وزراء الخارجية العرب رحبوا في قطر بدعوة خادم الحرمين لعقد قمة إسلامية في مكة ويبحثون التطورات السورية .

موضوع الأسلحة الكيماوية السورية يثير قلق العالم.

سوريا لوحت بالكيماوي ثم نفت امتلاكها وأميركا وأوروبا وإسرائيل يحذرون من العواقب الخطيرة .

ملك البحرين يبحث مع الرئيس الفرنسي التطورات السورية ويحذران من حرب أهلية.

طالب وزراء الخارجية العرب الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي والخروج الآمن، وذلك على خلفية اجتماعهم بالعاصمة القطرية الدوحة الذي انتهى الاحد الماضى.

 

وكان اجتماع الدوحة قد أصدر عدة إجراءات لمعالجة الأزمة المعقدة والمشتعلة في سوريا، حيث طلب من المعارضة السورية ولأول مرة أيضا تشكيل حكومة انتقالية، كما قرر إيفاد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جبر آل ثانٍ إلى كل من موسكو وبكين لاطلاعهما على تفاصيل الموقف العربي بعد التصعيد الخطير الذي تشهده الأحداث في سوريا حاليا، كما صدر عن نفس اجتماعات الدوحة حزمة قرارات تتعلق بفلسطين وانعقاد القمة الإسلامية بمكة المكرمة خلال الشهر الحالي .

 

وتنص الإجراءات التي اتفق عليها وزراء الخارجية العرب بشأن سوريا على الآتي :

 

1 - الإدانة الشديدة لاستمرار أعمال القتل والعنف والجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الحكومة السورية والميليشيات التابعة لها (الشبيحة)، التي كان آخرها جريمة التريمسة التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة الجنائية الدولية .

 

2 - مطالبة الحكومة السورية بالالتزام بتعهداتها بالوقف الفوري والشامل لكل أشكال العنف .

 

3 - توجيه نداء إلى الرئيس السوري للتنحي عن السلطة، والجامعة العربية ستساعد على توفير الخروج الآمن له ولعائلته حقنا لدماء السوريين وحفاظا على مقومات الدولة السورية وعلى وحدة سوريا وسلامتها الوطنية ونسيجها الاجتماعي ولضمان الانتقال السلمي للسلطة.

 

4 - تكليف المجموعة العربية في نيويورك بالدعوة إلى عقد اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت قرار «الاتحاد من أجل السلام» لإصدار توصيات بإجراءات جماعية لمواجهة الوضع المتدهور في سوريا، الذي يهدد استقرار سوريا والمنطقة من حولها والسلم والأمن الدوليين، ومن ضمن هذه الإجراءات :

 

أ - إنشاء مناطق آمنة في سوريا لتوفير الحماية للمواطنين السوريين، وتمكين منظمات الإغاثة الإنسانية العربية والدولية من أداء عملها

ب - قطع جميع أشكال العلاقات الدبلوماسية والاتصالات مع النظام السوري .

ج - في ضوء تطورات الأحداث في سوريا فإن مهمة المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية تتطلب تفويضا جديدا لتحقيق الأهداف الواردة في هذا القرار بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الانتقالية لتحقيق الدولة المدنية الديمقراطية التعددية، دولة المساواة في المواطنة والحريات .

 

5 - الدعوة فورا إلى تشكيل حكومة سورية انتقالية بالتوافق، تتمتع بكل الصلاحيات وتضم قوى المعارضة داخل وخارج سوريا والجيش الحر وسلطة الأمر الواقع الوطنية، وذلك لتيسير الانتقال السلمي للسلطة .

 

6 - الإشادة بدور دول الجوار لسوريا التي تستضيف اللاجئين السوريين والعبء الذي تتحمله، وإنشاء صندوق خاص للإغاثة الإنسانية داخل سوريا وفي دول الجوار تساهم فيه الدول الأعضاء بمبلغ مائة مليون دولار أميركي، يتم توفيره حسب حصص مساهماتها في موازنة الأمانة العامة، ومن خلال منظمات الهلال الأحمر والهيئات الوطنية ذات الاختصاص. والترحيب بتوجيه خادم الحرمين الشريفين بالبدء فورا بحملة وطنية لجمع التبرعات لنصرة الأشقاء في سوريا .

 

7 - العمل على تقديم كل أنواع الدعم المطلوب للشعب السوري للدفاع عن نفسه، والتأكيد على ضرورة تكثيف الجهود العربية والدولية من أجل إيصال الاحتياجات الإنسانية العاجلة من مواد غذائية ومستلزمات طبية للمتضررين من الشعب السوري داخل سوريا وفي دول الجوار التي تستضيف اللاجئين السوريين، ومناشدة المنظمات العربية والدولية الإسراع في تقديم كل أشكال الغوث والمساعدات الإنسانية إلى المتضررين في سوريا ودول الجوار .

 

8 - في ضوء المستجدات يكلف المجلس رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا والأمين العام بالتوجه إلى موسكو وبكين للحديث عن عناصر هذا القرار، وتقديم تقرير إلى المجلس في أقرب الآجال .

 

9 - إبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات ومتابعة تنفيذ الخطوات التي تضمنها هذا القرار .

 

إلى ذلك، تحفظت الجزائر على ما ورد في الفقرة (3) على اعتبار أن ذلك لا يندرج ضمن صلاحيات هذا المجلس، بل يبقى، من حيث المبدأ، قرارا سياديا للشعب السوري الشقيق. كما تحفظ العراق على البند الثالث الذي يدعو لتنحي رئيس عربي لكون هذا القرار سياديا خاصا بالشعب السوري حصرا دون فرض الوصاية عليه. أما الموقف اللبناني فقد احتفظ بنفس مواقفه وهي التحفظ على القرار .

كما رحب اجتماع الدوحة بدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لعقد قمة إسلامية استثنائية في 26 و27 رمضان الحالي (14 و15 أغسطس (آب) «آب») بمكة المكرمة، مما يشكل فرصة ثمينة لإعادة التلاحم والتضامن الإسلامي في هذه الظروف الاستثنائية، وفي هذا الإطار أوصى المجلس بقية المنظمات الإقليمية وفي مقدمتها منظمة التعاون الإسلامي بتعليق مشاركة الوفود الرسمية السورية في اجتماعاتها .

 

من جانب آخر، وفي ما يتعلق بالشأن الفلسطيني، قرر اجتماع الدوحة :

 

1 - تأييد خطة التحرك التي عرضها الرئيس الفلسطيني على اللجنة ودعم الجهود الدبلوماسية لحصول دولة فلسطين على العضوية في الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن والجمعية العامة وغيرها من المؤسسات والأجهزة الدولية، وإعادة تقييم الموقف في الاجتماع المقرر لمجلس الجامعة يومي 5 و6 سبتمبر (أيلول) المقبل، والعمل على استئناف عقد مؤتمر الدول الأطراف المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب .

 

2 - الإشادة بنجاح جهود الدبلوماسية الفلسطينية المدعومة عربيا بتسجيل كنيسة المهد في مدينة بيت لحم على لائحة التراث العالمي في منظمة اليونيسكو، مع أهمية المضي قدما لتسجيل القدس وباقي المناطق الأثرية والدينية في كل المدن الفلسطينية المحتلة والإعراب عن الشكر للدول التي صوتت لصالح القرار .

 

3 - إدانة سلطات الاحتلال الإسرائيلي لاستمرار اعتقالها آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب في مخالفة صارخة لكل قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. ودعوة المجموعة العربية في الأمم المتحدة للتحرك لعقد جلسة استثنائية للجمعية العامة لمناقشة قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي من كل أبعادها وحث المجتمع الدولي على اتخاذ الإجراءات اللازمة للإفراج عن هؤلاء الأسرى وفى مقدمتهم أولئك الذين اعتقلوا قبل نهاية عام 1994 .

 

4 - مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالعمل على الرفع الفوري لكل أشكال الحصار الإسرائيلي الجائر وغير القانوني على قطاع غزة .

 

5 - ضرورة الإسراع بتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية من خلال تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الدوحة والقاهرة تحت الرعاية المستمرة لجمهورية مصر العربية .

 

6 - تقديم الشكر للدول الأعضاء التي أوفت بالتزاماتها المالية في دعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية ودعوة بقية الدول الأعضاء إلى الإسراع في الوفاء بالتزاماتها المالية لتمكين السلطة الفلسطينية الاضطلاع بمهامها في مواجهة ممارسات سلطات الاحتلال وتجاوز الأزمة المالية الطاحنة التي تواجهها وتعزيز التضامن العربي مع الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه. وفى هذا الإطار تشيد اللجنة بمبادرة المملكة العربية السعودية لتقديم دعم مالي إضافي لموازنة السلطة الوطنية الفلسطينية .

 

7 - التأكيد على قرار قمة بغداد رقم 551 بتاريخ 29 مارس (آذار) الماضي القاضي بتوفير شبكة أمان عربية بمبلغ مائة مليون دولار أميركي شهريا للسلطة الوطنية الفلسطينية، في ضوء ما تتعرض له من ضغوط مالية وتهديدات إسرائيلية بعدم تحويل الأموال الفلسطينية المستحقة للسلطة الوطنية.

 

وتؤكد اللجنة على أهمية إنشاء لجنة مستقلة ومحايدة على مستوى الأمم المتحدة للتحقيق في ملابسات استشهاد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما دعا إليها مجلس الجامعة على مستوى المندوبين بتاريخ 17 يوليو (تموز) الحالي .

                                                                      

وقد عقدت اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالأزمة السورية اجتماعا مساء الأحد في الدوحة لبحث تطورات الوضع السوري، في ضوء امتداد العنف إلى دمشق وحلب، وتباين في موقف المعارضة بين تقدم وتقهقر على الأرض، وتأكيدها دخول «مرحلة الحسم» مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقبيل الاجتماع، أفاد مصدر في الخارجية القطرية لوكالة الصحافة الفرنسية أن «اجتماع اللجنة الوزارية سيعقد مساء الأحد برئاسة رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، ويعقد اجتماع موسع آخر لوزراء الخارجية العرب مساء الاثنين للبحث خصوصا في الشأن السوري».

كما استضافت الدوحة أيضا اجتماعا منفصلا للجنة المكلفة متابعة مبادرة السلام العربية والشأن الفلسطيني، بما في ذلك الوضع المالي للسلطة.

وكان نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي قال في تصريحات صحافية نشرت السبت إن «التطورات الخطيرة التي تشهدها سوريا منعطف ومنحى خطير لا بد من دراسة كل تداعياته، والعمل على إجراء عملية تقييم للجهود التي تبذل سواء على مستوى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن ومشاريع القرارات التي تعرض عليه».

 

وقال الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس الوزراء القطري، في افتتاح اجتماع اللجنة الوزارية العربية التي يرأسها، والخاصة بالأزمة السورية: «حدثت مؤخرا في سوريا أمور دقيقة ما كنا نتمنى حدوثها، ولا بد أن يتبصر إخواننا في الحكومة السورية كيف نحل الموضوع بطريقة آمنة تحفظ النسيج الوطني السوري، بما يتطلب انتقالا سلميا للسلطة». واعتبر الشيخ حمد بن جاسم أنه «لا بد أن يؤدي ذلك بالرئيس السوري (بشار الأسد) لأخذ قرار شجاع لحقن الدماء وحفظ مقدرات سوريا».

 

كما أضاف أنه «لا بد أن تنتقل مهمة كوفي أنان وتتغير مهمته إلى كيفية نقل السلطة»، بعد أن أخفقت خطته في الوصول إلى نتيجة. وقال الشيخ حمد، وهو يشغل أيضا منصب وزير خارجية بلاده، «كل القرارات التي قدمتها الجامعة العربية في السابق لم تنجح، كما أن خطة كوفي أنان لم تحقق أهدافها ولم ننجح عربيا ودوليا، بما في ذلك في مجلس الأمن، بسبب اعتراضات في المجلس.. مما زاد من حمام الدم وأعطى رخصة للقتل».

ودعا الشيخ حمد «الدول المعترضة»، في إشارة إلى روسيا والصين، إلى أن «تعيد النظر وأن تتعامل مع الموقف من منظور عربي وأخلاقي، لأنه تربطنا معها علاقات حميمة، وذلك كله لمصلحة العلاقات الاستراتيجية».

وأكد رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا السبت من تركيا أن التطورات في سوريا «دخلت مرحلة الحسم»، مطالبا بإنشاء صندوق دولي لإغاثة الشعب السوري.

وإذ جدد مطالبته المجتمع الدولي بالتحرك خارج إطار مجلس الأمن لوضع حد للأزمة السورية، أكد سيدا الذي تفقد مخيمات اللاجئين السوريين داخل تركيا أن «سوريا منكوبة ونطالب بإنشاء صندوق دولي لإغاثة الشعب السوري ونناشد الجميع التدخل لتخفيف معاناة اللاجئين».

 

وكان سيدا أعلن الخميس الماضي في روما أن النظام السوري «يعيش أيامه الأخيرة»، معتبرا أن الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن الدولي قد تكون له «تداعيات كارثية» على سوريا.

واستخدمت روسيا والصين الخميس الفيتو ضد مشروع قرار غربي في مجلس الأمن الدولي يتوعد النظام السوري بعقوبات. وهي المرة الثالثة التي تلجأ فيها موسكو وبكين إلى حق النقض في الأمم المتحدة منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية المناهضة للنظام السوري في مارس (آذار) 2011.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس السبت المعارضة السورية إلى «تنظيم صفوفها» من أجل أن «تشكل بسرعة حكومة مؤقتة تكون ممثلة لتنوع المجتمع السوري».

 

هذا وكشف الجيش السوري الحر أن نظام الرئيس بشار الأسد «نقل أسلحة كيماوية إلى مطارات قرب الحدود»، في الوقت الذي هددت فيه إسرائيل بأنها على استعداد لخوض حرب في حالة حصول حزب الله على أسلحة كيميائية سورية. وبينما ترى تركيا نفسها مستهدفة بالتحذير السوري، وهو ما جعلها تدفع بالمزيد من الوحدات العسكرية إلى الحدود بين البلدين، استغلت إيران الفرصة لتحذير «أي قوى أجنبية» - وبخاصة من سمتهم بـ«العرب المكروهين» - من التدخل في سوريا، قائلة إنها ستتلقى «ضربات حاسمة ».

وفي خطاب ألقاه أمام مقاتلين قدامى في نيفادا حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما نظام الأسد من أن استخدامه الأسلحة الكيميائية سيكون «خطأ مأساويا» سيحاسب عليه .

 

وقال: «بالنظر إلى مخزون الأسلحة الكيميائية للنظام، نسعى إلى إفهام الأسد وأوساطه أن العالم ينظر إليهم.. وأنه ينبغي محاسبتهم أمام المجتمع الدولي والولايات المتحدة إذا ارتكبوا الخطأ المأساوي باستخدامها».. وأضاف: «نعمل لمصلحة مرحلة انتقالية ليكون للسوريين مستقبل أفضل، حر من نظام الأسد ».

كما عقب المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل على التهديد السوري بقوله إنه ينبغي على السوريين «ألا يفكروا حتى ولو لثانية واحدة باستخدام الأسلحة الكيميائية»، واصفا هذا الاحتمال بأنه «غير مقبول ».

 

من جهتها، ذكرت الخارجية الروسية سوريا بأنها من الدول الموقعة على بروتوكول جنيف عام 1925 الذي يحظر استخدام الأسلحة الكيميائية، وقالت في بيان: «نريد أن نشدد على أن سوريا انضمت عام 1968 إلى بروتوكول جنيف لعام 1925 الذي يحظر استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو أي غازات أخرى من أي نوع»، مذكرة السلطات السورية بضرورة الالتزام بتعهداتها الدولية .

وأضافت أن «روسيا استمعت باهتمام إلى تصريحات ممثل عن الخارجية السورية أثناء مؤتمر صحافي في 23 يوليو (تموز) فيما يتعلق باحتمال استخدام سلطات البلاد للأسلحة الكيميائية في حال عدوان خارجي». وخلص بيان الوزارة إلى أن «الجانب الروسي ينطلق من مبدأ أن السلطات ستواصل التزامها التام بتعهداتها الدولية ».

إلا أن الحليف السوري الآخر إيران، اتخذ منحى مختلفا.. إذ قال مسعود جزايري القائد الكبير بالحرس الثوري الإيراني إن أي قوى أجنبية ستتدخل في سوريا ستتلقى «ضربات حاسمة»، مشيرا بالتحديد إلى من سماهم بـ«العرب المكروهين ».

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن جزايري قوله: «لم يدخل بعد أي من أصدقاء سوريا وجبهة المقاومة الكبيرة هذه الحلبة، وإذا حدث هذا ستوجه ضربات حاسمة لجبهة العدو، خاصة العرب المكروهين»؛ دون أن يحدد من سيوجه هذه الضربات .

 

وقال جزايري إن «أعداء سوريا غير قادرين على تغيير حكومتها التي تقاتل انتفاضة مسلحة ضد حكم الرئيس بشار الأسد»، مضيفا أن الشعب السوري «غاضب من هؤلاء الذين يدعمون المعارضين المسلحين، وسيثأر لنفسه».. وحدد في هذا السياق كلا من الولايات المتحدة وتركيا وقطر والسعودية .

 

إلى ذلك، وفي غضون المخاوف من نقل النظام السوري لأسلحته الكيميائية إلى مناطق خارج الأراضي السورية، كشف الجيش السوري الحر أن النظام «نقل أسلحة كيماوية إلى مطارات حدودية». وأعلن الجيش السوري الحر في بيان له «نحن في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل نعلم تماما مواقع ومراكز هذه الأسلحة ومنشآتها، ونكشف أيضا أن الأسد قام بنقل بعض هذه الأسلحة وأجهزة الخلط للمكونات الكيماوية إلى بعض المطارات الحدودية ».

 

في هذا الإطار، أوضح نائب قائد الجيش السوري الحر العقيد مالك الكردي أن المطار الذي يشار إليه في البيان «يعتقد أنه مطار حميم في جبلة على الساحل السوري»، مشددا على أنه «لا نستطيع أن نؤكد ذلك». موضحا أنه «لا يوجد شيء محدد بعد عن كمية الأسلحة ونوعها، وعما إذا كانت وصلت إلى أكثر من مطار»، ولفت إلى أن الأسلحة الكيماوية «خرجت من مستودعاتها من حماه قبل عشرة أيام ».

وأعرب الكردي عن اعتقاده أن إمكانية استخدام النظام للأسلحة الكيميائية داخل سوريا «لن يكون إلا على نطاق محدود جدا»، مستبعدا في الوقت نفسه أن يستخدم النظام تلك الترسانة ضد أهداف خارجية «لأن استخدام الأسلحة المحرمة دوليا لن يكون إلا إذا شعر بأنه آيل للسقوط»، معربا عن اعتقاده بأن النظام «لن يجرؤ على استخدام هذا السلاح ضد أهداف خارجية ».

 

وكانت القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل اعتبرت في بيانها «أن نظام الأسد يستغل التهديدات الإسرائيلية ويلوح بأسلحة الدمار الشامل عن إرادة وقصد، وبشكل مبكر، لإدارة الأزمة الداخلية من خلال التأزم الإقليمي والردع الاستراتيجي ».

ولفتت إلى أن «معلوماتنا تؤكد أن النظام منذ أشهر بعيدة قد بدأ إعادة تحريك لهذه المخزونات من أسلحة الدمار الشامل للعمل على هذين التكتيكين بغرض إدارة الضغط الإقليمي والدولي والتخفيف منه»، مشيرة في البيان إلى أن الجيش الحر يتفهم «المخاوف الغربية أمام نظام مستهتر ».

 

ورغم تصريحات مسؤول الدفاع الإسرائيلي الكبير عاموس جلعاد لراديو إسرائيل أن «الحكومة السورية ما زالت تسيطر تماما على مخزون الأسلحة الكيميائية»، حذر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بشكل منفصل من أن إسرائيل ستتحرك بحسم إذا أعطت سوريا أي أسلحة كيميائية أو بيولوجية لعدوها حزب الله اللبناني .

 

وقال جلعاد: «القلق بالطبع هو أن يتزعزع استقرار النظام، مما يعني أيضا زعزعة السيطرة»، لكنه تابع: «حاليا نظام الأسلحة غير التقليدية بالكامل تحت سيطرة النظام السوري ».

لكن ليبرمان قال في مؤتمر صحافي في بروكسل: «في اللحظة التي نرى فيها أن السوريين يحولون أسلحة كيميائية وبيولوجية لحزب الله، سيكون ذلك خطا أحمر لنا، ومن وجهة نظرنا تعتبر هذه حالة حرب واضحة»، وأضاف: «سنتصرف بشكل حازم دون تردد أو تحفظ.. ستكون مباراة مختلفة تماما، ونأمل في تفهم المجتمع الدولي لذلك ».

 

كما سبق أن قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إن إسرائيل ستدرس القيام بعمل عسكري إذا كان لازما لضمان عدم سقوط تلك الأسلحة في أيدي مقاتلي حزب الله حلفاء الأسد في لبنان.. وتقول إسرائيل إن حزب الله لديه نحو 70 ألف صاروخ في ترسانته .

على جانب آخر، ترى تركيا نفسها مستهدفة بالتحذير السوري من استخدام الأسلحة الكيماوية والجرثومية «ضد أي اعتداء خارجي»، وهو ما جعلها تدفع بالمزيد من الوحدات العسكرية إلى الحدود بين البلدين، ومن بينها وحدات من الصواريخ المضادة للطائرات وأسلحة الدفاع الجوي الأخرى .

 

وفيما حذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان النظام السوري من أن تركيا سترد بقوة على أي سلوك عدائي، أكد مصدر رسمي تركي أن بلاده «تأخذ التصريحات السورية على محمل الجد، وهي تدرك أن هذا النظام يمتلك الكثير من الأسلحة المحرمة دوليا ولن يتورع عن استخدامها ضد شعبه وجيرانه ».

ورأى المصدر أن أنقرة اتخذت قرارا حاسما بعد حادثة الطائرة التركية بالرد على أي استفزاز سوري بقسوة وقوة «لإظهار عزمها على الحفاظ على سيادتها»، مشددا على أنه «ليس من مصلحة النظام السوري اختبار صبر وقوة تركيا، فهو أدرى بما يمكنها القيام به إذا ما كرر حماقاته ».

 

وقال أردوغان في كلمة له خلال إفطار إن «النظام الذي يقتل شعبه يوميا هو نظام دموي لن يستمر طويلا في الوجود وسيرحل عاجلا أو آجلا»، مضيفا: «نحن على قناعة بأن الشعب السوري الذي يناضل من أجل حريته سيحقق الانتصار وسيطيح بالنظام الذي يرفض الإنصات لأصوات الداخل والخارج بوقف العنف والاستجابة للمطالب الشعبية بالحرية والديمقراطية ».

ودعا أردوغان المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته حيال ما يجري في سوريا وقال: إنه يتعين على مجلس الأمن الدولي أن يكون حازما مع النظام السوري لإرغامه على وقف حمام الدم اليومي»، معتبرا أن «تركيا ومنذ انطلاق الاحتجاجات في مارس (آذار) من عام 2011 قد نصحت الحكومة السورية بالتجاوب مع رياح التغيير التي هبت على المنطقة»، مشيرا إلى حركات الربيع العربي، مضيفا: «لو استمع نظام بشار الأسد للنصائح التركية لما مرت سوريا بالأحداث التي تعيشها الآن»، محملا الأسد المسؤولية الكاملة عن الأوضاع التي آلت إليها بلاده .

 

ورغم اعتراف النظام السوري علنا بامتلاكه أسلحة كيماوية، واستعداده لاستخدامها ضد ما سماه «اعتداءا خارجيا»، وهو ما استتبعته ردود فعل عالمية منددة، فإن النظام تراجع سريعا عن اعترافه - رغم أنه كان عبر بيان تلاه المتحدث الرسمي باسم الخارجية - وقال إن تلك التصريحات أسيء فهمها .

 

وفي سياق تلاوته لبيان واضح، ومنقول تلفزيونيا، قال الناطق باسم الخارجية السورية، جهاد مقدسي، إن حكومته «لن تلجأ إلى استخدام مخزونها من الأسلحة الكيماوية تحت أي ظرف كان على المدنيين»، وتابع قائلا «إلا في حال تعرضنا لاعتداء خارجي، فهذه الأسلحة هي لإحلال سلام وليس لاستخدامها ».

 

إلا أن وزارة الخارجية عقبت، بعد ساعات قليلة عبر وكالة الأنباء السورية (سانا)، على «تعاطي بعض وسائل الإعلام السلبي مع مضمون بيانها السابق حول الحملة الإعلامية المبرمجة التي تستهدف سوريا، لتحضير الرأي العام الدولي لإمكانية تدخل عسكري، تحت شعار أكذوبة أسلحة الدمار الشامل.. وإخراجه المتعمد عن سياقه عبر تصويره على أنه إعلان لامتلاك أسلحة غير تقليدية من قبل الجمهورية العربية السورية ».

ورغم النفي السوري، فإن الاعتراف الأولي الواضح بامتلاك أسلحة كيماوية كان غير قابل للنفي، إذ توالت ردود الفعل الداخلية والخارجية المنددة بالتلويح باستخدام مثل هذه الأسلحة. وأوضح مدير المكتب القانوني في «المجلس الوطني السوري»، هشام مروة، أن «فكرة وجود أسلحة كيماوية في سوريا أمر معروف». وأكد أن «النظام السوري لديه مخزون من الأسلحة الكيماوية، ومنذ مدة حذرت وسائل إعلام غربية من استخدام هذه الأسلحة، واليوم هو يعترف بذلك ».

 

ولفت مروة إلى أن «التلويح باستخدام هذا النوع من السلاح في حرب خارجية، هو رسالة تهديد إلى الدول الكبرى بأنه إذا حصل أي تحرك من خارج مجلس الأمن الدولي، فنحن جاهزون لاستخدام هذا السلاح غير التقليدي». وقال «إن النظام في سوريا يعرف النتائج الدولية لهكذا خطوة، وبذلك يعيد خطيئة (الرئيس العراقي الراحل) صدام حسين، سيما أن التجربة العراقية لا تزال ماثلة، كما أن الدول التي تتحرك من خارج مجلس الأمن لديها معلومات أن النظام السوري يمتلك هذا النوع من الأسلحة وقد يستخدمه، وهي تتخذ احتياطاتها»، مشيرا إلى ان «وزيرة الخارجية الأميركية (هيلاري كلينتون) أعلنت أن خطط التحرك من خارج مجلس توضع الآن موضع التنفيذ»، مشددا على أن «هذا التحرك يؤرق النظام لأنه يعرف أن الشعب لا يحميه، وبالتالي فإن تلويحه بالأسلحة الكيماوية يأتي في سياق رسائل التهديد إلى الدول المعنية ».

 

أما نائب قائد «الجيش السوري الحر» العقيد مالك الكردي، فرأى أن «النظام يوجه رسالة مباشرة إلى المعارضة، بأن لديه أسلحة كيماوية سيستخدمها في لحظات الحسم». ولفت إلى أن «نظام الأسد يعتبر المعارضة نتاج تدخل خارجي، ويصورها اعتداء خارجيا قد يستخدم ضدها الأسلحة المحظورة والمحرمة دوليا ».

 

وقال الكردي: «لقد سبق ان وردتنا معلومات تفيد بأن الجيش النظامي يوزع الأقنعة الواقية من الغازات السامة على مجموعات محددة من جنوده التي هي في مواجهة مع (الجيش الحر)، مما يؤشر إلى احتمال استخدامه سلاحا كيماويا». وأضاف: «يمكنه (النظام) استخدام السلاح الكيماوي وقتل الآلاف وربما عشرات ومئات الآلاف، لكن بعد ذلك ستكون العواقب وخيمة عليه، ونحن نحذره من اللجوء إلى هذا الخيار، لأنه سيواجه بقوة رد لم يتخيلها، وبأساليب نحاذر حتى الآن من استخدامها وهي ستفاجئه»، مؤكدا أنه «في حال تجرأ على ضرب (الجيش الحر) والمدنيين بهذا النوع من السلاح، فستصبح كل الخيارات أمامنا مفتوحة ».

 

وعلى الصعيد الدولي، ردت واشنطن بشدة على تهديدات سوريا باستخدام الأسلحة الكيماوية في حال تعرضها لعدوان خارجي، وطالبت دمشق بالتخلي عن ترسانتها من الأسلحة الكيماوية وحماية مخزونها. وقال مسؤول بالخارجية الأميركية : «لقد أوضحنا مرارا وتكرارا للحكومة السورية أن عليها أن تتحمل مسؤولية حماية مخزوناتها من الأسلحة الكيماوية، وأن المجتمع الدولي سوف يحاسب أيا من المسؤولين السوريين الذين يفشلون في الوفاء بهذا الالتزام ».

 

وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة تراقب من كثب انتشار المواد الحساسة والمرافق التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة السورية، وقال: «قلنا مند وقت طويل إن وجود أسلحة كيماوية في المنطقة يقوض جهود إقرار السلام والأمن، وندعو مرة أخرى الحكومة السورية للتخلي عن ترسانتها الكيماوية، والانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية ».

 

وأشار مسؤول أميركي كبير إلى أن سوريا لديها أسلحة كيماوية وغازات مميتة للأعصاب مثل غاز السارين والخردل وصواريخ سكود قادرة على حمل هذه المواد الكيماوية القاتلة، إضافة إلى مجموعة متنوعة من الأسلحة التقليدية المتطورة ومنها الصواريخ المضادة للدبابات والمضادة للطائرات .

 

وأشار إلى أن النظام قد يكون بدأ نقل الأسلحة الكيماوية من المخازن في شمال سوريا، حيث يشتد القتال، إلى مكان آخر، ربما لضمان عدم سقوطها في يد المعارضة المسلحة. وشدد المسؤول على أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تكثف جهودها للرصد وتتبع الأسلحة، ومحاولة معرفة ما إذا كان السوريون يحاولون استخدامها .

 

بينما اعتبر وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، أن تهديد سوريا باستخدام السلاح الكيماوي ضد التدخل الأجنبي «غير مقبول»، وقال للصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ببروكسل: «هذا نموذج لما يتوهمه النظام السوري.. أنه ضحية لعدوان خارجي، بينما ما يحدث فعليا هو أن الشعب السوري ينتفض ضد دولة بوليسية وحشية».. وأضاف: «من غير المقبول أن يقولوا إنهم سيستخدمون الأسلحة الكيماوية تحت أي ظرف ».

 

واعتبر المحللون أن قرار سوريا بالكشف عن أسلحتها الكيماوية - التي طالما حاولت نفيها والتملص من فكرة امتلاكها لتلك الأسلحة - تشير إلى أن النظام أصبح يائسا في مواجهة حركات التمرد التي حققت سلسلة من النجاحات، ومنها مقتل أربعة مسؤولين كبار الأسبوع الماضي .

 

وقال مارك لينش، مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن، إن النظام السوري يواجه احتمالات تزايد الانشقاقات واهتزاز القدرات لدى المؤسسة العسكرية، وزيادة العزلة الدولية والعقوبات المالية، وزيادة المظاهرات المعارضة والمطالبة بإسقاطه.. لذا، يعتمد على الحرب النفسية، وإعادة التأكيد على سيطرته على العاصمة والتصميم على البقاء على قيد الحياة بأي ثمن، لكنه يوما بعد يوم يراكم الأخطاء ويفقد الشرعية والسيطرة على سوريا وشعبها .

 

وأشار لينش إلى أن إدارة أوباما كانت حكيمة في تخطيطها لتجنب أي تدخل عسكري مباشر في سوريا، في ظل الإلحاح من بعض القادة الجمهوريين بالمطالبة بتنفيذ ضربات جوية هناك، وفرض منطقة حظر جوي وملاذات آمنة من ناحية، والمطالب بتوفير الأسلحة للمعارضة السورية. واقترح لينش التركيز على زيادة الضغوط الدولية والعقوبات على الأسلحة .

 

إلى ذلك، هددت إسرائيل سوريا بأنها ستهاجم أي شحنة أسلحة كيماوية أو صواريخ وأنظمة دفاعية جوية تنقل إلى حزب الله اللبناني، مطلقة في الوقت ذاته تحذيرا من أي محاولة قد يقوم بها جنود سوريون للتسلل إلى المنطقة منزوعة السلاح في الجولان المحتل. وأعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن قلقه في مقابلة مع قناة «فوكس» الأميركية «مما سيحدث لمخزون الأسلحة الكيماوية والصواريخ عند سقوط نظام بشار الأسد». وقال نتنياهو: «هل نستطيع أن نتصور أن يمتلك حزب الله أسلحة كيماوية. هذا الأمر مثل امتلاك (القاعدة) لأسلحة كيماوية»، وتابع: «هذا أمر غير مقبول بالنسبة لنا وللولايات المتحدة. لهذا، يجب علينا أن نعمل لوقف ذلك، إن استدعت الحاجة ».

 

هذا وحظي ملك البحرين فى باريس باستقبال رسمي مع حرس الشرف الذي أدى التحية دخولا وخروجا وهو رئيس الدولة العربية الخامس «بعد المغرب وفلسطين والأردن ولبنان» الذي يلتقيه هولاند منذ وصوله إلى الرئاسة أواسط مايو (أيار) الماضي. ويذكر أن الأخير لم يزر حتى الآن أيا من البلدان العربية والزيارة الوحيدة المقررة له حتى الآن ستكون للجزائر الخريف المقبل .

 

وصرح الملك حمد بن عيسى آل خليفة عقب جلسة المباحثات بأن من أبرز أهداف الزيارة التشاور مع الرئيس الفرنسي في جميع القضايا المتعلقة بأمن واستقرار منطقة الخليج ومساهمة فرنسا في ذلك، حيث أكد أهمية الشراكة البحرينية - الفرنسية في مختلف المجالات، والدور الفرنسي المهم في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة. وقال: «لقد أكدنا خلال المباحثات أيضا ضرورة استمرار المشاورات بين البلدين، وأبدينا قلقنا من سفك دماء الأبرياء في سوريا، ونتفق مع أصدقائنا في فرنسا على ضرورة إنهاء الأزمة السورية بشكل عاجل. وتم تنسيق المواقف فيما يتعلق بالحفاظ على أمن المنطقة، وضمان استمرار حرية الملاحة في منطقة الخليج العربي، ومكافحة كل أشكال الإرهاب والتطرف، ومحاربة انتشار الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل، والحفاظ على السلام في الشرق الأوسط ».

وقد عبر ملك البحرين عن تطلعه إلى قيام الرئيس الفرنسي بزيارة لمملكة البحرين قريبا، كما طلبت البحرين الدعم التقني بكل ما تحتاج إليه من خبرات فنية متخصصة في المسائل الاستراتيجية، وتمت الإشادة بالتوقيع على توسعة مصهر ألمنيوم البحرين بتكنولوجيا فرنسية متطورة في حدود 2.5 مليار دولار .

 

وأسفرت المباحثات عن زيادة التعاون العسكري بين البلدين وإنشاء لجنة مشتركة في لهذا الهدف، كما تم الاتفاق على تنفيذ خطة لتدريس اللغة الفرنسية في جميع المراحل الدراسية بالبحرين، وتشكيل لجنة عليا تنسيقية لمتابعة تنفيذ ما تم التوافق عليه .

ووفق ما أدلى به وزير الخارجية البحريني الذي وصف لقاء الملك حمد والرئيس هولاند بـ«البالغ الأهمية» فإن باريس والدوحة تريدان العمل معا من أجل تفادي اندلاع حرب أهلية واسعة النطاق في سوريا. ويذكر أن البحرين عضو في مجموعة أصدقاء الشعب السوري التي التأمت أواخر الشهر الماضي في باريس. أما الملف الإقليمي الثاني فيتناول أسلحة الدمار الشامل، كما قال الشيخ خالد، في إشارة إلى إيران وبرنامجها النووي الذي تحوم شبهات قوية حول طابعه العسكري، بينما تصر طهران على أنه من أجل الاستخدام السلمي. وعرض الوزير فابيوس لما آلت إليه الاجتماعات الأخيرة بين مجموعة 5 + 1 «الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا» وآخرها جرى على مستوى الخبراء في إسطنبول. وأفادت المصادر البحرينية بأن الطرفين أكدا تمسكهما بالاستقرار الإقليمي، وأكدا الحاجة للتقدم في موضوع السلام في الشرق الأوسط .

 

وفي موضوع العلاقات الثنائية، اقترح الجانب البحريني تشكيل لجنة وزارية تنسيقية لمتابعة ما جاء في المذكرة التي قدمها الجانب البحريني من أجل توثيق العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والدفاعية والتعليمية والثقافية والتكنولوجية وتحديد آليات عملها. وخلال اجتماع الإليزيه، دعا ملك البحرين الرئيس هولاند لزيارة بلاده وقبل الأخير الدعوة .

وتريد البحرين التوسع في علاقاتها مع باريس بحيث تشمل المجالات الثقافية والتعليمية. وبحسب وزير الخارجية البحريني، فإن باريس قبلت مساعدة الدوحة من أجل تنفيذ إصلاحات قضائية وتحديث قوانين الإعلام فيها مما يضمن مزيدا من الحرية للوسائل الإعلامية في البحرين التي تعرضت لكثير من الانتقادات في الشهر الأخيرة بسبب كيفية تعاطي قوات الأمن مع المتظاهرين أو الأحكام التي صدرت بحق معارضين .

وقال برنار فاليرو، الناطق باسم الخارجية الفرنسية في إطار مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن الوزير فابيوس «شجع السلطات البحرينية على متابعة جهودها من أجل تهدئة بعيدة الأمد للتوترات التي تعرفها البحرين»، في إشارة إلى المظاهرات التي تنطلق أسبوعيا في المنامة ومحيطها .

ويسعى البلدان لتوسيع علاقاتهما الاقتصادية، وخصوصا الاستثمارية والمصرفية وفي المشاريع المشتركة .

 

 

فى عمان ناقشت الحكومة الأردنية التطورات الميدانية، على الحدود وتصاعد الأحداث في سوريا، وما رافق ذلك من تداعيات على الأردن، وبخاصة الازدياد المطرد في أعداد اللاجئين السوريين وما يفرضه من أعباء متزايدة في شتى المجالات.

 

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، سميح المعايطة في تصريح للصحافيين عقب الاجتماع أن التطورات الأخيرة تفرض اتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة في منطقة الحدود الشمالية للأردن من أجل الحفاظ على الأمن الوطني من أي اختراقات أو تجاوزات مهما كان نوعها وحجمها.

 

وشدد المعايطة على أن الحكومة الأردنية تراقب المشهد بكل دقة وستعمل على متابعة العمل مع جميع المؤسسات والجهات المعنية لضبط وتنظيم عمليات اللجوء في المناطق الشمالية، مشيرا إلى أن جهد الحكومة سينصب على حماية الحدود والحفاظ على متطلبات أمن الأردن ومواطنيه مع مراعاة الظروف الإنسانية للأشقاء السوريين.

 

وأعاد المعايطة التأكيد على أن الواجب الأول للحكومة الحفاظ على المصالح الوطنية للدولة، وحماية مصالحها وأمن الأردن، مؤكدا أن الحكومة لن تتوانى عن اتخاذ أي قرارات أو إجراءات تحقق هذه الغاية السامية.

 

وتشير السلطات الأردنية إلى أن أعداد اللاجئين السوريين المقبلين إلى المملكة قد ارتفعت لتتجاوز حاليا نحو 140 ألفا، من بينهم 35 ألفا مسجلين لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالأردن.

 

وعلى صعيد الوضع الحدودي، أفاد مصدر أمني أن السلطات السورية سمحت بمرور القادمين من الأردن عبر معبر «جابر» الحدودي، وذلك بعد أن منعت يوم السبت، مرور أي شخص قادم من الأراضي الأردنية.

 

وقال المصدر إن الجيش السوري الحر حاول السبت السيطرة على معبر «نصيب» الحدودي بين سوريا والأردن، والمقابل لمعبر «جابر» الأردني، بعد اشتباكات مع الجيش النظامي إلا أن المحاولة باءت بالفشل، مشيرا إلى أن معبر «نصيب» ما زال تحت سيطرة الجيش النظامي