سلطنة عمان تحتفل بيوم النهضة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد على مدى 42 عاماً (1) .

السلطان قابوس : العمانيون منذ القدم صناع حضارة ولهم موروثهم التاريخى العظيم وانفتاحهم على الحضارات الاخرى .

دراسة تحدد انجازات سلطنة عمان فى جميع المجالات الداخلية والاقليمية والدولية .

سلطنة عمان  تحتفل  بذكرى الثالث والعشرين من يوليو 1970 م ، يوم إنطلاقة نهضتها بقيادة السلطان قابوس بن سعيد  ،  الذي  يقود عمان   بكل حكمة واقتدار على مدى إثنين وأربعين عاما  تجلت فيها مظاهر التقدم والإزدهار في كافة أنحائها وأوجدت في نفوس العمانيين بهجة الحاضر ورسمت على وجوههم إشراقة المستقبل الواعد آخذة في الحسبان الإهتمام في المقام الأول بالإنسان العماني والإرتقاء به وإشراكه مع مؤسسات القطاع الخاص ومختلف مؤسسات الدولة الإشراك الفعلي في تحمل مسؤولية البناء والتنمية وصنع القرار ليساهم الجميع في إعلاء أركان التنمية الشاملة للسلطنة وذلك ضمن توازن دقيق بين المحافظة على الجيد من الموروث الذي يعتز به العمانيون ومقتضيات الحاضر التي تتطلب التلاؤم مع روح العصر والتجاوب مع حضارته وعلومه وتقنياته والاستفادة من مستجداته ومستحدثاته في شتى ميادين الحياة  .

 

 وقد قال السلطان قابوس في كلمة ألقاها خلال افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عمان    (31/10/2011م ):

 

إن بناء الدولة العصرية التي تعهدنا بإقامتها منذ اللحظة الأولى لفجر النهضة المباركة قد اقتضى منا بذل جهود كبيرة في مجال إنشاء البنية الأساسية التي هي عماد التنمية الشاملة وركيزتها الأولى وتوفير هذه البنية في شتى ربوع السلطنة أتاح ولله الحمد فرصة كبرى للتطور العمراني في مختلف المدن والقرى على امتداد الساحة العمانية، ومهد لإقامة مشروعات اقتصادية وتجارية وصناعية عديدة ومنشآت تعليمية وثقافية وصحية واجتماعية متنوعة، وهذا لا يخفى على أي مراقب ومتابع لحركة الحياة في جوانبها المتعددة على أرض عمان الطيبة ولا عجب في ذلك فالعمانيون منذ القدم صناع حضارة ولهم موروثهم التاريخي العظيم وانفتاحهم على الحضارات الأخرى عبر البحار والمحيطات وسعيهم إلى التواصل مع الآخرين وتبادل المنافع المشتركة معهم ما يؤهلهم ليكونوا قدوة ومثلا في مجال التطور المتسارع والتقدم المتنامي والقدرة على مواكبة العصر، والأخذ بكل جديد مفيد فيه من أفكار مستنيرة وعلوم نافعة وتقنيات متجددة مع التمسك دائما بالقيم والمبادئ الرفيعة التي يؤمنون بها والتقاليد والعادات الأصيلة التي نشأوا عليها، وإذا كان التطور كما هو معلوم سنة من سنن الكون إلا أنه لابد لتحقيقه من توفير أسباب عديدة في مقدمتها الإرادة القوية والعزيمة الصادقة ومواجهة التحديات والإصرار على تذليل الصعوبات والعقبات ، لذلك كان على كل أمة ترغب في الحياة بكل ما تشمله هذه الكلمة من معنى أن تشمر عن ساعد الجد فتعمل بلا كلل أو ملل وفي إخلاص وتفان وحب للبذل والعطاء مستغلة طاقاتها ومهاراتها مستثمرة مواردها وإمكاناتها من أجل بناء حاضر مشرق عظيم والإعداد لمستقبل زاهر كريم وإنه لمن توفيق الله أن أمد العمانيين بقسط وافر من هذه الأسباب فتمكنوا خلال العقود الأربعة المنصرمة من تحقيق منجزات ستظل خير شاهد لا ينكرها ذو بصر وبصيرة .


السياسةالخارجية :-

 

إن سلطنة عمان دوما  تحافظ على علاقات طيبة مع جميع جيرانها، إذ أن من  المبادئ الراسخة لها التعاون مع سائر الدول والشعوب على أساس من الاحترام  المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون الغير وكذلك عدم القبول بتدخل ذلك  الغير في شؤونها    ، ومن هنا فإن تفاعل السياسة الخارجية العمانية تجاه كل الأحداث التي مرت وتمر بالمنطقة والعالم كان  حصيفاً وواعياً ، إذ لم تسمح للأحداث حتى في لحظة إشتدادها ان تؤثر عليها ، وهذه السياسة الخارجية مرتكزة على الحكمة والتعقل والهدوء والاتزان لذلك اصبحت  سلطنة عمان  تحتل مكانة دولية مرموقة جعلت منها مركز استقطاب اقليمي وعالمي مهم ، وتحظى السياسة الخارجية العمانية منذ عام 1970م بتقدير العالم لما تقوم به من جهود فعالة ومساهمات على مختلف الاصعدة العالمية مثل ذلك الانفتاح على العالم والمساهمة بنشاط وبفعالية في أحداثه والمشاركة في مؤسساته ومنظماته  لذا فإن  المكانة التي حققتها  سلطنة  عمان نتيجة لسياستها مكّنتها من القيام بدور فعّال في معالجة كثير من القضايا  بمصداقية مشهودة ، وبعد نظر في الرؤية السياسية وحكمة وجرأة في اتخاذ القرار، ولكون  سلطنة عمان عنصرا فاعلا ومؤثرا في المنظومة الدولية نراها دائما تؤكد على الثوابت والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها السياسة الخارجية العمانية التي تقف بجانب الحق وتناصره وتدعو إلى العمل المتواصل مع بقية الدول المحبة للسلام وعلى تسوية النزاعات الدولية بطرق الحوار والمفاوضات ،  وان ثوابت السياسة العمانية تنطلق أساسا من مبدأ السلام  وفي هذا المجال يؤكد  السلطان قابوس   (إننا نعتقد جازمين أن بناء الثقة بين الشعوب وتأكيد أواصر الصداقة مع الدول والعمل على تحقيق المصالح المشتركة ومراعاة الشرعية الدولية والالتزام بالمعاهدات والقوانين ، كل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التفاهم الواعي والتعاون البناء من أجل انتصار الأمن والسلام وشيوع الطمأنينة والرخاء )  ،  لذا فإن السلطنة حصلت على المركز 41 عالميا في مؤشر السلام العالمي لعام 2011 الذي أصدره معهد الاقتصاد والسلام الذي يتخذ من مدينة سيدني الاسترالية مقرا له ونشره  على موقعه الالكتروني  ، ووضع السلطنة ضمن قائمة الدول التي تتمتع بدرجة عالية من السلام وتصدرته أيسلندا يليها نيوزيلاندا ثم اليابان، وقد احتلت المركز الرابع عربيا ، وأشار الى أن العالم أصبح أقل سلما للعام الثالث على التوالي بسبب تزايد الهجمات الارهابية في 29 دولة واندلاع الاحتجاجات العنيفة في أكثر من 33 دولة حول العالم  وفي كلمة مندوب السلطنة الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف  في الدورة الـ19 لمجلس حقوق الإنسان أكدت السلطنة دعمها للجهود والتحرك الفلسطيني في الأمم المتحدة نحو الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة.. مؤمنة بأن المبادرة العربية للسلام والجهود الدولية المبذولة الداعية له هي السبيل الأنسب لإنهاء الصراع على أساس قاعدة إنهاء الاحتلال وصولا إلى تحقيق الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني بإعادة الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ، كما أن الهيئة العمانية للأعمال الخيرية  بدأت في تنفيذ المشاريع التي إعتمدتها لقطاع غزة والتي تتضمن عشرة مشاريع من بينها خمسه للقطاع التعليمي وهي عبارة عن مدارس للتعليم الثانوي العام والخمسة الأخرى للقطاع الصحي وهي عبارة عن مراكز صحية متكاملة من المستوى الرابع والثالث مؤكدة السلطنة الدعم ووالوقوف الكامل إلى جانب الشعب الفلسطيني .

 

وخلال مشاركة وفد عمان في مؤتمر طوكيو الدولي حول أفغانستان والذي عقد في العاصمة اليابانية طوكيو، أعلنت السلطنة  عن قرار حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ التبرع بخمسة ملايين دولار أميركي جديدة لدعم عدد من المشاريع الاجتماعية والإنسانية إضافة لما قدمته وقامت بتنفيذه من مشاريع اجتماعية وإنسانية لأفغانستان منذ عام 2001م ، حيث خصصت السلطنة ثلاثمائة ألف دولار مساهمة منها في الجهود الدولية لإزالة الألغام من أفغانستان .. كما حثت السلطنة في كلمتها كافة الدول على تقديم ما بوسعها ولو بشكل رمزي لدعم جهود المجتمع الدولي في هذا الإطار .

 

وإيمانا بأهمية المسيرة المباركة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وبنتائج اللقاءات الأخوية التي تجمع الأشقاء قادة دول المجلس في تحقيق المزيد من تطلعات شعوبها فقد شارك السلطان قابوس في القمة الخليجية 32 ابالمملكة العربية السعودية والتي عقدت في   19/12/2011م بالرياض حيث  أكدت السلطنة على تقديرها  لما تحقق خلال مسيرة عمل المجلس في الفترة الماضية والسعي مع شقيقاتها دول المجلس في عمل خليجي موحد بهدف تحقيق المزيد من آمال وتطلعات شعوب الخليج في الرقي والتقدم والازدهار، وقد أشارت السلطنة بأنه يتوجب علينا  وخصوصا في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم مواصلة العمل الدائب والجهود المشتركة ، لتعزيز أواصر التعاون القائم فيما بيننا ، بما يعود بالخير والمنفعة على الجميع  .

      

عمان دولة المؤسسات والقانون والشراكة الفاعلة في صناعة القرار:-

 

بعد أن حظي مجلس الشورى بالصلاحيات التشريعية والرقابية من لدن السلطان قابوس بن سعيد بموجب المرسوم السلطاني السامي الذي قضى بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي للدولة ، بدأ يمارس دوره الحيوي وفق الصلاحيات الجديدة كونه ممثلا  للمواطنين الذين وضعوا ثقتهم في أعضائه لينوبوا عنهم أمام الحكومة لإبداء الآراء والأفكار والمقترحات التي تتعلق بالعمل التنموي، ولرفد الحكومة بالمشورة اللازمة لتطويره  ، عن طريق المساهمة البناءة والمشاركة الفعالة في رسم الخطط وتنفيذها ،  بلغة الشفافية والصراحة والوضوح ، وذلك من خلال المناقشات الايجابية التي شهدتها هذه الجلسات والأفكار والآراء التي جادت بها عقول الأعضاء في القضايا المطروحة والتي تعد رصيدًا معرفيًّا على صعيد ممارسة الإنسان العماني في التعبير عن آرائه  ، وتعكس حالة وعي تقضي إلى تعزيز الممارسة الديمقراطية من منطلق أن حرية الرأي والتعبير مكفولة للجميع ، وتترجم شعورا عاليا بالمسؤولية ، انطلاقًا من الفكر النير للسلطان قابوس قائد مسيرة الشورى والتحديث والتطوير، وإيمانه "بأهمية تعدد الآراء والأفكار وعدم مصادرة الفكر؛ لأن في ذلك دليلًا على قوة المجتمع وعلى قدرته على الاستفادة من هذه الآراء والأفكار بما يخدم تطلعاته إلى مستقبل أفضل وحياة أسعد وأجمل .

 

وفي إطار الحرص الذي يوليه سلطان عمان لدعم مسيرة العمل الوطني والتعاون بين كافة مؤسسات الدولة وصولا لتحقيق المزيد من التطوير والنماء وسعيا من الحكومة لتفعيل التواصل فقد شكل مجلس الوزراء لجنة وزارية برئاسة السيد وزير الداخلية وعدد من  الوزراء للإعداد والتجهيز للإجتماعات التنسيقية بين مجلس الوزراء وكل من مجلس الدولة ومجلس الشورى وذلك من أجل تبادل الرؤى حول العديد من القضايا والأمور التي تخدم الصالح العام  ، وتأتي هذا اللقاءات بعد تعديلات تشريعية ورقابية أدخلها السلطان قابوس فيما يخص عمل مجلس عُمان ، إدراكًا منه بأهمية التكامل المؤسسي الذي يعد الوعاء الذي يستقطب الجهود مجتمعة، وبلورتها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وتكمن أهمية هذا اللقاء في تبادل الآراء والأفكار في أجواء حوارية تسودها الصراحة والشفافية والوضوح، تساعد على التوصل إلى رؤى عملية مشتركة تسهم في تفعيل الجهود المبذولة ، وتساعد على تنفيذ الخطط والبرامج التنموية. كما تبرز أهمية اللقاء في أنه يمثل طرفين أساسيين في معادلة أركان الدولة العصرية وإرساء أسس التنمية الشاملة فيها ، هما الحكومة ممثلة بمجلس وزرائها ومجلس الدولة ، والشعب ممثلًا بمجلس الشورى المنتخب، ما يسمح بنقل مطالب الولايات واحتياجات أبنائها بصفتهم مواطنين من ناحية، وبصفتهم الوظيفية في أي قطاع كانت من ناحية أخرى، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، وتبادل الآراء والمشورة بين الطرفين حول ما تقوم الحكومة بطرحه من مشاريع تنموية أو قوانين وتشريعات هدفها خدمة الوطن والمواطن  دون استثناء أو تمييز، وأن الجميع سواء، ومن حق المواطن أن ينعم بخيرات هذا الوطن، وتحقيق ذلك بصورة عادلة ومتوازنة ، بحيث يتم مراعاة التطوير في القطاعات والمرافق التي تتطلبها كل مرحلة وفق أولويات يراعى فيها التوازن المطلوب لكل المناطق ، وإذا كانت الحكومة تعنى بمهام تنفيذ البرامج والخطط التنموية ، فإن مجلس عُمان يعنى بدوره الرقابي والتشريعي وإبداء رأيه وفق ما يحقق المصلحة الوطنية ، ولذلك فإن هذا التنسيق لا رجعة عنه في ظل حرص القيادة الحكيمة لسلطان عمان على ذلك ورغبته  بدفع البلاد إلى مراتب التقدم والتطور أولًا، وثانيا أن هذا التنسيق يعتبر صورة من صور العمل الديمقراطي التنموي والحضاري البنَّاء .

 

وانطلاقًا للدور الريادي والكبير الذي يُتطلع إليه لتحقيق التكامل التنموي في البلاد، والاندماج المؤسسي وحسن التعاون والتنسيق بين كافة المؤسسات لا سيما المجالس البلدية الممثلة لمختلف شرائح المجتمع ومدنه وقراه وأريافه، فقد جاء المرسوم السلطاني رقم( 16/2011م) بإصدار قانون المجالس البلدية ليؤطر الجهود البلدية لصالح التنمية في البلاد ويضعها في مجراها الصحيح ويعزز مفهوم الشراكة الشعبية ، حيث تضمنت أحكام المادة (6) من القانون تحديد عدد المنتخبين؛ ممثلي كل ولاية في المجلس البلدي، واستكمالًا لذلك فقد أصدر السيد وزير الداخلية بيانًا   لتحديد أعضاء المجلس وفقًا لعدد سكان كل ولاية ، حيث نص البيان على أن الولايات التي لا يزيد عدد سكانها على ثلاثين ألف نسمة تمثل في المجلس البلدي بعضوين اثنين، والولايات التي يزيد عدد سكانها على ثلاثين ألف نسمة تمثل بأربعة أعضاء، والولايات التي يزيد عدد سكانها على ستين ألف نسمة تمثل بستة أعضاء ،  ما يعني وجوب انتخاب العضو الأكفأ الذي يمتلك الإمكانات والمستويات اللازمة من الثقافة والفكر والقدرة على التوقع، نظرًا لما يترتب على المجلس البلدي من أدوار مهمة في التنمية المحلية، سواء في عمليات الاستثمار أو المشاريع العمرانية أو مشاريع القرارات والتقدم بالاقتراحات البناءة، ودراسة التقارير المتعلقة بمشاريع نزع الملكية للمنفعة العامة وغيرها الكثير، وهذه تتطلب أعضاء يمتلكون القدرات الذاتية التي تؤهلهم للتعاطي مع مثل هذه المسائل ، وكما هو معروف أن التعاون بين كافة الأطراف المحلية والحكومة من أجل الحصول على الحقوق وتلبية المتطلبات هو من أرفع المستويات في الممارسة الديمقراطية ومن أرقى صور التعامل ، فضلًا عن أن المجالس البلدية هي مكملة لخطوة التقسيم الإداري الجديد بتحويل المناطق إلى محافظات وتنظيم عمل المحافظين بالاتجاه نحو اللامركزية ، إن تأسيس المجالس البلدية  لإعطاء عملية التنمية دفعة إلى الأمام من أجل  تعزيز المشاركة الشعبية   بسواعد موحدة ومتكاتفة ومتلاحمة ومتحابة .

 

وقد أولت السلطنة مجال القضاء وتطبيق القانون وحفظ الأمن العام عناية واهتمامًا بالغين، حيث قطعت من أجل تحقيق ذلك شوطًا كبيرًا، من خلال صياغة القوانين وتنفيذها وتجربتها وإدخال التعديلات اللازمة عليها لتتواءم مع مستجدات الحياة والقضايا والأحداث ، بما يؤدي في النهاية إلى إنصاف المتخاصمين ، ويعد إنشاء مجلس للقضاء الأعلى برئاسة السلطان قابوس بن سعيد أبلغ دليل على مساعي إحقاق الحق وإقامة موازين القسط بين الناس ليتمكنوا من تأدية وظيفتهم في الحياة ، حيث أسندت لمجلس القضاء الأعلى مهمة الإشراف على حسن سير العمل في المحاكم وفي الأجهزة المعاونة ، وبيان صلاحيات القانون في الشؤون الوظيفية للقضاة والادعاء العام ، كما حددته المادة الـ(66) من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101/ 96) وبأمر من السلطان قابوس بن سعيد المعظم رئيس المجلس الأعلى للقضاء  .     

 

السلطنة  تؤكد على  ضرورة حفظ كرامة الانسان وحقوقه :-

 

 أكدت السلطنة في الكلمة التي ألقاها  مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف في اطار النقاش العام لمجلس حقوق الانسان في دورته الـ20  أن السلطنة تسعى بكل ما أوتيت من جهد ومثابرة على تكريس ثقافة حقوق الانسان من خلال التعاون المستمر بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية المختصة في السلطنة حيث  يأتي ذلك من منطلق قناعتها الراسخة بمبادئ احترام الكرامة الانسانية المتأصلة في الدين الحنيف التي نصت عليها كافة الصكوك والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان كونها تمثل هدفاً ينسجم مع سياسة حكومة السلطنة التي اعتبرت الانسان هو حجر الزاوية في كل بناء تنموي ، ورفاهيته على هرم أولوياتها منذ انطلاقة نهضتها المباركة في العام 1970م   وترجمة لهذه الرؤية استضافت السلطنة أعمال المنتدى الخليجي الثاني لحقوق الانسان خلال الفترة من 11 إلى 12 من شهر مارس لهذا العام 2012 م وذلك بهدف تعريف المجتمع المحلي والاقليمي بكافة أبعاد هذا الموضوع المهم ، كما إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تؤكد دائما على تعزيز مفهوم حقوق الإنسان للمواطن والمقيم على حد سواء من خلال الفعاليات والأنشطة التي نفذتها اللجنة عبر خطة التثقيف والتوعية بمفهوم حقوق الإنسان والتي تمثل أحد الاختصاصات المنوطة باللجنة .

 

 الموازنة المالية لهذا العام :-

 

من خلال إستعراض تفاصيل الموازنة العامة للدولة للعام 2012 والتي بلغ حجم الانفاق فيها نحو (10) مليارات ريال عماني ، والإيرادات بـ 8 مليارات و800 مليون ريال ، فإن النصيب الأكبر كان لتنمية الإنسان حيث يقدر الدعم المقدم للمواطنين ولمؤسسات القطاع الخاص بصورة مباشرة وغير مباشرة بـ(181 ر1) مليار ريال عماني في حين استحوذت القطاعات التي تمس تنمية الانسان كالصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية والاسكان النصيب الأكبر من انفاقات الموازنة حيث جاء الانفاق المقدر لقطاع التعليم بـ (3 ر1) مليار ريال عُماني والصحة بـ500 مليون ريال عُماني والضمان والرعاية الاجتماعية بـ(130) مليون   
ريال كما ستوفر الموازنة 36 ألف فرصة عمل في الأجهزة الحكومية المدنية والعسكرية بالإضافة إلى 2000 فرصة ستوفرها الشركات الحكومية ، علما بأنه تم توفير عدد (94) ألف فرصة عمل خلال عام 2011م منها (43) ألف وظيفة في الجهاز الإداري و (2100) وظيفة في الشركات المملوكة للحكومة والباقي في شركات القطاع الخاص ، وتوفير (5000) فرصة للتدريب المقرون بالتشغيل ، من جهة أخرى فإن قطاع السياحة يحتل أولى أولويات الحكومة.  


 المواطن العماني هو الركيزة الأساسية لنهضة سلطنة عمان :

 

في إطار الحرص المتواصل الذي يوليه   السلطان قابوس  بدعم كل ما من شأنه تحقيق الحياة الكريمة لكافة العمانيين ،  وجه باعتماد مبلغ 000ر000ر40 أربعين مليون ريال عماني سنويا كإضافة ليصبح المبلغ المخصص لدعم برنامج الإسكان الاجتماعي(000ر000ر80) ثمانين مليون ريال عماني سنويا في الخطة الخمسية الحالية، بما يرفع عدد المستفيدين إلى (4800) أربعة آلاف وثمانمائة حالة في كل سنة، وسوف يبدأ العمل بذلك اعتبارا من هذا العام 2012م ، وفي ضوء هذا الاهتمام من سلطان عمان بشعبه يشهد قطاع الإسكان العديد من التسهيلات التي تمكنه من الاضطلاع بمسؤولياته للتعاطي مع المتطلبات في كل مرحلة من مراحل النمو المطرد الذي تشهده سلطنة عمان ، ويعني ذلك إعتماد مبلغ مائتي مليون ريال خلال الخطة الخمسية الحالية للإسكان الإجتماعي ، مما يعزز دور وزارة الإسكان في تسريع وتيرة إنجاز طلبات المواطنين المستفيدين .


 الموارد البشرية :

 

وبتوجيه من السلطان قابوس يجري العمل على  دعم برامج التدريب والتأهيل وتوسعة الكليات التقنية بحيث تستطيع ان تفتح آفاقاً جديدة لابناء الوطن في الالتحاق بالعمل.إدراكًا من سلطنة عمان بأهمية العنصر البشري الوطني في التنمية وقد اتجهت الخطط نحو الإهتمام  به وذالك من خلال تأهيله وإعداده  لسوق العمل، حيث تم انتهاج سياسة التعمين كوسيلة لإحلال الأيدي العاملة الوطنية محل الأيدي العاملة الوافدة ، وعملت السلطنة على تأمين الاستقرارالوظيفي عبر تعزيز وضع العمال وتقديم الدعم اللازم لهم ، والعمل على تحسين أوضاعهم المادية ، و توسيع مظلة التأمينات الاجتماعية بالإضافة إلى السعي لتحسين المنافع التأمينية والتقاعدية للمواطنين العاملين في القطاع الخاص ، ومن بين هذه المنافع ما نص عليه   القرار الوزاري الذي  اقر للعاملين في القطاع الخاص علاوة دورية كحد أدنى (3%) من الأجر الأساسي  تكون مستحقة في الأول من يناير من كل عام دون الإخلال بأي ميزة أفضل تكون مقررة للعامل   وفي الآونة الأخيرة إختارت منظمة العمل الدولية السلطنة لإجراء دراسة خاصة لتطوير المنافع التقاعدية للعاملين في القطاع الخاص ، إلى جانب حرص الحكومة على توفير السلامة والصحة المهنية للعاملين في مواقع عملهم وفقًا لأحكام اللائحة التنظيمية لإجراءات السلامة والصحة المهنية ، كما عملت على مساواتهم بنظرائهم في القطاع العام من حيث الإجازات الأسبوعية والرسمية ، وأنشأت اتحادًا للعمال يهتم بمتابعة شؤون العاملين، وكذلك أنشأت (151) نقابة عمالية تمثل القوى العاملة في مجموعة كبيرة من المنشآت والشركات وفي مختلف الأنشطة والقطاعات الاقتصادية ، وفي المجالات الخدمية والإنتاجية التجارية والصناعية وغيرها ، مع تمتع هذه النقابات بالشخصية الاعتبارية وممارسة أنشطتها باستقلالية وحرية تامة وذلك بهدف تعزيز علاقات العمل في القطاع الخاص وتطويرها على النحو الذي يحقق للعاملين حقوقهم المقررة قانونًا وتحسين ظروفهم وأوضاعهم وتحقيق الاستقرار لهم في أعمالهم ،  بهدف ترسيخ قيم المواطنة ومبادئ الشراكة الحقيقية التي يدعو إليها دائما السلطان قابوس قائد مسيرة النهضة العمانية ، وقد تمكنت وزارة القوى العاملة خلال العام الماضي من تشغيل أكثر من 60% من إجمالي الباحثين عن عمل في شركات القطاع الخاص ويذكر أن البقية يتم تشغيلهم تباعا في القطاع الحكومي ، ويتم التوظيف في شركات القطاع الخاص وفق آلية جديدة  اتبعتها السلطنة من خلال مراكز التشغيل المباشر ، وجدير بالذكر أن أكثر من 214 ألف مواطن يعملون بالقطاع الخاص  موزعين على قرابة 120 الف مؤسسة على مستوى السلطنة  ، وقد شهد التعليم التقني خلال العام الدراسي الحالي زيادة في الطاقة الاستيعابية بالكليات التقنية حيث تم قبول عدد 10500 طالب وطالبة من خريجي الدبلوم العام وجار العمل على تطويرها خلال الخطة الحالية كما تم  زيادة الطاقة الاستيعابية بمراكز التدريب المهني ومعهدي تأهيل الصيادين ، ويذكر أنه قد تم تخصيص 100 مليون ريال عُماني لبرنامج تنمية الموارد البشرية خلال خطة التنمية الخمسية الثامنة (2011 ـ 2015) ويتم  حاليا من خلال هذا البرنامج مواصلة إبتعاث 1000 منحة خارجية للدراسات العليا والدراسات التخصصية في المجالات التي تحتاجها الدولة ، مؤكدا السلطان قابوس على إستمرار هذا النهج بقوله ((  وسوف تشهد المرحلة القادمة بإذن الله اهتماما اكبر ورعاية أوفر تهيئ مزيدا من الفرص للشباب من أجل تعزيز مكتسباته في العلم والمعرفة وتقوية ملكاته في الإبداع والإنتاج وزيادة مشاركته في مسيرة التنمية الشاملة ))  

 

 التعليــــم :

 

ولما كان التعليم هو إحدى الوسائل الفعالة في رفد التنمية وإعلاء أركانها، فقد كان الاهتمام بمحاور العملية التعليمية حاضرًا ، حيث قضت توجيهات السلطان قابوس برفع بدل طبيعة العمل للهيئة التدريسية والوظائف المرتبطة بها اعتبارًا من بداية هذا العام (يناير 2012م) ، وفيما يخص تطوير المناهج التعليمية لكي تتناسب مع الحصيلة التي تساعد الطالب على الإلمام بكافة الجوانب التي تحقق له المستوى المطلوب ، وتتيح للمعلم الأجواء المناسبة لأداء رسالته فقد وجه السلطان قابوس ـ بتغيير مادة الثقافة الإسلامية إلى مسمى التربية الإسلامية مع زيادة الحصص لتلك المادة تعزيزًا للقيم والتعاليم الصحيحة للدين الحنيف ، كما أن الحكومة تعكف حاليًّا على تدارس عملية تطويرالمناهج بما يحقق الأهداف المنشودة مع الأخذ في الاعتبار مرئيات الأطراف ذات العلاقة المباشرة بهذا الخصوص  .

 و تجرى حاليا الدراسات الاستشارية التحضيرية لمشروع جامعة عمان  وهي جامعة حكومية تقوم على أسس مدروسة تركز على التخصصات العلمية، وبذلك فإنها تمثل نقلة نوعية في التعليم الجامعي بسلطنة عمان ، وجدير بالذكر فإن جامعة عمان قيد الإنشاء ستكون الجامعة الحكومية الثانية بجانب جامعة السلطان قابوس.    

 

وانطلاقًا من الحرص الدائم من سلطان عمان القائد الأعلى للقوات المسلحة جاءت التوجيهات بإنشاء الكلية العسكرية التقنية التي تعنى بالتدريس والتأهيل في مختلف المجالات الهندسية والفنية ، إذ ستعمل الكلية العسكرية التقنية على مد منتسبي قوات السلطان المسلحة بالمعرفة والخبرات الكافية والمهارات اللازمة فيما يخص الشأن العسكري والتقني ، كما يأتي إنشاء الكلية مواكبة لما تشهده المؤسسات العسكرية من تقدم تقني وتطوير علمي ، وبالطبع فإن عمليات التحديث والتطوير الجارية لقوات السلطان المسلحة ، لا تتعارض مع سياسة السلطنة السلمية والتي تتسم بالحكمة والتعقل وحل القضايا بالوسائل السلمية .

 

وبناء على أوامر السلطان قابوس بن سعيد  أعلن رئيس جامعة السلطان قابوس عن إنشاء قسم للعلوم السياسية بكلية التجارة والاقتصاد مع تغيير مسمى الكلية إلى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ونقل برنامج العلاقات الدولية والدراسات الأمنية من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية إلى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية .

 

الطـــرق :-

 

في مجال الاهتمام بقطاع الطرق تنفذ حاليًّا 65 مشروعًا للطرق في مختلف محافظات السلطنة يصل طولها الاجمالي إلى نحو 2065 كيلومترًا وبقيمة اجمالية تقدر بحوالي مليار ونصف المليار ريال ولا شك ان هذه الحزمة من الطرق من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في جوانب كثيرة سواء بتسهيل التنقل أو التوسع العمراني وازدهار النشاط التجاري والاقتصادي في المناطق المتاخمة لشبكة الطرق ، وقد تمت أضافت مشاريع عديدة لم تكن ضمن الخطة الخمسية الحالية وذلك تعزيزًا لشبكة الطرق ودعما للتنمية وتحقيقا لراحة المواطنين واستقرارهم في مناطق سكناهم، حيث بلغت تكلفة هذه المشاريع الإضافية 319 مليون ريال عماني وذلك منذ عام 2011 التي منها المسندة وغير المسندة ، ومن أبرزمشاريع الطرق في السلطنة التي شرع في تنفيذها حديثا طريق الباطنة السريع  ، إن هذا المشروع يعد نقلة نوعية في استراتيجية السلطنة في تشييد   الطرق  ويتكون كل مسار  من أربع حارات   (ثماني حارات لكلا الإتجاهين) الامر الذي يفتح آفاقا رحبة أمام قطاعي الاقتصاد والسياحة في المنطقة وهو أول طريق بأربع حارات مرور في كل اتجاه ينفذ في السلطنة بطول 265 كيلومترا، إن مشروع طريق الباطنة الساحلي هو أحد المشاريع الإنمائية الجديدة المضمنة في الخطة الخمسية الثامنة (2011-2015)، فقد قامت وزارة النقل والاتصالات بطرح الحزم الأربع الأولى بطول اجمالي 181 كيلومترًا للتنفيذ عن طريق مجلس المناقصات وقد أسندت منها الحزمة الأولى ، وبدأت الشركة المنفذة للمشروع العمل الميداني، ما يعني أن المشروع سينفذ متكاملا خلال ثلاث سنوات ليتمكن من اداء دوره المنشود ، ويعد مشروع طريق الباطنة الساحلي مشروعا سياحيا خدميا يهدف إلى إيجاد حلولا دائمة لمشكلة تآكل الشواطئ ووضع حدود للنمو العمراني وتوفير الأراضي لإقامة المرافق اللازمة لتطوير قطاع الأسماك وتطوير الأسواق التقليدية وإيجاد مراكز للمدن التي تشكل وجهات سياحية يقصدها المواطن والزائر.

 

الإستزراع السمكي :

 

نظرا لما تتمتع به السلطنة من مقومات ومناخ اقتصادي جيد باحتلالها موقعًا استراتيجيًّا حيث تقع على الطرف الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية وعلى مفترق ثلاث قارات ، وتطل على ثلاثة بحار فهي بوابة منطقة الخليج بسواحل تمتد مسافة 3165 كم ، لذا فإن مشروع الاستزراع السمكي في سلطنة عمان يعد من الفرص الاستثمارية الواعدة حيث تمنح الحوافز والتسهيلات لرجال الأعمال والشركات للإستثمار في هذاالمشروع الغذائي الواعد ، وذلك من خلال عمل القائمين على هذا القطاع الحيوي الهام لتحقيق التوافق بين الشركات العمانية ونظيراتها التايلاندية والكورية إذ أن السلطنة مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًّا لصناعة الاستزراع السمكي وتلعب دورًا رياديًّا للمساهمة بجزء من الطلب العالمي من الأسماك ، وفي هذا الإطار فإن السلطنة قد شاركت مؤخرا في فعاليات معرض سيئول للأغذية البحرية والذي نظمته إدارة المصائد السمكية بوزارة التجارة في كوريا الجنوبية وذلك في المركز الدولي للمعارض والمؤتمرات في مدينة سيئول عاصمة كوريا الجنوبية ، وقد ضم جناح السلطنة في المعرض الأسماك بمختلف أنواعها والمنتجات البحرية ومنتجات القيمة المضافة ومنتجات التصنيع السمكي إلى جانب المطبوعات والنشرات العلمية المتخصصة عن قطاع الثروة السمكية في السلطنة ، كما أن السلطنة نظمت خلال الفترة الماضية مؤتمرًا دوليًّا حول "فرص الاستثمار في الاستزراع السمكي في سلطنة عمان" يهدف إلى إبراز الوضع الراهن للاستزراع السمكي عالميًّا ومحليًّا وإبراز دور وزارة الزراعة والثروة السمكية  بالسلطنة في إدارة وتنمية قطاع الاستزراع السمكي والتعريف بالفرص الاستثمارية في قطاع الاستزراع والصناعات الداعمة له وتعزيز المعرفة بآخر تقنيات وأنظمة الاستزراع السمكي .