الرئيس المصري يؤكد عدم العودة إلى نظام الطوارئ .

مصر تحتفل بالعيد الستين لثورة يوليو .

الرئيس مرسي ألقى خطاباً بالمناسبة والمجلس العسكري يحذر من محو تاريخ مصر .

إسماعيل هنية يبحث ملف المصالحة الفلسطينية مع مدير المخابرات المصرية .

متطرفون يهود يقتحمون المسجد الأقصى .

أكد الرئيس المصري محمد مرسي أن حالة الطوارئ لن تعود أبدا، مشددا على أنه لن يبقى في مصر مظلوم واحد. 

وقال مرسي في برنامج إذاعي يومي بعنوان "الشعب يسأل والرئيس يجيب" ، يذاع طوال أيام شهر رمضان ، إن المصريين لن يحتاجوا إلى حالة الطوارئ ، وستظل أعيننا ساهرة لرفع الظلم عن كل مظلوم. ولفت مرسي إلى أنه شكل أكثر من لجنة لبحث ملفات المحتجزين على خلفية أحداث ثورة يناير الخالدة من المعتقلين أو المحبوسين احتياطيا أو على ذمة قضايا تخضع للقضاء العسكري أو المدني. وأضاف أنه تم الإفراج عن كل هؤلاء المظلومين والمحبوسين على خلفية قضايا سياسية قبل شهر رمضان المبارك، مؤكدا أنه لن تقر نفسه وهو يشعر أن في مصر مظلوما واحدا.

 

من ناحية اخرى بدأ الدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء المصري المكلف مشاوراته لتشكيل الحكومة بمقر الرئاسة بالقصر الجمهوري بمصر الجديدة " شرق القاهرة". 

وقالت مصادر مطلعة إن حزب الحرية والعدالة سيتولى 6 حقائب وزارية خدمية في مقدمتها الزراعة والاتصالات والري والقوى العاملة والتنمية المحلية والصحة، كما ستكون هناك 15 حقيبة وزارية ل "التكنوقراط" من داخل العاملين بالوزارات، وأن قنديل سيغير جميع أعضاء حكومة تسيير الأعمال الحالية فيما عدا وزيري الداخلية وشؤون البيئة. 

 

ونفى قنديل ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن اختياره نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ، المهندس خيرت الشاطر كنائب لرئيس الوزراء.

وأكد قنديل أن ما يتردد عبر المواقع الإلكترونية في هذا الشأن شائعات لا أساس لها من الصحة، مطالبا وسائل الإعلام بالالتزام حتى إعلان الحكومة الجديدة كاملة.

كان قنديل تسلم عدة ملفات خاصة بترشيحات الأحزاب والقوى السياسية والائتلافات والحركات السياسية وغيرها، حول رؤيتهم وترشيحاتهم لمن سيحمل الحقائب الوزارية.

وقال قنديل، إن الرئيس محمد مرسي، على تواصل مستمر مع المجلس العسكري بخصوص اختيار وزير الدفاع في الحكومة الجديدة. 

وعن وزارة الداخلية قال إن الوزير الحالي محمد إبراهيم قام بجهد طيب فيما يخص الأمن والاستقرار في الشارع ، لكن هناك الكثير الذي يجب عمله .

 

وتابع أن محور اهتمام الحكومة في الفترة المقبلة سيكون تنفيذ برنامج الرئيس مرسي، وخاصة فيما يخص المائة يوم الأولى وستتم إضافة قضية المياه إليها في الفترة المقبلة نظرا لأهميتها. 

من جانبه ، قال الدكتور عصام العريان، القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، إن الحزب لم يشترط نسبة في التشكيل الوزاري الجديد، كما يرفض المحاصصة.

 

وتباينت ردود الفعل بين القوى السياسية والثورية حول تكليف الرئيس مرسي للدكتور هشام قنديل، وزير الموارد المائية السابق في حكومتي الدكتور عصام شرف وكمال الجنزوري بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو الاختيار الذي بدا مخالفا لكل التوقعات. 

وعبر عبدالغفار شكر، وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، عن مفاجأته بالاختيار، وقال: "الوضع الآن هو شعور بخيبة الأمل فنحن أمام علامة استفهام كبيرة، وكل هذا القلق لن يتبدد سوى مع تشكيل الحكومة، وقتها فقط نستطيع أن نحكم ونقيم مبدئيا ما نواجهه، وهل سيثبت رئيس الوزراء المكلف أنه قادر على تشكيل حكومة قوية معبرة عن كل القوى والتيارات وقادرة على أن تلبي احتياجات ومطالب الناس أم لا؟ . 

 

من جانبه أكد الدكتور بدوى خليفة، رئيس المكتب السياسي لحزب العدل، أن الحزب يحترم قرار الرئيس واختياره، الذي لم يتخذه سوى لرؤيته بأنه خيار مناسب وصالح ، وأن الحزب لا يقيم الأشخاص بل يقيم أداءهم .

وقال محمود عفيفي، مدير المكتب الإعلامي لحركة شباب 6 أبريل "جبهة أحمد ماهر " إن المفاجأة في اختيار قنديل ترجع إلى كون اسمه لم يكن مطروحا على الساحة أو في الترشيحات والاقتراحات، التي تقدمت بها القوى السياسية المختلفة، خصوصا في ظل عدم توافر معلومات عن خلفيته السياسية وصغر سنه .

 

من جهته أعرب تامر القاضي، المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة عن مفاجأته باختيار قنديل رئيسا للوزراء، مشيرا إلى أنه كان بعيدا عن كل التوقعات .

وأضاف القاضي: "قنديل متخصص فى ملف حوض النيل وهو ملف مهم لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، لكن مصر في هذه المرحلة المهمة تحتاج لتخصص أوسع من ذلك - إذا ما قرر رئيس الجمهورية أن يختار متخصصا لهذا المنصب- والرئيس هو من يتحمل مسؤولية هذا الاختيار، سواء نجح أو فشل .

وأكد أحمد ماهر، مؤسس حركة شباب ٦ إبريل، والمنسق العام لها، أنه من المبكر جدا الحكم على د. هشام قنديل، كرئيس للوزراء .

وأعرب ماهر عن تخوفه من تكرار تجربة عصام شرف مرة أخرى، معتبرا أن نفس المعايير التي تم اختيار شرف على أساسها، هي تقريبا نفس المعايير التي بها تم اختيار هشام قنديل ، فهو شخص لا ينتمي لتيار سياسي، ومن ضمن الحكومة القديمة ومشهود له بطهارة اليد.

 

هذا واحتفلت مصر يوم الاثنين الماضي بالعيد الستين لثورة يوليو 1952، بينما يتولى الرئاسة فيها ولأول مرة في تاريخها، رئيس ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبر من ألد الخصوم التاريخيين للثورة التي أطاحت بالنظام الملكي في مصر، وجاءت بحكم قادة من الجيش استمر لـ59 عاما حتى أطاحت ثورة 25 يناير 2011 بالرئيس السابق حسني مبارك، وجاءت أول انتخابات رئاسية تشهدها مصر بعد ثورة يناير برئيس مدني هو الدكتور محمد مرسي، الرئيس السابق لحزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين)

 

وكان الرئيسان السابقان أنور السادات وحسني مبارك يزوران ضريح سلفهما جمال عبد الناصر في ذكرى الثورة، وهو نفس النهج الذي سار عليه المشير حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة العام الماضي، وقت أن كان يدير شؤون البلاد في ظل خلو منصب الرئيس، لكن الرئيس مرسي لم يزر ضريح عبد الناصر .

 

وثار جدل في القاهرة على مدار اليومين الماضيين حول ما إذا كان الرئيس مرسي سيسير على خطى أسلافه بإلقاء كلمة للشعب المصري في ذكرى الثورة، في ظل العداء التاريخي بين ثورة يوليو والإخوان، إلا أن مرسي أنهى ذلك الجدل بخطاب متلفز أكد فيه أن ثورة 23 يوليو عام 1952 كانت لحظة فارقة في تاريخ مصر المعاصر وأسست للجمهورية الأولى التي دعمها الشعب والتف حول قادتها وحول أهدافها الستة .

 

وقال مرسي «إن هذه الأهداف لخصت رغبة الشعب المصري في تأسيس حياة ديمقراطية سليمة واستقلال القرار الوطني ودعم العدالة الاجتماعية للخروج من الفقر والجهل والمرض واستغلال رأس المال والإقطاع»، معتبرا أن هذه الثورة نجحت في تحقيق بعض أهدافها وتعثرت في أهداف أخرى، وبخاصة «الديمقراطية والحرية»، مشيرا إلى أن الثلاثين عاما الماضية شهدت فشلا «في تحقيق الديمقراطية السليمة بفعل التزوير والإجراءات السلبية ».

 

واعتبر مرسي أنه بسبب هذا الفشل كان لا بد للشعب المصري أن يصحح المسار، فثار ثورته الثانية في 25 يناير عام 2011 ليعيد الأمور إلى نصابها، ولم يفت مرسي أن يشيد بالجيش المصري، قائلا «إن الجيش المصري العظيم انحاز لخيار الشعب في ثورة 25 يناير ووقف مع الشعب لإقامة الجمهورية الثانية على أساس من الديمقراطية والحرية والعدالة وسيادة القانون ».

 

من جانبه دافع المجلس العسكري في مصر عن ثورة 23 يوليو 1952 التي حلت ذكراها (الاثنين) محذرا من محو تاريخ الأمة، بينما علق المتحدث الرسمي باسم إخوان مصر قائلا إن هذا ليس وقت احتفالات وعلينا أن نحمي ثورة 25 يناير أولا ممن يريد إجهاضها. ويرى مراقبون أن الجدل الدائر بشأن الاحتفال بثورة 23 يوليو تعكس قدرا من التناقضات بين المؤسسة العسكرية وساكن القصر الجمهوري الجديد المنتمي أساسا لجماعة الإخوان.

وخرج المجلس العسكري عن صمته بشأن موقفه من الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو عام 1952، التي أثارت الجدل في البلاد خلال الأيام الماضية، التي بدا منها أن الإخوان لا يعطون ثورة يوليو القدر الكافي من الاحترام. وعشية ذكرى الثورة ، قال أدمن صفحة العسكري الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» عبر رسالة عنوانها «يوليو المفترى عليها بين الحق والضلال»، إنه «لا مستقبل لأمة تمحو تاريخها»، داعيا «كل من سولت له نفسه الهجوم على الثورة وذكراها» إلى النظر حوله «ليرى الماء والكهرباء والتعليم وغيرها ولا يحملها أخطاءنا».

 

وكان الجدل قد أثير في البلاد بشأن إحياء الذكري الستين لثورة 25 يوليو (تموز)، والتي قام بها ضباط شبان بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، في مطلع خمسينات القرن الماضي، وأطاحت بالملك فاروق وأقامت الجمهورية عام 1954. وقال مراقبون إن حساسية البعض من الاحتفال بثورة يوليو، ووجود رئيس ينتمي إلى جماعة الإخوان الخصم التاريخي لنظام عبد الناصر، ربما دفع «العسكري» لإظهار موقف واضح من الاحتفال بثورة الضباط الأحرار قبل ستين عاما.

 

وكان مرسي قد انتقد في أول خطاب جماهيري له في ميدان التحرير بعد إعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية الشهر الماضي، مرحلة الستينات وهي المرحلة التي شهدت تضييقا من نظام الرئيس جمال عبد الناصر على الجماعة، وأعدم حينها القيادة التاريخية للإخوان سيد قطب.

 

وقال أدمن صفحة المجلس العسكري في رسالته: «في 23 يوليو (تموز) 1952 قام الضباط الأحرار بالثورة على الفساد في مصر والتف الشعب المصري كله حول قواته المسلحة يؤيدها في كل خطواتها من أجل نهضة مصر».

وتابع: «بدأت ثمار الثورة والتي ما زالت تساهم في استقرار وأمن وأمان مصر حتى الآن رغم كل ما تعرضت له من محاولات العبث بها».

وعددت الرسالة ما اعتبرته إنجازات الثورة. وقال أدمن العسكري: «نحن نحتاج للتصالح مع أنفسنا في هذا الشهر الكريم ونحتاج إلى توجيه طاقاتنا وأفكارنا لنهضة مصر، أما غير ذلك فلن يجلب علينا إلا زيادة الحقد والكره بيننا فتتسع الهوة بيننا ويزداد الانقسام، وهو ما يريده أعداء الوطن لتحقيق الأهداف التي يسعون إليها منذ عشرات السنين وتحديدا منذ نصر أكتوبر 1973».

وفي تعليقه على الجدل الدائر بشأن الاحتفال بثورة يوليو قال الدكتور محمود غزلان المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين إن «هذه قضية لا قيمة لها.. نحن معنيون الآن بنجاح ثورة 25 يناير وأهدافها».

وأطاحت ثورة 25 يناير 2011 التي حماها الجيش، بحكم الرئيس السابق حسني مبارك ذي الخلفية العسكرية.

وتابع غزلان وهو عضو بمكتب الإرشاد: «هناك من يسعى لإجهاض ثورة 25 يناير وعلينا أن نحمي هذه الثورة ونحن نعتقد أن هذا ليس وقت احتفالات ومن شاء أن يحتفل فليحتفل».

 

من جانبه، قال القيادي الناصري أمين إسكندر إن ثورة يوليو ليست في حاجة لدفاع المجلس العسكري التي منحته الشرعية.. كما لا تحتاج لمساندة من الرئيس الإخواني الذي قال: «الستينات وما أدراك ما الستينات»، وأضاف إسكندر أن «ثورة يوليو ضاربة بجذورها في التاريخ المصري وفي وجدان المصريين والمطلوب الآن أن يدافع هذا الشعب عما بقي من منجزات يوليو وأن يعمل على تحقيق حلمها الاجتماعي الآن».

 

وتابع إسكندر: «صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية قالت كلمتها ومنحت مرشح الثورة حمدين صباحي (وهو قيادي ناصري) 4 ملايين صوت.. وعلى كل حال نحن نشكك في نتيجة الانتخابات ونعتقد أن مرسي جاء إلى موقعه بتوافق أميركي تركي قطري».

في مجال آخر عقد مدير جهاز المخابرات المصرية اللواء مراد موافي يوم الخميس لقاء مع رئيس الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة إسماعيل هنية ، الذي يزور مصر، تمت خلاله مناقشة العديد من الملفات الفلسطينية.

 

وقالت مصادر مطلعة إن اللقاء تناول ملف المصالحة الفلسطينية والعقبات التي تحول دون تنفيذها على أرض الواقع، بالإضافة إلى مناقشة الحصار المفروض على قطاع غزة. وأضافت المصادر أن من بين الملفات التي تمت مناقشتها، موضوع الوقود المصري الذي توقف قبل فترة عن القطاع، وأزمة الكهرباء التي تعانيها غزة نتيجة انقطاع الوقود عن المحطات المولدة للطاقة .

والتقى مدير المخابرات المصرية أيضا الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان شلح بمقر الجهاز، حيث تمت مناقشة الوضع الفلسطيني بشكل خاص، والوضع العربي بشكل عام .

 

الى ذلك أكد وكيل وزارة الخارجية في حكومة غزة الدكتور غازي حمد أن لقاء رئيس الوزراء إسماعيل هنية بالرئيس المصري محمد مرسي يهدف لبحث الأوراق والملفات العالقة على الساحة الفلسطينية وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الحكومة الفلسطينية ومصر. وقال حمد في تصريحات تلفزيونية له: "تأتي هذه الزيارة كنوع من العرفان بدور مصر القديم الجديد تجاه فلسطين، وتأتي بعد التغييرات الجذرية في مصر والانفتاح الكبير تجاه القضية الفلسطينية".

 

وبيّن أنه بعد لقاء مرسي برئيس السلطة محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ولقائه الخميس برئيس الوزراء إسماعيل هنية، أثبت أن مصر تفتح ذراعيها لكل الفلسطينيين وتحتضن الجميع، وتقف على مسافة متساوية من كل الأطراف.

وأضاف حمد: "مصر الدولة المركزية الأكثر ثقلاً ونفوذاً في الوطن العربي، ويأتي أهمية دورها تجاه القضية الفلسطينية للارتباط التاريخي والجغرافي والاستراتيجي بين البلدين".

 

وشدد على أن مصر تستطيع تأدية دور سياسي كبير في المنطقة، لافتاً إلى أنها دائما ما كانت حاضنة للشعب الفلسطيني ومؤثرة في قضيته. وأوضح أن دور مصر لا يقتصر على ملف المصالحة الفلسطينية فحسب، وإنما يتمثل في دورها السياسي تجاه القضايا الفلسطينية من جوانبها كافة.

وأشار حمد إلى أن اللقاء سيتناول عدة قضايا، من أهمها الملف الاقتصادي المتمثل في إدخال التسهيلات على معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية التي تقدم من الدول المانحة لقطاع غزة.

 

وأوضحت المصادر أن الانطباع الذي تبلور لدى الرئيس المصري مرسي خلال لقائه كلا من عباس ومشعل، أنه من دون جهود مصرية مكثفة، فإنه لا أمل في إحداث انطلاقة في الجهود الرامية لتحقيق المصالحة. وأشارت إلى أن الجانب المصري لمح إلى أنه سيحدث تغييرا على تشكيلة الفريق المصري الذي يتولى الوساطة، إذ سيشارك فيه مندوبون عن الرئاسة والخارجية المصرية بدلا ضباط جهاز المخابرات العامة فقط. وأكدت المصادر أن مرسي أبلغ عباس ومشعل بأن قدرة مصر على التعاطي مع الملف الفلسطيني تتوقف على استعداد الفرقاء في الساحة الفلسطينية لإنهاء خلافاتهم السياسية .

 

وتوقعت المصادر أن يبحث مرسي مع هنية معوقات المصالحة، سيما قرار حكومته الأخيرة بمنع لجنة الانتخابات الفلسطينية المركزية من مواصلة عملية تسجيل الناخبين، في حين أن هنية سيضع الرئيس مرسي في صورة الممارسات التي تقدم عليها حركة فتح وحكومة رام الله ضد نشطاء حماس في الضفة .

 

وكان هنية قد غادر صباح الأربعاء غزة على رأس وفد حكومي للقاء الرئيس مرسي، في أول زيارة رسمية يزور خلالها القصر الجمهوري. وقال وزير الخارجية والتخطيط في الحكومة المقالة، محمد عوض، إن الهدف الأساسي من الزيارة سيكون لقاء الرئيس مرسي لتهنئته باختيار الشعب المصري له، وبحث العلاقة المصرية - الفلسطينية، مضيفا أنه سيتم خلال لقاء مرسي طرح المعاناة اليومية لسكان غزة وطبيعة العدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وسبل تعزيز الدعم المصري للقضية الفلسطينية .

 

وأكد هنية لدى عبوره منفذ رفح البري في طريقه للقاهرة، أن سيناء كانت وستظل أرضا مصرية وستبقى في حماية مصرية، مشيرا إلى أن حماس وجميع الفلسطينيين جزء من حماية أرض سيناء المصرية، رافضا ما نشر في وسائل إعلام أجنبية وإسرائيلية عن أن سيناء أصبحت تحت سيطرة حماس. وقال هنية: «إن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية بالنسبة للأمة العربية»، مؤكدا أن مصر كانت ولا تزال في قلب هذه القضية .

 

وأوضح هنية أنه جاء إلى مصر ليقدم التهنئة للشعب المصري الشقيق بمناسبة شهر رمضان وبنجاح تجربته الديمقراطية التي أسفرت عن نجاح الثورة وبدء الجمهورية الثانية، مشيرا إلى أنه سيلتقي الرئيس مرسي خلال الزيارة لتهنئته بنيل ثقة الشعب المصري واختياره لقيادة البلاد خلال المرحلة المقبلة .

 

وأوضح هنية أن لقاءه مع الرئيس مرسي وعدد من المسؤولين المصريين سيتناول كل القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتطورات التي تمر بها المنطقة العربية بشكل عام، والقضية الفلسطينية بشكل خاص، مشيرا إلى أنه سيتم التركيز على الملفات السياسية، وفي القلب منها القدس عاصمة دولة فلسطين، وما تتعرض له من السياسات الإسرائيلية كل يوم، وكذلك الضفة وغزة المحاصرة، بملفاتها المتعددة، علاوة على دعم وتعزيز الروابط مع الشعب المصري الشقيق في مختلف المجالات .

 

ويرافق هنية 17 مسؤولا إلى جانب بعض رجال الأعمال وممثلي التيارات السياسية والشعبية في قطاع غزة. وفرضت أجهزة الأمن إجراءات أمنية مشددة على هنية ومرافقيه. وقالت مصادر أمنية مصرية رفيعة المستوى في معبر رفح إن هنية يحمل مقترحات من أجل تقديم الجانب المصري مزيدا من التسهيلات الخاصة بسفر الفلسطينيين عبر معبر رفح وإلغاء ملف المدرجين على قوائم الممنوعين من السفر نهائيا، وزيادة عدد ساعات العمل بالمعبر، وتشغيل خط تجاري يربط بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية .

على صعيد آخر اشتكى رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض من أن الفلسطينيين يعانون من التهميش بشكل غير مسبوق، واتهم الغرب بالإخفاق في معالجة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للقانون الدولي ولتعهداتها بوقف الاستيطان.

وقال فياض في مقابلة مع صحيفة (اندبندانت) إن الفلسطينيين يعانون من التهميش بشكل غير مسبوق، مشيراً الى أن "هذا التهميش يشكل الآن أكبر عقبة أمام التقدّم نحو إقامة دولة فلسطينية، والتحدي الأكبر بالنسبة لنا لأن قضيتنا لم تكن أبداً هذا التهميش".

وأضاف أن التركيز الدولي "منصب حالياً على الربيع العربي وأزمة منطقة اليورو وانتخابات الرئاسة الأميركية، مما جعل القادة الفلسطينيين يواجهون موقفاً لا يمكن الدفاع عنه بينما يركز العالم اهتمامه بشكل كبير في أماكن أخرى".

 

وانتقد فياض بشدة ما اعتبره "فشل الغرب في التعامل مع إسرائيل بجدية أكثر على انتهاكاتها للقانون الدولي ولإلتزاماتها بموجب خارطة الطريق التي تستمر 9 سنوات"، محذراً من "تقويض السلطة الفلسطينية بسبب عوامل من بينها أزمتها المالية الحادة، وفقدان ثقة الفلسطينيين في قدرتها على وضع حد للاحتلال الذي يرسّخ نفسه يوماً بعد يوم".

 

وقال إن اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط، التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة "ركّزت على ما بدا في الوقت الحاضر بأنها مهمة مستحيلة لإعادة إطلاق عملية السلام على نحو فعّال.. على حساب الاهتمام بسلسة من الانتهاكات التي شملت توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة ومن دون أية عواقب مهما كانت".

واعتبر فياض أن الأزمة المالية الحالية هي "التهديد الأكبر الذي يواجه السلطة الفلسطينية، وجعلتها غير قادرة على دفع الرواتب الكاملة لموظفيها في نهاية كل شهر، ونجمت عن تشتّت انتباه المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول المجاورة في المنطقة العربية والتي تأتي منها المساعدات الطارئة بسهولة أكبر".

 

في الأراضي الفلسطينية المحتلة  اقتحم نحو عشرين مستوطنا صباح الخميس المسجد الاقصى المبارك وأدوا طقوسا تلمودية في باحاته، وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت، المسجد الاقصى المبارك ومنعتْ 20 مصليا من المعتكفين داخل المسجد الاقصى من الصلاة واجبرتهم على الخروج من المسجد بالقوة، ونفذت عملية تمشيط داخل باحاته قبل إغلاق بواباته الخارجية حتى ساعة صلاة فجر الجمعة.

الى ذلك اندلعت في ساعات الفجر مواجهات بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين في كل من رأس العامود بالقدس ومخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال المدينة دون ان تقع اصابات.

واشارت المصادر الاسرائيلية الى اصابة احد الجنود الاسرائيليين بحجر خلال مواجهات اندلعت في بلدة كفر عقب شمال القدس.

على صعيد اخر، نصب قطعان المستوطنين وتحت حماية جيش الاحتلال عشرة بيوت متنقلة (كرافانات) في اراضي بلدة الخضر جنوب بيت لحم لتوسيع احدى البؤر الاستيطانية المقامة على اراضي المواطنين.

 

وذكر احمد صلاح منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في الخضر ان عدداً من المستوطنين نصبوا اعمدة كهرباء داخل الخندق الذي حفروه قبل ايام في أراضي المواطنين في منطقة عين القسيس غرب البلدة.

هذا ومع اقتراب موعد مناقشة الميزانية، ارتفعت أصوات القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل الذين يتحدثون عن «الأخطار الأمنية المحدقة بها»، ويصعدون من اللهجة الحربية ويرددون التهديدات. وقد صرح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأن «التغييرات الجارية في المنطقة تلزمها تغييرات في مبنى القوة وميزانيات الأمن الإسرائيلية»، وتحدث لأول مرة بصراحة عن هجوم على إيران .

وأما وزير الدفاع إيهود باراك، فقال إن إسرائيل «قد تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية تتعلق بالأمن القومي وبضمان أمنها المستقبلي ».

 

وكان كلاهما يتحدث أمام دفعة جديدة من خريجي كلية الأمن القومي، وتحدث نتنياهو عن خمسة تحديات كبيرة تواجه إسرائيل، هي النووي الإيراني والتهديدات الصاروخية وحرب السايبر (الإلكترونية) والدفاع عن الحدود من إمكانية اختراقها وخزائن الأسلحة التي تتراكم في منطقتنا. وقال: «إنني أومن بأننا نستطيع أن نواجه أيا من هذه التحديات؛ فالنووي الإيراني يشكل تهديدا علينا وعلى الشرق الأوسط وعلى سلامة العالم، ونحن نجند المجتمع الدولي لممارسة ضغوط صارمة على إيران، وملتزمون بعمل كل ما بوسعنا بهدف إيقاف السعي الإيراني إلى القدرة النووية التي تعتبر خطرا كبيرا على إسرائيل وعلى العالم كله. وأما التهديدات الصاروخية فتزداد تطورا منذ حرب الخليج. إننا نطور منظومات دفاعية سلبية ونشطة: (القبة الحديدية) و(مقلاع داود) وصاروخ (حيتس) ومنظومات أخرى للدفاع عن الجبهة الداخلية وتحسين الإنذار المبكر، ولكن في نهاية الأمر الدفاع الحقيقي في عالم وإقليم يتعرضان لتهديد الصواريخ يكمن في القدرة على شن هجوم.. مهاجمة قدرات العدو وردعه، وهذا يلزمه تعزيز القدرة الهجومية لجيش الدفاع الإسرائيلي والمنظومات الهجومية التابعة لدولة إسرائيل ».

 

وتحدث نتنياهو عن التحدي الثالث «السايبر»، فقال إنه أسس هيئة السايبر الوطنية بغية بلورة قدرات دفاعية لإسرائيل، و«حددت هدفا أن نكون من بين الدول العظمى الخمس في مجال السايبر في العالم. ووصلنا إلى هذه المكانة ولن نبقى في المرتبة الخامسة. أعتقد أننا نتسلق هذا السلم بسرعة ولكن هذا يتطلب المزيد من الاستثمار، والسايبر مهم جدا للدفاع عن إسرائيل ».

 

وأما عن التحدي الرابع فقال نتنياهو: «كانت هناك محاولة لخرق حدودنا في الجولان وتصدينا لها، ولكن حدث اختراق لحدودنا الجنوبية منذ سنوات, أولا من قبل متسللي عمل غير شرعيين. وطبعا إذا لم نوقف هذا السيل لكان صعبا جدا تحقيق الهدف الذي نشاركه جميعا، وهو ضمان كون دولة إسرائيل يهودية وديمقراطية. وحتى اليوم دخل البلاد 60 ألف متسلل غير شرعي وإذا دخل 600 ألف أو 800 ألف فتتعرض هذه الرؤية لخطر، ولذلك نحن نبني جدارا على حدودنا الجنوبية ونستكمله الآن. وعلي أن أقول إننا قللنا جدا وتيرة التسلل التي انخفضت بشكل دراماتيكي وهي ستستمر في الانخفاض. وهذا سيتم بالتكامل مع خطوات أخرى نقوم بها من أجل الدفاع عن حدودنا من التسلل غير الشرعي، وطبعا من خرقها على يد إرهابيين ومهربين وأطراف أخرى. وعند الحاجة سنحيط مناطق أخرى في إسرائيل بجدار أمني مثل هذا ».

 

وأما عن التحدي الخامس، فقال: «مخازن الأسلحة تراكمت وتتراكم من حولنا. وحتى اليوم استمتعنا بهدوء على الجبهات دام 30 عاما وذلك بفضل معاهدتي السلام مع مصر والأردن. وطبعا نتطلع إلى مواصلة الحفاظ على السلام مع مصر الذي يعتبر مصلحة للبلدين. ومع ذلك, نرى التغيرات التي تحدث من حولنا ونقر بحدوث تغيرات في الأنظمة (العربية من حولنا)، وأن الكثير من الأسلحة تتراكم في محيطنا، واليوم توجد هذه الأسلحة في أيدي أطراف معينة، وغدا قد تكون السيطرة عليها بيد أطراف أخرى. انظروا إلى ما يحدث في سوريا التي كانت تحافظ على حالة عدم القتال معنا، على الأقل بما يتعلق بحدود الجولان. إننا نفهم أن هذا يلزمه تغيير في مكونات القوة الإسرائيلية، وربما تغيير في ميزانية الدفاع، ولنا ميزانية الدفاع العادية وأجهزة الأمن الأخرى التي تحظى بأهمية أيضا ».

 

وأما التحدي الخامس، فهو حسب نتنياهو، ميزان القوة الإقليمي: «إذن، خمسة التحديات هذه تعتبر أهم التحديات التي تتطلب اهتمامكم في معالجتها, أيها الخريجون والخريجات, خلال السنوات المقبلة، إذا عالجناها، وأومن بأننا سنستطيع التغلب عليها. وسنضمن أيضا أمن إسرائيل وقدرتنا على مراعاة السلام وتحقيقه مع جيران آخرين. أنا على قناعة بأن لنا القدرة على تحقيق ذلك، ليس لأننا قوة عظمى اقتصاديا على الساحة الدولية.. لنا اقتصاد غير صغير يجب أن نواصل مراعاته.. بل لأننا قوة عظمى من الناحية البشرية، لأن لنا شبانا وشابات وبالغين وبالغات ملتزمون بأمن الدولة بشكل حصري، وهم مستعدون للانخراط في مهمة الدفاع عن الدولة كما لا يحدث في أي دولة أخرى ».

 

وأما باراك فقال: «أدرك جيدا وأعرف حقا الصعوبات والأخطار المتعلقة بمنع وصول إيران لبناء الأسلحة الذرية، ولكن من الواضح لي دون أدنى شك أن التعامل مع هذا الخطر (إيران نووية) سيكون أكثر تعقيدا وأكثر خطرا». وتطرق باراك إلى «أحداث الربيع العربي، الذي تحول تدريجيا إلى صيف إسلامي، تدل على أنه عند ساعة الحقيقة فليس بمقدورنا سوى الاعتماد على أنفسنا». وأضاف باراك أنه على الرغم من الخلافات في الموقف مع الولايات المتحدة في مسألة المشروع النووي الإيراني، «فإنه لا يوجد أي تناقض بين الطرفين، ويمكن أن ندمج بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الأمنية وبين السيادة المطلقة في اتخاذ قراراتنا وتحديد سياستنا، والمحافظة مع ذلك على شبكة العلاقات مع الولايات المتحدة »

 

وفي الشأن السوري قال باراك إن إسرائيل لا يمكن أن تقبل بنقل منظومات أسلحة متطورة من سوريا إلى حزب الله، معتبرا أن الأسد فقد شرعيته وكل يوم يمر يقرب من نهاية نظامه .