ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز يتلقى البيعة من الأمراء وقادة القوات المسلحة والمواطنين .

ولي العهد : سنصل بتوجيهات وارشاد خادم الحرمين الشريفين إلى تحقيق الأمن والاستقرار لبلادنا كما هو قائم حالياً.

وزير الداخلية الأمير أحمد بن عبد العزيز : توافد الزائرين يثبت ما لبلدنا من مكانة دولية .

مجلس الشورى والشيخ السديس يجددون التهاني لولي العهد ووزير الداخلية

استقبل سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في قصر الحكم فى الرياض عددا من الأمراء، ومفتي عام المملكة، وكبار العلماء والمشايخ والوزراء، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، وجموعا غفيرة من المواطنين الذين قدموا لمبايعته وليا للعهد على كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم).

وكان في استقبال ولي العهد لدى وصوله قصر الحكم في العاصمة السعودية الرياض الأمير سطام بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير محمد بن سعد بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض.

وبعد أن أخذ ولي العهد مكانه في القاعة الرئيسية للاحتفالات بدأ الحفل بآيات من القرآن الكريم.

بعد ذلك ألقى سماحة مفتي عام المملكة كلمة قال فيها: «إن المسؤولية عظيمة والأمانة جسيمة والمسلم عندما يتحمل الأمانة يجب عليه أن يلجأ إلى الله ويتضرع بين يديه ويسأله العون والتوفيق والتأييد والبصيرة في الأمور، فإن الله جل وعلا كفل لمن دعاه والتجأ إليه أن يعينه ويوفقه، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا، ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه».

وأضاف سماحته يقول: «لا شك أننا أصبنا بفقد الأمير نايف بن عبد العزيز فهو مصاب جلل ولكن نسلم أن هذا قضاء الله لنا، وكل العباد وكلنا بقضاء الله راضون».

ومضى قائلا: «نحمد الله أن رحل مثنى عليه مذكورا بالخير وكل مواطن يدعو له ويترحم عليه، ثم خفف ألم المصيبة القرار الشجاع النافع عندما قرر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (وفقه الله وبارك في عمره وعمله) أن اختاركم يا صاحب السمو لتكون ولي عهده لتشدوا أزره وتعينوه على النوائب كلها، اختاركم لما يعلم أنكم أهل لذلك ولقد عاصرتم إخوانكم الملوك بدقة وأمانة وإخلاص فساهمتم في بناء هذا المجتمع، فجزاكم الله عما فعلتم خيرا».

وقال: «صاحب السمو، هؤلاء علماء الأمة وكبارها جاءوك ليبايعوك على السمع والطاعة في عسرهم ويسرهم ومنشطهم ومكرههم طاعة لولي أمرهم الذي اختارك لهذا الأمر رضا وقناعة فيما اختاره، ونحن فيما اختاره راضون وبما رضيه لنا مسلمون».

عقب ذلك تقبل الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود المبايعة من الحضور وليا للعهد على كتاب الله وسنة رسوله.

كما استقبل الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في مكتبه بالمعذر، رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول ركن حسين بن عبد الله القبيل، ونائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق عبد العزيز بن محمد الحسين، وقادة أفرع القوات المسلحة وكبار الضباط، الذين قدموا له التعازي بوفاة الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - ومبايعة الأمير سلمان وليا للعهد.

وارتجل الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي كلمة قال فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم.. أيها الإخوة والأبناء قادة القوات المسلحة، إنه لشرف عظيم لي ومناسبة كبيرة أن يعهد لي بهذا المنصب من قبل سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وسأبذل إن شاء الله كل جهدي حتى أكون عند حسن ثقته. إن بلادنا والحمد لله بلاد الإسلام، بلاد العرب. تحملنا مسؤولية كبيرة، ولكن أبناءها منكم ومن أفراد القوات المسلحة والأمن في هذه الدولة يؤدون واجبهم والحمد لله على خير وجه، ويجب أن نجدد دائما جهودنا ونقيمها في خدمة ديننا ومليكنا وبلادنا وشعبنا.

إنني إذ أباشر هذا العمل في ولاية العهد ونيابة رئيس مجلس الوزراء بعد أخوي المغفور لهما بإذن الله الأمير سلطان والأمير نايف - رحمهما الله - أشعر بمسؤولية كبيرة لأنهما قدوة لي، ولكن إن شاء الله بتوجيهات وإرشاد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود سنصل إن شاء الله إلى ما يريد في ما يحقق لبلادنا الأمن والاستقرار، والحمد لله هذا متوفر الآن. أشكركم جميعا وأقول إن هذه البلاد التي أسست على العقيدة الإسلامية منذ عهدها الأول منذ الإمام محمد بن سعود إلى الملك عبد العزيز وبعده أبناؤه، ستظل إن شاء الله على هذا النهج وهي سائرة عليه، وأرجو لكم التوفيق والسداد».

من جانبه، رفع رئيس هيئة الأركان العامة، التعازي بوفاة الأمير نايف بن عبد العزيز، مستذكرا مناقب الفقيد - رحمه الله - وما امتازت به سيرته على جميع الصعد، سائلا الله تبارك وتعالى أن يجعل ما قدمه الفقيد في ميزان حسناته، وأن يشمله بواسع مغفرته ورضوانه.

وعبر الفريق أول القبيل عن تهنئة منسوبي القوات المسلحة بجميع فروعها بالاختيار الموفق من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للأمير سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد وتعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء، مشيرا إلى أن هذا الاختيار جسد حكمة القيادة وعمق رؤيتها، خاصة لما يتمتع به الأمير سلمان من صفات رجل الدولة على مدى تاريخ ناصع طويل في خدمة الوطن ووفاء لولي الأمر وحب الشعب.

وقال الفريق أول القبيل: «أتشرف في هذا اليوم المبارك مجددا لكم باسمي ونيابة عن جميع منسوبي القوات المسلحة، عهد الولاء والإخلاص والطاعة، مقدما البيعة بين يدي سموكم الكريم وليا للعهد على كتاب الله وسنة رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - سائلا الله جلت قدرته أن يمد سموكم الكريم بعونه وتوفيقه».

حضر الاستقبال الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع، والأمير نايف بن سلطان بن عبد العزيز المستشار في مكتب وزير الدفاع، ومدير عام مكتب وزير الدفاع الفريق ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان.

وتلقى الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، اتصالا هاتفيا من الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية.

وعبر الرئيس عبد ربه خلال الاتصال عن تهنئته للأمير سلمان بن عبد العزيز باختياره وليا للعهد وتعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء.

وأكد الرئيس اليمني متانة العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، معربا عن تقديره العالي للمملكة العربية السعودية على ما تقدمه من دعم كبير لليمن للخروج من الأزمة والظروف الصعبة التي يمر بها.

وشهدت العاصمة السعودية الرياض السبت مراسم بيعة المواطنين بولاية العهد للأمير سلمان بن عبد العزيز خلفا لشقيقه الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز، واحتضن قصر الحكم في العاصمة السعودية تلقي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع البيعة من المواطنين عن ولاية العهد، وهو ذات القصر الذي ولد وعاش فيه الأمير ومارس من القصر مهامه كأمير للرياض على مدى 55 عاما.

وتلقى الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السبت وعلى مدى يومين بقصر الحكم بالرياض المبايعة له من المواطنين بولاية العهد وهي الولاية الثامنة في تاريخ الدولة السعودية الحديثة، وشهد القصر مظاهرة شعبية كبرى شارك فيها الآلاف من السكان عبروا فيها عن الولاء للقيادة السعودية، مبدين ارتياحهم لاختيار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الأمير سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع، معبرين عن آمالهم وتطلعاتهم أن يكون هذا الاختيار خير معين للملك عبد الله لتحقيق تطلعاته والسير بسفينة الوطن إلى بر الأمان والحفاظ على مكتسباته انطلاقا من السيرة العطرة لولي العهد الجديد كأحد رجالات السعودية البارزين وحضوره اللافت في المجال السياسي والإداري والعسكري وتميزه بالحكمة وبعد النظر ونجاحه في المهام والأعمال التي تولاها طيلة أكثر من نصف قرن.

وأعادت مناسبة المبايعة للأمير سلمان بن عبد العزيز بولاية العهد الثامنة، قصر الحكم إلى الواجهة، والحديث عن القصر الذي عرف بـ«قصر الديرة» وطبيعة وظائفه ودوره السياسي والإداري والحضاري، وارتباط نشأة القصر بمدينة الرياض، وما شهدته منطقة قصر الحكم من أحداث تاريخية مهمة ترتبط بنشأة الدولة السعودية في أدوارها المختلفة، واسترجع الحضور الكثر السنوات الـ114 الماضية بدءا من المغامرة الناجحة التي قام بها الشاب عبد العزيز بن عبد الرحمن لاستعادة ملك آبائه وأجداده باقتحامه «حصن المصمك»، مستذكرين هذه الفترة منذ البداية لتأسيس الكيان الكبير، وواقعنا اليوم حيث إن هناك قصة كفاح ووحدة وتطور ونمو كان قصر الحكم شاهدا عليها، لقد تحول هذا المكان إلى أشبه بالمعجزة، وتحولت الرياض إلى واحدة من أكبر الحواضر في العالم، لقد أصبحت الشام مقارنة بالرياض باهتة، وتبدو إيطاليا رتيبة مملة كما وصف ذلك الرحالة ويليام بلجريف عندما زار الرياض في أواخر عام 1279هـ، واستحضر المؤرخ عبد الرحمن بن سليمان الرويشد تاريخ قصر الحكم كما استحضر صورة رائعة للملك المؤسس وهو يجلس في قصر الحكم (قصر الديرة) وحوله الزوار والعاملون معه من السعوديين ومن المستشارين العرب يستمعون إلى دروس في السيرة النبوية أو التفسير أو الحديث أو التاريخ ويتحاورون فيما كتبه ابن هشام أو السيوطي والطرطوشي في كتاب سراج الملوك أو ابن خلدون في مقدمته أو القرطبي في تفسيره.

وظل قصر الحكم في الرياض في أول عهد الملك عبد العزيز، وبالتحديد منذ استرداد الرياض وحتى دخول جدة وتسليمها سنة 1344هـ مصدر السلطة بواسطة الديوان الملكي وما فيه من شعب وإدارات، هو وحده الذي يتولى أعمال الدولة والمرجع المباشر لجميع الشؤون، ورئيسه الأعلى الملك عبد العزيز.

وظل الأمر على هذا الوضع مدة النصف الأول من الخمسين عاما التي حكم فيها الملك عبد العزيز، كما ظلت وزارته الخارجية ـ وحتى بعد إنشاء الوزارات ـ ووزارة المالية والدفاع تستمد سلطاتها مباشرة منه، وكل وزير يتصل به شخصيا.

أما الوزارات والمصالح الأخرى، فقد وضعت تنظيمات وتشكيلات لها على القواعد والأساليب الحديثة بعد تسلم مكة وجدة والمدينة.

واستقر أمر مملكته إلى عهد قريب من وفاته على ثلاث وزارات فقط، ثم أضيف إليها وزارتان أخريان في أيامه.

وكان الملك عبد العزيز أقوى حاكم ظهر في الأمة العربية خلال المائة عام الماضية. وربما كانت تلك القوة مستمدة مما كان يؤمن به ويتحدث عنه دائما وهو أن الفرد وحده لا يبني دولة، ولا يقرر مصير أمة، وكان يعرف أن الممالك والدول المهمة لم تقم نتيجة جهود زعيم بمفرده، بل قامت بمجموعة رجال أكفاء وهذا ما جعله يحرص على كسب كل الكفاءات وضمها إلى دولته. وقد قال يوما لـ(كلايثون) ـ الجنرال البريطاني: إن الإمبراطورية البريطانية بلغت ما بلغت برجال أكفاء أمثال (كلايثون) فرد كلايثون ليجامل عبد العزيز: نعم ما ذكرته صحيح، ولكن ملك بريطانيا الواسع لم يؤسس إلا في مئات من السنين، ونحن معجبون بك يا عبد العزيز، فأنت في ثلاثين سنة قد أسست ملكا واسعا، وإذا استمر لك هذا التقدم فأظن أنه في نصف المدة التي أسسنا فيها ملكنا ستؤسس أنت إمبراطورية مثل أو أكبر من بريطانيا، وهذا ليس ببعيد، فأسلافكم العرب قد شيدوا إمبراطورية عظيمة في مدة قصيرة. فرد عليه الملك عبد العزيز مرة ثانية في حذر وقال: هذه وإن كانت أمنية العرب ولكنني لا أعتقد في نفسي القدرة على تحقيق ذلك، وكل ما أتمناه أن يجعل الله من رجالنا من يماثلكم في الإخلاص والتضحية لبلادهم.

ويتكون قصر الحكم في عهد الملك عبد العزيز من طابقين وأربعة أجنحة تمتد من وسط القصر إلى الجهات الأربع، وكل جناح من هذه الأجنحة يتكون من غرف واسعة وقاعات وسلالم وباحات.

وأوسع هذه الأجنحة وأهمها: الجناح الشمالي... ففي الطابق الأرضي منه مخازن كبيرة مملوءة بالأطعمة المختلفة اللازمة للتموين، ويوجد عند نهاية هذه المخازن مطبخ سلطاني كبير يتم فيه إعداد الطعام لمن في القصر ولجمهور الزائرين من الضيوف، وكانت قدور هذا المطبخ كبيرة يصل علو الواحد منها إلى ثمانية عشر قدما، وتتسع لطبخ بعير كامل، وكان الطباخون يعدون كل يوم الوجبات التقليدية من الأرز واللحم، ويقدم الطعام للضيوف على دكة واسعة فوق المطبخ.

أما الجناحان الجنوبي والشرقي من القصر فكان فيهما مكاتب ومستلزمات الشؤون الداخلية للخاصة الملكية، وإدارة جيش المجاهدين، ومساكن الحراس وخدم القصر. وكانت أعمال الديوان الملكي تتم في الطابق الأول من الجناح الشمالي الذي كان يحتوي على غرفة بلاط الملك ومجلسه الخاص والعام.

وكان في داخل القصر وفي خارجه العدد الكافي من (الدكك) المبنية من الطين يجلس عليها جمهور غفير من رجال القبائل والزوار وغيرهم ممن لهم حاجة.

وفي الطابق الأرضي رواق يؤدي إلى مسجد القصر الواقع في الجناح الغربي، وكان فوقه قاعة يصلي فيها الملك وحاشيته مؤتما بإمام المسجد. وفي جناح هذا القصر من الناحية الغربية غرف الملك الخاصة وأماكن عاملات القصر، وزوجات الخدم.

وكانت فترة عمل الملك الصباحية في القصر تنتهي بنهاية مجلسه العام، ثم يتناول غداءه ويستريح عند أهله حتى يؤذن لصلاة الظهر. وبعد الصلاة يجتمع الملك بالشعبة السياسية التي كانت وظيفتها آنذاك إبداء المشورة للملك دون أن يكون لها أي سلطة تنفيذية.

وكان يحضر هذه الشعبة بعض المترجمين، وكانت طريقته كما نقل لنا أنه يطرح الموضوع الذي يود أن يستشير الأعضاء فيه، فيناقشه مناقشة عامة، ويترك للمستشارين أن يبدي كل عضو رأيه الحقيقي بحرية، ويقدم ما يراه من مقترحات. ثم ينهي الملك بعد ذلك المناقشة حين يترجح عنده أن الموضوع نال ما يستحق من نقاش، وبعد ذلك يتخذ الملك قراره الخاص تجاهه.

وبعد أن ينهي الملك اجتماعاته بمستشاريه في الشعبة السياسية في القصر يقوم هو وعدد من حاشيته بجولة... وكان يذهب إلى مسافات قصيرة في الصحراء أو خارج البلد في أحد البساتين حيث يؤدي صلاة المغرب قبل أن يعود إلى القصر ليتناول طعام العشاء.

وكان الملك عبد العزيز يجلس في القصر بعد صلاة العشاء جلسة غير رسمية مفتوحة لكل الوجهاء والزوار وكبار الموظفين، تبدأ تلك الجلسة عادة بقراءة قارئ خاص للقصر جزءا من الكتب المطولة في التفسير أو السيرة النبوية أو التاريخ... وبعد نصف ساعة تقريبا يفتح المجال لمن يريد أن يفتح موضوعا للمناقشة، ثم يدار على الحضور بأوان مملوءة بحليب النوق.. ثم يقوم الملك بجولة في الديوان تنتهي غالبا عند الشعبة السياسية حيث ينتظره المستشارون لمناقشة بعض الأمور المهمة، وقبل أن يذهب إلى سكنه الخاص يقوم بزيارة أخيرة لمكتب ديوانه إن كان هناك ما يتطلب العناية وكان مستعدا للاستماع دائما عن أي مشكلة.

وعقد في عام 1347هـ اجتماع في قصر الحكم حضره العلماء والزعماء، ورؤساء الحواضر والبوادي ومن انضم إليهم من كبار رجاله، وتخلف رؤساء الفتنة عن حضور ذلك المؤتمر وأناب بعضهم عنه في الحضور، وسمي ذلك المؤتمر الجمعية العمومية، وبعد افتتاح المؤتمر خطب الملك عبد العزيز خطبة ضافية ارتجلها وعرف فيها الحاضرين بنعم الله عليهم، وذكرهم بذلك، وأشار إلى أنه يريد أن يعرف رأيهم فيه شخصيا وفي أمرائه ليخرج بمعذرة أمام الله وليؤدي ما عليه من واجب، ثم أشار إلى ما هم فيه قبل أن يحكم من فرقة، وقتل، ونهب، وضعف، وأشار إلى أنهم يعرفون هذا جيدا وأنه لم يجمعهم خوفا أو رهبة، ولكنه جمعهم لشيء واحد وهو النظر فيمن يتولى الأمر غيره ليختاروا واحدا يتفقون عليه، وأنه لم يقل ذلك امتحانا لهم، ولم يترك هذا الأمر عن ضعف، ولكنه يحب أن يرتاح من ناحية، ولأنه يستعيذ بالله من أن يتولى قوما وهم له كارهون.

وعند ذلك ارتفع صياح الحضور يقولون: «لا والله لا نريد عنك بديلا، ولن نرضى بغيرك»... فاستمر في خطابه معرضا عنهم، ثم أشار (رحمه الله) إلى موضوع الخلافات التي بينهم وبينه، وتعهد بأن ينفذ ما يجمع عليه العلماء في مسائل الخلاف ويقبل ما كان أقرب إلى الدليل... ثم التفت إلى العلماء يقول لهم:

«إياكم أيها العلماء أن تكتموا شيئا من الحق، تبتغون بذلك مرضاة وجهي، فمن كتم أمرا يعتقد أنه يخالف الشرع فعليه اللعنة، وأظهروا الحق وبينوه وتكلموا بما عندكم».

ويذكر من حضر الاجتماع ودون ما دار فيه أن العلماء أجابوا بأنهم يبرأون إلى الله من كتمان ما يظهر من الحق، وأعلنوا أنهم ما نصحوه إلا انتصح ولو رأوا في عمله ما يخالف الشرع لما سكتوا عنه، وهم ما رأوا منه إلا الحرص على إقامة شعائر الدين واتباع ما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ونهض أحد الحضور فقال: إننا لا نعرف ما ينتقد به على عبد العزيز إلا «الأتيال» ـ يريد اللاسلكي ـ فيقال: إنه سحر، ولا يخفى حكم السحر والسحرة في الإسلام، الثاني «القصور» يعني المخافر التي تبنيها حكومة العراق على الحدود وهذا ضرر على أرواحنا وعلى أوطاننا.

فأجاب عبد العزيز: ليقل العلماء رأي الإسلام في الأتيال.

فأفتى العلماء بأنهم لم يجدوا في القرآن أو السنة أو قول أحد العلماء ولا من العارفين دليلا على تحريم الأتيال وأن من يقول بالتحريم يفتري على الله الكذب ونبرأ إلى الله منه.

وأجاب عبد العزيز عن موضوع المخافر قائلا:

«إن القوم يدعون أنكم أنتم الذين بدأتموه بالعدوان وذلك بقتل السرية العراقية في «بصيه» ـ وأنتم ما حميتم ذمة ولي أمركم، والعراقيون يزعمون أن تلك المخافر ما بنيت إلا مخافة الخطر منكم».

وانتهى هذا المؤتمر بتصايح الإخوان: إننا نبايعك على السمع والطاعة ونقاتل من تشاء على يمينك وشمالك إننا نبايعك على مقاتلة من ينازلك ومعاداة من عاداك ما أقمت فينا شريعة الله.

هذا وتلقى أمراء المناطق السعودية البيعة نيابة عن الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، من العلماء والمسؤولين وجموع غفيرة من المواطنين.

ففي منطقة الحدود الشمالية، استقبل الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد، أمير منطقة الحدود الشمالية، بديوان الإمارة رئيس المحكمة الشرعية الشيخ شفق بن عبد العزيز الرشيد، وقضاة المحاكم الشرعية بالمنطقة، ومدير جامعة الحدود الشمالية الدكتور سعيد بن عمر آل عمر، ووكلاء وعمداء الجامعة، وجموعا من المواطنين ومديري الإدارات الحكومية من مدنيين وعسكريين، وأعضاء مجلس المنطقة، الذين قدموا لمبايعة الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود وليا للعهد.

ودعا الجميع الله أن يمد ولي العهد بعونه وتوفيقه حيال تحقيق ما يتطلع إليه قائد المسيرة وباني نهضتها المباركة خادم الحرمين الشريفين، وأن يحفظهما من كل مكروه، وأن يديم على البلاد الأمن والرخاء.

وفي مكة المكرمة استقبل الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة، بديوان الإمارة بمكة المكرمة عددا من المسؤولين بالإدارات الحكومية بالمنطقة، من مدنيين وعسكريين، وجموعا من المواطنين الذين بايعوا الأمير سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد.

وسألوا الله له العون والتوفيق وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, وأن يديم على هذه البلاد نعمة الأمن والأمان والاستقرار في ظل قيادتها الرشيدة.  

ونيابة عن الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، استقبل الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، بديوان الإمارة أصحاب الفضيلة أئمة ومؤذني المسجد النبوي الشريف، وقضاة المحكمة العامة والإدارية، ومديري الإدارات الحكومية، من مدنيين وعسكريين، ومحافظي المحافظات، ورؤساء المراكز، وجموعا من المشايخ وأهالي المنطقة الذين قدموا البيعة لولي العهد.

وقدم المبايعون أمام أمير منطقة المدينة المنورة أنموذجا من التلاحم والتماسك بين أفراد المجتمع السعودي النبيل وقادته الميامين، وقدموا الولاء والطاعة لقادة البلاد في السر والعلن، والمنشط والمكره، وأكدوا أن ذلك واجبهم من أجل رفعة هذا الوطن الغالي وشعبه الكريم.

وأثنى أمير المنطقة في كلمة له خلال اللقاء على المشاعر الصادقة غير المستغربة التي أبداها المواطنون في منطقة المدينة المنورة وبقية مناطق المملكة، التي تؤكد مدى قوة اللحمة الوطنية العظيمة بين القيادة وأفراد المجتمع السعودي، مؤكدا أن منبع هذا الولاء العظيم هو تمسك الدولة بتحكيم كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)، كمنهج سارت عليه منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز (رحمه الله) وفي العهود المتلاحقة لأبنائه البررة الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد (رحمهم الله جميعا)، إلى أن وصلت إلى هذا العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، داعيا الباري عز وجل أن يغفر لفقيد الأمة الأمير نايف بن عبد العزيز، وأن يعين خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وأن يوفقهما لكل ما فيه الخير للوطن الغالي ومواطنيه.

وفي بريدة، استقبل الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة القصيم بديوان الإمارة بحضور الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة القصيم، المبايعين لولي العهد من أبناء المنطقة وأصحاب الفضيلة القضاة ووكلاء الإمارة وأعضاء مجلس المنطقة ومديري الإدارات الحكومية، من مدنيين وعسكريين، والأهالي والمحافظين ورؤساء المراكز ومنسوبي ديوان الإمارة.

وقال أمير القصيم خلال الاستقبال: «إن سيدي سمو الأمير سلمان اشتهر بالتجربة الإدارية الطويلة والرؤية الحكيمة والثقافة الواسعة والقدرة على إدارة الأزمات بكل اقتدار، فقد وهبة الله ذكاء ونباهة وحزما وإقداما في اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب، فهو قائد مسدد ومسؤول قادر على تحمل أعباء المسؤولية».

أما في الدمام فقد استقبل الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، بديوان الإمارة بحضور الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد، نائب أمير المنطقة الشرقية، المبايعين لولي العهد من أهالي المنطقة وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ والمسؤولين من مدنيين وعسكريين.

وقال أمير المنطقة الشرقية مخاطبا جموع الأهالي: «لقد تلقينا منذ أيام تعازيكم في سيدي صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز (رحمه الله)، وفي هذا اليوم نبايع سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود وليا للعهد، وهذا ولله الحمد هو مبدأ هذه الدولة في استقرار الأمور في هذا البلد المبارك، وتكليف من هو كفؤ وقادر على تيسير أمور البلاد والعباد».

وأضاف الأمير محمد بن فهد: «إن مبايعة الأمير سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد منا جميعا في كل مناطق المملكة دليل على حكمة سيدي خادم الحرمين الشريفين في اختيار سموه وليا للعهد، فالجميع يعرف هذا الرجل ومدى علمه ومعرفته بسياسة الدولة ومشاركته في تأسيس الدولة الحديثة المملكة العربية السعودية، وما قام به من جهود كبيرة تصب في مصلحة الوطن والمواطنين، والجميع يعلم حكمة سيدي الأمير سلمان واطلاعه الواسع على مجريات الأحداث في العالم، وعلاقاته الواسعة مع رؤساء الدول، وكذلك معرفته بما يدور في داخل البلاد، فهو ملم (حفظه الله) بأمور كثيرة تخص الوطن والمواطن، وعايش سموه ظروفا كثيرة مرت بها هذه البلاد، لذلك أقول خير خلف لخير سلف».

وأردف أمير الشرقية القول: «إن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود, وسمو ولي عهده الأمين (حفظهما الله) تبحث دائما عن خدمة مواطنيها، ونكلف دائما بخدمة المواطن والمواطنة، وتهيئة السبل لأمن واستقرار المواطن في كل منطقة، فإن كان هناك قصور فهو منا، ولكن دائما ندعو الله أن يوفقنا جميعا، ونطالب بتعاون الجميع، وخصوصا الإدارات الحكومية لخدمة المواطن والمواطنة».

ونيابة عن الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، استقبل الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز، أمير منطقة نجران، في قصر الضيافة بالعريسة في مدينة نجران أصحاب الفضيلة المشايخ ومشايخ الشمل ومديري الإدارات الحكومية، المدنيين والعسكريين، وأعضاء مجلس المنطقة وأهالي منطقة نجران الذين توافدوا لتقديم البيعة لولي العهد.

وقال الأمير مشعل بن عبد الله: «إن خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) حريص على خدمة الوطن وعزته وكرامة أبنائه في كل مكان، يعمل ليلا ونهارا لكل ما يعلي شأن الوطن».

وأشار الأمير مشعل بن عبد الله إلى دور ولي العهد في خدمة التاريخ والتوثيق من خلال ترؤسه مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز والعمل على خدمة التاريخ الوطني، إضافة إلى اهتماماته الكثيرة التي لا يمكن حصرها.

وأردف أمير منطقة نجران: «إننا جميعا نبايع الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود وليا للعهد، ونسير جميعا خلف قيادتنا الرشيدة وعلى نهج الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (رحمه الله)».

وفي أبها استقبل الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير، وفودا من القضاة والمواطنين ومشايخ القبائل وأصحاب الفضيلة ومديري الإدارات الحكومية والمسؤولين من مدنيين وعسكريين ومحافظي المحافظات ورؤساء المراكز الذين قدموا لمبايعة لولي العهد, وذلك بصالة الاحتفالات الرئيسية بالخالدية.

ورفع أمير عسير باسمه وباسم أهالي منطقة عسير التهاني والتبريكات للأمير سلمان بن عبد العزيز بمناسبة اختياره وليا للعهد وتعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع. وقال في كلمة له خلال الاستقبال: «إنني بهذه المناسبة الكريمة لأبتهل إلى المولى عز وجل أن يجعل التوفيق حليف سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وأن يسدد على طريق الخير خطاه، وأن يعينه على حمل هذه الأمانة الكبيرة التي هو أهل لها», مضيفا: «إن هذه الثقة المباركة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (حفظه الله) جاءت تتويجا لجهود سمو الأمير سلمان التاريخية ومشاركته الفاعلة خلال العقود الماضية في بناء ونهضة هذا الوطن المعطاء، ومواقفه المختزنة في ذاكرة التاريخ التي سطرت بأحرف من ذهب».

وأردف الأمير فيصل بن خالد: «لقد حملني مشايخ القبائل وأهالي منطقة عسير يا سمو الأمير أن أنقل مبايعتهم لكم وليا للعهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع على السمع والطاعة, ومشاعرهم الفياضة بالفخر والاعتزاز بهذا الأمر الملكي الكريم الذي جاء حرصا من قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين (أطال الله في عمره) على كل ما من شأنه مصلحة الوطن والمواطن».

كما استقبل الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة تبوك، في قاعة الاستقبالات بالإمارة المبايعين لولي العهد من أهالي المنطقة والمسؤولين ومشايخ القبائل.

وأكد أن المملكة تحكمها شريعة الله وتحكم بكتاب الله وسنة نبيه, والبيعة أمر في ظاهره أنها كلمة ينطق بها الإنسان ولكنها أعمق من ذلك بكثير, هي أمر بين الإنسان وربه وليس أعظم من هذا شيء.

وقال الأمير فهد بن سلطان في كلمة له خلال الاستقبال: «إن هذه البلاد، ولله الحمد، منذ أن تأسست على كتاب الله وسنة نبيه حتى يومنا هذا وهي قائمة على هذا المبدأ، مبدأ البيعة، وهو مبدأ إسلامي نفخر ونفاخر به، ونحن نبايع في هذا اليوم رجلا ليس بغريب على أي إنسان في المملكة، رجلا نفخر ونفاخر به أيضا، هو سلمان الوفاء, سلمان الشهامة، اختاره ولي أمر المسلمين قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (حفظه الله) الذي عود شعبه وأمته على أن يقوم بكل عمل فيه مصلحة للبلاد والعباد».

وأضاف الأمير فهد بن سلطان: «نحن في هذه البلاد مؤمنون بأن الموت حق وأن الحياة مستمرة، وأن الله سبحانه وتعالى مثل ما أمرنا بأن نستقي العبر في حالة الوفاة أمرنا أيضا بأن نعمل ولا نتهاون أبدا في خدمة ديننا وأمتنا مهما كانت الظروف، ولسمو ولي العهد (حفظه الله) بصمات شملت المملكة عامة ومنطقة تبوك خاصة، خصوصا عندما تقلد مسؤولية وزارة الدفاع وتمت الكثير من الإنجازات خلال زيارته الأخيرة للمنطقة».

كما استقبل المحافظون ورؤساء المراكز بالمناطق المواطنين الذين توافدوا على مقار المحافظات والمراكز وبايعوا الأمير سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد.

وفى جدة استقبل الأمير أحمد بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي، بمكتبه في جدة بحضور الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، الأمراء والعلماء وجمعا غفيرا من المواطنين الذين قدموا لتهنئته بمناسبة تعيينه وزيرا للداخلية .

وشكر وزير الداخلية الجميع على مشاعرهم النبيلة، مؤكدا أن وزارة الداخلية ماضية في تكريس الجهود بتعاون جميع الجهات ومع أفراد المجتمع لتعزيز الأمن والمحافظة على سلامة وأمن الوطن والمواطن .

وقال الأمير أحمد بن عبد العزيز: «من الصعب أن يشغل مكان الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله وأدخله فسيح جناته - إنسان غيره، ولا نقول إلا أن هذا أمر الله جار على كل إنسان، وأن الناس شهود الله في أرضه يدعون له ويترحمون عليه ».

وأضاف وزير الداخلية: «كان - رحمه الله - من أحلم الناس وأعقلهم، ويقابله الناس ويتداول معهم الأمور صغيرة كانت أو كبيرة، والكثير يطلب العفو منه، وكل الخصال الطيبة متوفرة فيه، فالعفو عند المقدرة هو المبدأ السائد لديه - رحمه الله - وخير الخطائين التوابون، وهذا هو مبدأ الدولة التي ترعى الوطن والمواطنين كجزء واحد وكل واحد ».

وأكد وزير الداخلية أن هذه البلاد بخير ما دامت ترفع راية التوحيد وتتبع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «أنتم بخير وكلنا بخير إن شاء الله، ولا يهمنا أحد في هذا الأمر إطلاقا مهما كانت الظروف، وهذا جهاد في سبيل الله يوميا ».

ومضى الأمير أحمد بن عبد العزيز يقول «الحمد لله، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لا يألو جهدا أبدا لأن يسعى لما فيه الخير للمواطن بكل الصور ومختلف الأوضاع ومختلف الأمور في كل شأن، ونشهد لله أنه مخلص لدينه وأمته ووطنه ويرعى الجميع رعاية الأب لأبنائه، والشيء المؤكد أن الجهد مبذول، وولي الأمر ساع في الخير ».

وأردف وزير الداخلية قائلا: «الحمد لله، الناس أثبتوا اجتماع كلمتهم على الحق وعلى الخير في السراء والضراء، وأخبرنا أمراء المناطق أن كل الأماكن ازدحمت في جميع أنحاء المملكة في المقرات الرئيسية، وفي المحافظات مئات الناس ووصلوا للآلاف، كلهم يبايعون ويباركون ويعزون.. والحمد لله، هذا اجتماع الكلمة، الأساس إن شاء الله اجتماع كلمتنا على الخير وعلى طاعة الله قبل كل شيء.. (ومن يتق الله يجعل له مخرجا)، و(يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، والله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء، لكن نصرة الله في طاعته بما أمر ».

وأضاف الأمير أحمد بن عبد العزيز: «إن شاء الله الجميع فيهم خير ويسعون للخير ويتعاونون على البر والتقوى، والجهد مبذول من الجميع لا نكل ولا نمل في بذل كل جهد فيه مسعى خير، ندعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لكل خير وأن يعين ولي الأمر ويوفقه ويلبسه لباس الصحة والعافية ويجعل الجميع أعوانه، سواء في الوظائف العليا أو الدنيا، وفي كل مجال، وكلهم إن شاء الله أعوان له في الخير، وكل مسؤول بما يستطيع في حدود قدرته.. (فاتقوا الله ما استطعتم)، وإذا المجتمع أفراد وجماعات تكاتفوا على الخير وعلى الأمر الصالح والعمل الطيب، فما من شك - بإذن الله - أن الأمور ستكون طيبة في كل النواحي ».

وأكد وزير الداخلية أن المملكة مقبلة على خير وهي في خير وطمأنينة والحمد لله، حامدا الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، والشكر في العمل قبل كل شيء .

ودعا وزير الداخلية السعودي، لولي الأمر بالتوفيق والسداد وأن يعينه الله في كل مجال وأن يوفقه لكل ما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا جميعا من أعوانه الساعين لما فيه خير البلاد والعباد، طاعة لله أولا ثم لولي الأمر .

وأشار الأمير أحمد بن عبد العزيز إلى أنه في أيام تلقي العزاء بوفاة الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - تداعى الناس وتأثروا في كل أنحاء المملكة، وجاءت الوفود من كل أنحاء العالم تعاطفا مع المملكة وتأثرا بما حصل، مؤكدا أن للأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - مكانة كبيرة في قلوب الجميع لما قام به من الأعمال في مختلف المجالات في حياته. ورأى أن توافد تلك الأعداد الكبيرة أثبت ما للمملكة من مكانة كبيرة بين دول العالم .

واستقبل الأمير أحمد بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي بمكتبه في جدة إبراهيم محمود حامد وزير الداخلية السوداني، يرافقه سفير السودان لدى المملكة عبد الحافظ إبراهيم، وخالد محمود الترس القنصل العام بجدة، ومتوكل شروني نائب القنصل العام بجدة، والتوم محمد القنصل بالسفارة.

وجرى خلال اللقاء استعراض الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين الشقيقين.

حضر اللقاء الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، والدكتور أحمد بن محمد السالم وكيل وزارة الداخلية، واللواء سعود بن صالح الداود مدير عام مكتب وزير الداخلية للدراسات والبحوث.

 

وفى الرياض جدد مجلس الشورى خلال جلسته العادية الثامنة والأربعين التي عقدها برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور محمد بن أمين الجفري التهنئة للأمير سلمان بن عبد العزيز بمناسبة اختيار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود سموه ولياً للعهد وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للدفاع.

كما هنأ المجلس الأمير أحمد بن عبد العزيز على الثقة الملكية الكريمة بتعيينه وزيراً للداخلية .

جاء ذلك في بيان تلاه الأمين العام لمجلس الشورى الدكتور محمد بن عبد الله آل عمرو في مستهل أعمال جلسة المجلس .

وقال :" إن المملكة تدرك حرص حكامها على النهوض والرقي بها وتنميتها في مختلف المجالات ، والحفاظ على اللحمة الوطنية ، والقيم الأصيلة في كل مناحي الحياة ، والتوافق على الشخصيات التي يوكل إليها تولي المناصب القيادية ، وهذا يأتي بفضل من الله سبحانه ثم بفضل قيادتها الحكيمة التي تحسن الاختيار ، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتوالي العمل التنموي والتطويري لمؤسسات الدولة وأجهزتها حفاظاً على الاستقرار ومواكبة متطلبات المواطن وحاجاته ."

وأكد المجلس أن الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود له باع طويل في مواكبة مسيرة المملكة عبر عمله الطويل الذي اتسم بالتفاني والإخلاص والبحث عن كل جديد يتوافق مع الأسس التي انتهجتها بلادنا في الماضي والحاضر ونستشرف بها المستقبل بإذن الله ، وإنه قادر بتوفيق من المولى القدير على السير بالمملكة نحو مدارج العز والسؤدد سنداً وعضداً لأخيه خادم الحرمين الشريفين .

وقدم المجلس رئيساً وأعضاءً ومنسوبين مبايعته للأمير سلمان بن عبد العزيز ولياً للعهد ، سائلاً المولى أن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان .

وأعرب المجلس عن سعادته بتعيين الأمير أحمد بن عبد العزيز وزيراً للداخلية, مؤكدا في هذا الصدد أن سموه خير خلف لخير سلف ، حيث اكتسب من خلال عمله نائباً لوزير الداخلية لنحو ثلاثة عقود ، الخبرة والدراية الكاملة بالقضايا الأمنية فقد كان سموه السند والعضد الأيمن لأخيه سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز - رحمه الله - في تطوير الأجهزة الأمنية المختلفة والرفع من قدراتها في حفظ الأمن للمواطنين والمقيمين على هذا الثرى الطاهر ، وحفظ مقدرات الوطن ومكتسباته .

ودعا المجلس المولى القدير أن يتغمد فقيد الوطن الأمير نايف بن عبد العزيز بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته ، وأن يحفظ لبلادنا أمنها واستقرارها ، وأن يسبغ على خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الصحة والعافية وأن يمده بعونه وتوفيقه لخدمة أمته ودينه .

                                  

وفى مكة المكرمة رفع الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس التهاني للأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع على الثقة الملكية الكريمة باختياره وليا للعهد.

وقال في تصريح صحفي بهذه المناسبة :" إن من نعم الله المتواليات , ومننه المتعاقبات, على هذه البلاد المباركة, أن خصها بالولاة الأفذاذ الأماجد , والساسة الأخيار الأساعد, من لدن تأسيسها على يد الإمام الصالح عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - ثم تتابعت في إثره العقود الدُّرِّيَّة, أصحاب المناقب العليَّة , والمكرمات الندية ,من أبنائه البررة إلى العهد المُمْرِع الزاهر, والخصيب الباهر , عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود-حفظه الله ورعاه-وإنه في الوقت الذي رزئت فيه بلادنا المحروسة بفقد صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- وأصبنا جميعاً بهول الفاجعة وفداحة المصيبة والبلوى, ولم نزل نعيش الحزن والكلوم, والذهول والوجوم , حتى جاءت السلوى والترياق, واستطعمنا الشهد الدفاق, من ولي الأمر الموفق المشفاق, فلا يزال موفقاً في قراراته , مسدداً في أوامره وتوجيهاته, والتي تعود دائماً على البلاد والعباد بالخير والازدهار, وقد توَّج قراراته الملكية , واختياراته السَّميَّة , باختيار صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود وليًّا للعهد, وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع وهو اختيار مبارك موفق, من قيادة رشيدة مسددة , يجسد عمق الرؤية, وبُعْد النظر, وقراءة المستقبل الزاهر بإذن الله ".

وأضاف يقول :" صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - رجل المنجزات التاريخية والإدارية, والأعمال الخيرية, والدعوية والإصلاحية , والعمرانية والحضارية, والخبير الأسدّ بسياسات بلادنا الداخلية والخارجية. فعلى مدار نصف قرن من الأعمال والإنجازات التي تتحدث عن نفسها, جعل من العاصمة الرياض -عاصمة بلاد التوحيد, والأصالة والتجديد-دُرَّةٌ في جبين مدن العالم الحضاري , ومحطًّا لأنظار الجميع , وإن كل ابن من أبناء المملكة , مدين لسموه بالفضل بعد الله عز وجل .

ولفت فضيلته النظر إلى أن ولي العهد كما أنه رجل المنجزات الحضارية والعمرانية, فهو أيضاً رجل العقيدة الوطيدة, والحنكة الوثيقة , والحكمة النافذة , والإدارة الناجحة, والخلق الدمث السجيح, والرأي المتوازن الرجيح , والمشاعر الغامرة, والعواطف الشفيقة الهامرة, التي تسعى دائبة في تبديد غواشي المكلومين والمحرومين ، مبينا أن المحافل الإسلامية عَرَفَتْ سمو ولي العهد رائداً من رواد العمل الإسلامي والإنساني , داعماً عن قضية فلسطين والأقصى , والبوسنة والهرسك, واللجان الشعبية لإغاثة الملهوفين , ودعم المنكوبين , ومساعدة أسر الشهداء والمعوزين وغيرها كثير وكثير من اللجان الشعبية , والهيئات الإغاثية والجمعيات الخيرية والمؤسسات العلمية والثقافية.


وأكد الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن الحديث عن هذه الشخصية الفريدة والطراز النادر لا يحتاج إلى تكلف وعناء مذكرا بعلاقة سموه بجمعية تحفيظ القرآن الكريم بالرياض, منذ ما يزيد على نصف قرن وبالرعاية القرآنية من سموه الكريم ، وقال :" أما في الدراسات التاريخية للجزيرة العربية والاهتمامات العلمية والثقافية فهو ابن جلدتها وخير مثال على ذلك عنايته بدارة الملك عبد العزيز , ومركز دراسات مكة والمدينة التاريخية..إن سلمان التاريخ والإدارة والثقافة , هو الداعم باقتدار , ومهندس الآراء والأفكار.


وقال : " وبهذه المناسبة المباركة نرفع لسمو ولي عهدنا الكريم, بل لأبناء مملكتنا الشماء , أصدق التهاني, وأجمل التبريكات , على الثقة الملكية الكريمة ,مبايعين له ولياً للعهد, على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر , والمنشط والمكره , وعلى أثرة علينا, داعين الله عز وجل أن يوفق سموه ويعينه على أداء الأمانة , وتبعات الثقة, وأن يمده بالتوفيق والتسديد, والعون والتأييد, عضداً وسنداً لخادم الحرمين الشريفين , وحكومته, الرشيدة, أدامها الله عزًّا وإعلاءً لرايته. ألا فليحفظ الله علينا عقيدتنا , وقيادتنا وأمننا , وإيماننا , واستقرارنا, ولتسلم بلادنا بلاد الحرمين الشريفين دومًا من عدوان المعتدين وحقد الحاقدين , وحسد الحاسدين, ولتبق دومًا شامة في جبين العالم تميزاً وتألقاً , ولتدم واحة أمن وأمان , ودوحة خير وسلام, حائزة على الخيرات والبركات, سالمة من الشرور والآفات بمن الله وكرمه ".


ودعا فضيلته في ختام تصريحه الله عز وجل أن يرحم الأمير نايف بن عبدالعزيز, ويبارك لمملكتنا الشماء في وليّ عهدها الجديد سلمان الخير العتيد , مبديا مشاعر الاعتزاز والوفاء , والثقة والولاء , لولِيِّ العهد الميمون ، سائلًا الله عز وجل أن يديم على وطننا الغالي نعمة الإسلام والأمن والأمان في ظل حكومتنا الرشيدة.