أنان أطلع أركان الدولة اللبنانية على نتائج مبادرته في سوريا.

أنان يعلن في بيروت أن صبره قد نفذ وأن الحل في تطبيق النقاط الست.

قوى 14 آذار تقدم إلى رئيس الجمهورية مبادرة للانقاذ.

تضارب المواقف حيال الدعوة إلى الحوار الوطني.

استمرار الغموض في موضوع المختطفين اللبنانيين في سوريا.

بدأ المبعوث الدولي والعربي الى سوريا كوفي انان زيارته الى بيروت الجمعة، بلقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا في حضور اعضاء الوفدين اللبناني والاممي.

 

واطلع انان الرئيس سليمان على المراحل التي قطعتها مبادرته ونتائج لقاءاته مع المسؤولين السوريين الذين التقاهم في زيارته الاخيرة لدمشق. من جهته، رحب سليمان بانان، منوها بـ "الجهود التي يقوم بها"، مشيرا الى "اهمية متابعة هذه الجهود، للتوصل الى حلول للازمة السورية، بعيدا من العنف وبالطرق السلمية". وتناول اللقاء ايضا المساعي القائمة من اجل كشف مصير المخطوفين اللبنانيين في سوريا واطلاقهم. ثم انتقل الى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، المبعوث الدولي والعربي الى سوريا كوفي انان والوفد المرافق، في حضور المستشار الاعلامي للرئيس بري علي حمدان. واستمر اللقاء 40 دقيقة، لم يدل بعده انان بأي تصريح. وكان أنان وصل الى مطار رفيق الحريري الدولي، حيث كان في استقباله في المطار المنسق العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي ومديرة المراسم في وزارة الخارجية والمغتربين ميرا ضاهر ممثلة وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الموجود في اسطنبول ومدير المركز الاعلامي في الامم المتحدة بهاء القوصي. وغادر المطار من دون الادلاء باي تصريح. وأكّد الموفد الأممي كوفي انان أن إعلان نهاية خطته في دمشق قرار يتخذه مجلس الأمن، مشددا على أهمية الاستمرار في بذل الجهود لإيجاد حل لانتقال سلمي وديمقراطي للسلطة في سوريا يتوافق وطموح الشعب السوري. وقال: «لقد نفد صبرنا ولسنا ممتنين من عمليات القتل وأنا أول من يدين هذه العمليات وأريد تسريع الخطة.

 

وإن لم تكن الخطة الحل المناسب، يجب أن يكون هناك حل آخر، وهذا عمل مجلس الأمن ». وخلال مؤتمر صحافي عقده في السراي الحكومي في بيروت بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفي نهاية زيارته إلى لبنان، لفت إلى أنه تباحث في الأزمة السورية مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء نجيب ميقاتي، وهاتفيا مع الرئيس فؤاد السنيورة الموجود في الخارج، مشددا على ضرورة «اتخاذ الإجراءات من قبل الرئيس السوري بشار الأسد وتطبيق خطة النقاط الست وإلا سيستمر الوضع على حاله». وإذ جدّد أنان إدانته للمجازر المتتالية في سوريا، اعتبر أن هذا سبب إضافي لبذل جهود إضافية لإيجاد حل للموضوع. وأردف قائلا: «نبذل قصارى جهدنا لإيجاد حل سلمي في سوريا وكثير من دول العالم تريد الحل السلمي ».

 

وعن مجزرة الحولة، قال: «ليست لدي معلومات عن الموضوع، ولكن يمكنني القول إن المراقبين يحاولون البحث عن معلومات، وسيبدأ التحقيق قريبا وستعلن النتائج بشكل واضح ». وأكد أنان أن «لبنان حريص على ألا تصبح حدوده مكانا لنقل أو لتهريب السلاح»، وقال: «لا بد من اتخاذ الإجراءات لتفادي انتقال الأزمة إلى الدول المجاورة لسوريا ومنها لبنان». وأوضح أنان أنه بحث مع ميقاتي في موضوع المخطوفين اللبنانيين. وقال: «تحدثنا عن المجموعتين المختطفتين، وأريد أن أقول للعائلات التي تنتظر سنبذل جهدنا كأمم متحدة للمساعدة، وإننا ندعوهم للتحلي بالصبر ». إلى هذا اكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أن "لبنان يمثل نموذجاً للقاء الحضارات"، مطالباً تركيا "بمساعدته في الحفاظ على هذا النموذج". ودعا إسطنبول الى عقد "مؤتمر حوار الحضارات" المقبل في لبنان ليتمكنوا من الاطلاع عن كثب على الواقع اللبناني والتعايش بين مختلف الطوائف والاديان خلال مداخلة له في مؤتمر حوار الحضارات بتركيا". وقال خلال إلقاء مداخلة في مؤتمر "حوار الحضارات" الذي يعقد في تركيا بناء على طلب رئيس الحكومة التركية رجب الطيب أردوغان : "انا سعيد لمصادفة وجودي في تركيا مع انعقاد هذا المؤتمر، وسعيد ايضا لاصرار الرئيس اردوغان على ان القي كلمة لانني على يقين بقناعته بأن وطني لبنان يمثل نموذجا للقاء الحضارات، واذا كنا نطالب اليوم المجتمع الدولي بأن يكون الى جانبنا دائما، ويحافظ على هذا النموذج في العالم، فإننا نعتبر ان هذا اللقاء، يوفر المزيد من التقارب والتعايش ". اضاف: "نحن على قناعة من خلال التجربة اللبنانية، بأن الايمان والدين يمارسان داخل المنزل.

 

اما الاساس فهو في خارجه حيث يجب التحلي بالصبر والاخلاق وحسن المعاملة والاهم الاعتراف بالآخر، لانه لولا هذا الآخر ولولا تعاوننا مع بعضنا البعض لما شكل لبنان هذا النموذج". ولفت الى ان تجربتنا اللبنانية فريدة ويتعايش فيها اكثر من عشرين طائفة ومذهباً ونحن نعترف ببعضنا البعض ولا نرغب الا بالعيش معاً، مشيراً الى ان "في وطننا، تلتقي أصوات المآذن مع أجراس الكنائس". وختم: "ادعوكم الى مساعدتنا في الحفاظ على هذا النموذج والى عقد مؤتمركم المقبل في لبنان لكي تتمكنوا من الاطلاع عن كثب على الواقع اللبناني والتعايش بين مختلف الطوائف والاديان". وفي إطار متابعة موضوع اللبنانيين المختطفين في سوريا، واصل ميقاتي لقاءاته في اسطنبول، إضافة الى البحث في الوضع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان وتركيا. وكان عقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات مع شخصيات رسمية عربية ودولية، أبرزها مع الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون. وشارك في اللقاء الوفد الوزاري المرافق لميقاتي ويضم وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل، حيث جرى عرض الوضع في لبنان والمنطقة والجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لانهاء النزاع في سوريا، وكذلك نتائج الاتصالات في شأن قضية المختطفين اللبنانيين. كما تم البحث في الوضع في جنوب لبنان والتعاون القائم بين الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل". كما عقد إجتماعا مع وزير الخارجية التركي داوود اوغلو تناول المسعى التركي للافراج عن اللبنانيين المختطفين والعلاقات الثنائية بين لبنان وتركيا. وأجرى سلسلة من اللقاءات مع كل من نائب رئيس جمهورية البرازيل اللبناني الأصل ميشال تامر، رئيس وزراء اليمن محمد سالم باسندوة، نائب رئيس وزراء البحرين الشيخ علي بن خليفة آل خليفة، وزير الدولة للشؤون الخارجية في المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله والامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلو، حيث ركز في مختلف هذه اللقاءات على شرح الوضع في لبنان في ضوء التطورات الحاصلة حوله، عارضا للسياسة التي تتبعها الحكومة اللبنانية في السعي للحفاظ على الاستقرار في لبنان وإبعاده عن تداعيات الوضع في سوريا. ومساء عقد ميقاتي اجتماعا مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان، في مقر اقامة اردوغان في قصر دولما باتشي استمر اللقاء زهاء ثلاث ساعات. وفي نهاية الاجتماع صدر بيان مشترك افاد بان ميقاتي واردوغان تناولا "خلال الزيارة بحث العلاقات الثنائية بين البلدين والمواضيع ذات الصلة بالمنطقة، وعبرا عن عزمهما على تطوير العلاقات الثنائية وارتقائها الى مستوى افضل". وأكد اردوغان "اهتمام تركيا باستقلال لبنان وسيادته واستقراره السياسي، والاستمرار في دعم المقاربة المسؤولة التي يبديها جميع الفرقاء في الحفاظ على الاستقرار والسلام الوطني في لبنان".

 

كما تناول اردوغان وميقاتي "موضوع أسر 11 لبنانيا في سوريا"، وأكد اردوغان ان "تركيا ستستمر في بذل جهود مكثفة من اجل انقاذ المواطنين اللبنانيين المتواجدين حاليا في سوريا".

 

وعبر ميقاتي عن "دعم استعجال هذا الموضوع"، مطالبا تركيا بـ "مواصلة جهودها المرضية والمستمرة في هذا المجال". بعد انتهاء الاجتماع، أولم الرئيس اردوغان تكريماً لميقاتي بمشاركة اعضاء الوفد اللبناني، وأوغلو واوزيلديز.

 

من جهة أخرى، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي ما يلي: نشرت صحيفة "الاخبار" كلاما منسوبا الى "زوار رئيس الحكومة" يتناول الوضع العام في لبنان والموضوع الحكومي. للايضاح إن هذا الكلام غير صحيح ولم يدل به الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره، علما أن موقف دولة الرئيس هو الدعوة الى تفعيل العمل الحكومي لمواجهة التحديات الكثيرة التي تواجه البلد، وأي موقف آخر يحدده الرئيس ميقاتي بنفسه بعيدا عن أي ضغط محلي أو خارجي. فاقتضى التوضيح".سارعت وتيرة الاتصالات على المستويين العربي والدولي لبحث الجهود الرامية إلى إطلاق سراح المختطفين اللبنانيين الـ11 الذين مضى على اختطافهم في ريف حلب عشرة أيام. وبحث رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في القصر الملكي بجدة، موضوع المختطفين اللبنانيين وإمكان مساعدة السعودية في إطلاقهم، بينما وعد المبعوث الدولي إلى سوريا كوفي أنان من بيروت بقوله: «سنبذل جهدنا كأمم متحدة للمساعدة». وفي حين اشترطت الجهة الخاطفة اعتذارا من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن مضمون خطابه الأخير «لبدء المفاوضات بشأن المختطفين»،

دعا نصر الله الخاطفين إلى «عدم أخذ الأبرياء رهائن ». وتوجه لهم بالقول: «قلتم أن لا مشكلة مع طائفة معينة، وعليكم أن تثبتوا ذلك، وهؤلاء زوار يجب أن يعودوا إلى أهلهم»، مضيفا: «إذا كانت لديكم مشكلة معي أو مع حزب الله أو مع حركة أمل أو قوى سياسية أخرى، فهناك أساليب وطرق كثيرة للتعاطي بها، تريدون بالسلم، تحل بالسلم، كذلك بالحرب أو بالحب، لكن أن تأخذوا الأبرياء رهائن، فهذا ظلم يجب الانتهاء منه ».

 

نصر الله وخلال كلمة ألقاها في احتفال أقامته السفارة الإيرانية لمناسبة الذكرى السنوية الـ23 لرحيل الإمام الخميني في قصر الأونيسكو، جدد تأكيده أن «هؤلاء المخطوفين، مواطنون لبنانيون، وبالتالي الدولة اللبنانية مسؤولة عن إعادتهم وإطلاق سراحهم»، مشيرا إلى «إننا جميعا نساعد الدولة، ولكن هذه مسؤولية الدولة، وبالفعل الدولة برؤسائها على مستوى الحكومة والوزراء والكثير من المسؤولين تعمل بجد للوصول إلى خاتمة طيبة». ولفت نصر الله إلى أنه «في الأيام الماضية حصلت ملابسات لا مصلحة بالتعليق عليها من أجل المخطوفين، ويمكن التعليق لاحقا»، مشيدا «بصبر الأهالي والحس العالي من المسؤولية لديهم»، داعيا إلى «مواصلة الهدوء وضبط النفس والصبر، وإعطاء الدولة الوقت لتتابع الموضوع وتصل إلى النتيجة». وكانت قناة «الجزيرة» بثت شريطا يتضمن صورا للمختطفين، وبعض أوراقهم الثبوتية. وأكدت مجموعة قالت إنها تحمل اسم «ثوار سوريا - ريف حلب» أن اللبنانيين المخطوفين في سوريا موجودون لديها وأنها لن تبدأ بمفاوضات لإطلاق سراحهم قبل اعتذار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وأرسلت المجموعة بيانا إلى القناة قالت فيه إن «المختطفين اللبنانيين في ضيافتنا وهم بصحة جيدة».

 

من جهته، أوضح الناطق باسم المجلس الثوري لحلب وريفها، أبو عبد الله الحلبي، في حديث لقناة «الجديد» أنه «ليس للمجلس الثوري في حلب وريفها ولا للجيش السوري الحر أية علاقة بالمجموعة التي قامت باختطاف اللبنانيين في حلب»، مشددا على أن «هذه المجموعة ليست منضوية تحت لواء المجلس الثوري أو الجيش السوري الحر». وأعلن أنه «ليس لدينا أي صلة مباشرة بالمجموعة الخاطفة، ولكن تلقينا بشكل غير مباشر بيان المجموعة»، مشيرا إلى أن المجموعة قالت «إنها تريد اعتذارا رسميا من نصر الله، وإنها لن تطلق سراح المخطوفين إلا بإطلاق سراح (مؤسس الجيش السوري الحر المعتقل لدى السلطات السورية) المقدم حسين هرموش ».

 

 

وأعلن الحلبي «إننا سنحاول بكل جهدنا أن نحل الأمر وأن يصل المعتقلون إلى بلادهم سالمين، رغم أننا نعلم أن الأمر خطير»، موضحا «إننا لا ندري حتى الآن تفاصيل ما يجري ».

في هذا الوقت، أكد سفير تركيا لدى لبنان أنان أوزيلديز «متابعة بلاده الجهود الآيلة إلى الإفراج عن المواطنين اللبنانيين الموجودين داخل الأراضي السورية»، لافتا إلى أن «هذا ما أبلغته القيادة التركية إلى رئيس الوزراء نجيب ميقاتي». غير أن العميد المتقاعد والخبير العسكري المقرب من حزب الله، أمين حطيط، أكد أن «المعطيات التي لدينا تؤكد أن المختطفين في قبضة الأتراك، منذ الساعات الأولى لاختطافهم، وكل ما يقال بخلاف ذلك يندرج في إطار التمويه والتعمية ».

 

وأشار إلى أن «الخاطفين هم جماعة مسلحة تكفيرية تندرج تحت عنوان الجيش السوري الحر الذي تندرج في ظله أيضا عناصر ومجموعات مسلحة متناثرة». وقال: «خطف اللبنانيين كما الإيرانيين تم بذهنية تكفيرية والدوافع هي نفسها، لكن النزاع الإقليمي الحاصل حول عملية خطف اللبنانيين أدى لاضطراب وتململ الخاطفين الذين تبناهم الجيش السوري الحر في قضية الإيرانيين وتبرأ منهم اليوم ».

واعتبر حطيط أن «الأتراك حاليا مقيدون بحركتهم بأوامر أميركية»، معربا عن «تخوفه من أن تلقى قضية اللبنانيين نفس مصير الإمام المغيّب موسى الصدر»، مشددا على أنه ليس من الصواب حاليا ربط فك أسرهم بمهلة .

ويسود الهدوء الحذر على مدينة طرابلس الشمالية اللبنانية عموماً ومحلتي باب التبانة وجبل محسن في المدينة خصوصاً، وذلك إثر ليلة شهدت اشتباكات عنيفة استمرت حتى الفجر بين المنطقتين استُخدِمَتْ فيها القذائف الصاروخية والعيارات النارية, فيما لا تزال أعمال القنص المجهولة المصدر مستمرة حتى الساعة.

                                                                                
وأسفرت هذه الاشتباكات عن سقوط خمسة جرحى، اثنان منهم في حال الخطر الشديد، واحتراق منزل في التبانة بعدما أُصيب بقذيفة صاروخية.

ولا يزال أهالي اللبنانيين اللذين اختطفتهما القوات السورية يواصلون اعتصامهم في خيم نصبت على نقطتي الحدود، العبودية - الدبوسية وفي العريضة، مؤكدين رفضهم لإعادة فتح الطريق التي عمدوا إلى قطعها، قبل الإفراج عن ولديهما محمد ياسين المرعبي ومهدي حمدان، اللذين اختطفا أثناء قيامهما بجمع محصول الموسم الزراعي .

وفي هذا الإطار، أكد النائب عن كتلة تيار المستقبل، معين المرعبي، أن «المعلومات التي حصلنا عليها من بعض الأشخاص الذين تربطهم علاقة مهنية مع الجهة السورية، عن المخطوفين لغاية الآن، هي أنهما بصحة جيدة، فيما لا نزال ننتظر الحصول على أي معلومات إضافية باستثناء بعض الوعود بإمكانية الإفراج عنهما في وقت قريب»، لافتا إلى أن «أحد المختطفين، مهدي حمدان، هو من الطائفة العلوية ومقرب من رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني علي عيد، فيما لا علاقة للمخطوف ياسين المرعبي بأي نشاط سياسي، الأمر الذي يثبت أن هدف النظام السوري من هذه الخروقات المستمرة هو افتعال بلبلة، وإثارة الفتنة الطائفية في لبنان ».

 

وسأل المرعبي عن «سبب عدم صدور أي موقف من المسؤولين اللبنانيين، لا سيما رئيس الحكومة اللبنانية ووزراء الداخلية والخارجية والدفاع، باستثناء موقف رئيس الجمهورية اللبنانية الذي استنكر هذه الخروقات المتكررة، إضافة إلى اعتبار مطالبتنا بنشر الجيش على الحدود بشكل فاعل تآمرا عليه»، مضيفا «ما دامت الحكومة اللبنانية وأجهزتها لم تحرك ساكنا، فلم يعد أمامنا إلا أن نتحرك بكل ما يتاح لنا من طرق لمعالجة هذا الموضوع ».

واستنكارا لهذه الحوادث المتكررة على الحدود اللبنانية السورية، قدم وفد من كتلة المستقبل إلى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي مذكرة تعرض للخروقات التي قامت بها القوات السورية للسيادة اللبنانية في المدة الأخيرة، موجهة من الكتلة إلى المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان. وأعربت الكتلة عما قالت إنه مخاوف مبررة تستند إلى واقع أن لبنان هو هدف سهل للنظام السوري، في ضوء عدم الاستقرار السياسي الحالي في لبنان والنفوذ الكبير للنظام السوري على الأغلبية الحاكمة. وجاء في المذكرة «بدأنا نشهد ونوثق التدخلات المتنامية للنظام السوري في لبنان. وتشمل هذه التدخلات الدفع نحو الاحتكاك الداخلي الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى مواجهات مسلحة وخطيرة يصعب التحكم بها وتشكل تحديا لأمن لبنان الداخلي. وقد أجرى النظام السوري في الآونة الأخيرة هجمات عدة عبر الحدود من خلال نشر القناصة وإطلاق الصواريخ وترويع القرى الحدودية واختطاف مواطنين لبنانيين من داخل حدودنا الوطنية، وهذا يشكل انتهاكا صارخا وغير مقبول لسيادة لبنان ».

 

وأشارت إلى أن «آخر هذه الانتهاكات كان قبل يومين، عندما عبرت القوات المسلحة السورية الحدود في العبودية في عكار، شمال لبنان، وقامت باختطاف مدنيين اثنين هما: محمد رشيد خالد ياسين المرعبي ومهدي محمد حمدان. ووفقا لروايات الشهود، فإن المخطوفين هما مزارعان بسيطان كانا يعملان في أرضهما عندما خطفا ونقلا إلى سوريا، وحتى هذه اللحظة لا يزال مصيرهما مجهولا». ولفتت إلى أن «هذا النظام - وقواته المسلحة - قد عبر الحدود في مناسبات عدة ونفذ عمليات خطف مشابهة أبرزها في 26 أبريل (نيسان) 2012 عندما اختُطف اللبناني عدنان حسين، كما لقي محمد إبراهيم في 9 مايو (أيار) 2012، المصير نفسه، ولا يزال مصيرهما مجهولا حتى الآن ».

 

إلى هذا تحولت حوادث اختطاف مواطنين لبنانيين على يد الجيش السوري من داخل الأراضي اللبنانية إلى ظاهرة مقلقة جدا، لأبناء القرى والبلدات الواقعة على الحدود مع سوريا، وجاء في جديد هذه القضية إقدام الجيش السوري على خطف المواطن يحيى محمد الفليطي من منطقة خربة داود في خراج بلدة عرسال البقاعية، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من خطف الشابين اللبنانيين محمد ياسين المرعبي ومهدي حمدان خلال قيامهما بقطف محصولهما الزراعي من حقولهما في بلدة العبودية الحدودية في شمال لبنان، من دون أن يعرف شيء عن مصيرهما .

وجاء هذان الحادثان بعد يومين فقط من إقدام الجيش السوري على قتل شاب وجرح خمسة آخرين في أحد المزارع في بلدة عرسال. وردا على خطف المرعبي وحمدان، واصل أهالي بلدة العبودية قطع الطريق الدولي بين لبنان وسوريا، مهددين برفع سقف تحركاتهم ما لم يطلق سراح المخطوفين بأسرع ما يمكن .

وفي هذا الإطار، دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان «السلطات السورية إلى إطلاق سراح الشابين من أبناء العبودية». ورأى أن «تكاثر أعمال الخطف والقتل في الأيام الأخيرة على الحدود مع سوريا أمر مثير للقلق ومرفوض، ويجب بالتالي إجراء التحقيقات اللازمة في الموضوع من الجانبين اللبناني والسوري لتوضيح صورة ما حصل وتفاصيله لمنع تكرار مثل هذه الخروقات، علما بأن احترام سيادة لبنان وسوريا هو في مصلحة أمن البلدين وسلمهما ».

 

وفي تطور لافت، نقلت قناة «الجزيرة» التلفزيونية عن معارضين سوريين في محافظة حلب قولهم إنهم يحتجزون الرهائن اللبنانيين وإنهم بصحة جيدة. وأضاف أحد الخاطفين أن المفاوضات من أجل الإفراج عنهم لن تبدأ قبل اعتذار الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله حليف الرئيس السوري بشار الأسد عن خطاب قال فيه للخاطفين إن حادث الخطف لن يغير موقف الحزب من أحداث سوريا .

أما عضو كتلة المستقبل ونائب منطقة عكار خالد ضاهر، فاعتبر أن «الحكومة اللبنانية فاقدة للمسؤولية الوطنية والواجب الوطني، وهي عاجزة عن حماية مواطنيها». وطالب ضاهر الأمم المتحدة بـ«إرسال قوات دولية وقوات عربية ونشرها على الحدود اللبنانية السورية لتتولى حماية اللبنانيين من همجية وإجرام النظام السوري». وقال ضاهر «بعد مسلسل التعديات الذي خلّف نحو 15 شهيدا لبنانيا في وادي خالد والقاع وعرسال، وبعد انتهاك السيادة اللبنانية عشرات المرات من قتل قوات (الرئيس السوري بشار) الأسد وجيشه وشبيحته وخطف واعتداء على عشرات اللبنانيين، وبعد أن بحّ صوتنا ونحن نطالب هذه الحكومة بإرسال الجيش إلى الحدود، لم نلق من هذه السلطة العميلة لنظام الأسد أي تجاوب، وأمام هذا الواقع لم يعد أمامنا من خيار إلا أن نرفع الصوت ونطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بنشر قوات دولية وعربية على الحدود مع سوريا لحمايتنا وحماية شعبنا». ورأى أنه «لو كان النظام السوري وجد في لبنان حكومة وسلطة حقيقية ترفع الصوت في وجهه عند حصول تعدٍّ لما تمادى في كل هذه الاعتداءات، وللأسف عندما يقوم رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) بدحض ادعاءات (السفير السوري لدى الأمم المتحدة) بشار الجعفري حول وجود (القاعدة) في لبنان، ثم يطل السفير السوري (علي عبد الكريم علي) من على منبر وزارة الخارجية اللبنانية ليكذّب رئيس الجمهورية من دون أن ينبري وزير الخارجية (اللبناني عدنان منصور) ويرد عليه، فإننا نتأكد أكثر وأكثر من أن هذه السلطة ليست إلا أداة في يد النظام السوري ومخابراته ».

 

إلى ذلك، أعلن مصدر في الجيش اللبناني أن «السلطات اللبنانية بدأت إجراء الاتصالات اللازمة مع الجانب السوري لمعرفة مصير اللبنانيين اللذين خطفا من وادي خالد والمواطن الذي خطف من عرسال». وقال المصدر : «صحيح أن ظروف خطف هؤلاء المواطنين لم تتضح بعد، وليست لدينا معلومات من أي نقطة خطفوا، لكن بالنسبة للدولة اللبنانية نعتبر أن هناك لبنانيين فقدوا أو خطفوا أو ضلّوا الطريق، ونطالب باستعادتهم فورا أيا كانت الظروف والأسباب». وأكد المصدر أنه «بالمفهوم السيادي نعتبر أن هناك لبنانيين باتوا في عهدة السلطات السورية، فإذا كان الجيش السوري دخل الأراضي اللبنانية واقتادهم منها، فهذا خرق للسيادة وخطف واعتداء على مواطنين لبنانيين، أما إذا كانوا في رحلة صيد قرب الحدود ودخلوا الأراضي السورية عن طريق الخطأ أو كانوا في موضع شبهة فإننا نريد استعادتهم ونعمل على ذلك من خلال الاتصالات القائمة مع الجانب السوري ».

وفي سياق متصل، نقلت فرق الإسعاف التابعة للصليب الأحمر اللبناني، من محلة مشاريع القاع، ثلاثة جرحى سوريين بعد أن أحضروا ليلا من داخل الأراضي السورية إلى أحد المساجد في محلة المشاريع، إلى مستشفى دار الأمل الجامعي لخطورة إصابتهم .

 

وتأخذ قضية اللبنانيين الـ11 المختطفين في سوريا منذ نحو أسبوع منحى دراماتيكيا بعد انقطاع المعلومات حول مصيرهم، وفشل أكثر من وساطة بين الخاطفين والدولتين التركية واللبنانية، كان آخرها الوساطة التي قادها حزب الأحرار السوري.

ولعل استنجاد الدولة اللبنانية، من خلال وزير خارجيتها عدنان منصور، بجامعة الدول العربية لطلب التدخل لإنهاء الأزمة، يؤكد أن الأمور تعقدت لدرجة باتت تستدعي تدخل فرقاء جدد على خط الوساطات القائمة مع الخاطفين.

وفي جولة على المعنيين بشكل مباشر بالقضية، الذين هم على تواصل مع الخاطفين، أكد هؤلاء أن آخر المعلومات تفيد بأن «اللبنانيين الـ11 لا يزالون أحياء، وأن كتيبة عمار داديخي هي التي تحتجزهم في ريف حلب، وبالتحديد في المنطقة الحدودية السورية - التركية».

وتقول المصادر إن «هذه الكتيبة لا تتبع الجيش السوري الحر، وهي كتيبة مقاتلة معارضة متطرفة، كما أن داديخي أبلغنا أنه يرفض تسليمهم حاليا، وأنه لن يخلي سبيلهم إلا إذا تمكن من إحراز إنجازات بسياق عملية التبادل التي يسعى إليها».

 

وفيما شدد نائب قائد الجيش السوري الحر، العقيد مالك الكردي، على أن الوساطات لا تزال قائمة للإفراج عنهم، أكد أنهم لا يزالون في سوريا ولم يدخلوا الأراضي التركية، نافيا المعلومات التي تحدثت عن إعدامهم.

بدورها، كشفت مصادر الجيش السوري الحر عن أنها حاولت في وقت سابق تحرير المخطوفين اللبنانيين بعدما تم تحديد مكانهم، إلا أنها فشلت بعدما اضطرت للاشتباك مع عناصر للجيش السوري أثناء توجهها إلى المكان الذي تم تحديده. وقالت المصادر : «المعلومات التي تمكنا من الحصول عليها مؤخرا تفيد بأنهم حاليا في مكان آمن في تركيا لا تعرفه السلطات التركية».

وعلق المعارض السوري هيثم المالح على عملية اختطاف اللبنانيين، لافتا إلى أنها «ما كانت لتتم لو لم يكن هؤلاء قياديين في حزب الله، ولو لم يتم ضبط أجهزة تشويش ومناظير بحوزتهم»، وقال : «لقد أخذ رأيي بالموضوع وأبديت وجهة نظري القائلة بعدم إطلاق سراحهم». وإذ دعا المالح حزب الله «لكف يده عن الشعب السوري والتوقف عن إرسال المقاتلين لدعم النظام بمجازره»، توقع أن يطول موضوع إطلاق سراحهم.

في هذا الوقت، أعلن رئيس حزب الأحرار السوري الشيخ إبراهيم الزعبي عن «إنهاء مهمته كوسيط في عملية الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين». وطمأن الزعبي بأن «المخطوفين كانوا في صحة جيدة في آخر اتصال له مع الجهة الخاطفة»، مشيرا إلى «ظهور شخصية عربية تدخلت بشكل مباشر مع الجهة الخاطفة، بدأت تغدق عليهم العروض ليذهب الطابع الإنساني للقضية وندخل بعروض سياسية سيكون اللبنانيون المختطفون الطرف المتضرر منها»، وأضاف: «المسألة باتت تأخذ طابعا سياسيا أكثر منه أمنيا».

 

بدوره رد الناطق باسم حزب «الأحرار» السوري في لبنان، الشيخ بلال دقماق: «الانسحاب من المفاوضات لتحرير المخطوفين اللبنانيين في سوريا لعدم جدية الحكومة اللبنانية في التعاطي مع القضية، وعدم جدية الخاطفين في المرحلة الأخيرة».

وكان موقع «روسيا اليوم» نقل في وقت سابق عن صفحة «ائتلاف شباب الثورة في حمص ضد بشار الأسد» على موقع «فيس بوك» للتواصل الاجتماعي، خبرا مفاده أنه تم إعدام المختطفين اللبنانيين الـ11 في سوريا. وجاء في البيان أن «سرية المجاهد عمار داديخي في مدينة إعزاز بريف حلب قامت بإعدام كل الأسرى اللبنانيين»، نافيا أن يكون هؤلاء المختطفون زوارا أو حجاجا.. وإنما هم «ضباط من قسم الاستخبارات لحزب الله كانوا في مهمة تدريب وتنظيم في ريف حلب ولم يكونوا بصحبة نساء»، مع أن كل وسائل الإعلام العربية كانت قد بثت تقارير عن وصول النساء اللاتي كن بصحبة المختطفين إلى مطار بيروت عقب وقوع الحادثة. وأكد البيان أن هؤلاء اعترفوا بانتسابهم إلى حزب الله، وأن إعدامهم تم في اليوم الثاني من اعتقالهم.

يذكر أن حزب الله كان قد نفى في بيان صادر عنه أن يكون ابن شقيقة الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، أو أي من أقاربه، في عداد اللبنانيين المخطوفين في سوريا.

فى سيا ق آخر لم يعد تيار المستقبل على ما يبدو ناقما وبشدة على رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي الذي اتهمه في وقت سابق بتغطية الانقلاب الذي قامت به قوى «8 آذار» مطيحة بحكومة زعيم «المستقبل» سعد الحريري، إذ يتعاطى نواب وقياديو «التيار الأزرق» اليوم بليونة مع طرح ترؤس ميقاتي لحكومة انتقالية تشرف على الانتخابات النيابية المقبلة على غرار ما حصل في عام 2005. وترد مصادر في قوى «14 آذار» الموقف المستجد لها، وبالتحديد لـ«المستقبل»، للظروف الراهنة التي تجعل من الطرح السابق الطرح الوحيد المنطقي والواقعي الذي يمكن التعاطي معه. ولا تتردد المصادر بربط قيام هذه الحكومة بقبول دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للحوار، متحدثة عن قرار بعدم التوجه إلى طاولة بعبدا إذا بقيت الظروف على ما هي عليه .

 

ويبقى القرار النهائي والرسمي لهذه القوى معلقا لدى تيار المستقبل بعدما كانت القوات اللبنانية أعلنت عدم ترحيبها بالدعوة لاعتبارها أنه لا ظروف أو أرضية مواتية للتحاور، بمقابل إعلان حزب الكتائب الواضح والصريح رغبته بالحوار تحت سقف بعبدا. وبإطار سعي حزب الكتائب لتوضيح الالتباس الذي حصل مؤخرا حول إمكانية المشاركة بالحوار بغض النظر عن القرار النهائي لباقي قوى «14 آذار»، أوضح نائب رئيس الحزب سجعان قزي أنه «لا إمكانية لإجراء الحوار في حال تغيب أي مكون أساسي له لأنه سيكون عندها من دون جدوى»، وقال : «نحن سنتضامن مع حلفائنا أيا كان موقفهم النهائي ولكننا نعتقد أن الرئيس سليمان سيعيد النظر بالدعوة في حال إعلان أي من الأطراف الأساسية عدم مشاركتهم ».

وكشف قزي أن الاتصالات الأولى بين قوى «14 آذار» مشجعة، متوقعا أن تحمل الأيام القليلة المقبلة بشائر إيجابية وأن تنعقد هيئة الحوار في 11 يونيو (حزيران)، وقال: «يمكن التأكيد أنه في حال لم يحدث أي تطور سلبي فإن هيئة الحوار ستلتئم، خاصة بعد الموقف الأخير لمجلس المطارنة الموارنة في هذا الإطار ».

وعن المطالبة بقيام حكومة حيادية وإمكانية قيامها قبل 11 يونيو، اعتبر قزي أن الفترة الحالية مليئة بالتطورات وقد تحمل مفاجآت في هذا السياق، كاشفا أنه أثير في وقت سابق مع الرئيس ميقاتي إمكانية ترؤسه لحكومة جديدة تهيئ للانتخابات وأعلن موافقته لكن ما يؤخر ذلك هو موقف حزب الله، وأردف قائلا: «نحن لسنا ضد هذه الفكرة ».

 

وبالتزامن، وحول مواقف تيار المستقبل من الحوار، شدد عضو كتلة «المستقبل» النائب خالد زهرمان، على أن طاولة الحوار في الوقت الحالي هي «مضيعة للوقت»، معربا عن اعتقاده بأن الهدف المرجو منها هو «إنقاذ فريق (8 آذار) المأزوم»، مشيرا إلى أن موقف قوى «14 آذار» من دعوة رئيس الجمهورية للحوار سيتبلور على أساس الحل المتكامل الذي تطرحه هذه القوى والذي يقوم على تشكيل حكومة حيادية .

وأشار زهرمان إلى أن فريقه السياسي لا يعارض فكرة تولي رئيس الحكومة الحالية نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة الانتقالية الحيادية على غرار ما حصل في عام 2005، وأكد أن حزب «الكتائب»، على الرغم من موقفه المتمايز، سيلتزم بموقف قوى «14 آذار» في نهاية المطاف .

بدوره، اعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار، أن «كل اللبنانيين تلوعوا من عدم الجدية ومن عدم جدوى تجارب الحوار السابقة، فهل المطلوب أن نكرر التجارب الفاشلة من دون أن يكون هناك ضمانات للبنانيين ليس فقط لـ(14 آذار)؟!»، مشيرا إلى أن الشروط المسبقة للحوار ليست من قوى «14 آذار» بل من الفريق الآخر، خاصة «عندما يتكلم مسؤولو حزب الله عن أن السلاح مقدس، وأن معادلة الجيش والشعب والمقاومة معادلة مقدسة، رغم أنهم على معرفة أن هناك قسما كبيرا من اللبنانيين لا يوافقون على هذا الأمر ».

وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان، قد دعا القادة السياسيين في لبنان للجلوس إلى طاولة الحوار في القصر الجمهوري في 11 يونيو المقبل، لمناقشة موضوع الإستراتيجية الوطنية الدفاعية.

وقال بيان رئاسي إن سليمان وجه الدعوات "إلى انعقاد هيئة الحوار الوطني الحادية عشرة قبل ظهر الإثنين 11 حزيران/ يونيو المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا لمتابعة البحث في المواضيع المطروحة أمامها بحسب ما تضمنته رسائل الدعوة".

وتطالب بعض القيادات السياسية اللبنانية بوضع سلاح المقاومة تحت تصرف الدولة اللبنانية.

 

ولفت البيان إلى أن من ضمن الإستراتيجية الوطنية للدفاع "معالجة موضوع السلاح من ثلاثة جوانب".

وأشار إلى أن الجانب الأول لمعالجة موضوع السلاح هو "سلاح المقاومة وكيفية الاستفادة منه إيجابا للدفاع عن لبنان والإجابة على الأسئلة التالية لماذا يستعمل؟ ومتى؟ وكيف؟ وأين؟".

وقال إن الجانب الثاني هو "السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وكيفية إنهائه والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وكيفية معالجته، تنفيذا لمقررات مؤتمر الحوار الوطني". فيما الجانب الثالث هو" نزع السلاح المنتشر داخل المدن وخارجها".

وكان الرئيس سليمان أعلن الأسبوع الماضي أنه سيوجه إلى قيادات سياسية سبق لها وأن اجتمعت على طاولة الحوار في القصر الرئاسي، الدعوة للعودة إلى تلك الطاولة.

ورحبت قيادات سياسية بتلك الدعوة، بينما عارضتها قيادات أخرى من المعارض