اعتراض غربي على مشروع قرار روسي يستبعد الفصل السابع ضد سوريا

أنان عرض على مجلس الأمن الدولي نتائج مناقشاته مع الأسد وقادة إيران والعراق

أنان يعلن الاتفاق مع الأسد على مخطط على مراحل لوقف العنف والمعارضة ترفض

الرئيس الأسد يؤكد شرعيته الشعبية ويتهم الجيش الحر بأنه مزيج من عناصر القاعدة والمتطرفين

عرض المبعوث الدولي كوفي أنان نتائج زياراته إلى كل من سوريا وإيران والعراق والمقترحات التي ناقشها مع الرئيس السوري بشار الأسد يوم الاثنين الماضي. وأوضح أنان من مكتبه بجنيف عبر دائرة تلفزيونية مغلقة للدول الخمس عشرة الأعضاء بمجلس الأمن بنيويورك مناقشاته لوقف العنف خطوة بخطوة في المناطق السورية التي تشهد عنفا متزايدا، كما استعرض أنان مهمة المراقبين موصيا بتمديد عمل البعثة .


وكانت روسيا قد قامت مساء الثلاثاء بتوزيع مشروع قرار يقضي بمد مهمة مراقبي الأمم المتحدة ثلاثة أشهر أخرى، من دون أن يحدد مشروع القرار عدد أفراد فريق المراقبين، لكنه يشدد على أن تكون للمراقبين العسكريين قدرات لإجراء عمليات تحقيق فعالة وقدرات لتقصي الحقائق.

ودعت روسيا الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى إجراء تعديلات هيكلية في مهمة بعثة المراقبين حتى يمكنها تحويل التركيز من مهمة الالتزام بهدنة لوقف إطلاق النار - لا وجود لها - إلى العمل لإيجاد حل سياسي للصراع، كما دعا مشروع القرار كل الأطراف السورية إلى وقف كل أشكال العنف، وضمان سلامة أفراد بعثة المراقبين من دون المساس بحريتهم في التحرك والوصول إلى كل المناطق، وإبداء الاستعداد لترشيح ممثلين أكفاء عن القوى السياسية السورية ويحظون بالقبول، للعمل مع المبعوث كوفي أنان للتوصل إلى اتفاق .


ولم يرد بمشروع القرار الروسي أي ذكر لمبدأ اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أو أي ذكر لفرض عقوبات في حال عدم الامتثال للقرار.

وقال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ألكسندر بانكين «إن مشروع القرار الروسي لا يذكر الفصل السابع، لأنها مسألة مبدأ من وجهة نظرنا، ونعتقد أن المبعوث الخاص أنان يقوم بجهد يستحق الثناء، ومشروع القرار الذي تقدمت به روسيا يدعم جهود التوصل لحل سياسي في سوريا مع وضع توصيات الأمين العام للأمم المتحدة في الاعتبار».

ووصف بانكين اللجوء إلى إصدار قرار بموجب الفصل السابع بأنه سيكون «ضارا ».


من جانبها، ألقت الصين بثقلها السياسي والدبلوماسي وراء جهود مبعوث السلام الدولي كوفي أنان، وأيدت دعوته لإشراك إيران في محادثات تحري تحت رعاية دولية لحل الأزمة السورية.

وقال ليو وي مين، المتحدث باسم الخارجية الصينية، إن الصين تعتقد أن الحل الملائم للقضية السورية لا يمكن فصله عن دول المنطقة، وترى ضرورة مشاركة تلك الدول التي لها تأثير على الأطراف المعنية في سوريا .


فيما دخل أنان في خلاف مع القوى الكبرى الثلاثاء مصرا على أن إيران - التي تدعم الأسد بشدة - لا بد أن تضطلع بدور في محاولة استئناف جهود السلام وبدء محادثات بهدف حدوث تحول سياسي. وفي بغداد، حصل أنان على مساندة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي تربطه أيضا علاقات وثيقة مع طهران .


ولم يكن رد فعل عضوين آخرين يتمتعان بحق النقض في مجلس الأمن الدولي مشجعا بالنسبة لأنان. ففي واشنطن، قال جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض، للصحافيين «لا أعتقد أن أي شخص محايد يمكن أن يقول إن إيران كان لها أثر إيجابي على التطورات في سوريا ».


وتباينت ردود فعل الدول الأعضاء في مجلس الأمن حول المقترح الروسي، حيث تميل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى دفع مجلس الأمن لإصدار قرار بموجب الفصل السابع لمجلس الأمم المتحدة، الذي يسمح باتخاذ إجراءات تتراوح ما بين فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية، والتدخل العسكري. ويؤكد المسؤولون الأميركيون والأوروبيون أن اللجوء إلى الفصل السابع يتعلق فقط بفرض العقوبات وفرض قرار وقف العنف، وليس التدخل العسكري .


وسارعت باريس إلى إطلاق النار على مشروع القرار. وتأخذ فرنسا على المشروع الروسي، وفق ما قالته الخارجية أنه يأتي دون المستوى المطلوب لأنه لا يشير بتاتا إلى الفصل السابع، مذكرة بالتوصيات التي صدرت عن مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي التأم يوم الجمعة الماضي في العاصمة الفرنسية والتي دعت إلى «الانتقال إلى المرحلة الأعلى في ممارسة الضغوط على الحكومة السورية لدعم تنفيذ مقترحات المبعوث المشترك (أنان) عبر اقتراح مشروع قرار تحت الفصل السابع». وأردفت الخارجية أنه «من هذه الزاوية، فإنه من الواضح أن مشروع القرار الروسي يبقى دون سقف توقعات القسم الأكبر من الأسرة الدولية ».


وحتى الآن، امتنعت باريس عن التعليق على ما عاد به أنان، ومعها الدول الغربية والعربية الراغبة في تقديم مشروع قرار متشدد إلى مجلس الأمن يستعيد توصيات مؤتمر باريس وورقة جنيف وخطة أنان بوضع كل ذلك تحت الفصل السابع مما يتيح للمجلس استخدام العقوبات الاقتصادية ضد الدول التي تمانع أو تعارض لكن دون الوصل إلى استخدام القوة العسكرية بموجب الفقرات التي سيشار إليها من الفصل السابع، بانتظار أن تتعرف على ما سيقترحه أنان وما سيقوله عن تنفيذ خطته وعن جولته الأخيرة إلى سوريا وإيران والعراق. فباستثناء المعارضة السورية التي فتحت النار على مقترحات أنان الجديدة، فإن باريس والعواصم الغربية لم تعلق حتى الآن على ما عاد به أنان من جولته بانتظار أن تعرف منه مباشرة وبالتفصيل ما يقترحه لإعادة إطلاق مهمته وتنفيذ خطته الأساسية وورقة جنيف التطبيقية .


وتعتبر مصادر دبلوماسية في باريس أن «معركة سياسية - دبلوماسية» ستجري مجددا في مجلس الأمن الدولي إذ «لا يبدو أن الموقف الروسي تغير بما فيه الكفاية ليتقبل قرارا تحت الفصل السابع». ويقوم المنطق الغربي على القول إن روسيا والصين وافقتا على خطة أنان وعلى خريطة الطريق التي توصلت إليها «مجموعة العمل» في جنيف، ولذا «يتعين على البلدين أن يفصحا عما يرتئياه لوضعهما موضع التنفيذ وإلا فإنهما يعرقلان تنفيذهما ».


وبانتظار أن يطرح في مجلس الأمن مشروع قرار منافس للمشروع الروسي، فإن الغربيين ما زالوا يجهدون لـ«تفكيك» الحجج الروسية الواحدة بعد الأخرى. وبحسب باريس، فإن الغربيين «مستعدون لضمان المصالح الروسية في سوريا والمنطقة والمتوسط»، لا بل إنهم يؤكدون أن «استمرار موسكو في تأييد نظام سيزول حكما» هو الذي يهدد المصالح الروسية، إذ إنه «أصبح عالة على الشريك الروسي وليس ورقة رابحة في حساباته». أما الحجة الروسية الأخرى التي تتذرع بالفوضى في حال سقوط الأسد، فترد المصادر الغربية عليها بالقول إن «الفوضى الحاصلة اليوم في سوريا هي مصدر الخطر واستمرارها يهدد أمن المنطقة ككل» بما في ذلك أمن القوقاز الذي تتخوف موسكو من عودة الأنظمة الإسلامية المتشددة إليه. وأخيرا، فإن تشديد موسكو على أن النزاع في سوريا «داخلي ويجب أن يبقى داخليا» لا معنى له، إذ إن الموضوع السوري دخل منذ زمن طويل مرحلة التدويل .


وانطلاقا من كل ذلك، دعت باريس عبر وزارة الخارجية، إلى وضع المبادئ الأساسية لورقة جنيف موضع التنفيذ «فورا» وتحديدا إقامة جهاز حكم تنفيذي انتقالي من شأنه توفير أجواء محايدة تساعد على تحقيق الانتقال الديمقراطي الذي يطمح إليه الشعب السوري. كذلك حثت فرنسا على وقف العنف بدءا بانسحاب قوات الأمن والجيش والأسلحة الثقيلة من المدن، ووضع حد للعنف والقمع .


في موازاة ذلك، عبرت باريس عن تحفظها إزاء ضم إيران إلى جهود الوساطة التي يقوم بها المبعوث الدولي، بينما الأخير يعتبر أن طهران يجب أن تكون جزءا من الحل في سوريا، لكن باريس تعتبرها جزءا من المشكلة بسبب الدور الذي تلعبه في توفير الدعم المباشر للنظام السوري .


من جانبها، دعت منظمة العفو الدولية وثلاث منظمات حقوقية أخرى الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى تجديد مهلة بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا، وتزويد البعثة بصلاحيات واسعة وقوية. وقالت المنظمات في رسالة مفتوحة إلى سفراء دول الدول الأعضاء بمجلس الأمن إن تمديد مهلة بعثة المراقبين يجب أن يتضمن إمداد البعثة بالمعدات اللازمة لتوثيق الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها كل الأطراف، وأن يملك المراقبون القدرة على التحرك السريع للتحقيق في الحوادث مع تزويدهم بالحماية والدعم دوليا ومحليا .


وأعلن أنان الذي انتقل من طهران الى بغداد اثر لقائه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي: " سأطلع مجلس الامن (على نتائج جولته) وانا متأكد من انه سيتخذ الاجراء المناسب، كما سيتخذ قراراً في شأن المراقبين الذين تنتهي مهمتهم في الحادي والعشرين من الشهر الجاري". واضاف :"جئت الى المنطقة لمناقشة الازمة السورية واخذتني رحلتي الى دمشق وطهران والان في بغداد، وحصلت على فرصة لمناقشة هذا الامر مع الزعماء للبحث في وقف القتل من اجل الشعب السوري وكذلك لضمان عدم انتقال الصراع السوري الى جيرانه".


وفي طهران، حذر أنان في مؤتمر صحافي قصير مع وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي من ان "هناك خطرا ان تخرج الازمة السورية عن السيطرة وتمتد الى المنطقة"، مكررا ان "في امكان ايران ان تلعب دورا ايجابيا".  


وقال ان الرئيس السوري بشار الاسد الذي التقاه الاثنين في دمشق "اقترح وضع منهج تدريجي يبدأ من بعض المناطق التي شهدت أسوأ أعمال عنف في محاولة لاحتوائه فيها والبناء خطوة خطوة على ذلك لانهاء العنف في مختلف أنحاء البلاد". وأضاف انه يحتاج الى البحث في الاقتراح مع المعارضة السورية ولا يمكنه الادلاء بمزيد من التفاصيل.
ولم يتضح كيف أو أين يخطط لاتمام ذلك مع زعماء المعارضة الذين يقولون انه لا يمكن تحقيق انتقال سلمي ما لم يتخل الاسد عن سلطاته أولا.


وقال صالحي: "اننا ننتظر من أنان ان يواصل تحركه حتى النهاية لاعادة الاستقرار والهدوء في سوريا والمنطقة".

واكد ان "ايران جزء من حل" الازمة السورية منتقدا، من غير ان يسميها، الدول الغربية والعربية التي تعزل طهران في هذا المجال.  


وفي واشنطن، سارع الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني الى الرد على كلام أنان الذي اشار فيه الى "الدور الايجابي" لايران. وقال في الطائرة الرئاسية التي نقلت الرئيس باراك أوباما الى ولاية ايوا :"لا اعتقد ان في امكان احد ان يقول جدياً ان ايران كان لها تأثير ايجابي على التطورات في سوريا".



لكنه كرر التعبير عن رغبته في  تطبيق خطة أنان الاساسية. وقال: "نعتقد انه من الضروري ان تدعم المجموعة الدولية الخطة، وان تطبق هذه الخطة وان يجري الانتقال الذي تدعو اليه هذه الخطة من دون الرئيس الاسد". واضاف: "لا نزال متشككين جدا في رغبة الاسد في الوفاء بتعهداته"، محذراً من ان "الاصطفاف خلف بشار الاسد يعني الاصطفاف خلف طاغية ووضع بلادك في الجانب الخاطىء".


من جهة أخرى، اعتبر البيت الابيض ان توجه مجموعة من السفن الحربية الروسية الى مرفأ طرطوس السوري لا يشكل امرا غير عادي. وقالت ايرين بيلتون الناطقة باسم مجلس الامن القومي المعني بالسياسة الخارجية لدى الرئاسة الاميركية ان "لدى روسيا قاعدة امداد وصيانة في مرفأ طرطوس السوري وفي هذه الحال لا سبب لدينا للاعتقاد ان هذا التحرك ليس روتينياً".


وكانت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة نقلت عن مصدر "عسكري - ديبلوماسي" ان مجموعة من السفن الحربية الروسية بقيادة السفينة "الاميرال تشاباننكو" المضادة للغواصات غادرت ميناء سيفيرومورسك قرب مورمانسك في شمال غرب روسيا متجهة الى ميناء طرطوس، القاعدة البحرية الروسية الوحيدة في المتوسط. وقال ان هذه العملية "ليست مرتبطة بتفاقم الوضع في سوريا".

 

وكان المبعوث الأممي إلى سوريا كوفي أنان قد أكد أنه أجرى «نقاشا صريحا وواضحا وبناء مع الرئيس السوري بشار الأسد» في دمشق، مشيرا إلى «أننا تحدثنا عن أهمية إيقاف العنف، والسبل والطرق المفضية إلى ذلك، واتفقنا على منهجية ستتم مشاركتها مع المعارضة المسلحة». في موازاة ذلك، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي، عبر حسابه على «تويتر»، الاجتماع بأنه «بناء وجيد».


وقال أنان إنه شدد على «أهمية السير قدما من خلال حوار سياسي، وهو أمر حظي بقبول الرئيس السوري»، ناقلا تأكيد الأسد له «مجددا التزام الحكومة (السورية) بخطة النقاط الست، التي بالتأكيد علينا التحرك لتنفيذها على نحو أفضل من السابق»، وذلك بعد يومين على إقرار أنان نفسه في حديث صحافي بأنه «لم ينجح في مهمته بعدما بقيت خطته للخروج من الأزمة حبرا على ورق».


ورغم ذلك الاعتراف، قال أنان: «رغم أنني سأغادر سوريا، لكننا سنواصل حوارنا وسوف نتشاطر المنهجية التي ناقشناها حول إيقاف العنف مع المعارضة المسلحة». وأضاف: «لدي فريق هنا على الأرض سوف يواصل اليوم بذلك، وأود أيضا تشجيع الحكومات والجهات المؤثرة على أن تبذل جهودا في هذا الاتجاه». وكان أنان قد أعرب عن رغبته في وقت سابق في إشراك إيران في المحادثات، باعتبارها «جزءا من الحل».


وأعلن أحمد فوزي، المتحدث باسم أنان، أن أنان سيتوجه إلى طهران، وبالفعل، نقلت عدة مواقع إخبارية إيرانية بعد ذلك بساعات نبأ وصول أنان إلى إيران. وأشارت قناة «العالم» الإيرانية إلى أن أنان سيلتقي وزير الخارجية علي أكبر صالحي، إضافة إلى سعيد جليلي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، كما أعلنت الخارجية الإيرانية أن مؤتمرا صحافيا مشتركا سيعقد (الثلاثاء) بين أنان وصالحي.


وقال أنان بعيد وصوله، بحسب ما أعلن أحمد فوزي: «أنا هنا لمناقشة الوضع في سوريا - كما تعرفون حصل اجتماع لمجموعة الاتصال حول سوريا في نهاية الشهر الماضي في جنيف - ولنرى كيفية العمل معا للمساعدة في تسوية الوضع في سوريا».


من جانبها، قالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن الاجتماع بين أنان والأسد، إن «أجواء المباحثات إيجابية وبناءة، أكد خلالها الجانب السوري التزام سوريا بتنفيذ خطة البنود الستة، وأن نجاح هذه الخطة يتوقف إلى حد كبير على وقف تسليح وتمويل الأعمال الإرهابية، وكذلك وجود التزام دولي وإرادة صادقة لوقف العنف في سوريا وتنفيذ الخطة كاملة». وأضافت الوكالة أنه «تم الاتفاق على استمرار التنسيق مع بعثة المراقبين والحكومة السورية من أجل التوصل للهدف المنشود».


كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي عبر حسابه على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي على الإنترنت أن «اجتماعا بناء وجيدا» حصل بين الأسد وأنان. وذكر مقدسي أن أنان التقى أيضا وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وقال: «في الاجتماعين، أكدنا لأنان التزام سوريا بتطبيق خطة النقاط الست، وعبرنا عن أملنا أن يكون الطرف الآخر ملتزما أيضا».


وبينما لم يفسر أنان ما يعنيه حول طرحه الخاص «بإشراك المعارضة المسلحة» في المحادثات، شكّلت مواقفه مفاجأة للمعارضة السورية، وقال رئيس المجلس الوطني السوري السابق ورئيس المكتب السياسي الدكتور برهان غليون إن المعارضة «فوجئت بذهاب أنان إلى دمشق ولقائه الأسد، بعد ما أعلنه في تصريحات سابقة لناحية مسؤولية النظام السوري في عدم تطبيق خطته وإقراره بفشلها»، لافتا في الوقت عينه إلى «إننا لم نطلع بعد على أي خطة أو خطوات جديدة من قبل أنان».


وسأل غليون: «هل مواقف أنان تعني أن ثمة ضغوطا جديدة يتعرض لها؟ وهل خطته المقبلة هي جزء من الجهود الروسية لإعادة النظر في الخطة السابقة أو بدء خطوات جديدة من قبل المجتمع الدولي لتجنب دفن خطة أنان والحلول السياسية التي رفضها الأسد باستمرار؟»، وحذر من العودة مجددا إلى «سياسة المهل الإضافية للنظام والتسويف وإضاعة الوقت»، معتبرا أن الأمر بات «مثل أغنية الشيطان، بمعنى أنه كلما أفشل الأسد خطة فتحوا له بابا جديدا».


وأعرب غليون عن اعتقاده أن «أي خطة أو مساع جديدة لن تؤدي إلى نتيجة، لأن من سيحسم هم الشباب الذين يقاتلون على الأرض، ولم تعد لديهم أوهام تجاه الحلول السياسية وتعنت النظام ووجود آليات جديدة للضغط على الأسد»، مشيرا إلى أن «الثوار مصرون على أن يحسموا المعركة بأيديهم، وهذه هي الطريق الصحيحة».


وأعرب غليون عن اعتقاده أنه «لدى الدول التي لم تقم بواجبها تجاه الشعب السوري شعور ربما بملء الفراغ والعودة إلى نفس الطريق بانتظار تغيير لميزان القوى ميدانيا خلال الأسابيع المقبلة»، مجددا الإشارة إلى أن «أي مناورة جديدة ليست ذي قيمة وأن محاولات الروس الدخول في تسوية جديدة لن تتحقق».


كما شددت مصادر قيادية رفيعة في «الجيش السوري الحر» على أن «خطط أنان ومن سواه لم تجد نفعا في سوريا»، وقالت إن «ما يجدي نفعا هو التحرك العسكري تحت الفصل السابع، إذ لم يعد من الممكن إعطاء النظام السوري المهلة تلو الأخرى».
وأشارت المصادر عينها إلى أنها «لم تبلّغ بعد بآلية عمل أنان الجديدة»، وذكرت «بأننا تجاوبنا مع خطته الحالية، بينما كانت آلة القتل تمعن فينا ووافقنا عليها رغم إدراكنا سلفا بأنها لن تجدي لأننا أردنا التأكيد على رغبتنا في الوصول إلى حل».

وسألت هذه المصادر: «هل من العدل والمنطق أن نقول للنظام الذي يقتل ويرتكب المجازر ابق في مكانك»، مشددة على أن «هناك أزمة نظام قمعي يتكون من منظومة معقدة من أجهزة الأمن والحرس الجمهوري والجيش».

وكان «المجلس الوطني» قد أصدر بيانا قال فيه إن إقرار أنان أن خطته للتعامل مع الوضع في سوريا «لم تنجح وقد لا يكون من ضمانة أنها ستنجح»، يتزامن مع تأكيد منظمات حقوقية أن «نحو أربعة آلاف سوري قتلوا على أيدي النظام الدموي منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثاني عشر من أبريل (نيسان) 2012، إضافة إلى استخدامه الأسلحة الثقيلة من دبابات ومدفعية وطيران في قصف المناطق المأهولة وقتل وإبادة أسر بكاملها».


وبينما انتقد «اختيار أنان الاجتماع مع رموز النظام السوري، وقوبل غيابه عن مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في باريس باستغراب ودهشة الدول المشاركة»، أكد المجلس الوطني أن «عدم التزام النظام بأي من بنود المبادرة المشتركة يقتضي عدم القفز على الالتزامات التي أقرت في الجامعة العربية ومجلس الأمن، والعمل على وضع المجتمع الدولي أمام التزاماته وفي المقدمة منها اتخاذ مجلس الأمن قراراته تحت الفصل السابع وفرض عقوبات ملزمة على النظام، وإقرار الخطوات المطلوبة لحماية المدنيين السوريين بكل الوسائل المتاحة».


واستغرب المجلس الوطني «دعوة أنان إيران للمشاركة في مجموعة العمل حول سوريا»، معتبرا أن «الدعم الذي يقدمه نظام طهران لحلفائه في النظام السوري يجعلهم شركاء في العدوان على الشعب السوري ولا يمكنهم من أن يكونوا جزءا من الحل ما لم تتغير مواقفهم بصورة جذرية ويؤكدوا دعمهم واحترامهم لكفاح الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة».


هذا واقر عنان السبت بفشل مهمته. وقال في مقابلة نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية ان "هذه الازمة مستمرة منذ 16 شهرا، وتدخلي بدأ قبل ثلاثة اشهر. تم بذل جهود كبرى لمحاولة ايجاد حل لهذا الوضع بالسبل السلمية والسياسية. من الواضح اننا لم ننجح. وقد لا تكون هناك اي ضمانة باننا سوف ننجح".


ويأتي الاعلان عن الزيارة بعد وقف قصير على تحذير وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون من ان الوقت ينفد قبل انقاذ سورية من "هجوم قد يكون كارثياً".


وقالت كلينتون في تصريح لها من طوكيو "يجب ان يكون واضحا ان الايام اصبحت معدودة بالنسبة الى الذين يساندون نظام" الرئيس بشار الاسد.


واعتبرت ان ما قاله عنان حول عدم نجاح مهمته "يجب ان يحدث صحوة لدى الجميع، لانه يقر بان النظام السوري لم يقم باي تحرك يتوافق مع خطة النقاط الست".


واضافت "كلما تم الاسراع في وضع حد للعنف والشروع في مرحلة انتقالية سياسية، فان عدد القتلى لن يتراجع فحسب بل ستكون هناك فرصة لتجنيب الامة السورية هجوما كارثيا يشكل خطرا على البلاد والمنطقة".


واشار عنان في تصريحه الى اهمية دور روسيا، حليفة النظام السوري، في الحل، مشددا كذلك على اهمية اشراك ايران في المحادثات.


وقال "روسيا تمارس نفوذا لكنني لست واثقا من ان روسيا ستكون قادرة وحدها على تحديد مسار الاحداث. ايران لاعب، وينبغي ان تكون جزءا من الحل. لديها نفوذ ولا يمكننا تجاهلها".


ميدانيا تواصلت اعمال العنف وحصدت الاحد 37 قتيلا في مناطق مختلفة من سورية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي افاد عن محاولات قام بها القوات النظامية ليل السبت الاحد لاقتحام مدينتي الرستن والقصير في محافظة حمص في وسط البلاد.


والقتلى هم 19 مدنيا وتسعة مقاتلين معارضين وجنود منشقين وتسعة عناصر من القوات النظامية سقطوا في اشتباكات وعمليات قصف وانفجارات واطلاق نار.


وقال المرصد ان "اشتباكات عنيفة وقعت قرابة الساعة الثالثة من فجر الاحد في محيط القصير بين القوات النظامية والمجموعات الثائرة، ترافقت مع قصف عنيف على القصير والقرى المجاورة ومحاولة اقتحام".


كما تعرضت مدينة الرستن مساء السبت ل "قصف من القوات النظامية السورية التي حاولت اقتحام المدينة واشتبكت مع مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة اجبروها على التراجع".


وذكر التلفزيون الرسمي السوري من جهته في شريط اخباري ان "الجهات المختصة اوقعت اصابات وخسائر في صفوف مجموعات ارهابية مسلحة هاجمت المواطنين وقوات حفظ النظام في القصير وريف حمص".


وتعتبر الرستن والقصير من ابرز معاقل الجيش السوري الحر في محافظة حمص.


وتجدد القصف العنيف على القصير والرستن واحياء في مدينة حمص محاصرة منذ اكثر من شهر.


وافاد المرصد السبت ان 17012 شخصاً قتلوا في سوريا منذ بدء حركة الاحتجاجات ضد النظام السوري في منتصف آذار/مارس 2011، وهم 11815 مدنياً و4316 عنصراً من القوات النظامية و881 جنود وعناصر امن منشقين.


 إلى هذا قال المبعوث المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي عنان، إنه في ما خص الأزمة في سورية "من الواضح أننا لم ننجح"، منتقداً من ناحية أخرى التركيز بشدة على روسيا.


وقال عنان في مقابلة مع صحيفة (لو موند) الفرنسية إن "هذه الأزمة مستمرة منذ 16 شهراً، ولكن لم أبدأ في المشاركة إلا منذ 3 أشهر"، وتابع "تم بذل جهود كبرى لمحاولة حلّ هذه الأزمة بطريقة سلمية وسياسية"، ولكنه أضاف "من الواضح أننا لم ننجح، وقد لا يكون من ضمانة أننا سننجح".


ولكن عنان سأل "هل درسنا البدائل؟ هل وضعنا الخيارات الأخرى على الطاولة؟.. قلت ذلك أمام مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وقلت إن هذه المهمة ليست ذات مدة مفتوحة وكذلك دوري فيها".


وأضاف رداً على سؤال حول الدور الروسي واحتمال أن تساهم في تغيير سياسي في سورية مع الحفاظ على علاقة وثيقة مع الأجهزة الأمنية، أنه "لروسيا تأثير ولكنني غير متأكد أن الأحداث ستحددها روسيا وحدها".


وقال إن "إيران لاعب، ويجب أن تكون جزءًا من الحل، لديها التأثير ولا يمكن أن نتجاهل ذلك".


يذكر أن الدول الغربية رفضت مشاركة إيران في اجتماع مجموعة العمل حول سوريا الذي عقد في جنيف في 30 حزيران/يونيو.


وأضاف عنان "ما يفاجئني أن الكثير من التعليقات يتم إدلاؤها حول روسيا، فيما تذكر إيران بدرجة أقل، ويقال القليل عن الدول الأخرى التي ترسل السلاح والمال ولها وزن على الأرض".


وقال "تدعي كل هذه الدول أنها تريد حلاً سلمياً ولكنها تتخذ مبادرات فردية أو جماعية تقوض معنى قرارات مجلس الأمن الدولي".


وأضاف "التركيز على روسيا يزعج الروسي كثيراً".


وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد انتقدت الدور الروسي والصيني في حلّ الأزمة السورية ودعت إلى تدفيعهما ثمن تأييد نظام الرئيس بشار الاسد.


وأعرب عنان عن الأسف لرفض المعارضة السورية مقررات مؤتمر جنيف، وقال "من الغريب" أن تقول المعارضة إنه تمّت خيانتها أو بيعها.


وقال إن مبدأ "مسؤولية الحماية" بعد استخدامه في ليبيا أصبح يشكّل مشكلة لاعتبار الصين وروسيا أنه تم خداعهما.
وأضاف لقد تم تبني قرار في مجلس الأمن "تحول إلى عملية لتغيير النظام".

من جانبه يقول الرئيس السوري بشار الاسد أنه لا يخشى ان يواجه مصير الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي قتل بعد القاء القبض عليه أو الرئيس المصري حسني مبارك الذي أطيح به وحكم عليه بالسجن المؤبد.


وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون (إيه.آر.دي) الالمانية أذيعت الاحد اتهم الاسد دولاً بدعم "إرهابيين" يحاولون الاطاحة بحكومته وقال انه مازال في السلطة لانه يتمتع بتأييد شعبه.


وقال الاسد ان معظم الضحايا في الانتفاضة المستمرة منذ 16 شهرا من مؤيدي الحكومة.


وأضاف انه من واقع القائمة التي لدى السلطات السورية ومن واقع الاسماء التي لديها فان أعلى نسبة هي للاشخاص الذين قتلتهم "عصابات" مختلفة. وتابع قائلا انه لدى الحديث عن مؤيدي الحكومة وعن الضحايا من الامن والجيش تجد انهم أكثر من الضحايا المدنيين.


ويقول نشطاء يحتفظون بقوائم بأسماء وتواريخ الوفيات وحكومات غربية ان أكثر من 15 الف شخص قتلوا بأيدي قوات موالية للحكومة وان الغالبية العظمى منهم من معارضي نظام الاسد وأفراد أسرهم البريئة.


وعندما سئل ان كان يخشى من ان يواجه مصير القذافي الذي قتل بأيدي معارضيه بعد فترة قصيرة من القبض عليه رد الاسد بقوله ان ما حدث للقذافي "وحشية وجريمة" وانه مهما كان قد فعل وبغض النظر عن شخصه فلا أحد في العالم يمكن ان يقبل ما حدث وان يقتل شخص ما على هذا النحو.


وقال الرئيس البالغ من العمر 46 عاما ان ما حدث لمبارك مختلف مضيفا انها كانت محاكمة وان أي مواطن يتابع محاكمة على شاشات التلفزيون يتصور انه لن يكون في هذا الوضع والخروج من هذا المأزق هو بالا تفعل شيئا مثله.
وقال انه لكي يخاف المرء فانه يجب ان يقارن ويسأل هل هناك شيء مشترك. وأضاف ان الوضع مختلف تماما ولا يمكن مقارنته ولا يمكن ان يشعر المرء بالخوف لكنه قد يشعر بالاسف أو الشفقة أو شيء من هذا القبيل.


وتحدث الاسد عن خطة عنان فقال "نعرف ان عنان يواجه عقبات لا حصر لها لكن يتعين عدم السماح بفشل خطته .. انها خطة جيدة للغاية."


وقال "العقبة الكبرى هي ان كثيرا من الدول لا تريد لهذه الخطة ان تنجح ولذلك تقدم الدعم السياسي للارهابيين في سورية وتواصل تزويدهم بالمال والسلاح" وبالتالي هي تريد افشالها بهذه الطريقة.


وكرر الاسد استعداده للتحدث مع أي شخص بشأن التوصل الى حل سياسي للازمة.


وقال متسائلا إنه اذا لم يكن يتمتع بدعم مواطنيه فكيف يمكنه ان يبقى في هذا المنصب مضيفا ان الولايات المتحدة ضده والغرب ضده وكثيرا من القوى الاقليمية والدول ضده فكيف يمكنه البقاء في منصبه؟ وتابع قائلا ان الاجابة عن هذا هو انه مازال يتمتع بتأييد شعبي أما ما هو حجم هذا التأييد وما هي نسبته فهذه ليست هي المسألة وانه ليس لديه ارقام.


ووصف الجيش السوري المعارض بأنه مزيج وخليط من القاعدة ومتطرفين آخرين ليسوا بالضرورة من القاعدة وخارجين على القانون فروا من الشرطة منذ سنوات ومعظمهم يقومون بتهريب المخدرات من اوروبا الى الخليج وآخرين صدرت عليهم احكام بالسجن في قضايا مختلفة وبالتالي هم خليط من جهات مختلفة.


وقال ان البعض ليس لديه دافع سياسي بل تدفع لهم اموال وأحيانا يخضعون للتهديد واحيانا اخرى لاوهام وضلالات وبالتالي فإنهم ليسوا جميعا ارهابيين.


وقال الاسد ان الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن الاعمال "الارهابية".


فى سياق متصل تابعت القوات السورية المسلحة لليوم الثالث على التوالي تنفيذ مناوراتها العسكرية، التي يصفها خبراء عسكريون بـ«الأضخم منذ 20 عاما»، في وقت اعتبرت القناة الإسرائيلية العاشرة أن هذه المناورات «بمثابة رسالة قوية إلى الثوار والغرب، وبالتحديد لإسرائيل».


وقد عرضت القناة العاشرة تقريرا مصورا ركز على أهمية توقيت المناورة بالنسبة للرئيس السوري، الذي قالت إنه «يشعر أكثر من أي وقت مضى بأن هناك تهديدا بانهيار داخلي». وأضافت: «لذلك، قرر أن يبعث برسالة إلى الغرب والمتمردين، على أن تشمل هذه الرسالة إسرائيل وفحواها إنه: إذا ما سقط النظام السوري، إسرائيل أيضا سوف تعاني».


وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أوردت أن «القوات المسلحة السورية تابعت تنفيذ مناوراتها العسكرية على التوالي بكفاءة عالية، حيث قامت سفن مكافحة الغواصات في القوى البحرية بالتعاون مع الحوامات البحرية بالبحث عن الغواصات المعادية المفترضة في منطقة المسؤولية وتدميرها، في حين شاركت المدفعية الساحلية في تنفيذ الرمايات لصد السفن المفترضة المقتربة من الشاطئ وتدميرها، وقامت وحدات الضفادع البشرية والقوات الخاصة بتنفيذ إنزال بحري وجوي لاقتحام وتحرير موقع مفترض على الشاطئ من مجموعات السطع والتخريب المعادية. وقد نفذت المهام بنجاح تام ومهنية فائقة تؤكد التدريب النوعي والمستوى الرفيع الذي تتمتع به قواتنا البحرية».


وتحدثت الوكالة عن أن «إحدى التشكيلات المدرعة المعززة بالوحدات الميكانيكية، وبالتزامن مع المناورات البحرية، قامت بتنفيذ مشروع تكتيكي عملياتي بالذخيرة الحية بمشاركة مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها الطيران المقاتل وحوامات الدعم الناري والمدفعية الصاروخية»، وأشارت إلى أن «القوات المشاركة في المشروع أظهرت درجة عالية من التعاون والانسجام بين مختلف أنواع القوات وصنوفها والقوات الاختصاصية، وروحا معنوية عالية ومهارة فائقة في التنفيذ وقدرة مميزة في إصابة الأهداف المحددة بدقة تامة».


وأشارت «سانا» إلى أن «المشروع حضره رئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة العماد فهد جاسم الفريج، يرافقه عدد من كبار ضباط القيادة العامة»، ونقلت عن الفريج ثناءه على «المشاركين بتنفيذ المشروع لما أبدوه من اندفاع وحسن تنسيق وتعاون وقدرة على تنفيذ المهام في ظروف مشابهة لظروف المعركة الحقيقية».


وقد تناقضت قراءة الخبراء العسكريين لحجم وأبعاد المناورة، فبينما وصفها مؤيدو النظام السوري بأنها الأضخم منذ 20 عاما وتحاكي في جوهرها حربا شاملة، شدد معارضوه على محدوديتها مقارنة بالقدرات العسكرية العالمية، لافتين إلى أنها لا تتعدى توجيه رسالة لمؤيدي النظام بالداخل لرفع معنوياتهم.


وفي هذا الإطار، وضع الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد أمين حطيط 3 أهداف للمناورات الحاصلة، أولها التأكيد على الجهوزية العالية للجيش السوري وعدم تأثره بالعمليات العسكرية الحاصلة بالداخل. أما الهدف الثاني منها، فتوجيه رسالة لأميركا والحلف الأطلسي ولكل الأطراف الذين يدفعون باتجاه تدخل عسكري، للقول بأن «سوريا جاهزة لتكون مقبرة الغزاة». وأضاف: «أما الرسالة الثالثة فللحلفاء، للتأكيد على أن الورقة السورية ورقة قوية، وبالتالي أنهم لا يزالون يستثمرون في ميدان ناجح».


وشدد حطيط على وجوب قراءة المشهد الإقليمي كاملا، أي مقارنة حجم المناورات السورية الحاصلة مع مناورات «الأسد المتأهب» في الأردن و«نسر الأناضول» في تركيا، ومناورات «الرسول الأعظم» في إيران.. وقال: «قراءة عامة للمناورات، تؤكد أن الحلف المعادي لسوريا نفذ مناورتين منخفضتي السقف، بينما نفذ الحلف السوري - الإيراني مناورات أضخم بكثير، مما يعني أن القدرات الدفاعية لسوريا أعلى كثيرا من القدرات الهجومية للخصم».


بالمقابل، اعتبر الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد وهبي قاطيشا أن «المناورات التي يجريها الأسد لا تتعدى محاولته رفع معنويات مؤيديه في الداخل بعدما انهارت تماما، لافتا إلى أن مساعيه للإيحاء للغرب بأنه مرتاح عسكريا وعلى جهوزية تامة لا تمر على أحد». وقال: «النظام السوري يعلم تماما أنه - وفي حال قررت أميركا و(الناتو) التدخل عسكريا في سوريا - فهو لن يتمكن من إطلاق صاروخ واحد، وهذا ما حصل في العراق، حيث كانت قدرات الجيش العراقي أهم وبكثير من قدرات الجيش السوري».


وأشار قاطيشا إلى أن «قوة الردع لدى النظام السوري ترتكز على الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وهي أسلحة لن يستخدمها النظام على أراضيه، كونها وجدت للاستخدام على أراضي العدو».


فى مجال آخر لاقى الموقف الذي أطلقه المعارض السوري ميشيل كيلو من روسيا والداعي لترؤس العميد المنشق مناف طلاس لحكومة انتقالية في سوريا استهجان قوى المعارضة السورية المتمثلة بالمجلس الوطني السوري والجيش الحر وهيئة التنسيق المحلية، الذين رفضوا الفكرة رفضا قاطعا؛ مشددين على أن المرحلة تستدعي تضافر الجهود لإيقاف القتل قبل النظر بمواضيع على علاقة بـ«الترف السياسي».


وكان كيلو وبعد لقائه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في موسكو قال في تصريح لراديو «صوت روسيا» إن «العميد مناف طلاس الذي انشق قبل أيام عن النظام، يمكن أن يكون شخصية مقبولة لترؤس الحكومة الانتقالية، لأن يديه لم تتلوث بدماء السوريين» معتبرا أنه «قد يضطلع بدور أساسي في سوريا».


ورد نائب المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا وعضو المجلس التنفيذي في المجلس الوطني السوري فاروق طيفور على طرح كيلو، معتبرا أنه «من المبكر جدا الحديث عن حكومات انتقالية فيما دماء الشعب السوري تسيل على الأرض»، واصفا حديث كيلو بـ«البعيد عن المنطق والواقع».


ولفت طيفور إلى أنه «وعلى الرغم من أن المجلس الوطني يقدّر انشقاق طلاس فإنه يعتبر أولويته اليوم إسقاط النظام ليتم الحديث بعدها عن حكومة انتقالية أو غيره»، وقال إن «جهودنا تنصب اليوم على تأمين الاحتياجات الأساسية لشعبنا كما على إيقاف عمليات القتل والإبادة وعلى دعم الجيش السوري الحر، وبالتالي ما نسعى إليه اليوم أبعد ما يكون عن مواضيع على علاقة بالترف السياسي».


وذكّر طيفور بأن «المعارضة السياسية السورية لا تزال بالخارج وأرضها مستباحة، وبالتالي طرح أي حل سياسي قبل إيقاف المجاز يعد غير منطقي»، وأضاف: «يبدو أن ميشيل كيلو يعيش في ظروف بعيدة كل البعد عن احتياجات شعبنا وطموحاته».


وبينما رفض قيادي في هيئة التنسيق المحلية التعليق بشكل رسمي على طرح كيلو، اكتفت مصادر رفيعة بالهيئة بالقول إن «هذا الطرح مستغرب من حيث الظروف والتوقيت».


وبموقف لافت، أعلن نائب رئيس الأركان في الجيش الحر العقيد المنشق عارف الحمود رفض الجيش الحر القاطع لترؤس مناف طلاس لحكومة انتقالية، وقال إننا «لن نقبل به بأي حال من الأحوال لأنه ابن النظام، ونحن الذين نعلم تماما ما قام ويقوم به اللواء 105 من الحرس الجمهوري الذي كان يرأسه طلاس».


ولفت الحمود إلى أن «انشقاق طلاس أضر بالنظام؛ لكنّه لم يخدم الجيش الحر أو المعارضة السورية.. فهو انتقل من سوريا إلى القصور الباريسية ولم يبق يقاتل في أرضه إلى جانبنا ولم يسكن في الخيم»، وأضاف: «لن نقبل بحلول من الخارج بعد الآن فالشعب السوري والثوار على الأرض وحدهم سيقررون مستقبلهم ويختارون من سيحكم».


وكانت ردود فعل الناشطين السوريين على طرح طلاس توالت على شبكات التواصل الاجتماعي، وقد توافقوا على التشكيك بالطرح من حيث مكان صدوره وظروفه. وفي هذا الإطار قال أحدهم: «أخطر ما في الخبر هو ترشيح مناف طلاس لرئاسة المرحلة الانتقالية، فهروب طلاس أظنه كان مدبرا لأن مشكلة الأطراف الدولية هي أنّها لم تكن تجد بديلا مقبولا بعد الأسد، وكانت دائما تعطي المهل للأسد ولنفسها، ويبدو اليوم أنّها وجدت ضالتها في مناف طلاس، الذي هو من نفس نظام الأسد، ولا يختلف عنه في شيء». ودعا الناشط «الثوار في سوريا لرفض أي شخص له علاقة بالنظام السابق».


واعتبرت ناشطة أخرى أنه «إذا كان الغرب يريد طلاس فمعنى ذلك أن هناك مؤامرة على الثورة ليتم تبديل بشار الأسد بطلاس الأسد»، وأردفت قائلة: «الجيش الحر والشعب السوري الثائر سينتخب قادته بنفسه ويسقط الجزار وينزل به القصاص هذا هو الحل الصحيح».