الرئيس محمود عباس يرفض قمع المتظاهرين في رام الله ودعا إلى التحقيق في الحادث .

أرملة المرحوم ياسر عرفات تطلب نبش رفات زوجها وإسرائيل تتنصل من تهمة تسميمه .

أصوات إسرائيلية تطالب بإعادة احتلال صحراء سيناء.

إسرائيل تتابع بناء الجدار العازل في الضفة والسلطة الفلسطينية تدرس موضوع اللجؤ إلى مجلس الأمن.

سعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لامتصاص الغضب الشعبي الكبير ضد اعتداءات رجال الأمن الفلسطيني على متظاهرين بالضرب في رام الله بإصداره بيانا قال فيه إنه يحرص أشد الحرص على حرية التعبير والحق في الاعتراض، ويرفض سياسة تكميم الأفواه والتنكيل بالرأي الآخر؛ حيث يعتبر «المعارضة البناءة عنصرا مهما في تقوية مجتمعنا وتعزيز منعته، وترسيخ وحدته في إطار التنوع، وتكريسا للديمقراطية التي درجت عليها الساحة الفلسطينية منذ عقود».

 

وأضاف عباس، وسط مطالبات متزايدة بمحاسبة وإقالة مسؤولين في رام الله: «أشدد في هذا الصدد على قدسية حق شعبنا وقواه وسائر فئاته وفعالياته ومؤسساته في التعبير عن مواقفه وآرائه، وهو حق كفله القانون الأساسي، وألزم جميع مؤسسات السلطة بالعمل على تنفيذه وحمايته من أي انتهاك من أي جهة كانت». وتابع: «لن نسمح بأي حال من الأحوال بانتهاك حرية الكلمة، وحق التجمع، بما فيها حق التظاهر في إطار القانون، وعدم التسامح في تجاوزه، أو السماح بممارسة أي أعمال أو تجاوزات من قبل أي جهة رسمية كانت، ضد أبناء شعبنا، كما لن نقبل بالتعدي على هيبة المؤسسات الرسمية والنيل من كرامة من أوكل لهم تنفيذ أحكام القانون وحمايته».

 

وأوضح عباس أنه أصدر توجيهاته إلى وزير الداخلية بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الأحداث «المؤسفة»، وقال مطمئنا شعبه: «إننا لن نتهاون في إحقاق الحق، وإقامة العدل، وحماية الحريات التي نعتبرها حقا طبيعيا، وليس منّة أو صدقة من أحد، وتحقيق التوازن الضروري والمطلوب بين الحرية والمسؤولية».

 

وكان وزير الداخلية الفلسطيني، سعيد أبو علي، قد أعلن عن تشكيل لجنة تحقيق خاصة، قائلا إنه «على أساس استخلاصات اللجنة، سيتم اتخاذ جميع الإجراءات الداخلية والقانونية اللازمة في نطاق التزام السلطة الوطنية الفلسطينية الدائم بالقانون».

 

وكانت الشرطة الفلسطينية اعتدت على متظاهرين في رام الله السبت والأحد الماضيين؛ إذ استخدم رجال أمن بزيهم الرسمي، وبالزي المدني، العصي والهراوات، وضربوا متظاهرين بينهم نساء بشكل قاس، بالإضافة إلى الاعتداء على الصحافيين في المظاهرات التي خرجت يوم السبت الماضي ضد زيارة شاؤول موفاز، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلى رام الله، وهي الزيارة المؤجلة، وكذلك في المظاهرات التي خرجت الأحد الماضي احتجاجا على استخدام العنف ضد المتظاهرين.

 

وخلف هذا غضبا كبيرا في الأوساط الشعبية، وهتف متظاهرون ضد حكم العسكر في رام الله، لأول مرة، ورفعوا لافتات من بينها: «أنا وأنت تحت الاحتلال، فكيف تضربني؟» و«يسقط العسكر وتسقط أوسلو». وأدان كتاب وصحافيون وشعراء ومثقفون وفصائل فلسطينية ومؤسسات من المجتمع المدني، ومؤسسات حقوقية، الاعتداء على المتظاهرين. وأصدرت «شبكة المنظمات الأهلية» بيانا، أعربت فيه عن «قلقها البالغ» من «الاعتداء على المسيرات الشبابية». وقال بيان للمثقفين والكتاب والفنانين الفلسطينيين: «نحن الموقعين أدناه نعلن أن صور القمع الذي تعرض له الشباب المتظاهرون في رام الله يومي السبت والأحد قد روعتنا، ولم نتخيل أن هذا يمكن أن يحصل في فلسطين.. لم نتخيل أن تقدم قوات الأمن على ضرب الصبايا وإهانتهن، ولا على جرجرة الشباب الوطني في الشوارع، ولا على نصب الكمائن للصحافيين، وإدماء أنوفهم». وأضاف البيان: «أيحصل كل هذا لأن هناك مجموعة من الشباب المتحمس خرجت لتحتج على زيارة المجرم شاؤول موفاز لمقر ياسر عرفات؟ أيتم ضرب وفاقنا الوطني من أجل قاتل كهذا؟». وجاء في البيان: «لقد خرج الشباب في رام الله من أجل الدفاع عن كرامتهم الوطنية ضد موفاز القاتل الذي روع أطفالهم واقتحم بيوتهم بالمتفجرات بيتا بيتا. فكيف أمكن لقيادة السلطة أن لا تدرك هذه الحقيقة؟ هل فقدت إحساسها بالواقع؟ هل انقطعت عنه؟». وطالب الموقعون على البيان «بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، ووقف مدير الشرطة عن العمل فورا».

 

على صعيد آخر   اجاز مفتي عام القدس والاراضي الفلسطينية الشيخ محمد حسين نبش رفات الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بغرض التحقيق في اسباب وفاته.

 

وقال المفتي "اذا كان هناك سبب لاستخراج جثة اي شخص او شهيد بغرض الفحص والتحقيق في اسباب الوفاة، فانه لا مانع من ذلك".

 

وذكر المفتي، الذي يشغل رئيس مجلس الافتاء الفلسطيني الاعلى، بانه سبق له وان اجاز نبش "جثة فلسطيني شهيد" بغرض التحقيق في الاسباب الحقيقية وراء وفاته.

وجاءت فتوى المفتي عقب تقرير بثته قناة الجزيرة القطرية وأكدت فيه ان متخصصين مخبريين اكتشفوا وجود مادة البولونيوم المشعة على ملابس ياسر عرفات التي كان يرتديها قبل مرضه في العام 2004، ما يعزز بحسب التقرير فرضية وفاة الرئيس السابق بالسم.

                                                                      

واشار المتخصصون الذين اجروا الفحص على ملابس عرفات في احد مختبرات سويسرا، الى ان فحص عينات من رفات عرفات قد يسهم في تعزيز معرفة اسباب وفاته، رغم مرور ثماني سنوات على الوفاة.

 

وأبدت القيادة الفلسطينية عقب نشر التقرير استعدادها لتقديم اي مساعدة ممكنة للتحقيق، وموافقتها على اخذ عينات من رفات عرفات، بشرط موافقة اسرته.

 

الى ذلك رفضت إسرائيل الاتهامات التي وُجهت إليها بالمسؤولية عن وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات .

 

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة ان مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى رفضت "جملة وتفصيلاً الاتهامات التي وُجهت لإسرائيل بالمسؤولية عن وفاة" عرفات.

 

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ان سبب وفاة عرفات موجود في ملفه الطبي الذي تحتفظ به أرملته سهى.

 

وأضاف ان عرفات "لم يمت في جزيرة نائية وإنما في مستشفى معروف بفرنسا حيث أشرف على علاجه طاقم طبي فرنسي كبير وهم يعلمون علم اليقين سبب وفاته".

وقال المتحدث انه لا يمكن الاعتماد على تحقيق قناة "الجزيرة" حول اكتشاف آثار لمادة البولونيوم المشعة في الملابس التي كان يرتديها عرفات في الأيام الأخيرة قبل وفاته عام 2004 وذلك بسبب عدم معرفة مكان وجود هذه الملابس طوال السنوات الثماني الماضية .

 

وكان مسؤولون فلسطينيون لمحوا الى مسؤولية اسرائيل عن "تسميم "عرفات،حيث يعرف انها سبق و نفذت عمليات اغتيال او محاولات اغتيال بالسم ضد عدد من القياديين الفلسطينيين،منها محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في عمان.

 

في غضون ذلك قالت أرملة عرفات سهى لشبكة "سي أن أن" الأميركية انها طلبت فحص رفات زوجها.

 

وأضافت سهى انها تطلب نبش جثة زوجها لكشف الحقيقة كاملة حول وفاته "والتأكد بشكل تام من وجود البولونيوم."

وذكرت أنها لم تتقدم بطلب رسمي للسلطة الفلسطينية نظراً لعدم الحاجة لذلك، علماً أن جثة الزعيم الفلسطيني الراحل ووريت في رام الله بالضفة الغربية بعد وفاته بمستشفى عسكري في فرنسا.

 

أما العالم السويسري فرانسوا بوشو، الذي شارك في الاختبارات على مقتنيات الرئيس الفلسطيني الراحل، فأشار إلى أن "النتائج لا تجزم بأن الزعيم الفلسطيني الراحل مات جراء التسمم الإشعاعي، بل أن بعض العوارض المسجلة في حالته لا تتطابق مع تلك التي تظهر في حالات مماثلة".

 

وشدد بوشو، مدير معهد الفيزياء الإشعاعية في لوزان بسويسرا، في حديث لل"سي أن أن" على انه لا يجزم بوفاة عرفات بتسمم إشعاعي، مشيراً إلى ان السجلات الطبية لا تتماشى وتسميمه بمادة "البولونيوم-210".

 

وأضاف ان "الوسيلة الوحيدة لحل هذا التضارب هي بفحص الرفات".

 

وقال إن الفحوص المعملية أجريت على فرشاة أسنان، وكوفية وبعض ملابس عرفات.

من جهته نفي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسميا، أي علاقة لإسرائيل بقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وقال في بيان رسمي عممه الناطق بلسانه، إن «الاتهام الذي وجه لإسرائيل بأن لها علاقة بوفاة عرفات هو عديم الأساس وعار تماما عن الصحة». ووصفت مصادر سياسية وأمنية ما نشر في تقرير قناة «الجزيرة» بهذا الشأن بأنه «ليس علميا. وإن كان فيه شيء من الحقيقة فالبحث عن الجناة ينبغي ألا يكون في إسرائيل ».

وذكرت مصادر أمنية، في حديث للمراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، ألكس فيشمان، أن الحقيقة حول وفاة عرفات موجودة في ملفاته الطبية التي بحوزة أرملة المرحوم عرفات، وأن القيادة الفلسطينية تعرف هي الأخرى الحقيقة، وتحدتها أن تنشرها. ولمحت إلى أن مواصلة اتهام إسرائيل سيجعلها ترد بنشر ما تعرفه في الموضوع، وفي أساسه أنه توفي من مرض الإيدز .

وتجاهل المتحدثون الإسرائيليون الظروف التي كانت قد أحاطت بموت الرئيس الفلسطيني الراحل سنة 2004، حيث إن إسرائيل بقيادة رئيس حكومتها، آنذاك، أرئيل شارون، شنت حربا عسكرية (عملية السور الواقي) سنة 2002 التي دامت حتى آخر يوم في حياة عرفات، وانتهت بحصار طويل على مقره في المقاطعة قامت خلاله الدبابات الإسرائيلية بهدم جدران محيطة بمكتبه واحتلت غرفا في المقاطعة ملاصقة للمكتب. والتقطت ميكروفونات الصحافيين همسة من وزير الدفاع في حينه، شاؤول موفاز، بإذن شارون، أنه «يجب التخلص منه». ونشر يومها أن شارون أبلغ الرئيس الأميركي، جورج بوش الابن، بأنه ينوي التخلص من عرفات لكونه يعرقل مسيرة السلام ويدير حرب إرهاب، فرفض بوش ذلك. وهناك رواية تقول إن بوش لم يعلق .

ومنذ توفي عرفات، يتناقل الفلسطينيون الاتهامات ضد إسرائيل بأنها قامت بتسميمه بطريقة طبية محكمة، من ذلك النوع الذي لا يبقي أثرا للجريمة .

وكانت «الجزيرة» قد اعتمدت على تحقيقات مخبرية أجراها مركز صحي سويسري مرموق وأظهرت وجود مادة «البولونيوم» المشعة السامة في مقتنيات شخصية لعرفات استعملها قبل فترة وجيزة من وفاته. ومع أن «الجزيرة» لم تتهم إسرائيل مباشرة في التسبب بوفاة عرفات، إنما أوضحت أن مثل هذه الإشعاعات ما كانت لتصل إلى حاجات عرفات إلا بواسطة جهة كبيرة مثل دولة، فقد ردت تلك المصادر الإسرائيلية بالقول إن هذه تحليلات غير علمية. فمثل هذه الإشعاعات لا تصمد سبع سنوات متواصلة في حاجات عرفات. ويمكن أن تكون قد عبرت عملية إشعاعات بعد وفاة عرفات بكثير .

وقال وزير الأمن الداخلي السابق في الحكومة الإسرائيلية والرئيس الأسبق لجهاز المخابرات الإسرائيلي العام (الشاباك)، آفي ديختر، إنه يعرف جيدا أن «إسرائيل لم تشارك في عملية تسميم غذاء أو أغراض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات»، ولم تقترب ممن كان يعمل على تحضير الطعام لعرفات. وأضاف أنه «كان لعرفات أعداء كثيرون في الداخل والخارج ».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام إلى عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية وإجراء تحقيق دولي بعد المعلومات التي كشفت عنها «الجزيرة» وأعادت فيها إحياء فرضية اغتيال عرفات. وصرح عبد السلام لإذاعة «موزاييك إف إم» الخاصة قائلا «ندعو إلى اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول الجامعة العربية، كما ندعو إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في ظروف وفاة الرئيس عرفات». وأضاف بعد لقاء مع الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أننا «مدينون لهذا الرجل العظيم الذي كان له تأثير كبير على مسار المقاومة الوطنية الفلسطينية ».

 

في مجال آخر أعلن الجيش الإسرائيلي عن عزمه استئناف أعمال البناء في الجدار الفاصل في الضفة الغربية خلال الأسابيع المقبلة، بعد توقف دام خمس سنوات. وحسب الجيش فإنه سيتم استكمال بناء مقاطع إضافية منه حول مستوطنات كبيرة في قلب الضفة .

وقال العقيد عوفر هندي، للإذاعة الإسرائيلية، «الأشغال ستستأنف في مرحلة أولى حول تكتل (عتصيون)، الذي يعد واحدة من كبرى الكتل الاستيطانية قرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية، على أن تتواصل الأشغال العام المقبل حول مستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس المحتلة ».

وأوقفت إسرائيل بناء الجدار المثير للجدل القانوني والسياسي، منذ 5 سنوات، بسبب نقص في الميزانية وقضايا مرفوعة في محكمة العدل العليا من فلسطينيين حول مساره، وبسبب ضغوط دولية كبيرة. وأكد الضابط المسؤول عن بناء الجدار استئناف الأعمال به، خلال جلسة أمام المحكمة العليا، مؤخرا .

وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد أصدرت أوامر بتغيير مسار الجدار عند عدد من القرى الفلسطينية. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن المسؤولين الإسرائيليين يتوقعون أن يثير استئناف الأشغال انتقادات في العالم. وفعلا وصفت السلطة الفلسطينية الخطوة بالتصعيدية، وقالت إن إسرائيل تسير في طريق اللاعودة في ما يخص عملية السلام .

وقال غسان الخطيب، الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، إن «إسرائيل تستغل إلى أقصى درجة ممكنة انشغال العالم بقضاياه لأجل تسريع سياسة فرض الأمر الواقع الاحتلالي بشكل غير مسبوق وخطير». وأضاف : «بهذا الشكل، إسرائيل ستوصل الأمر إلى نقطة اللاعودة في موضوع حل الدولتين. والمجتمع الدولي يناقش ويدعم ويعمل بناء على أساس الدولتين، وإذا ما استمرت إسرائيل بهذا الطريق فسيكتشف المجتمع الدولي أن الموضوع انتهى ».

واعتبر الخطيب أن قرار استئناف بناء مقاطع من الجدار الفاصل والعازل خطير على المستوى الاستراتيجي، ويشكل تحديا كبيرا للإرادة الفلسطينية والدولية. وتابع القول «آن الأوان لكي نقول لإسرائيل كفى». وفي ما يخص الخطوات الفلسطينية الممكنة، قال الخطيب «علينا أن نشجع أكثر كل أشكال المقاومة الشعبية ضد الاستيطان والجدار، وعلينا أن نبذل جهدا أكبر من أجل دعم الصمود في المناطق القريبة من الجدار ».

وكانت إسرائيل قد باشرت بناء الجدار الفاصل عام 2002، بحجة منع الفلسطينيين من دخول إسرائيل وتنفيذ عمليات تفجيرية، غير أن الجدار راح يقضم الأرض الفلسطينية ويدخل فيها بعمق يصل في بعض المناطق إلى 22 كيلومترا ويعزل تجمعات كثيرة ويحمي المستوطنين .

ويتشكل الجدار في بعض القطاعات من سياجات إلكترونية وفي بعض آخر من مكعبات إسمنتية ضخمة بارتفاع يتراوح بين 4.5 و9 أمتار، وبنت إسرائيل منه نحو 402 كيلومتر، بمسار متعرج يحيط بمعظم أراضي الضفة الغربية، ويحول بعضها إلى معازل. وبناء على الخطة التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية في 30 أبريل (نيسان) 2006، فإن طول الجدار المعدل سيبلغ 703 كيلومترات عند نهاية البناء .

ويمر مسار الجدار، كما تقول منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، عبر أراض مأهولة وزراعية في الضفة الغربية، ويعزل آلاف الفلسطينيين في مناطق «مغلقة» بين الخط الأخضر والجدار، وقامت السلطات الإسرائيلية بتأسيس شبكة من البوابات في الجدار ونظام تصاريح مرور للتحرك خلال الجدار، والتي أثبتت عدم جدواها في توفير حياة عادية للسكان .

وقال الخطيب «إن استئناف بناء الجدار الآن يدخل على خط السباق على السيطرة على مناطق (ج)». وثمة صراع فلسطيني إسرائيلي كبير للسيطرة على هذه المناطق، ويقول الخطيب إن بناء الجدار هناك يسهم في تعديل الوضع الديموغرافي في مناطق (ج) ويجعل حياة الفلسطينيين صعبة، ويسهم في تهجيرهم وإحلال مستوطنين مكانهم. ويفكر الفلسطينيون الآن في تفعيل أحكام دولية سابقة بشأن الجدار .

وكانت محكمة العدل الدولية في لاهاي في هولندا قد أصدرت في يوليو (تموز) 2004 رأيا استشاريا ينص على أن الجدار الذي يتم بناؤه في الضفة الغربية يخالف القانون الدولي، وطالبت بتفكيكه وتعويض المتضررين. وأكدت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على القرار الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية. وردت محكمة العدل العليا الإسرائيلية بعد عام، وقالت إن الجدار لا يخالف القانون الدولي، وإنها ستواصل فحص تأثير مقاطع من الجدار على السكان الفلسطينيين، وذلك في تناقض صارخ مع قرار محكمة العدل الدولية .

وعلى الرغم من أن قرار محكمة العدل الدولية غير ملزم لإسرائيل، فإن الخطيب أكد أن السلطة ستبني عليه. وأضاف «نفكر الآن في اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، واستغلال كل الإمكانيات على المستوى الدولي، كما سندعو الأطراف العربية إلى تحرك مشترك». وتابع القول «سنبني على قرارات لاهاي.. هذا يعزز الموقف الفلسطيني الذي يقول إن الجدار جزء مكمل للسياسات الاستيطانية على الأرض الفلسطينية ».

 

هذا وينشغل الباحثون الاستراتيجيون في معاهد الأبحاث الإسرائيلية في الشهور الأخيرة عموما، وفي الأيام الأخيرة بشكل خاص، بتحليل التطورات في مصر بعد فوز الإخوان المسلمين في انتخابات الرئاسة، وقبل ذلك في انتخابات مجلس الشعب، ويخرجون باستنتاجات بعيدة المدى، مثل الحديث عن إمكانية أن ينضم قطاع غزة إلى مصر «ونتخلص منه إلى الأبد»، أو «الاضطرار إلى إعادة احتلال أجزاء من سيناء لمنع تنظيمات الإرهاب من تنفيذ عمليات على الجانب الإسرائيلي من الحدود».

فقد نشر مركز «بيغن – السادات» للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان (قرب تل أبيب)، دراسة تحت عنوان «الثورات العربية 2011 والأمن القومي الإسرائيلي»، جاء فيها أن «الثورة المصرية بجانب الثورات العربية وإيران خلقت وضعا أمنيا هو الأكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل منذ نهاية الحرب الباردة، وأن الجو الأمني في إسرائيل هو الأسوأ الآن مما كانت عليه في أي وقت مضى من العقدين الماضيين». وقالت الدراسة التي أعدها مدير المركز، البروفيسور أفرايم عنبار، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان، إن إسرائيل «ستضطر في ظل ظروف معينة إلى استعادة أجزاء من شبه جزيرة سيناء في ظل حكم الرئيس المصري الجديد، د. محمد مرسي، في حال استمر تدهور الوضع الأمني هناك بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك».

ووصفت الدراسة الوضع الأمني في سيناء على إسرائيل بـ«المريع»، زاعمة أنه منذ سقوط نظام مبارك قبل عام أصبحت شبه جزيرة سيناء منطقة ينعدم فيها القانون ويسهل للمسلحين العثور على ملاذ لهم، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى تشديد الإجراءات الأمنية على طول الحدود المصرية. وقالت الدراسة إن البيئة الأمنية المتغيرة حول إسرائيل قد تدهورت، زاعمة أنه على الرغم من هذا فإن إسرائيل تبقى دولة قوية، وأن الفرق بين قوة إسرائيل وجيرانها هو أكبر من أي وقت مضى ـ حيث تسمح لإسرائيل بمواجهة معظم التحديات وخوض الكثير من المعارك في وقت واحد بمفردها.

وقدمت الدراسة توصيات لصناع القرار في السياسة الإسرائيلية في التعامل مع هذه التغييرات، كما يلي: «زيادة نفقات الدفاع، وزيادة حجم الجيش النظامي، وزيادة الاستثمار في مجال الدفاع الصاروخي وقوة سلاح البحرية والبحث والتطوير». وقال عنبار إن على إسرائيل أن تبحث عن حلفاء إقليميين جدد، والحفاظ على علاقتها الخاصة مع واشنطن، والإصرار على حدود يمكن الدفاع عنها في أي مفاوضات سلام مع سوريا أو الفلسطينيين. ولفتت النظر إلى انخفاض مكانة الولايات المتحدة كوسيط إقليمي في المنطقة بعد انسحابها من العراق وقرارها الانسحاب من أفغانستان، ومشاركتها ولو بشكل هادئ في مسألتي إيران وسوريا، وهجرتها للحكام الحلفاء من العرب في الثورات ضدهم، وقالت إن هذه التصرفات جعلت النظر إلى الأميركيين على أنهم ضعفاء.

ونشرت صحيفة «معاريف» تحليلا آخر لمحررها، بن درور يميني، يقول فيه إن فوز الإخوان المسلمين في مصر ليس أحادي الجانب ويمكن رؤية جوانب إيجابية فيه، خصوصا على صعيد القضية الفلسطينية. وقال إن العلاقة المميزة بين حركة حماس الحاكمة في قطاع غزة وبين الحركة الآيديولوجية الأم، الإخوان المسلمين في مصر، ستتيح فتح الحدود تماما بين القطاع وبين سيناء وبقية الأراضي المصرية.

وكشفت مصادر إعلامية إسرائيلية النقاب عن البدء بتسجيل الأراضي التي استولى عليها المستوطنون الإسرائيليون بشكل التفافي على سندات التملك العقاري (الطابو) من أجل منع الفلسطينيين من إمكانية الاعتراض على تسجيلها .

 

وقالت صحيفة 'هآرتس' العبرية إنها 'حصلت على وثائق تثبت أن عملية تسجيل الأراضي واسعة جدا وتم مناقشتها على أعلى المستويات بسبب حساسيتها السياسية والقضائية لكنها تحظى بتأييد من القائم بأعمال المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية والمستشار القضائي لوزارة الأمن ورئيس الإدارة المدنية ومستشار وزير الأمن لشؤون الاستيطان وأن التسجيل بحاجة إلى مصادقة وزير الأمن ايهود باراك الذي سيقر ذلك خلال الشهر الجاري '.

 

وأوضحت الصحيفة إن التسجيل نابع من مواصلة إسرائيل احتلالها للضفة الغربية لسنوات طويلة وبعد الاحتلال عام 67 تقرر وقف تسجيل الأراضي حسب القانون الأردني (الطابو) بحجة أن عدد كبير من الفلسطينيين غادروا الضفة الغربية وأن الاحتلال الإسرائيلي سيكون مؤقتا .

 

وقالت 'في حال تسجيل الأرض كما هو متبع عن طريق الطابو فان ذلك سيؤدي الى إحراج الحكومة الإسرائيلية التي أقامت المستوطنات على أرض خاصة تمت مصادرتها لأهداف عسكرية وتم تحويلها إلى مستوطنات '

 

وأدانت اللجنة الأردنية لنصرة فلسطين قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلية القاضي بمنع رفع الأذان للصلاة في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل بالضفة الغربية.


وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا القرار يشكل انتهاكا للقوانين والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان في أداء الشعائر الدينية بكل سهولة ويسر.


وأشار البيان إلى أن سلطات الاحتلال منعت رفع الأذان 55 مرة في الحرم الإبراهيمي خلال يونيو الماضي .. مؤكدا أن هذه الإجراءات تهدف إلى التضييق على المصلين المسلمين ومنعهم من أداء صلواتهم إلى جانب الإجراءات العسكرية المشددة على المداخل والطرق الرئيسية المؤدية إلى المسجد.


وأوضح البيان إن منع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي الشريف كان بحجة إزعاج المستوطنين الذين يتواجدون في القسم المستولى عليه من الحرم متجاهلين جميع القوانين والأنظمة والشرائع الدولية التي تؤمن بدورها حرية العبادة والوصول إلى الأماكن الدينية بأمن وأمان.

 

وكشفت صحيفة "هارتس" العبرية الثلاثاء النقاب عن بدء الجهات الرسمية الإسرائيلية بتسجيل الأراضي الفلسطينية التي استولى عليها المستوطنون باسمهم، وذلك بشكل التفافي ودون اللجوء إلى سجلات "الطابو"، الامر الذي يمنع الفلسطينيين من إمكانية الاعتراض على تسجيلها. وقالت الصحيفة الاسرائيلية إنها حصلت على وثائق تثبت أن عملية تسجيل الأراضي واسعة جدا وتمت مناقشتها على أعلى المستويات بسبب حساسيتها السياسية والقضائية لكنها تحظى بتأييد من القائم بأعمال المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، والمستشار القضائي لوزارة الامن ورئيس "الإدارة المدنية" ومستشار وزير الأمن لشؤون الاستيطان. واشارت الى ان عمليات التسجيل بحاجة إلى مصادقة وزير الحرب إيهود باراك، الذي سيقر ذلك خلال الشهر الجاري". وحسب "هارتس" فانه لم يتم تسجيل الأراضي المقامة عليها المستوطنات باسم أصحاب البيوت، لأن هذه الأراضي تم الاستيلاء عليها لأسباب أمنية وإقامة معسكرات للجيش ومن ثم تم تحويلها لاغراض بناء المستوطنات. واضافت: في حال تسجيل الأرض كما هو متبع عن طريق الطابو فإن ذلك سيؤدي الى إحراج الحكومة الإسرائيلية التي أقامت المستوطنات على أرض خاصة تمت مصادرتها لاغراض عسكرية قبل تحويلها إلى مستوطنات.

إلى ذلك شارك عشرات الصحافيين الفلسطينيين في اعتصام امام مقر وزارة الداخلية برام الله احتجاجا على اعتداء عناصر امن السلطة الفلسطينية على عدد منهم، خلال تفريق مسيرتين خرجتا باتجاه المقاطعة رفضا لاستقبال نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية شاؤول موفاز في رام الله. ورفع المشاركون ومن بينهم صحافيون تعرضوا للضرب على ايدي عناصر الامن شعارات تؤكد على حرية العمل الصحافي، وعلى حرية وحق الصحافي في العمل وتغطية الأحداث، وتطالب بمحاسبة المتورطين في الاعتداء على الصحافيين، وضمان عدم تكرار ما حدث، بدوره أدان نقيب الصحافيين الفلسطينيين عبدالناصر النجار الاعتداءات على الصحافيين بشكل خاص، معتبرا ذلك "تراجعا واضحا عن الالتزامات التي اعلنتها الحكومة وقيادة الشرطة في وقت سابق بضمان حرية العمل الصحافي وتسهيل مهامهم في تغطية الاحداث". وسلم النجار مذكرة تؤكد مجموعة من القضايا لوزير الداخلية، من أهمها ضرورة حماية الصحفيين، وعدم الاعتداء عليهم، وحقهم في الوصول والحصول على المعلومات، وعلى ضرورة محاسبة مرتكبي المخالفات بحق الصحفيين.

على صعيد آخر وجهت حركة حماس ضربة قوية للمصالحة الفلسطينية، بتعليقها عمل لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة، قبل يوم من بدء اللجنة عملية تحديث سجل الناخبين في القطاع، وهو شرط حركة فتح لتشكيل حكومة توافق، تقود البلاد والعباد إلى انتخابات عامة تنهي الانقسام.

 

وفاجأت حماس الجميع بما فيها فتح، بقرار تعليق عمل اللجنة، وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في بيان: «الحركة قررت تعليق عملية التسجيل بشكل مؤقت، إلى حين التوافق بين الأطراف المعنية بما يضمن إزالة العقبات التي تحول دون ذلك، وتوفر الأجواء الصحية اللازمة لضمان عملية تسجيل سليمة ومتوازية في غزة والضفة والخارج». وأضاف: «المتفق عليه هو التزامن في الإجراءات الانتخابية بين المجلس الوطني والانتخابات الرئاسية والتشريعية للسلطة، إلا أنه تم فتح عملية التسجيل لانتخابات السلطة فقط، وهو ما يناقض الاتفاق، ولذا يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سير عملية التسجيل لكل أبناء شعبنا في الداخل والخارج لضمان إجراء انتخابات المجلس الوطني والرئاسة والتشريعي بالتزامن حسب الاتفاق». وتابع: «لقد قدمت حركة حماس والحكومة في غزة كل التسهيلات لتمكين لجنة الانتخابات المركزية من أداء دورها بكل سهولة ويسر حسب الاتفاق الموقع بين حركتي حماس وفتح في 20 - 5 - 2012، وعلى الرغم من حرصنا الشديد على تسهيل عمل اللجنة وضمان استمراريتها، فإن هناك الكثير من القضايا التي مثلت عقبات تحول دون بدء عملية التسجيل».

 

وبرر أبو زهري القرار بقوله: «هناك عدد كبير من المواطنين المقيمين في غزة والضفة لا يحملون هويات شخصية ولهم حق المشاركة ويفترض أن يعالج أمرهم قبل فتح باب التسجيل، وهناك بعض الملاحظات على أداء اللجنة خصوصا في ما يتعلق بآلية اختيار الموظفين الذين تم تعيينهم في اللجنة بمكتب غزة في الفترة الأخيرة، وكذلك الارتباك الذي صاحب عملية اعتماد هيئات الرقابة من مؤسسات المجتمع المدني بين الرفض والقبول وعدم حسم هذه المسألة إلا في وقت متأخر، مما جعل هذه المؤسسات غير جاهزة وبحاجة إلى وقت إضافي لاختيار مراقبيها والاستعداد لعملية الرقابة على عملية التسجيل».

 

وبهذا تكون حماس جمدت عملية المصالحة المتعثرة أصلا إلى إشعار آخر، في وقت كانت تجري فيه محاولات لعقد لقاءات جديدة للاتفاق على أسماء الوزراء. وكانت حماس حتى نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، تمنع اللجنة من تحديث سجل الناخبين في غزة، وهي المسألة التي اشترط الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحقيقها لتشكيل حكومة التوافق، باعتبار أنه لا يريد تشكيل حكومة فحسب؛ وتبقى إلى أجل غير مسمى، بل تشكيل حكومة تنهي عملها في 6 أشهر، باتجاه إجراء الانتخابات.

وتقول لجنة الانتخابات المركزية إنه لا يمكنها إجراء الانتخابات من دون تحديث سجل الناخبين في غزة. وتحتاج لجنة الانتخابات إلى 6 أسابيع عمل على الأقل، قبل أن يصدر مرسوم رئاسي بتحديد موعد للانتخابات بعد 3 أشهر على الأقل، حسب القانون.

 

وكان يفترض أن تبدأ اللجنة عملية تحديث السجلات، عبر افتتاح 256 مركزا لتسجيل الناخبين. وتشير التقديرات إلى أن اللجنة ستضيف نحو 250 ألف ناخب كانوا غير مسجلين.

 

واللافت أن موقف حماس جاء بعد نجاح الإسلامي محمد مرسي في انتخابات الرئاسة المصرية، وهو ما حذرت مصادر فلسطينية في أوقات سابقة؛ في مقدمتها فتح، من استغلال حماس له. واعتبرت حركة فتح، قرار حماس بتعليق عمل لجنة الانتخابات المركزية مفاجأة غير مبررة وتعليقا لعملية المصالحة.

 

وأضاف: «مبررات حماس غير واقعية لأن التسجيل في الضفة الغربية لم يتوقف»، مبينا أن «لجنة الانتخابات المركزية تقوم دوريا بتحديثه دون أي معوقات تذكر».

 

ودعت فتح إلى التعامل مع المصالحة باعتبارها مصلحة عليا للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. واعتبرت الفصائل، في بيان لها، المبررات التي ساقتها حركة حماس لتبرير قرار التعليق غير مقنعة، وأنها يجب أن لا تحول دون تحديث سجل الناخبين وتنفيذ قرار لجنة الانتخابات المركزية في وقته المحدد.