وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل يرى أن لابد من اللجؤ إلى الفصل السابع اذا استمر استخدام النظام السورى العنف .

حلف الناتو يدين اسقاط الطائرة التركية وأردوغان يحذر والاتحاد الأوروبي يقرر فرض عقوبات جديدة على سوريا .

منظمة المؤتمر الإسلامي تحذر من حرب أهلية .

حكومة جديدة في سوريا دون تغيير في الوزارات الأساس.

أعرب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نيابة عن وزراء خارجية دول المجلس عن سعادته وشكره للوكسمبرغ على استضافة الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي. وأوضح في بيان صحفي أن معالي الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي رئيسة الجانب الأوروبي كاثرين آشتون ألقت الضوء على نتائج هذا الاجتماع المهم الذي يأتي في إطار الحوار المستمر بين المجموعتين ، والحرص على التعاون بين الجانبين بما يخدم المصالح المتبادلة لشعوب ودول المجموعتين وتحقيق تنميتها، علاوة على التنسيق المشترك وتبادل وجهات النظر حيال جميع القضايا الإقليمية والدولية المهمة لكليهما، وبما يخدم الأمن والسلم الدوليين.

وفيما يتعلق بالقضايا السياسية ، قال: « إن تصدر الأزمة السورية لمداولاتنا كان نتيجة حتمية لاستمرار الجرائم الإنسانية البشعة وآلة القتل المدمرة التي يستخدمها نظام سوريا ضد شعبه في حرب شعواء تجاوزت كل المعايير الأخلاقية والإنسانية والقوانين الدولية ، وباتت تتطلب منا جهدا أكبر في التعامل معها ، وعلى النحو الذي يلزم النظام السوري بالوقف الفوري لإطلاق النار ، والتطبيق الكامل لخطة المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الهادفة للوصول لحل سياسي للأزمة يستجيب لتطلعات الشعب السوري، وإذا ما استمر النظام السوري في تماديه باستخدام سياسة العنف والتنكيل فلا مناص حينئذ سوى اللجوء إلى الفصل السابع من الميثاق، وفي جهد جماعي دولي «. وأضاف يقول : « إن الموضوع الآخر المتعلق بالأزمة السورية، يتمثل في استمرار تدفق السلاح على النظام السوري، الذي يمنحه رخصة ضمنية للتمادي في أعماله الوحشية ، وذلك دون أي رادع دولي فعَال ، الأمر الذي بات يحتم علينا أخلاقيا عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام الضحايا من الشعب السوري الأعزل ، والعمل نحو بذل كل جهد ممكن لتزويدهم بكل ما يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم وحماية أطفالهم وأسرهم أمام الاستخدام المفرط والأعمى للقوة «. ونوه وزير الخارجية بجهود مجموعة (3+3) أو مجموعة (5+1) الرامية إلى حل أزمة الملف النووي الإيراني سلميا وبما يكفل حقها وحق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها، معربًا عن استيائه لعدم استجابة إيران لهذه الجهود ومحاولة الالتفاف عليها ، مع التأكيد على أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.

كما عبر وزير الخارجية عن رفض دول مجلس التعاون استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون. ورفض استمرارها لاحتلال الجزر الإماراتية الثلاث، وكل محاولاتها لفرض سياسة الأمر الواقع عليها. ومضى الأمير سعود الفيصل يقول : « أود أن انتهز الفرصة لشكر الدول الأوروبية التي شاركت في اجتماع أصدقاء اليمن الذي استضافته المملكة مؤخرا، وبدون شك فإن هذه المشاركة تأتي استمرارا للدعم بعد المبادرة الخليجية التي أسهمت في الانتقال السلمي للسلطة في اليمن ، ويحدونا الأمل في استمرار هذا الدعم من خلال المساهمة الفعالة في تمويل المشاريع التنموية في اليمن وتقديم الدعم اللازم لها من خلال مؤتمر المانحين لليمن المزمع استضافته بالمملكة، الذي من شأنه دعم جهود الحكومة اليمنية لثبيت الأمن وتحقيق الاستقرار والنماء، والمملكة العربية السعودية تنسق حاليا لاستضافة مؤتمر الدول المانحة لليمن في القريب العاجل بمشيئة الله. وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قال : « إننا نرى في مجلس التعاون الخليجي أن الجمود الذي تشهده عملية السلام لا يصب في مصلحة الجهود الرامية لإيجاد حل عادل وشامل ودائم للنزاع، وتتحمل إسرائيل مسؤولية الجمود نتيجة لاستمرارها في سياستها غير المشروعة والأحادية الجانب وتكثيف برامجها الاستيطانية في الأراضي المحتلة ، ومحاولاتها الحثيثة لتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الأراضي الفلسطينية والقدس المحتلة. والتاريخ يشهد بأن هذه السياسات الإسرائيلية لم تفض إلا إلى المزيد من التعقيدات والنتائج الكارثية على المنطقة ، يتحمل دائما العبء الأكبر لها الشعب الفلسطيني، لذلك فإننا نرى أهمية تطبيق القرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس الماضي بتشكيل بعثة مستقلة لتقصي الحقائق بشأن تداعيات المستوطنات الإسرائيلية على الحقوق المدنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني «. وأكد أنه في الوقت ذاته لا يمكن الوصول لحل للنزاع بمعزل عن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية لحدود 67 ، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة. وأبدى في البيان الصحفي ارتياحه لنتائج الاجتماع وسير برنامج العمل المشترك للفترة (2010-2013) للتعاون بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، واستمراره بما يخدم تطلعاتنا المشتركة.

الى ذلك قدمت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون تعازيها وتعازي الاتحاد الأوروبي في وفاة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله.

وأكدت في كلمة خلال أعمال الاجتماع الوزراء السنوي الثاني والعشرين بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد في لكسمبورغ برئاسة الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أن علاقات الاتحاد الأوروبي مع دول الخليج العربية هي في غاية الأهمية وأن الاتحاد الأوروبي يحرص على تطويرها. وقالت إن الاجتماع هو أحد اللقاءات الأكثر أهمية في هذا الوقت الحاسم وأظهر أهمية تعزيز الحوار حول القضايا كافة التي تم طرحها، مشيرة إلى أن الطرفيين الأوروبي والخليجي قررا اتخاذ خطوات إضافية إلى الأمام وتكليف مسؤولين كبار من الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي لوضع خطط محددة ورسم خريطة طريق لجعل الشراكة الثنائية أكثر إستراتيجية وأكثر ديناميكية وفعالية. وأوضحت آشتون أن التعاون بين الجانبين يشمل العديد من المسائل والقضايا والمواضع الحيوية مفيدة أنه يوجد تعاون مثمر ونموذجي وبناء بشأن الموقف في اليمن وأظهر الطرفان حرصهما المشترك على معالجة قضية القرصنة في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي. وقالت «لقد أدركنا أيضاً أن هناك حاجة واضحة بالنسبة لنا للتشاور والتعاون بشكل وثيق وكلما كان ذلك ممكنا حول التحديات العالمية مثل عدم انتشار ونزع السلاح ومكافحة الإرهاب والتغيير المناخي، سواء على المستوى الإقليمي أو التحرك على الصعيد الدولي».

وأكدت أشتون أن الاتحاد الأوروبي يقدر عمل مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الحرب ضد الإرهاب لافتة إلى أن الاتحاد يريد تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، واحتواء التطرف والعنف، على مستوى الأمم المتحدة.

وبينت أن علاقة أعمق تعني أيضاً أن تكون المناقشات مفتوحة ونزيهة بما فيها المسائل التي قد تكون تمثل وجهات نظر مختلفة، مؤكدة تطابق وجهات النظر الأوروبية الخليجية بشأن العديد من المسائل الدولية والإقليمية خاصة تلك التي تهم شؤون المنطقة وأن الطرفين استعرضا الموقف في سوريا والبرنامج النووي الإيراني وعملية السلام في الشرق الأوسط وقضايا أخرى. وقدمت آشتون في ختام كلمتها الشكر إلى الأمير سعود الفيصل وأعربت عن ثقتها في مستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي.

فى سياق متصل أكدت المملكة أن الوضع في سوريا الشقيقة بلغ حداً مأساوياً يحتم على الجميع التعاون على البر والتقوى ونصرة المظلوم وإحقاق الحق والتحرك بسرعة وجدية لإعطاء الشعب السوري بصيصاً من الأمل لإنهاء محنته القاسية والمتفاقمة يوماً بعد يوم، وألا نقف مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث من مصائب إنسانية.

جاء ذلك في كلمة المملكة أمام الاجتماع الوزاري الطارئ للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي الذي عقد بمقر المنظمة في جدة، ألقاها الأمير الدكتور تركي بن محمد بن سعود الكبير وكيل وزارة الخارجية للعلاقات متعددة الأطراف.

وقال: "إن الوضع المؤلم في سورية لا يستحق منا إلا تقديم الدعم والمساندة للشعب السوري المسلم في محنته التي يمر بها، ونحن أيها الإخوة نشارك في هذا الاجتماع المهم للوقوف على تطورات الوضع في سورية، وذلك في أعقاب لقائنا السابق هنا في مقر الأمانة العامة للمنظمة في شهر نوفمبر الماضي، وخروجنا ببيان طالبنا فيه الحكومة السورية بتنفيذ تعهداتها لحل الأزمة الراهنة، من أهمها وقف العنف ونزيف الدم والقتل الذي تشهده العديد من المدن السورية، ودعم خطة الجامعة العربية وتنفيذ ما جاء فيها من بنود، وسحب الآليات العسكرية الثقيلة من المدن والشوارع، وإطلاق سراح المعتقلين، وإنهاء الخروقات لحقوق الإنسان، والسماح بدخول الهيئات الإنسانية الإسلامية والدولية لإغاثة المتضررين والنازحين، إلا أنه وللأسف الشديد لم يتبلور أي من هذه المطالبات على أرض الواقع، بل على العكس فقد ازدادت وتيرة التدمير العشوائي ومداهمة الأحياء السكنية وقتل المدنيين العُزل من دون تفرقة بين طفل صغير أو امرأة، أو شيخ عجوز، وكل هذا يحصل يومياً وعلى مرأى ومسمع العالم بأسره".

واضاف "انطلاقاً من العلاقات التي تربط المملكة العربية السعودية مع الشعب السوري الشقيق فقد حرصت حكومة بلادي ومنذ بداية الأزمة على التعاطي معها بكل حكمة وروية، حيث وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود نداءً إلى القيادة السورية يدعوهم إلى وقف العنف وعدم استخدام القوة، ومؤكداً أن إراقة دماء الأبرياء ليس من الدين ولا من القيم والأخلاق، ومهما كانت الأسباب والمبررات فإنها لن تجد لها مدخلاً مطمئناً يستطيع من خلاله العرب والمسلمون بل والعالم أجمع من أن يروا فيه بارقة أمل، إلا بتفعيل الحكمة لدى القيادة السورية وقبل فوات الأوان.

إن اجتماعنا اليوم مطالب باتخاذ إجراءات حاسمة وقوية بعد فشل أنصاف الحلول وكل الجهود المبذولة لوقف المجازر التي يتعرض لها الشعب السوري، الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التطبيق الفوري لخطة المبعوث الأممي المشترك"

أيها الإخوة، لقد بلغ الوضع في سورية الشقيقة حدا مأسويا يحتم علينا جميعا ممثلين للأمة الإسلامية - التي أمرها المولى جل وعلا بالتعاون على البر والتقوى ونصرة المظلوم وإحقاق الحق - أن نتحرك بسرعة وجدية لإعطاء الشعب السوري بصيصاً من الأمل لإنهاء محنته القاسية والمتفاقمة يوماً بعد يوم، وأن لا نقف مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث من مصائب إنسانية، بل نحن مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحرك الفاعل لقبول خطة المبعوث الأممي المشترك لإحلال السلام وإيقاف حمامات الدم والمذابح الجماعية.

وانطلاقاً من ذلك، فإن المملكة العربية السعودية وحرصاً منها على وقف إراقة الدماء البريئة في سورية الشقيقة وما يتعرض له شعبها من مآسي تؤيد التوصية بتعليق عضوية حكومة الجمهورية العربية السورية في منظمة التعاون الإسلامي وجميع الأجهزة والمنظمات التابعة لها، وأن تُرفع هذه التوصية للمجلس الوزاري للمنظمة في اجتماعه القادم لبحثها والمصادقة عليها، والنظر في اتخاذ إجراءات إضافية حتى تقوم الحكومة السورية بتنفيذ كافة التزاماتها التي تعهدت بها لحل الأزمة.

على صعيد آخر أدانت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) إسقاط سوريا طائرة عسكرية تركية ووصفته بأنه «غير مقبول»، لكنها لم تصل إلى حد التهديد بأي رد عسكري .

وقال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن، بعد اجتماع طارئ في بروكسل لسفراء من الدول الأعضاء في الحلف وعددها 28 دولة، إن تركيا حصلت على دعم كل شركائها. وقال راسموسن «أمن الحلف لا يتجزأ.. نقف مع تركيا بروح التضامن ».

وطلبت أنقرة عقد اجتماع الحلف لبحث الواقعة التي وصفتها بأنها عمل عدواني. وقالت دمشق إنها أسقطت الطائرة دفاعا عن النفس بعد أن دخلت إلى المجال الجوي السوري. وكان الاجتماع يوم الثلاثاء تاريخيا، إذ مثل المرة الثانية في تاريخ الحلف الممتد لـ63 عاما التي تجتمع فيها الدول الأعضاء بموجب المادة الرابعة من ميثاق الحلف. وتنص المادة الرابعة على إجراء مشاورات عندما تشعر إحدى الدول الأعضاء بأن سلامة أراضيها أو استقلالها السياسي أو أمنها معرض للخطر. ويذكر أن المادة الخامسة من ميثاق الحلف تنص على حق أي عضو من أعضاء الحلف له الحق في طلب مساعدة الحلف في الدفاع عنه في حال تم الاعتداء عليه .

وفي حين أن الحلف دعم تركيا فإنه حاول أن يتعامل بحرص مع الواقعة لتوجسه من تفاقم الصراع الذي لا ترغب الحكومات الغربية في التدخل فيه عسكريا خشية اندلاع حرب طائفية بالمنطقة. وأفادت مصادر دبلوماسية غربية بأن الحلف حرص على الاجتماع استنادا إلى الرغبة التركية، لكن لا توجد رغبة في التصعيد العسكري أو اتخاذ إجراءات ملموسة للرد على الحادثة .

ويشير قرار تركيا إلى التشاور بموجب المادة الرابعة بدلا من طلب المساعدة العسكرية بموجب المادة الخامسة للدفاع المشترك، إلا أن أنقرة تأمل أيضا في الإحجام عن إذكاء الصراع. وقال راسموسن خلال إفادة بعد مشاورات إن المادة الخامسة لم تناقش في المباحثات. وأضاف «توقعاتي الواضحة هي عدم استمرار التصعيد.. أتوقع أن تتخذ سوريا كل الخطوات الضرورية لتجنب مثل تلك الأحداث في المستقبل في ما يتعلق بالتطورات في المنطقة ».

وبعد إدانة كل من واشنطن وباريس ولندن إسقاط الطائرة التركية، علقت موسكو رسميا للمرة الأول على الحادثة. واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن إسقاط سوريا للطائرة الحربية التركية يجب ألا ينظر إليه على أنه عمل «استفزازي» أو «مقصود». وقالت وزارة الخارجية في بيان لها «نعتقد أنه من المهم ألا يتم النظر إلى الحادث على أنه عمل استفزازي أو مقصود، وألا يقود إلى زعزعة الوضع». وأضافت الوزارة أن «تصاعد الدعاية السياسية بما في ذلك على المستوى الدولي، أمر بالغ الخطورة في سياق جهود جارية لحشد كل العوامل الخارجية»، من أجل فرض تطبيق خطة السلام التي أعدها المبعوث الدولي للأمم المتحدة لسوريا كوفي أنان .

وأوضحت الخارجية الروسية «ندعو من جديد جميع الأطراف، سواء في المنطقة أو في الخارج، إلى التصرف حصرا بما يخدم» خطة المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان و«إلى ألا يتخذوا تدابير تخرج عن هذا الإطار»، في إشارة إلى اجتماع «الناتو».

من جانبه اشتد التوتر عند الحدود التركية - السورية مع بدء أنقرة في إجراءات تهديدية ضد سوريا التي أسقطت طائرة تركية يوم الجمعة الماضي قالت إنها اخترقت مجالها الجوي . وفي ما يشبه التلويح بإقامة منطقة عازلة، وإن قليلة المساحة، على طول خط الحدود، حذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من أن «أي قوات سورية تقترب من حدودنا، سنتعامل معها كهدف عسكري»، معززا أقواله بمعلومات تداولتها مصادر تركية عن توجه قوافل عسكرية تركية إلى الحدود مع سورية، في وقت وضعت فيه كل القوات التركية في وضعية التأهب القصوى على طول خط الحدود .

وقالت صحيفة «ملليت» التركية على موقعها الإلكتروني باللغة التركية إن قافلة كبيرة من الجيش التركي شوهدت تنتقل إلى المنطقة الحدودية، موضحة أن القافلة تضم دبابات ومدفعية بعيدة المدى، وكانت محاطة بحراسة غير اعتيادية .

وبينما كان «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) يتضامن من بروكسل مع تركيا، تحدث أردوغان أمام البرلمان التركي، مصعدا في وجه النظام السوري والمعارضة التركية الداخلية، داعيا المعارضة إلى عدم «التماس الأعذار للأسد» في إشارة إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض الذي طالب بعدم اللجوء إلى القوة العسكرية للرد على الخرق السوري. وردا على سؤال عما إذا كانت تهديدات أردوغان للقوات السورية بعدم الاقتراب من الحدود قد تشكل منطقة عازلة مصغرة تستفيد منها المعارضة السورية، قال مصدر تركي مسؤول إن كلام أردوغان «واضح ولا يحتاج إلى مزيد من الترجمة». وأشار المصدر إلى أن تركيا مارست «أقصى درجات ضبط النفس كدولة ذات مؤسسات.. وهي ستمارس أقسى إجراءات الردع لحماية سيادتها كدولة قوية ».

وقد أكد أردوغان أمام البرلمان التركي أن استهداف المقاتلة التركية من طراز «إف - 4» يوم الجمعة الماضي من قبل الدفاعات الجوية السورية «لم يكن داخل المجال الجوي السوري، بل كان فوق المياه الدولية»، مشددا على أن «تركيا بلد صديق، لكن غضبها شديد، وغضبنا من التعرض لسيادتنا سيكون قويا كالمعتاد». وأضاف أردوغان «لدينا أدلة على أن الطائرة التركية أسقطت خارج المجال الجوي السوري، وتركيا تحتفظ بحقها وفقا للقانون الدولي بشأن إسقاط طائرتها»، لافتا إلى أن «إدارة (الرئيس السوري بشار) الأسد أصبحت تهدد تركيا وأمنها، ولن نتهاون مع التهديد الذي أصبحت تشكله القوات السورية على حدودنا». وحذر من أن «عداوة تركيا غير قابلة للاختبار، لكننا سنحافظ على هدوئنا». وأشار أردوغان إلى أنه «لو كانت لدى المقاتلة أي نية عدوانية لأخفت هويتها، بل هي كانت في طلعة تدريبية»، مؤكدا أن المقاتلة «لم تتلق أي تحذير من الجانب السوري قبل إسقاطها». وذكّر بأن «الجانب السوري يقول إن تركيا دولة صديقة، لكن موقف دمشق كان عدوانيا والاعتذار غير مقبول»، داعيا إلى «عدم فهم موقف تركيا لجهة تمالك أعصابها، بشكل خاطئ»، مشددا على أن «تركيا ستكون عذابا حارقا لكل من يتخذ موقفا معاديا منها ».

وشدد أردوغان على أن «تركيا لن تسكت على الاعتداء على طائراتها، ولن تتسامح مع أي مخاطر أمنية تشكلها سوريا على حدودنا معها»، محذرا من أن «أي قوات سوريا تقترب من حدودنا سنتعامل معها كهدف عسكري». وأضاف «لا يحق لأحد أن يطلب من تركيا أن تبقى مكتوفة اليدين حيال ما يجري في المنطقة، ولا يمكن لتركيا أن تبقى ساحة الملعب، وألا تنزل إلى الملعب»، لافتا إلى أنه «لا يمكن لتركيا أن تكون دولة تدير الظهر للدول الشقيقة والقريبة والصديقة»، ومذكّرا بأن «تركيا دافعت عن البوسنة وأفغانستان وفلسطين، والآن تدافع عن حلب ودمشق». وطالب «الأحزاب السياسية التركية بعدم التماس الأعذار لإدارة الأسد، وأن توحد مواقفها من قضية إسقاط الطائرة»، مؤكدا استمرار دعمه «للشعب السوري حتى النهاية، مهما كان الثمن وحتى رحيل الديكتاتور الظالم الذي حاول المراوغة ولم يف بوعوده»، مستطردا بالقول «هناك إدارة ظالمة مستبدة الآن في سوريا، تراوغ في تطبيق خطة (موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي) أنان». وكانت تركيا نددت في رسالة وجهتها إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بـ«العمل العدائي» الذي قامت به دمشق. وقالت الرسالة إن «هذا الهجوم في الأجواء الدولية الذي يمكن أن يكون قد أدى إلى مقتل طيارين تركيين، يشكل عملا عدائيا من جانب السلطات السورية ضد الأمن الوطني لتركيا». واعتبرت أنقرة أن هذا الحادث «يشكل تهديدا خطيرا للسلام والأمن في المنطقة»، مشددة على أن «تركيا تحتفظ بإمكان الدفاع عن حقوقها استنادا إلى القوانين الدولية». وتابعت «إن تركيا تركز حاليا على مهمة البحث (عن الطيارين). حين يتم تحديد الوقائع في شكل تام، سنقرر طبيعة الإجراءات التي سنتخذها ردا على هذا العمل». وأكدت الرسالة أن «تسجيلات الرادار والتسجيلات الصوتية التركية تؤكد أن طائرتنا أسقطت في المجال الجوي الدولي»، مشددة على أن «المقاتلة لم تقم بأي مناورة عدائية، وأن إطلاق النار لم يسبقه أي تحذير، وأن اتصالات صوتية تم اعتراضها تظهر أن الوحدات العسكرية السورية المسؤولة كانت على علم تماما بالظروف، وبأن الطائرة تنتمي إلى تركيا ».

وأشارت أنقرة في رسالتها إلى حادث آخر تعرضت فيه طائرة تركية أخرى لنيران سورية بينما كانت تقوم بأعمال بحث لإنقاذ الطيارين. وأضافت أنه خلال هذا الحادث الذي وقع أيضا يوم الجمعة الماضي، فإن بطارية مضادة للطائرات على الساحل السوري استهدفت طائرة من طراز «كازا»، وذلك «على الرغم من التنسيق مع السلطات السورية في عمليات الإنقاذ ».

هذا وأعلنت السلطات التركية ان 33 منشقاً من الجيش السوري بينهم لواء وعقيدان فرّوا من سوريا ودخلوا إلى تركيا.

ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" عن السلطات التركية، قولها ان 33 منشقاً من الجيش السوري بينهم لواء وعقيدان دخلوا إلى الأراضي التركية.

وأضافت السلطات ان المنشقين وأفراد عائلاتهم أرسلوا إلى مخيم في بلدة أبايدين بإقليم هاتاي جنوب تركيا.

يشار إلى ان ما يزيد عن 33 ألف سوري حتى الآن دخلوا إلى تركيا هرباً من أعمال العنف في بلادهم، وحصلوا على مأوى في مخيمات على طول الحدود التركية السورية.

فى بروكسيل وبعدما أجمعت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على وصف إسقاط دمشق مقاتلة تركية بأنه عمل «غير مقبول»، عززت تلك الدول ضغوطها، على دمشق عبر فرض حزمة جديدة من العقوبات، لكنها تفادت أي تصعيد عسكري عشية انعقاد اجتماع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مخصص للحادث .

وأصدر الاتحاد الأوروبي إدانة «شديدة اللهجة» حول إسقاط سوريا مقاتلة تركية، الجمعة، قالت أنقرة إنها كانت في المجال الجوي الدولي، وأكد تضامنه التام مع تركيا ووعد بتقديم الدعم لأنقرة خلال مناقشات ستجرى اليوم في مقر (الناتو) ببروكسل .

وخلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، لم يستطع أي منهم أن يخفي درجة القلق من تطورات الوضع في سوريا، وخصوصا في ما يتعلق بتطورات إسقاط الطائرة التركية .

وفي تصريحات قال جان اسيلبورن، وزير خارجية لوكسمبورغ: «نحن ندد بما حدث مع تركيا، إنه يتنافى مع القوانين الإنسانية، ولا يمكن أن يأتي هذا الفعل إلا من ديكتاتور لا يحترم حقوق الإنسان، ونحن نساند تركيا، وأيضا سنعمل في اجتماع جنيف المقبل (الذي تعقده مجموعة الاتصال حول سوريا)، على إنجاح اللقاء سواء حضرت إيران أو لم تحضر»، في إشارة إلى رفض الكثير من الدول المقترح الروسي بإشراك طهران في تلك المحادثات .

وبينما لا يؤيد عدد من دول الاتحاد الأوروبي التي تحمل عضوية «الناتو» تحركا عسكريا ضد سوريا، فإن استمرار قتل المدنيين السوريين يثير غضب الدول الأوروبية، مما يجعل السؤال عن مستقبل مهمة كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية لدى سوريا مطروحا .

وقالت كاثرين أشتون، منسقة السياسة الخارجية: «يجب أن نستمر في تقديم الدعم لكوفي أنان في مهمته الصعبة، وهو الوحيد الذي سيقرر بأي طريقة يمكن أن يستأنف مهمته، ويتشاور الآن مع مجلس الأمن، ونحن ننتظر ذلك كما ننتظر ما سوف تسفر عنه اجتماعات المعارضة السورية التي عقدت اجتماعات في بروكسل خلال اليومين الأخيرين لإعداد برنامج عمل متفق عليه ».

وحول إسقاط الطائرة التركية، قالت أشتون في تصريحات منفصلة نقلتها وكالة «رويترز» «نشعر بقلق بالغ إزاء ما حدث وبتعاطف شديد مع أسرتي الطيارين المفقودين.. وننتظر من تركيا بالطبع التحلي بضبط النفس في ردها ».

وبدوره دعا وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، إلى زيادة الضغوط لكنه قال إن حادث الطائرة لم يغير بالأساس الوضع في سوريا، حيث يقمع الأسد الانتفاضة المستمرة منذ 16 شهرا ضد حكمه .

وقال هيغ: «لا أعتقد أن الحادث يبرز مرحلة مختلفة.. من المهم للغاية أن نزيد الضغوط بعقوبات إضافية. وستعمل دول أخرى بقوة لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن ».

ودفع استمرار العنف والقتل ضد المدنيين إلى توسيع العقوبات الأوروبية ضد النظام السوري، ومن المقرر أن ينشر قرار العقوبات الجديدة في الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي، وترفع هذه العقوبات إلى «120» عدد الأشخاص الذي يستهدفهم حظر الأموال وتأشيرات الدخول، وإلى «50» عدد الشركات والهيئات المعنية .

وأشار دبلوماسيون أوروبيون عدة إلى أن العقوبات الجديدة ستشمل أصولا يمكن أن تملكها في أوروبا كل من وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، كما ستتضمن العقوبات شمول التأمينات على شحنات الأسلحة إلى سوريا في الحظر المفروض على بيع الأسلحة لسوريا .

وأثيرت مسألة التأمين على شحنات الأسلحة إلى سوريا من قبل بريطانيا التي منعت سلطاتها الأسبوع الماضي سفينة شحن تنقل طوافات قتالية من روسيا من إكمال طريقها إلى سوريا بعدما ألغت شركة التأمين البريطانية «ستاندارد كلوب» تأمينها للشحنة .

إلا أن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أعرب عن أمله في «الذهاب أبعد من ذلك» من خلال فرض عقوبات على الشركة التي تؤمن نقل الاتصالات، ويمكن أن تكون على علاقة مع «إريكسون» (السويدية)، ومن خلال حظر استيراد الفوسفات من سوريا .

واصطدم حظر استيراد الفوسفات الذي يعتبر مصدر تمويل مهم بالنسبة إلى سوريا حتى الآن بمعارضة بعض الدول الأوروبية التي تحتاج إلى هذه المادة الأولية، مثل اليونان .

وفى أميركا أكد دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية قد تتجه لخفض حجم قوة المراقبة في سوريا، في اجتماع يعقد الاثنين المقبل، بسبب تصاعد العنف، وسط شكوك حول مدى قدرة خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان على الصمود .

وتقول هذه المصادر إنه ما لم يحدث خفض كبير للعنف في سوريا في وقت قريب فمن المرجح أن يوصي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام بالمنظمة الدولية هيرفيه لادسو بخفض حجم القوة المؤلفة من 300 فرد الشهر المقبل .

وعقد مجلس الأمن اجتماعا مغلقا لمناقشة تطورات الأوضاع في سوريا ومستقبل بعثة المراقبين، واستمع أعضاء المجلس إلى إفادة من ناصر القدوة نائب المبعوث الدولي كوفي أنان - من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة - حول المحاولات التي يبذلها أنان لمنع انهيار خطة السلام المكونة من 6 نقاط، وضمان سلامة وأمن المراقبين الدوليين أثناء قيامهم بعملهم في سوريا .

وقال الأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام هيرفيه لادسو أمام مجلس الأمن إن مخاطر العنف المتصاعد تجعل من المستحيل استمرار بعثة المراقبين الدوليين، مشيرا إلى أن الحكومة السورية تمنع بعثة المراقبين من استخدام هواتف الأقمار الصناعية والتي تعد الأداة الرئيسية في عملهم إضافة إلى محاولات لاستهداف المراقبين خلال هجمات تمت بإطلاق النار والقنابل .

وتسربت أنباء عن خطوط أوروبية وأميركية لاستصدار قرار من مجلس الأمن لجعل خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان لها صفة الإلزام القانوني للحكومة السورية والمعارضة لكن موسكو رفضت هذا الاتجاه خوفا من أن يفتح الباب أمام عقوبات تفرضها الأمم المتحدة على النظام السوري .

وقال أحمد فوزي المتحدث باسم مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان إن مجلس الأمن هو الذي سيقرر مستقبل بعثة المراقبين الدوليين في سوريا، مشيرا إلى أنه لا توجد أي مؤشرات حول خطوات لتقليل العنف وتخفيض الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية وقوات المعارضة. وأوضح فوزي أن كوفي أنان لا يؤيد تقليص حجم المراقبين لكن الأمر في النهاية يرجع لمجلس الأمن .

كان عدد من الدبلوماسيين قد أشاروا إلى اتجاه خفض حجم قوة المراقبين في سوريا بعد تصاعد وتيرة العنف وتزايد الشكوك في مدى قدرة خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية على الصمود. وأشار دبلوماسيون إلى أن كلا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام هيرفيه لادسو يؤيدان اتجاه خفض حجم بعثة المراقبين الدوليين التي تصل إلى 300 مراقب غير مسلح إضافة إلى 100 من الخبراء المدنيين والمتخصصين في قضايا حقوق الإنسان ومعاملة الأطفال وخبراء الاتصال. ومن المتوقع أن يصدر بان كي مون ولادسو توصياتهما بشأن مستقبل بعثة المراقبين في تقرير يصدره مجلس الأمن في الثاني من يوليو (تموز).

ولمح دبلوماسي غربي أن القلق يساور أعضاء مجلس الأمن من تصاعد العنف وتعرض المراقبين لمخاطر تهدد أمنهم وسلامتهم، إضافة إلى المعوقات التي تعيق قيامهم بمهمتهم ومنها عدم السماح للمراقبين باستخدام المروحيات في تنقلهم، وقيام نقاط التفتيش بمنعهم من دخول بعض المناطق. وأشار الدبلوماسي إلى أن الخيارات المطروحة التي يتم مناقشتها حاليا حول مستقبل بعثة المراقبين – التي علقت عملياتها في 16 يونيو (حزيران) بسبب المخاطر المتزايدة على حياة المراقبين - هي إما ترك البعثة كما هي، أو تسليح بعثة المراقبين وتحويلها إلى قوة حفظ سلام مع تفويض لحماية المدنيين، أو وقف البعثة وعودة المراقبين إلى بلادهم. وأضاف: «الأرجح أن يتم الإبقاء على البعثة في نفس المستوى في حال بدأت عملية سياسية أو مفاوضات جديدة». وأضاف الدبلوماسي «أن أية خطوة لتخفيض حجم المراقبين قد تظهر الأمم المتحدة تتنصل عن مسؤوليتها وتغسل يدها من الصراع وتعطي للطرفين الضوء الأخضر للقتال حتى الموت ».

يذكر أن مجلس الأمن أصدر قراره بإرسال بعثة مراقبين دوليين إلى سوريا لمدة 90 يوما وتنتهي تلك الفترة في العشرين من يوليو القادم. من جانبها قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن منظمة الأمم المتحدة قد منيت بفشل ذريع في سوريا وجددت دعوتها مساء الاثنين إلى فرض عقوبات لممارسة ضغط على النظام السوري وقالت رايس إنه منذ أكثر من عام أظهر المجلس أنه عاجز عن حماية الشعب السوري من الأعمال الوحشية التي تقوم بها حكومته، وأضافت: «إن القمع الذي تقوم به دمشق أصبح أكثر خطورة على السلام والأمن الدوليين» وطالبت رايس باتخاذ إجراءات فاعلة وفرض عقوبات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة .

وقال سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة مارك ليال غرانت للصحافيين مساء الاثنين: «أن مجلس الأمن يحاول بعث الحياة مرة أخرى لخطة السيد أنان لكن هذا لن ينجح إلا إذا اتخذ مجلس الأمن إجراءات قوية للضغط على النظام السوري ».

وتنتهي فترة تفويض بعثة المراقبين ومدتها 90 يوما في 20 يوليو. وحثت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون روسيا مرارا على المساعدة على زيادة الضغط على حكومة الأسد من خلال دعم عقوبات تفرضها الأمم المتحدة لكن موسكو رفضت. وقال دبلوماسيون إن بريطانيا وفرنسا ودولا أوروبية أخرى ترغب في أن يصدر مجلس الأمن قرارا جديدا لجعل خطة أنان للسلام ملزمة قانونا للحكومة ومقاتلي المعارضة. ومن الممكن أن يفتح هذا الطريق أمام فرض عقوبات من الأمم المتحدة وهو ما رفضته روسيا والصين مرارا. واستخدمت موسكو وبكين حق النقض (الفيتو) ضد قرارين مدعومين من الغرب والدول العربية بمجلس الأمن كانا يدينان دمشق ويهددان بفرض عقوبات. وقال عدد من الدبلوماسيين الغربيين إنهم مستعدون لمواجهة احتمال استخدام فيتو آخر في مجلس الأمن .

وقال مبعوث غربي رفيع «أعتقد أن هناك احتمالا نسبته 99% في أننا سنرى قرارا آخر في مجلس الأمن خلال الأسابيع القليلة القادمة». ويقول مبعوثون إنه في حالة استخدام الفيتو مرة أخرى فإن هذا سيبرز أكثر مدى عجز الأمم المتحدة عن التعامل مع القضية السورية .

وما يزيد من المشكلات في سوريا على الأرض هو تأزم الموقف في مجلس الأمن حول القضية التي يقول دبلوماسيون إنها تعيد للأذهان أجواء الحرب الباردة عندما ظلت روسيا والقوى الغربية عاجزة عن التعاون بشكل فعال لعشرات السنين. وقال دبلوماسي في مجلس الأمن «إنه أمر يسبب الإحباط.. من المستحيل جعل روسيا تتحرك ضد الأسد. أيدينا مكبلة ».

وقال البيت الابيض إن الانشقاقات واقتراب القتال من دمشق واسقاط طائرة حربية تركية بنيران سورية هي جميعها مؤشرات على ان نظام الرئيس السوري بشار الاسد بدأ يفقد السيطرة على البلاد.

واشار جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض الى "الانشقاقات العالية المستوى" التي حدثت مؤخرا في صفوف الجيش.

وقال من على متن طائرة الرئاسة "ايرفورس وان" مرافقا الرئيس باراك اوباما اثناء توجهه الى تجمع خاص بحملة اعادة انتخابه في ولاية جورجيا "من الواضح ان نظام بشار الاسد يفقد سيطرته على البلاد شيئا فشيئا".

واكد كارني ان الولايات المتحدة ستواصل السعي في تحقيق انتقال سياسي لا يتضمن بقاء الاسد في السلطة، مؤكدا "نرى انه لا يمكن ان يكون الاسد جزءا من اية عملية انتقالية".

وجدد ادانة واشنطن لاسقاط الطائرة التركية بنيران سورية الجمعة ووصفه بانه عمل "غير مقبول".

وقالت الولايات المتحدة انها مستعدة لدراسة تقديم مزيد من الدعم لتركيا.

وصرحت المتحدثة باسم الخارجية فكتوريا نولاند للصحافيين في واشنطن ان "تركيا حليفتنا، وكما قال الحلف الاطلسي، وكما قال الامين العام للحلف (راسموسن)، نحن مستعدون لدراسة اية طلبات تقدمها تركيا".

من جانب آخر اكد الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون لوكالة فرانس برس انه دخل الاراضي السورية الثلاثاء لبضع ساعات واجرى "جلسات مع الثوار"، وهي الزيارة الاولى له منذ اكثر من سنتين.

وقال غليون في اتصال هاتفي بعد خروجه من الاراضي السورية ان الزيارة تشكل "دعما معنويا للثوار"، و"مواساة لاهلنا الذين تعرضوا للقتل والمجازر والذبح".

واوضح انه عاد قبل وقت قصير الى تركيا، وان الزيارة شملت "مناطق عدة في محافظة ادلب" في شمال غرب البلاد الواقعة على الحدود مع تركيا.

وطغى قرار رفض كل من إيران وسوريا مقترح تعليق عضويتهما في منظمة التعاون الإسلامي على الاجتماع الطارئ للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في جدة وبرر ممثلو الدولتين الرفض بعدم اختصاص اللجنة التنفيذية، رغم أنها مخولة من قبل المجلس الوزاري، وشددا على ضرورة تضمين البيان الختام رفضهما مناقشة الوضع في سوريا.

وشددت كل من سوريا وإيران خلال الاجتماع على الرفض التام حول مقترح التعامل مع الفصل السابع لمجلس الأمن، واستخدام القوة ضد القوات السورية، والتي آلت الأوضاع فيها إلى سفك للدماء وإزهاق أرواح المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء، وتدمير واسع للبيوت والمنشآت، بسبب العنف العشوائي، والذي فاق تعداد ضحاياه الآلاف، حيث أيدت دولة الجزائر وكازاخستان رفض تدخل القوات في الشأن السوري في الوقت الراهن.

من جهتها، أيدت السعودية خلال الاجتماع تعليق عضوية سوريا في منظمة التعاون الإسلامي، وقال الأمير تركي بن محمد وكيل وزارة الخارجية للعلاقات ذات الأطراف المتعددة في السعودية، إن الاجتماع مطالب باتخاذ إجراءات حاسمة وقوية بعد فشل أنصاف الحلول وكل الجهود المبذولة لوقف المجازر التي تعرض لها الشعب السوري الشقيق، مؤكدا أن إراقة الدماء للأبرياء ليس من الدين ولا من القيم الأخلاقية.

وأوضح أكمل الدين إحسان أوغلي، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الإجماع يكمن في تدارس التطورات الأخيرة المهمة التي تقلق الأمة الإسلامية والتي لا يمكن تأجيلها إلى حين الاجتماعات العادية. ويأتي هذا الاجتماع الاستثنائي بعد قرابة سبعة أشهر على اجتماع اللجنة التنفيذية الأخير، الذي خصص لبحث الأوضاع الجارية في سوريا، كذلك دراسة الأزمات الأخيرة في فلسطين، وسوريا، والسودان، ومالي.

ففي الشأن السوري، قال إحسان أوغلي: «إن ما يحدث حاليا ينذر بنشوب حرب أهلية قد تطحن المزيد من آلاف الضحايا الأبرياء، وقد يتجاوز أثرها سوريا إلى كل دول المنطقة وبات من الواجب علينا الإسراع لإنقاذ ضحايا هذا العنف، وقد سبق لي أن وجهت في هذا المضمار قبل أقل من شهر نداء لوقف عمليات القتل في سوريا، استنادا إلى أن تعاليم ديننا الحنيف تؤكد صيانة حرمة النفس البشرية، وتدعو إلى حمايتها، وتحرم قتل الأبرياء أو إلحاق أي أذى بهم».

وناشد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي علماء سوريا خاصة حض الناس على احترام أيام شهر رمضان الحرم وهي على الأبواب، وعدم الاقتتال فيها، وتثقيف الناس بموقف الشريعة السمحة من عمليات قتل الأبرياء، والتي تدينها وتحرمها كل الديانات والمعتقدات، مؤكدا في الوقت ذاته مسؤولية الحكومة السورية في الحفاظ على أمن الشعب السوري وسلامته.

وزاد إحسان أوغلي «لقد حرصنا منذ بداية هذه الأزمة على الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة عضو، واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، واقترن هذا الموقف بحرصنا على سلامة سوريا وأمنها واستقرارها، ورفض تدويل أزمتها توطئة للوصول إلى حل دائم في إطار العالمين الإسلامي والعربي، كما ينص على ذلك الميثاق، ولكن تفاقم الوضع الأمني، وطبيعة الممارسات القمعية، وقتل أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، كانت عوامل أدت إلى تدويل الأزمة».

وأضاف إحسان أوغلي «إن منظمة التعاون الإسلامي أول منظمة دولية سعت لتطويق الأزمة في سوريا قبل استفحالها، حيث أجريت محادثات واتصالات مع السلطات في دمشق»، معربا عن القلق من استفحال الأزمة، ومشجعا السلطات السورية على سرعة تنفيذ الإصلاحات التي كانت السلطات قد أعلنت عنها. ثم بعثت بمبعوث خاص إلى دمشق في شهر مايو (أيار) 2011 يحمل رسالة خطية إلى الرئيس بشار الأسد نحثه فيها على ضرورة ضبط النفس، وعدم حصر محاولات حل الأزمة في نطاق العمل العسكري والأمني، والسعي إلى تحقيق التوافق بين كل مكونات الشعب السوري لضمان استقرار سوريا، وتجنيبها مخاطر تدويل أزمتها، وأصدرنا عددا من البيانات الرسمية تدعو إلى التهدئة وإيجاد حل تفاوضي، كما واظبنا على الدعوة لوقف دوامة العنف».

واستطرد أمين عام المنظمة «لقد شاركنا بوفد من المنظمة في أشغال لجنة تقصي الحقائق الإنسانية التي ذهبت إلى سوريا في شهر مارس (آذار) من هذا العام إلى جانب وفد من منظمة الأمم المتحدة، وأمام عدم إحراز أي تقدم في المساعي التي استهدفت الحوار الجاد السلمي، واستمرار أعمال القتل والتدمير وزيادة تدفق اللاجئين خارج الحدود، أعلنا ترحيبنا بالحل الذي تبنته جامعة الدول العربية، وخطة السيد كوفي أنان بنقاطها الست، التي لم تحظ حتى الآن بالاستجابة لها».

على صعيد آخر أبصرت الحكومة السورية الجديدة النور من دون أن تحمل أي تغيير جوهري لا في الأسماء ولا في الحقائب، بحيث بقي القديم على قدمه في الوزارات الأساسية، خصوصا الخارجية والداخلية والدفاع، باستثناء توزير قدري جميل الذي كان يقدم نفسه كممثل عن معارضة الداخل.

فقد أصدر الرئيس السوري بشار الأسد المرسوم رقم 210 القاضي بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة رياض حجاب، وهي تتألف من العماد داود راجحة نائب رئيس مجلس الوزراء - وزيرا للدفاع، وليد المعلم نائب رئيس مجلس الوزراء - وزيرا للخارجية والمغتربين، عمر إبراهيم غلاونجي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات وزيرا للإدارة المحلية، قدري جميل نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية - وزيرا للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، عماد عبد الغني الصابوني وزيرا للاتصالات والتقانة، محمد عبد الستار السيد وزيرا للأوقاف، منصور فضل الله عزام وزيرا لشؤون رئاسة الجمهورية، رضوان حبيب وزيرا للعدل، اللواء محمد إبراهيم الشعار وزيرا للداخلية، محمد الجليلاتي وزيرا للمالية، وائل نادر الحلقي وزيرا للصحة، هالة محمد الناصر وزيرا للسياحة، عماد محمد ديب خميس وزيرا للكهرباء، بسام حنا وزيرا للموارد المائية، صبحي أحمد العبد الله وزيرا للزراعة والإصلاح الزراعي، محمد يحيى معلا وزيرا للتعليم العالي، هزوان الوز وزيرا للتربية، محمد ظافر محبك وزيرا للاقتصاد والتجارة الخارجية، فؤاد شكري كردي وزيرا للصناعة، محمود إبراهيم سعيد وزيرا للنقل، صفوان العساف وزيرا للإسكان والتنمية العمرانية، ياسر السباعي وزيرا للأشغال العامة، سعيد معذى هنيدي وزيرا للنفط والثروة المعدنية، لبانة مشوح وزيرا للثقافة، جاسم محمد زكريا وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل، عمران عاهد الزعبي وزيرا للإعلام، علي حيدر وزير دولة لشؤون المصالحة الوطنية، نظيرة فرح سركيس وزير دولة لشؤون البيئة، حسين محمود فرزات وزير دولة، جوزيف جرجي سويد وزير دولة، محمد تركي السيد وزير دولة نجم الدين خريط وزير دولة، عبد الله خليل حسين وزير دولة وجمال شعبان شاهين وزير دولة.

وتعليقا على هذه التشكيلة الحكومية، رأى عضو المكتب التنفيذي في «المجلس الوطني السوري» سمير نشار أن «هذه الحكومة تبدو أنها ترضي الحكومة الروسية أكثر مما ترضي الشعب السوري، والمعيار في ذلك توزير قدري جميل الذي لديه مشاريع اقتصادية ضخمة له ولعائلته في روسيا، وهو أيضا شريك لضابط الاستخبارات محمد كنعان في عدة شركات منها (نوكيا) و(ناف ناف)». وأكد نشار أن «هذه الحكومة تتكون في الشكل من شخصيات مغمورة، أي غير معروفة لدى الشعب السوري إذ ليس لها أي ملامح سياسية، ولكن في المضمون هي تخرج من رحم حزب البعث، وتلبي الإرادة الروسية». وقال: «يحاول (الرئيس السوري) بشار الأسد خداع المجتمع السوري بأنه يسعى لإصلاحات وتغييرات، لكن الثورة الشعبية تقدم الدماء والأثمان الغالية، وهناك أكثر من 15 ألف شهيد في سوريا، وكل هذه الإجراءات لم تعد تقنع الشعب، والسؤال المطروح اليوم، هل يقبل الشعب السوري بتنحي الأسد فقط أم أنه يريد محاكمته على الجرائم التي ارتكبها؟». أضاف: «الحل في سوريا لا يبدأ بحكومة جديدة، إنما يبدأ بتنحي الأسد عن السلطة، ومحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية من أجل أن تتأمن له محاكمة عادلة قد لا تتأمن له في سوريا، وحتى لا يلقى المصير الذي لقيه (العقيد الليبي السابق) معمر القذافي، حقيقة أنا لا أتمنى أن تكون نهايته كنهاية القذافي لكني أتوقع له ذلك».

هذا وأدت الحكومة السورية الجديدة القسم الدستوري، بعد أن بدأ وزراؤها العمل في وزارتهم قبل ذلك «نتيجة للأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد». ودعا الرئيس السوري بشار الأسد الحكومة السورية الجديدة إلى «معالجة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، والعمل على إنجاح مشروع المصالحة الوطنية». ونقل وزير المصالحة الوطنية في الحكومة السورية علي حيدر عن الأسد دعوته خلال لقائه أعضاء الحكومة بعد أداء القسم الدستوري، الحكومة الجديدة إلى «معالجة المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها المواطن، من خلال قدرتنا على الاكتفاء الذاتي الداخلي، والتوجه شرقا إلى الدول الصديقة التي تربطنا معها علاقات صداقة ولا تكن عداوة وبغضاء للشعب السوري وليس لها معه تاريخ استعماري، والاستفادة من تجارب تلك الدول ».

وقال حيدر إن الأسد شدد خلال اللقاء الذي استمر لنحو 3 ساعات على أن «قرار الحكومة السورية الجديدة هو المصالحة الوطنية بمجملها»، مشيرا إلى أن «كل الجهود يجب أن تصب في إنجاح مشروع المصالحة، من خلال معالجة كل الأزمات التي يعاني منها المواطن السوري ».

ويذكر أن الحكومة السورية الجديدة تضم 34 وزيرا، بينهم 17 من حزب البعث وثمانية من أحزاب الجبهة الوطنية والباقي من المستقلين، فيما احتفظ وزراء الدفاع والخارجية والمالية بمناصبهم .

ودعت الهيئة الوطنية لدعم الثورة السورية إلى تجاوز مرحلة التفاوض مع الروس وإيران، «وتشكيل ائتلاف عسكري دولي خارج الأمم المتحدة لإنقاذ الشعب السوري وتحقيق طموحاته الديمقراطية»، بينما رفض عضو المجلس الوطني السوري، أديب الشيشكلي، دعوة المبعوث الدولي كوفي أنان إيران للمشاركة في مؤتمر دولي حول سوريا، لكن من جهته، اعتبر عبد العزيز الخير، المسؤول الإعلامي في هيئة التنسيق الوطنية، أن إشراك إيران في مؤتمر كهذا، «هو تفكير إيجابي لتجنب محاولة أي طرف أي حل في سوريا، وإذا تأمنت لإيران مصالحها في المنطقة حينها لن تتوقف عند تفاصيل صغيرة ومنها التمسك بالرئيس الأسد».

وفي حين اعتبر أنان يوم الجمعة أن إيران يجب أن تشارك في أي اجتماع دولي بشأن سوريا وهي جزء من الحل، كان قد اقترح في وقت سابق بالتزامن من دعوة روسيا عقد مؤتمر دولي يضم دولا إقليمية كتركيا وإيران من أجل حل الأزمة، تأسيس مجموعة اتصال دولية تضم دولا لها نفوذ على الأطراف السورية، للعمل على إنجاح خطته.

وعن هذه الدعوة، أكد عضو المجلس الوطني السوري أديب الشيشكلي، رفض المجلس الوطني مشاركة إيران في أي مؤتمر حول سوريا، وقال : «مشاركة إيران تعني إشراك النظام في الحل وهذا ما لم يمكن أن نقبل به، لا سيما أنها شريكة النظام في قمع الثورة وقتل الشعب السوري، إن من خلال الدعم السياسي أو الدعم العسكري». واعتبر الشيشكلي أن هناك تباطؤا دوليا تجاه اتخاذ قرار حاسم يضع حدا للأزمة السوري، وهذا ما يعتبره الشعب الذي قتل منه أكثر من 17 ألف، مؤامرة ضده، لافتا إلى أنه «لغاية الآن ليست هناك أي إشارات إيجابية لوضع حد لما يحصل، وهذا يعني أنه ليس أمامنا إلا الاستمرار في الثورة»، مضيفا «أي مؤتمر لا ينتج عنه حل نهائي يرتكز على تنحية الأسد وتسليم السلطة وتنفيذ مبادرة الجامعة العربية، سيكون بالتأكيد مصيره الفشل».

ومن جهتها، فرقت الخارجية الأميركية بين دور إيراني «عام» ودور «مباشر» في حل المشكلة في سوريا. وقالت إن اقتراح كوفي أنان، مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، يمكن أن يفسر بأكثر من تفسير. ونفت وجود «اختلاف أساسي» مع أنان.

وقالت فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، إن الدور الإيراني، كما تراه الولايات المتحدة، هو «قطع علاقاتها مع نظام الأسد، لا تأجيج أعمال العنف، ونود أن نرى إيران تقوم بدور بناء أكبر بكثير مما تقوم به الآن». وقالت: «قال أنان ينبغي لإيران أن تلعب دورا بناء في إيجاد حل في سوريا». ولهذا، الولايات المتحدة وأنان «متفقان على أن إيران يجب أن تكون بناءة أكثر بكثير في ما يتعلق بسوريا. ومن وجهة نظرنا، هذا الدور البناء يجب أن يشمل قطع العلاقات مع نظام الأسد، ووقف المساعدات له، ووقف التحريض على العنف الذي يحدث هناك».

لكن، قالت نولاند إن هذه المطالب يجب ألا تكون شرطا لدعوة إيران لحضور مؤتمر سوريا، وأن الموضوعين مختلفان. وقالت إن الولايات المتحدة تتوقع مؤتمرا «شاملا وفعالا»، وإنها تشترك في المفاوضات التمهيدية، لكنها لم تؤكد أن المؤتمر سينعقد في الثلاثين من الشهر الحالي. وقالت إن المشاورات التمهيدية مستمرة.

وعن تقارير إخبارية بأن مزيدا من العسكريين والسوريين هربوا من سوريا بعد هروب طيار طائرة «ميغ» الذي لجأ إلى الأردن في الأسبوع الماضي، قالت نولاند: «حسب تقاريرنا، خلال اليومين الماضيين، فر مسؤولون سوريون كبار. فر أربعة من كبار الضباط العسكريين، اثنان بريغاديران، واثنان عقيدان». وكررت نولاند الدعوة الرسمية الأميركية للعسكريين والمسؤولين في حكومة الرئيس السوري بشار الأسد برفض العمل فيها. وقالت: «ظللنا نطلب من هؤلاء أن يصوتوا بضمائرهم». وقالت «إن التقارير التي تسلمتها الخارجية الأميركية تشير إلى أن الكثير من العائلات المهمة في سوريا تركت البلاد، وأن الكثير من الأموال نقلت إلى خارج سوريا».