استنفار القوى المسلحة في لبنان والانفلات الأمني يشرع الأبواب على مختلف الاحتمالات .

قوة سورية اقتحمت مركزاً حدودياً لبنانياً ورئيس الجمهورية يحتج .

انسحاب النواب المسيحيون من مجلس النواب اعتراضاً على اقرار قانون تثبيت المياومين يهدد بانهيار التحالفات السياسية .

اكتشاف جهاز تنصت إسرائيلي في الأراضي اللبنانية بادرت إسرائيل إلى تفجيره .

أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان ان احتجاز عنصرين من الأمن العام اللبناني من قبل وحدة عسكرية سورية على الحدود اللبنانية – السورية الشمالية وتركهم لاحقاً "امر مرفوض".

 

وكانت اذاعة صوت لبنان الخاصة نسبت الى وزير الداخلية مروان شربل، قوله إنه "من غير المقبول ان تخترق الحدود اللبنانية ولا يجوز للجيش السوري ان يعتقل احداً.. وهذا الأمر يفترض ان يكون موضوع بحث في مجلس الوزراء".

وكان مسلحون أطلقوا قذيفة من الاراضي اللبنانية على مركز حدودي سوري مقابل معبر البقيعة (شمال)، ما تسبب باصابة عنصرين من المركز السوري بجروح، بحسب ما ذكرت المديرية العامة للامن العام اللبناني في بيان.

 

ولا يزال الوضع الأمني في لبنان متصدرا الاهتمام السياسي، والمتابعة الأمنية والعسكرية، خصوصا بعد إحباط مخطط إحراق مبنى قناة «الجديد» التلفزيونية، ثم محاولة إحراق مبنى تلفزيون «أخبار المستقبل» في بيروت على أيدي عناصر من «سرايا المقاومة» ليل الاثنين الماضي، وما تبعهما من قطع لطريق المطار وشوارع بيروت بالإطارات المشتعلة، احتجاجا على توقيف أحد المشتركين بمحاولة إحراق محطة «الجديد»، والمدعو وسام علاء الدين، الذي يخضع الآن للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية بإشراف القضاء المختص .

ويبدو أن الأمن في لبنان المفتوح على كثير من الاحتمالات في ظلّ الحوادث المتنقلة، والاشتباكات المسلحة في ضاحية بيروت الجنوبية، وضع القوى المسلحة بحالة استنفار كامل وبكل طاقاتها، التي شرعت في تطبيق «الخطة الأمنية الشهرية» التي أعلنتها الحكومة، ودخلت حيّز التنفيذ بإشراف وزير الداخلية مروان شربل .

 

وبقي الاعتصام الذي ينظمه إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير، عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا (جنوب لبنان) على حاله، وقطع الطريق على المسلك الشرقي للمدينة، وذلك «احتجاجا على السلاح غير الشرعي». وعجز محافظ الجنوب في إقناع الأسير بفك اعتصامه، وقال الأسير في كلمة له «لقد أعطوا وجهة نظرهم ولكنني لم أقتنع بأن أفك الاعتصام»، مشيرا إلى أنه «لا فتنة بذلك الاعتصام بل الفتنة بوجود السلاح ».

 

وأضاف «اعتصامنا كاعتصام ميدان التحرير في مصر الذي كان سلميا، وإذا لم نر تجاوبا مع مطالبنا فسنصعد الاعتصام، وما تشاهدونه اليوم ليس بشيء لأننا لا نتعامل مع بشر بل نتعامل مع أناس يعتبرون أنفسهم آلهة (في إشارة إلى حزب الله)». وتابع «أقسم إننا لن نعود إلى منازلنا قبل أن نلمس حلا جديا لمسألة السلاح، والاعتصام سيبقى قائما سلميا حتى الموت». وختم بالقول «يمكننا أن نعيش من دون خبز أو من دون كهرباء ولكن لن نستطيع أن نعيش من دون كرامة، وسلاح حزب المقاومة (حزب الله) سلب منا الكرامة ».

وفي هذا الإطار أكد مصدر أمني بارز أن «الأمور (الأمنية) في لبنان ليست مثالية، لكن هناك إرادة من الجيش والأجهزة الأمنية بعدم الاستسلام للفلتان». وشدد على «أن هناك تصميما من أجهزة الدولة العسكرية والأمنية بالانتقال التدريجي من حالة الفوضى واللاأمن إلى الاستقرار الذي هو حق اللبنانيين وكل المقيمين على الأراضي اللبنانية». لافتا إلى أن «الغطاء السياسي الذي وفره مجلس الوزراء للأجهزة سيساعد في القيام بخطوات جدية على الأرض، وتحسين الأوضاع بما يطمئن الناس يوما بعد يوم ».

 

وعلى صعيد المواقف السياسية، أطلق رئيس الجمهورية ميشال سليمان ما يشبه الصرخة، ورأى في تصريح له أن «مسؤولية السياسيين هي الحضور في الأوقات الصعبة وقول كلمة الحق وتسمية الأشياء بأسمائها»، لافتا إلى أنه «لا يكفي الصوت العالي للمناداة بالوحدة الوطنية بل المطلوب شجاعة الشهادة للحق والخير والوحدة». واعتبر أنّه «ما بات مستغربا هو أن يسترضي المسؤولون الشارع والمُرتكِب والذين يطلقون النار على الجيش ويتعرّضون له عوض أن يسترضي هؤلاء المسؤولين والزعماء ».

وعلّق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على الأحداث الأمنية التي عاشتها العاصمة بيروت وبعض المناطق مؤخرا، فرأى أن «ما جرى في بيروت وخارج بيروت خلال الأيام والساعات الماضية، يشكل إساءة كبيرة لهيبة الدولة ودورها، ومن شأنه أن يعرض السلم الأهلي والاستقرار الوطني لخطر كبير». وقال «إنّ التسيب الأمني الذي عاشه اللبنانيون خلال الأيام الماضية غير بريء على الإطلاق، وهو لا يقع في نطاق ردود الفعل فقط أو في نطاق تصرفات وأعمال عناصر غير منضبطة كما يروّج البعض، بل هناك من يخطط لهذا المشهد ويحركه، وهناك فئات مكلَّفة بتنفيذه على الأرض لنشر الفوضى وترهيب المواطنين وكسر هيبة الدولة، وتهديد مصالح المواطنين ومستوى ونوعية عيشهم». أضاف الحريري «أمر جيد أن يتم رفع الغطاء السياسي عن المرتكبين والمخلين، لكن الأمر الحقيقي المطلوب هو رفع الغطاء الأمني والحماية المسلّحة عن الجهات والفئات التي تقوم بقطع الطرقات وإشعال الحرائق وإثارة الفوضى وتنظيم الاعتصامات، سواء ذلك في بيروت أو طرابلس أو صيدا أو أي مكان على الأراضي اللبنانية ».

 

ويواصل إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ أحمد الأسير وأنصاره اعتصامهم السلمي في عاصمة الجنوب صيدا، مستمرين في قطع الأوتوستراد الشرقي في المدينة، وهو يعد منفذا حيويا ومهما جدا بالنسبة للوافدين من وإلى جنوب لبنان.

ورغم الحديث عن مفاوضات لنقل الاعتصام إلى مكان آخر وتمني وزير الداخلية والبلديات اللبناني مروان شربل أن «تصل المفاوضات إلى نتيجة مرضية يتم بموجبها فك الاعتصام»، قال الأسير: «هذا ما نتمناه (فك الاعتصام) في حال لمسنا أن المهيمنين على البلد صادقون في القيام بخطوات جدية على طاولة الحوار من خلال جعل سلاحهم عبر استراتيجية دفاعية في كنف الدولة». ونفى أي إمكانية لنقل الاعتصام إلى مكان آخر؛ باعتبار أنه «لا مكان آخر يمكن أن يؤثر على (حزب المقاومة) و(حركة أمل) في الطريق إلى الجنوب».

وقال الأسير ردا على البيان الصادر عن مكتب المحافظ، إثر انتهاء الاجتماع الذي حضره مجموعة من القادة الأمنيين والعسكريين والقضائيين في المنطقة، إنه «إذا كان هناك من تخوف لأن يخل أحدهم بالأمن، فمن واجب القوى الأمنية التصدي لأي خرق ومعالجته فوريا، أما إذا كان ذلك بمثابة نوع من التهويل لإسكاتنا وذهابنا إلى منازلنا فلن يجدي نفعا».

 

وعن قدرة الاعتصام عمليا على تحقيق الهدف المرجو منه، أجاب الأسير: «لم يخطر ببال أحد أن الثورات العربية ستنطلق شرارتها من بوعزيزي تونس، وهو نفسه لم يعرف ذلك». وجدد الإشارة إلى «أننا نتحرك نتيجة إهانة وجودنا وكرامتنا بعدما وصلنا إلى المرحلة التي بلغها البوعزيزي، والفرق أنه ليس بإمكاننا أن نحرق أنفسنا لأن ذلك محرم علينا في الدين»، مذكرا «بأننا ساكتون منذ عام 1989 ولم ننزل إلى الشارع لأننا اختنقنا».

وأوضح بيان مجلس الأمن الفرعي أن «مدينة صيدا هي أولا مدينة العيش المشترك مع سائر الطوائف، وهي المعبر الأساسي لقوافل قوات الطوارئ الدولية، فضلا عن تداخلها مع العامل الفلسطيني الجديد بكثافة في مخيم عين الحلوة، والذي يمكن أن يكون مدخلا لتوطين الفلسطينيين كونه يعتبر عاصمة الشتات.. ومدينة صيدا بموقعها الجغرافي تعتبر بوابة الحرب والسلم في لبنان، ومنها تنطلق شرارة الفتنة في لبنان».

من ناحيته، رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن «إثارة البعض لقضية سلاح المقاومة في هذا الوقت، هي لحرف الأنظار عن تهريبهم السلاح إلى سوريا، وتوزيع سلاح الفتنة والزواريب الذي يهدد استقرار البلد»، معتبرا أن «هؤلاء لا يريدون استراتيجية تخيف إسرائيل بل استهداف هوية وموقع لبنان وسوريا معا».

 

وشدد قاووق، خلال احتفال تأبيني في الهرمل، على أن «المقاومة باقية طالما بقي التهديد والعدوان الإسرائيلي على لبنان، ويجب عليها أن تعزز قدراتها العسكرية يوما بعد يوم لمواجهة المحتل وأي احتمال عدواني إسرائيلي، أما الذين يصرون ويتعمدون تجاهل الخطر الإسرائيلي فهم في موقف مريب ويرتكبون خطيئة وطنية كبرى».

وقال قاووق: «نحن لا نفاجأ إذا كان هناك فريق من اللبنانيين لم يؤيد المقاومة، ولا ننتظر ممن شارك الإسرائيلي في اجتياح عام 1982. ومن ارتضى أن يكون أداة أميركية أن يؤيد المقاومة». وقال: «نشعر في هذه المرحلة أننا في ربيع وعز أيام المقاومة، وهي رغم كل المتغيرات في المنطقة والعالم، نجحت في أن تعاظم قوتها العسكرية وحضورها السياسي والشعبي، الأمر الذي أثار هلع أميركا وإسرائيل من المقاومة فهما يشعران أنها العقبة في طريقهما».

وشدد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب مروان خير الدين، المحسوب على النائب طلال أرسلان، على أن الأسير «هو مواطن لبناني ويجب أن ينصاع للقوانين اللبنانية، ولا يجوز أن يتحول رجل دين إلى قاطع طرق، فهو إمام جامع ومحترم، والناس تأتي إليه لتنويرها وتعليمها الطريق الصحيح».

هذا وشهدت منطقة البقيعة الحدودية في شمال لبنان اشتباكات وصفت بالـ«عنيفة»، بين مسلحين من الجانب اللبناني وآخرين من الجانب السوري، مما استدعى تدخل الجيش اللبناني الذي انتشر في المنطقة، ونفذ مداهمات في جبل المقيبلة القريب من البقيعة في وادي خالد، بحثا عن المسلحين الذين أطلقوا النار من داخل الحدود اللبنانية، كما سير دوريات راجلة ومؤللة .

وأعلن مصدر أمني لبناني أن «التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية، توصلت إلى معلومات مفادها، أن أشخاصا مجهولين أطلقوا عدة طلقات نارية على بعد أمتار من الحدود استدعت إطلاق نار كثيفا وغزيرا باتجاه الأراضي اللبنانية». وأكد المصدر أن «الجيش اللبناني وصل إلى المنطقة التي حصل فيها إطلاق النار وأجرى تمشيطا ميدانيا بحثا عن المسلحين». وقال: «هناك الكثير من الاحتمالات، منها أن يكون المسلحون الذين أطلقوا النار فارين من الداخل السوري وحاولوا تغطية فرارهم بإطلاق النار نحو الجيش السوري كي لا يتمكن من توقيفهم، ومنها أيضا تسلل أشخاص مجهولين من لبنان إلى قرب الحدود وإطلاق النار على المراكز السورية»، مشيرا إلى أن «الجيش اللبناني والقوة الأمنية المشتركة تعمل بشكل دائم على منع هذه الظاهرة والحيلولة دون وصول مسلحين من الداخل اللبناني إلى تلك المنطقة ».

إلى ذلك، اعتبر أحد الناشطين في وادي خالد، أن «هناك طابورا خامسا يقف وراء إطلاق النار الذي يحصل بين الحين والآخر من الداخل اللبناني باتجاه الأراضي السورية»، وأكد الناشط الذي رفض ذكر اسمه، أن «عناصر تابعة لأحزاب موالية للنظام السوري وعناصر من المخابرات السورية، هم من يتسلل إلى قرب الحدود ويطلقون رشقات نارية على مركز للجيش السوري لاستدراج اعتداء على القرى الحدودية والمنازل وترويع المدنيين الآمنين وتعريض حياتهم للخطر ».

 

وقال الناشط: «هناك محاولات لا تنقطع لإشعال الوضع في وادي خالد، ولا يخفى علي أن ثمة خطة ممنهجة تطبق على مراحل لجر عمل عسكري سوري ضد وادي خالد وأهلها، والسبب معروف وهو إيواء عدد كبير من النازحين السوريين وتقديم المساعدات الإنسانية والصحية لهم». ورأى أن «الدولة اللبنانية وحكومة النأي بالنفس هي المسؤولة بشكل مباشر عما يحصل على الحدود، لأنها لم تتخذ قرارا حاسما بنشر الجيش على طول هذه الحدود وضبط الأمن والقضاء على أي مظاهر مسلحة أيا كانت هوية المسلحين». أضاف: «لا يجوز أن يترك الحبل على الغارب وتبقى الدولة غائبة عن أمن مواطنيها، وبعد أن يحصل الاعتداء السوري على وادي خالد والبلدات الحدودية، يحضر الجيش ويبدأ تسيير الدوريات ».

بدوره عبر عامر الشيخ، أحد أبناء وادي خالد عن غضبه من «الانفلات الحاصل على الحدود، وتسييب الأمن وغياب الدولة اللبنانية عما يحصل». وسأل: «هل نحن لبنانيون أم لا؟ وهل لدى الدولة اللبنانية النية في تحمل مسؤولية أمننا، أم تريد أن تدفعنا إلى الأمن الذاتي؟». ولفت إلى أن «منطقة وادي خالد مكشوفة كليا أمام الجيش السوري، وعند كل حادث إطلاق النار يمشط المنطقة والمنازل بالرصاص والقذائف، ويكبدنا الخسائر البشرية والمادية، ويدفع الناس إلى ترك منازلها المواجهة للمواقع السورية والنزوح نحو مناطق أكثر أمنا وبعيدة عن مرمى النيران السورية، وهذا الأمر لم يعد مقبولا ».

 

إلى هذا أطلق مسلحون مجهولون قذيفة من الأراضي اللبنانية على مركز حدودي سوري مقابل معبر البقيعة الحدودي، ما تسبب بإصابة عنصرين سوريين بجروح. وردّ الجانب السوري بإطلاق نار باتجاه لبنان تبعه اقتحام قوة سورية مركز الأمن اللبناني، معتقلة عنصرين منه إلى الداخل السوري، قبل أن تطلق سراحهما في وقت لاحق.

وأفادت المديرية العامة للأمن العام اللبناني عن «تعرض مركز أمن عام البقيعة الحدودي في الشمال لإطلاق نار أثناء ملاحقة قوة من الجيش العربي السوري لمسلحين أطلقوا من الأراضي اللبنانية قذيفة على مركز الهجرة والجوازات السوري في المنطقة، أدت إلى إصابة عنصرين من المركز المذكور».

وأشارت إلى أنه «أثناء العملية وصلت القوة السورية إلى مركز أمن عام البقيعة واصطحبت عنصرين من المركز إلى داخل الأراضي السورية ثم أطلقت سراحهما»، مشيرة إلى أنها «تقوم بإجراء التحقيقات اللازمة بعدما أحيط وزير الداخلية مروان شربل علما بالحادث من قبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم».

ولاقت الحادثة، وهي المرة الأولى التي يعلن فيها رسميا عن إطلاق نار من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي السورية منذ بدء الاضطرابات في سوريا قبل أكثر من 15 شهرا، استنكارا لبنانيا رسميا. واعتبر الرئيس اللبناني ميشال سليمان أنَّ «اجتياز وحدة عسكرية سوريا الحدود اللبنانية واحتجاز عنصرين من الأمن العام اللبناني وتركهم لاحقا، أمر يخالف القوانين والأعراف الدولية من جهة ويتجاوز مبدأ التنسيق الواجب بين البلدين على طول الحدود»، آملا في «إجراء التحقيقات اللازمة وتحديد المسؤوليات لعدم تكرار مثل هذه الأعمال وحرصا على عدم تعكير العلاقات الثنائية القائمة على احترام سيادة كل من البلدين واستقلاله».

وفي حين أشار وزير الداخلية والبلديات مروان شربل إلى وجوب أن «يبحث هذا الأمر في مجلس الوزراء»، أوضح الأستاذ في القانون الدولي الدكتور سامي نادر أن «ما جرى في البقيعة هو تعدّ على السيادة اللبنانية، ولا يندرج تحت منطق القانون الدولي ولا الاتفاقيات الثنائية بين لبنان وسوريا»، مشددا على أن «تعبير (اصطحب) الوارد في بيان المديرية العامة للأمن العام ليس واردا في أي اتفاق حتى تلك الأمنية الموقعة بين البلدين والتي سقطت مفاعيلها بعد عام 2005 (تاريخ انسحاب الجيش السوري من لبنان)». وأعرب نادر عن اعتقاده أن «أجهزة الأمن اللبنانية تنأى بنفسها كما الحكومة اللبنانية عن احترام السيادة اللبنانية والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية». واعتبر أن «ما جرى من الناحية السياسية هو محاولة سورية جديدة لجر لبنان إلى المستنقع السوري اليوم، وفتح الساحة اللبنانية لتوسيع المشكلة وإرباك المجموعة الدولية، لا سيما أنها تتحرك اليوم لوضع حدّ للمأساة السورية التي يبدو أنها مستمرة». وشدد نادر على أن «هيبة الدولة اللبنانية مضروبة، وهي تبدأ بوفاق وطني غير متوفر أصلا».

وفي إطار التعليق على حادثة البقيعة، جدد المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي المطالبة بـ«ضرورة فصل الحدود»، وأوضح أنه «على الجانب السوري احترام الحدود الموجودة وحتى لو لم تكن الحدود واضحة»، مشددا على أنه «لا مبرر في أي ظرف من الظروف للخروقات ولخطف الأشخاص».

واعتبر النائب في كتلة «المستقبل» معين المرعبي أن «الدولة اللبنانية لا تقوم بعملها بحماية الحدود اللبنانية - السورية، وعلينا طلب قوات للأمم المتحدة إلى هذه الحدود من أجل تأمين الحماية للمواطنين»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد ما يبرر ما قامت به القوات السورية وأن الجيش اللبناني أصبح بحاجة إلى حماية على حدود». واتهم المرعبي «الدولة بأنها متآمرة وتتلكأ عن القيام بواجبها في حماية سيادة الوطن»، داعيا إلى أن «يكون هناك توجه للأمم المتحدة لتقديم شكوى ولعدم السكوت عن هذا الخرق، وعلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور التحرك بهذا الصدد».

 

فى جانب آخر أعلن حزب الله اللبناني عن اكتشاف محاولة تنصت إسرائيلية على شبكة اتصالاته السلكية، مشيرا إلى أن إسرائيل فجرت عن بعد جهاز تنصت زرعته على أحد أجهزة الاتصال السلكية التابعة للحزب في منطقة الزرارية التي تقع خارج نطاق عمل القوة الدولية.

وسمع دوي انفجار في منطقة الزرارية عند مجرى نهر الليطاني في جنوب لبنان، تردد أنه ناجم عن قصف الطيران الحربي الإسرائيلي، بصاروخ جو - أرض، مستهدفا جهاز تنصت كان قد زرعه في المكان، وقد كشف حزب الله هذا الجهاز. وشهدت المنطقة انتشارا مسلحا على الفور.

ولم يعرف مباشرة ما إذا كان الطيران الحربي الإسرائيلي الذي حلق بشكل مكثف في أجواء القطاع الغربي على علو منخفض منفذا غارات وهمية، هو من فجر الجهاز، لكن مصادر أمنية رجحت أن يكون الجهاز فجر بواسطة شحنة ناسفة مزود بها على غرار كل عمليات التنصت الأخرى التي تقوم بها إسرائيل.

ووزعت العلاقات الإعلامية في حزب الله بيانا باسم «المقاومة الإسلامية» أعلنت فيه أنه «في إطار عملها المستمر لمكافحة التجسس الإسرائيلي، تمكنت المقاومة الإسلامية من اكتشاف جهاز تجسس إسرائيلي على شبكة الاتصالات السلكية للمقاومة في منطقة الزرارية، فقام العدو إثر ذلك بتفجيره عن بعد، حيث لم يصب أحد بأذى نتيجة حيطة وحذر فنيي المقاومة». واعتبرت أن «محاولة التجسس التقني للعدو، التي أحبطتها المقاومة، تأتي في إطار الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على منظومة الاتصالات، وهو ما يشكل انتهاكا للسيادة، ومحاولة لاستباحة أمن اللبنانيين وسلامتهم. وإن المقاومة الإسلامية تؤكد استمرارها في مواجهة مخططات العدو واعتداءاته على أمن لبنان وسلامته ومقاومته».

ومن جهة اخرى قال ضابط كبير في سلاح البحرية في الجيش الإسرائيلي إنه لدى حزب الله اللبناني توجد صواريخ متطورة قادرة على فرض حصار بحري على إسرائيل. وإن الجيش الإسرائيلي يتدرب على مواجهة مثل هذا الوضع والرد عليه كما يجب. ففي مقابلة مع موقع الإنترنت «واللا» التابع لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قال الضابط إنه من ضمن الصواريخ الجديدة التي حصل عليها حزب الله ولم تكن بحوزته في حرب لبنان الثانية سنة 2006، توجد صواريخ مداها 30 ميلا، إذا تم إطلاقها من الشواطئ اللبنانية ستشل ما لا يقل عن 99 في المائة من الحركة التجارية البحرية لإسرائيل. واعتبر الأمر خطيرا جدا ومصيريا بالنسبة للواردات الإسرائيلية وللاقتصاد الإسرائيلي بشكل عام. وفسر ذلك بقوله: «أتذكرون الصاروخ الإيراني من طراز (سي - 802)، الذي أطلقه حزب الله على سفينة حربية إسرائيلية خلال الحرب الأخيرة. فقد أصاب الصاروخ السفينة، رغم أنها كانت على بعد 20 ميلا، ما أدى إلى مقتل 4 جنود في سلاح البحرية الإسرائيلي وكاد يؤدي إلى غرقها. اليوم لديهم صواريخ متطورة أكثر».

 

ويبدو أن ارتدادات الثورة السورية على لبنان لم تتوقف على اللبنانيين المنقسمين بين معارضين لنظام الأسد ومتحمسين لإسقاطه وآخرين مؤيدين له، إذ بدأت بعض الحوادث الأمنية ترخي بظلالها على العمال السوريين الذين يعملون في معظم المناطق اللبنانية ويختلفون في توجهاتهم حيال ما يحدث في بلادهم .

آخر هذه الحوادث شهدها شارع الحمرا في منطقة رأس بيروت، حيث أقدم أحد العمال السوريين القاطنين في حي شارع التنوخي على طعن عامل آخر على خلفية مواقفه المؤيدة للنظام السوري. وأشار شهود عيان إلى أن «الحادث وقع عند الساعة الثالثة صباحا حيث كان المدعو ثائر فاضل عائدا من عمله على دراجة نارية، وبعد أن ركنها على جانب الطريق وبدأ يخطو بضع خطوات فوجئ بزميله في البناء الذي يسكن فيه وهو من مناصري المعارضة السورية يهجم عليه بآلة حادة ويرديه قتيلا». وجزم شهود العيان بأن «الحادث وقع على خلفية المواقف السياسية المتناقضة للرجلين، إذ يؤيد الضحية نظام الرئيس بشار الأسد، فيما القاتل يعارضه. ويتحدث الشهود عن الكثير من الملاسنات الحادة التي كان تحصل بين الاثنين خلال وجودهما في الشارع المحازي لمقهى يونس ».

 

وفي الوقت الذي أشارت فيه بعض المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على الجاني بعد حضورها إلى مكان الحادث، أكد شهود العيان بعد رفضهم الكشف عن اسم العامل الذي نفذ الجريمة أنه تمكن من الفرار إلى سوريا .

ويقلل علاء، أحد الناشطين السوريين المقيمين في لبنان، من أهمية الحادث واضعا إياه في السياق الشخصي رغم الخلفية السياسية له، مؤكدا أن العدد الأكبر من العمال السوريين الذين يقطنون في لبنان يعارضون نظام الأسد. ويضيف «معظم هؤلاء يتحدرون من مناطق منتفضة مثل درعا، وحمص، وحماه، وحلب، مما يعني أن معارضتهم لنظام الأسد ناجمة عن القمع والقهر الذي يتعرض له أهلهم». ويستنكر الناشط جريمة الحمرا ويعتبرها جريمة قتل، لكنه في الوقت نفسه لا يوافق على اعتبارها مقياسا لتوصيف موقف العمال السوريين من النظام بين معارض وموال، مشيرا إلى أن «العمال السوريين يعتبرون أن نظام الأسد قد هجرهم من بلدهم بسبب احتكاره للثروات والأموال، ودفعهم للعمل في ظروف مهينة في لبنان، فكيف يقفون معه ويوالونه؟ كما يتهم الناشط المعارض «السفارة السورية لدى لبنان بتجنيد مجموعات من العمال عبر تهديدهم ليعملوا شبيحة لديها ».

وكانت أوضاع العمال السوريين قد شهدت تحولا كبيرا بعد عملية الاختطاف التي نفذتها جهة مجهولة في ريف مدينة حلب بحق مجموعة من الحجاج الشيعة، إذ تعرضوا لمضايقات كبيرة وتهديدات من قبل عناصر مجهولة في منطقة الضاحية الجنوبية وبعض قرى الجنوب، دفعت الكثير منهم إلى العودة إلى سوريا .

وقدر مصدر في الأمن العام اللبناني عدد المغادرين من العمال السوريين في غضون ثلاثة أيام بنحو 37 ألفا، فيما أوضحت مصادر أن بعض هؤلاء السوريين كشف عن ضغوط تعرضوا لها في مناطق نفوذ حزب الله، لا سيما بعد الشائعات التي سرت والصور التي وزعت على الهواتف ومواقع الإنترنت لمقتل سوري ذبحا، في إحدى تلك المناطق .

 

وفي ظل انعدام أرقام رسمية تحدد أعداد العمال السوريين في لبنان قبل اندلاع الثورة في بلادهم، فإن مصادر في المعارضة السورية تشير إلى تدفق نحو 20 ألف عامل مع بداية الأحداث الدامية. ويعيش هؤلاء العمال في ظروف قاسية، حيث يتوزعون على المناطق الأكثر فقرا في بيروت، وينامون بالعشرات داخل غرف ضيقة تغطيها الفرش الإسفنجية. وبالنسبة لكثير من هؤلاء العمال فإن لبنان لا يوفر حتى ملاذا من الخوف الذي خلفوه وراءهم، فالبعض يخشى أن يكون رجال المخابرات السورية يتجسسون عليهم .

على الصعيد النيابي تفاوتت المواقف النيابية من مقاطعة جلسة اليوم الثاني للمجلس النيابي بين مؤيد لـ"إدارة" رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسات وآخر لتعديل هذا الأداء.


وقال الرئيس فؤاد السنيورة في تصريح في مجلس النواب إن "هناك مسؤولية عند الجميع بإبقاء المجلس وأن يقوم بدوره"، مؤكداً أن "هذه مرحلة فيها بعض التواصل وإن شاء الله تعود الجلسات، ولكن بعد أن نأخذ بالاعتبار كل الأفكار المطروحة وكيفية التعامل".

وتحدث عن إقرار الاعتماد الإضافي للإنفاق: "أعتقد أن ما توصلنا اليه هو خطوة لاستعادة الانتظام المالي بعد فترة طويلة غير مسبوقة من تاريخ لبنان. مضى علينا 7 سنوات من دون موازنة. مرت علينا فترة سابقة في الثمانينات (من القرن الماضي) بين أعوام 1986-1989 لم تكن فيها موازنات. ومرت علينا فترة بين الأعوام 1979 و1992 لم يكن فيها قطع حساب ولا حساب مهمة وما شابه. أعتقد أننا خطونا اليوم خطوة مهمة لمعالجة ما يتعلق بالسنة المالية 2012 بما يتيح للحكومة، مجدداً، أن تقوم بواجبها في التحضير لموازنة عام 2012 مع العلم أنها فشلت حتى الآن في تحضير موازنتي 2011 و2012". وأفاد بأنه تحدث ورئيس مجلس النواب نبيه بري عن "التوصل الى معالجة السنوات الماضية بين 2006 و2011 في سلة واحدة. أعتقد أننا وضعنا (الاثنين) معالم لمعالجة هذه المسألة التي نتجت أساساً من عدم التحضير للموازنة. توصلنا الى هذا الاتفاق ووضعنا الأمور في نصابها مما يؤدي الى تقدم. وهناك تفكير من أجل قوننة السنوات 2006-2011".

 

وأكد أن موضوع المياومين "سيكون محور تواصل من أجل المعالجات التي تؤدي الى جعل العمل البرلماني يعود ويستمر وبشكل يشعر كل فريق بأنه مشارك ومعني وشفاف بالعمل البرلماني"، وأنه لم يكن يحمل الى بري رسالة من أحد.
وسئل عن قطع الطرق، فرد: "قلنا في غير مناسبة إننا نتفهم الدوافع التي أملت على الشيخ الأسير القيام بما فعل. ولكننا، من حيث المبدأ، لا نوافق على قطع الطريق بأي شكل من الأشكال. نحن عبرنا عن موقفنا بشكل واضح. المهم الآن أن الذين اقترحوا من نواب "حزب الله" كان هناك فكرة جيدة، أرجو أن تترجم عملياً على أمل أن يحقق هدفاً معيناً. أعتقد أن المبادرة التي تحدث عنها عدد من نواب "حزب الله" تشكل فرصة من أجل أن نكرس نوعاً من ممارسة الاحتجاج الذي ليس مقبولاً أن يترجم بقطع الطرق مهما كان".

وأكد النائب محمد قباني أن ما حصل في جلسة الاثنين "هو إنصاف لهؤلاء الناس وإعطاؤهم ضمانة بالاستمرارية. فلولا أنهم شعروا بالخطر على مستقبلهم نتيجة موضوع شركات مقدمي الخدمات، ربما لما قاموا بهذا التحرك. فهذا المجلس هو ليضمن لهم حقهم في استمرارية العمل ويجب أن يكون المجلس دائماً الى جانب الفقراء وأصحاب الحق". وأكد أن الكلام على أن حاجة المؤسسة هي الى 790 منهم "مردود لأننا نعلم أن شواغر المؤسسة في الفئات الدنيا هي 2900 شخص، ولأننا نعلم أن هؤلاء المياومين كانوا يعملون جدياً، والذي لا يعمل لا يتقاضى راتباً يومياً، والقول إنهم يزيدون أعباء المؤسسة هو مردود".

أضاف: "الآن هم يتقاضون راتباً. أما القول إنهم ليسوا في المؤسسة، بل عند المتعهدين فهذه مسرحية بأن يقال بأنهم عند المتعهدين، هؤلاء الناس وظفهم المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان، يأخذون تعليماتهم من رؤسائهم في المؤسسة، مدير عام ومدراء ورؤساء ومصالح ودوائر وأيضاً رواتبهم يقبضونها من المؤسسة، هم عمال مؤسسة كهرباء لبنان بكل ما للكلمة من معنى. أنصف هؤلاء، ولا نستطيع أن نضع شروطاً، وإذا لم يعجبنا القرار ننسحب كما حصل في اللجان المشتركة. هذا الأمر ليس ديموقراطياً. يجب أن نقبل اللعبة الديموقراطية، فالإنسحاب من اللجان المشتركة عن نفس الموضوع كان خطأ، ورد الفعل بالأمس حول هذا الموضوع كان خطأ. نريد أن يقبل كل طرف بأن ينجح مشروعه أو أن يفشل مشروعه".

ومن ثم ذكر النائب مروان حمادة بعد الجلسة بأن بري، عندما غابت كتلة "المستقبل" عن الجلسات، أعلن رفعها "كيلا يعطيها طابعاً قمعياً أو لوناً واحداً، مذهبياً أو طائفياً أو غيره. وسيكون للحديث صلة مع الأحزاب المعنية". وأسف لـ"انزلاق" المناقشة وأخذها "طابعاً يضر بالوحدة الوطنية أو بشيء من هذا القبيل، لأنها ليست نية المشترع اللبناني ولا نية رئيس المجلس أو الذين وقعوا على اقتراح القانون، ولا هي حتى من أحزاب قاطعت الجلسة. أعتقد أن المجال بات مفتوحاً بعد مبادرة الرئيس بري لكي ننتقل الى المرحلة الثانية". أضاف: "جميعنا يعرف أن لا رفض مطلقاً ولا كلام منزلاً. القانون صوت عليه، أما عن السبل لتفسيره أو لتحويله أو لرده فهي مفتوحة".

 

وشدد النائب أحمد فتفت لـ"وكالة الأنباء المركزية" على أنه "يحق لأي نائب أن يتّخذ القرار الذي يراه مناسباً، ولكن في المقابل ليس كل ما يحصل في المجلس هو وفاقاً للأصول. لذا، هناك تراكمات تفجّرت". وأكد أن "موضوع المياومين ليس موضوع إجحاف إنما حق. لا يمكننا أن نتكلّم على المناصفة في الفئات المتدنية، بل في وظائف الفئة الأولى والنواب والوزراء"، مؤكداً أن لا "إمكان لتطبيق المناصفة في المواقع كلها". وأوضح أن الجلسة التشريعية "على المحكّ، لأنه غير مصادق عليها من الهيئة العامة. وتالياً، إن مكتب المجلس هو الذي سيصادق عليها"، مشيراً الى أن "الأمور الأخرى قيد المعالجة".

وأصدر المكتب الإعلامي لوزير البيئة ناظم الخوري بياناً أكد فيه "إمكان رد" رئيس الجمهورية ميشال سليمان قانون تثبيت المياومين وجباة الإكراء في مؤسسة كهرباء لبنان الى المجلس. وأوضح أن سليمان ينطلق في ذلك "من مواقفه الجامعة وخصوصاً في القضايا الميثاقية كل الاحتمالات واردة بالنسبة اليه".

ولفت النائب محمّد الحجّار لمحطة "أم.تي.في" الى أن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل "بتعاطيه مع المياومين "فجّر الوضع ولا سيّما عبر تعاطيه مع مقدّمي الخدمات عندما أراد استغلالهم انتخابياً عبر توظيفات انتخابيّة ممّا دفع المياومون إلى المطالبة بتحديد مصيرهم عبر التثبيت". واوضح أن الاعتراض على طريقة إقرار قانون تثبيت المياومين، وأن المادة الأولى من اقتراح القانون أقرّت بالتصويت برفع الأيدي، في حين أنّ المادة 2 و3 من الاقتراح أقرّت على عجل، مما فتح المجال أمام الاعتراضات".

وشدّد النائب نبيل دو فريج على أن "العملية لا يجب أن تتخذ اي منحى طائفياً"، مؤكداً أن تيار "المستقبل" لا يمكن أن يشارك في جلسة غير ميثاقية. ورفض القول إن النواب المسيحيين لن يشاركوا لأن معظم مياومي مؤسسة كهرباء لبنان مسلمين. واعتبر أن ذلك خطأ كبيراً إذا كان هذا السبب. وقال: "لكن، بحسب ما رأيت، ليس هذا هو السبب بل السبب الأساسي هو طريقة احتساب الأصوات خلال التصويت".

بدوره، لفت النائب انطوان زهرا الى أن دعوة بري هيئة المكتب الى الاجتماع "تعني أن محضر الجلسة كله لم يقر". أضاف: "التشريع يبقى تشريعاً وما حصل حصل، ولكن إقراره ينتظر نتائج اجتماع الخميس .

وأشار النائب ايلي ماروني لـ"لبنان الحر" الى أن "خلفية التصويت على قانون تثبيت المياومين تؤدي الى خلل طائفي".

وأوضح النائب جوزف المعلوف لـ"وكالة الأنباء المركزية" أهمية "البقاء على تواصل لتحسين الآلية وليكون العمل التشريعي أكثر ديموقراطية مما هو عليه اليوم ولا سيما أن الأدوات التقنية المطلوبة متوافرة منذ تحديث مبنى المجلس". وأكد أن الموضوع "ليس طائفياً لأن العمل التشريعي يقتضي التعاطي بموضوعية مع الملفات".

 

وتمنى النائب فؤاد السعد في كلامه الى "وكالة أخبار اليوم" لو أن الاقتراحين المتعلقين بالمياومين في مؤسسة كهرباء لبنان والإنفاق لعام 2012، "اللذين تطلّبا الكثير من الدّقة، مرّا بنفس الطريقة". وقال: "ليس محبّذاً أن يخرج المجلس بانقسام بعدما ظهرت القضية وكأنها كسر عظم بين فريقين". وتمنى "أن لا يكون المسيحيون طرف فيها بعدما ظهر أنهم توافقوا على خط معيّن".

بدوره، أبدى وزير المال السابق جهاد أزعور اعتراضه على مشروع قانون الإنفاق المالي الذي أقرّه مجلس النواب والقاضي بخفض 20 في المئة من قيمته معتبراً أنه "تسوية سياسية تمت بين كتل نيابية على حساب الدستور والقانون، بدل أن تكون تسوية أوضاع البلد من خلال الموازنة"، موضحاً أن "إقرار هذا المشروع كرّس مرة جديدة عدم احترام مبادئ الدستور وأن التسوية السياسية لم تخدم مرةً المصلحة العامة إنما تكون على حسابها"، وأوضح أن "هذا القانون سيُربك الإدارة وعملها ويخلق شرخاً داخل الموازنة التي يجب أن تكون شاملة وموحدة"، مشدداً على "الإسراع في إقرار الموازنة وألا يكون القانون الذي أقرّ تسوية بديلة عن الموازنة".

واقترح "احتراماً للمواطن ولدور المسؤول أن يكون هذا الأخير تحت مجهر الرقابة" تشكيل لجنة مستقلة تضمّ اختصاصيين بإدارة المال العام وديوان المحاسبة وخبراء قانونيين وأعضاء من المجلس يمثلون كل الكتل النيابية، لدرس عودة انتظام المؤسسات من دون المسّ بمبادئ الرقابة والتأكد من الإنفاق الذي حصل طوال هذه الفترة، من عام 2006 إلى عام 2012، وهذه اللجنة هي التي تطرح الحل لمناقشته من قبل الهيئة العامة".

 

وتساءل النائب سامي الجميل في مداخلة ومحطة "ال.بي.سي.آي" من يمكن أن يقول له إنه يعرف "كيف يصوت أي نائب في المجلس من عشر سنوات الى اليوم؟". وبعدما أكد أن "لا ارشيف لتصويت النواب"، أضاف: "لا يمكن أن نعرف من صوت ضد المياومين أو معهم".

وأوضح أن "التصويت الالكتروني يبيّن تصويت كل نائب من أجل أن تكون الأمور واضحة". وتابع: "هناك امور لا يمكن أن تسير بهذه الطريقة، مع محبتنا للرئيس بري، وما حصل ، بغض النظر عن موضوع المياومين، كانت لدينا اعتراضات وتعديلات نريد إدخالها على القانون لتكون فيه ضوابط". وسأل: "هل يمنع علينا أن نعطي رأينا؟ إذ كنا نناقش المادة الأولى لكن الرئيس بري لم يستمع لنا فتم التصويت من دون نقاش، ولم يرفع أي نائب يده". وأكد أن "الكتل المسيحية الأساسية كانت كلها معارضة وتطالب بتعديلات على قانون تثبيت المياومين".

ولاحقاً، رد النائب علي بزي على طلب الجميل إعادة احتساب التصويت في الجلسة النيابية. وقال: في كل مرة كان الزميل سامي الجميل يشكك باحتساب نتيجة التصويت وصولاً الى الجلسة الاخيرة، وكان ولا يزال الرئيس نبيه بري يقابل الاعتراضات برحابة صدر الى الحد الذي جرى فيه إعادة التصويت بالمناداة بالأسماء لينكشف ان الاحتساب كان صحيحاً".

[ ورأى النائب قاسم هاشم لـ"وكالة اخبار اليوم" أن "هناك محاولة لأخذ الأمور الى اتجاه مخالف"، معتبراً أن "البعض يحاول الاستثمار على قضية عادية تم التعاطي معها وفاقاً للأصول وما تقتضيه الإجراءات في مستويي النظام الداخلي وإعطاء الحق لأصحابه في موضوع المياومين وجباة الإكراء في مؤسسة كهرباء لبنان".

[ وأفاد النائب غازي زعيتر في تصريح في مجلس النواب أن "التوتر عند البعض وعلاقته بالديموقراطية والأصول البرلمانية بعيدة جداً، بحيث أن حداثة البعض في التشريع نتيجة لمواقف معينة من خلال موقف أخذه المجلس بالتصويت بالأكثرية على اقتراح أو مشروع قانون معين الذي نتج عنه، هذا الموقف الذي نستغربه جميعاً". وأكد، في السياسة، ان "تحالفنا دائم ومستمر ولا علاقة له بالقوانين (مع "التيار الوطني الحر)".

[ وتوقع النائب علي فياض أن "تنشط الاتصالات الجانبية للملمة الموضوع لأن لا أحد يرضى بهذا الوضع ولا أحد سيعتبر أن ما حصل أمراً طبيعياً، يجب تالياً معالجته بأي شكل من الأشكال". ولفت الى أن "التحالف مع التيار "الوطني الحر" راسخ وأمامه شوط كبير من التعاون".

[ وأكد النائب هاني قبيسي لمحطة "الجديد" أن المقاطعة "ليست لأحقية المياومين في التثبيت بل لأسباب طائفية، يمارس البعض عبرها سياسة تعطيل جلسات المجلس".

[ ولفت النائب آلان عون لمحطة "ال.بي.سي.آي" الى ان قرار مقاطعتهم الجلسة الاشتراعية هو "بمثابة صرخة احتجاجية حول كيفية إدارة الأمور بالبلد ولإعادة النظر بكيفية التعاطي مع بعضنا البعض في هذا البلد". أضاف: "لا يمكن ان تستمر طريقة التعاطي معنا بهذا الشكل والآتي قريب بما يختص الحكومة".
[ وقال النائب سيمون ابي رميا لإذاعة "صوت لبنان ـ الحرية والكرامة" إن ثمة "تململاً بين نواب "تكتل التغيير والاصلاح" حول طريقة التصويت على مشروع تثبيت العمال المياومين"، مشيراً الى أن "بعض النواب سيبدون اعتراضهم على ما حصل وأن الأمر لا يمكن أن يمرر بهذه السهولة".

[ وأكد النائب ميشال موسى لإذاعة "صوت لبنان" أن ملف تثبيت المياومين "لم يتطرق الى أي خلل طائفي" مشددا على أن الإمتحانات في مجلس الخدمة المدنية "ستكون جدية"، وعلى ان "العلاقة وتكتل "التغيير والاصلاح" هي سياسية مستمرة".