بدء عمليات مواجهة عسكرية للحسم بين قوات النظام والجيش الحر في حلب .

انشقاق سفيري سوريا لدى دولة الامارات وقبرص عن النظام.

تبادل مذكرات لفت نظر بين لبنان وسوريا .

لافروف يتهم أميركا بتبرير الارهاب في سوريا.

الاتحاد الأوروبي يشدد عقوباته على النظام السوري.

تتوجه الى مدينة حلب في شمال سوريا تعزيزات عسكرية مرسلة الى القوات النظامية، واعداد من المقاتلين لينضموا الى المعارضين الذين يخوضون مواجهات عنيفة مع النظاميين منذ ستة ايام، من اجل خوض ما وصفته مصادر متطابقة الاربعاء ب"المعركة الحاسمة".

وقال مراسل صحيفة سورية في مدينة حلب ان "مئات المتمردين القادمين من كل شمال سوريا يتدفقون الى حلب في ما يبدو انه تحول الى المعركة الحاسمة".

 

واشار الى ان "المتمردين يسيطرون على حوالى عشرة احياء في اطراف حلب"، وان "اصوات القصف والرشقات الرشاشة تتردد في كل انحاء المدينة".

واكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان "الثوار يعززون مواقعهم بالتأكيد، وسبق لهم ان اعلنوا ان معركة حلب هي معركة حسم وتحرير"، مضيفا "هي كذلك معركة مصيرية بالنسبة الى النظام".

ورأى ان "حلب بالنسبة الى الثوار هي عاصمة الشمال وتمثل بنغازي (ليبيا) سورية، خصوصا ان معظم المناطق شمال مدينة حلب باتت خارجة عن سيطرة النظام".

 

وكان الجيش السوري الحر اعلن الاحد بدء معركة "تحرير حلب". وقال قائد المجلس العسكري للجيش الحر في محافظة حلب العقيد عبد الجبار محمد العكيدي ان الاوامر اعطيت الى "كل عناصر الجيش الحر بالزحف في اتجاه حلب الشهباء من كل الاتجاهات بهدف تحريرها ورفع علم الاستقلال فيها".

 

في الوقت نفسه، يستقدم الجيش النظامي تعزيزات الى ثاني اكبر المدن السورية حيث تدور لليوم السادس على التوالي اشتباكات عنيفة اسفرت الاربعاء عن مقتل 13 شخصا، هم ثمانية عناصر نظاميين واربعة مدنيين ومقاتل معارض.

من ناحية اخرى قال نشطاء سوريون قدموا تسجيل فيديو لرجال مصابين بثقوب في رؤوسهم إنهم عثروا على 11 جثة لرجال أعدمتهم القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد في حي القابون بدمشق.

 

وأظهرت اللقطات 11 جثة تكسوها الدماء بعضها في أزقة وبعضها داخل مبنى. وقتل ثلاثة فيما يبدو بالرصاص بعد تغطية رؤوسهم بقمصانهم وكان آخر يركع في مواجهة الحائط.

وقالت رانيا الميداني وهي نشطة في المعارضة تعيش قرب حي القابون إن الرجال ألقي القبض عليهم قبل خمسة أيام في حي مجاور.

وأضافت لرويترز عبر سكايب إن النشطاء عثروا عليهم في شارع تشرين واعتقدوا ان هؤلاء الرجال كانوا في السجن. وأضافت أنهم تمكنوا من دخول الشارع اليوم فقط حيث عثروا على الجثث لأن الشبيحة الموالين للأسد كانوا يحتلون الشارع.

وأعلن متحدث باسم المجلس الوطني السوري، أن السفير السوري لدى الإمارات العربية المتحدة عبد اللطيف الدباغ انشق هو وزوجته القائمة بالأعمال السورية لدى قبرص لمياء الحريري، وتوجها إلى قطر، مما يرفع من عدد الدبلوماسيين الكبار المنشقين إلى ثلاثة، وذلك بعد انشقاق السفير السوري لدى العراق قبل أسبوعين .

 

وأكدت مصادر مطلعة أن الدباغ قد غادر الإمارات العربية المتحدة إلى قبرص قبل عدة أيام حيث تقيم زوجته لمياء الحريري، التي انشقت الثلاثاء، لتنتقل العائلة للإقامة في قطر. وذكرت مصادر متطابقة من دمشق أن الدباغ - قبيل إعلان انشقاقه عن النظام - تلقى عدة اتصالات هاتفية من أركان النظام السوري، ومن ضمنهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم والرئيس السوري بشار الأسد، في محاولة لإثنائه عن قراره وقرار زوجته، لكن تلك المحاولات لم تكن ذات جدوى. وفي حين توقع معارضون سوريون أن تشهد الأيام القادمة مزيدا من النزيف الدبلوماسي للنظام السوري متمثلا في مزيد من الانشقاقات الموجعة، اعتبر المعارض السوري أيمن عبد النور، مدير موقع «كلنا شركاء»، أن «السيدة الدبلوماسية لمياء تساوي ألفا من هؤلاء الدبلوماسيين الرجال الذين هم بلا كرامة وأذلاء..

 

والدبلوماسيون الشباب سيردون على تحيتها بمثلها، وستسمعون من يوم غد بدء الإعلان عن الانشقاقات بشكل متتابع وشبه يومي ».

ويشير معارضون إلى أن المخابرات السورية لم تعد تثق في دبلوماسييها، فبعد إعلان انشقاق الدباغ والحريري، أكد موقع «كلنا شركاء» أن «الفرع الخارجي بالمخابرات العامة، المسؤول عن أمن السفارات السورية، قام برفع توصية أمنية عاجلة لوزير الخارجية والمغتربين للإبراق فورا لاستدعاء كل السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الذين يُشك في أمر ولائهم للنظام، مع استبقاء المضمونين ».

والسفيرة السورية هي ابنة اللواء محمد الحريري، مدير إدارة الهجرة والجوازات سابقا، وهي من السنة ومن محافظة درعا مهد الانتفاضة المستمرة منذ 16 شهرا. كما أنها ابنة أخت فاروق الشرع نائب الرئيس السوري. والدبلوماسيان الدباغ والحريري متزوجان ولديهما طفلان هما «يزن ويارا ».

ويبدو من اللافت للنظر انتقال الدبلوماسيين المنشقين الثلاثة إلى العاصمة القطرية الدوحة، وهو ما فعله السفير السوري لدى العراق نواف الفارس بعد أن أعلن انشقاقه عن النظام السوري. ويرجح مراقبون أن السبب وراء ذلك يتعلق بالموقف القطري الواضح من النظام السوري .

 

يذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي أعلنت بشكل جماعي في فبراير (شباط) الماضي طرد سفراء النظام السوري، وطلبت منهم مغادرة أراضيها بشكل فوري، ولكن على ما يبدو فإن الدباغ لم يغادر الإمارات حتى تاريخ إعلان انشقاقه .

إلى ذلك، وفي سياق تفكك الحلقة القريبة من الرئيس السوري، ذكرت وكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» عمن سمتهم «مصادر مطلعة في مدينة إسطنبول التركية»، إن محمد مخلوف خال الرئيس السوري بشار الأسد، وأبناءه أجروا اتصالات مع دول أجنبية سعيا للعثور على ملاذ لحمايتهم في حالة سقوط نظام الأسد .

وأضافت هذه المصادر أن هذا الفرع من عائلة الأسد أجرى اتصالات حول هذا الشأن في كل من العاصمة الروسية موسكو والعاصمة الفرنسية باريس. يذكر أن رامي، ابن محمد مخلوف، أصبح خلال السنوات الماضية من حكم بشار واحدا من أغنى رجال الأعمال في سوريا. وكانت دول غربية فرضت عقوبات على عائلة مخلوف بسبب العلاقات المالية المتشابكة التي تربط هذه العائلة بالنظام .

 

هذا وفي أول بيان علني يصدر عن العميد مناف طلاس، نجل وزير الدفاع الأسبق، مصطفى طلاس، ويؤكد فيه انشقاقه عن النظام السوري عبر قناة العربية أكد طلاس دعمه للثورة السورية ودعا السوريين إلى الوحدة و«تفويت الفرصة» على نظام الرئيس السوري بشار الأسد للتفريق بين السوريين. وقال طلاس: «أطل عليكم مترحما على شهداء هذه الثورة العظيمة، وداعيا لفعل المستحيل من أجل الحفاظ على وحدة سوريا وضمان الشروع في بناء سوريا الجديدة، سوريا التي لا تقوم على الانتقام أو الإقصاء أو الاستئثار؛ فواجبنا اليوم كسوريين هو تطمين بعضنا البعض، وتفويت الفرصة على هذا النظام وكل من يريد تأجيج الصراع بيننا كسوريين ».

وأضاف: «أتحدث بصفتي مواطنا سوريا يفخر بخدمته العسكرية بالجيش العربي السوري، الذي لا يقبل شرفاؤه هذه الجرائم في بلادهم، وأيا كانت الأخطاء من قبل البعض في الجيش العربي السوري فإن كل منتمٍ شريف في هذا الجيش، ولا يقوم بقتل السوريين أو إهانتهم فهو يطبع قبلة اعتذار وتقدير على جبين كل مواطن سوري حر لقي الأذى ممن سولت لهم أنفسهم التنكيل بأبناء بلادهم، وهؤلاء الشرفاء هم امتداد لشرفاء الجيش السوري الحر، وإن واجبنا اليوم كسوريين هو التوحد من أجل هدف واحد، هو جعل بلادنا حرة ديمقراطية دون أن نهدمها، لنبني من جديد، فسوريا أكبر من الأفراد وأعظم من أن يُبدد تاريخها ويمزق نسيجها، لتكون ثورتنا ثورة على الفساد والطغاة، لكن من دون هدم النسيج الاجتماعي. كما أن واجبنا كسوريين يحتم علينا الحفاظ على مؤسساتنا. نحن سوريون، وليست مؤسسات أفراد اختطفوها أو أفقدوها مكانتها. دعوتي ورجائي أن نتوحد جميعا من أجل سوريا موحدة ذات نسيج متماسك ومؤسسات ذات استقلالية، أهمها خدمة سوريا ما بعد الأسد». ورحب العميد مصطفى الشيخ، رئيس المجلس العسكري السوري الموجود في تركيا، ببيان طلاس، باعتباره من النخبة في النظام، وتوقعت المعارضة أن يتبع ذلك انشقاقات عسكرية جديدة .

 

ونشر على شبكة الانترنت الاحد شريط فيديو تعلن فيه مجموعة تقول انها تنتمي الى الجيش السوري الحر القبض في دمشق على الشاهد السوري في جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري، هسام هسام الذي يظهر في الشريط مؤكدا امتلاكه لمعلومات لم تكشف من قبل عن الجريمة.

وظهر في الشريط هسام هسام المعروف من وسائل الاعلام في لبنان جالسا على كرسي والى جانبه رجل ملتح باللباس العسكري يقول ان "كتائب عملية اقتحام دمشق" القت القبض على هسام هسام. ويقوم الاخير على الاثر بالتعريف عن نفسه "هسام طه هسام الشاهد في قضية المرحوم الشهيد رفيق الحريري، من مواليد 1975، وقد القي القبض علي من قبل شباب الجيش الحر".

ويضيف هسام بعد سؤال من الرجل الملتحي "عندي معلومات عن اغتيال الحريري. أوصلوني الى بيروت وسأعطيكم مفاجآت كبيرة لا يمكن ان تحلموا بها". وينهي العنصر في الجيش الحر الذي وقف وراءه اربعة رجال مسلحين الشريط بالقول "اوجه رسالة الى الشيخ سعد الحريري باسمي وباسم ثوار دمشق ثوار سوريا، سنرسل اليك هدية من عندنا هي هسام هسام".

وقتل الحريري و22 شخصا آخرين في شباط/فبراير 2005 في انفجار في بيروت.

 

وهسام هسام سوري كان ابلغ لجنة التحقيق الدولية في المراحل الاولى للتحقيق في الجريمة عن معلومات لديه حول تورط ضباط سوريين في العملية. الا انه ما لبث ان غادر لبنان واعلن من سوريا انه ادلى بمعلوماته تلك تحت الضغط والتهديد. وهسام هسام هو بين مجموعة من الشهود الذين يصطلح على تسميتهم في لبنان ب"شهود الزور" في عملية اغتيال الحريري.

إلى هذا تبادل كل من لبنان وسوريا رسائل الاحتجاج ضد بعضهما البعض بسبب ما سمي الخروقات التي تحصل من كل دولة لسيادة الدولة الأخرى، وفي هذا الإطار أعلن وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور أنه سلم مذكرة إلى السلطات السورية «تطالب بعدم تكرار الخروقات على الحدود، وذلك بعد تعددت عمليات القصف وإطلاق النار من الأراضي السورية باتجاه أراض لبنانية حدودية في الأسابيع الأخيرة». وقال منصور للصحافيين قبل دخوله إلى جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي «لقد أرسلت المذكرة إلى الجانب السوري بواسطة القناة الدبلوماسية». وسبق للوزير اللبناني أن أوضح أن «المذكرة لن تتضمن احتجاجا بل مجرد إشارة إلى بعض الخروق التي لم تحصل بشكل متعمد»، مشيرا إلى «وجود ملاحظات من الجانب السوري سيتسلمها الجانب اللبناني»، معتبرا أنه «من المعيب طلب طرد السفير السوري (كما طالب سياسيون في قوى 14 آذار) لأنه لم يتخط الحدود الدبلوماسية ».

 

أما السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، فقال في تصريح له «لقد سلمنا الخارجية اللبنانية مذكرة عن اختراق الحدود السورية من لبنان». أضاف: «إن سوريا سلمت الخارجية اللبنانية مذكرة الاحتجاج قبل أن تتسلم مذكرة الاحتجاج اللبنانية، وهذه المذكرة تتعلق بالخروق من شهر مارس (آذار) حتى يوليو (تموز) من الجانب اللبناني وهي لا تحصى ».

في هذا الوقت أوضحت مصادر الخارجية اللبنانية أن «المذكرة اللبنانية التي سلمت إلى السفارة السورية لا تتضمن احتجاجا لبنانيا ولا استياء كما يقال». وأكد أن «هذه المذكرة انطوت على لفت نظر الجانب السوري، وسرد وقائع عن خروقات حصلت هنا وهناك، وتمنى أن لا تتكرر هذه الخروقات، فلا حاجة للاحتجاج والمخاطبة بمنطق التحدي وتكسير الرؤوس». وردا على سؤال كيف أن السفير السوري أعلن صراحة أنه قدم مذكرة احتجاج ضد لبنان بينما الخارجية اللبنانية ترفض توجيه مثل هذا الاحتجاج، ذكر المصدر أن «العلاقات اللبنانية السورية تحكمها معاهدات أمن مشترك ومعاهدة دفاع مشترك ومعاهدة أخوة وتعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا ولا نستطيع القفز فوقها جميعا». وقال: «لولا كل هذه الاتفاقيات والمعاهدات وضرورة التقيد فيها لكنا لجأنا إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي واشتكينا هناك ».

 

في هذا الوقت شن عضو كتلة «المستقبل» النائب معين المرعبي، هجوما عنيفا على الحكومة ووزير الخارجية، فاعتبر أن «لدى لبنان مجرمين في الحكومة بكل ما للكلمة من معنى، فهؤلاء مخابرات للنظام السوري». وقال في تصريح له «أبناؤنا يقتلون ويقصفون، في حين أن من هم في الحكومة يحاولون اختلاق الأكاذيب والأضاليل من أجل التغطية على ارتكابات النظام السوري بحق اللبنانيين»، واصفا وزير الخارجية عدنان منصور بـ«العميل الصغير»، داعيا إلى «إقالته وطرده من الحكومة بأسرع وقت ممكن، لأنه في الواقع وزير النظام السوري في لبنان». وقال: «كائنا من كانت الجهة التي يمثلها منصور، فهو يعبر عن رأي وحيد، هو رأي النظام السوري والقاتل الأكبر بشار الأسد». مذكرا أن «أبناء المناطق الحدودية يقتلون بينما الحكومة تتفرج، وكان الأولى برئيس الحكومة (نجيب ميقاتي) أن يقيله ويطرده من الحكومة، وكذلك يجب أن يكون لدى رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) موقف مماثل، انطلاقا من احترامهما لنفسيهما». وإذ رأى أن «كرامة المسؤولين لم تعد مصانة وهذا أمر معيب»، قال المرعبي: «لا يشرفنا أن يقودنا مسؤولون لا يحترمون لا الكرامة الوطنية ولا الكرامة الذاتية. ولو كان أعضاء الحكومة يحترمون أنفسهم لكانوا استقالوا أو أقله يقيلون من يتصرف دعما للنظام السوري ».

 

واعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب زياد القادري، أن طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من وزير الخارجية عدنان منصور توجيه رسالة احتجاج إلى السفير السوري في لبنان، هو «للحفاظ على سيادة لبنان والحفاظ على كرامة لبنان واللبنانيين وعلى سلامة المواطنين اللبنانيين وعلى استقلال البلد وعلى كيانه». ورأى أن «سفير النظام السوري في لبنان، ومنذ تسلمه مهامه في لبنان يلعب دورا أمنيا وسياسيا وكأنه يريد أن يعيد الوصاية السياسية والأمنية على القرار اللبناني الحر ».

                                                                 

وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان قد عبّر عن استيائه من «حادثة اجتياز الحدود (اللبنانية من قبل الجيش النظامي السوري) وتفجير منزل في منطقة مشاريع القاع وتكرار سقوط قذائف على قرى حدودية وخصوصا في منطقة الحدود الشمالية»، وطلب من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور «تسليم السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي كتاب احتجاج إلى السلطات السورية بهذا الشأن»، كما طلب من قيادة الجيش والأجهزة المعنية «التنسيق في التحقيقات المؤدية إلى منع تكرار مثل هذه الخروقات بشكل نهائي».

وتعليقا على هذه الخطوة، اعتبر عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفي علوش أن «هذا الموقف هو من علامات انهيار المنظومة التي كان يعتمد عليها النظام السوري». وقال علوش :«لقد حصلت حوادث مماثلة وكانت أسوأ وأدت إلى استشهاد عدد كبير من اللبنانيين على مدى السنة والنصف الماضية، ولم يحرك أحد من أركان الدولة ساكنا، أما الآن فيبدو أن بوادر الوهن والانهيار التي يعاني منها النظام السوري شجعت الكثيرين من المغلوبين على أمرهم للتعبير عن رأيهم بصراحة».

 

وردا على سؤال عمّا إذا كان هذا الاحتجاج سيسلّم إلى السفير السوري من قبل وزير الخارجية المعروف بتأييده للنظام السوري، أجاب «أعتقد أن هذه المسألة فيها صعوبة، لكن تسجيل الاحتجاج وإن على مضض يبقى ضمن المقبول، فالنظام السوري يهمه ألا يقدم لبنان الرسمي احتجاجا أو شكوى إلى مجلس الأمن لأن هذه المسألة تزعجه». وعمّا إذا كان هذا الاحتجاج كفيلا بوقف الخروقات والتعديات السورية على الأراضي اللبنانية، قال علوش «النظام السوري عودنا على مسألة واحدة، وهي أنه لا يفهم إلا منطق القوة، وهناك وسيلتان لوقف الاعتداءات، فإما أن يقوم الجيش اللبناني بالرد على الاعتداءات السورية، وإما تقوم الأمم المتحدة بواجباتها لحماية الحدود اللبنانية ضمن المواثيق الدولية، وباعتقادي أن المسألة ستبقى في تصاعد مستمر حتى نهاية هذا النظام بشكل كامل».

إلى ذلك، لفت وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، بعد عودته من اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد في الدوحة، إلى أنّ موقف لبنان «تمثل خلال الاجتماع بالتأكيد مجددا على النأي بالنفس تجاه الأوضاع في سوريا».

وفي المداخلة التي ألقاها منصور في الاجتماع، قال منصور «منذ الاجتماعات الأولى لمجلس وزراء الخارجية العرب قلنا إنّ ما يجري في سوريا جميعنا معنيون به، وتساءلنا ما الذي نريده فعلا من سوريا؟ أنريد أن نكون طرفا مع فريق ضد آخر أم نريد مساعدة سوريا للخروج من أزمتها والحفاظ على وحدة أرضها وشعبها وسيادتها». أضاف «مسار الأحداث على مدار الأشهر الأخيرة أصبح يشكل لنا هاجسا كبيرا وخطرا محدقا ليس بسوريا وحدها إنما بدول المنطقة ككل، إذ إنّ التدخل الخارجي في الشأن السوري زاد الأمور تعقيدا وألحق الخسائر الفادحة بالشعب السوري وبمؤسسات الدولة وزعزع وحدة واستقرار سوريا ونسيجها الاجتماعي القومي والديني ككل»، ورأى أن «لهيب الحرب لن يوفر دولة في منطقتنا على المدى المتوسط أو الطويل وأن ارتدادات الزلزال سيعصف بنا جميعا، وقلنا مرارا إن الحل يجب أن يكون سياسيا وضرورة أن يأتي من الداخل عبر الحوار الوطني بين الأفرقاء ولا شيء غيره، وإن التدخل العسكري سيدخل سوريا في نفق مجهول وسيدمر أمنها واستقرارها ووحدة شعبها».

 

وأعلن وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني وائل أبو فاعور، الاثنين، أن لبنان ملتزم بإغاثة اللاجئين السوريين الذين دخلوا أراضيه، طالباً مساعدة بعض الجهات الدولية في هذا الشأن.

وقال أبو فاعور في تصريح للصحفيين بعد اجتماعه برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ترافقه ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان نينت كيلي، إنه تم خلال الاجتماع "التأكيد على التزام الحكومة اللبنانية القيام بواجباتها في إغاثة وإعانة النازحين السوريين الذين لجأوا الى لبنان بسبب الأحداث التي طالت سورية".

وأضاف أن الاتفاق تم أيضاً على أن يقوم لبنان بحملة اتصالات على المستوى العربي وبشكل خاص على المستوى الدولي لطلب مساعدة الحكومة اللبنانية للقيام بواجباتها، أسوة بما حصل مع دول عربية أخرى للقيام بإعانة وإغاثة النازحين السوريين.

وأشار الى أن لبنان تلقى في الأيام الماضية اتصالات عدة من أكثر من مؤسسة وجهة دولية "أعلنت بصراحة أن لديها إمكانية لمساعدة الدولة اللبنانية للقيام بواجباتها في هذا الأمر، ولكن المفقود حتى اللحظة هو الخطة اللبنانية التي تقدم لهذه الجهات لكي يتم على أساسها أخذ القرار".

 

ولفت الى أن أي "جهة دولية تريد أن تساعد وأن تنفق في لبنان تريد أن تعرف من هي الجهة التي ستنفق وكيفية الإنفاق، ويجب أن يكون هناك نظام رقابي واضح وشفاف"، آملاً "إقرار هذا الأمر في اليومين المقبلين ويساعد لبنان في الحصول على العون المادي للقيام بواجباته".

وقال إن "الدولة اللبنانية لم تنفق فلساً واحداً من خزينتها في الأسابيع الماضية، وتحديداً في الأسبوع الماضي، وكل الإنفاق الذي حصل كان مصدره مؤسسات دولية، المفوضية العليا للاجئين والمجلس الدانماركي للاجئين وبرنامج الغذاء العالمي وغير ذلك من المؤسسات".

وتحدثت معلومات صحافية عن «استعداد قوات النخبة في صفوف (حزب الله) للقتال إلى جانب النظام السوري ».

وكشفت صحيفة «الجمهورية» في تقرير لها عن معلومات مفادها أنه «بعيد التأكد من نبأ اغتيال الضباط الأربعة في سوريا، اتصل الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، بالرئيس السوري بشار الأسد، معزيا ومستفسرا عن صحة شقيقه ماهر الأسد، ليبحثا بعدها في وضع الأسد الشخصي ومعنوياته، لكن الأهم في الموضوع أن نصر الله وضع خلال الاتصال، وفق المعلومات عينها، كل إمكانات حزبه في تصرف الأسد في حال تطلب الأمر مساندة عاجلة للنظام السوري». ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية بارزة تأكيدها هذه المعلومات لجهة حصول الاتصال بين الرجلين، وأن نصر الله «عرض على الأسد مساعدة من نوعين، الأولى مده بعناصر من القوة الخاصة في حزب الله في أي وقت يحتاج إليهم حتى لو تطلب الأمر إرسالهم إلى الجبهات المفتوحة مع الثوار، والمساعدة الثانية هي إمكان استقباله في المكان الذي يقيم فيه نصر الله شخصيا أو حتى داخل السفارة الإيرانية في بيروت في حال أراد الأسد ذلك، لكن الأسد فضل التروي كونه يعتقد أنه ما زال في إمكانه إدارة الدفة في سوريا بمعاونة بعض الخبراء السياسيين والعسكريين الروس»، مشيرة إلى أن حزب الله، وقبل مقتل وزير الدفاع السوري العماد داود راجحة «كان قد وضع معه ومع هيئة الأركان السورية خطة عسكرية للتدخل مباشرة لمساندة النظام في حال تعرضه لأي عدوان خارجي، ومن ضمن هذه الخطة نشر رادارات وبطاريات صواريخ في البقاع وتزويد الجيش السوري بـ2000 عنصر من نخبة عناصر الحزب»، مرجحة أن «تكون الخطة لا تزال قائمة مع تعديل طفيف يقضي بانتشار الحزب عسكريا بكامل عتاده عند معبر المصنع وبعض مناطق الجبل ذات الموقع الاستراتيجي ».

 

وتعليقا على هذا التقرير، رأى عضو كتلة حزب الله النائب كامل الرفاعي أنه «رغم تقدير المقاومة للقيادة السورية، لكنها لن تدخل في أي صراع داخلي في سوريا». وأكد أن «المقاومة لن توجه سلاحها إلى أي عربي، لأن هذا السلاح وهؤلاء الرجال هم لمحاربة العدو الصهيوني ومن وراءه». وقال: «كل ما يسعى إليه حزب الله هو الحل السلمي بين المعارضة والنظام في سوريا، صحيح أن هناك تعاطفا ووفاء لمن وقف مع المقاومة (النظام السوري)، إنما القتال هو بوجه إسرائيل»، لافتا إلى أن «الحدود اللبنانية السورية لم يوجد فيها أي عنصر من المقاومة، ولا يقف أحد منها مع طرف ضد الآخر في سوريا ».

 

أما الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد أمين حطيط (المقرب من حزب الله)، فلفت إلى أن «معركة حزب الله ليست في دمشق ولا في سوريا، بل تجاه العدو الإسرائيلي». وقال : «إذا أراد حزب الله تقديم الدفاع عن النظام السوري لديه ساحات أخرى أكثر تأثيرا، إذ يستحيل على الحزب أن يرسل مقاتلين إلى سوريا لاعتبارات متعددة ومعقدة»، مؤكدا أن «النظام السوري ليس بحاجة إلى عناصر من حزب الله، والحزب يدعو إلى وقف العنف وعدم عسكرة الانتفاضة، ولذلك فإن هذا الكلام يثير السخرية»، مشددا على أن «سوريا ما زالت قوية والجيش السوري مسيطر على الأرض بسبب البيئة الشعبية الحاضنة له والرافضة للمسلحين»، مذكرا بأن «إرسال قوات من حزب الله إلى سوريا يعني دخول قوات أجنبية، وهذا يؤثر على التعاطف الشعبي مع الجيش السوري، الذي استطاع في غضون أسابيع قليلة من القضاء على ألفين مسلح بفضل الدعم الشعبي له ».


هذا ورفضت دمشق الإثنين عرض جامعة الدول العربية تنحي الرئيس السوري بشار الاسد مقابل تأمين خروج آمن له ولعائلته، معتبرة أن هذا القرار يعود للشعب السوري، بحسب ما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي.وقال المتحدث في مؤتمر صحافي إن "بيان الجامعة العربية الذي يدعو إلى التحني وما إلى ذلك وسلطة انتقالية هو تدخل سافر في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة ودولة مؤسسة للجامعة العربية".

 

وأضاف "نأسف لانحدار الجامعة العربية إلى هذا المستوى اللاأخلاقي في التعاطي تجاه سوريا عوضا عن مساعدتها، إنهم يؤزمون الموقف"، مضيفاً "بالنسبة إلى التنحي نقول للجميع، الشعب السوري سيد قرار نفسه، وهو من يقرر مصير حكوماته ورؤسائه". وأكد أن "الشعب هو من يجتمع في طاولة حوار وطني وما يصدر عن طاولة الحوار نلتزم بمقرراته".

ورأى أن كل "هذا الحرص الذي يدعونه (العرب) عارٍ من الصحة وهو دليل نفاق".

 

ورغم انتقادات من موسكو لتصريحات سوزان رايس، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، بأن الولايات المتحدة سوف تعمل «خارج مجلس الأمن» - قال مصدر في الخارجية الأميركية إن خططا توضع، بالفعل، للعمل خارج مجلس الأمن، بعد أن استعملت روسيا والصين الفيتو للمرة الثالثة دفاعا عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال المصدر إن الولايات المتحدة تتشاور مع دول «الناتو»، ومع دول عربية ودول أخرى، وإن تقديم مساعدات مكثفة للمعارضة السورية واحد من هذه السيناريوهات.

وقال المصدر : «تصريحات سوزان رايس عن العمل خارج مجلس الأمن لم تأت من فراغ»، موضحا أن واحدا من العوامل الجديدة هو انتقال القتال إلى دمشق، وإلى قلب نظام الأسد. وأضاف: «اغتيال وزير الدفاع السوري ومسؤولين كبار في نظام الرئيس الأسد، بما فيهم صهر الأسد، كان مفاجأة.. ليس فقط في سوريا، ولكن هنا في واشنطن أيضا. وهو، طبعا، جعلنا نعيد النظر في سيناريوهاتنا. نحن الآن أكثر رغبة في دعم مكثف للمعارضة السورية».

واستبعد المصدر تدخلا عسكريا أميركيا مباشرا «في هذه السنة الانتخابية»، واستبعد أيضا تدخلا من حلف الناتو، على غرار التدخل من دون قرار من مجلس الأمن في تسعينات القرن الماضي في يوغوسلافيا لحماية المسلمين هناك. وقال: «ربما سنعود إلى سيناريو المناطق الآمنة في شمال وجنوب سوريا، مع حدود تركيا، ومع حدود الأردن. ربما سنعود إلى حظر الطيران انطلاقا من مطارات في الدولتين».

 

وأفاد المصدر بأن تدفق اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة إلى تركيا والأردن ولبنان «صار عاملا جديدا في سيناريوهاتنا». وأضاف: «ليس سرا خوفنا من هزيمة المعارضة السورية، رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها مؤخرا. ليس سرا أن جيش الأسد يقدر على ضرب المعارضة ضربات قاتلة. هذا واحد من أكبر الجيوش في المنطقة، ليس ذلك فحسب، بل هو جيش مسيس. ظل لنصف قرن تقريبا يحمي النظام ولا يحمي الوطن. يجب ألا نخدع أنفسنا، يجب أن نكون واقعيين»، ولكنه تابع: «لكننا، طبعا، نأمل أن تنتصر المعارضة، وربما سنسمع مفاجأة أخرى (مثل مفاجأة مبنى الأمن الوطني في دمشق)».

 

وأشار المصدر إلى أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة انعكست في عبارة «العمل خارج مجلس الأمن» التي استعملتها سوزان رايس الأسبوع الماضي، يوم استعمل الروس والصينيون الفيتو. وكانت رايس قالت: «هذه هي المرة الثالثة التي عرقلت فيها روسيا والصين إنهاء المذابح في سوريا.. في المرتين السابقتين عرقلتا جهود مجلس الأمن. وهذه المرة، رفضتا طلبنا للجانبين بوقف العنف. وكان هذا هو طلبهما منذ البداية». وأضافت: «مرة أخرى، نفقد فرصة مهمة للعمل معنا. نحن وشعب سوريا لا نقدر على أن نفقد فرصا أخرى.. لا يكفى الولايات المتحدة الاعتماد على مراقبين لا حول لهم ولا قوة. سوف نعمل خارج مجلس الأمن، لأن مجلس الأمن فشل فشلا ذريعا.. ونأمل أن روسيا والصين، يوما ما، سوف تقفان إلى جانب الشعب السوري».

 

وكان إدوارد فينتريل، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، علق على عبارة «خارج مجلس الأمن» بقوله: «طبعا، نحن لسنا سعداء بنتائج التصويت هناك. وطبعا، نحن نركز على استراتيجية أمننا الوطني». وأضاف: «واضح أن الأمم المتحدة جزء (واحد) من استراتيجيتنا الكبيرة، نحن نعمل مع أكثر من مائة دولة في مجموعة (أصدقاء سوريا). ونحن نعمل مع جامعة الدول العربية، ولدينا الكثير من الشركاء الذين سوف يواصلون العمل معنا خارج إطار مجلس الأمن». ومن دون أن يعطي تفاصيل، قال فينتريل: «نتابع تنفيذ أهدافنا للانتقال السياسي في سوريا، وهو حقا هدف المعارضة داخل سوريا، وهدف الشعب السوري الذي يتطلع إلى مستقبل مشرق».

 

وفي إجابة عن سؤال، في المؤتمر الصحافي اليومي، حول إذا ما كان قرار «العمل خارج مجلس الأمن» سببه هو «فشل كوفي أنان»، قال فينتريل: «كنا نفضل العمل وفق قرار جديد من مجلس الأمن يركز على الفصل السابع كجزء من استراتيجيتنا الشاملة. لكننا، رغم فشلنا هنا، سنواصل العمل مع المبعوث الخاص.. في نفس الوقت، نحن نعمل بنشاط كبير للتأكد من أننا مستعدون لكل السيناريوهات المحتملة. نحن هنا في وزارة الخارجية، وفي الوزارات والمصالح الحكومية الأخرى، نراقب الوضع من كثب، ونرى أن العنف يستمر ويزيد. نحن نخطط للخطوة القادمة تخطيطا حذرا جدا». وتابع فينتريل أن جزءا من الخطط الأميركية هو التعاون مع المعارضة، عند سقوط نظام الأسد، لتشكيل حكومة جديدة، ولعبور المرحلة الانتقالية نحو نظام ديمقراطي، وانتخابات حرة ونزيهة.

وفي إجابة عن سؤال عن «الاستغناء عن مجلس الأمن»، قال فينتريل: «نحن نملك استراتيجية أكبر (من مجلس الأمن). ظل دائما هذا هو حالنا».

وحول إذا ما كان قتل وزير الدفاع وقادة كبار في النظام السوري هو سبب «قرار العمل خارج مجلس الأمن»، قال فينتريل: «واضح أنه حادث مهم. ونحن ظللنا نكرر لبعض الوقت أن نظام الأسد لن يدوم، والحادث يوضح أن الأسد لم يعد يسيطر على الوضع». وأضاف: «نحن نفضل الحل السلمي، لكن عندنا خيارات كثيرة».

 

وفي سياق ذي صلة، قال خبراء إن استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي جعل القوى الكبرى مستعدة لدفن خطة أنان وفتح المجال أمام الرئيس بشار الأسد والمعارضة السورية للقتال حتى الموت على الأرض.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السبت أنه ما زال هو وموفد الجامعة العربية والمنظمة الدولية كوفي أنان يبحثان عن طرق لإنهاء النزاع، وقال بان «ما زلنا ندفع باتجاه حل سلمي».. إلا أن القتال مستمر.

على صعيد متصل اتهمت روسيا الولايات المتحدة، بتبرير الإرهاب ضد الحكومة السورية، وانتقدت الدول الغربية قائلة إنها لم تقم بإدانة هجمات أسفرت عن مقتل أعضاء كبار في الدائرة المقربة للرئيس السوري بشار الأسد. كما أشارت إلى أن عناصر «القاعدة»، وليس الجيش الحر، هم الذين استولوا على المعابر الحدودية مع تركيا.. لكن الولايات المتحدة رفضت هذه الاتهامات، وقال مسؤول بالخارجية الأميركية : «إننا واضحون جدا في التعبير عن أهدافنا».. وهي تشمل «دفع الأسد إلى الرحيل ».

 

وفي إشارة إلى تصريحات فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، التي قالت إن مثل هذه الهجمات لم تكن مفاجئة مع وضع تصرفات الحكومة السورية في الاعتبار، قال سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، إن «هذا تبرير مباشر للإرهاب ».

واستطرد لافروف: «بعبارة أخف.. نحن لا نفهم رفض شركائنا إدانة الهجوم الإرهابي في دمشق»، مشيرا إلى تفجير استهدف مقر الأمن القومي وقتل فيه أربعة من كبار قيادات الأمن المقربين من الأسد .

 

ولمح وزير الخارجية الروسي إلى أن الولايات المتحدة تستغل خطر حدوث المزيد من الهجمات للضغط على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليخضع خطة السلام للمبعوث الدولي كوفي أنان للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وأشار لافروف إلى تصريحات لسوزان رايس، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، قالت فيها إن تفجير دمشق في 18 يوليو (تموز) دليل يؤكد ضرورة أن لا يتأخر المجلس في الموافقة على تفعيل الفصل السابع. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي بعد محادثات مع وزيرة الخارجية القبرصية اراتو كوزاكو ماركوليس: «بكلمات أخرى، هذا يعني (سنستمر في دعم مثل هذه الهجمات الإرهابية إلى أن يفعل مجلس الأمن ما نريد).. هذا موقف شنيع ».

 

وانتقد لافروف العقوبات على سوريا، ودافع عن استخدام بلاده حق النقض (الفيتو) ضد قرار في مجلس الأمن كان سيهدد السلطات السورية بعقوبات إذا لم تنه العنف، مكررا موقف موسكو القائل إن رحيل الأسد يجب أن لا يكون شرطا مسبقا لحوار سياسي لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من 16 شهرا، وإن السوريين وحدهم هم من يقررون مستقبل بلادهم .

 

وعلى صعيد ذي صلة، شكك لافروف في التقارير التي تقول إن الجيش السوري الحر المعارض هو من سيطر على المعابر الحدودية بين سوريا وتركيا، وقال: «وفقا لبعض المعلومات لم يكن الجيش السوري الحر هو من استولى على نقاط التفتيش تلك، مهما كان ما يعتقده البعض بشأن هذا.. وإنما هي جماعات ذات صلة مباشرة بـ(القاعدة)». وتابع لافروف: «نتحقق من ذلك جيدا»، مشيرا إلى أن الدول الغربية يجب أن لا تتسرع وتحتفل بمكاسب معارضي الرئيس السوري بشار الأسد على الأرض. وأضاف: «إذا كانت مثل هذه العمليات (استيلاء إرهابيين على أراض) مدعومة من شركائنا، فيجب أن نتلقى إجابة عن السؤال بشأن موقفهم من سوريا، وما الذي يحاولون تحقيقه في هذا البلد ».

 

واتهمت موسكو الدول الغربية أكثر من مرة بتشجيع معارضي الأسد، وقالت إن عليها أن تزيد الضغط على المعارضة لوقف العنف في سوريا، محذرة من أن بعض من يقاتلون القوات الحكومية مسلحون متطرفون .

من جهتها، رفضت الولايات المتحدة انتقادات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول «أهداف» الدول الغربية في سوريا، وتلميحه إلى أن مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة لها علاقة بالمجموعات المتمردة ضد النظام السوري. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية : «إننا واضحون جدا في التعبير عن أهدافنا، وهي المساعدة في أي طريقة ممكنة لزيادة الضغط على نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد ودفع الأسد إلى الرحيل». وأضاف: «فيما يخص المجموعات هذه وما نعلم عنها، فنحن نعرف أنها مجموعات من مقاتلين مسلحين، ونحن أوضحنا منذ البداية أنه كلما طالت فترة الأسد في الحكم، يسمح الأسد بزعزعة استقرار البلاد، وتزداد احتمالات زيادة نفوذ الجماعات المسلحة وغير الحكومية وزيادة نشاطها ».

 

وبينما يمتنع المسؤولون الأميركيون عن التعليق مباشرة حول إمكانية توغل مجموعات متطرفة في سوريا وفي صفوف الثوار، هناك وعي أميركي بأن هذا تهديد وارد. ولكن في الوقت نفسه ترفض واشنطن أن تكون هذه ذريعة روسية في عدم العمل على إسقاط نظام الأسد ودعم الثوار .

هذا وغادر 150 عنصراً من بعثة المراقبة الدولية المكلفة التحقق من وقف أعمال العنف في سوريا البلاد، بسبب قرار بتخفيض عددهم إلى النصف، بحسب ما أفاد مراقبان رفضا الكشف عن اسميهما وكالة فرانس برس الأربعاء.

وقال المراقبان "غادر 150 مراقباً سوريا ولن يعودوا".

 

وأوضحا أن رحيل المراقبين "يأتي بعد قرار بتخفيض عدد أفراد البعثة إلى النصف"، من دون إعطاء تفاصيل.

وانتشر المراقبون الدوليون غير المسلحين البالغ عددهم 300 بناء على قرار من مجلس الأمن الدولي في سوريا اعتبارا من نيسان/ ابريل من أجل التحقق من وقف لإطلاق النار لم يتم الالتزام به بتاتا.

 

وأعلنوا في منتصف حزيران/ يونيو تعليق عملياتهم بسبب تصاعد أعمال العنف في البلاد.

وقرر مجلس الأمن الدولي في 20 تموز/ يوليو تمديد مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا "لمرة أخيرة" لمدة ثلاثين يوماً، وذلك قبل ساعات من انتهاء مهمتها.

ونص القرار على عدم جواز تجاوز مهلة الثلاثين يوماً إلا إذا أوقفت دمشق هجماتها بالأسلحة الثقيلة وتحسن الوضع الأمني في شكل يتيح لبعثة المراقبين القيام بعملها.

وقالت السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في حينه إن مهلة الثلاثين يوماً ستتيح للمراقبين "الانسحاب في شكل منظم وآمن".

فى بروكسيل سن الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من التدابير القسرية ضد النظام السوري ، كما قرر تكثيف تدابير الحظر المفروض على تصدير السلاح للنظام .

وقرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لهم في بروكسل إضافة 26 من رموز النظام المتورطين في أعمال القمع إلى قائمة الأشخاص الذين تطالهم العقوبات الأوروبية إلى جانب ثلاث هيئات سورية .

وأبان وزير خارجية لكسمبورغ أن شركة الخطوط الجوية السورية توجد من بين الهيئات التي تطلها العقوبات الأوروبية وسيتم منعها من الهبوط والإقلاع من مطارات الاتحاد الأوروبي .

وقالت الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية الأوربية كآثرين اشتون إن الاتحاد الأوربي سيواصل ضغوطه الفعلية على النظام .