روسيا تبحث الوضع مع معارضين سوريين وتعلن توقفها على تسليم شحنة أسلحة إلى دمشق

سيدا يعلن عدم تغيير روسيا لموقفها ومحاولتها الترويج لقرارات مؤتمر جنيف

روسيا تلوح باستعدادها لتسليم إيران صواريخ أس – 300 اذا سقط الأسد

دولة الامارات تتحرى عن أموال واستثمارات مسؤوليين سوريين

الجيش الحر يتهم منظمات فلسطينية بالتعاون مع النظام السوري

 

استقبلت موسكو يوم الاثنين ممثلين عن المعارضة السورية، في الوقت الذي نقلت فيه وكالة أنباء روسية عن مصدر عسكري قوله إن «موسكو لن تسلم مقاتلات أو أي أسلحة جديدة أخرى لسوريا، مادام بقي الوضع هناك دون حل»، متحدثا عن شحنة من 40 طائرة مقاتلة طراز «ياك 130»، التي ذكرت تقارير أنه تم توقيع عقد بشأنها نهاية العام الماضي.

ويتزامن ذلك مع دعوة روسيا إلى «حل سياسي سلمي» في سوريا، رافضة مجددا أي تدخل في هذا البلد، ومشددة على ضرورة أن يكون أي قرار التدخل بالتدخل العسكري، لو دعت الحاجة إلى مثل ذلك القرار، عبر بوابة مجلس الأمن. وصرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة متلفزة: «إني مقتنع بأن علينا بذل كل الجهود لإقناع أطراف النزاع بحل سياسي سلمي لتسوية كل الخلافات».

وأضاف بوتين، أمام سفراء روسيا إلى الخارج في مقر وزارة الخارجية: «هي بالطبع مهمة أكثر صعوبة ودقة» من اللجوء إلى «تدخل بالقوة من الخارج»، مؤكدا معارضة موسكو لأي تدخل مسلح من دون الموافقة المسبقة لمجلس الأمن الدولي حيث تتمتع روسيا، كدولة دائمة العضوية، بحق الفيتو، إلى جانب الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. وتابع: «سنتحقق في حال دعت الحاجة إلى تدخل عسكري من أن يتخذ هذا القرار ضمن إطار مجلس الأمن»، معتبرا أن «استبدال مثل هذه القرارات واتخاذ عقوبات أحادية سيأتي بنتائج عكسية».


وأدلى بوتين بخطابه بعد ساعات على دعوة ميشيل كيلو، أحد أبرز المعارضين السوريين، روسيا إلى الإسهام في «استقرار الوضع في بلاده»، وذلك أثناء محادثات أجراها في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وقال كيلو إن «سوريا أصبحت ساحة نزاع دولي.. ونعتبر بصفتنا ممثلين عن القوى الديمقراطية أن من مصلحة روسيا (التوصل) إلى استقرار الوضع». وأضاف: «إننا جزء لا يتجزأ من الحوار الوطني الذي أطلق في 2001. للأسف لا يستجيب النظام لمطالبنا».

كما قال كيلو لإذاعة «صوت روسيا» إن العميد مناف طلاس، الذي انشق الجمعة عن الجيش السوري، قد يقوم بدور أساسي في سوريا، موضحا أن «العميد مناف طلاس الشخص المناسب للعب دور أساسي في سوريا».

وقال لافروف من جهته بحسب وكالة «ايتار تاس»: «إن روسيا من البلدان القليلة، إن لم تكن الوحيدة، التي تعمل بشكل ناشط مع الحكومة السورية ومختلف قوى المعارضة (السورية) سعيا لتطبيق خطة كوفي أنان». وأضاف: «نراهن على أن يكون لقاء اليوم (مع كيلو) خطوة على طريق تطبيق الاتفاقات التي تم التوصل إليها في جنيف (في 30 يونيو/ حزيران) حول مبادئ عملية سياسية انتقالية في سوريا اقترحها أنان».

وقبيل زيارته المقررة، دعا سيدا روسيا إلى وقف تسليح النظام السوري إذا أرادت «الحفاظ على علاقات جيدة مع الشعب السوري». وقال سيدا في مقابلة مع إذاعة «صوت روسيا» الروسية: «نعلم أن روسيا تزود سوريا بالأسلحة. سنتحدث عن هذا الأمر في موسكو».

وأضاف: «نريد التوضيح أن النظام الديكتاتوري الذي يحكم سوريا منذ أكثر من أربعين عاما شارف على نهايته. المطلوب من روسيا الحفاظ على علاقات جيدة مع الشعب السوري، عبر وقف تزويد نظام بشار الأسد بالسلاح».

وبالتزامن مع مطالب سيدا، نقلت وكالة أنباء روسية عن هيئة التعاون العسكري الروسية قولها إن موسكو لن تسلم مقاتلات أو أي أسلحة جديدة أخرى لسوريا، ما دام الوضع هناك «دون حل».

وذكرت وكالة «إنترفاكس» للأنباء أن فياتشيسلاف جيركالن، نائب مدير الهيئة، قال للصحافيين في معرض «فارنبره» الجوي في بريطانيا: «ما دام الوضع في سوريا غير مستقر، فلن تسلم شحنات أسلحة جديدة إلى هناك».

ويمكن أن تكون هذه أجرأ خطوة من جانب موسكو لتنأى بنفسها عن الرئيس السوري بشار الأسد، الذي دافعت عنه في الأمم المتحدة وحمته من عقوبات أشد يفرضها مجلس الأمن الدولي.


وصرح جيركالن بأن روسيا لن تسلم سوريا شحنة من الطائرات المقاتلة طراز «ياك 130»، التي ذكرت تقارير أنه تم توقيع عقد بشأنها نهاية العام الماضي. وجاء في التقرير أن روسيا وقعت عقدا بتسليم 40 مقاتلة.. وأضاف جيركالن: «في ظل الوضع الحالي، فإن الحديث عن تسليم طائرات لسوريا أمر سابق لأوانه».

وتعرضت روسيا، الشهر الماضي، لانتقادات من الغرب بعد أن قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن لديها معلومات تفيد بأن طائرات هليكوبتر هجومية في طريقها من روسيا إلى سوريا. بينما قالت موسكو إن طائرات الهليكوبتر كانت جزءا من عقد قديم. وقال جيركالن: «من قبل كنا ننفذ عقودا قديمة، منها عمليات صيانة لمعدات..

وحتى يستقر الموقف لن نسلم أي شحنات أسلحة جديدة».

وكشف عبد الباسط سيدا رئيس وفد المجلس الوطني السوري في ختام لقائه مع سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية في موسكو عن عدم تغير الموقف الروسي تجاه تطورات الأوضاع الجارية في سوريا. وأوجز سيدا نتائج مباحثاته مع القيادة الروسية بقوله: «موقف موسكو يظل كما هو دون تغيير»، وإن اعترف بأن الحوار ساعد كلا من الطرفين على فهم موقف الطرف الآخر على نحو أفضل على حد قوله. وفيما نقل موقع قناة «روسيا اليوم» الناطقة بالعربية عن سيدا قوله «إن الجانب الروسي طرح على المعارضين السوريين مشروعا جديدا، لم يتفق الطرفان بعد على تفاصيله»، أكد محمود الحمزة رئيس لجنة دعم الثورة السورية في روسيا وعضو الوفد في أعقاب اللقاء عدم صحة هذه الأخبار مؤكدا أن الجانبين تبادلا الآراء حول مجريات الوضع الراهن ومستقبل الحوار وظروف المرحلة الانتقالية وحكومة الوحدة الوطنية إلى جانب الموقف من احتمالات رحيل الأسد.

وكان لافروف استهل لقاء الاربعاء بقوله: «إننا إذ أيدنا خطة كوفي أنان أكدنا تمسكنا بضرورة الوقف الفوري لكل أشكال العنف من قبل جميع الأطراف، والتحول لحوار بمشاركة الحكومة والمجموعات المعارضة كافة يقوم السوريون خلاله بتقرير مصير بلادهم بدءا من الاتفاق على أبعاد ومدة العملية الانتقالية».

وأضاف لافروف تساؤلاته حول «الرغبة في استيضاح آفاق توحيد صفوف جميع أطياف المعارضة السورية على قاعدة الحوار مع الحكومة، وفق ما تنص عليه خطة كوفي أنان التي أقرها مجلس الأمن الدولي».

وقالت مصادر الوفد السوري إن الجانب الروسي حرص على توضيح حقيقة مواقفه تجاه الأوضاع الجارية في سوريا في إطار ما قاله لافروف حول أنه يفعل ذلك بغية الإجابة على كل التساؤلات وتبديد مختلف الشكوك في الوقت نفسه الذي حاول فيه أيضا استيضاح أبعاد علاقات المجلس الوطني السوري مع بقية مجموعات المعارضة بما في ذلك المعارضة الداخلية بالدرجة الأولى .


ومن جانبه، أكد سيدا على أن «الأحداث التي تجري في سوريا ليست خلافات بين الشعب السوري والحكومة بل ثورة حقيقية»، مشيرا إلى أن «الشعب السوري يحاول القضاء على النظام الفاسد والتحرك إلى الأمام على طريق التطور الديمقراطي».

وقالت مصادر قريبة من الوفد السوري إن نقطة الخلاف المحورية في مباحثات موسكو تركزت حول إصرار الوفد السوري على طلب موافقة روسيا في مجلس الأمن الدولي من أجل التعجيل برحيل الأسد وهو ما أعلنت موسكو أكثر من مرة أنها لا يمكن أن توافق عليه وتطرح الحوار السياسي بديلا ومقدمة لمرحلة انتقالية يمكن أن تشهد الاتفاق حول رحيل النظام ورموزه.

وحول مستقبل الأسد وما يقال حول إصرار موسكو على عدم رحيله، قال الحمزة ممثل المجلس الوطني السوري في موسكو والذي شارك في المباحثات الأخيرة بعدم صحة تمسك الجانب الروسي ببقاء الأسد.

وقال إنهم في موسكو أكدوا أن التاريخ يذكر أن الأسد لم يزر موسكو إلا بعد خمس سنوات من توليه لمنصبه فيما كان قد قام بالعديد من الزيارات للعواصم الغربية قبل زيارته لروسيا.

وأضاف الحمزة قوله إن الوفد السوري صار على قناعة «مائة في المائة» من عدم تمسك الروس ببقاء بشار، وهو ما أكده ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الذي عاد وصارح الوفد السوري بأن لروسيا صديقا واحدا في سوريا هو «الشعب السوري».

وقال الحمزة إنه ورغما عن ذلك فقد حرص الجانب الروسي على تأكيد أن مصير الأسد مسألة تخص الشعب السوري وحده وهو الذي يملك كامل الحق في تقريرها .

ومن جهته، قال عضو المجلس الوطني السوري ومدير المكتب الإعلامي فيه محمد سرميني إن وفد المجلس «أعاد التأكيد خلال اللقاءات التي عقدها في روسيا على ثوابت المعارضة السورية وكان واضحا برفضه القبول بأي حلول سياسية لا تتبنى رحيل (الرئيس السوري) بشار الأسد»، مشيرا إلى أنه «في حال كانت مقررات مؤتمر جنيف تنص على تنحي الأسد قبل بدء مرحلة انتقالية فنحن نرحب بها وكل ما عدا ذلك مرفوض ».

وأوضح سرميني الذي شارك في لقاءات الوفد السوري أن «الجانب الروسي حاول خلال اللقاءات التسويق لمؤتمر جنيف والدعوة لحوار مع النظام، لكننا أبلغناهم أننا نرفض ذلك جملة وتفصيلا وأن التقدّم في الموقف الروسي يجب أن يكون لمصلحة الشعب السوري لا النظام وأي مبادرة حل يشارك فيها النظام غير قابلة للتطبيق ».

وشدد سرميني على أن وفد المجلس الوطني «كان واضحا في موقفه لناحية رفض أي حوار مع الأسد في ظل الجرائم التي يرتكبها، بموازاة دعوته النظام الروسي لئلا يلعب دورا في قتل الشعب السوري من خلال إعطاء مهل إضافية للأسد عبر الفيتو في مجلس الأمن»، لافتا إلى «إننا شددنا على صدور قرار تحت الفصل السابع لحماية المدنيين ».

وفيما نقل عن الجانب الروسي «تأكيده أنه ليس مع الأسد وليس صديقا له بل يحترم خيارات الشعب السوري»، ذكر سرميني أن «تأكيد المجلس الوطني على أن خيارات الشعب السوري هي رحيل الأسد وفق ما نصت عليه الوثيقتان الصادرتان عن مؤتمر القاهرة لم تؤد لتغيير الموقف الروسي». وأضاف: «أصررنا على أنه لا يمكننا القبول إلا بإسقاط نظام الأسد وأن السماح لروسيا والمجتمع الدولي بإعطاء مزيد من الفرص للنظام السوري والدخول في نقاشات حول مبادرات حلّ أثبتت كلها فشلها لأنها تؤمن مهلا إضافية لقتل الشعب السوري ».

وأكد سرميني على أن «موازين القوى ترجح بشكل أو بآخر لصالح الشعب السوري لا النظام، سواء من خلال تسارع وتيرة الانشقاقات العسكرية ومستواها أو من خلال الانشقاقات الدبلوماسية إلى بدأها سفير سوريا في العراق اليوم وستتبعها انشقاقات مماثلة في الفترة المقبلة»، مجددا الإشارة إلى: «إننا لن نقبل بأقل من إسقاط النظام السوري مهما كانت الكلفة مرتفعة ».

وكان الوفد السوري الذي يزور موسكو لأول مرة بعد إعادة انتخاب تشكيلته القيادية الجديدة برئاسة سيدا بعد الزيارة السابقة التي قام بها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي برئاسة برهان غليون أجرى أيضا اجتماعا آخر مع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسية المسؤول عن ملف البلدان العربية تناول فيه تفاصيل الموقف الراهن وتحفظاته تجاه الموقف الروسي ومنها ما يقال حول تأييده للنظام السوري ومواصلة إمداده بالأسلحة إلى جانب لقاء آخر مع ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد. وقد ضم وفد المجلس الوطني السوري الزائر لموسكو كلا من رئيسه عبد الباسط سيدا، وبرهان غليون الرئيس السابق للمجلس، وجورج صبرا، وبسمة قضماني أعضاء المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، ونجيب الغضبان، عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، ورياض سيف عضو قيادة «إعلان دمشق»، وعبيدة النحاس عضو المجلس الوطني السوري، ومنذر ماخوس ممثل المجلس الوطني السوري في فرنسا، ومحمود الحمزة ممثل المجلس الوطني السوري في روسيا، ومنسق لجنة دعم الثورة السورية في موسكو .

وقد جاءت زيارة الوفد السوري مواكبة لأنباء نقلتها وكالة أنباء «إنترفاكس» عن مصادر عسكرية تقول: «ان سفينة الإنزال الروسية الكبيرة (تسيزار كونيكوف) التابعة لأسطول البحر الأسود، وصلت إلى البحر الأبيض المتوسط للمشاركة في بتدريبات قتالية». وأضافت المصادر أن السفينة ستدخل إلى ميناء طرطوس السوري للتزود بالمؤن والوقود، وتحمل على متنها وحدات من مشاة البحرية الروسية». وأشارت «إنترفاكس» إلى أن سفينة الإنقاذ «شاختيور» توجهت أيضا إلى البحر الأبيض المتوسط، فيما كانت سفينة الإنقاذ «إس بي – 5» قد سبقتها إلى هناك، إلى جانب سفينة الحراسة «سميتليفي» التابعة إلى أسطول البحر الأسود، التي سبق وتوجهت إلى نفس المنطقة.

وكانت مصادر المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع الروسية أعلنت أن «مجموعة سفن حربية تابعة لأسطول الشمال، ومنها السفينة المضادة للغواصات «الأميرال تشابانينكو» وثلاث سفن كبيرة للإنزال البحري بالإضافة إلى سفينتي إمداد، ستنطلق من ميناء سيفيرومورسك في شمال غربي روسيا إلى المحيط الأطلسي، حيث من المقرر أن تنضم إليها مجموعة سفن تابعة لأسطول البلطيق، من ضمنها سفينة الحراسة «ياروسلاف مودري» والناقلة «لينا»، بهدف القيام بتدريبات قتالية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود بالاشتراك مع سفن أسطول البحر الأسود». ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن مصادر دبلوماسية في الخارجية الروسية قولها إن من دأب على ترويج وتضخيم الأخبار حول رحلات السفن الحربية الروسية إلى الشواطئ السورية لا يلتفت إلى التدريبات التي تجريها أساطيل البلدان الأجنبية الأخرى في المنطقة.

أما عن الزيارات المتكررة للبوارج الحربية الروسية لميناء طرطوس حيث القاعدة الروسية التقنية للإمداد والتموين، قالت مصادر عسكرية روسية إنها تجرى في إطار المهام الدورية للقطع البحرية الروسية في مياه المتوسط والمناطق المجاورة وهو ما اعتبره مراقبون آخرون تأكيدا للوجود الروسي في المنطقة إلى جانب الأساطيل الأجنبية الأخرى.

وجاء ذلك مواكبا أيضا لتقدم روسيا إلى مجلس الأمن بطلب مد فترة بقاء مراقبي الأمم المتحدة في سوريا لثلاثة أشهر أخرى. ومن اللافت أن الجريدة الروسية الرسمية «روسيسكايا غازيتا» أبرزت ما سبق وأعلنته موسكو حول وقف تزويد سوريا بالأسلحة الجديدة والتوقف عن عقد أية صفقات جديدة حتى إشعار آخر. وعزت الصحيفة هذا الموقف إلى «وجود شكوك لدى القيادة الروسية، في قدرة النظام السوري على السيطرة على الأوضاع في البلاد، وما يترتب على ذلك، من وقوع الأسلحة في أيدي المعارضة، بعد وصولها إلى السلطة».

وأضافت أيضا ما يقال حول أن «موسكو أقدمت على ذلك، لكي تطالب البلدان الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بالالتزام بالقوانين والأعراف الدولية، التي تحظر تزويد حركات المعارضة بالسلاح». وقالت الصحيفة إنه «ومهما كانت حقيقة نوايا القيادة الروسية من هذه الخطوة، فإن الحرب الأهلية في سوريا أصبحت أمرا لا يمكن تفاديه». وأعربت عن شكوكها تجاه احتمالات أن «تسفر الجولة التي يقوم بها كوفي أنان في عدد من الدول التي تتمتع بتأثير على أطراف النزاع في سوريا عن الحد من تدهور الأمور هناك ».

وفي إطار ما دأبت عليه موسكو خلال الفترة الأخيرة من إعلان للأخبار التي تحتمل مختلف التفسيرات بل وتعني في بعض الأحيان الشيء ونقيضه أعلن فياتشيسلاف دزيركالين نائب رئيس الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري – التقني الذي سبق وأعلن عن توقف موسكو عن إمداد سوريا بالأسلحة أن روسيا ستنفذ العقود الموقعة سابقا مع سوريا، ولكن لن توقع عقودا جديدة. وأضاف: «لروسيا التزامات أمام سوريا بموجب العقود الموقعة سابقا، والتي وقعت عام 2008 (لصيانة المروحيات). وهذه العقود تنفذ حاليا وسوف يستمر تنفيذها. نحن لا نخرق أي التزامات دولية.

وليست هناك أية عقوبات تحدد توريد الأسلحة إلى سوريا، وأكثر من هذا، فإن روسيا تورد أسلحة ومعدات عسكرية دفاعية. وبالدرجة الأولى وسائل المضادات الجوية، كما نورد إلى سوريا قطع الغيار الضرورية للمعدات الموجودة في سوريا منذ العهد السوفياتي». وأضاف: «لذلك لا يمكن الحديث عن نيتنا فرض منع على توريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى سوريا أو تحديدها. ومع ذلك لن يتم توقيع عقود جديدة لتوريد الأسلحة ».

وقال دزيركالين أن روسيا لا تورد طائرات من طراز «ياك – 130» في الوقت الحاضر إلى سوريا، ولكن يجري تصنيع هذه الطائرات ضمن إطار العقود الموقعة سابقا .

وقال: «هناك عقد موقع، ولا يجري توريد هذه الطائرات حاليا. ولكن عملية الإنتاج مستمرة». وأضاف أن مدة تنفيذ العقد تنتهي في السنة المقبلة. وتساءل: «عن أي توريد يمكن الحديث، إذا كانت دورة العمل لإنتاج الطائرات تستمر من 9 إلى 12 شهرا؟ ».


وقال دزيركالين إن روسيا تدرس حاليا مختلف الخيارات لإيصال المروحيات التي أنجزت صيانتها إلى سوريا .

وأضاف: «علينا تنفيذ التزاماتنا، وسوف ننفذها. حاليا ندرس كيفية تنفيذها من دون أن نصاب بضرر ومن دون إثارة القوى الأخرى. وفي جميع الأحوال علينا تنفيذ التزاماتنا».. وقال دزيركالين: «لا وجود لخبراء عسكريين روس في صفوف الجيش السوري. الخبراء الروس يعملون في ميناء طرطوس ومهمتهم تزويد السفن الحربية الروسية بالمؤن والوقود ولا يقدمون مساعدات إلى الجيش النظامي السوري ».


وقلل البيت الأبيض من شأن توجه السفن الحربية الروسية إلى مرفأ طرطوس السوري، وقالت إيرين بيلتون، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي المعني بالسياسة الخارجية لدى الرئاسة الأميركية، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «لدى روسيا قاعدة إمداد وصيانة في مرفأ طرطوس السوري، لا سبب لدينا والحالة هذه يدعونا لاعتقاد أن هذا التحرك ليس روتينيا ».
وأضاف مصدر البحرية، الذي تحدث إلى رويترز مشترطا عدم نشر اسمه: «سمتليفي غادرت الميناء في طريقها إلى سوريا .. يتوقع أن تصل إلى المضايق التركية». وقال متحدث باسم الأسطول الروسي في البحر الأسود إن السفينة أبحرت، لكنه أحجم عن تأكيد وجهتها. وأضاف المتحدث فياتشسلاف تروخاتشيوف «أبحرت السفينة..

لا يمكنني أن أقول لكم أي شيء آخر». وقال المصدر العسكري لإنترفاكس إن ثلاث سفن إنزال ومدمرة مضادة للغواصات من أسطول روسيا الشمالي غادرت ميناء سفرمورسك في طريقها إلى طرطوس. وأرسلت موسكو في أواخر العام الماضي قطعا بحرية إلى المياه المقابلة للسواحل السورية من بينها حاملة الطائرات الأميرال كوزنتسوف .
فيما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن ثلاث سفن حربية روسية لنقل الجند غادرت بقيادة سفينة القيادة الأدميرال تشابننكو، المتخصصة في مطاردة الغواصات، ميناء سيفيرومورسك القريب من مورمانسك شمال غربي روسيا متجهة إلى ميناء طرطوس، على أن تنضم إليها سفينتان حربيتان خلال الرحلة .


وتأتي تلك التحركات العسكرية بعد يوم واحد من تقارير إخبارية أكدت فيها مصادر عسكرية روسية إلغاء تعاقدات عسكرية، تشمل طائرات هجومية، للسلطات السورية، طالما ظلت الأزمة والعنف مستمرين. وهو ما بدا كمؤشر جديد على تغيير في الموقف الروسي حيال الأزمة السورية، والذي ظل حليفا للرئيس السوري بشار الأسد طيلة 16 شهرا من تصاعد الاحتجاجات .


وفي غضون ذلك، دعا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إلى اجتماع جديد لـ«مجموعة العمل» حول سوريا.


وأوضح بوغدانوف كما نقلت عنه وكالة إنترفاكس: «من جهتي يمكنني أن أؤكد فقط أننا نرحب بتنظيم اجتماع جديد لمجموعة العمل في موسكو»، قبل أن يضيف أنه «لا يعارض أن تستضيف جنيف مثل هذا الاجتماع ».


هذا وحذرت موسكو الأربعاء الماضي من أنها ستزود إيران بصواريخ من طراز (إس -300) المضادة للطائرات في حال بدء تحرك عسكري غربي – عربي لإسقاط نظام بشار الأسد بالقوة ، ولم ترق لها النتائج المترتبة على ذلك. جاء ذلك على لسان عضو اللجنة الاستشارية لوزارة الدفاع ورئيس معهد دراسات الدفاع بموسكو روسلان بوكوف.

وأضاف بوكوف "إن سقوط النظام السوري سيرفع بشكل كبيرة احتمال تعرض إيران لضربة أمريكية إسرائيلية ، ولذلك فإن قرار موسكو استئناف تزويد إيران بصواريخ (إس – 300) الروسية سيأتي في وقت مناسب تماماً.


وبقوله هذا أشار روسلان بوكوف إلى أنه مثلما كان قرار روسيا وقف تزويد إيران بهذا النوع من الصواريخ في العام 2010 صحيحاً ، فسيكون صحيحاً اليوم أيضاً في ظل التغيرات الإستراتيجية في سوريا والشرق الأوسط ، استئناف إمداد طهران بالصواريخ.


ونقل موقع "تيك ديبكا" الأمني الإسرائيلي عن مصادره الخاصة قولها ان اللهجة التي تكلم بها روسلان بوكوف حول احتمال تغيير موسكو موقفها فيما يتعلق بهذه الصواريخ تشير الى أن الرؤية الإستراتيجية للكرملين قد تغيرت عن ما كانت عليه العام الماضي ، وأصبحت أكثر صلابة.


ففي الثامن من شهر أغسطس العام الماضي (قبل دخول قوات الناتو وقوات عربية أخرى إلى ليبيا بأسبوعين) قال سفير روسيا لدى الناتو ديمتري روغوزين في حديث لصحيفة "ازباستيا" الروسية ان الناتو يخطط للقيام بعملية عسكرية ضد سوريا لإزالة النظام القائم هناك ، والهدف الأبعد هو ضرب إيران.


بمعنى آخر لا تزال موسكو تعتقد بأنه عاجلاً أم آجلاً سيتم التدخل عسكرياً في سوريا ، وذات الخطوة ستتم ضد إيران لاحقاً. واشنطن وتل أبيب تنبهوا لهذه التصريحات الروسية ، لأنها كانت بمثابة التأكيد على التلميحات التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته لإسرائيل في الخامس والعشرين من شهر يونيو الماضي. وقالت مصادر أمريكية وإسرائيلية أن بوتين أطلق تهديدات مبطنة عندما قال انه إذا ما تمت الإطاحة بالرئيس الأسد بالقوة فان موسكو ستعتبر ذلك خرقاً لقرارات مجلس الأمن وستخرق هي بدورها حظر بيع الأسلحة لإيران. وجاءت أقوال روسلان بوكوف الأخيرة لتوضح بشكل دقيق كيف وبأي شكل ستعمل موسكو.


وقالت المصادر العسكرية والمخابراتية للموقع انه في نهاية العام 2009 بدأت روسيا بتزويد إيران بجزء من المعدات التقنية لبطاريات صواريخ (إس -300) إلا أنها لم تزودها بالصواريخ نفسها ، ولا بأجهزة الرادار والتوجيه الخاصة بها. وبالرغم من ذلك استمر الروس في العام 2010 وفي النصف الأول من العام 2011 في تدريب طواقم إيرانية على تشغيل منظومة هذه الصواريخ. وقالت موسكو حينها بأن على طهران التحلي بالصبر والانتظار حتى يخف الضغط الأمريكي والإسرائيلي عليها وحينها يكون ممكناً تزويدها بالصواريخ.


إن امتلاك ايران لصواريخ (إس – 300) يجعل من الصعب على المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية ضرب المنشآت النووية الإيرانية وذلك لقدرة هذه الصواريخ العالية على صد الهجمات الجوية ودقتها العالية في إصابة الهدف، كذلك بإمكان منظمة الصواريخ هذه اعتراض الصواريخ البالستية والبحرية عند اقترابها من أهدافها.


على صعيد آخر أكدت مريم الريس مستشارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خبر انشقاق السفير السوري في بغداد نواف الفارس، وقالت إن السفير السوري في بغداد قد أعلن انشقاقه عن النظام السوري، وإن الحكومة العراقية لن تسلمه إلى سوريا، مشيرة إلى أن «قرار الانشقاق هو قرار شخصي من السفير ولا علاقة لنا به كحكومة عراقية».

وقالت الريس في تصريحات نقلها موقع «خندان» الكردي إن الحكومة العراقية «تدرس حاليا إمكانية ترحيل السفير السوري وعائلته إلى دولة أخرى يختارها بنفسه»، وأضافت: «ليست هناك أي دلائل أو مؤشرات بإسهام السفير السوري في الأحداث الدامية ببلاده، لذلك من غير الممكن تسليمه إلى أي جهة بما فيها سوريا». وقالت: «العراق لا يريد بقاء السفير السوري فوق أراضيه لكي لا يتحول العراق إلى طرف في الأزمة الداخلية السورية ».


يذكر أن السفير السوري يعتبر أحد المسؤولين البارزين في النظام السوري يعلن انشقاقه بعد العميد مناف طلاس نجل وزير الدفاع السوري الأسبق .


وتولى نواف عددا من المسؤوليات الحزبية الكبيرة، منها أمين حزب البعث في دير الزور بين أعوام 1994 - 1998، ثم محافظا للاذقية بين عامي 1998 - 2000، ثم محافظا لحلب، ثم محافظا للقنيطرة قبل أن يعين سفيرا لسوريا في بغداد .


وأكد عضو المجلس الوطني ومدير المكتب الإعلامي فيه محمد سرميني على هامش اجتماع المعارضة في موسكو على أن «موازين القوى تنحاز بشكل أو بآخر لصالح الشعب السوري لا النظام، سواء من خلال تسارع وتيرة الانشقاقات العسكرية ومستواها أو من خلال الانشقاقات الدبلوماسية التي بدأها سفير سوريا لدى العراق اليوم وسيتبعها انشقاقات مماثلة في الفترة المقبلة»، مجددا الإشارة إلى «أننا لن نقبل بأقل من إسقاط النظام السوري مهما كانت التكلفة مرتفعة ».
فى تركيا قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية رياض الشقفة إن شهر رمضان الذي يحل في الثلث الأخير من الشهر الحالي هو "شهر الحسم" في سورية.


ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن الشقفة قوله "إن النصر قريب، وإن شاء الله يكون شهر رمضان شهر الحسم"، مشيرًا إلى دلائل على ذلك بالقول إن "الثوار يسيطرون على 75% من الأراضي السورية، الانشقاقات تزداد في الجيش السوري، ما سيؤدي إلى انهيار جيش الأسد".


وعلل زيادة "عمليات القمع" بأنها "نتيجة يأس النظام، ومحاولة إنقاذ نفسه بأي وسيلة ممكنة"، موضحًا أن "الشعب لا يتأثر بهذا القمع".


وأبدى الشقفة استغرابه من موقف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الداعم لنظام الأسد، ومن وقوف "حكومات تدّعي أنها قامت على ثورات شعبية" إلى جانب النظام.


وعبّر الشقفة عن أسفه لأن "إيران والعراق تدعمان النظام السوري بالمال والسلاح".


من جهة أخرى قالت صحيفة «الخليج تايمز» الإماراتية إن مصرف الإمارات المركزي طلب من البنوك والمؤسسات المالية العاملة بالإمارات بدء التحري عن أي أموال أو استثمارات تخص كبار المسؤولين السوريين .


ونقلت الصحيفة عن نشرة أصدرها البنك المركزي، أن الخطوة التي تستهدف تعزيز الضغوط على الرئيس السوري بشار الأسد لحمله على التوقف عن قمع انتفاضة شعبية ضد حكمه تتماشى مع العقوبات المفروضة على دمشق من جانب جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وأضافت الصحيفة أن البنك أمهل المؤسسات المالية والبنوك ثلاثة أيام لتقديم تفاصيل أي أصول أو تحويلات تخص 139 مسؤولا سوريا بينهم الأسد وزوجته أسماء وأفراد من عائلته.


وذكرت النشرة أسماء 59 مصرفا وشركة طاقة سورية وغيرها من المؤسسات الإعلامية والعسكرية السورية، فضلا عن مواطنين وكيانات إيرانية بينها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الذي يركز على العمليات العسكرية خارج إيران وقائده قاسم سليماني .


وقالت الصحيفة إن البنك دعا إلى البحث فورا عن «أي حسابات أو ودائع أو استثمارات» مملوكة للأشخاص أو المؤسسات سالفة الذكر، وإلى إبلاغه بأي «تسهيلات ائتمانية أو صناديق ودائع آمنة أو تحويلات مالية ».

فى واشنطن قال مصدر في الخارجية الأميركية إن الخطوة التالية بعد مؤتمر أصدقاء سوريا في باريس هي مجلس الأمن، وذلك لإصدار قرارات اعتمادا على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بمعاقبة نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وعن الأنباء التي أشارت إلى أن كوفي أنان، مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، سيقدم استقالته بعد أن غاب عن مؤتمر باريس، قال المصدر إنه لا يتوقع استقالة أنان.


وأشار المصدر إلى أن أنان كان انتقد كلا من الولايات المتحدة وروسيا بأنهما تضعان مصالحهما واستراتيجياتهما الدولية فوق حل سريع في سوريا، وقال إن هناك اتصالات بين الخارجية الأميركية وأنان حول نقل الموضوع مرة أخرى إلى مجلس الأمن، وأن أنان سيكون «رأس الحربة» عندما يحدث ذلك، موضحا أن أنان سيقدم تقريرا متكاملا عما وصلت إليه التطورات في سوريا.


وكان أنان قد قال لصحيفة «لوموند» الفرنسية إن «الجهود التي تبذل في سوريا لإيجاد حل سياسي، قد فشلت حتى الآن»، و«الدلائل تشير إلى أننا لم ننجح»، مؤكدا أنه ينبغي توجيه مزيد من الاهتمام نحو الدور الإيراني في حل الأزمة. وأكد أنان أن دور روسيا محوري كحليف ومورد للسلاح إلى سوريا، لكنه أكد أن إيران أيضا «لاعب»، وأنها «يجب أن تكون جزءا من الحل»، كما يقول التقرير الذي نقلته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية عن الصحيفة الفرنسية.


وقال أنان: «هذه الأزمة مستمرة منذ 16 شهرا، لكن تدخلي بدأ قبل 3 أشهر. تم بذل جهود كبرى لمحاولة إيجاد حل لهذا الوضع بالسبل السلمية والسياسية. من الواضح أننا لم ننجح. وقد لا تكون هناك أي ضمانة بأننا سوف ننجح».
وتابع: «لكن هل قمنا بدرس حلول بديلة؟ هل طرحنا الخيارات الأخرى على الطاولة؟ هذا ما قلته لمجلس الأمن الدولي»، مشيرا إلى أن «هذه المهمة ليست مفتوحة زمنيا، مثل دوري أنا».


ورغم أن المصدر الدبلوماسي الأميركي لم ينتقد أنان، فإنه قال إن الولايات المتحدة لا تتحمل مسؤولية العراقيل أمام حل الوضع في سوريا، وإن روسيا هي التي تتحملها، موضحا أن «أنان يستطيع أن يذهب إلى روسيا ويقول للروس إنهم هم المسؤولون.. أو أن يعقد مؤتمرا صحافيا في جنيف أو في الأمم المتحدة في نيويورك، ويقول فيه ذلك».

وأضاف المصدر أن «أنان - في نهاية المطاف - دبلوماسي دولي متمرس، ويمكن الاعتقاد بأنه لا يزال يأمل في حل سلمي وسريع لمشكلة سوريا. ولهذا، يعرف أن استقالته ستعقد الوضع أكثر»، مشيرا إلى أن أنان يريد مرحلة انتقالية سريعة وسهلة، وهذا جزء أساسي من خطته، وأن غيابه أو استقالته لن تلغي خطته، وهو ما يجعله يستبعد أن يغيب أنان بينما يعمل المجتمع الدولي على تنفيذ خطته، خاصة بعد أن وافق مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة على الاستمرار في محاولة تنفيذ الخطة.


وأشار المصدر إلى تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، في باريس، بأن روسيا والصين تتحملان مسؤولية عرقلة مجلس الأمن حتى لا يتخذ قرارات حاسمة حول سوريا. وقال إن «هذه التصريحات جزء من خطة أميركية وضعت مسبقا، بأن الخطوة التالية بعد مؤتمر باريس هي الانتقال إلى مجلس الأمن».


لكن الصين رفضت من جانبها هذه الاتهامات وبخاصة جزئية أنه ينبغي «التوضيح لروسيا والصين أنهما ستدفعان ثمن مساعدته (الأسد) على الاحتفاظ بالسلطة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وي مين إن تصريحات كلينتون «غير مقبولة بالمرة». وأضاف مين في بيان نشر على موقع الوزارة الإلكتروني «في ما يتعلق بمشكلة سوريا.. نال موقف الصين العادل والبناء، ومساهماتها على صعيد الجهود الدبلوماسية، تفهما واسعا وتأييدا من الأطراف المعنية في المجتمع الدولي. وأي كلمات أو أفعال تشوه صورة الصين وتزرع الخلاف بين الصين ودول أخرى ستذهب هباء».


كما ردت روسيا على تلك الانتقادات وقالت إن تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية «غير صائبة».


وفي سياق ذي صلة، دعت الخارجية الأميركية مزيدا من العسكريين والمسؤولين في نظام الأسد إلى ترك النظام، وذلك على ضوء هروب العميد مناف طلاس من الجيش السوري الحكومي. وقال باتريك فينتريل، المتحدث باسم الخارجية الأميركية «نحن نرحب بالذين تمردوا، ونعتبرهم شجعانا في معارضة الأعمال البشعة التي يقوم بها نظام الأسد».


وردا على سؤال، خلال المؤتمر الصحافي اليومي، حول «كيف يكون شجاعا من اشترك لخمسة عشرة شهرا في قتل الشعب السوري؟»، قال فينتريل: «من الصعب أن نعرف أين يقف كل واحد من هؤلاء الأفراد الذين تمردوا، وأي موقع كانوا فيه خلال هذه الفترة.. لكن، الشيء الأكثر أهمية هو أنهم انسحبوا من هذا النظام القاتل. ومع مرور الوقت، سنرى المزيد من الأشخاص ينسحبون، ونحن نعرف أن مثل هذه القرارات الشخصية ليست قرارات سهلة.. فهناك شواغل عائلية، والموضوع معقد بالنسبة لكل فرد. لكننا، من جانبنا، نشجع استمرار المزيد من الانسحابات».


وقال فينتريل إن التكنوقراطيين في نظام الأسد، إذا انسحبوا «يمكن أن يشاركوا في المرحلة انتقالية»، وأضاف «نتوقع تزايد عمليات الفرار.. لكن، أنا لا أملك كرة بلورية، ولا أستطيع التكهن حول ما ستكون عليه الأرقام غدا، أو بعد غد»، وذلك ردا على سؤال حول توقعاته بانشقاق مزيد من «المسؤولين الكبار» في النظام السوري.


وتعليقا على تصريحات نسبت إلى الأسد في صحيفة تركية بأنه ربما يتنازل عن السلطة إذا طلب الشعب السوري ذلك، قال فينتريل «ظل موقفنا منذ وقت طويل هو أهمية التنحي، لكن الأفعال أهم من الأقوال. بطبيعة الحال، نحن نرحب بهذه التصريحات، ونريد أن نراها وقد صارت واقعا. على أي حال، صار واضحا أن الأسد فقد شرعيته، وخسر احترام الناس، وخسر تأييد الشعب له. وصار هذا واضحا جدا بالنسبة لنا».


وحول دور أنان، لم يتطرق فينتريل إلى أنباء احتمال استقالته، وقال «لدينا خطة انتقالية. ونعتقد أنه من المهم جدا أن نستمر في العمل حسب الخطة. ونحن ننسق ذلك مع شركائنا، ومع كوفي. نحن نعتقد أنه من المهم جدا أن تكون هناك خطة انتقالية مكتوبة ومنسقة ومؤرخة».


وقال فينتريل إن روبرت فورد، سفير الولايات المتحدة لدى سوريا، الذي ترك منصبه ويعمل من رئاسة الخارجية وكان مراقبا في مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة، يعمل «في هذه الجهود التنسيقية»، وإن «هناك بوادر مشجعة للغاية». وأشاد بجهود المعارضة السورية لتوحيد صفوفها «بمن في ذلك الأكراد، وزعماء القبائل، والمسيحيون، والعلويون».


وقال فينتريل إن الحكومة الأميركية، التي ظلت «لفترة طويلة» تدعو المعارضة لتوحيد صفوفها، ترى الآن أن المعارضة «للمرة الأولى، وافقت على إقامة دولة ديمقراطية يحكمها دستور جديد يحترم حقوق الإنسان للشعب السوري». وأضاف «نعرف أن بعض تقارير وسائل الإعلام أشارت إلى مشاجرات على هامش مؤتمر المعارضة.. لكن، الموضوع الأهم هو أن ما حدث وراء الأبواب المغلقة كان تطورا إيجابيا جدا».

 

من جانبه اتهم «الجيش السوري الحر» عددا من المنظمات الفلسطينية بالتواطؤ مع نظام الرئيس بشار الأسد لقتل الشعب السوري. وأكد العقيد عارف الحمود، نائب رئيس أركان «الجيش السوري الحر»، أن «الجيش الحر» لا يستهدف العناصر الفلسطينية المسلحة إلا عندما تسقط عنها الصفة الفلسطينية وتتحول لـ«التشبيح ».


وكانت قناة «العالم» الإيرانية أعلنت أنه تم العثور على عناصر من جيش التحرير الفلسطيني، كانوا قد اختطفوا من قبل مسلحين في إدلب، في وقت قالت لجان التنسيق المحلية إن 14 شخصا قتلوا يوم الأربعاء، في دمشق، معظمهم جنود في جيش التحرير الفلسطيني تم اختطافهم من قبل قوات النظام السوري .


وتحدث موقع «دنيا الوطن» الإلكتروني المتخصص في الشأن الفلسطيني عن أنه «تم العثور ليل الثلاثاء/ الأربعاء على جثث 12 جنديا من جيش التحرير الفلسطيني كانت قد اختفت سيارتهم أثناء مغادرتها مركز التدريب العام للجيش في منطقة مصياف قرب مدينة حماه». وأشار الموقع الذي أفاد عن تشييعهم في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين قرب حلب، إلى أن «أعداد الشهداء الفلسطينيين في سوريا منذ اندلاع الأزمة قاربت الـ300 شهيد ».


وبينما رفض العقيد الحمود تأكيد الخبر أو نفيه، تساءل: «ماذا كان يفعل هؤلاء في إدلب بينما لا المخيمات أو تجمعات فلسطينية هناك؟»، وقال :«نحن لا نستهدف الفلسطينيين بوصفهم فلسطينيين، بل نستهدف كل من يندرج في إطار (الشبيحة) أي يحمل السلاح ليقتل أهلنا. أما مشروعنا المستقبلي للاجئين الفلسطينيين في سوريا فهو بالطبع السعي لإعادتهم إلى أرضهم ».


ونفى الحمود أن يكون أي من الضباط الذين كان الحديث عن انشقاقهم عن جيش التحرير الفلسطيني موجودا في المخيم الرئيسي لـ«الجيش الحر» في تركيا، وأضاف: «لكن قد يكون هناك من انشق ويعمل مباشرة في الداخل السوري متخفيا ».
وكانت بعض المعلومات الصحافية الفلسطينية تحدث يوم الأحد الماضي عن أن عددا من أفراد جيش التحرير الفلسطيني انشقوا عن نظام بشار الأسد وفروا إلى تركيا .


وقالت المعلومات إن 17 جنديا وضابطا في جيش التحرير الفلسطيني انشقوا يوم الأحد عن جيش نظام بشار الأسد، وهم في طريقهم إلى تركيا من خلال جبل الزاوية، حيث قام فلسطيني مدني بنقلهم بواسطة حافلة إلى الحدود التركية .
في المقابل، كانت وكالات مقربة من النظام السوري أفادت مؤخرا بأن «مجموعات مسلحة قامت مؤخرا باغتيال العقيد الركن أحمد صالح حسن من مرتبات جيش التحرير الفلسطيني في صحنايا بريف دمشق ».


إلى ذلك، يتولى اللواء محمد طارق الخضراء رئاسة هيئة أركان جيش التحرير الفلسطيني في سوريا، وهو نفى الشهر الماضي وبشكل قاطع الأنباء التي بثتها بعض القنوات عن انشقاقه مع قسم من مقاتلي جيش التحرير الفلسطيني، مؤكدا أن هذه الأخبار عارية تماما عن الصحة جملة وتفصيلا، مستنكرا ما سماه «(الفبركات الإعلامية) التي تقع في خانة التآمر على (سوريا العروبة) و(فلسطين الجريحة) ».


واعتبر اللواء الخضراء في بيان له أن هذه «الأخبار الملفقة» هي «محاولة يائسة لزرع بذور الفتنة والشقاق والإساءة إلى سمعة جيش التحرير الفلسطيني ودوره النضالي المتميز ».


بدوره، كشف الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، الذي يتخذ من دمشق مقرا له، النقاب عن اتفاق بين الفصائل الرئيسية في منظمة التحرير الفلسطينية الموجودة في سوريا: الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وحركة التحرير الفلسطيني فتح، وجبهة النضال الشعبي، لتحييد المخيمات الفلسطينية والتنظيمات الموجودة بسوريا من الصراع الدائر بين النظام السوري ومعارضيه وعدم زجهم فيه .