وزراء خارجية دول عدم الانحياز يجتمعون في رام الله استعداداً للتوجه بالملف الفلسطيني إلى الأمم المتحدة .

حكومة نتنياهو تصعد عمليات الاستيطان وقصف مدن وقرى الفلسطينيين .

استياء فلسطيني – عربي من تصريحات المرشح للرئاسة الأميركية رومني حول القدس .

وزير الدفاع الأميركي يؤكد من إسرائيل استمرار رهان بلاده على الحل الدبلوماسي مع إيران .

احتجاجات إسرائيلية واسعة على قرارات مجلس الوزراء بتقليص الميزانية العامة.

أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن اجتماعا لوزراء خارجية دول عدم الانحياز سيعقد في الخامس من الشهر في مدينة رام الله بالضفة الغربية.وذكر المالكي للإذاعة الفلسطينية الرسمية، أن الاجتماع "التاريخي" سيبحث اعتماد بيان يتم إعلانه في ختام القمة المرتقبة لدول عدم الانحياز التى تعقد في العاصمة الإيرانية طهران نهاية الشهر .

واعتبر المالكي أن انعقاد الاجتماع في رام الله "يمثل دعما للشعب الفلسطيني ولقضيته بكل جوانبها"، مشيرا إلى أنه سيتضمن كلمة هامة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأشار إلى أن البيان الذي يتم التوافق عليه خلال اجتماع رام الله سيتم اعتماده كمرجعية لدول عدم الانحياز تجاه القضية الفلسطينية.

من جهة أخرى نفى المالكي تراجع القيادة الفلسطينية عن التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة بضغوط عربية، لافتا إلى أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لموعد تقديم الطلب الفلسطيني.

 

وذكر أن القيادة الفلسطينية قررت التوجه إلى الجمعية العامة لكنها تركت الموعد إلى أن يتم الاتفاق عليه من الدول العربية عبر لجنة متابعة مبادرة السلام العربية التي ستجتمع لهذا الغرض في الخامس من أيلول /سبتمبر في القاهرة.

وأوضح أن تحديد هذا الموعد مرتبط باستكمال الاتصالات مع كافة الدول الإقليمية في الجمعية العامة للتعرف على مواقفها سعيا لحشد أكبر دعم ممكن للطلب الفلسطيني.وأكد المالكي أن الدول العربية تساند التوجه الفلسطيني ولم تكن في لحظة تمارس أي ضغوطا سلبية "إنما ضغطا إيجابيا باتجاه الذهاب إلى الجمعية العامة".

 

ويلوح الفلسطينيون بالتوجه هذا العام إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يمكنهم رفع مكانتهم إلى دولة غير عضو ويثقون في الحصول على الأغلبية اللازمة عن ثلثي الأصوات.

ونددت وزارة الخارجية الفلسطينية بمواصلة الحكومة الإسرائيلية وأذرعها المختلفة عمليات الاستيطان والتهويد في القدس والضفة الغربية وتجديد إغلاق «بيت الشرق» و11 مؤسسة فلسطينية أخرى في القدس لمدة ستة أشهر إضافية.

وطالبت الوزارة، في بيان «المجتمع الدولي والرباعية الدولية والأمم المتحدة بتحميل الحكومة الإسرائيلية كامل المسؤولية عن فشل وتعثر عملية السلام والمفاوضات والمسؤولية عن استمرار عمليات التهويد والاستيطان ومخاطرها على السلام ومبدأ حل الدولتين».

كما طالبت ب»العمل الفوري من أجل إنهاء الاحتلال والاستيطان وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بفلسطين وعدم الكيل بمكيالين إزاء حرية الشعوب واستقلالها والعمل الفوري من أجل فتح بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية في القدس وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة التي أصبحت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتعايش معها».

من جانبها  أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بناء 84 وحدة استيطانية جديدة في مستعمرة "كريات أربع" بمدينة الخليل المحتلة كجزء من المزايا التي منحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمستوطنين في أعقاب رفض قانون تشريع البؤر العشوائية في الكنيست الإسرائيلي "البرلمان".

 

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن هذا القرار يعتبر شاذاً عن سياسات الحكومة في هذا السياق لأنها اعتادت السماح ببناء وحدات استيطانية داخل الكتل الاستيطانية التي يعتقد أنها ستضم إلى "إسرائيل" في أي مفاوضات سلام مستقبلية.

 

هذا وبعد فشل حكومة بنيامين نتنياهو في التوصل إلى تفاهم مع أحزاب الائتلاف حول قانون الخدمة العسكرية الإلزامية، وإبطال قانون الخدمة الذي يتيح إعفاء المتدنين، أصبح بمقدور الجيش أن يفرض الخدمة الإلزامية على كل مواطن يحمل الجنسية الإسرائيلية، سواء أكان يهوديا متدينا أو عربيا (من فلسطينيي 48). ولكن وزارة الدفاع الإسرائيلية أعلنت أنها لن تسارع إلى فرض التجنيد على الجميع، وستعد العدة خلال الشهر الحالي لترتيب المسألة. وقد صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، خلال استقباله دفعة جديدة من المجندين الشباب، بأن الجيش سيستوعب في صفوفه كل شاب أو صبية من القادرين على خدمة العلم. ونفى أن يكون سيفرض الخدمة على الجميع. وقال إن جيشه يتعامل مع الموضوع بشكل واقعي، من خلال زيادة عدد المجندين الراغبين، أيا كانت عقائدهم .

 

المعروف أن القانون الإسرائيلي يفرض على كل شاب أو صبية في سن 18 عاما أداء الخدمة الإجبارية (3 سنوات للذكور وسنتان للإناث). ولكن أنظمة الجيش الداخلية تستثني العرب من هذه الخدمة وتترك المسألة للتطوع. وفيما يتعلق بالشبان اليهود المتدينين هناك قانون يدعى «قانون طال» ينظم إعفاء الشبان الذين يختارون التعلم في المدارس الدينية والصبايا اللائي يعلن أنهن متدينات ويقضي بمنحهم نفس منحة من يخدم في الجيش. إلا أن محكمة العدل العليا ألغت هذا القانون واعتبرته يميز لصالح المتدينين الذين لا يشاركون في تحمل أعباء الخدمة العسكرية، وبذلك يطعن في مبدأ المساواة. وحددت المحكمة (31 يوليو/ تموز) لإبطال القانون، حتى يتاح للحكومة سن قانون جديد ينظم هذه الخدمة .

 

ومنذ صدور قرار المحكمة قبل نحو ثمانية أشهر، تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية نقاشات حادة حول صيغة القانون الجديد. وقوى اليمين العلماني المتطرف، مثل حزب إسرائيل بيتنا بقيادة وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، تطالب بفرض الخدمة العسكرية على الجميع، يهودا وعربا، متدينين وعلمانيين، وبمعاقبة من لا يخدم بفرض غرامات مالية كبيرة. والقوى العلمانية المعتدلة تطالب بفرض الخدمة على الجميع، وإتاحة الفرصة أمام العرب أن يؤدوا خدمة مدنية وتقليص عدد اليهود المتدينين المسموح بإعفائهم. والقوى الدينية تطلب إعفاء كل من هو متدين. والعرب يرفضون أي خدمة عسكرية أو مدنية إلزامية .

 

وفشلت الحكومة في التوصل إلى صيغة توافقية. وبسبب هذا الموضوع، ترك حزب كديما الائتلاف الحكومي. وأصبح الجيش صاحب القرار في تطبيق قانون الخدمة .

وقد خرج رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، روبي رفلين، وهو من حزب الليكود الحاكم، بتصريحات حادة ضد القوى التي تحاول فرض الخدمة العسكرية على الشبان العرب. وخلال حفل إفطار رمضاني، أقامه في مقر الكنيست تقديرا للمسلمين، وصف طلب تجنيد الشبان العرب على أنه جريمة. ولكنه دعا إلى إقامة جهاز للخدمة المدنية للشبان العرب بحيث لا تكون تابعة للجيش. المعروف أن جميع الأحزاب العربية الوطنية في إسرائيل ترفض الخدمة العسكرية والمدنية للشبان العرب. وهي تقول إن العرب لن يخدموا في جيش يحتل أرض شعبهم ويمارس القمع ضدهم. ولن يخدموا خدمة مدنية خوفا من أن تكون خاضعة للجيش. ويرفضون ربط قضية حقوقهم في المساواة مع أي خدمة. ويهاجمهم اليمين الحاكم على ذلك ويهدد بمواصلة سياسة التمييز العنصري ضدهم إذا رفضوا الخدمة. ويلتقي القادة السياسيون العرب مع القادة السياسيين للأحزاب الدينية اليهودية، في موقف موحد يتهم الحكومة بأنها في الواقع لا تريدهم أن يخدموا في الجيش ولا في الخدمة المدنية، إنما تثير هذه الزوبعة فقط لأغراض سياسية واقتصادية، حيث إنها تعرف أن أي خدمة كهذه ستكلف الدولة والجيش ميزانيات باهظة .

 

وفى القاهرة دان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب اقتحام المسجد الأقصى في جميع أيام رمضان واعتقال أحد أئمة المساجد وهو يصلي بالمسجد الأقصى واصفاً ذلك بالعدوان الخطير الذي لا يمكن السكوت عليه بالإضافة إلى الممارسات الإسرائيلية ضد القوانين والمواثيق الدولية كافة.

وأوضح الدكتور الطيب خلال لقائه المهندس الاستشاري الخاص بصيانة المسجد الأقصى الدكتور جمال عمرو أن إجراءات الاحتلال التي تأتي في رمضان وبعد 44 عاماً من الاحتلال قد بلغت مبلغا غير مسبوق.

وأكد أنه آن الأوان لأن يأخذ الأزهر دوره المنشود في الدفاع عن المسجد الأقصى من المخاطر التي تحيط به التي أدت إلى تشققات في بنيانه وجدرانه من الداخل والعدوان المتكرر على ساحاته والسماح للسياح بالصلاة داخل ساحة المسجد الأقصى.

وثمن وزير الاقتصاد الوطني في السلطة الفلسطينية جواد ناجي بقرار مجلس الوزراء السعودي بشأن استمرار السماح باستيراد السلع والمنتجات الفلسطينية، وتحمل الدولة الرسوم الجمركية الخاصة بها، وذلك لمدة سنة ابتداء من 11 سبتمبر 2012.

 

وتوجه ناجي في تصريح له الأربعاء، باسم السلطة والحكومة الفلسطينية إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وللحكومة السعودية والشعب السعودي على مواقفهم المؤيدة للحقوق الفلسطينية والداعمة للاقتصاد الفلسطيني، مشيرا الى ان هذا القرار السعودي المهم من شأنه أن يعزز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الشقيقين، ويعزز من الصادرات الفلسطينية إلى السوق السعودية.وقال ناجي: "إن موضوع تنمية الصادرات وترويج التجارة وفتح أسواق جديدة وتفعيل الاتفاقيات التجارية الثنائية والمتعددة بين فلسطين والعالم الخارجي محط اهتمام الحكومة الفلسطينية ووزارة الاقتصاد الوطني على وجه الخصوص التي تسعى لبلورة السياسات والأطر التشريعية والتنفيذية لتوفير الفرصة الكاملة للنمو المستدام في اقتصادنا".

ودعا الموردين والمصنعين الفلسطينيين في شتى المجالات والصناعات إلى الاستفادة القصوى من هذا القرار المهم والحيوي لأهميته في إسناد الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج الوطني في الأسواق العالمية.

 

وفى غزة نددت حركة "حماس" بتصريحات المرشح الجمهوري للانتخابات الأميركية المقبلة ميت رومني التي اعتبر فيها القدس عاصمةً للكيان الإسرائيلي ووصفتها بأنها "عنصرية متطرفة وتنكّر لحقوق الشعب الفلسطيني".

وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في تصريح صحافي "تصريحات رومني تُسهم في قلب الحقائق وتزوير التاريخ وتضليل الرأي العام، وهي استفزاز واضح لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين".

وأضاف "نؤكد على أن القدس عاصمة لفلسطين ولشعبها ولن نفرّط بذرة تراب منها"، داعياً إلى الإسراع في حمايتها والدفاع عنها وتشكيل أقوى وأوسع شبكة أمان عربية إسلامية لها ووضع حد لكل ما يُحاك ضدها.

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي عن استيائه الشديد من التصريحات غير الموفقة والمثيرة للجدل التي أطلقها المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية ميت رومني التي اعتبر فيها القدس عاصمة لإسرائيل.


وقال العربي في بيان صدر عن مكتبه إن هذه التصريحات تتناقض مع المواقف التي التزم بها الرؤساء والحكومات الأمريكية المتعاقبة من جمهورية وديمقراطية بشأن الوضع القانوني للقدس الشرقية التي أكد الجميع فيها على اعتبار القدس جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وهو ما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة وجميع الوثائق المرجعية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وأسس حل الدولتين.


وأوضح أن مثل تلك التصريحات التي تدخل في إطار حملة المزايدات في الانتخابات الرئاسية الأمريكية تشكل تجاهلا غير مسبوق للحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني.

         
وطالب الأمين العام المرشح الجمهوري بإعادة تقويم موقفه الذي يمثل استفزازاً لمشاعر العرب والمسلمين من أبناء القدس الشرقية ويلحق أشد الضرر بالمصالح الأمريكية والجهود المبذولة لتحقيق السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط وفقاً للمرجعيات المتفق عليها وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته الوطنية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

هذا وقد تباينت المواقف السياسية للقيادات الإسرائيلية إلى حد التناقض، خلال استقبالها المرشح الجمهوري الأميركي، ميت رومني، بينما غابت رام الله، العاصمة السياسية للفلسطينيين، عن جدول زيارة رومني للمنطقة، ولم يلتق الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واكتفى بلقاء رئيس وزرائه سلام فياض في القدس.

 

وبينما حظي ميت رومني، باستقبال حار جدا من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استمع من الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس، ورئيس المعارضة شاؤول موفاز، إلى خطابين امتدحا منافسه الرئيس الأميركي باراك أوباما وسياسته الدافئة تجاه إسرائيل. بينما أبرزت الصحف الإسرائيلية إخفاقات زيارة رومني في بريطانيا، وقالت إن زيارته لإسرائيل ذات أهداف انتخابية، وتعهداته بتأييد إسرائيل في حال قررت الخروج إلى حرب فردية على إيران، هي وعود بلا رصيد.

 

بدأ رومني زيارته مساء السبت، واستهل ، بلقاء نتنياهو، ثم بيريس ورئيس حزب «كديما» المعارض، موفاز. ومن ثم توجه إلى حائط المبكى (البراق) في القدس المحتلة، ووضع ورقة أمنياته بين حجارته الضخمة. وفي المساء، حل ضيفا على نتنياهو في بيته، حيث أقام له مأدبة عشاء خاصة، بحكم الصداقة الشخصية التي تجمع بينهما منذ أن كانا زميلين في الدراسة والعمل.

 

وقد استقبل نتنياهو ضيفه قائلا: «أيها الحاكم رومني، إنك صديق شخصي لي وصديق حميم لدولة إسرائيل. لذلك، يسرني أن أستضيفك هنا. يجب علي أن أشير إلى أنني سمعت بعض الأقوال التي أدليتَ بها قبل عدة أيام. قلتَ إن أكبر خطر على العالم هو نظام الملالي الذي يسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. أتفق معك تماما يا ميت، وأعتقد أنه يجب أن نعمل كل ما بوسعنا لمنع الملالي من الحصول على هذه القدرة».

 

ثم وجه نتنياهو نقدا مبطنا لسياسة الرئيس أوباما تجاه إيران، محققا ما يرغب رومني في سماعه، إذ تابع يقول: «يجب أن نكون صريحين، ونقول إن جميع العقوبات، ومنها الدبلوماسية، التي مورست، حتى الآن، لم تفلح في إعادة البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء ولو بملليمتر واحد. ولذلك أؤمن بأننا بحاجة إلى تهديد عسكري قوي وذي مصداقية، ترافقه عقوبات لكي تكون هناك احتمالية لتغيير الوضع».

 

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، فقد تناولت المحادثات بينهما «القضايا والاهتزازات التي تضرب الشرق الأوسط». وقال نتنياهو لرومني: «أود أن تعلم أنه على الرغم عن كل التغيرات في المنطقة، تبقى للولايات المتحدة حليفة واحدة مستقرة وديمقراطية هي إسرائيل. ولهذا السبب أعتقد أن توطيد العلاقات بين أميركا وإسرائيل يخدم السلام ويخدم بلدينا، وأؤمن بأن زيارتك تعبر عن هذا الطموح من قبل شعبينا. أرحب بك هنا باسم دولة إسرائيل - درع الديمقراطية في الشرق الأوسط، بصفتك ممثلا عن الولايات المتحدة – أكبر درع للحرية في العالم».

 

وقال رومني لنتياهو: «شكرا جزيلا لكم رئيس الوزراء، وأتشرف بكوني معكم اليوم. إن الصداقة بيننا تمتد على مدى سنوات طويلة. وفي هذه الساعة الحاسمة، وصلت لأستمع لآرائكم وأفكاركم حول التحديات التي تواجه المنطقة والعالم. أتشرف بأن أكون معكم اليوم في التاسع من شهر أغسطس (آب) حسب التقويم العبري، من أجل الإقرار بقدسية هذه الذكرى وبمعاناة الشعب اليهودي خلال مئات بل آلاف السنين، وبالتضحيات التي قدمها هذا العدد الكبير من الناس. وللأسف الشديد، مآسي القتل العشوائي لا تعود فقط إلى الماضي، بل هي غيمة تخيم على رؤوسنا حتى في هذه الأيام. إنني آخذ ببالغ الأهمية، آراءكم حول إيران وجهودها للتحول إلى دولة نووية، وأتطلع إلى التحدث معكم عن خطوات إضافية نستطيع أن نقوم بها من أجل إيقاف المؤامرة النووية الإيرانية. وستساعدنا كثيرا تبصراتكم حول التطورات في المنطقة - في سوريا ومصر ودول أخرى.

 

إن العلاقات بين بلدينا تمتد على مدى سنوات طويلة، وإنها لا تعتمد على مصالح مشتركة فحسب، بل على قيم مشتركة. مثل إسرائيل، إننا ملتزمون بالديمقراطية وحرية التعبير وحرية التجمع، ومراعاة حقوق الإنسان والمصالح والمبادئ المشتركة - تلك قربت بين دولتينا على مر السنين. وعندما نواجه التحدي الذي يكمن في السعي الإيراني إلى القدرة النووية، يجب أن نستقي من مصالحنا وقيمنا لنوجه إيران إلى مسار آخر، ولنضمن أن أناسا في كل أنحاء العالم سيقرون بالتكافل بين إسرائيل والولايات المتحدة. شكرا لكم وأقدر الفرصة التي أتيحت لي بالتحدث معكم وبالاستمتاع بمأدبة عشاء مشتركة تنهي صوم عائلتكم (بمناسبة ذكرى خراب الهيكل اليهودي)».

لكن أجواء أخرى أقل حميمية ظهرت عند لقاء رومني كلا من بيريس وموفاز. فقد حرص بيريس على القول أمامه، إن «سياسة الولايات المتحدة (التي يديرها أوباما) إزاء الموضوع الإيراني صحيحة.

 

فهي واضحة في رفضها للتسلح النووي الإيراني وإصرارها على وقفه بداية بالطرق السلمية والعقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية، بأسلوب واضح فيه أن فشل هذه الإجراءات يبقي كل الخيارات على الطاولة». وأضاف بيريس: «نحن نقبل الموقف الدولي والحلف العالمي الذي بنيتم، ونثق بأن الولايات المتحدة تأخذ بالاعتبار مصالح أمن إسرائيل، والسياسة التي اتبعتها الإدارة الأميركية حتى الآن، سياسة صحيحة. فهي من جهة تواصل الحراك الدبلوماسي، ومن جهة ثانية تضع كل الخيارات على الطاولة».

 

أما موفاز، فقد أشاد بالتنسيق بين إسرائيل والإدارة الأميركية الحالية. وقال إن العلاقات بين البلدين تشهد أعلى مرحلة من التعاون والصداقة. وأشاد موفاز بقيام الرئيس أوباما بالتوقيع يوم الجمعة الماضي على قانون تعزيز التعاون العسكري مع إسرائيل، فاعتبره علامة فارقة في التعاون بين البلدين». وينص القانون المذكور على منح إسرائيل وللمرة الأولى في تاريخ العلاقات بين البلدين، إمكانية الحصول على طائرات أميركية من طراز «1Kc - 135 » القادرة على تزويد المقاتلات الجوية بالوقود جوا.

 

وكانت الصحافة الإسرائيلية من جهتها قد أجمعت على أن زيارة رومني انتخابية محضة. وقال المراسل السياسي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، شيمعون شيفر، إن «على إسرائيل ألا تركن إلى وعود رومني الانتخابية، فإنه إذا وصل إلى البيت الأبيض رئيسا، سيتخذ قراراته ليس من خلال الوعود، بل من خلال الحسابات الاستراتيجية التي تبنيها المؤسسات الأميركية، التي لا تتغير من انتخابات لانتخابات بصورة جذرية».

 

من جهة أخرى، غابت الأراضي الفلسطينية من برنامج المرشح الأميركي، واكتفى بلقاء سلام فياض الذي سعى في تصريحات أدلى بها في مكتبه برام الله، إلى التقليل من أهمية عدم ترتيب لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمرشح الجمهوري. وردا على سؤال بشأن ما إذا كان هناك بعد سياسي لذلك، قال فياض: «لا أعتقد ذلك، وآمل ألا يقرأ في ذلك مما يحصل في بعض الأحيان لجهة ترتيب المواعيد». وأضاف فياض  «سبق أن التقيت السيد رومني مرتين، وعندما ألتقيه كما سابقا، لا ألتقيه بصفتي الشخصية، ولكن بصفتي رئيسا لوزراء السلطة الفلسطينية التي يرأسها الرئيس محمود عباس (..)، وبالتالي عندما أتحدث بالوضع العام في الواقع في تطلعاتنا وطموحاتنا ومعاناة شعبنا جراء الاحتلال، أتحدث باسم السلطة الفلسطينية التي يرأسها الرئيس محمود عباس. لست بصدد اللقاء مع السيد رومني أو أي مسؤول آخر بصفتي الشخصية».

 

من جهته استبعد وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، اللجوء إلى الخيار العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية في الوقت الحالي. وقال: «علينا استنفاد كل الجهود قبل» اللجوء إلى الخيار العسكري. وأضاف: «من مسؤوليتي كوزير للدفاع أن أقدم للرئيس مجموعة كاملة من الخيارات، ومن بينها الخيار العسكري حال فشل الدبلوماسية». وبحسب بانيتا فإن منع قيام إيران نووية هو «أولوية قصوى للأمن القومي» في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، ولهذا فإن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة ».

 

وجاءت تصريحات بانيتا في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الإسرائيلي، إيهود باراك، في عسقلان جنوب إسرائيل، خلال زيارة إلى موقع نظام القبة الحديدية المضادة للصواريخ الذي تموله جزئيا الولايات المتحدة. وعقب هذه الزيارة التي جاءت بعد ساعات فقط من وصوله لإسرائيل التي استهلها بتناول العشاء مع باراك، التقى بانيتا في القدس المحتلة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي قال خلال الاجتماع إن موقفه المتشدد القاضي بضرورة وضع الخيار العسكري بكل قوة على طاولة البحث مع إيران لمنعها من تطوير السلاح النووي، جاء لكي يقتنع الإيرانيون بأن هناك موقفا جديا لدى إسرائيل وحلفائها في منعهم من التحول إلى جولة نووية .

 

وأضاف نتنياهو أن «إيران لا تصدق أن المجتمع الدولي حازم فعلا في قراره وقف مشروع التسلح النووي الإيراني. وعلى الرغم من التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة وإسرائيل بأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، فإن الإيرانيين لم يقتنعوا بأننا جادون. وهذا الوضع يجب أن يتغير وبسرعة. والوقت لتسوية قضية التسلح النووي الإيراني بالطرق السلمية آخذ في النفاد ».

وقال بانيتا بعد لقاء نتنياهو: «إنني أقوم بزيارتي وتغيرات واهتزازات كبيرة تحدث في المنطقة. وصلت الآن من زيارة قمت بها إلى تونس, مهد الربيع العربي، وزرت مصر والآن أزور إسرائيل، ثم أتوجه إلى الأردن.

 

إسرائيل والولايات المتحدة تشاركان القلق العميق من أعمال العنف التي تجري في سوريا المجاورة ومن الطموحات النووية الإيرانية. وأود أن أكرر الموقف الأميركي بما يتعلق بإيران: لن نسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية. نقطة. لن نسمح لهم بتطوير أسلحة نووية ونستنفد كل الخيارات بهدف منع حدوث ذلك». وأضاف: «أود أنك والشعب الإسرائيلي تعرفون أن هناك عدة أشياء لم ولن تتغير: الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل بشكل راسخ والتزامنا بأمن إسرائيل وبأمن مواطنيها قوي كالصخرة.

 

أرجو أن لا يقع أي خطأ في فهم هذا. وسنواصل العمل بحزم من أجل منع إيران من الحصول على أسلحة نووية إلى الأبد. وأود أن أشكرك على صداقتك وعلى دعمك بدفع العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في القرن الـ21. أتطلع إلى العمل معك ومع وزير الدفاع باراك لضمان التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، ودعم مواصلة الجهود الرامية إلى دفع السلام الشامل والدائم وحل الدولتين. أريد أن تعرف أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبكم. نحن ملتزمون بأمن إسرائيل ومصممون على منع إيران من الحصول على أسلحة نووية ».

 

وكرر بانيتا معارضة توجيه ضربة إسرائيلية لإيران في الوقت الحاضر، فقال للصحافيين الإسرائيليين والأميركيين: «علينا أن نستنفد كل تسوية وكل جهد قبل أن نصل إلى الخيار العسكري». كما رفض بانيتا ما قاله نتنياهو من أن العقوبات على إيران لم تزحزح إيران قيد شعرة، فقال: «نحن نشدد العقوبات وهناك أثر واضح. وعلينا أن نواصل ممارسة الضغوط». ثم أضاف: «إذا واصل الإيرانيون تطوير السلاح النووي، فلدينا خيارات نستطيع اللجوء إليها لكي لا يحدث هذا ».

 

وقال بانيتا إن من واجبه كوزير للدفاع أن يطرح أمام الرئيس باراك أوباما كل البدائل، وبينها البديل العسكري، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية. وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة في موقف واحد من حيث منع التسلح الإيراني النووي، ولكن «الخطر الإيراني لا يقتصر على إسرائيل». وقال: «إيران تطور السلاح النووي وتواصل دعمها للرئيس السوري بشار الأسد وللإرهاب العالمي ولحزب الله. وفي هذا تهديد للعالم كله». وقال باراك: «إسرائيل لا تتوقع أن يأتي نظام الملالي في إيران ويقول للغرب إنه تنازل عن السلاح النووي، فمثل هذا الاحتمال ضعيف. وفي الوقت الذي يستمر فيه المجتمع الدولي في الجهود الدبلوماسية، تواصل إيران يوميا تخصيب اليورانيوم بنسبة قريبة جدا من 20 في المائة التي تحتاجها للتطوير العسكري. وكلما طال الوقت، نخسر».

 

وكان باراك قد أشاد بالعلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة وقال إنها باتت وطيدة أكثر من أي وقت مضى، وفي جوانب كثيرة تم ذلك بفضل بانيتا. وأضاف، خلال حفل الاستقبال الذي نظم في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، أنه كان بانتظار إجراء مباحثات مع بانيتا الذي اعتبره ليس صديقا شخصيا له منذ سنوات فحسب، وإنما هو صديق لدولة إسرائيل. من جهة أخرى واصل رئيس المعارضة الإسرائيلية، شاؤول موفاز، انتقاد الحكومة وإبداء معارضته لضرب إيران، قائلا إن تصريحات نتنياهو حول القضية الإيرانية تدل على أنه فقد الثقة بالنفس، وأن ضائقة عميقة تعتريه بسبب الأزمة الاجتماعية السائدة في البلاد، والعقوبات الاقتصادية التي قرر فرضها على جمهور المواطنين. واعتبر موفاز في سياق مقابلة إذاعية، أن نتنياهو أدرك أنه يواجه مشكلة مع جمهور المواطنين الذين يؤدون الخدمة العسكرية بعد أن فضل دعم المتهربين من هذه الخدمة.

 

وأنه (نتنياهو) يحاول استعادة بعض هيبته من خلال إطلاق تصريحات بديهية بالنسبة لكل مواطن في دولة ديمقراطية. وأوضح موفاز أنه ما زال يتمسك بموقفه القائل بأن الخيار العسكري يجب أن يكون الخيار الأخير، داعيا إلى إفساح المجال أمام العقوبات الدولية لتؤثر على إيران. ورفض الوزير جلعاد أردان، من الليكود، أقوال رئيس المعارضة, واصفا إياها بالسخيفة .

 

وفي الوقت الذي نفت فيه مصادر حكومية في تل أبيب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة عرضت على إسرائيل خطة طارئة لهجوم عسكري أميركي على إيران في حال فشل الخيار الدبلوماسي، خرج وزير المواصلات، حيان كاتس، المقرب جدا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتصريح يقول فيه إن «الولايات المتحدة أعدت بالفعل خطة عمل عسكري لضرب إيران إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك».

 

ورفض كاتس أن يؤكد أو أن ينفي نبأ حصول إسرائيل على تفاصيل هذه الخطة، لكنه أكد أن «إسرائيل والولايات المتحدة لن تسلما بحصول إيران على السلاح النووي». وفي واشنطن، رفض الناطق بلسان البيت الأبيض التطرق إلى طبيعة اللقاء بين نتنياهو وتوم دونيلون مساعد الرئيس الأميركي باراك أوباما ومستشار الأمن القومي الأميركي. وكانت صحيفة «هآرتس»، قد خرجت بعنوان صارخ تقول فيه إن مستشار الأمن القومي الأميركي الذي قام قبل أسبوعين بزيارة سرية لإسرائيل لم يعلن عنها إلا بعد انتهائها، عرض على رئيس الوزراء نتنياهو، خطة أميركية طارئة لمهاجمة إيران إذا أخفق المسار الدبلوماسي للتعامل مع أزمة البرنامج النووي الإيراني.

 

وقالت الصحيفة إن دونيلون استعرض الخطة الأميركية المحتملة لضرب إيران في حال فشل الحل الدبلوماسي. ونقلت الصحيفة عن موظف أميركي رفيع المستوى، قوله إن دونيلون قدم عرضا مفصلا للخطة خلال جلسة خاصة مع نتنياهو امتدت إلى ثلاث ساعات، شارك في قسم منها مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، الجنرال في الاحتياط يعقوب عامي درور. ووصفت الصحيفة زيارة ومحادثات دونيلون بأنها كانت على درجة عالية من الحساسية والأهمية ضمن سلسلة اللقاءات والمحادثات التي أجراها مسؤولون أميركيون في إسرائيل في الآونة الأخيرة، وضمنها لقاءات مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ومع نائبها ويليام بيرنز.

 

وبحسب الصحيفة، فقد أوضح دونيلون لنتنياهو، أن وزارة الدفاع الأميركية أعدت الخطة العسكرية تحسبا لاضطرارها إلى اللجوء لعملية عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. وبحسب الموظف الأميركي، فقد عرض دونيلون أمام نتنياهو جزءا من هذه الخطط الأميركية، كما استعرض أمامه الوسائل القتالية والقدرات العسكرية المتوفرة للولايات المتحدة لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية بما فيها تلك الموجودة تحت الأرض.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن الهدف من خطوة دونيلون تلك إطلاع نتنياهو على استعداد الولايات المتحدة لإمكانية تعثر المفاوضات بين إيران والدول الغربية، واضطرارها إلى اللجوء لوسائل عسكرية، وليس توجيه رسالة إعلامية لتهدئة الرأي العام الإسرائيلي. مع ذلك، أشار موظف أميركي آخر، مطلع على الاتصالات الإسرائيلية - الأميركية إلى أنه بحسب المعلومات المتوفرة لواشنطن، فإنه لا يزال هناك متسع للدبلوماسية، ولم يحن بعد أوان العمل العسكري ضد إيران.

 

على صعيد آخر قرر قادة حملات الاحتجاج على السياسة الاقتصادية الاجتماعية في إسرائيل إعادة اللحمة إلى صفوفهم والخروج في مظاهرة موحدة لهم، السبت وذلك ردا على قرارات الحكومة بإجراء تقليصات في ميزانيات الرفاه والتعليم ورفع أسعار الوقود وزيادة الضرائب .

 

وقالت دفني ليف، المبادرة إلى حملة الاحتجاج في الصيف الماضي، إن «الحكومة تفهم رسالة الشارع الإسرائيلي بشكل خاطئ. فإنها تعتقد بأن الجمهور الإسرائيلي مغفل، ويمكن أن يتم مص دمائه، وهو ساكت. وعلينا أن نتظاهر بقوة حتى تفهم أن هناك حدودا لتسامحنا ».

 

وكانت الحكومة قد أقرت في جلسة، دامت تسع ساعات، خطة اقتصادية أعدها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير المالية، يوفال شطاينتس، وعميد بنك إسرائيل، ستانلي فيشر، وسميت «خطة التقشف». وصادقت الحكومة على الخطة بأغلبية 20 وزيرا مقابل 9 وزراء. وجاءت المصادقة على خطة الـ«تقشف» على الرغم من اعتراض كل من وزراء حزب «الاستقلال» بقيادة وزير الدفاع، إيهود باراك، وحزب اليهود الشرقيين المتدينين (شاس) بقيادة إيلي يشاي، والوزير موشيه كحلون من الليكود. وتشمل الخطة ثلاث مركبات أساسية تعمد إلى سد الفجوة الناجمة في ميزانية الدولة جراء تراجع المدخولات، وتعتمد على زيادة نسبة الضرائب على العائدات للمواطنين، وإجراء تقليصات في ميزانية معظم الوزارات الحكومية، والتشديد من خلال مجموعة من القوانين والإجراءات في ملاحقة التحايل الضريبي وإخفاء مصادر الدخل .

 

وتضمن الخطة مجموعة من الضربات الاقتصادية لفئات الطبقة الوسطى والمسحوقة، خاصة رفع ضريبة القيمة المضافة من 16 في المائة إلى 17 في المائة، وزيادة بنسبة 1 في المائة على ضريبة الدخل لأصحاب الرواتب المتوسطة من 5000 شيقل (1250 دولارا) وحتى 8881 شيقلا (2220 دولارا)، و2 في المائة على أصحاب الرواتب الأعلى. ويقول مسؤولون إن هذه الإجراءات ستزيد العبء الضريبي في كل بيت بمقدار 1740 شيقلا سنويا. وتأتي هذه الإضافات بعد ارتفاع أسعار التبغ والبيرة، يوم الخميس الماضي، الأمر الذي سينتج عنه توفير 1.04 مليار شيقل، وارتفاع أسعار الخبز بقيمة 7 في المائة، وأسعار الوقود بنسبة 8 في المائة .

 

وقال وزير المالية، شطاينتس، إن «هذه الإجراءات ضرورية بسبب انخفاض النمو من نسبة 5 في المائة سنويا إلى نحو 3 في المائة حاليا، وبسبب التأثر الإسرائيلي بالأزمة العالمية». وأضاف: «فإذا أردنا تجنب الوصول إلى وضع كارثي، مثلما يحصل في اليونان وإسبانيا، علينا أن نتقشف»، متابعا القول إن إسرائيل تتأثر كثيرا بالأزمات العالمية عموما والأوروبية خصوصا، ولكنها ليست دولة أوروبية، ولذلك إذا دخلت أزمة فإنها لن تجد من يدفع لها .

 

وكان كثير من الوزراء في الحكومة قد حذروا من خفض ميزانيات الوزارات، إذ صرح وزير الأمن الداخلي، يتسحاق اهرنوفيتش، بأن ذلك سيؤدي إلى إغلاق أربع محطات شرطة في البلاد، والتقليل من عدد دوريات الشرطة، والإخلال بالتحسينات المطلوبة على جهاز المطافئ، وعلى الرغم من ذلك، قام الوزير بالتصويت إلى جانب الخطة. وأما وزير الإسكان، فقال إن من شأن التقليل في ميزانيات وزارته المس بالمساكن الشعبية .

 

وكانت نقابة الأطباء العامة ومنظمات المرضى قد أصدرت بيانا حذرت فيه من هذه الإجراءات، مشيرة إلى أن أي تقليص في ميزانية وزارة الصحة سيكون له تبعات قاسية على جهاز الصحة الإسرائيلي، وأن الزيادة في نسبة ضريبة الدخل تمس بشكل مباشر بالطبقات الوسطى .

 

وأشار شطاينتس إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى زيادة دخول الحكومة بأكثر من 7 مليارات شيقل، يضاف إليها مبلغ مشابه من محاربة الأموال السوداء وفرض ضرائب على أرباح الشركات العملاقة، وعلى أرباب العمل. وتباهى بأنه لم يقلص ميزانية الأمن بشكل كبير .

وكان الاتفاق على تقليص الميزانية العسكرية رمزيا، بمبلغ 18 مليون شيقل (6.5 مليون دولار). إلا أن شطاينتس بموافقة رئيس الحكومة، قلصها بمائة مليون شيقل إضافية، عقابا لوزير الدفاع، باراك، لأنه صوت في جلسة الحكومة ضد هذه التقليصات .

وتوفي اسرائيلي كان احرق نفسه هو الثاني الذي اقدم على هذا العمل خلال اسبوعين احتجاجا على الاوضاع الاجتماعية، على ما اعلن مستشفى تل هشومير الاربعاء في تل ابيب.

 

وعاكيفا مفعي (45 عاما) كان مقعدا على كرسي نقال اثر تعرضه لحادث اثناء تأديته الخدمة العسكرية.

واقدم على إحراق نفسه قبل ساعات من جنازة اسرائيلي آخر يدعى موشيه سلمان احرق نفسه خلال تظاهرة في 14 تموز/يوليو في تل ابيب احتجاجا على تردي الاوضاع الاجتماعية.

 

واكد والدا عاكيفا مفعي لوسائل الاعلام انه كان ينوي ان يحذو حذو موشيه سلمان. وكان يشكو من عدم تلقي مساعدات كافية من الخدمات الاجتماعية والجيش وواجه بالتالي صعوبات مالية جمة.

وقال الطبيب يوسي حايك من القسم المتخصص في معالجة المصابين بحروق خطيرة في مستشفى تل هشومير بتل ابيب للاذاعة العسكرية ان عكيفا مفعي "كان سيخضع الثلاثاء لعملية اولى".

 

واضاف "قمنا بكل ما في وسعنا ليصبح وضعه مستقرا لكن حروقه كانت بالغة وكانت وفاته متوقعة".

ومن جهته قال ديفيد جيلبوع من رابطة المحاربين المقعدين بعد وقت قصير من محاولة عاكيفا مفعي الانتحار بان "ظروفا مادية حمته على هذا العمل اليائس".

 

وتابع "فشلت المؤسسات التي كان من المفترض ان تقدم الدعم مثل وزارة الدفاع والضمان الوطني في مهمتها.وهذا بالضبط ما نندد به من خلال التظاهر: الازدراء والمعاملة غير المنطقية لجنودنا المعوقين الذين قدموا كل شيء للبلاد".

وقال جيلبوع "اخشى ان يكون هناك اخرون يشاركونها احباطها" في اشارة الى سلمان ومفعي "لانه لا يوجد شيء يساوي الحياة".

واشارت وسائل الاعلام الى تزايد التهديدات بالانتحار من قبل اشخاص يعانون من اوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة منذ ان قام سلمان باحراق نفسه.

 

وانطلقت حركة الاحتجاج الاجتماعي العام الماضي في اسرائيل تنديدا بارتفاع اسعار المساكن وغلاء المعيشة بسبب السياسة الاقتصادية الليبرالية جدا المتبعة من حكومة بنيامين نتانياهو.

وعلى الرغم من الاحتجاجات، اقرت الحكومة الاسرائيلية الاثنين رزمة من اجراءات التقشف تتضمن زيادة ضريبة القيمة المضافة نقطة واحدة لتصبح 17% وستؤثر على الطبقات الدنيا.

 

وكان موشيه سلمان قال في ملاحظة تلاها بصوت عال قبل إحراق نفسه "اتهم اسرائيل وبنيامين نتانياهو ويوفال شتاينتز (وزير المالية) بأنهم المسؤولون عن الذل المستمر الذي يعاني منه الاسرائيليون يوميا.انهم يأخذون من الفقراء لاعطاء الاغنياء".

واستشهد عامل فلسطيني من قرية بيتللو شمال غربي رام الله، وأصيب اثنان آخران بجراح حالة أحدهما خطرة، وهم في طريقهم لكسب قوت اطفالهم، فجر الاثنين، عندما فتح جنود الاحتلال على حاجز قرية الزعيم النار على الحافلة التي كانت تقلهم الى اماكن عملهم في القدس المحتلة.

 

ونقل عن شهود عيان من العمال ان جنود الاحتلال فتحوا النار بدم بارد على حافلة من نوع "فورد" كانت تقل 13 عاملاً الى اماكن عملهم في القدس المحتلة واصابوا العامل حسن بديع عمر الطبر (46 عاماً) بعدة أعيرة نارية في البطن والصدر، نقل على إثرها الى مشفى هداسا عين كارم الاسرائيلي بالقدس حيث فارق الحياة.

 

وأصيب في هذه الجريمة ايضا العاملان أشرف عبدالله برصاص من نوع دمدم في الكتف والفخد ما ادى الى تهتك كبير في العظام، وخالد عماد عبدالله بعيار ناري في الساق اليمنى، وقد نقلا الى مجمع فلسطين الطبي في رام الله للعلاج.وكعادتها زعمت سلطات الاحتلال ان سائق حافلة العمال لم ينصع لاوامر الجنود بالتوقف وحاول الفرار من المكان ما شكل خطرا على حياتهم، وهو ما دفعهم الى اطلاق الرصاص على الحافلة واصابوا ثلاثة منهم اصابة احدهم قاتلة".

 

ونقل عن احد العمال قوله إنهم وقبل أن يصلوا إلى حاجز الزعيم، تلقى سائق السيارة اتصالا من احد زملائه يخبره بتشديد اجراءات المحتلين على الحاجز، وعندها حاول العودة أدراجه، انقض جنود الحاجز على السيارة وسارعوا الى إطلاق زخات من الرصاص عليها واصابوا العمال الثلاثة. ونفى بشكل قاطع ان يكون السائق قد حاول اقتحام الحاجز كما تزعم سلطات الاحتلال.

واعتقلت قوات الاحتلال شابين من قرية أم صفا شمال غربي رام الله بذريعة انهما مطلوبان.

 

على صعيد آخر، سلمت قوات الاحتلال مواطنين في منطقة الميتة والحمامات في الوادي المالح بالأغوار الشمالية إخطارات بهدم سبع منشآت تشمل مساكن وخيام وحظائر حيوانات.

وذكر رئيس مجلس محلي المالح والمضارب البدوية عارف دراغمة أن قوات الاحتلال أصدرت أوامرها بوقف البناء في المنطقة وإزالة المنشآت في موعد أقصاه الرابع من أيلول/ سبتمبر المقبل.

وقصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالرشاشات الثقيلة أراضي وممتلكات المواطنين الفلسطينيين في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.


وقامت آليات الاحتلال المتمركزة في محيط معبر بيت حانون بفتح نيران أسلحتها صوب الأراضي والممتلكات شمال وشرق البلدة دون أن يبلغ عن وقوع إصابات
.