لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية تحصر انتخابات الاعادة بين مرسي وشفيق.

اللجنة درست مضامين الطعون وقررت رفضها.

مرسي يطمئن المسيحيين والنساء ويلمح إلى احتمال اختيار نائب للرئيس.

المعارضون لشفيق يتظاهرون ويقدم بعضهم على احراق مقر حملته

المجلس العسكري يؤكد على ضرورة نجاح التجربة الديمقراطية .

  
بعد ليلة من المظاهرات الصاخبة الرافضة لنتيجة الجولة الأولى من الانتخابات المصريين، خيم الهدوء الحذر على الميادين الرئيسية في عدة مدن مصرية، في وقت دعا فيه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الشعب إلى إنجاح الجولة الثانية والحاسمة من انتخابات الرئاسة بين المرشح المحسوب على النظام السابق الفريق أحمد شفيق، والمرشح الإخواني الدكتور محمد مرسي، المقرر إجراؤها يومي 16 و17 الشهر المقبل .

وبدت الميادين التي امتلأت بمتظاهرين غاضبين من نتيجة الجولة الانتخابية الأولى، خاصة في القاهرة والإسكندرية، خالية من المحتجين الذين اتهموا اللجنة العليا للإنتخابات الرئاسية بتزوير النتيجة، وهو أمر نفته اللجنة في حينه، قائلة إن المرشحين الخاسرين لم يحصلوا على الأصوات التي تؤهل أيا منهم لخوض جولة الإعادة .

وخسر الجولة الأولى من الانتخابات كل من القيادي الإخواني السابق عبد المنعم أبو الفتوح، وعمرو موسى، وحمدين صباحي الذي صعد بشكل مفاجئ بحصد الأصوات، وجاء ترتيبه ثالثا وعلق عليه كثير من المصريين الأمل كحل للخروج من أزمة ترشيح الإخواني مرسي أو المرشح المحسوب على النظام السابق، شفيق، لكن الإجراءات القانونية، وفقا للجنة الرئاسية العليا، تحتم عليها إجراء الانتخابات بين أعلى اثنين حصلا على الأصوات .

 

وقال الناشط محمد حسين من حملة صباحي: «كلنا (أنصار المرشحين الخاسرين) ركزنا على التوحد لمواجهة صعود مرسي أو شفيق للرئاسة». وأضاف حسين: «إذا خرج شفيق من السباق سيحل حمدين مكانه في جولة الإعادة ».

ورغم حالة الهدوء، قال شهود عيان إن أعدادا قليلة من المحتجين استمروا في التجمهر في ميدان التحرير بالقاهرة وفي عدة ميادين أخرى بالمحافظات، حيث تم تنظيم حلقات نقاشية وتنظيم حركة المرور في تلك الميادين. وفي ميدان التحرير، طاف العشرات من أنصار صباحي الميدان. وقال عبد الله الناجي من أنصار المرشح خالد علي: «نطالب بتطبيق قانون العزل السياسي.. نطالب بوقف الانتخابات وإعادتها من جديد»، رافعين شعارات منها «يسقط حكم العسكر»، و«محمد مرسي باطل». والتقى صباحي قيادات من حملته وعددا من الشخصيات والرموز الوطنية وقيادات من شباب الثورة، وقال إن حملته رصدت الكثير من المخالفات والتجاوزات في العملية الانتخابية وتقدمت بطعون للجنة العليا للانتخابات الرئاسية، «لكن تم رفضها دون إبداء أسباب واضحة»، رافضا الإعلان عن دعم أي من المرشحين في جولة الإعادة .

 

وأشار صباحي إلى أن المصريين أصبحوا يواجهون «كابوسين»، هما خطر الاستبداد الديني وخطر إعادة إنتاج نظام مبارك، قائلا إنه لم يدع أحدا للتظاهر أو الاحتشاد، ولا يملك أن يدعوهم للانفضاض، داعيا المتظاهرين للالتزام بالسلمية ورفض العنف .

ومن جانبه، قال المجلس العسكري الذي تولى إدارة البلد منذ تخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن سلطاته مطلع العام الماضي، إن إجراء الانتخابات وإنجاح التجربة الديمقراطية في اختيار الرئيس، في شهر يونيو (حزيران)، يمكن أن يحول هذا الشهر إلى شهر انتصارات، بعد أن ظل معلقا في ذاكرة المصريين لعقود كشهر تعرضت فيه البلاد لـ«هزيمة مريرة» من إسرائيل .

 

واجتاحت إسرائيل سيناء في شهر يونيو عام 1967، واحتلتها إلى أن تمكن المصريون من تحريرها في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973. وقالت صفحة المجلس العسكري على «فيس بوك»: «شهر يونيو من كل عام يحمل الذكرى المريرة لهزيمة 5 يونيو 1967.. الهزيمة أعقبها انتصار في شهر أكتوبر 1973 بالعبور العظيم، فأصبح شهر أكتوبر يحمل كل المعاني الجميلة للشعب المصري يتغنى بها في كل مناسباته.. والآن جاءت الفرصة الذهبية لهذا الوطن الغالي كي يمحو من تاريخه أحزان يونيو ويحولها إلى انتصار يونيو وأحلام يونيو ».

وشددت صفحة المجلس العسكري على وقوف «العسكري» على «مسافة واحدة من الجميع، وهذا كان عهدنا ونحن له حافظون»، موجها كلمة إلى المرشحين الاثنين للرئاسة بقوله: «خاطبوا الشعب بجميع طوائفه واشرحوا برامجكم بوضوح وشفافية.. استشعروا مشاكل المصريين الحقيقية وحاولوا علاجها.. طمئنوا الشعب على مستقبله ومستقبل شبابه من خلال خطط واضحة المعالم.. طمئنوه على أمنه واستقراره.. لنرتقي بلغة حوارنا حتى يفهم الشعب الأهداف الحقيقية المطلوب تحقيقها ».

كما وجهت صفحة العسكري للشعب المصري كلمة قالت فيها إنه «لا عودة للوراء، ما مضى قد مضى، وقد دفع الجميع ثمنه.. لنتناقش بهدوء ومن دون عصبية في اختياراتنا القادمة، ولنجبر المرشحين على الوضوح والشفافية في برامجهم.. نحن شعب لن يقبل الوعود البراقة التي تتحول إلى سراب، ولكننا سنستشعر مدى الصدق في الحديث ».

 

وقالت صفحة المجلس العسكري: «نحن نريد دولة قوية راسخة الأركان، رئيسها هو شعبها، تنطلق نحو المستقبل وآفاقه ببرامج علمية مدروسة لها مدة زمنية محددة، نقف فيها خلف رئيسنا ونسانده لتحقيقها.. إن نجح فقد أوفى، وإن أخفق فليرحل»، داعية القوى السياسية إلى الرفق بالشعب، قائلة: «ليكن هدفكم خلال هذه المرحلة مساعدته ومساندته في اتخاذ قراره ».

مقابل ذلك قالت حملة الفريق أحمد شفيق المنافس على موقع رئاسة مصر أمام الإخواني الدكتور محمد مرسي، إن حرق مقرها الرئيسي بمنطقة الدقي في الجيزة المجاورة للقاهرة محاولة من بعض القوى والتيارات المنافسة لإرهاب الشعب ومنعه من المشاركة في التصويت في جولة الإعادة المقرر إجراؤها يومي 16 و17 الشهر المقبل . وقال الدكتور محمد قطري، منسق حملة شفيق، إن انتخاب دولة المرشد عودة لعصور الديكتاتورية .

وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية نتائج الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة وجاء شفيق تاليا لمرسي وحصل على 23.2 في المائة من الأصوات، مما أغضب المناوئين له .

 

ويتكون مقر شفيق الانتخابي من عدة طوابق، وتعرض للحصار من المتظاهرين قبل أن يضرموا فيه النيران. وقال أحد الشهود إن النار اشتعلت في غرفة بالطابق الأرضي، قبل أن يهرع رجال إطفاء للسيطرة عليها وإخمادها. وكانت الشوارع القريبة من ميدان «فيني» الذي يقع فيه المقر مغطاة بأوراق الدعاية الانتخابية .

 

وأضاف مصدر أمني أن القوات التي وصلت بعد أقل من نصف ساعة من وقوع الحريق، تمكنت من إلقاء القبض على بعض المشتبه فيهم، قائلا إن اثنين منهم على الأقل ينتميان إلى أحزاب سياسية ليس من بينها حزب جماعة الإخوان .

وكان شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، قبل أن تطيح بنظام مبارك احتجاجات مليونية. واستمر شفيق في منصبه لفترة بعد خروج مبارك من السلطة. ووقعت في عهد شفيق ما يعرف بـ«موقعة الجمل»، قبل تخلي مبارك عن سلطاته بتسعة أيام. ويحاكم في قضية الجمل رموز من النظام السابق، متهمون بتدبير هجوم باستخدام بلطجية وإبل وخيول لفض مظاهرات التحرير بالقوة يوم 2 فبراير (شباط) العام الماضي، قتل فيها نحو 11 متظاهرا وإصابة نحو ألفين آخرين .

وأوضح الدكتور قطري في تصريحات خاصة أن قيام مجموعة من الأشخاص بالاعتداء على مقر الحملة وإضرام النار فيه محاولة لتخويف الشعب من عدم المشاركة في انتخابات الإعادة، مشيرا إلى أن تلك الممارسات تصب في مصلحة مرشح «الإخوان» المنافس لشفيق في جولة الإعادة .

 

وأضرم عشرات من المجهولين، يعتقد أنهم من النشطاء السياسيين، النار في المقر الرئيسي لحملة شفيق، بعد ساعات من إعلان النتائج الرسمية للجولة الأولى بدخول شفيق للمنافسة على منصب الرئيس مع مرشح جماعة الإخوان محمد مرسي .

وقال قطري إن الحريق لم ينتج عنه أي خسائر بشرية، مشيرا إلى أن النيران اشتعلت في الحديقة الخلفية للمقر الانتخابي، وتم إحراق لافتات قماشية وورقية للدعاية الانتخابية بجانب سرقة عدد من الشاشات وأجهزة الكومبيوتر الخاصة بحملة شفيق. وقال قطري إن رد الفعل للحادث جاء عكسيا ولصالح شفيق، لأن الشعب المصري أصبح أمام خيارين؛ إما الاتجاه إلى دولة عصرية ديمقراطية أو لدولة المرشد و«الإخوان» التي قال إنها «ستعيدنا إلى الوراء ».

 

وأضاف قطري قائلا للشعب المصري: «العدو أمامكم والبحر خلفكم، ولا يصح أن نستبدل حسني مبارك بالمرشد، لأن هذا سيعيدنا إلى عصور الديكتاتورية ».

ورفض منسق حملة شفيق توجيه الاتهام إلى أي قوى سياسية قائمة، قائلا: «رغم أن (الإخوان) لهم سوابق في الحرق» فإنهم لم يقدموا أي بلاغات ولم يتهموا أي جهة لأن النيابة العامة تباشر التحقيق بمعرفتها، وألقت القبض على اثنين (من الناشطين)، نافيا أن يكون للحادث أي تأثير على نشاط حملة شفيق، وقال إن لديهم مقرات كثيرة يباشرون منها أعمالهم، منها 6 مقرات في أماكن مختلفة بالقاهرة .

ويقول مؤيدو شفيق إنه يستطيع إعادة الاستقرار والطمأنينة للوضع الاقتصادي المضطرب، وترسيخ الأمن الذي تضرر منذ اندلاع الاحتجاجات ضد مبارك العام الماضي، حتى الآن .

ويعتبر كثير من نشطاء المعارضة وجماعة الإخوان الفريق شفيق رمزا من رموز حكم الرئيس السابق. وقالت مصادر أمنية إنه بدأ منذ زيادة الإجراءات الأمنية حول المقرات الانتخابية لشفيق في القاهرة وعدد من المحافظات. وفرضت الشرطة طوقا أمنيا حول مقر حملات شفيق بالإسماعيلية وبورسعيد والسويس. وأضافت المصادر أنه لا يوجد أي تهديد مباشر لمقر الحملة وأن الإجراءات الأمنية إجراءات احترازية لضمان سلامة المقر، خاصة بعد أن تظاهر المئات من أبناء المحافظات الثلاث مساء الاثنين للتأكيد على رفض وجود شفيق في سباق الانتخابات .

وقالت مصادر سياسية إن حملة شفيق تواجه انتقادات من قوى سياسية بسبب اتصالاتها بشباب الثورة وشباب إسلاميين، في محاولة لخلق اصطفاف انتخابي لصالحه قبل جولة الإعادة. وكشف محمود عطية، منسق ائتلاف «مصر فوق الجميع»، الداعم لشفيق، إن مجموعة من شباب حزب النور السلفي، من محافظة المنيا جنوب البلاد، انضموا، إلى جانب عدد من ائتلافات شباب الثورة، لحملة شفيق في جولة الإعادة .

 

واعتبر محمد فتحي، أحد شباب حزب النور بمحافظة المنيا المنضمين لحملة شفيق، أن دعمهم للرجل جاء بعد أن ترك حزب النور لهم حرية الاختيار في جولة الإعادة. لكن، يبدو أن قيادات حزب النور لا تعلم بما تحدّث به فتحي، حيث قال الدكتور يسري حماد، المتحدث باسم الحزب، إنه لا يوجد شباب من الحزب يدعمون شفيق، وقال: «ليس لدينا خيارات في جولة الإعادة، فالخيار الوحيد هو دعم الدكتور محمد مرسي حتى ولو لم نعلن ذلك صراحة ».

يشار إلى أنه من المقرر أن يبدأ تصويت المصريين بالخارج في جولة الإعادة اعتبارا من يوم الأحد المقبل 3 يونيو وحتى السبت 9 يونيو .

ودان حمدين صباحي المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية إحراق مقر حملة شفيق معتبرا أن ذلك ضد قيم الثورة السلمية وضد قيم وأخلاق المصريين، ويعد خروجا عن التظاهر السلمي. وقال صباحي في مداخلة بأحد البرامج التليفزيونية: "أدرك تماما أن الناس محبطة لأنهم يعون بأنهم مخيرون بين كابوسين يبددان الحلم المصري في العيش بحياة كريمة ضحى من أجلها الشهداء.

ونظم أهالي الشهداء "الثلاثاء" وقفة احتجاجية أمام دار القضاء العالي، للمطالبة بتفعيل قانون العزل السياسي ضد شفيق، مهددين بالتصعيد.

كان المرشح الخاسر في انتخابات رئاسة الجمهورية خالد علي قاد مسيرة ضمت آلاف المتظاهرين من الائتلافات الثورية خرجت من ميدان التحرير واخترقت شوارع وسط القاهرة وصولا إلى دار القضاء العالي، ثم عادت إلى ميدان التحرير.

 

وحمل المتظاهرون خالد علي على أكتافهم بشارع طلعت حرب، كما رفعوا لافتات منها "معا لإنقاذ مصر" و"نداء إلى خونة الشهداء" و"لا لشفيق ابن مبارك" و"كلنا ضد الفلول"، ورددوا هتافات منها "يسقط يسقط حكم العسكر" و"عيش حرية عدالة اجتماعية" و"بيع بيع الثورة يا بديع (مرشد الإخوان المسلمين). وشهدت حركة المرور بشوارع وسط القاهرة ارتباكا حادا نتيجة احتشاد آلاف من المتظاهرين.

وفي ميدان التحرير، احتشد المئات من أنصار حمدين صباحي، معلنين رفضهم نتيجة الانتخابات، فيما أعلنت الحملة تقبلها نتيجة الانتخابات وأن صباحي لم يدع للتظاهرات، ويرفض أعمل العنف أو التخريب.

 

ووقعت اشتباكات بين المتظاهرين وباعة جائلين يقيمون بالميدان أثرت على حركة السير إلا أن الميدان عاد لحال الهدوء .

من ناحية أخرى أكد إئتلاف القوى الإسلامية دعمه الكامل للدكتور محمد مرسي في جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية. ودعا الإئتلاف فى بيان أصدره القوى الوطنية والثورية إلى دعم الدكتور مرسي، ليكون ذلك خطوة في اتجاه تحقيق العدل والخير للمصريين، وإشاعة الأمن والأمان. وطالب بيان ائتلاف القوى الإسلامية الدكتور محمد مرسي وحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمون بالتحلي بروح التوافق الوطني والتسامي فوق كل الخلافات ، ومد جسور التواصل مع كل القوى الإسلامية والوطنية وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية. وطالب بيان ائتلاف القوى الإسلامية المسيحيين بوحدة أهداف ثورة المصريين وبعمق الروابط بينهم وبين المسلمين، وأن التصويت للمرشح الإسلامي لن يسلب أهل الكتاب حقًا مشروعًا لهم أو يصادر حريتهم في الاحتكام إلى شرائع مللهم.

ووجه مرشح جماعة الاخوان المسلمين للانتخابات الرئاسية المصرية محمد مرسي رسالة طمأنة للاقباط الثلاثاء، مؤكدا ان «لهم كل الحقوق كما عليهم الواجبات».

وقال مرسي الذي سيواجه في جولة الاعادة في 16 و17 يونيو المقبل آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، احمد شفيق ان الاقباط «سيكونوا موجودين في مؤسسة الرئاسة» في حالة انتخابه.

واضاف في مؤتمر صحافي عقده لعرض برنامجه الانتخابي انهم سيكونون «مستشارين» للرئيس او يعين منهم «حتى نائباً للرئيس ان امكن».

 

وتابع «اخواننا المسيحيون بكلام واضح جدا هم شركاء الوطن ولهم كل الحقوق كاملة مثل المسلمين».

ويخشى الاقباط المصريون الذين يشكلون ما بين 6 الى 10 بالمئة من عدد سكان مصر البالغ 82 مليونا من ان يؤدي صعود الاخوان المسلمين الى الرئاسة الى العصف بحقوقهم والتمييز ضدهم.

وكان الاقباط يشكون اصلا في عهد الرئيس السابق حسني مبارك من تعرضهم للتمييز.

كما تعهد مرسي باحترام حقوق المرأة «في العمل في كل المجالات وفي اختيار زيها المناسب».

وشدد على انه اذا ما صعد الى الرئاسة «لن يرغم المرأة على ارتداء الحجاب».

كما وعد بألا تسعى جماعة الاخوان المسلمين الى «الهيمنة» على البلاد في حال فوزه في الانتخابات وبأن يأتي الدستور الجديد للبلاد «مرضيا للجميع».

فى سياق متصل خلصت جامعة الدول العربية في تقريرها الختامي حول متابعة الجولة الاولى من العملية الانتخابية للرئاسة المصرية الى القول بأنها تمت وفقا للمعايير الدولية وجرت في جو من الحرية والديمقراطية واتسمت بالشفافية والمصداقية.

وعقد رئيس بعثة المراقبين العرب السفير محمد الخمليشي مؤتمرا صحفيا بالجامعة العربية اعلن فيه التقرير الختامي للبعثة موضحا خلاله أنه في اطار متابعة الفريق المعني بمراقبة العملية الانتخابية التي جرت في مصر يومي 23 و24 مايو الجاري لاحظ الفريق في المراكز التي زاروها عددا من الجوانب الايجابية التي اتسمت بها العملية الانتخابية.

 

وذكر أن هذه الايجابيات كان ابرزها الاصرار الملحوظ للناخب المصري على القيام بواجبه الانتخابي وتحمله الانتظار لساعات طويلة أمام مراكز الاقتراع للادلاء بصوته ، وتوفر المواد اللوجستية في اللجان الفرعية، وتخصيص أماكن لممثلي المرشحين في جميع اللجان الفرعية ،وانتظام تواجد اعضاء اللجان الفرعية في مواقعهم، والمشاركة الفعالة من قبل منظمات المجتمع المدني في متابعة الانتخابات، والاقبال الملحوظ على التصويت من المرأة وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة ، والتأمين الجيد لمكاتب الاقتراع من قبل أفراد الشرطة والجيش.

كما رصد التقرير مجموعة من المخالفات التي لاحظها الفريق والتي تتلخص في : استمرار المظاهر الدعائية خارج مراكز الاقتراع لبعض المرشحين بما يخالف فترة الصمت الانتخابي ، وجود محاولات للتأثير على الناخبين من قبل مندوبي المرشحين خارج بعض مراكز الاقتراع، ووجود حالة من عدم التنظيم خارج العديد من مراكز الاقتراع ، قلة عدد اللجان الفرعية وضيق مساحتها بالنسبة لاعداد الناخبين فى بعض المراكز الامر الذى ادى الى بطء سير عملية الاقتراع فيها، والتأخر في فتح بعض مراكز الاقتراع، عدم السماح للمتابعين في بعض الاحيان بدخول المراكز الانتخابية وعدم تعليق كشوف الناخبين خارج بعض اللجان الفرعية، ونقص التدريب وضعف التوعية لدى بعض اعضاء اللجان الفرعية بشأن اجراءات سير العملية الانتخابية، كما أن كابينة الاقتراع في بعض اللجان الفرعية لم توضع على النحو الذي يحافظ على سرية الاقتراع، إلا أنه اوضح ان هذه المخالفات لم تؤثر على سلامة سير العملية الانتخابية ونتائجها.

 

ولفت التقرير الى ان كافة المنظمات التي شاركت في هذا الاجتماع اجمعت على ان المخالفات التي وقعت خلال العملية الانتخابية لاترقى الى التأثير في نتائج الانتخابات.

ووجهت الجامعة العربية في تقريرها التهنئة الخالصة الى مصر قيادة وشعبا بمناسبة النجاح الكبير الذي تحقق في اول انتخابات رئاسية ديمقراطية كأول خطوة تاريخية في مسيرة ارساء دعائم مبادىء الديمقراطية من حرية ومساواة وعدالة والتي شكلت اهداف ثورة 25 يناير المجيدة ومثلت حدثا هاما في التاريخ المصري الحديث ومكنت الشعب المصري من ممارسة حقه في اختيار قيادته.واثنى تقرير بعثة متابعة الانتخابات على الجهود الكبيرة التي بذلتها كافة الجهات التي شاركت في تنظيم العملية الانتخابية.

واشاد التقرير بشكل خاص بقوات الامن والجيش التي بذلت مجهودات ضخمة وسهرت على تأمين العملية الانتخابية طوال يومي الاقتراع وخلال عملية الفرز.

 

وأعربت الجامعة العربية عن الامل في ان يحترم الجميع ماتفرزه صناديق الاقتراع من نتائج وان تسهم هذه النتائج في تحقيق ما يصبو اليه الشعب المصري من أمن واستقرار من اجل ان ينعم بالتقدم والازدهار وان يعود لمصر دورها الحضاري والتاريخي فى محيطها العربي والاقليمي والدولي.

واعلن السفير الخمليشي خلال المؤتمر الصحفي انه سيتم زيادة عدد مراقبي الجامعة العربية للانتخابات المصرية في جولة الاعادة المقررة يومي 16 و17 يونيو المقبل ، كما سيتم توسيع دوائر انتشارها لتشمل 20 محافظة بدلا من 13 محافظة كما حدث في المرحلة الاولى.

وشدد السفير الخمليشي على حيادية المراقبين وانهم لا ينحازون لأي من المرشحين.

وكانت حسمت لجنة الانتخابات الرئاسية في مصر، رسميا، الجدل حول نتائج الانتخابات، التي جرت الأسبوع الماضي، وأعلنت نتيجة الجولة الأولى، بحصول مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، ورئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، على أعلى نسبة للأصوات، وخوضهما جولة الإعادة يومي 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل، بعد أن رفضت كل الطعون المقدمة إليها .

وبينما رفض المرشح الخاسر عبد المنعم أبو الفتوح النتيجة، معتبرا أنها «غير نزيهة»، واصلت قوى وأحزاب مدنية مشاورتها لحسم موقفها حول دعم أي من المرشحين الفائزين في جولة الإعادة، وأعلنت عن نيتها إعداد «وثيقة مدنية جديدة» يتم عرضها على المرشحين للالتزام بها أيا كان الفائز .

 

وقال المستشار فاروق سلطان، رئيس لجنة الانتخابات، إن محمد مرسي، مرشح «الإخوان»، حصل على أعلى الأصوات بـ5 ملايين و764 ألفا و952 صوتا، يليه الفريق أحمد شفيق بـ5 ملايين 505 آلاف و327 صوتا، ثم المرشح اليساري حمدين صباحي ثالثا بـ4 ملايين و820 ألفا و273 صوتا، واحتل المركز الرابع الإسلامي المعتدل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وحصل على 4 ملايين و65 ألفا و239 صوتا، في حين جاء الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى خامسا بمليونين و588 ألفا و850 صوتا .

وأعلنت لجنة الانتخابات رفض كل الطعون المقدمة من المرشحين، البالغة 7 طعون، وقالت إن أربعة منها رفضت لعدم تضمنها مسوغا من القانون، وثلاثة لتقديمها بعد الموعد المحدد، موضحا أن اللجنة قامت بفحص أوراق الفرز والتجميع وتبين وجود بعض «الأخطاء المادية لا تؤثر على النتيجة العامة ».

 

ونفى سلطان صحة الشائعات عن إضافة نحو 900 ألف صوت من أفراد القوات المسلحة والشرطة لقاعدة بيانات الناخبين، مؤكدا أن اللجنة فوجئت بوجود أسماء بعض الممنوعين من الاقتراع في قاعدة البيانات وقامت بحصرها وسارعت بطباعة قوائم حمراء اللون بأسماء المستبعدين وزعتها على اللجان قبل اليوم الأول للاقتراع وتقوم الآن باستيفاء الأسماء قبل جولة الإعادة، مشيرا إلى أن نسبة التصويت في الانتخابات بلغت 46.42 في المائة من جملة من يحق لهم الانتخاب، حيث صوت 23 مليونا و672 ألفا و36 ناخبا .

وبينما نفى رئيس اللجنة وجود أي تهديد للانتخابات في ظل عدم الفصل في قانون العزل السياسي من المحكمة الدستورية حتى الآن، وشبهة استبعاد المرشح أحمد شفيق، مشيرا إلى أنه «في حالة صدور قرار من المحكمة الدستورية ستدرس لجنة الانتخابات القرار وقتها» - شهد المؤتمر الصحافي إجراءات أمنية غير مسبوقة خوفا من أي اعتراضات أو مظاهرات على النتائج، حيث حضر اللواء حمدي بدين، قائد قوات الشرطة العسكرية، إلى مقر المؤتمر بالقاهرة، ليشرف بنفسه على تأمين خروج أعضاء اللجنة .

 

في غضون ذلك، رفض المرشح الخاسر الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح النتيجة، مؤكدا أنها «لم تكن نزيهة»، مضيفا في مؤتمر صحافي أنه يرفض النتيجة ولا يعترف بها، زاعما أنه «تم شراء أصوات ومنع مندوبين للمرشحين من دخول اللجان الانتخابية خلال عملية الفرز ».

وأوضح أبو الفتوح: «حذرنا منذ أشهر من إدخال المال السياسي لشراء الأصوات واستغلال طيبة أهلنا وبساطتهم، وهذا مسؤولية المجلس العسكري، لكنه لم يقم بها ورأينا جميعا المال السياسي»، موضحا أنه سيظل وفيا لدماء الشهداء وسيظل مستمرا في مشروع «مصر القوية ».

من جانبه، قال المرشح الخاسر أيضا عمرو موسى، إنه لن يسمح بإعادة إنتاج النظام القديم مرة أخرى، رافضا أن «تكون هناك لعبة الجنة والنار في الانتخابات الرئاسية»، ومشددا على أن هناك عددا من الأخطاء شابت العملية الانتخابية .

ودعا موسى في مؤتمر صحافي المرشحين اللذين يدخلان جولة الإعادة، لأن يعلما تماما أن «مصر هي المستقبل، وأنه لا يجب السماح لأحد أن يعيد إنتاج النظام القديم مهما كانت الظروف والتحديات ».

وأكد موسى خروجه من معركة الرئاسة مرتاحا لأن مصر خاضت تجربة فريدة في تاريخها، مشيرا إلى أنه منذ اتخاذه قرار الترشح كان حلمه هو بناء مصر كجمهورية قائمة على العدل والمساواة .

 

من جهتهم، عقد عدد من الأحزاب والقوى المدنية المصرية، اجتماعا طارئا لبحث دعم أي من المرشحين في جولة الإعادة، والخروج مما اعتبرته «مأزقا يواجه مستقبل مصر بعد وصول مرشحين أحدهما يمثل التيار الإسلامي والأخر ينتمي إلى النظام السابق ».

وقال الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي، إنه تم عقد اجتماع لممثلي كافة الأحزاب السياسية المدنية، حيث تم استبعاد حزبي «الحرية والعدالة» و«النور»، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تتكفل بإعداد وثيقة الدولة المدنية، يتم فيها التأكيد على الدولة الديمقراطية ومدنيتها والمادة الثانية من الدستور وحماية الأقليات، على أن توقع عليها كافة القوى ويدعى مرشحي الرئاسة للتوقيع عليها، حتى يعلم الشعب المصري توجهات كل منها .

ونفى أبو الغار أن تقرر الأحزاب في النهاية دعم أي من المرشحين، لكنه أكد أنهم كأحزاب مدنية ستضع الناخبين أمام القرار الصحيح عبر هذه الوثيقة، المتوقع الانتهاء منها خلال اجتماع يجرى يوم الأربعاء المقبل .

 

ومن جهته، قدم حزب الوسط الإسلامي مبادرة مشروطة لوقوف كل القوى الثورية خلف مرشح «الإخوان» محمد مرسي، تقوم على ثلاث نقاط، وهي: تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور وفقا لمعايير توافقية، أن يكون شكل الدولة في الدستور الجديد مختلطا «رئاسي - برلماني»، وأخيرا أن يكون رئيس الوزراء بعيدا عن جماعة الإخوان وأن يكون اختياره وفقا للكفاءة .

 

وأعلنت عدد من الحركات الثورية، منها «الجبهة الحرة للتغيير السلمي»، وشباب حركة كفاية، أنه إذا أراد الإخوان المسلمون مصلحة الوطن وعدم تنصيب أحمد شفيق رئيسا للبلاد، فعليهم أن يبادروا بتقديم ضمانات حقيقية للشعب، تتمثل في: حل جماعة الإخوان وبقاء حزبها الحرية والعدالة، وتقديم اعتذار للشعب المصري عن كافة الأخطاء التي اقترفوها منذ قيام الثورة، والتوافق على معايير اختيار اللجنة التأسيسية للدستور على أن يكون بها 10 في المائة من شباب الثورة، وإعلان عناصر الحكومة القادمة، وحل البرلمان بعد إصدار الدستور الجديد .

وفي السياق ذاته، أثنى الفريق أحمد شفيق المرشح للرئاسة، على الدكتور محمد البرادعي وضرورة الاهتمام بالدستور حاليا، وقال شفيق: «إن ما قاله البرادعي يمثل نافذة ضوء ومنهج تفكير، ويمكن أن نبني عليه جميعا»، مضيفا في بيان له أن «معركة الرئيس بصدد الانتهاء وبلوغ مرحلتها الأخيرة بانتخاب أي من المرشحين اللذين يخوضونها.. لكننا نحتاج بعد ذلك إلى أن نعطي تركيزا متعمقا وتوافقيا، بالمعنى الكامل للمنهج التوافقي، للدستور والتشاور حوله وكتابته ».

وشد شفيق على ضرورة مراعاة وضعية المؤسسة العسكرية، قائلا: «لا بد أن يكون أي دستور مصري جديد مراعيا بدقة وتوازن لدور القوات المسلحة ومكانتها، خصوصا أنها التي رعت وساندت الثورة ».

 

ووجه شفيق دعوته للبرادعي للتعاون معه قائلا: «إن من واجبنا أن نستفيد من كل قدرات مصر، وأن تستثمر خبرات أبنائها المرموقين لا سيما أصحاب (نوبل)، ومنهم الدكتور محمد البرادعي.. وطرحت في وسائل إعلام مختلفة رغبتي في أن يكون الدكتور محمد البرادعي مستشارا للدولة ».

هذا وانتهت لجنة الانتخابات الرئاسية إلى رفض كافة الطعون المقدمة من المرشحين في الجولة الأولى لانتخابات رئاسة الجمهورية، وأن جولة الإعادة ستجرى بين المرشحين محمد مرسي وأحمد شفيق.

وأوضح مصدر مسئول أن اللجنة انتهت إلى كافة عمليات الفحص والاحصاء لجميع النتائج الواردة من اللجان الانتخابية العامة، وسلامة ودقة عمليات الإحصاء لأصوات الناخبين، فضلا عن قيامها بفحص كافة الطعون المقدمة بتجرد تام وكامل وانتهت إلى رفضها.