عاهل الأردن يدعو الأسد لانتهاز الفرصة وترك السلطة.

أميركا ترى أن المناطق المحررة في سوريا ستكون مناطق آمنة .

تركيا تنشر الصواريخ على الحدود مع سوريا والنظام السوري يسلح حزب العمال الكرد ستاني .

الجيش السوري يدخل مناطق في لينان والسفير السوري يهدد.

الاشتباكات تعم سوريا والرئيس الأسد يعين قيادات عسكرية بديلة.

حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن بوادر اندلاع حرب أهلية في سوريا باتت تلوح في الأفق. وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية: «إن الأوضاع في سوريا باتت فوضوية، وخطر اندلاع حرب أهلية أصبح أقرب»، محذرا من أن «ذلك يعد أسوأ سيناريو يمكن أن تشهده المنطقة، لا سيما أن تركيبة المجتمع السوري أكثر تعقيدا من تركيبة المجتمع العراقي وباقي دول المنطقة».

 

وشدد على أنه في حال اندلاع حرب أهلية في سوريا سيتطلب ذلك عدة سنوات للتعافي من آثارها، معربا عن اقتناعه بأن ذلك يمكن تجنبه إذا اغتنم الرئيس السوري بشار الأسد وأركان نظامه الفرصة الأخيرة المتاحة لهم حاليا والخروج من المشهد.

وحول ما يتردد عن عزم نظام الأسد استخدام أسلحة كيماوية للسيطرة على الأوضاع في البلاد، استبعد العاهل الأردني أن يرتكب مثل هذا الخطأ، مضيفا «سأندهش بشدة إذا أقدم النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيميائية.. وسيكون ذلك بمثابة سوء تقدير كبير منه».

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الأردن سيؤيد فكرة التدخل الأجنبي في سوريا، التي طالما رفضها في الماضي، إذا أقدم النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيماوية، قال الملك عبد الله «إنه في حال استخدام الأسلحة الكيميائية سيكون من الصعب على روسيا أو أي دولة أخرى معارضة مثل هذا القرار».

 

وأوضح أن الخطر الأكبر يكمن في إمكانية سقوط هذه النوعية من الأسلحة في يد المعارضة، خاصة أنه لا يوجد جهة تعلم جيدا توجهات من يقفون في صفوف المعارضة، فضلا عن وجود معلومات تفيد بوجود عناصر من تنظيم القاعدة في بعض المناطق السورية. وأضاف: «بالتأكيد في حال حدوث ذلك سيتم على الفور عقد اجتماعات سريعة يشارك فيها أعضاء المجتمع الدولي، لبحث إمكانية عبور الحدود».

واعتبر عبد الله الثاني تفجير مبنى الأمن القومي، ضربة قوية للنظام ويظهر بالتأكيد بعض التصدعات في النظام، «ولكني أعتقد أننا يجب ألا نتسرع في الاستنتاج».

 

وردا على سؤال حول تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، قال الملك عبد الله الثاني: «ما كنت أقوله هو أن القضية لا تتعلق ببشار. وما كنا نحاول توضيحه هو أننا بحاجة لصيغة انتقالية تشعر النظام بأن له مساهمة في المستقبل، وأن تشعر الطائفة العلوية، وهي طائفة مهمة في سوريا، بأن لديها مستقبلا وحياة تعيشها. والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي من خلال الانتقال السياسي للسلطة». ودعا إلى الاستمرار «في إعطاء السياسة فرصة، ولكن إن لم نكن تجاوزنا تلك الفرصة بعد، فإننا على وشك أن نتجاوزها».

وأشار الملك عبد الله إلى أن الجدل القائم الآن هو حول كيفية وقف العنف، وهناك نقاط جدل أخرى في المجتمع الدولي.. «ما أقصده هو أننا نود أن نرى وقفا للعنف بالسرعة الممكنة، وإحلال السلام، والبدء بعملية انتقال سياسي للسلطة. وهذا أقل الشرور. وكما أعتقد، لو أن مغادرة بشار للمشهد وخروجه من سوريا يوقف العنف، ويمهد لعملية انتقال سياسي، فهذا أخف الشرور، لكن هل تجاوزنا هذه المرحلة حتى فات الأوان؟ هذا سؤال لا أملك له إجابة. الظروف الملائمة للانتقال السياسي الذي نتحدث عنه؟ لذلك، فإن الأمر لا يتعلق كليا بالشخص، بل بالنظام. وهل سيسمح النظام بالانتقال السياسي؟».

 

وقال عبد الله الثاني: «إن لروسيا أهدافا استراتيجية في سوريا، وهي تشعر بأن القوى الغربية تجاهلتها تماما في ليبيا، بعد أن كان الروس يملكون مصالح هناك منذ زمن بعيد جدا. وعندما حدث التغيير، استطاعت القوى الغربية بكل يسر أن تستبعد روسيا والصين، مما ترك طعم المرارة لدى هاتين الدولتين. وبالتالي، فإن بعضا من التصلب الروسي سببه ما حدث في ليبيا.

ولذا، فإن سوريا لها أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لروسيا. وقد شاهدنا الروس يحضرون كل اجتماع، ويسعون للوصول إلى حلول سياسية. ومن الواضح أن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لفتت أنظارنا مؤخرا.

 

وحول انتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسا لمصر، قال الملك: «لقد قدمنا التهنئة للرئيس وللشعب المصري. ومما لا شك فيه أن هذه الانتخابات مهمة جدا للشعب في مصر. أما بالنسبة لنا في الأردن، فإن مصر دولة مهمة جدا في المنطقة، وأحد أركان شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية. مصر بالنسبة لنا لبنة أساسية في الشرق الأوسط. ونحن بحاجة إليها كأحد الأطراف الرئيسية في العملية السلمية، ولمواجهة التحديات الكثيرة في المنطقة. وما نتمناه الآن هو أن تستطيع مصر، بدلا من الانشغال فقط بشؤونها الداخلية كما هو حال دول الربيع العربي، الانخراط في القضايا الدولية. ونحن نتطلع إلى العمل مع الحكومة المصرية وتنسيق مواقفنا تجاه قضايا مختلفة مثل عملية السلام والوضع في سوريا».

 

وقال عبد الله الثاني في رده على سؤال حول الجمود الأميركي في عملية السلام: «إن هناك فرقا بين الفترة الرئاسية الأولى والثانية لأي رئيس أميركي يتعامل مع هذه القضية الجوهرية. فالرئيس في فترته الثانية يكون في وضع مريح أكثر للتعامل مع عملية السلام في الشرق الأوسط. وبلا شك، فإن الرئيس في فترته الأولى يميل لأن يكون أقل رغبة في التعامل مع هذه القضية الصعبة، على الأقل في أول سنتين من رئاسته، وهذا شيء اعتدناه خلال عقود كثيرة». وأضاف «ولكن، أقول مرة أخرى إن المرشح الرئاسي رومني مدرك تماما للقضايا، وقد تبادلنا الآراء حولها قبل عام. وبغض النظر عمن سيكون الرئيس، أنا واثق بأن كليهما يتفهمان ما يحدث في الشرق الأوسط، حيث لا تزال القضية الأساسية تتمثل في حل الدولتين والتحديات التي تواجه الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي».

 

من جانبها أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن مقاتلي المعارضة استطاعوا السيطرة على مناطق معينة في سوريا ستصبح في نهاية الأمر «مناطق آمنة» وتوفر قاعدة لمزيد من العمليات ضد القوات الحكومية. وقالت كلينتون للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء هايتي الزائر لوران لاموث في واشنطن: «يجب أن نعمل عن كثب مع المعارضة لأنهم يسيطرون على المزيد من الأراضي وسيؤدي ذلك في نهاية الأمر إلى ملاذ آمن داخل سوريا سيوفر حينئذ قاعدة لمزيد من التحركات للمعارضة». وأضافت: «يجب أن تكون المعارضة مستعدة، عليهم العمل على آليات انتقالية للحكم، وعليهم الالتزام بحماية حقوق جميع السوريين.. وعليهم حماية الأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي نعلم أنها لدى النظام السوري». وتحدثت كلينتون عن المساعدات التي تقدمها الولايات الأميركية للمعارضة، معتبرة أن تلك المساعدات «مهمة من حيث الاتصالات وأيضا المساعدات الطبية». ومن جهة أخرى، اعتبرت كلينتون أنه لم يفت الأوان بعد ليبدأ الرئيس السوري بشار الأسد عملية انتقالية للسلطة في بلاده، قائلة: «نعتقد أنه لم يفت الأوان بعد ليبدأ نظام الأسد برنامجا لانتقال (السلطة) يتيح إيجاد سبيل لوضع حد للعنف من خلال بدء المحادثات الجدية التي لم تبدأ بعد»، لافتة إلى أن «وتيرة الأحداث تتسارع في سوريا». وشددت كلينتون على أهمية العمل مع الدول المعنية في المنطقة للتنسيق في الملف السوري، قائلة: «إنه من الضروري التنسيق بشكل أفضل في المنطقة، وخاصة فيما يخص تدفق اللاجئين ونحن مركزون على ذلك ونعمل مع الأردن ولبنان وتركيا والعراق، ونوضح للجميع بأن كل من يريد أن يرى نهاية لهذا النزاع عليه أن يعبر عن نفس الرأي حول ما نريد أن نراه في المرحلة المقبلة». وانتقدت كلينتون في تصريحاتها دور الصين وروسيا في عرقلة قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول سوريا، معتبرة أن تمرير قرار في مجلس الأمن غير وارد في المستقبل المنظور. وقالت : «استخدمت روسيا والصين الفيتو للمرة الثالثة.. مع الأسف ما زال هناك من يدعم الأسد ويضعف عمل مجلس الأمن». وأضافت أن في الوقت الراهن سيكون التركيز على العمل مع الجامعة العربية ودول الجوار وأصدقاء سوريا .

 

هذا وعززت تركيا قواتها المنتشرة على الحدود مع سوريا عبر إرسال بطاريات صواريخ أرض - جو وناقلات جند إلى جنوب شرقي البلاد، بحسب ما نقلته وكالة «الأناضول» التركية للأنباء، في الوقت الذي أشارت فيه تقارير إخبارية إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد أصدر أوامر بتزويد حزب العمال الكردستاني التركي المحظور (بي كيه كيه) بالأسلحة والإمدادات.

 

وقالت مصادر تركية لوكالة «الأناضول» إن قطارا يجر عربات محملة ببطاريات الصواريخ المضادة للطائرات وناقلات الجند وصل إلى محطة ماردين للقطارات (القريبة من الحدود) والتي أحيطت بإجراءات أمنية مشددة. وبحسب صور نقلتها شبكة «إن تي في» التلفزيونية فإن حمولة القطار تضمنت 5 آليات على الأقل مجهزة ببطاريات صواريخ مضادة للطائرات. وأضافت الوكالة نقلا عن مصدر عسكري محلي أن التجهيزات ستوزع على وحدات عسكرية منتشرة على طول الحدود مع سوريا. وتأتي هذه التطورات متزامنة مع سقوط ثلاثة من المعابر الحدودية السبعة بين سوريا وتركيا بأيدي المعارضة السورية المسلحة خلال الأيام الستة الماضية.

وكانت العلاقات بين سوريا وتركيا قد وصلت إلى أوج توترها إثر قيام المضادات الأرضية السورية بإسقاط طائرة عسكرية تركية قبالة السواحل السورية في يونيو (حزيران) الماضي. وأعلن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان بعد هذه الحادثة أن قواعد الاشتباك العسكرية تغيرت مع سوريا إلى التعامل مع أي هدف سوري بمجرد الشك في حال اقترابه من الحدود.

 

وفي غضون ذلك، ذكر تقرير لصحيفة «حريت» التركية أن الرئيس السوري بشار الأسد أصدر أوامر بتزويد حزب العمال الكردستاني التركي المحظور (بي كيه كيه) بالأسلحة والإمدادات. وذكرت الصحيفة أنه تم كشف النقاب عن المساعدات التي أمر بها الأسد في تقرير خاص أرسل إلى إدارة الشرطة.

 

وذكر التقرير أن الاستخبارات السورية قدمت مساعدات مالية وتنظيمية لحزب العمال الكردستاني بناء على أوامر الأسد، وتضمن التقرير أسماء العديد من السوريين الذين قدموا الدعم المالي واللوجيستي لحزب العمال الكردستاني، موضحا أن المسؤولين الأتراك حددوا مخزنين للأسلحة في المدن السورية حيث يدير حزب العمال الكردستاني أنشطته.

 

من جهة أخرى، أطلقت الشرطة التركية الغاز المسيل للدموع على لاجئين سوريين أثناء احتجاجهم على نقص المياه والغذاء في مخيماتهم الواقعة على الحدود. وذكر مسؤول تركي أن الاحتجاجات اندلعت في اثنين من المخيمات العشرة المنتشرة على طول الحدود بين البلدين، والتي تؤوي نحو 40 ألف سوري.. موضحا لوكالة الصحافة الفرنسية أن «المواجهات كانت الأعنف خلال الأشهر الماضية».

وذكر لاجئون من مخيم «كيليش» أن اثنين من المتظاهرين قتلا، إلا أن المسؤول قال إنه لم يتأكد مقتل أو إصابة أي من المتظاهرين.. كما سجلت احتجاجات مشابهة في مخيم «الإصلاحية» على بعد 90 كلم، بحسب المسؤول نفسه.

 

وفي إطار عمليات الفرار المستمرة لضباط منشقين عن الجيش النظامي السوري، قال مسؤول تركي لوكالة «رويترز» مساء السبت، إن ضابطين سوريين كبيرين برتبة «عميد» فرا إلى تركيا ليلا ضمن مجموعة من نحو عشرة أفراد، بينهم ضباط برتبة «عقيد» وعسكريون آخرون. بينما تواترت أنباء عن فرار لواء أيضا إلى تركيا، حيث أعلن دبلوماسي في وزارة الخارجية التركية أن جنرالا سوريا عبر الحدود ليل السبت/ الأحد ولجأ إلى تركيا، مما يرفع إلى 25 عدد الجنرالات السوريين المنشقين الذين وصلوا إلى هذا البلد.

ومنذ بدء حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الأسد في مارس (آذار) 2011 انتقل مئات العسكريين السوريين إلى تركيا، حيث تم تشكيل الجيش السوري الحر.

 

فى طهران سعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى التقليل من شأن الأوضاع المتردية في سوريا وتقدم الجيش السوري الحر في مدن رئيسية مثل دمشق وحلب، كما تغاضت عن مؤشرات انهيار النظام السوري والتي توجت باستهداف خلية الأزمة ومقتل 4 من أبرز القادة الأمنيين السوريين، معتبرة أن الوضع في سوريا «عادي» و«هادئ» ولا حاجة لعودة الرعايا الإيرانيين من هناك. وبينما يبدو مصير قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني «غامضا» مع تواريه عن الأنظار، نفى الحرس الثوري الإيراني مقتل الأخير خلال الهجوم على خلية الأزمة في دمشق.

 

وفي وقت يحاول فيه الجيش النظامي السوري استعادة السيطرة على أحياء في دمشق وحلب سقطت بأيدي الثوار السوريين، وحث الكثير من الدول لرعاياها على مغادرة سوريا حفاظا على سلامتهم، قال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي إن الوضع «هادئ» في سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن صالحي قوله، إن «الوضع في دمشق عادي وهادئ، وإن الرعايا الإيرانيين الموجودين في سوريا لا يواجهون أي مشكلة ولا حاجة لاتخاذ إجراء خاص ف هذا المجال». وأضاف في معرض رده عل سؤال حول وضع الرعايا الإيرانيين «لا توجد مشكلة ف سوريا كي نقلق بشأنها».

 

وتدعو إيران، حليفة الرئيس السوري بشار الأسد، إلى الحوار بين السلطة والمعارضة لإنهاء النزاع في سوريا، كما تتهم بعض الدول الغربية والعربية بدعم مقاتلي الجيش السوري الحر من خلال إمداد مقاتليه بالمال والسلاح لإسقاط نظام الأسد.

وفي غضون ذلك، نفى الحرس الثوري الإيراني مقتل قاسم سليماني، زعيم فيلق القدس التابع للحرس الثوري والمسؤول عن إدارة العمليات الخارجية، في الانفجار الذي استهدف خلية الأزمة الأربعاء الماضي في مبنى الأمن القومي في دمشق.

وعلى الرغم من نفي مسؤول العلاقات العامة في الحرس الثوري العميد رمضان شريف التقارير «المغرضة» حول مقتل سليماني، فإن مصير الأخير يبدو غامضا مع استمرار تواريه عن الأنظار.

 

ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن العميد شريف قوله خلال مقابلة تلفزيونية أجرتها معه قناة «العالم» الإيرانية، أن «سبب الهجوم الإعلامي على إيران وإشاعة الأكاذيب عليها يعود إلى مواقف إيران المبدئية من الأزمة في سوريا ودعم إيران للمقاومة اللبنانية والفلسطينية». وأضاف مسؤول العلاقات العامة، أن «الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام الخارجية عن مشاركة اللواء قاسم سليماني في أحداث سوريا، وكذلك نبأ شهادته عار عن الصحة». وتابع قائلا إن «الهدف من اختلاق هذه الشائعات هو التأثير على الرأي العام العالمي والإسلامي للكف عن دعمها للمقاومة وحمايتها للصحوة الإسلامية، وذلك خدمة للمصالح الصهيونية».

وكانت تقارير أميركية قد كشفت في أوقات سابقة عن دعم إيراني غير محدود لنظام الأسد عسكريا من خلال مده بالأسلحة والخبرة في كيفية قمع المظاهرات ومواجهة الثوار السوريين في الميدان. وعزز هذه التقارير شهادات الجيش السوري الحر التي أفادت بوجود عناصر إيرانية إلى جانب قوات الأمن والشبيحة لمساندتهم في قمع المتظاهرين، في وقت أشارت فيه تقارير إلى زيارات متكررة من قبل قادة إيرانيين بارزين من بينهم سليماني إلى دمشق للقاء الأسد وإظهار الدعم الإيراني له.

فى سياق متصل عادت الحدود اللبنانية والسورية في منطقة مشاريع القاع إلى التوتر مجددا، بعد خمسة أيام من الهدوء الحذر، حين توغلت قوة من الجيش النظامي السوري، قوامها 30 عنصرا، داخل الأراضي اللبنانية مسافة 500 متر، بحسب مصادر أمنية لبنانية، واستقرت في أحد منازل اللبنانيين قبل أن تغادره بعد الظهر. وأشارت المصادر إلى أن الجيش السوري «أطلق النار بين الأهالي في المنطقة، وأن القوة قامت بمداهمات لعدد من المنازل». وقالت مصادر ميدانية إن توغل القوة السورية جاء «في حدود الساعة الثامنة والنصف، بعدما هاجمت كتيبة من الجيش الحر النقطة الحدودية السورية فوقعت اشتباكات قوية بين الجيشين الحر والنظامي».

 

وأوضحت المصادر عينها أن العناصر السورية «دخلت منازل اللبنانيين في منطقة الجورة في مشاريع القاع، وبعضها تعود ملكيته إلى أهالي عرسال، وبقيت فيها حتى فترة بعد الظهر، وعاثوا فسادا بمحتوياتها، وخربوا البيوت والمزارع المحيطة فيها».

بدورها، نقلت محطة «إل بي سي» عن مصادر أمنية مطلعة، تأكيدها أن لبنانيا وسوريا جرحا في اشتباكات بين الجانب اللبناني والسوري في منطقة القاع البقاعية، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني عزز انتشاره وتمركزه على النقاط الحدودية في القاع. كما أفادت أن «أهالي بلدة الجورة في مشاريع القاع عادوا مع الجيش اللبناني لتفقد منازلهم بعد أن غادرها الجيش السوري، وأكدوا أن البيوت مخربة وتم زرع ألغام في المنطقة». وفي حين أفادت المحطة التلفزيونية عن معلومات تتحدث عن إقامة الجيش السوري مركزا عسكريا في أحد المنازل في بلدة الجورة في منطقة مشاريع القاع، قالت مصادر ميدانية إن «القوة السورية دخلت 5 بيوت يمتلكها آل عز الدين، واستقرت حتى فترة بعد الظهر، لكنها غادرته بعد وصول الجيش اللبناني إلى المنطقة برفقة أصحاب المنزل». وأشارت المصادر إلى أن الجيش اللبناني «كثف دورياته في المنطقة، ودخل مع أصحاب المنازل إلى بيوتهم حين حضروا لتفقد منازلهم». وقالت مصادر ميدانية من منطقة البقاع الشرقي إن «أصوات القذائف ترددت في مشاريع القاع وعرسال من وراء الحدود، وبقيت أصوات الرشقات النارية الغزيرة تتردد حتى فجر أمس».

 

وفي قوسايا، ترددت أصوات القذائف والاشتباكات الليلية بين الجيش السوري والمعارضين، من البلدات السورية وراء الحدود وتحديدا من بلدة سرغايا السورية، ومناطق في ريف الزبداني على الحدود مع لبنان. وتواصلت أصوات الانفجارات والطلقات النارية تتردد طوال الليل في المناطق اللبنانية.

في المقابل، ذكر موقع «الانتقاد» الإلكتروني التابع لحزب الله أن منطقة الحدود اللبنانية السورية قرب مشاريع القاع «شهدت هدوءا واستقرارا في الوضع الأمني بعد الاشتباكات العنيفة التي شهدتها المنطقة بين المجموعات المسلحة والجيش السوري، عندما هاجمت هذه المجموعات، وانطلاقا من الأراضي اللبنانية حواجز للجيش السوري في منطقة جوسيه القريبة من النقطة الحدودية بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة والقذائف الصاروخية».

 

على صعيد آخر، جدد وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور تمسك لبنان بموقف «النأي بالنفس».

ودعا السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي «بعض القوى اللبنانية» إلى أن «تعيد النظر في حساباتها، وتكف عن سفك الدم السوري». وقال في حديث لقناة «المنار» التي يملكها حزب الله إن «الانفجار الذي استهدف مبنى الأمن القومي واستهدف قبله وبعده البنى التحتية والمؤسسات كان الرد عليه بالإجراءات الحاسمة والسريعة التي جسدت تماسك سوريا والرؤية القيادية وتشخص الهجمة الخارجية وخيوط المؤامرة المركبة والمضي في العمل السياسي، والدعوة إلى حوار وطني شامل.. وفي الوقت ذاته الحسم الذي يستأصل خيوط الإرهاب وكل من يتربص ويستهدف الدور السوري».

ورأى السفير السوري أن «هناك بعض القوى اللبنانية تعمل وفق الأجندة الخارجية»، وتوجه إليها بالقول: «على هذه القوى أن تكون هي المذعورة وأن تعيد النظر في حساباتها، وتكف عن سفك الدم السوري وخلق مفاهيم خاطئة يشارك فيها الإعلام، وتستخدم هيئة الإغاثة أو وزارة الشؤون الاجتماعية، لأنها ستصاب بالإحباط كون سوريا قوية بشعبها وجيشها»، متمنيا على لبنان «ترجمة عملية وفاعلة لصيانة الحدود ومنع احتضان الإرهابيين، فسوريا واثقة من غيرة الشعب اللبناني، في حين بعض الجيوب التي رهنت نفسها للخارج هي المحبطة».

 

وأضاف السفير السوري: «كان الرد على هذه الاستهدافات السيئة والخطرة التي طاولت المبنى القومي من خلال قرارات جريئة اتخذت من قبل القيادة والجيش والشعب، وبعد ساعتين كان قرار تكليف وزير دفاع جديد وبالحسم الذي حصل على الأرض، كل هذا يرد على هذه الرهانات والمؤامرة التي شارك فيها المال والسلاح العربي»، معربا عن «أسفه لكل هذا الحقد واللؤم والارتهان إلى الرغبات الأميركية والإسرائيلية».

ورد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري على السفير السوري، فاعتبر أن «النظام السوري بكل رموزه لا يزال يهرب إلى الأمام، محاولا تغيير الواقع، لكن الواقع يفيد بأن الشعب السوري هو في مواجهة مع هذا النظام، وهذه المواجهة ستكون نتيجتها لصالح الشعب». وأكد حوري أن «كل الافتراضات التي تتهم بعض اللبنانيين بدعم الثورة في سوريا لن تغير واقع الحال الذي يقول إن هناك شعبا يثور من أجل كرامته وحريته».

 

وعن كلام السفير علي بأن بعض اللبنانيين يجب أن يكونوا مذعورين، رأى أن «سياسة التهديد والوعيد لم تعد تجدي نفعا، وهذه التهديدات لا تقدم ولا تؤخر في مسار الثورة السورية التي حسمت أمرها». مشددا على أن «الشعب السوري حين يخرج من أزمته بعد زوال هذا النظام، هو من سيتفرغ إلى محاسبة من انحاز مع النظام ضد دماء الأبرياء في سوريا».

 

وكان السفير السوري استقبل في مقر السفارة عددا من القيادات السياسية والحزبية اللبنانية من حلفاء النظام السوري، قدموا له التعازي بقتلى تفجير مبنى الأمن القومي في دمشق، وبعد تقديمه العزاء قال رئيس كتلة حزب الله النيابية النائب محمد رعد: «لا يمكن أن نفصل التفجير الإرهابي الذي استهدف القادة الشهداء ورفاق السلاح في سوريا عن سياق المؤامرة التي تستهدف إسقاط موقع سوريا ودورها المقاوم والممانع الذي يقف في وجه المشروع الأميركي لفرض الهيمنة على المنطقة».

 

وتشهد أحياء مدينة حلب اشتباكات عنيفة بين مقاتلين معارضين والجيش النظامي الذي يستخدم المروحيات في حلب ويواصل عمليات الاقتحام عدد من احياء العاصمة السورية الخارجة عن سيطرته، ما ادى الى مقتل 12 شخصا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وافاد المرصد ان مدينة حلب تشهد اشتباكات تدور بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية السورية في حي السكري واطراف حي صلاح الدين. ولفت الى تعرض احياء قاضي عسكر وباب الحديد والقاطرجي و كرم الجبل وقارلق الى "اطلاق نار من رشاشات المروحيات التي تحوم في سماء هذه الاحياءالتي انتشر فيها الثوار".

وفي دمشق، افاد المرصد عن اقتحام حي برزة البلد من قبل القوات النظامية بالتزان مع سماع اصوات انفجارات عدة واطلاق رصاص كثيف.

 

من ناحيتها، افادت لجان التنسيق ان "جيش النظام يقتحم حي برزة وسط حملة مداهمات وتكسير لمنازل الحي مع استمرار للقصف"، مضيفة ان الجيش النظامي "يقتحم حي نهر عيشة ايضا من جهة الكازية باكثر من 700 عنصر امن وشبيحة بالعتاد الكامل مع تواجد دبابتين بالقرب من الكازية وسط اطلاق نار كثيف".

وفي محافظة حماة (وسط)، اوضح المرصد ان بلدة كفرزيتا تتعرض للقصف من قبل القوات النظامية ما ادى الى مقتل اربعة مدنيين في بلدة اللطامنة بريف حماه وسط انباء عن اقتحام بلدة البلجة بعدد كبير من القوات النظامية.

 

وفي مدينة دير الزور (شرق)، قتل، بحسب المرصد، مقاتل معارض اثر اشتباكات عنيفة بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء بين القوات النظامية والكتائب الثائرة في حيي العرضي ودير العتيق ودوار غسان عبود استهدف خلالها الثوار مبنى الشرطة العسكرية في المدينة.

وذكر المرصد انه في ريف درعا جنوباً، تعرضت بلدات داعل واللجاة والنجيح في ريف درعا للقصف من قبل القوات النظامية بينما دارت اشتباكات بعد منتصف ليل الاثنين (الثلاثاء) في بلدتي الشيخ مسكين وجملة تبعها قصف عنيف من قبل القوات النظامية. وفي ريف أدلب شمال غرب البلاد، تعرضت منطقة وادي الضيف وقرى حيش وكفرسجنة والركايا وخان شيخون ومعرة النعمان ومشمشان للقصف من قبل القوات النظامية بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء ما ادى لسقوط جرحى، بحسب المرصد الذي اشار الى مقتل ما لا يقل عن اربعة من القوات النظامية اثر اشتباكات في المنطقة الواقعة بين خان شيخون ومعرة النعمان على طريق حلب دمشق الدولي.

 

هذا ولا تزال كل من العاصمة دمشق ومدينة حلب، تحت مجهر القصف العشوائي الذي تشنه قوات النظام على مناطق سورية عدة، في ظل استمرار «حرب العصابات» والاشتباكات المتنقلة. وفي حين أعلنت لجان التنسيق المحلية عن وصول عدد القتلى إلى نحو 100 شخص، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «القوات النظامية السورية نفذت إعدامات ميدانية بحق 23 شخصا في حيي المزة وبرزة في دمشق اللذين دخلتهما قوات النظام بعد ثلاثة أيام من المعارك». وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «16 شخصا، معظمهم لا يتجاوز عمره 30 عاما، أعدموا ميدانيا برصاص القوات النظامية الأحد خلال مداهمات في المزة غرب العاصمة السورية ».

 

وأضاف أن سبعة آخرين أعدموا بالطريقة عينها في حي برزة شمال شرقي دمشق، معلنا أنه لم يتم معرفة ما إذا كان هؤلاء من المدنيين أو من المقاتلين المعارضين. وأوضح عبد الرحمن أن ثلاثة من الضحايا وجدوا مقيدين، بينما تعرضت جثث أخرى للطعن .

وقال سكان ونشطاء بالمعارضة إن المقاتلين المعارضين طردوا من حي المزة الدبلوماسي في دمشق، وإن أكثر من ألف من القوات الحكومية وعناصر الميليشيات الموالية لها تدفقت على المنطقة تدعمها العربات المصفحة والدبابات والجرافات .

وقال مصدر في «الجيش الحر» : «النظام يستخدم الأسلحة الثقيلة في مواجهتنا في كل المناطق، والإعلام أظهر كيف تستخدم الدبابات والطائرات ضد عناصرنا الذين لا يملكون إلا الأسلحة الخفيفة»، لافتا إلى أن «الجيش الحر» ينسحب أحيانا ويتراجع تكتيكيا من بعض المناطق، لكنه ينتهج طريقة حرب العصابات القائمة على «الكر والفر»، ويعتمد هذا الأسلوب منذ بداية الثورة من أجل إنهاك قوة النظام، مؤكدا أن كل المناطق السورية ساخنة ولا تخلو من اشتباكات بين الطرفين .

 

وفي حين نقلت وكالة «رويترز» أن أغلب المحال التجارية في دمشق أغلقت أبوابها وعادت قوات الأمن لترابط مرة أخرى عند بعض نقاط التفتيش التي كان الجنود قد تركوها قبل أيام، لافتة إلى إغلاق محطات وقود كثيرة لنفاد الوقود منها ووقوف السكان في طوابير طويلة أمام المخابز - قالت مصادر معارضة لوكالة «رويترز» إن مقاتلي المعارضة في العاصمة ربما يفتقرون إلى خطوط الإمداد التي تساعدهم على البقاء هناك لفترة طويلة وربما يقومون بعدة «انسحابات تكتيكية ».

وقال ناشط بالمعارضة يدعى أبو قيس من حي البرزة: «دخلت ما لا يقل عن 20 دبابة تابعة للفرقة الرابعة ومئات الأفراد حي البرزة ». وأضاف قائلا: «رأيت قوات تدخل منزل عيسى العرب البالغ من العمر 26 عاما. تركوه ميتا برصاصتين في الرأس ».

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر إعلامي نفيه أن طائرات هليكوبتر أطلقت النار على العاصمة. وقال إن الوضع في دمشق طبيعي، لكن قوات الأمن تطارد فلول «الإرهابيين» في بعض الشوارع .

وفي حين أعلن التلفزيون السوري «تطهير» أحياء العاصمة من المسلحين وفرض الجيش سيطرته على العاصمة، كشف الناشط السوري عمر القابوني، في حديث إلى وكالة «فرانس برس»، أن الجيش النظامي السوري «أعاد السيطرة بشكل كبير على دمشق في حين ما زال عناصر (الجيش الحر) يوجدون داخل المدينة بشكل غير ظاهر»، مشيرا إلى استمرار الاشتباكات في حي القدم بجنوب العاصمة. ومن جهتها، قالت الناشطة لينا الشامي، من حي المزة (في غرب دمشق) الذي أعلنت السلطات الأحد «تطهيره من فلول الإرهابيين»، إن «الجيش النظامي منتشر تماما في كل المناطق، لكن من الصعب القول إنه يسيطر، إذ يعاني ضربات (الجيش الحر) بشكل يومي»، كاشفة أن «الجيش الحر» ينفذ عمليات على طريقة «اضرب واهرب» في كل أحياء العاصمة تقريبا .

أما أحمد، وهو ناشط من حي الميدان القريب من وسط العاصمة الذي أعلنت السلطات استعادة السيطرة عليه، فأكد أن معركة تحرير دمشق التي أعلنها «الجيش الحر» الأسبوع الماضي «مستمرة»، مشيرا إلى استمرار الاشتباكات .

ووصف المتحدث باسم تنسيقية دمشق وريفها، «أبو عمر»، ما يحصل في دمشق بأنه «حرب كر وفر»، مشيرا إلى أن عناصر «الجيش الحر» ينسحبون من مكان إلى آخر بين العملية والأخرى .

 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني سوري تأكيده أن «الجيش أنهى سيطرته على دمشق»، لافتا إلى أنه «يقوم الآن بحملات دهم، لا سيما في كفرسوسة (غرب العاصمة) ومناطق أخرى لا يزال المسلحون المعارضون موجودين فيها ».

وفي دمشق أيضا، ذكر ناشطون أنهم عثروا على جثث 20 شخصا في حي المزة بدمشق قالوا إنهم مدنيون عزل أعدمهم الجيش النظامي اشتباها في مساعدتهم الثوار .

وبث ناشطون صورا على مواقع الثورة تظهر جثثا ملقاة على الأرض في شوارع عدة بالمزة، منها الإخلاص والزيات والفاروق وحواكير الصبارة والبساتين. كما تحدث مجلس قيادة الثورة بدمشق عن «حالة مروعة» في حي تشرين المجاور لحي برزة و«مجزرة» من قبل الشبيحة، حيث وجدت الكثير من الجثث بالطرقات وحالة من الهلع يعيشها سكان هذا الحي .

 

كذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام، نفذت حملة مداهمات في منطقة بساتين الرازي بحي المزة، وحي نهر عيشة ومنطقة اللوان بحي كفرسوسة، وتترافق الحملة مع عملية تنكيل بأصحاب المحال والمنازل المداهمة. وفي ريف دمشق، فقد ذكر المرصد أنه عثر على 15 جثة مجهولة الهوية في بساتين منطقة السلم ببلدة معضمية الشام .

وفي مدينة حلب حيث تنقلت الاشتباكات بين مناطق عدة فيها، تعرض حي مساكن هنانو للقصف من قبل القوات النظامية التي تحاول فرض سيطرتها على الحي، وفي حي الصاخور الذي شهد اشتباكات عنيفة اليوم وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، قتل مواطنان على الأقل إثر إطلاق نار وسقوط قذائف على الحي .

وذكر المرصد السوري أن اشتباكات دارت في حي الحميدية بين القوات النظامية السورية و«الجيش الحر» سقط خلالها ما لا يقل عن 6 عناصر من الجيش النظامي، كما سمعت أصوات إطلاق رصاص في أحياء صلاح الدين والصاخور والشعار وشوهدت الطائرات الحوامة تحلق في سماء المدينة، الأمر الذي أدى إلى نزوح العائلات. كذلك، دارت اشتباكات عنيفة بعد منتصف ليل الأحد/الاثنين بين القوات النظامية والكتائب الثائرة المقاتلة في أحياء الزيدية والفرقان، كما سمع صوت انفجار تبعه إطلاق نار في حي طريق الباب، بينما خرجت مظاهرات صباحية في أحياء السكري والميسر وحلب الجديدة وبستان القصر طالبت بإسقاط النظام .

 

كما تجددت الاشتباكات أيضا بحي صلاح الدين، وشوهد إطلاق نار كثيف وبشكل عشوائي على المنازل من الدبابات وعمليات تخريب المحال التجارية وتكسير السيارات، بحسب ما أفاد ناشطون، لافتين إلى تسجيل حركة نزوح كثيفة لعائلات المنطقة .

كما أعلن الجيش السوري الحر أن إحدى كتائبه تمكنت من إعطاب دبابتين لقوات النظام في مدينة حلب. وبث ناشطون صورا تظهر قيام عناصر «الجيش الحر» بمهاجمة دبابة وإعطابها في حي الصاخور وتبين السيطرة على دبابة أخرى .

وقال منشق عسكري كبير في تركيا ومصادر للمعارضين داخل سوريا لـ«رويترز»، إن المعارضين سيطروا أيضا على مدرسة للمشاة في بلدة المسلمية الواقعة على بعد 16 كم شمال حلب وأسروا الكثير من الضباط الموالين للنظام، في حين انشق آخرون. وقال العميد مصطفى الشيخ لـ«رويترز» إن لهذه العملية أهمية استراتيجية ورمزية، فهذه المدرسة بها مستودعات ذخيرة وتشكيلات مدرعة وتحمي البوابة الشمالية لحلب .

 

أما في درعا التي أعلنت لجان التنسيق المحلية أنها كانت تتعرض لقصف بالقذائف بمعدل قذيفة كل دقيقة واحدة، تعرضت عدة بلدات في ريفها، مستهدفا مناطق الحراك ونوى واللجاة وتل شهاب ومحجة والطيبة وخربة غزالة والنعيمة، وفي بلدة جاسم نفذت القوات النظامية حملة مداهمات واعتقالات بعد منتصف الليل .

وذكر المرصد أن مدينة درعا شهدت اشتباكات بين قوات النظام و«الجيش الحر»، كما تعرض حي العباسية الذي دارت فيه اشتباكات أيضا، لسقوط قذائف. وقد أعلن المجلس الوطني السوري مدينة «طفس» في درعا (مهد الثورة السورية)، منطقة منكوبة، لافتا إلى تعرضها لقصف بمدافع الهاون والمدفعية الثقيلة منذ ثلاثة أسابيع، مما أدى إلى إلحاق تدمير كبير في المنازل وسقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى، كثير منهم في حالة خطرة، مشيرا إلى أنه في الأيام الأخيرة بدأ النظام قصف المدينة بالصواريخ الحرارية، مما أدى إلى ارتفاع عدد القتلى والمصابين إلى أرقام كبيرة تشير إلى ارتكاب مجازر وجرائم إبادة .

 

وأشار البيان إلى أن أهل المدينة يعانون الحصار والحرمان من كل مقومات الحياة وعلى رأسها الأدوية والأغذية، وخدمات العلاج والصحة والتعليم، ووسائل الاتصال والماء والكهرباء، وهناك نقص حاد في الأدوية الأساسية المستخدمة في إسعاف الجرحى، مشيرا إلى نزوح أكثر من 12 ألف مواطن بسبب القصف الهمجي والعشوائي .

وناشد البيان «الجيش السوري الحر والشعب السوري البطل والمنظمات الإغاثية السورية والعربية والدولية، التحرك لرفع الحصار عن هذه البلدة ووقف قصف البيوت الآمنة ودخول المواد الأولية والأدوية والسماح بإسعاف الجرحى ودفن الشهداء ».

وفي إدلب، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى تعرض بلدة سرمدا للقصف من قبل القوات النظامية المنتشرة في ساحة معبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية، بينما أفاد بمقتل ثلاثة مواطنين بعد منتصف ليل الأحد/الاثنين في مدينة دير الزور، بينهم مقاتلان من «الجيش الحر» سقطا خلال اشتباكات في المدينة .

 

وفي حمص، تجدد القصف على أحياء حمص القديمة، جورة الشياج والصفصافة وباب دريب وباب هود. وأفادت لجان التنسيق المحلية في سوريا بسقوط عشرات الجرحى جراء تجدد القصف المدفعي العنيف على أحياء الحميدية وباب الدريب وبستان الديوان والصفصافة بشكل مفاجئ بمدافع الدبابات وقذائف الهاون، وسط الحصار الخانق لليوم الخامس والأربعين على التوالي .

وشهدت مدينة الرستن اشتباكات عنيفة بين «الجيش الحر» والجيش النظامي، وأدى القصف العنيف بالطيران المروحي إلى سقوط قتيلين على الأقل. كما قصف الطيران المروحي مدينة تلبيسة بشكل عنيف وتصاعدت أعمدة الدخان في سماء المنطقة .

أما في حماه، فقد سجل انتشار أمني كثيف في حي الحوارنة تخللته مداهمات للبيوت مع إطلاق نار، بينما تجدد القصف العنيف على قرية الحواش بالطائرات المروحية .

وفي الرقة، أفادت لجان التنسيق بانشقاق العميد أديب أحمد الشلاف مدير منطقة الطبقة وقائد شرطة المدينة، والرائد علي شيخ علي نائب مدير المنطقة ومدير ناحية دبسي عفنان، والملازم أول عدنان الخلف مدير مكتب الأمن الجنائي في المدينة، والملازم أول حسين خليفة رئيس قسم المرور. كما أغلقت القوات النظامية سجن الطبقة بسبب انشقاق الضابط المسؤول عنه، ومنع دخول عناصر الشرطة من ذوي الوظائف الإدارية إليه وكذلك الزوار.

 

ونفى نائب قائد الجيش السوري الحر العقيد مالك الكردي أن يكون المقاتلون الذين ظهروا على معبر باب الهوى بين سوريا وتركيا، ينتمون إلى تنظيم القاعدة، مؤكدا « أن «هذا الكلام عار عن الصحة»، نافيا في الوقت نفسه «مشاركة مقاتلين من دول عربية وإسلامية في القتال».

في دمشق عين الرئيس بشار الأسد اللواء علي مملوك مديراً لمكتب الأمن الوطني في سوريا الذي يشرف على الأجهزة الأمنية في الدولة.

وقال مصدر طالباً عدم ذكر اسمه إن "اللواء علي مملوك الذي كان مديراً لأمن الدولة أصبح رئيسا لمكتب الأمن الوطني برتبة وزير، وهو يشرف على كل الأجهزة الامنية، ويتبع مباشرة لرئيس الجمهورية".

كما تم تعيين اللواء رستم غزالة الذي كان مدير فرع دمشق للأمن العسكري، رئيسا للأمن السياسي، وديب زيتون الذي كان في الأمن السياسي رئيسا لإدارة أمن الدولة.

 

وتأتي إعادة الهيكلة الأمنية هذه بعد أقل من أسبوع على انفجار استهدف مقر مكتب الأمن القومي في دمشق التابع لحزب البعث وأودى بحياة رئيس المكتب هشام اختيار ووزير الدفاع داوود راجحة ونائبه آصف شوكت ورئيس خلية إدارة الأزمة حسن توركماني.

وأوضح المصدر أن مكتب الأمن الوطني يتبع بموجب الدستور الجديد لرئيس الجمهورية وللدولة، وليس كما كان الأمر سابقا عندما كان المكتب تابعا لحزب البعث، وذلك بعد إلغاء أحادية قيادة حزب البعث في الدستور الجديد الذي أقر في فبراير الماضي.

وعيّن الرئيس السوري بشار الأسد، العماد علي أيوب رئيساً لهيئة الأركان العامة في الجيش.

 

وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا": إن "الرئيس الأسد التقى العماد أيوب وزوده بتوجيهاته".

ويأتي تعيين العماد ايوب بعد مقتل رئيس هيئة الأركان العماد فهد جاسم الفريج في انفجار مبنى الأمن القومي يوم الأربعاء الماضي، والذي أودى أيضاً بحياة وزير الدفاع داوود راجحة ومعاونه آصف شوكت ورئيس خلية الأزمة حسن تركماني ورئيس مكتب الأمن القومي هشام أختيار.