الأمن في لبنان يصل إلى حافة الخطر .

فاعليات مدينة صيدا تقرر التصدي لممارسات تعطل مصالح المواطنين وترفض أسلوب قطع الطرق .

فاعليات المدينة تؤكد تمسكها بالعيش المشترك .

رئيس الجمهورية يأخذ على المسؤولين مبادرتهم إلى استرضاء حملة السلاح .

الرئيس سعد الحريري يتهم السلاح بتغطية الفوضى في بيروت ويؤكد أن التسيب الأمني غير برئ.

أعلنت عاصمة الجنوب اللبناني صيدا بكل اطيافها، رفضها أخذها أسيرة التحرك المستمر للشيخ أحمد الأسير، مع ما يرافقه من قطع للطريق الدولية عند مدخل المدينة الشمالي ومن مواقف له ممعنة في التصعيد والحدة حيناً وفي الاساءة الى رموز سياسية وروحية حيناً آخر. قالت صيدا كلمتها ورمتها في ملعب الأسير الذي لم يحسن تلقفها، فزاده عناداً تعاطف فاعلياتها مع مطلبه واقرارهم بحقه في حرية التعبير عما يؤمن به شرط أن لا تمس حريته بحرية الآخرين ولا بمصالح المدينة.

            
رفض الأسير طلب فاعليات صيدا مجتمعة اعادة فتح الطريق، أعاد الأمور في معالجة تداعيات هذا التحرك، الى نقطة الصفر، في وقت لم تسجل اية وساطات او مساع جديدة لنزع فتيل هذه القنبلة الموقوتة التي رماها بوجه مدينته، من دون ان يدرك عواقبها على المدينة وأهلها وأمنها واقتصادها. لكن هذا الرفض غير المبرر من رجل واحد لتنفيذ ارادة مدينة بكاملها، وتصاعد القلق لدى الصيداويين من ان يقدم الشيخ الأسير على تصعيد تحركه بصورة أكثر سلبية على المدينة، ومن ان يدخل طابور خامس على الخط فيفتح الوضع في صيدا على المجهول، كل ذلك شكل حافزاً وضوءاً أخضر للقوى الأمنية والعسكرية لأن تبدأ بتعزيز انتشارها في المدينة في خطوة استباقية لأية تفاعلات سلبية لتحرك الأسير، خاصة بعدما عاشت صيدا نهارا حافلاً بالشائعات حينا بأن الأسير قرر اقفال الطريق البحرية الى جانب ابقائه على المدخل الشمالي مقفلاً، وحيناً آخر بأن هناك جهات أخرى في المدينة تنوي تنظيم تحركات مقابلة ومضادة لتحرك الأسير بالطريقة نفسها.


وعقدت فاعليات صيدا ومنطقتها السياسية والرسمية والروحية والاقتصادية والاجتماعية ومختلف مكونات مؤسسات المجتمع المدني الصيداوي، لقاء موسعا بدعوة من بلدية المدينة، لبحث تداعيات الاعتصام المفتوح للأسير ومناصريه عند مدخل صيدا الشمالي. وشارك في اللقاء الذي عقد في مبنى القصر البلدي: الرئيس فؤاد السنيورة، ممثل النائب بهية الحريري أمين عام تيار "المستقبل" في لبنان أحمد الحريري، محافظ الجنوب نقولا أبو ضاهر، مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، مفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران، المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في الجنوب بسام حمود، منسق عام تيار المستقبل في الجنوب ناصر حمود، رئيس بلدية صيدا بالتكليف نائب الرئيس ابراهيم البساط وعدد من أعضاء المجلس البلدي، رئيس "تيار الفجر" في لبنان عبدالله الترياقي، قائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد طارق عبد الله، المدير الإقليمي لأمن الدولة في الجنوب العميد طارق عويدات، قاضي صيدا الشرعي الشيخ محمد أبوزيد، إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود، الاب الياس صليبا ممثلا المطران إيلي الحداد، الأب الياس الاسمر ممثلا المطران الياس نصار، الأب نقولا باسيل ممثلا المطران الياس الكفوري، السيد شفيق الحريري، رئيس جمعية تجار صيدا علي الشريف، رئيس غرفة التجارة والصناعة في صيدا والجنوب محمد صالح، والرئيس السابق محمد الزعتري، رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الجنوب عبد اللطيف الترياقي، نقيب صيادي الأسماك ديب كاعين، ورؤساء بلدية صيدا السابقون: أحمد الكلش وهلال القبرصلي وعبد الرحمن البزري، وحشد من الشخصيات الرسمية والاجتماعية والدينية والقضائية والتجارية والطبية وممثلون لمؤسسات المجتمع المدني، ولجمعيات وهيئات ومؤسسات اهلية وكشفية.


بداية، النشيد الوطني اللبناني، فكلمة ترحيب من البساط باسم بلدية صيدا. وقال المفتي سوسان: هذه المدينة مدينة صيدا مدينة الأوفياء هي مدينة للرجولة والبطولة. نلتقي اليوم بكافة هيئات المدينة لنوحد الموقف، كما تعودنا ولنؤكد على ثوابتنا الايمانية المسيحية والاسلامية وعلى ثوابتنا الوطنية، على امتداد الوطن كله. كانت هذه المدينة وما زالت وستستمر عنوانا للعيش المشترك وللوفاق الوطني وللسلم الأهلي. وقفت في وجه الاحتلال الاسرائيلي وقدمت شهداء وصمدت واستقبلت في عيونها وقلوبها وبيوتها كل المقاومين والمجاهدين. ورفضت وما زالت ترفض اية فتنه مذهبية او طائفية، وعملت من اجل وحدة هذا الوطن وكانت على مر الايام والازمان نموذجا لهذه الوحدة. من الطبيعي ان يكون هناك اختلاف في بعض الاحيان، اختلاف في الرأي وفي وجهة النظر، ويجب ان تحترم. ولكن في النهاية هنا في صيدا، لا مكان للتخوين. نختلف بوجهات النظر، ولكن المدينة بتربيتها واخلاقها وسلوكها هي في سياق الثوابت الوطنية مع وحدة المؤسسات والارض والشعب، مع هذا التنوع والتعدد في الآراء ولن نسمح ولن نقبل أن تكون صيدا ارضا للتجارب.


اضاف، أريد ان انقل اليكم رأي الشيخ أحمد الاسير: قال لي انه ضد أي فتنة مذهبية او طائفية. وقال انه يريد ان يعيش في هذا الوطن مع كل الطوائف والمذاهب الأخرى بحقوق متساوية. وقال انه حريص على المدينة وعلى اهلها واطفالها، وهي وجهة نظره وانقلها بأمانة ولم يقل لي ما يسيء الى ثوابتنا، وليس دفاعا. فأنا انقل عنه بأمانه، وقد ترجم هذا الموقف بهذا التصرف. هذا موضوع آخر، انعكس هذا التصرف على المدينة نبحثه، ولكن نحن هنا في صيدا وفي محيطها وأنا من هذا المكان ومن هذه القاعة، اريد أن اسمع صدى لأصواتنا في ضواحي صيدا لأننا حريصون على كل الجوار كحرصنا على صيدا. في الحارة اهلنا واخواننا، وشرق صيدا ايضا اهلنا واخواننا. اعيد واؤكد أريد ان اسمع صدى لاصواتنا من مدينة صيدا في الضواحي والجوار لنسير جمعيا في طريق واحد من اجل وحدة لبنان وحريته وكرامته وعزة الانسان في لبنان، وليعلم الجميع ان العدو هو اسرائيل.


ثم تحدث الرئيس السنيورة فقال: ينعقد هذا اللقاء والبلاد تمر في هذه الأيام في ظروف داخلية استثنائية، وكذلك بسبب تداعيات الأوضاع التي تعيشها المنطقة العربية على لبنان، وهي أوضاع لم يسبق أن شهدنا لها مثيلا من قبل. كلنا يعرف ويدرك ميزات هذه المدينة، مدينة صيدا التي عُرفت طوال تاريخها بحرصها على الوئام الداخلي. ومعروف عن أهلها الود والانفتاح والإيمان والتسامح والتلاقي مع كل اللبنانيين، والالتزام بالعمل على تدعيم أسس العيش المشترك والعروبة الصادقة الرحبة والجامعة. كنا نكرر قبل أن أتشرف بتمثيل المدينة في مجلس النواب وبعد ذلك، أن هدفنا هو إعادة الاعتبار للدولة ولدورها ولهيبتها وان نعمل من أجل أن تصبح مدينة صيدا مقصداً إضافة إلى كونها بوابة الجنوب وعاصمته ومدخله وملتقاه وملتقى كل اللبنانيين، ويعزز دورها هذا كونها مدينة المواطنين المؤمنين الأتقياء الذين يبحثون عن القواسم المشتركة التي تجمع بين جميع اللبنانيين وهي معهم جميعاً تعمل على تعزيز الوحدة بين اللبنانيين وسلمهم الأهلي. ربما هناك من يعمل لإظهار لبنان أو مناطق من لبنان أنها في حالة تفلت وانفلات وتوتر. والرد على من يريد أن يحيك هذه المؤامرات، يكون بالمسارعة إلى التصدي لأهدافها وأحداثها. وعلى ذلك، ليس لنا مصلحة أن يظهر بلدنا أو مدينتنا بأنها موئل لممارسات تحضّ على أو تجلب التوتر وتستولد الحدة أو تشكل في المحصلة مبرراً لما يمكن أن يقوم به آخرون من تصرفات وممارسات مرفوضة لا تخدم مصلحة الوطن والمواطنين. لهذه الأسباب كان موقفنا واضحا من الأحداث التي شهدتها مدينة طرابلس خلال الفترة الماضية، أي أننا وقفنا مع الدولة ومؤسساتها في مواجهة محاولات توتير الأوضاع. وحتى حين وقعت بعض المؤسسات والأجهزة الأمنية في بعض الأخطاء، كان موقفنا واضحا أي أننا ضد الممارسات الشاذة لكننا في المحصلة ودون أي لبس أو تردد، مع مرجعية الدولة ومع حصرية السلاح بيد الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية.


اضاف: تذكرون حين ذهبنا إلى طرابلس وعقدنا اجتماع كتلتنا هناك، أعلنّا موقفنا واضحاً، وطالبنا بأن تكون المدينة تحت سلطة الدولة لا تحت رحمة المسلحين لأي جهة انتموا. ولما استشهد الشيخان احمد عبد الواحد وحسن مرعب في حادثة الكويخات، تعالينا على الجراح وطالبنا المواطنين المجروحين بذلك وقلنا، لا للتجاوز والأخطاء ولا للاغتيال. لكن قلناها عالية في ذات الوقت، بأننا متمسكون بالجيش وبمؤسسات الدولة لكن يجب إصلاح الخلل والأخطاء ومحاسبة المخطئين. ولما تنادت بعض الأصوات، نتيجة الصدمة والانفعال من هول الجريمة، إلى التمرد على الدولة، رفضنا هذا الأمر بشكل حازم وحاسم. نحن لم نوافق يوماً على قطع أي طريق لأنه ليس أسلوبا حضاريا ويضرب مبدأ الدولة ووحدتها وهيبتها، ولأنه يعطل حرية الناس في التنقل ومزاولة أعمالهم، ويفتح البلاد أمام احتمالات خطيرة، ويمهد الطريق أمام المصطادين في الماء العكر، ويعطي من يريد تخريب لبنان الحجة لتوتير الأوضاع في البلد وافتعال المشكلات. أعداء لبنان لهم مصلحة في افتعال المشكلات في لبنان فهل نتجاوب معهم؟ وهل هذا أمر مقبول؟ هل نعطيهم المبرر للإمعان في غيّهم وممارساتهم الخاطئة والمضرة. من هنا فليكن واضحا لنا، أن التعبير عن الرأي والموقف مسألة طبيعية وضرورية ونحن نطالب بممارستها حتى لو كان أصحابها على غير موقفنا. فنحن ملتزمون باحترام الرأي الآخر، لذلك فإننا ننبه إلى أن قطع الطرق مسألة تتخطى التعبير عن الموقف وتمس بأمن المواطنين، جميع المواطنين، أينما كانوا. انتم تذكرون تلك الأيام التي تعرضنا فيها للتجربة المعروفة، حين لجأ البعض، بحجة الاعتراض وممارسة حق التعبير، الى محاولة حصار الحكومة في السراي وتعطيل وسط العاصمة وقطع الطرق والأرزاق. ماذا قلنا لهم وما كان موقفنا. لقد كررنا أكثر من مرة أن التعبير عن الرأي أمر نحترمه ونقدسه ونحميه، لكن أن يتم اللجوء إلى قطع الطرق العامة وتعطيل حياة الناس والدورة الاقتصادية بحجة التعبير عن الرأي فإنه برأينا أمر مرفوض ونستنكره. هذا الأسلوب حاول البعض استعماله في العاصمة سابقاً. كذلك وفي المدة الأخيرة، انتشرت ظاهرة قطع الطرق احتجاجا، وإحراق الدواليب في أكثر من منطقة ما أدى إلى بث الفوضى وزعزعة الأمن وتهديد الثقة والحركة الاقتصادية، وهذا أسلوب نرفضه ولا نقبل به.


وقال السنيورة: من هنا أود أن أكون واضحا وصريحا وأقول بان الاعتصام والتعبير عن الرأي هو حق لكل مواطن مهما كان رأيه ونحن نحترم كل الآراء بل أننا ندافع عن حرية الرأي والتعبير، لكن علينا الانتباه حتى لا يتحول هذا الأمر إلى تعطيل حياة الآخرين وحقهم المقدس في الوصول إلى أي منطقة من لبنان دون أي عقبات. وما نرفضه من غيرنا يجب أن لا نمارسه نحن. إننا نحترم رأي من أعلن الاعتصام في مدينة صيدا، ونحترم الأهداف التي أعلنها، وله الحق في ممارسة حريته وحرية التعبير عن رأيه وما يؤمن به. لكننا في الوقت ذاته نكرر موقفنا وهو أن حرية المواطن تقف عند حدود حرية غيره، أي أننا نمارس حريتنا في التعبير عن رأينا من دون أن نقطع الطريق على الآخرين أو أن نمنع الآخرين من ممارستهم لحريتهم.علينا أن نحافظ على صيدا مدينة مفتوحة ومعبرا لكل الناس. الطريق العام ليست ملكا لبعض المواطنين دون غيرهم بل إنّ حق المرور بها واستعمالها يجب أن يبقى مصاناً للجميع دون استثناء. إنّ تأمين حرية المرور وحرية الحركة وحرية الانتقال واجب الدولة وعلينا أن نساعدها ونكون إلى جانبها في ذلك. صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حديثه حين قال: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة". ونحن لا يجوز أن نسمح بإلحاق الأذى بأي احد مهما كان السبب الداعي لإغلاق الطرق. وكما قال الله في كتابه العزيز: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، أي لا يجوز الافتئات على من لا علاقة له بما يعترض البعض عليه. نحن نتمسك بالأسلوب الديمقراطي وسنظل ملتزمين بذلك ولن ننجر إلى ممارسة ما قد يمارسه البعض من حملة السلاح ومن المتطاولين على القانون والمؤسسات. انطلاقاً مما تقدم، فإننا ندعو إلى فتح كل الطرق في صيدا أمام جميع المواطنين والعابرين، وان يصار إلى أن يحذو حذو هذا الموقف جميع اللبنانيين في كل مكان من لبنان، وليس فقط كما يروج الآن على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، وان يتم التوقف عن اللجوء إلى هذا الأسلوب للتعبير عن الاحتجاج بسبب الأضرار التي يحدثها هذا التصرف على أكثر من صعيد ومنزلقاته الخطيرة ولكونه لا يؤدي إلى حلّ حقيقي لأي مشكل ولا يحقق في واقع الأمر أي مطلب سياسي أو معيشي.


وتحدث الشيخ ماهر حمود فقال: ان فحوى كلام المفتي سوسان والرئيس السنيورة موضع اجماع لنا. قد يكون هناك اعتراض على بعض التفاصيل، لكن نحن نبحث على المساحة المشتركة الموجودة وعلينا ان نؤكدها. نريد لهذه اللحظة ان تكون موضع اجماع لأننا امام مشروع فتنة يعمل لها بدون أي تردد. هناك من يستسقي الدم. هنالك من يلبس أكفانا. هنالك من يقول إننا سنموت من اجل هدف هو غير معني به، وهو ليس ذا صفة في هذا الأمر. والأمر أكبر من مجموعة ومدينة وقد يكون اكبر من لبنان بأسره في ظل ما تعرفون. ولن ندخل في التفاصيل. إننا نريد موقفا حازما وهناك أمر يمنع القوى الأمنية من ان تقوم بعمل مطلوب منها وهو الدروع البشرية، اطفال ونساء يتم الاحتماء بهم من اجل منع أي تحرك أمني، وهذا شيء مؤسف وغير انساني على الاطلاق. أما قطع الطريق، انه من عمل قوم لوط، وهذا امر لا يجوز في الدين والعقل والوطنية ولا في المصلحة التي لها علاقة في المدينة. هنالك من يستسقي ثمن فتنة قد تكون شرارة كشرارة الحرب اللبنانية عوضا عن ان تكون بين مسلم ومسيحي، لا اعاد الله تلك الايام، ان تكون للأسف بين سني وشيعي، وهذا مرفوض بالمطلق. يجب ان نحسم الامر خاصة وان الحديث يأتي عن قطع الطريق الساحلية ويجب على القوى الامنية أن تتخذ هذه الاجراءات الكفيلة من عدم امتداد هذا الاعتصام لقطع الطريق كاملا والا لأصبح الامر كارثة. نؤكد على هذه المساحة المشتركة الموحدة بين الجميع والكلمات في البيان المقتضب الذي حضرته البلدية، واتصور انه موضع اجماع.


وقال الدكتور عبد الرحمن البزري: نحن في مدينة صيدا، لطالما ميزنا نفسنا بأننا قبلنا التعددية والتنوع وهذا مصدر قوة للمدينة ولم يكن يوما مصدر ضعف، وبالتالي حماية هذا التنوع مسؤوليتنا جميعا. أما ان يكون هذا التنوع على حساب أهل المدينة وان يكون هذا التحرك يضر بمصالح أهل المدينة، فهذا يجب معالجته، لأن لأهل المدينة، عدا المصالح التجارية، هناك مصالح تاريخية وهناك ارث صيدا. فمدينة صيدا ارثها اقتصادي وارثها جنوبي ومتعايش مع محيطها وهي تفخر بأن تكون عاصمة المحيط. وعندما تكون عاصمة الجنوب فهي عاصمة اجتماعية وانسانية ودينية وحياتية بكل التفاصيل. ومن هنا، نأمل ان يكون البيان بمثابة اعلان بلدية صيدا، لأن في هذا الاعلان ثوابت تحمي المدينة وتحمي اهلها من التربصات التي تحيط بها. ونحن حتى هذه اللحظة ميزنا انفسنا. وما حصل في طرابلس وبيروت لم ينعكس على صيدا وبالتالي فإننا لسنا ضد أي حدث معين وانما ضد نمط ونهج معين ونأمل ان نحل هذه المشكلة.


واستهل الدكتور بسام حمود مؤكدا ان الجماعة الاسلامية تؤيد مواقف المفتي سوسان. وقال، "ما نشهده اليوم وفي هذه الايام هو نتيجة تراكمات كثيرة ونتيجة شعور شريحة كبيرة من اللبنانيين بالغبن، وهذا يتطلب معالجة جدية وهادئة ومسؤولة لهذا الشعور. وما يقوم به الشيخ أحمد الاسير، قد اتفق معه في الكثير من القضايا التي يطرحها وفيها بعض الغبن الذي يشعر به هو والشريحة التي اتكلم عنها. ولكن طبعا نخالفه في كثير من القضايا التي يطرحها وفي بعض الأحيان في الاسلوب الذي يستخدمه في معالجة قناعاته وما يؤمن به. لذلك هناك ثلاث نقاط مهمة: أولا، مرجعية الدولة بكل مؤسساتها، الدولة العادلة دولة المساواة والدولة التي لا يشعر بها أي مواطن أن هناك صيفا وشتاء تحت سقف واحد. ثانيا، ان حرية الرأي والتعبير مصانة ومحترمة لأي إنسان ولا يحق لأي أحد أن يملي على أي كان أي قرار أو تصرف. ثالثا، أن نحترم مصالح الناس وأمنهم واستقرارهم، وان يكون هناك حرص شديد على حياة الناس وخاصة في هذا الظرف الأمني الحساس والظروف الاجتماعية والاقتصادية السيئة والحرجة التي نعيشها في لبنان.


والقى المفتي محمد عسيران كلمة في اللقاء فقال: اللبنانيون كلهم شركاء في الوطن فعلينا التوصل لنقاط جامعة مشتركة بين كل الاطراف، وان نبقى على مسافة من الوطن والمواطن ليتحقق الامن والسلام في ربوعنا، وأن السلبية ما كانت يوما هي الحل، ولكن الايجابية بين المواطنين هي الحل، وان التعاون بين الدولة والمواطن هو الطريق للوصول الى الهدف السامي والمواطنة الصالحة. نريد لهذه المدينة واهلها التعاون والازدهار وان لا نكون في أي نوع أي شكل من انواع المواجهة، فإن العدو الاسرائيلي يتربص بنا علينا ان نكون في قتال العدو الصهيوني لا قتال بعضنا البعض. وشكرا لبلدية صيدا على هذا اللقاء.


وقال الأب نقولا صغبيني: نتمنى أن يأتي يوم ونقول، صيدا الكبرى بدل صيدا والجوار. اتحدث باسمي وباسم ممثلي المطرانين. نحن جزء من صيدا وأنا افتخر بدار العناية، اربي اجيالا من صيدا. ونحن جزء لا يتجزأ من صيدا. وما يهم صيدا يهمنا. بموضوع اليوم، نحن نتمنى ان يعبر كل انسان عن رأيه بشكل حضاري جدا. نحترم بعضنا ونعبر عن رأينا لنا حق، ولكن ليس لنا حق التعدي على حقوق الآخرين. ولذلك كل الافكار التي طرحت في اللقاء نحن ندعمها ونؤيدها ونطالب بها، لا بل أكثر من ذلك. ولكن نحن نتمنى بموضوع السلاح، أن لا يكون أحد حامل لأي سلاح في هذا البلد، نحن نتمنى ان نعيش بسلام وكلنا أولاد الله ونريد ان نعيش بسلام في هذا الوطن. كل ما نتمناه بموضوع اليوم أن نحيله على الدولة، والدولة تتحمل مسؤوليتها. والدولة مجبورة ان تحافظ على مصالح الناس وكل ممثلي الدولة موجودون هنا ونقول لهم نحن وراءكم نريد السلام والعيش بسلام بهذا الوطن. ونحن كمسيحيين نصلي كل يوم بالكنيسة من اجل المسؤولين عندنا ونقول ربنا يهديهم وينير عقلهم وان شاء الله ينير ربنا عقول كل المسؤولين حتى يحققوا ما نصبو له من سلام وأمان.


وقال رئيس تيار الفجر عبد الله الترياقي: مدينة صيدا التي عاشت طيلة 17 عاما بالحرب الطائفية، لم يتعرض أي أخ مسيحي لضربة كف في هذه المدينة. هذه صيدا بلد التعايش، ولن نرضى ان تنجر أمام بعض التحريضات الى حرب مذهبية صيدا، بما تمثل من شهدائها ومقاوميها أمثال القادة العظام الشهيد معروف سعد والشهيد رفيق الحريري والدكتور نزيه البزري وقائد المقاومة الاسلامية في مدينة صيدا الشهيد جمال حبال واخوانه. لن نرضى أن تنجر هذه المدينة الى أي حرب مذهبية. نحن لا نرضى لهذه المدينة أن تسير لفتنة، لن نرضاها لا نحن ولا جميع الحاضرين بما يمثلون. ونرى انه يجب ان نقف موقفا موحدا في هذه المدينة حتى نحول دون الانجرار الأمور إلى ما لا تحمد عقباها.


وكانت مداخلة للمحافظ بوضاهر فقال: قمنا (اول من) امس، بزيارة للشيخ الأسير وأبدى أمورا يجب أن نسمعها. وبرأيي فيها أمور محقة ويجب أن نتعاون ونساعد في حلها. واقترحت عليه أن أي مطلب لك لدى الاجهزة الادارية أو الأمنية أو البلدية نعالجة سويا بالتواصل وبالحوار بشكل دائم، واذا فشل هذا الحوار، أو كان هناك شخص عمد الى تصرف سيئ من خلال وجوده في الدولة او عمله الرسمي فليتحمل ساعتها المسؤولية عما يقوم به وهذه نقطة جوهرية. نحن نعالج كل حالة بحالتها. الشيخ الأسير طرح مسألة السلاح، وهذا الموضوع مطروح على طاولة الحوار وكل المسؤولين المجتمعين في الدولة يعالجونه بطريقة حكيمة ومتروية وإن شاء الله نصل إلى نتيجة. مدينة صيدا لها خصوصيتها، ووزير الداخلية والبلديات مهتم بهذا الموضوع، وأكيد لديه شهر أمني ولكن لا يمنع ان تعالج الامور بصيدا بالحكمة والحوار والروية مع العلم ان هذا الموضوع يجب ان يتعاون فيه الجميع لمعالجته.


وكانت كلمة للشيخ أحمد عمورة ( التيار السلفي) ولعدد من أصحاب المؤسسات المتضررة الواقعة في مكان الإعتصام، لفتوا فيها إلى الخسائر التي تصاب بها مؤسساتهم بسببه، داعين لاتخاذ موقف جدي تجاه هذا الموضوع.


وفي ختام اللقاء، تلا البساط " بيان اعلان صيدا" الصادر عن المجتمعين وجاء فيه:


أولا: التمسك بالعيش المشترك وبالحفاظ على مؤسسات الدولة المدنية والأمنية وتعزيزها وباحترام الدستور المبني على اتفاق الطائف واحترام القوانين وحرية التعبير السلمي عن مختلف الآراء لكل المواطنين والمحترمة للرأي الآخر.
ثانيا: يؤكد المجتمعون على التمسك بالدور الوطني اللبناني والعربي الجامع لمدينة صيدا وباعتبارها ايضا عاصمة الجنوب وبوابته الأساسية وبكونها المعبر والمقصد والملتقى، تجمع جميع أبناء الوطن وتفتح أبوابها وقلبها لهم.


ثالثا: يؤكد المجتمعون على تمسك المدينة وأهلها بدورها وموقعها، ويؤكدون على احترام كل الآراء وطرق التعبير السلمي والحضاري التي لا تتعارض أو تمس بحرية الآخرين أو تعطل مصالحهم. ولهذا فقد دعا المجتمعون الى فتح كل الطرق في المدينة وعدم اللجوء الى هذا الاسلوب في المستقبل ، مع الاحترام الكامل للمواقف السياسية لكل الأطراف وتتمنى أن يصار الى أن يحذو حذو هذه الخطوة جميع اللبنانيين في كل المناطق اللبنانية.


ولم يكد بيان فاعليات صيدا وموقفهم الجامع يبلغ اذن الأسير حتى اعلن رفضه المطلق تنفيذ ارادة المدينة، مصرا على مواقفه وعلى استمراره بالاعتصام. وقد اغتنم منبر صلاة الجمعة التي اقامها في مكان الاعتصام ليشن هجوماً ليرد على لقاء فاعليات المدينة بالقول: نقول لمن يطلب منا ان نفك الاعتصام، ما هو البديل لمعالجة هيمنة السلاح على لبنان ومرافق الدولة، واصفا انتفاضته بالسلمية. وقال ان طاولة الحوار هي مضيعة للوقت ولتمييع الأمر. ووجه انتقادات لاذعة الى كل من المفتي سوسان والشيخ ماهر حمود. واستبق الأسير خطبة الجمعة بتصريحات لعدد من وسائل الاعلام انتقد فيها الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وتيار المستقبل وقوى 14 آذار.


ووجه الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد التحية إلى الهيئات والفاعليات الصيداوية التي عبّرت عن حرصها على الدور الوطني التوحيدي للمدينة وعلى موقعها كعاصمة للجنوب. ونوه بالإعلان الصادر عن بلدية صيدا. واعتبر سعد أن تحرك الأسير وقطع الطريق هو عمل استفزازي، وأن غالبية الهيئات والمواطنين في مدينة صيدا يرفضون هذا التحرك، وهو محاولة من البعض لفرض رأيهم على المدينة، كما أنه يشكل خطراً على الاستقرار، وقد يؤدي إلى إشعال نار الفتنة.

 

هذا وأبقى اجتماع فعاليات صيدا طريق الجنوب سالكاً ومفتوحاً وضمن عدم تطوّر الأمور باتجاه التصعيد والحدّة، منطلقاً في ذلك من روحيّة البيان الذي أصدره الرئيس سعد الحريري على خلفية ما جرى في العاصمة وشدّد فيه على ضرورة رفع الغطاء عن الجهات والفئات التي تقوم "بقطع الطرق وإشعال الحرائق وإثارة الفوضى وتنظيم الاعتصامات سواء كان ذلك في بيروت أو طرابلس أو صيدا أو أي مكان آخر".


وأشارت أوساط معنية إلى أنّ الاجتماع الصيداوي الموسّع نجح في احتواء التحرّك الميداني القائم في المدينة وأبقاه في مكانه عند البولفار الشرقي، وبقيت بالتالي الطريق البحرية مفتوحة أمام العابرين من وإلى الجنوب.


اجتماع صيدا الذي جاء بدعوة من الرئيس فؤاد السنيورة وبلدية المدينة خُصص للبحث في الاعتصام المفتوح الذي ينظّمه الشيخ أحمد الأسير عند المدخل الشمالي، وحضرته معظم الفعاليات الصيداوية وانتهى بالدعوة إلى "فتح كل الطرق في المدينة وعدم اللجوء إلى هذا الأسلوب في المستقبل مع الاحترام الكامل للمواقف السياسية لكل الأطراف"، مؤكداً "التمسّك بالعيش المشترك وبالحفاظ على مؤسسات الدولة المدنية والأمنية وتعزيزها وباحترام الدستور المبني على اتفاق الطائف واحترام القوانين وحرّية التعبير السلمي".


لكن ما إن صدر البيان، حتى أعلن الأسير رفضه التام لإنهاء الاعتصام وإعادة فتح الطريق "حتى ولو اجتمع مجلس الأمن" سائلاً عن "البديل لمعالجة هيمنة السلاح"، ومنتقداً بعنف الرئيس السنيورة.


في موازاة ذلك، كان نوّاب بيروت يؤكدون بعد اجتماع لهم "أن ما حصل في الأيام الأخيرة يتجاوز الخط الأحمر، وما حصل في شوارع ومداخل العاصمة غير مقبول (...) ولا نقبل أن تتكرّر الكارثة التي حصلت في الأيام الأخيرة".


وكان لافتاً مساءً ما نقلته محطة "أل.بي.سي" عن مصادر أمنية رفيعة المستوى "أنّ نصيحة وصلت إلى كل الأطراف في لبنان بضرورة تهدئة الوضع على الأرض لأطول فترة ممكنة والاستفادة من ذلك الهدوء بانتظار ما ستسفر عنه تطوّرات الأوضاع في سوريا".

وأكدت المصادر نفسها "أن حزب الله ملتزم الخطة اليومية للأمن اليومي، وهذا الالتزام جاء بسبب ما يمكن وصفه بحالة الاهتراء التي أصابت البيئة التي يتواجد فيها الحزب، بحيث بدا عاجزاً عن السيطرة على مَن كانوا يُعتبرون من جمهوره، فرمى الكرة في ملعب الدولة التي يرى أكثر من مسؤول فيها أن ما يُمكن تسميته بعوارض عرفات (في إشارة إلى الفترة التي عاشتها حركة "فتح" في لبنان برئاسة الزعيم الراحل ياسر عرفات) قد بدأت تظهر على بيئة الحزب وهي عوارض أدت بالمقاومة الفلسطينية إلى الفوضى والانفلات".

إلى هذا أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن "مسؤولية السياسيين هي الحضور في الأوقات الصعبة وقول الكلمة الحق وتسمية الأشياء بأسمائها"، لافتا الى أنه "لا يكفي الصوت العالي للمناداة بالوحدة الوطنية، بل المطلوب شجاعة الشهادة للحق والخير والوحدة".

وأشار الى أن "ما بات مستغربا هو أن يسترضي المسؤولون الشارع والمرتكب والذين يطلقون النار على الجيش ويتعرضون له عوض أن يسترضي هؤلاء المسؤولين والزعماء".

ورأى خلال استقباله في قصر بعبدا وزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور مع وفد من مخاتير البقاع الغربي، ان "هذا الوفد يجسد الوحدة الوطنية الحقيقية"، داعياً المخاتير الى "عدم مسايرة من يرتكب أو يخالف". وأعرب عن أمله في أن "يرفع المختار صوته دائما". وتم خلال اللقاء عرض لبعض المطالب الإنمائية للبقاع الغربي.

وبحث سليمان مع وزير المهجرين علاء الدين ترو في الأوضاع الراهنة والخطوات المتبقية أمام الوزارة لإنجاز ما تبقى من مصالحات تمهيدا لإقفال هذا الملف.

وتابع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل والمسؤولين المعنيين، اهتمامه بالوضع الامني، مشددا على "وجوب منع قطع الطرق، كون ذلك يخرج عن مفهوم التعبير السلمي ويعرقل اعمال المواطنين ومصالحهم وأرزاقهم"، لافتاً الى ان "أي مطلب او موقف يمكن التعبير عنه من دون اعتماد وسائل تلحق الضرر بالآخرين".


وكان سليمان اطلع من قائد الجيش العماد جان قهوجي على سير العمليات التي تنفذها الوحدات على الارض، ومن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم على عدد من المعطيات والمعلومات المتعلقة بهذا الموضوع.

من جهته أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أنه لن يسمح باستمرار التراخي الأمني في البلاد، وأنه تم الطلب من الأجهزة الأمنية أن تقوم بدورها ب"حزم".

وقال ميقاتي أمام رجال الاقتصاد الذين التقاهم في بيروت  "لقد أعطينا مجالاً واسعاً للمعالجة الهادئة والإيجابية، ولكن أوكد أن كل شيء له حدود، ولا يمكن أن نسمح باستمرار التراخي الأمني".

وأضاف أنه "في جلسة مجلس الوزراء بالأمس تم التأكيد على الأجهزة الأمنية للقيام بدورها الكامل بحزم، كذلك فإن الغطاء السياسي لعمل الأجهزة الأمنية قد أعطي أيضاً من خلال جلستي الحوار اللتين عقدتا حتى الآن".

وأشار ميقاتي الى أنه "لم يكن هناك تساهل في الموضوع الأمني بقدر ما كان هناك حرص على تجنّب حصول الأسوأ، ولكن عندما وصلت الأمور الى دائرة الخطر الشديد والى الخط الأحمر وباتت هيبة الدولة في الدق (في الميزان)، فحتماً ستكون للدولة كلمتها الحازمة".

ووقعت خلال الأيام القليلة الماضية عدة حوادث أمنية في مناطق لبنانية عدة بينها حرق إطارات سيارات وقطع طرقات.

الى هذا أكد الرئيس سعد الحريري أن التسيّب الأمني الذي عاشه اللبنانيون في العاصمة بيروت وبعض المناطق خلال الأيام الماضية "غير بريء على الإطلاق، ولا يقع في نطاق ردود الفعل فقط". وشدد على أن "المطلوب هو رفع الغطاء الأمني والحماية المسلحة عن الجهات والفئات التي تقوم بقطع الطرق وإشعال الحرائق وإثارة الفوضى وتنظيم الاعتصامات".

وقال في بيان إن "أي تحرك، أياً كانت هويته السياسية أو الطائفية يهدف إلى نشر الفوضى ويعمل لكسر هيبة الدولة، هو تحرك مرفوض. وخلاف ذلك، فإن أي تحرك يجري في نطاق القانون وتحت سقف حق اللبنانيين في التعبير عن رأيهم من خلال الممارسة الديموقراطية، هو أمر مشروع".

أضاف: "إن ما جرى في بيروت وخارجها، خلال الأيام والساعات الماضية، يشكل إساءة كبيرة الى هيبة الدولة ودورها، ومن شأنه أن يعرِّض السلم الأهلي والاستقرار الوطني لخطر كبير. إن التسيب الأمني الذي عاشه اللبنانيون خلال الأيام الماضية غير بريء على الإطلاق، وهو لا يقع في نطاق ردود الفعل فقط أو في نطاق تصرفات عناصر غير منضبطة وأعمالها كما يروّج البعض. فهناك من يخطط لهذا المشهد ويحركه، وهناك فئات مكلفة بتنفيذه على الأرض لنشر الفوضى وترهيب المواطنين وكسر هيبة الدولة، وتهديد مصالح المواطنين ومستوى عيشهم ونوعيته".

ورأى أنه "أمر جيد أن يتم رفع الغطاء السياسي عن المرتكبين والمخلين، لكن الأمر الحقيقي المطلوب هو رفع الغطاء الأمني والحماية المسلحة عن الجهات والفئات التي تقوم بقطع الطرق وإشعال الحرائق وإثارة الفوضى وتنظيم الاعتصامات، سواء ذلك في بيروت أو طرابلس أو صيدا أو أي مكان على الأراضي اللبنانية".

وأشار الى أن "هناك جهات توفر الغطاء الأمني واللوجستي للعناصر المكلفة إثارة الفوضى، وهذه الجهات معروفة وتوفر الغطاء العملي للمخربين"، معتبراً أن "هذا الأمر يجب أن يتوقف ويجب على الدولة أن تحزم أمرها وتتخذ الإجراءات التي تكفل أمن العاصمة وكل المناطق اللبنانية والمرافق الحيوية وأمن كل المواطنين، وتقطع الطريق على قطاع الطرق من العبث بالأمن الوطني، وعلى محاولاتهم لإثارة الفتن".

الى ذلك، علم أن الرئيس سليمان وبعدما استمع إلى ميقاتي ووزراء "امل" و"حزب الله" في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، خاطب المجتمعين بلهجة غاضبة قائلا: "ادليتم بدلوكم وانا سأدلي بدلوي، كلنا غطينا اناساً لا يفترض تغطيتهم من العملاء لاسرائيل الى شادي المولوي الى الذي افرج عنه ونُقل إلى زحلة، فقط لنقول لهؤلاء اننا خدمناهم. لكن اللبنانيين، يتابعون ما يحصل ويتساءلون: أيعقل ان تقف السلطة الى جانب الباطل بدلاً من الحق؟ العميل عميل، والمولوي مولوي، والذي نُقل الى زحلة مُرتكب. وعندما يشعر المواطنون ان هؤلاء يعاملون بهذه الطريقة تفلت الامور. نحن اخطأنا وغطينا المرتكب واعطيناه مالاً وطلبنا رضاه. الى اين نحن سائرون؟. بيروت في حالة رعب، وعشرون دراجة نارية تُرعب بيروت. هذا امر غير مقبول وسأستدعي قادة الاجهزة الامنية لأعطيها تعليمات امامكم وباسمكم".

وردّ سليمان على الوزيرين علي قانصو ونقولا فتوش ووزراء "حزب الله" الذين حمّلوا الإعلام مسؤولية ما جرى قائلاً: "كلما ظهر اثنان على محطة تلفزيونية نضع ايدينا على قلوبنا، وقد صدر كلام يؤذيني شخصياً في الاعلام، أيعقل ان يقول احدهم إن رئيس الجمهورية يتآمر ويرتبط بمخطط خارجي لضرب الدولة؟"، ثم توجه الى وزير العدل شكيب قرطباوي: "اين صارت المعاملة التي ارسلتها اليك في هذا الخصوص يا معالي الوزير؟"، واضاف "ماذا نترك لاولادنا، انتم التابعون لجهات سياسية على الطاولة، يجب ان تساعدنا هذه الجهات، قد يقول بعضكم انني اتكلم شعراً لكن لأكن صريحاً لم نعد نستحق ألقابنا، لا الفخامة ولا الدولة ولا المعالي".

وأفادت مصادر وزارية أنه لدى وصول مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا وقادة الاجهزة الامنية وخلال النقاش حول الاجراءات القضائية اللازمة لمواجهة ما جرى، سأل الوزير قانصو ميرزا "ما هي صلاحياتكم في شأن الاعلام عندما يتجاوز دوره؟"، فقال ميرزا: "صلاحياتنا تنحصر في قانون المطبوعات"، فكرر قانصو السؤال "ومتى يمكن للنيابة العامة التدخل تلقائياً؟"، فأجاب ميرزا "عندما يمس رئيس جمهورية لبنان او رئيس لدولة شقيقة"، فردّ قانصو "لماذا لم تتدخلوا إذن عندما شتم الشيخ أحمد الأسير الرئيس بشار الاسد في ساحة الشهداء ولم تسطروا استنابة قضائية بحقه. أليس هذا جرماً مشهوداً؟". عندها وقبل ان يجيب ميرزا، تدخل الرئيس سليمان قائلا "توقف. انا تحدثت عن استهداف رئيس جمهورية لبنان، اما عندما يتعلق الامر برؤساء دول اخرى فيا سعيد (ميرزا) لا تفعل شيئاً قبل ان تشاورني".

وكان الوزير علي حسن خليل قال خلال الجلسة انه "من غير المقبول ان يفرض بعض الزعران انفسهم على طريق المطار. وليس مسموحاً لاربعة او خمسة اشخاص ان يقطعوا طريق المطار وان تكون بيروت رهينة لهؤلاء الزعران. فهؤلاء معروفون اوقفوهم". وأيده الوزيران محمد فنيش وحسين الحاج حسن اللذان طالبا القوى الامنية باتخاذ الاجراءات اللازمة لتوقيف هؤلاء، مؤكدين "ان لا غطاء فوق أحد".

ثم تحدث الرئيس ميقاتي فقال "كل مرة نسمع الكلام نفسه، ويقال لا غطاء فوق أحد، واليوم هناك غطاء ولا شيء يمشي في البلد. ويجب أن نعرف ماذا يجب أن نفعل وإلا لن يمشي الحال". فأعقبه الوزير نقولا نحاس بالقول "إذا لم تتخذ إجراءات جديدة غداً أفضل لهذه الحكومة أن تستقيل". هنا دخل الوزير جبران باسيل على الخط ليسأل: "إذن سنضرب الآن بيد من حديد؟ يعني سيمشي خط المنصورية ويفكّ الحصار عن مؤسسة كهرباء لبنان"؟".

على الأثر، طالب فتوش وقانصو ووزراء "حزب الله" بمحاسبة الإعلام، محملينه مسؤولية التوتير الأخير الذي أعقب ظهور الشيخ أحمد الأسير على محطة "الجديد"، وباتخاذ إجراءات ضد الإعلام في هذا الخصوص. أما الوزير علي حسن خليل فدعا الى التعقّل "وعدم الذهاب الى مواجهة مع الإعلام"، في حين عزا الوزير وائل أبو فاعور ما حصل الى "غياب الدولة لأنه كلما ضعفت يستضعفها الآخرون"، مشيراً الى "أن ما قيل بين أطراف هذه الحكومة أكثر بكثير مما قاله الأسير".

أما الوزير غازي العريضي، فوجه كلامه الى الرئيس سليمان قائلاً: "كنا نريد أن نخفف عنك فخففت عنا. ولي كلام مخالف لما قاله البعض لأنني أعتقد أنه رغم المناظر المحيطة كنا أمام فرصة للاستفادة من المناخ الخارجي الذي يجمع على تحييد لبنان، وأن لا قرار بتفجير البلد، لكن للأسف رغم هذه الفرصة نحن من يخرّب لبنان ونعرّضه للخطر، وبدلاً من الاستفادة من هذه الفرصة تخلق مناخات سلبية، لذلك فما يحصل اليوم هو نتاج ما جنته أيدينا ونتاج ثقافة تعبئة الناس وحماية المرتكبين، فثمة أناس يتصرفون بوهم القوة وهم يعيشون فعلياً قوة الوهم. ثمة من يعتقد أنه في السلطة من يريد أن يستعد للانتخابات ليقع في معادلة وهم السلطة وسلطة الوهم، وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال فلن يبقى لا حكومة ولا سلطة، بل يبقى الوهم".

أضاف العريضي: "أنا لا ألوم أهل وسام علاء الدين لأن أهالي الموقوفين في بعبدا يسألون لماذا اعتقلتم شادي المولوي وأطلقتموه؟ ولماذا أطلقتم سراح العملاء؟. أولادنا ليسوا عملاء. تركتموهم من دون محاكمة ونحن نقبل. تتباهون أنكم أطلقتم سراح موقوف من الموقوفين الإسلاميين، أطلقوا أبناءنا. الناس لا يصدقوننا وأنا أريد أن أوجه سؤالاً: هل سألكم أولادكم يا معالي الوزراء ماذا يحصل في البلد؟ أنا أجيبكم. أولادنا يقولون ماذا تفعلون على مقاعدكم في الحكومة، الرحيل أشرف لكم. ماذا تفعلون لنا وللبلد فماذا نجيبهم؟ إذا كنا مصدقين حالنا حكومة وباقون أطمئنكم لو لم تكن هناك صعوبة في تشكيل حكومة جديدة لما كانت كل هذه "الشبوبيات" موجودة على هذه الطاولة".

ونصح العريضي مجلس الوزراء بعدم اتخاذ اي موقف او قرار ضد الإعلام "لأن المشكلة في السياسيين وليست في الاعلام"، محملاً الحكومة مسؤولية عدم تطبيق قانون الاعلام والمجلس الوطني للاعلام "اجواء تقارير غب الطلب"، وسأل "ما ذنب الاعلام اذا استضاف سياسياً على الهواء واطلق كلاماً تحريضياً؟". كما استغرب انتقاد بعض الوزراء لتسريب اجواء مجلس الوزراء، متسائلا "من الذي يسرّب الاجواء. السياح؟ ام وزراء في الحكومة؟".

هذا وجاء التدهور الأمني الذي جاء في إطار تنفيذ "حزب الله" خطة إستباقية للخطة الأمنية بمداهمة المشاركين في الهجوم على "الجديد"، ولم يقتصر على قطع طريق المطار وجسر "الرينغ" نهاراً وإشعال الحرائق على جسر سليم سلام وزقاق البلاط ليلاً ، بل شهد أيضاً تمرد عدد من الموقوفين في قصر العدل في بعبدا، ما جعل الوضع الأمني يحل ضيفاً ثقيلاً على طاولة مجلس الوزراء الذي استدعى قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش العماد جان قهوجي ومدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا للوقوف على حقيقة الموقف، وحيث تبلّغوا من رئيس الجمهورية ميشال سليمان "أن أي مخلّ بالأمن هو خارج عن القانون ولا غطاء عليه، وقوموا بكل التدابير لمنع إقفال أي طريق، وخصوصاً طريق المطار"، مردداً ثلاث مرات: "ممنوع بعد اليوم قطع طريق المطار"، لكن الرد على كلام سليمان جاء فورياً بقطع طريق سليم سلام وزقاق البلاط بمستوعبات النفايات والإطارات المشتعلة.

واللافت، أن ممثل حركة "أمل" الوزير علي حسن خليل وممثل "حزب الله" الوزير محمد فنيش، أبلغا قادة الأجهزة ما مفاده :"لا علاقة لنا بأي مخل بالأمن، ولا غطاء على أحد. أي مخل بالأمن هو أزعر، وتصرفوا معه كما تريدون وفق القانون".

وعُلم أن قطع الطريق أمام تلفزيون "إخبارية المستقبل" في القنطاري سبيرز كان لتأمين إخراج عبد قاسم، الملقب بـ"أبو عرب" من المنطقة، بعد أن جاء إليها محاطاً بعدد من الشبان، فحضرت قوة من الجيش اللبناني لإعتقاله، إلا أن "حزب الله" الذي علم بالأمر بطريقة ما، نزل عبر "القمصان السود" وأمّن التغطية الكاملة بسيارات جيب مفيّمة لإخراجه من هناك.

واُفيد أيضاً أن السيارات التي لا تحمل لوحات تحركت باتجاه وزارة الداخلية، ومرّت من امامها وتوقفت أمام الحرس حيث استعرض مَن فيها اسلحتهم الرشاشة وقطعوا الطريق بعكس السير، وجالوا في انحاء عدة من مناطق زقاق البلاط وخندق الغميق والباشورة والوتوات، وكان من بينها جيب "الشيروكي" الفضي الذي افيد أنه نقل المشاركين في الاعتداء على مبنى "الجديد".

وأفادت معلومات لموقع "القوات اللبنانية" أن مسلحين تابعين لـ"حزب الله" وحركة "أمل" وعناصر من "سرايا المقاومة" انتشروا ظهراً في شارع الحمرا وعدد من شوارع بيروت وبحوزتهم إطارات حضّروا لإشعالها وقطع أوصال العاصمة بهدف الضغط لإطلاق الموقوف علاء الدين. ولفتت الى استحالة اعتقال المتورطين الآخرين في الاعتداء على "الجديد" بفعل الحماية السياسية لهم ورفض "حزب الله" و"أمل" تسليمهم الى القضاء المختص، لا بل إن الضغوط تكثفت على خطين: خط "الجديد" لدفع ادارته الى التراجع عن الدعوى بحق علاء الدين، وخط القضاء اللبناني لدفعه الى إطلاقه بكفالة.