بيان جلسة الحوار اللبناني الأولى يكرس التمسك بالتهدئة والاستقرار ودعم الدولة .

الحوار يطالب اللبنانيين بتجنب استخدام السلاح والابتعاد عن التشنج.

الجلسة المقبلة للحوار مخصصة للبحث في موضوع السلاح .

الرئيس سليمان ينفي ما نشر عن لقائه بقادة السعودية .

جنبلاط يرى في الحوار سبيلاً لتفادى – الاقتتال والكتائب يرحب بالحوار

 

اتخذت جلسة الحوار التي انعقدت في بعبدا بعداً مميزاً لجهة مضمون بيانها الختامي الذي جاء بعكس كل التوقعات مسهباً وقارب كل الملفات الداهمة والمزمنة. واعتبر مثابة اعلان بعبدا تلتزمه جميع الأطراف وتبلغ نسخة منه الى جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة.


تلبية للدعوة التي وجهها رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان، انعقدت هيئة الحوار الوطني في مقرّ رئاسة الجمهوريّة في بعبدا برئاسة رئيس الجمهوريّة ومشاركة أفرقاء الحوار، وقد تغيّب منهم دولة الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، كما تغيب الوزير محمد الصفدي بداعي المرض.


بعد الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لروح الراحل الكبير عميد الصحافة اللبنانية غسان تويني العضو السابق في هيئة الحوار، افتتح رئيس الجمهورية الجلسة بإبراز الحاجة الملحّة التي دفعته الى المبادرة للدعوة الى استئناف أعمال هيئة الحوار، والتي جاءت لتؤكدها الأحداث المؤسفة الأخيرة، خصوصاً في الشمال وتداعياتها السلبيّة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، في وقت يتحضّر فيه لبنان لموسم الاصطياف ولزيارة قداسة البابا الرسميّة لأراضيه منتصف شهر أيلول المقبل، وهو البلد الذي يتوجّب على اللبنانيين المحافظة عليه كرسالة حريّة وعيش مشترك وحوار.


وبعدما استعرض ما حققته الهيئة من إيجابيّات في جلساتها السابقة ولاسيَما منها مواكبة استحقاقات السنوات الاربع المنصرمة في أجواء ديموقراطية وهادئة، تطرّق الرئيس سليمان إلى الاعتبارات التي أدّت إلى توقّف أعمالها، مؤكداً ضرورة تذليل العقبات التي تقف في وجه نجاحها في تنفيذ قراراتها السابقة، وفي المضيّ بأعمالها بانتظام وثبات لغاية تحقيق كامل الأهداف الوطنيّة التي أنشئت من أجلها. ولفت في هذا المجال إلى ما حصل من وقائع وأحداث وتطوّرات داخليّة وإقليميّة ودولية جديدة منذ توقّف أعمال هيئة الحوار.


وتمت مناقشة عامة لبنود جدول الأعمال كما طرحها الرئيس، كذلك تمّ الاستماع إلى آراء ومواقف أفرقاء هيئة الحوار بمواضيع مختلفة وطارئة تستلزم اهتماماً ومعالجات فوريّة.

 

وبنتيجة التداول تمّ التوافق على النقاط والمقرّرات الآتية:


1-إلتزام نهج الحوار والتهدئة الأمنيّة والسياسيّة والإعلاميّة والسعي للتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة.


2-إلتزام العمل على تثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الأهلي والحؤول دون اللجوء إلى العنف والانزلاق بالبلاد إلى الفتنة، وتعميق البحث حول السبل السياسية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.


3-دعوة المواطنين بكلّ فئاتهم للوعي والتيقّن، بأنّ اللجوء إلى السلاح والعنف، مهما تكن الهواجس والاحتقانات، يؤدّي إلى خسارة محتّمة وضرر لجميع الأطراف ويهدّد أرزاق الناس ومستقبلهم ومستقبل الأجيال الطالعة.


4-العمل على تعزيز مؤسسات الدولة وتشجيع ثقافة الاحتكام إلى القانون والمؤسسات الشرعيّة لحلّ أيّ خلاف أو إشكال طارئ.


5-دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسّدة للوحدة الوطنيّة، وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنيّة الشرعيّة من التعامل مع الحالات الأمنيّة الطارئة وفقاً لخطة انتشار تسمح بفرض سلطة الدولة والأمن والاستقرار.


6-دعم سلطة القضاء تمكيناً من فرض أحكام القانون بصورة عادلة ومن دون تمييز.


7-الدعوة الى تنفيذ خطة نهوض اقتصادي واجتماعي في مختلف المناطق اللبنانيّة.


8-دعوة جميع القوى السياسيّة وقادة الفكر والرأي الى الابتعاد عن حدّة الخطاب السياسي والإعلامي وعن كلّ ما يثير الخلافات والتشنّج والتحريض الطائفي والمذهبي، بما يحقّق الوحدة الوطنيّة ويعزّز المنعة الداخليّة في مواجهة الأخطار الخارجيّة، ولا سيَما منها الخطر الذي يمثّله العدوّ الإسرائيلي، وبما ينعكس إيجاباً على الرأي العام وعلى القطاعات الاقتصاديّة والسياحيّة والأوضاع الاجتماعيّة.


التزام ميثاق الشرف


9-التأكيد على ضرورة إلتزام ميثاق الشرف الذي سبق أن صدر عن هيئة الحوار الوطني لضبط التخاطب السياسي والإعلامي، بما يساهم في خلق بيئة حاضنة ومؤاتية للتهدئة ولتكريس لبنان كمركز لحوار الحضارات والديانات والثقافات.


10-تأكيد الثقة بلبنان كوطن نهائي وبصيغة العيش المشترك وبضرورة التمسّك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسيّة ثابتة.


11-التمسّك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده، على أن ينظر في كلّ رغبة في التطوير أو التعديل أو التفسير بالتوافق واستناداً إلى الآليّات الدستوريّة بعد التهيئة لذلك داخل الأطر المتعارف عليها للحوار.


12-تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنيّة وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب إلتزام قرارات الشرعيّة الدوليّة والإجماع العربي والقضيّة الفلسطينيّة المحقّة، بما في ذلك حقّ اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم.


13-الحرص تالياً على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانيّة - السوريّة وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقرّاً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين، ويبقى الحقّ في التضامن الإنساني والتعبير السياسي والإعلامي مكفول تحت سقف الدستور والقانون .


14-إلتزام القرارات الدوليّة، بما في ذلك القرار1701.


15-مواصلة دراسة السبل الكفيلة بوضع الآليّات لتنفيذ القرارات السابقة التي تمّ التوافق عليها في طاولة وهيئة الحوار الوطني.


16- تحديد الخامس والعشرين من حزيران الجاري موعداً للجلسة المقبلة لهيئة الحوار الوطني لمواصلة البحث في بنود جدول أعمالها.


17-اعتبار هذا البيان مثابة اعلان بعبدا يلتزمه جميع الأطراف وتبلّغ نسخة منه إلى جامعة الدول العربيّة ومنظمة الامم المتحدة.


وكانت جلسة الحوار بدأت في الحادية عشرة والدقيقة العاشرة من قبل الظهر بمصافحات، وابتسامات متبادلة، انتظر بعدها الجميع وصول رئيس الجمهورية الى قاعة الحوار، بعد خلوة عقدها مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، واستتبعها بأخرى مماثلة بينه وبين ورئيس مجلس النواب نبيه بري.


كلمة سليمان

واستهل الرئيس سليمان كلمته مذكرا بالاحداث الدولية من تصفية اسامة بن لادن الى الانتخابات الفرنسية وخسارة ساركوزي ونشأة الربيع العربي وانهيار التفاهمات السورية مع السعودية وقطر وتركيا، والمصالحة بين حركتي فتح وحماس، والخلاف التركي الاسرائيلي، ولقاءات اصدقاء سوريا وانطلاق دعوة ايرانية لقيام محور رباعي يضم لبنان والعراق وايران وسوريا، لم نشترك فيه.


اما في الداخل اللبناني، وبعد انهيار الحوار، فقد سقطت حكومة الرئيس الحريري في 25/1/2011 وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة الرئيس ميقاتي، وقد تزامن ذلك مع بداية الاضطراب في سوريا. كما صدر القرار الظني باغتيال الرئيس رفيق الحريري في 30/6/2011، وتم تمويل المحكمة الدولية والتمديد لعملها لثلاث سنوات. كما اقر قانون النفط وانطلق البحث بتحديد المنطقة الاقتصادية لتبيان الحدود البحرية فيما تؤشر الدلائل الى وجود كميات مفيدة كثيرا من الغاز في البحر.
باشرت اسرائيل في عمليات التنقيب وهو امر لا يصب في مصلحتنا، بل في مصلحتها. ان الحدود الجنوبية هادئة منذ فترة بفضل قوات اليونيفيل والجيش اللبناني.


وتناول الاحداث في طرابلس وعكار وخطف اللبنانيين في حلب وهو خطير وحساس.
لقد اقتربنا من حافة الخطر والانزلاق، الوضع مخيف، المجتمع الدولي متوجس، الدول العربية قلقة وهي حذرت رعاياها، فيما ابعدت دولة الامارات بعض اللبنانيين.

 

هناك خوف كبير لدى اللبنانيين المقيمين منهم والمغتربين، وفي حين كنا نعدهم بقدرتهم على المشاركة في الانتخابات، اصبح القلق ينتابهم حول ما اذا كان باستطاعتهم المجيء الى لبنان ام لا، وتحول همهم الى امن لبنان وسلامته.


تعرض الاقتصاد لانقباض كبير، موسم الاصطياف مهدد، استبيحت كرامة المؤسسات وباتت عرضة للاتهام ومنها المؤسسات الامنية وبصورة خاصة الجيش اللبناني والقضاء، ارتفعت وتيرة الخطاب السياسي والاتهامات بين الاطراف اللبنانيين وطاولت المسؤولين والمرجعيات السياسية والدينية، كما قسمت العائلات اللبنانية.


في غضون ذلك، وردتني دعوات كثيرة لنزع السلاح، ومنذ أشهر طالب نواب بيروت بأن تكون العاصمة منزوعة السلاح، كما طالب نواب طرابلس بأن تكون المدينة ايضا منزوعة السلاح، ووردتني رسائل تحذيرية داعية للحوار من المجتمع المدني، ودقت الهيئات الاقتصادية ناقوس الخطر، وقد استقبلت اليوم وفد المجتمع المدني في طرابلس الذي يمثل كافة الهيئات المدنية والاجتماعية وطالب بإنقاذ طرابلس ولبنان.


هذا ما دعاني الى التحرك على مستويات عدة: الدعوة الى الحوار التي تحظى بغطاء لبناني واسع، اضافة الى غطاء عربي ودولي. كما قمت بجولة على دول الخليج لطمأنتها ونقل الصورة الحقيقية لما يجري في لبنان، وهم قلقون على سلامة رعاياهم ويحرصون على الا يلقوا مصير العيسمي بسبب اختلاف الرأي السياسي عن وجهة النظر القيادة السورية. وكان بالتالي من الضروري طمأنتهم حول كيفية ادارة الشؤون اللبنانية.


ان المطلوب اولا استكمال تطبيق اتفاق الطائف والانصراف الى مناقشة جدول الاعمال الذي طرحته في دعوتي الخطية الى الحوار الموجهة الى كل منكم، ما يعطي الاجوبة الشافية عن كل الهواجس ويفتح باب النقاش في موضوع الامن عبر بند السلاح، وفي موضوع بناء الدولة من باب تحديد استراتيجيتها الوطنية، والنقاش والاجابة على الاسئلة المطروحة التي تؤدي الى مناقشة كل ما هو مرتبط بهذه الاستراتيجية.


ثانيا: علينا ان نستهل هذه الانطلاقة ببيان عن الجلسة يكون بيان اطار لتحركنا وعملنا، اقترح البعض تسميته باعلان بعبدا او اسم آخر، ومن ابرز الافكار المطروحة: تأكيد البيان على الطائف والالتزام بالقضية العربية، وتحييد لبنان عن الازمات المحيطة به، والتأكيد على ميثاق الشرف الذي توافقنا عليه في جلسة سابقة بطلب من المرحوم غسان تويني، الالتزام بعدم الاحتكام للسلاح. قد لا نكون التزمنا بهذه الامور في بيان الا انها كانت وردت في اتفاق الدوحة، ويمكن وضعها بالتالي ضمن بيان صادر عنا، على ان البيان الذي سنتفق عليه والذي قد يتضمن هذه الافكار او اكثر منها حتى، نبلغه للجامعة العربية والامم المتحدة ليكون التزاما علنيا بما نحن مجمعون عليه، وهو امر يطمئن الجميع ويعطي فكرة جيدة لمعالجة الامور.


كما يجب معالجة الموضوع الامني في طرابلس بأسرع وقت ممكن وهو امر علينا مناقشته اليوم.


ثالثا: أرى وجوب تقريب وتيرة الاجتماعات بيننا بما يشكل اشارة ايجابية للجميع.
باختصار، ان حالتنا في جملتها تستدعي، ايا يكن الثمن، حلولا عمادها الاعتدال والحكمة تتضمن اول ما تتضمن تدريبا صغيرا للبنانيين المسؤولين على فهم المصلحة العامة وكي تقتضي استبعاد امور تحمل الينا خطر الموت اولها الاستبداد وهيمنة البعض على البعض وكل التشنجات ايا تكن طبيعتها، هذا القول لميشال شيحا في لبنان اليوم 1942. والله ولي التوفيق.


وبعد كلمة رئيس الجمهورية تحدث الرئيس ميقاتي في مداخلة قال فيها إن المشهد التوافقي رسالة ايجابية للبنانيين في الخارج ودعوة لدول العالم لترجمة اهتمامها وحرصها لتمكيننا من مواجهة التحديات، وسأل: اذا لم نلتق ونتحاور بمسؤولية فكيف نحل مشاكلنا وما البديل عن الحوار والتفاهم؟.


وقال: ان لبنان قام على تسويات وطنية منذ الاستقلال وبالتالي لا يمكن لأي فريق أن يفرض رأيه بالقوة سواء أكانت معنوية أو مادية أو بقوة السلاح، وأكد ان اتفاق الطائف هو أساس بناء الدولة ودعا الى تطبيقه كاملا وأكد ان خيار النأي بالنفس لا يجعلنا في منأي عن شظايا ما يحصل في سوريا، وقال ليس اسهل من اطلاق الشعارات وتدبيج المذكرات، والقاء تبعات التقصير على الغير، لافتا الى أننا اليوم أمام فرصة هي المدخل الحقيق للانقاذ، ومن هنا حكومتنا ملتزمة ترجمة ما يتم الاتفاق عليه على طاولة الحوار.


بعده تحدث الرئيس فؤاد السنيورة، ثم الرئيس أمين الجميل الذي شدد على أهمية الحوار والانفتاح في هذه الظروف الصعبة، ودعا الى عدم جر لبنان الى أي نزاعات دولية والى الالتزام بالحياد.


وكانت كذلك لقاءات ثنائية مع رئيس الجمهورية ابدى جميع الأفرقاء فيها رغبتهم بعدم جعل لبنان ساحة للصراعات الخارجية.


في الاولى والدقيقة السابعة انتهت الجولة الأولى من الحوار التي تضمنت 6 مداخلات، لتستأنف بعد استراحة قصيرة حيث تمّ الاستماع الى 5 مداخلات متبقية.
ملفات ملونة


وقد حمل الى هذه الجلسة النائب وليد جنبلاط ملفا أبيض، النائب محمد رعد ملفا أسود والرئيس أمين الجميل ملفا أحمر.


وفي الثالثة والدقيقة العاشرة انتهت جلسة الحوار، فكان أول المغادرين النائب ميشال عون الذي قال ردا على أسئلة الصحافيين: الأجواء خلال الحوار كانت جيدة جداً، وهناك بيان سيصدر، فانتظروا البيان.


كما وصف الرئيس بري الحوار بالجدي.


وكان حضر الجلسة: رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الرئيس فؤاد السنيورة، والنواب:

 

فريد مكاري، وليد جنبلاط، هاغوب بقرادنيان، ميشال عون، اسعد حردان، ميشال المر، سليمان فرنجية، محمد رعد، جان اوغاسبيان، ميشال فرعون وطلال ارسلان والبروفسور فايز الحاج شاهين.


وكان رئيس الجمهورية التقى قبيل الجلسة كل من الرئيسين بري وميقاتي. استقبل وفدا من فاعليات طرابلس برئاسة رئيس البلدية، ضم نقيبة اطباء الاسنان رحيل الدويهي، نقيبة موظفي المصارف مهى المقدم، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة توفيق دبوسي، نقيب المهندسين بشير ذوق، نقيب المعلمين نعمه محفوض وامين سر رابطة اساتذة الجامعة اللبنانية حميد حكم.


وسلم الوفد الى الرئيس مذكرة تتضمن مطالب اساسية للبحث فيها على طاولة الحوار، مثمنين دعوة الرئيس سليمان الى انعقاد هيئة للحوار
.

 

هذا وبدأ النقاش متخطيا بند سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني ليتوقف عند البند الطارئ، المتعلق بتفشي السلاح في المدن والبلدات، وتدهور الوضع الامني ولا سيما في الشمال، وعلى الحدود اللبنانية - السورية. ودارت سجالات وتبادل تهم حول من يتحمل مسؤولية التدهور السياسي والامني والاقتصادي، بحيث دافعت القوى المكونة للحكومة عن ادائها، فيما حمّلت المعارضة التي يتقدمها الرئيس فؤاد السنيورة الحكومة مسؤولية التدهور الحاصل.


وانتقد السنيورة خطاب التخوين من قبل البعض الذي يرى ان مجرد طرح موضوع سلاح المقاومة يعني الخضوع لأجندة خارجية، وقال: لا أدري كيف يمكن ان نتحاور وينجح الحوار وهناك من يقول هذا الكلام قبل ان ينطلق الحوار بساعات ويتهم الآخرين ويخوّنهم؟


أضاف السنيورة: أود ان أشير أيضا الى ان للحوار صدقية وهذه الصدقية تكون من خلال تنفيذ ما اتفقنا عليه، واذا ما عدنا الى ما تم الاتفاق عليه سابقا أي النقاط الثلاث، أي الالتزام بالمحكمة ونزع السلاح الفلسطيني ومعالجته وتحديد الحدود مع سوريا، نرى انه لم يتم الالتزام بها بل كل ما يعمل، هو لوضع العراقيل أمام تنفيذ ما اتفق عليه وضرب مصداقية الحوار ولم يجر على الاطلاق أي تقدم.


وخلال مداخلته، اتهم النائب محمد رعد تيار المستقبل بتهريب السلاح الى سوريا وبالسعي لانشاء منطقة عازلة والتهجم على الجيش، ومنعه من الانتشار في الشمال. وقد ردّ السنيورة بالقول:


ان الاتهامات التي توجه لتيار المستقبل بالتسلح وتهريب السلاح الى سوريا غير صحيحة على الاطلاق. ونحن ضد أي سلاح خارج اطار الشرعية، ضد تهريب الأسلحة الى سوريا وضد تهريب الأسلحة الى لبنان أيضا.
كما اعتبر النائب رعد انه لو لم يكن لحزب الله الموقف المناسب في عام ٢٠٠٦ لكانت القوات الدولية أتت تحت الفصل السابع وبصيغة القوات المتعددة الجنسيات، وان المقاومة هي التي فرضت القرار ١٧٠١.


وقد رد السنيورة أيضا بالقول: الشيء الجيّد ان هناك وثائق ويكليكس التي كشفت كل هذه الأمور وظهر من الذي أحبط محاولات نشر قوات متعددة تحت الفصل السابع وان الحكومة ورئيسها كانا ضد الأمر، مما ساهم في إقرار القرار ١٧٠١.


ووفق مصادر المعارضة، فقد وقف النائب وليد جنبلاط في مكان مدافعاً عن السنيورة، وفي مكان آخر مدافعا عن الحكومة، من دون ان ينفي ان الرئيس السوري بشار الاسد هو من جاء بها، ومن وراء ظهر القطريين، وانه جنبلاط تعاون معها منعاً للفتنة.


وتحدث الرئيس أمين الجميل الذي شدد على اهمية الحوار والانفتاح في هذه الظروف الصعبة، ودعا الى عدم جر لبنان الى اي نزاعات دولية والى الالتزام بالحياد

على صعيد آخر، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري الآتي: بثت محطة LBCI الاخبارية، ما أسمته محضر الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والرئيس سعد الحريري في جدة بالمملكة العربية السعودية مؤخرا.


يهم المكتب الاعلامي للرئيس الحريري أن يؤكد ان هذا المحضر مختلق، والمعلومات الواردة فيه محرّفة ولا تمت الى الحقيقة بصلة، ويستغرب نشر مثل هذه المعلومات المغلوطة عن لقاءات جدة بالتزامن مع انعقاد جلسات هيئة الحوار الوطني.


وكان النائب أحمد فتفت نفى صحة المحضر، وقال انه مركّب من قبل احدى الصحف.
ودعا فتفت رئيس الجمهورية الى تكذيب التقرير.

 ونفى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري والوزير غازي العريضي وسفير السعودية في لبنان علي عواض عسيري، جملةً وتفصيلاً كلاماً مزعوماً نسبته إليهم "المحطة اللبنانية للإرسال" في تقرير أعدّته في نشرتها المسائية.  

ونفى سليمان ما ورد في التقرير جملةً وتفصيلاً، وقال : "أنا أعرف ماذا أقول ولستُ في حاجة لأن أكشف ما أقوله لأنّه يبقى ملكاً لمَن أتحدث معهم، ولكن أيعقل أن يطلب رئيس جمهورية لبنان من المملكة العربية السعودية التوسّط مع إسرائيل في أي شأن؟ فلا يمكن أن أبادر أنا إلى مثل هذا الكلام تماماً كما أنه لا يمكن أن يوجّه هذا الكلام إلى المملكة العربية السعودية بالذات".

أضاف: "طالما قلت مراراً أنّه عندما تنسحب إسرائيل من شبعا وتلال كفرشوبا لا يعود هناك وظيفة للسلاح، كما كرّرت مؤخراً في لقائي مع قيادة الجيش أنّ دور السلاح محصور بالنزاع اللبناني الإسرائيلي".

ومن جهته، نفى العريضي ما ورد في التقرير وقال : "هذا تقرير مركّب لا أساس له من الصحة ويستهدف الحوار والعلاقات اللبنانية السعودية ويمثّل إساءة إلى وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الذي لم يقل أي كلمة مما ورد في التقرير".

أضاف: "إنّ التقرير يسيء إلى رئيس الجمهورية الذي كان موقفه في تلك الزيارة بمنتهى الصدق والوضوح مع المسؤولين السعوديين والتقدير لموقف المملكة من الحوار وحماية لبنان والحرص على استقراره وسلامته، كما كان حريصاً على تأكيد الحاجة إلى حضور الرئيس سعد الحريري ودوره مشيداً بمواقفه في محطات عديدة وبتاريخ والده أيضاً.

وقال: "كما تضمن التقرير كلاماً منسوباً إلى الرئيس الحريري لم يردْ على لسانه على الاطلاق خلال كل اللقاء، وحرصاً على المهنية كنت أتمنى لو أن أحداً سألنا عمّا جرى في هذه الزيارة لكنّا قلنا له حقيقة ما حصل".

ورد سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري على التقرير الذي نشرته الـ "LBCI " بالقول:

أولاً: يؤسفني أن ينشر خبر عار من الصحة جملة وتفصيلاً في محطة عريقة معروفة بمصداقيتها وموضوعيتها مثل الـ "ال.بي.سي".

ثانياً: ان موقف المملكة من الحوار واضح وصريح، ومضمون البرقية التي بعث بها خادم الحرمين الشريفين الى فخامة رئيس الجمهورية، هي التعبير الحقيقي عن الموقف السعودي.

ثالثاً: ان ما نسب الى الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي محض افتراء، وهذا الكلام لم يقل لا من قريب ولا من بعيد. وهناك شهود على ذلك من مسؤولين ووزراء لبنانيين وفي طليعتهم فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الرئيس ميشال سليمان. والامير سعود الفيصل معروف بصراحته ومواقفه المعلنة التي لا تقال وراء الابواب، بل ان المواقف التي يرى دائماً أنها تخدم المصلحة يعلنها بكل صراحة.

رابعاً: يبدو أن ثمة من يسعى الى اجهاض الحوار والتشويش عليه. ودعوني أقول بكل صراحة أن من فبرك هذه الاقاويل التي لا أساس لها من الصحة، هو عدو الاستقرار في لبنان.

كذلك ما نسب الى الرئيس سعد الحريري عار من الصحة بدليل أن "تيار المستقبل" شارك في جلسة الحوار.

لطالما كان الموقف السعودي داعماً للبنان وساعياً الى تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين، وأحد الامثلة على ذلك اتفاق الطائف، والدعوة المشجعة للحوار الآن.

وأخيراً، يجدر بكل محب للبنان، في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة، أن يتصرف بمسؤولية، وأن يسهم في تخفيف التوتر وتأمين المناخ الهادئ، وليس فبركة السيناريوهات التي لا تمت الى الحقيقة بصلة. وهذا التصرف مطلوب من وسائل الاعلام بشكل خاص لما لها من تأثير خاص ومباشر في الرأي العام".

وكانت "المؤسسة اللبنانية للإرسال"، بثّت تقريراً في نشرتها الإخبارية المسائية، زعمت فيه أنّ الرئيس سليمان طلب من الأمير سعود الفيصل التوسّط مع إسرائيل لترسيم الحدود، كما نسب إلى الرئيس الحريري كلاماً اعتبر فيه أنّ "حزب الله" اعتدى على إسرائيل في حرب 2006 وأنّه يريد ثمناً للعودة إلى طاولة الحوار.

كما زعم التقرير أنّ الوزير العريضي سأل الرئيس الحريري عن مخطوفين دروز من السويداء وأنّ الأخير ردّ بالقول انّ الأمر "قد سوّي وقد أُفرج عنهم".

هذا واستقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي سفير اسبانيا خوان كارلوس غافو الذي قال بعد اللقاء: هي زيارة وداعية، لأنه كما تعلمون سأغادر منصبي نهاية الشهر الجاري. شكرت للرئيس ميقاتي تعاونه في هذه الفترة وعلى الفترات السابقة لأنني كنت اعرفه من قبل ونقلت اليه بعض الرسائل من السلطات الأسبانية أبرزها دعم الجهود الهادفة الى تخفيف حدة التوتر في البلاد، ونحمل جميع القادة السياسيين المسؤولية، ودعم الحوار الوطني الذي أرى انه أمر ايجابي ويجب ان يترافق مع حوارات مستمرة في امور اخرى بين مختلف القادة السياسيين.

أضاف: ونقلت الى الرئيس ميقاتي رسالة تتعلق بتعزيز مؤسسات الدولة ولا سيما منها الجيش اللبناني، واخرى تتصل بالسير بالإصلاحات في مجالات مختلفة، وهناك عمل لوضع اللمسات الأخيرة لخطة تعاون بين الاتحاد الاوروبي ولبنان، ونود ان يقدم لبنان على هذه الاصلاحات في خلال أشهر أو سنوات آخذين بالإعتبار ان الظروف صعبة.

وتابع: انها رسالة دعم للحكومة اللبنانية والى جميع الذين يعملون على تخفيف التوتر والحفاظ على الاستقرار في البلاد. وفي ما خص المجال الثنائي، أود ان اقول اننا مسرورون بمستوى العلاقة بين البلدين في معظم المجالات، وهناك زيارة ينوي الرئيس ميقاتي القيام بها الى اسبانيا، وهناك مشاورات تجري لتحديد موعد قيامها ربما نهاية الصيف الجاري في ايلول او تشرين الأول المقبلين، وأعتقد ان العلاقات بين بلدينا في معظم الميادين ممتازة، وانا اهنئ الرئيس ميقاتي على هذا الأمر.
وختم: لقد نقلت رسالة تعاون ودعم وشكر مع مغادرتي لهذا البلد.

وفى موضوع الحوار رحب المكتب السياسي لحزب الكتائب في بيان اثر اجتماعه الاسبوعي برئاسة رئيس الحزب الرئيس أمين الجميل، بانعقاد هيئة الحوار وبالمناخ التقاربي الذي ولدته وما تركه من أثر على الشارع المتشنج، داعيا الى تثمير هذا اللقاء بعقلنة الخطاب السياسي وبناء مناخ تصالحي مع الدولة وحولها من خلال التسليم بمرجعيتها السياسية والامنية والعسكرية وما يترتب على ذلك من قرارات مهما كانت صعبة على البعض.

كما دعا الفرقاء، كل من جهته، الى تنفيس الاحتقان وايلاء المنطقة الاكثر حساسية في طرابلس وعكار وعرسال العناية الفائقة من خلال اصرار السلطة على عدم التنازل عن دورها في حماية الحدود وضمان سلامة المواطنين واعطاء الجيش والقوى الامنية الصلاحيات القصوى للامساك بالوضع، شاجبا بشدة التعديات المتكررة العابرة للحدود والتي تستهدف المواطنين اللبنانيين، وأعمال الخطف والخطف المضاد التي تعيد الى الاذهان أبشع صور الحرب ومشاهدها.

وطالب المكتب السياسي مجلس النواب بإيلاء اقتراح القانون الذي تقدم به النائب سامي الجميل حول قانون تملك الاجانب في لبنان الاهمية القصوى نظرا للتداعيات الخطيرة على المستوى الديموغرافي والسكاني والتي قد تتفاقم بوتيرة أكبر جراء استمرار نفاذ القانون الحالي. وحث النواب المسيحيين وبخاصة في المناطق التي شهدت وتشهد صفقات مشبوهة من بيع الاراضي على اعلان موقف صريح وواضح من هذه المسألة الخطيرة.

وأعرب عن حزنه الشديد لرحيل أحد كبار رجالات الدولة اللبنانية الاستاذ غسان تويني الذي جسد في شخصه الحلم اللبناني الكبير، متقدما من زوجة الفقيد وحفيداته ومن الاستاذ مروان حماده وسائر ذويه بأصدق المشاعر، ورأى في إرثه العائلي والصحافي والديبلوماسي والسياسي والوطني العزاء الكبير.

ورأى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ان الأحداث الأمنية وعمليات الخطف هدفها جر البلاد الى الاقتتال، وهو البديل الوحيد عن الحوار.

فقد أدلى النائب جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي قال فيه:

كم سنفتقد غسان تويني، ذاك العملاق الذي كان رجل دولة من الطراز الرفيع وصاحب رأي وقلم وفكر ومعرفة، ومثال الصبر الذي عاكسته ظروف الدنيا في حالات قاسية ومتتالية، فهو الذي وقف في يوم وداع نجله الشهيد جبران وقال عبارته الشهيرة: فلندفن الحقد والثأر، ما أظهر عمق إيمانه المسيحي ووعيه وتحليه بروح المسؤولية الوطنية العالية رغم قساوة القدر ومصاعبه.
اضاف: وكم سنفتقد مقالاته وآراءه السياسية والفكرية وهو الذي كان نهما وشغوفا بالمعرفة والقراءة والعلم، وكتب في السياسة والديبلوماسية والقضايا اللبنانية والعربية والدولية مستشرفا ومحللا. وكم سنفتقده كرجل دولة، في هذا الزمن الشحيح برجال الدولة، وهو الذي دخل السجن مرات عديدة دفاعا عن رأيه السياسي ورفضا للتراجع أو الاستسلام. لقد طبع غسان تويني الحياة السياسية والفكرية والاعلامية اللبنانية بنكهة خاصة، وترك آثارا هامة في المجالات المختلفة، وفي مقدمها صحيفة النهار المرموقة.

وفي مجال آخر قال جنبلاط: تثبت الأحداث الأمنية المتلاحقة لا سيما في الشمال لناحية الاختطاف والاختطاف المضاد، أن الهدف الرئيسي منها هو إشعال جبهة الشمال وجر البلاد الى الاقتتال والتوتر، وهو البديل الوحيد عن الحوار الذي ترفضه بشكل مستغرب بعض القوى السياسية. وبالمناسبة، فإننا نستنكر إحراق محلات العلويين في طرابلس ونعتبر ذلك أمرا مرفوضا لأنه يؤجج الخلافات ويزيد من التوتر.

وسأل وزير الزراعة الدكتور حسين الحاج حسن، فريق 14 آذار لمناسبة انعقاد طاولة الحوار، إذا لم تعالج قضايانا بالحوار فبأي أسلوب نعالجها، فيما البعض اعتبر أن الحوار ضياع للوقت والبعض الآخر وضع شروطا للحوار فما هو البديل عن الحوار؟

وقال خلال رعايته مصالحة عائلية في بلدة نبحا، بدعوة من السيد كامل أمهز في دارته في حضور عدد من الفعاليات، نحن في بلد نص دستوره على العيش المشترك، والعيش المشترك قاعدته الحوار والتواصل والتوافق، والدعوة الى الحوار هي دعوة لمصلحة البلد، أما الدعوة إلى المقاطعة فهي ضد مصلحة البلد.

وتابع: واضعو الشروط عما يسألون؟ فهناك مئات المواضيع وعشرات العناوين من السياسة إلى الأمن والاقتصاد، الى العلاقات الخارجية، الى الدفاع عن لبنان والإستراتيجية الدفاعية والى قانون الانتخابات وأمور أخرى عديدة. فكيف نحلها أليس بالحوار الصادق والهادف والذي يبني دولة، وهذا أمر نريده من اجل مصلحة لبنان، لذلك نشدد على أهمية هذه الخطوة ونشارك فيها بكل ايجابية.

وأكد الحاج حسن ان الحكومة التي استطاعت الأسبوع الماضي أن تنجز اتفاقا وأن تعيد الزخم إلى عملها بعد الاتفاق على آلية الموازنة التي ستناقش يومي الأربعاء والخميس، ونأمل أن تنسحب على كل القضايا، وأن تعوض الحكومة ما فاتها من الوقت على الانجازات لمصلحة لبنان واللبنانيين.