إيران وروسيا والصين وسوريا بمناورة عسكرية مشتركة قوامها 90 ألف جندي، تتم على الأراضي السورية بعد شهر من الآن، وقالت الوكالة إن الصين حصلت على موافقة مصر لعبور قطعها البحرية وعددها 12 قطعة، لقناة السويس للمشاركة في المناورة، وأكدت الوكالة الإيرانية التي وصفت المناورة بـ«الأكبر » في الشرق الأوسط، أنها ستتم بعد تصفية الأراضي السورية من المحتجين .
وكان مصدر رسمي سوري سبق أن أعلن قبل أسبوعين أن الأراضي السورية ستشهد مناورة عسكرية مشتركة، بحضور قوات إيرانية وروسية وصينية إلى جانب القوات السورية قريبا .
وعادت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية للإشارة إلى استعداد عدد من السفن العسكرية للإبحار إلى البحر الأبيض المتوسط؛ ومنها السفينتان «نيكولاى فيلتشينكوف» و«تسيزار كونيكوف» وقاطرة الإنقاذ «إس بي - 15» بهدف تنفيذ عدد من المهام الخاصة في ميناء طرطوس على السواحل السورية. وكانت الوكالة نفسها سبق أن أشارت إلى أن «سفينتي الإنزال الروسيتين (تسيزار كونيكوف) و(نيكولاي فيلتشينكوف) بصدد القيام برحلة بحرية بعيدة المدى إلى الساحل السوري لنقل فريق من مشاة البحرية المخصص لحراسة القاعدة الروسية في طرطوس»، رغم تأكيدها في وقت سابق أن «سفينة الإنزال الكبيرة (تسيزار كونيكوف) غادرت يوم 18 يونيو (حزيران) الحالي قاعدة (سيفاستوبول) البحرية الروسية متوجهة نحو أحد ميادين التدريب القتالي في البحر الأسود وليس نحو البحر المتوسط». ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن أحد ضباط مشاة البحرية قوله: «سفينة (تسيزار كونيكوف) ستقوم بقياس المجالات المغناطيسية والصوتية في ميدان التدريب القتالي التابع للأسطول. كما ستجري السفينتان أعمال الصيانة المخطط لها، وستجري السفينة (نيكولاي فيلتشينكوف) بالقياس ذاته في 20 يونيو الحالي على أن تعود إلى ميناء سيفاستوبول في الخامس والعشرين من الشهر نفسه». وأشارت وكالة أنباء «إنترفاكس» إلى أنه لم يصدر أي تأكيد رسمي من البحرية أو من وزارة الدفاع الروسي حول هذه الشأن .
وقد جاءت هذه الأنباء مواكبة لأخرى نقلتها وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن مصادر وزارة الدفاع الروسية تنفي ما تناقلته وسائل إعلام أجنبية حول «توجه سفينة الإنزال الروسية الكبيرة (كالينينغراد) التابعة لأسطول البلطيق الروسي إلى مياه البحر الأبيض المتوسط، والدخول إلى ميناء طرطوس السوري»، إلى جانب ما قيل حول «مناورات عسكرية مشتركة على الأراضي السورية». وكانت وكالة «نوفوستي» نقلت أيضا في وقت سابق عن بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري للشؤون السياسية والإعلامية خلال زيارتها لموسكو نفيها لما تردد حول مناورات عسكرية مشتركة لقوات روسية وصينية وإيرانية وسورية خلال الأسبوع المقبل على الأراضي وفي المياه الإقليمية السورية. وقالت المستشارة السورية أيضا بعدم صحة ما قيل حول إبحار سفينة روسية من ميناء كالينينغراد في اتجاه السواحل السورية تحمل على متنها شحنة من الأسلحة والمروحيات فيما وصفت هذه الأخبار بالاستفزازية والبعيدة عن الواقع. غير أن وكالة أنباء «إنترفاكس» عادت لتنقل عن مصادر في أركان القوات البحرية الروسية تأكيدها استعداد سفينة الإنزال الضخمة «كالينينغراد» التابعة لأسطول بحر البلطيق الروسي للإبحار إلى مياه البحر المتوسط. وأضافت المصادر أن هذه السفينة تشارك حاليا في «أسبوع كيل» الألماني البحري الذي يقام في قاعدة «كيل» البحرية الألمانية، وأنها ستقوم برحلة بحرية بعيدة المدى ستقضي معظمها في البحر المتوسط حيث ستزور ميناء طرطوس ومركز التأمين المادي التقني الروسي. وأشارت المصادر الروسية إلى أن «السفينة تحمل على متنها وحدة من مشاة البحرية الروسية على استعداد تام لتنفيذ المهام الموكلة لها، كما فعلت ذلك أثناء مناورات الناتو (بالتوبس – 2012) البحرية الدولية التي شاركت فيها سفينة الإنزال (كالينينغراد) مطلع يونيو الحالي ».
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن سفينة شحن روسية تحمل مروحيات هجومية لسوريا قد عادت أدراجها بعد قيام شركة التأمين البريطانية بإلغاء بوليصة التأمين البحري الخاصة بالسفينة الروسية .
وأبدى وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ سعادته بعودة السفينة الروسية وقال: «يسرني أن السفينة التي تحمل أسلحة لسوريا قد تحولت مرة أخرى على ما يبدو نحو روسيا، ولدينا في الاتحاد الأوروبي حظر على توريد الأسلحة إلى سوريا، ولا نشجع أي شخص على توريد أسلحة لسوريا، وقد أجرينا محادثات مع روسيا حول هذا الأمر على وجه التحديد ».
وأظهرت بيانات تتبع السفينة «إلا إيد» أنها انطلقت من ميناء بالتزييك الروسي في مقاطعة غاليينغراد على بحر البلطيق يوم 11 يونيو الحالي، ووصلت إلى قبالة الساحل الشمالي الغربي لأسكوتلندا يوم الاثنين، وبعد قيام الشركة البريطانية بإلغاء تأمينها على السفينة، عادت السفينة أدراجها يوم الثلاثاء إلى روسيا، ومن المتوقع أن تصل إلى ميناء فلاديفوستوك الروسي يوم 24 يوليو الحالي، وفقا لبيانات التتبع. لكن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية تشكك في أن ثلاث سفن روسية أخرى، تحمل إمدادات وقوات ربما تكون في طريقها إلى القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس السوري، وهو موطئ قدم قوي لموسكو في منطقة الشرق الأوسط، والميناء الروسي الوحيد على المياه الدافئة خارج الاتحاد السوفياتي السابق .
وقال جون كيربي المتحدث باسم البنتاغون في مؤتمر صحافي إن المسؤولين الروس أكدوا أن تلك السفن تحمل إمدادات خاصة للقوات الروسية والعاملين في منشآتها البحرية الموجودة في ميناء طرطوس السوري، وقال: «ليس لدينا مؤشر أن تلك السفن والمواد العسكرية يتم إرسالها لغرض آخر غير ما تصرح به العسكرية الروسية، فقد تعرض المواطنون الروس في سوريا لتهديدات، ونية موسكو - كما تقول - هي حماية مواطنيها ».
وشدد على دعم الولايات المتحدة لقرار روسيا بوقف إرسال سفن شحن إلى سوريا، وقال: «إننا لا نريد أن نرى نظام الأسد يحصل على الأسلحة والذخائر أو أي دعم قتالي يمكن استخدامه». وأكد كيربي على البيان المشترك للرئيسين أوباما وبوتين حول سوريا خلال قمة دول العشرين واتفاقهما على المضي قدما في تحقيق انتقال سياسي في سوريا إلى نظام ديمقراطي تعددي. وقال كيربي: «أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن هذا هو الجواب الصحيح لسوريا والشعب السوري»، وأضاف: «يحتاج الأمر إلى استمرار الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على نظام الأسد حتى يتنحى ويفعل ما في مصلحة الشعب السوري ».
وكرر كيربي تحذيرات مسؤولين أميركيين وتصريحاتهم بأن تقديم مساعدات عسكرية إلى نظام الأسد أمر لا يطاق وأمر غير مقبول، وقال: «لقد كنا واضحين جدا مع المجتمع الدولي بأسره وليس فقط مع الروس حول قلقنا من المساعدات العسكرية، والدعم الذي يحصل عليه نظام الأسد، وأوضحنا بواعث قلقنا بشكل واضح جدا حول مبيعات الأسلحة للأسد».
على الصعيد الأمنى يؤكد ناشطون من مدينة حماه أن ما تتعرض له المدينة من حيث ارتفاع وتيرة العنف والقصف والاشتباكات لم تشهد له مثيلا منذ اندلاع الثورة السورية في مارس (آذار) 2011 .
وقال الناشط سامر الحسين الموجود في حي جنوب الملعب في حماه لـ«آفاز»: «لا أعرف ما الذي يجري في الخارج ولكن الدبابات خارج منزلي، أسمعها تقصف وكأنها تستهدف البيوت. جميع سكان البناية في القبو الآن خوفا من القصف ولا نعلم ما ستؤول إليه الأمور، الناس متخوفة من أن ترتكب مجازر بحقنا ».
وتتحدث منظمة «آفاز» الحقوقية عن تعرض أحياء جنوب الملعب والأربعين ومشاع الأربعين لقصف شديد ومتواصل وسط اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الجيش الحر والجيش النظامي. وتنقل المنظمة عن أحد الناشطين قوله: «مدينة حماه لم تشهد ساعات عصيبة كالتي تعيشها  إذ بدأت الاشتباكات في وقت متأخر من يوم الثلاثاء تخللها قصف على حي جنوب الملعب والأربعين ومشاعه، ليعود القصف ويهدأ ليلا وتصبح الاشتباكات متقطعة. ولكن عند الساعة 3:40 صباحا، عادت الاشتباكات مجددا، وعاد القصف العنيف على الحي واستقدم الجيش تعزيزات أمنية وعسكرية وأغلق محيط حي جنوب الملعب والأربعين بشكل كامل ».
وتحدثت لجان التنسيق المحلية عن مقتل اكثر من 50 شخصا آخرين في أنحاء سوريا، عشرة منهم في ريف دمشق وأربعة في درعا وشخصان في كل من حماه وحمص واللاذقية ودير الزور، بينهم أشخاص قضوا متأثرين بجراحهم .
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «عشرين على الأقل من الجنود النظاميين وخمسة عناصر من مسلحي المعارضة قتلوا في ريف اللاذقية في معارك اندلعت ليل الثلاثاء واستمرت حتى الفجر مع عناصر من المعارضة المسلحة في منطقة جبل الأكراد»، لافتا إلى «إصابة عشرات الجنود النظاميين بجروح ».
وكان المرصد أعلن في بيان أن «اشتباكات جرت ليل الثلاثاء الأربعاء واستمرت حتى فجر الأربعاء بين عدد من الكتائب الثائرة المقاتلة والقوات النظامية في قرية مرج الزاوية بجبل الأكراد، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين من الكتائب الثائرة وسقوط العشرات من القوات النظامية بين قتيل وجريح». وأضاف البيان أنه تم تدمير مبنيين للقوات النظامية كانت تستخدمهما لقصف قرى جبل الأكراد بالهاون، وجرت اشتباكات مع عناصر المبنى الثالث، وتم «أسر عدة جنود بينهم ضابط ».
ومن اللاذقية، تحدث عضو اتحاد تنسيقيات الثورة عمار الحسن عن «حرب إبادة» تشنها قوات النظام على قرى جبل الأكراد مستخدمة كل أنواع الأسلحة من المدافع إلى الطائرات وراجمات الصواريخ، بالإضافة للقنابل الفوسفورية، لافتا إلى أن المدفعية تدك قرى الجبل من معسكر اليهودية الموجود عند مدخل مدينة اللاذقية. وقال «شهد جبل الأكراد قصف قرى المارونيات وسلمى وكنسبا، في حين أن معظم قرى مصيف سلمى (دورين، سلمى، المريج، مزين، العوينات) أضحت فارغة من سكانها نتيجة القصف المستمر على القرى من الطائرات وبسبب سقوط القذائف من راجمات جيش الأسد المتمركزة في قرية عرامو ».
وتتعرض مدينة دوما، بحسب ناشطين، لهجمة وقصف مدفعي عنيف من قوات النظام منذ أيام، مما أدى إلى تهدم عدد من المنازل ونزوح كثير من الأهالي، وأظهرت صور بثها ناشطون سوريون حجم الدمار الذي لحق بالمدينة .
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن إنها «المرة الأولى التي تتعرض فيها داعل إلى القصف بالمروحيات»، معتبرا أن النظام السوري «يعتمد سياسة الدبابات والمروحيات على ما يبدو ».
وأشار المرصد إلى إضراب شامل في بلدات ببيلا وبيت سحم وعقربا ويلدا في ريف دمشق احتجاجا على العمليات العسكرية التي تنفذها القوات النظامية في الريف ومناطق سوريا أخرى .
كما أعلنت لجان التنسيق المحلية عن تعرض مدينة بيانون في محافظة حلب إلى قصف عنيف بالطيران المروحي والرشاشات الثقيلة، بالإضافة إلى تجدد القصف المدفعي على مدينة عندان مع استمرار انقطاع الخدمات الأساسية .
وأعلن ناشطون في دمشق يعرفون أنفسهم باسم «ثوار الشام» أنه تمت «تصفية مدير مشفى حرستا العسكري العميد غسان أبو الدهب بعبوة ناسفة ألصقت بسيارته أدت إلى موته فورا أمام بيته الكائن في دمشق ركن الدين شارع برنية ».
وتستهدف كتائب الجيش الحر والثوار العاملين في المشافي العسكرية، إذ يتهمونهم بالإجهاز على المصابين من الثوار والمعارضة، وسرقة أعضائهم بهدف الاتجار أو إنقاذ حياة شبيحة وموالين للنظام بحاجة لتلك الأعضاء، والأسبوع الحالي بث ناشطون في حلب فيديو يظهر عناصر من الجيش الحر يحققون مع شخص قال إنه يعمل ممرضا في المشفى العسكري في حلب. واعترف الممرض بأنهم كانوا في المشفى يقومون بسرقة أعضاء المصابين وجثث الثوار المعتقلين والناشطين، ومنحها لمن يحتاجها من الموالين للنظام أو بيعها للمشافي الخاصة .
وقتل في سوريا الكثير من الطاقم الطبي العامل في المشافي العسكرية والحكومية في المناطق الساخنة، كما وثق الثوار مقابلات مع ممرضين تؤكد الاتهامات الموجهة لهم بالإجهاز على الجرحى، مما جعل المشافي واحدة من أخطر الأماكن على حياة الناشطين والثوار، وتمت الاستعاضة عنها بمشاف ميدانية بدائية كانت هدفا دائما للقصف من قبل قوات النظام .
كما نقلت وكالة «سانا» عن مصدر بشرطة محافظة دمشق قوله إن «مجموعة إرهابية اقتحمت منزل عبد القدوس جبارة (39 عاما) في منطقة السيدة زينب وأطلقت النار عليه، مما أدى إلى استشهاده على الفور وإصابة شقيقه علي إصابة خطيرة»، إلا أن ناشطين قالوا إن جبارة «عميل للنظام ».
ميدانيا، عاشت العاصمة دمشق يوما ثقيلا، جراء حالة التوتر الأمني وإضراب الكثير من المناطق وإغلاق المحلات التجارية في أكثر من منطقة وحي .
وفي ريف دمشق، قتل في مدينة حرستا مدني في إطلاق نار من قبل حاجز لقوات الجيش النظامي. وفي مدينة دوما، قتل مدني جراء القصف على المدينة، كما تم الكشف عن إعدام ثلاثة شبان ميدانيا من قبل قوات الجيش النظامي. وأظهر فيديو بثه ناشطون على شبكة الإنترنت ثلاث جثث وقد تعرضت لإطلاق نار وتمثيل، وإحداها تم بتر العضو الذكري منها. وقالت تنسيقية مدينة دوما إن «الشبان الثلاثة تم التمثيل بجثثهم، وأحدهم ذبح بالسكين، وهم: الشهيد وليد سريول والشهيد إبراهيم الصباغ والشهيد محمد الصباغ ».
كما قتل طفل في دوما برصاص قناص. وتتعرض مدينة دوما للقصف العنيف من قبل قوات الجيش النظامي منذ خمسة أيام. وقال ناشطون إن عدد القتلى خلال الأيام الخمسة الماضية وصل إلى 55 قتيلا. وفي بلدة جوبر المتصلة بحي العباسيين بالعاصمة دمشق، شنت قوات الأمن والشبيحة حملة دهم واعتقالات عنيفة، وتم نصب حواجز جديدة .
ومن جانب آخر، عاشت مناطق عديدة في ريف دمشق إضرابا عاما، حيث وصلت نسبة الإضراب في ببيلا ويلدا وعقربا إلى 98 في المائة، وفي بيت سحم إلى 100 في المائة، كما أغلقت الكثير من المحال أبوابها في حي الميدان وفي باب سريجة والقابون وأسواق أخرى وسط العاصمة. وأشارت لجان التنسيق كذلك إلى اشتباكات بين المتظاهرين والشبيحة في منطقة الظهرة وعرطوز البلد، بالإضافة إلى حملة اعتقالات واسعة بين المتظاهرين .
بالتوازي مع ذلك، تواصلت العمليات العسكرية والقصف المدفعي على تلبيسة والرستن وفي قلعة المضيق في ريف حماه وعدة أحياء في مدينة حماه وعلى مدينة داعل في ريف درعا. وقال ناشطون إن مدينة الرستن تعرضت لقصف من قبل قوات الجيش النظامي. وقد استخدمت الطائرات الحوامة وقذائف الهاون في قصف الأحياء السكنية، بينما يعاني السكان من انقطاع الماء والكهرباء والمواد الغذائية الأساسية والوقود. وفي ريف درعا، قال ناشطون إن قوات النظام استخدمت ست مروحيات لقصف مدينة داعل، وقد تهدم عدد من المنازل، وقتل أكثر من ثلاثة أشخاص، وأصيب العشرات في قصف. وما زال هناك تركيز على الحيين الغربي والشمالي .
وفي دير الزور، قتل مواطن في حي القصور إثر إصابته برصاص قناصة. كما قال ناشطون إن الجيش الحر هاجم التعزيزات العسكرية التي أرسلت إلى دير الزور، وتم تدمير ست دبابات على حاملاتها قبل وصولها إلى دير الزور .
وفي مدينة معرة النعمان في ريف إدلب جرى إطلاق نار كثيف ودوت أصوات الانفجارات لعدة ساعات وقالت لجان التنسيق المحلية إن قصفا عنيفا تعرضت له مدينة معرة النعمان ترافق مع تحليق للطيران الحربي، وإطلاق نار كثيف من حواجز جيش النظام على المنازل. وفي مدينة حماه، اقتحمت القوات النظامية أجزاء من حي جنوب الملعب، حيث سمعت أصوات إطلاق من رشاشات ثقيلة وانفجارات فيه، كما دارت اشتباكات عنيفة مساء الثلاثاء استمرت حتى فجر الأربعاء في عدة أحياء بمدينة حماه التي تعرض بعضها لقصف بقذائف الهاون. وقال ناشطون إن ذلك جاء ردا على انشقاق حصل في الأمن العسكري شمال حماه على الطريق إلى حمص .
كما أعلنت لجان التنسيق المحلية عن تعرض مدينة بيانون في ريف حلب إلى قصف عنيف بالطيران المروحي والرشاشات الثقيلة، بالإضافة إلى تجدد القصف المدفعي على مدينة عندان مع استمرار انقطاع الخدمات الأساسية .