استمرار المواجهات المسلحة في حلب ودمشق وتوقع الحسم لمصلحة المعارضة في أواخر رمضان .

الجيش الحر يقترح تشكيل مجلس رئاسي واحد الفصائل يتجه نحو تشكيل حكومة انتقالية.

مجلس الأمن الدولي يناقش يوم الأحد تطورات الوضع.

وزير الخارجية السورية يتعهد من طهران بسحق المعارضة وإيران تقرض سوريا مليار دولار.

منظمة العفو الدولية تتهم القوات الحكومية بإرتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في حلب.

في اليوم الـ11 من بدء معركة حلب يوم الثلاثاء التي يصفها نائب قائد الجيش الحر، العقيد مالك الكردي، بـ«أم الهزائم»، بالنسبة إلى النظام السوري، وبعد 4 أيام على محاولة قوات النظام استعادة السيطرة على المدينة، من دون إحراز أي تقدم، يؤكد الكردي أن المعركة تتجه يوما بعد يوم لصالح الجيش الحر الذي أصبح يسيطر على 90 في المائة من الريف، ونحو 60 في المائة من المدينة.. متوقعا أن تحسم مع نهاية شهر رمضان المبارك .

 

وفي حين أكد مصدر أمني في دمشق لوكالة الصحافة الفرنسية أن القوات النظامية سيطرت على جزء من حي صلاح الدين في مدينة حلب، نفى الكردي الأمر مؤكدا استمرار سيطرة الجيش الحر على الحي إضافة إلى أحياء حلبية أخرى، ولا سيما منها الباب وأعزاز، حيث لا تزال دبابات النظام المدمرة شاهدة على ذلك، وهذا ما أكده أيضا رئيس المجلس العسكري في حلب، التابع لـ«الجيش السوري الحر» العقيد عبد الجبار العكيدي، لوكالة الصحافة الفرنسية بالقول: «القوات النظامية لم تتقدم (مترا واحدا )».

 

وأشار الكردي إلى أن يوم الثلاثاء  شهدت منطقة تل أبيض معارك بين الجيشين، وتمكنت كتائب الجيش الحر من مهاجمة مراكز قوات الأمن والشبيحة. ويشير الكردي إلى أن هذا القصف الذي يستهدف المدينة بهدف التهجير ومن ثم توسيع دائرة قصفه العشوائي لحلب، لا يزال محدودا، نظرا إلى الاكتظاظ السكاني، كما أن سلاح الدبابات يبقى غير فعال في اقتحام المدن، الأمر الذي جعل الجيش النظامي يعد العدة لاستقدام كتائب المشاة وزجها في المعركة لاقتحام مدينة حلب، مضيفا: «لكن ذلك لن يكون لصالح قوات النظام، التي وإن كانت تتفوق علينا بالأسلحة، فنحن نتفوق عليها بالإرادة القتالية والمعنويات المرتفعة، إضافة إلى أن الأمر سيؤدي إلى المزيد من الانشقاقات في صفوف عناصرها ».

 

من جهة أخرى، أعلن العقيد هيثم درويش، وعدد من القيادات العسكرية الميدانية، عن توحيد عدة كتائب للثوار بمدينة حلب وريفها، تحت راية تشكيل عسكري جديد سموه لواء الفتح، وذلك ضمن ما قالوا إنه «المعركة الحاسمة لتحرير مدينة حلب وريفها من قوات النظام ».

وعلى صعيد الاشتباكات المستمرة على أرض حلب، فقد أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بشن معارضين مسلحين، هجوما بالقذائف على مقر المحكمة العسكرية في حلب، كما شهدت اشتباكات مع الجيش بالقرب من مقر المخابرات الجوية في حي الزهراء، لافتا إلى أن المقاتلين هاجموا فرع حزب البعث الحاكم بالمدينة .

 

وأضاف المرصد في بيان أن المقاتلين «هاجموا قسم شرطة الصالحين وفرع حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم » في المدينة، لافتا إلى أن قذائف القوات النظامية سقطت على أحياء صلاح الدين، والفردوس والمشهد (جنوب) والأنصاري (جنوب غربي المدينة). كما ذكرت قناة «الجزيرة» أن الجيش الحر استطاع السيطرة على مخفر حي الصالحين بحلب، وقتل العميد علي نصر، وأسر ضابط برتبة مقدم وجنود. وأضاف أن هناك اشتباكات عنيفة تدور قرب المخفر المؤلف من طبقتين، الذي اندلعت فيه النيران .

بدورها، ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن حي صلاح الدين الذي يعتبر المعقل الرئيسي للمعارضين المسلحين، تعرض للقصف صباحا من قبل مروحيات قوات النظام. كما تعرضت أحياء الصاغور والفردوس والمشهد والأنصاري للقصف المدفعي .

بينما أشارت معلومات إلى أن القصف بالمروحيات والمدفعية الثقيلة أدى إلى نزوح قرابة مائتي ألف شخص خلال الأيام القليلة الأخيرة من حلب، التي بلغ عدد سكانها نحو 2.5 مليون نسمة، وفق الأمم المتحدة .

 

وأورد المرصد خبر مقتل قائد كتيبة من الجيش الحر إثر إصابته برصاص قناصة في حي المرجة، كما قتل أيضا عدد من عناصر الشرطة في قسم حي باب النيرب، إثر اشتباكات مع مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة، مشيرا إلى ورود معلومات تفيد بسيطرة المعارضة على قسم الشرطة في حي مساكن هنانو، حيث الاشتباكات استمرت لساعات طويلة .

كما تعرضت أيضا، بحسب المرصد، أحياء طريق الباب والميسر وأحياء الصاخور والشعار وأحياء صلاح الدين والمرجة والفردوس لقصف عنيف من قبل القوات النظامية السورية التي تستخدم الطائرات الحوامة في القصف، ودارت اشتباكات عنيفة في بلدة حريتان وأحياء الميسر والإذاعة بين القوات النظامية والجيش الحر .

وليلا، تعرضت بلدة عنجارة للقصف من قبل القوات النظامية التي تحاول فرض سيطرتها على البلدة، وفق ما أفاد به المرصد، وأسفر القصف عن سقوط قتلى وجرحى. كذلك، هاجم الجيش الحر في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء، قسم شرطة الصالحين وفرع حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم، ووقعت اشتباكات في حي الزهراء قرب فرع المخابرات الجوية وفي حيي المرجة وباب النيرب، بينما خرجت مظاهرات مسائية في أحياء بالمدينة وعدة بلدات وقرى بريفها .

 

وذكرت صحيفة "الوطن" السورية الثلاثاء ان القوات السورية واصلت "عملياتها في العديد من أحياء مدينة حلب مدعومة بالمروحيات التي تقوم بجولات استطلاعية فوق المناطق التي يتمركز فيها مسلحون ينضوي تحت صفوفهم مقاتلون من جنسيات عربية وأجنبية ممولة من الخارج وتتلقى تعليماتها من غرفة عمليات في تركيا".

في ريف حلب، افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان "الجهات المختصة" اشتبكت مع "مجموعات ارهابية مسلحة تستقل سيارات دفع رباعي مجهزة برشاشات دوشكا كانت تعتدي على المواطنين وتقوم بأعمال قتل وتخريب وقطع للطرق في دارة عزة وقبتان الجبل".

واوضحت ان الاشتباك اسفر عن "تدمير تسع سيارات ومقتل من فيها من الإرهابيين".

واوقعت اعمال عنف في مناطق سورية اخرى 13 قتيلا.           

 

وذكر المرصد السوري ان القوات النظامية شنت حملة دهم واعتقالات في بلدة يلدا في ريف دمشق التي تعرضت لقصف عنيف خلال الايام الماضية استهدف مجموعات من المقاتلين المعارضين كانت لجأت اليها بعد انسحابها من دمشق اثر استعادة قوات النظام السيطرة على مجمل العاصمة.. وقتل مواطن ومقاتل في اشتباكات في البلدة.

وشهدت العاصمة السورية دمشق فجر الأربعاء لأول مرة اشتباكات في محيط حيي باب توما وباب شرقي المسيحيين بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان إن المعلومات الأولية تشير إلى سقوط قتيل على الأقل في صفوف القوات النظامية نتيجة هذه الاشتباكات.

وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة ((فرانس برس)) إلى أن إطلاق النار الكثيف خلال الاشتباكات يدل على اشتراك أعداد كبيرة من المقاتلين من الجهتين في المعارك.

هذا وعرض الجيش السوري الحر "مشروع إنقاذ وطني" للمرحلة الانتقالية ينص على إنشاء مجلس أعلى للدفاع يتولى تأسيس مجلس رئاسي من ست شخصيات عسكرية وسياسية يدير المرحلة الانتقالية في سوريا بعد سقوط النظام الحالي .


وعرضت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل في بيان ما أسمته "مشروع إنقاذ وطني يلبي كامل متطلبات الثورة" وينص على إنشاء "المجلس الأعلى للدفاع" الذي ستكون "أولى مهامه تأسيس مجلس رئاسي من ست شخصيات مدنية وعسكرية لإدارة الدولة في المرحلة الانتقالية".


وأوضح البيان أن المجلس العسكري سيضم "كل قادة المجالس العسكرية في المدن والمحافظات السورية وكبار الضباط المنشقين والضباط المساهمين في الثورة".


ومن مهام المجلس الرئاسي "اقتراح قوانين تطرح على الاستفتاء العام وإعادة هيكلة المؤسستين الأمنية والعسكرية على أسس وطنية ووضع حلول لاستيعاب المدنيين الذين حملوا السلاح خلال الثورة في المؤسستين العسكرية والأمنية".


كما اقترح مشروع الجيش الحر "تأسيس المجلس الوطني الأعلى لحماية الثورة السورية" الذي يعتبر "بمثابة مؤسسة برلمانية لمراقبة عمل الأجهزة التنفيذية".


ورأى وجوب مشاركة المجلس الوطني السوري وكل القوى السياسية والشخصيات الوطنية والهيئة العامة للثورة والتنسيقيات والحراك الثوري والجيش السوري الحر "في صنع المؤسسات الجديدة".


وفي اقتراح لتشكيل حكومة انتقالية، عرض الجيش الحر في الداخل أن تكون للمؤسسة العسكرية فيها حقيبتان وزاريتان هما الداخلية والدفاع، على أن تكون حقيبة وزير شؤون رئاسة الحكومة "لشخصية مدنية تقوم المؤسسة العسكرية للثورة بتعيينها".


وأكدت القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل أن المشروع المقترح "يمكن أن يحقق مرحلة انتقالية آمنة ومتوازنة"، معربة عن أملها في أن يشكل "خارطة طريق مقبولة من كل الأطراف على طريق التحرير والاستقلال، وبناء سورية الجديدة".


وقال البيان إن "أي حكومة تشكل هنا أو هناك لن ترى النور ولن تحظى بأي شرعية وطنية وثورية إن كانت لا تتبنى كامل مطالب الثورة دون نقصان أو مواربة ولم تحظ بموافقة القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل وكل القوى الثورية الحقيقية الفاعلة على الأرض".

ووصف المجلس الوطني السوري المعارض الثلاثاء ب "المتسرع" اعلان فصيل جديد للمعارضة السورية في القاهرة عزمه على تشكيل حكومة انتقالية، معتبرا ان من شأن هذه الخطوة "اضعاف المعارضة".

وقال رئيس المجلس الوطني عبدالباسط سيدا ردا على سؤال لوكالة فرانس برس "هذه خطوة متسرعة كنا نتمنى الا تكون"، مضيفا ان "تشكيل هذه الحكومة او غيرها بهذه الطريقة امر يضعف المعارضة".

واعلنت في القاهرة الثلاثاء ولادة ائتلاف جديد للمعارضة السورية يحمل اسم "مجلس الامناء الثوري السوري" قام بتكليف المعارض هيثم المالح تشكيل حكومة سورية انتقالية.

وعقد مجلس الامناء الثوري السوري مؤتمره التاسيسي الثلاثاء. وفي ختام اعماله، اعلن هيثم المالح ان الائتلاف الذي يضم معارضين مستقلين غير حزبيين، طلب منه تشكيل حكومة انتقالية مقرها القاهرة.

وقال المالح "كلفني الاخوة بقيادة حكومة انتقالية وان ابدأ بالتشاور مع المعارضة في الداخل والخارج"، معتبرا ان "المرحلة الحالية تتطلب منا التعاون (...) لتشكيل حكومة انتقالية". وكان المالح استقال من المجلس الوطني السوري المعارض في 13 مارس الماضي منتقدا اداء المجلس.

ويعد المالح (81 عاما) من ابرز المعارضين للنظام السوري منذ ايام الرئيس السابق حافظ الاسد وامضى سنوات طويلة في السجن.

 

هذا وأكدت كتائب الفاروق التابعة للجيش السوري الحر التزامها الكامل بمقتضيات القوانين الدولية في معاملة أسرى النظام السوري و«شبيحته»، مشددة على أنها تؤمن لهم كامل احتياجاتهم من غذاء وعلاج طبي .

وفي فيديو مصور بث على موقع «يوتيوب»، أعلن قائد هذه الكتائب، الملازم أول عبد الرزاق طلاس، التزام عناصر الجيش السوري الحر باتفاقية جنيف الرابعة لمعاملة الأسرى وبملحقاتها، لافتا إلى أنه يتم احتجاز الأسرى في أماكن بعيدة قدر الإمكان عن ساحات العمليات الحربية، حيث من الممكن أن تتعرض حياتهم للخطر .

 

وأعرب طلاس عن استعداد كتائب الفاروق لاستقبال وفد من الصليب الأحمر وبشكل دوري للتأكد من وضع الأسرى وشروط احتجازهم وطمأنة ذويهم، وأضاف: «وإذ كنا نلتزم بالمعاملة الإنسانية للأسرى، نؤكد أننا نثور على نظام همجي عذب المعتقلين بطرق وحشية أودت بحياة كثيرين منهم، وبالتالي نحن لا يمكن لنا أبدا أن نسلك سلوك من نثور ضده ».

وأكد المقدم المظلي خالد الحمود أن «موقف قائد كتائب الفاروق هو الموقف العام لمجمل الكتائب الثائرة في سوريا والتابعة للجيش السوري الحر»، موضحا انتساب معظم الأسرى العسكريين الذين يلقى القبض عليهم إلى صفوف الجيش الحر. وأضاف: «نحن لا نجبر أحدا على ذلك، بل نخير من لم تتلطخ يداه بالدم بين الانضمام إلى صفوفنا أو العودة إلى منازلهم، شرط عدم الالتحاق مجددا بالجيش النظامي ».

وشرح الحمود أن «من يتبقى من الأسرى هم من الشبيحة الذين تتم إحالتهم إلى محكمة ثورية مكوّنة من قضاة متخصصين، يحكمون عليهم بعد تحقيقات واسعة ووفق ثوابت وقرائن، كما يحصل في أي محكمة عالمية»، مشددا على أن الجيش الحر «يقوم بالمستحيل لعدم التعاطي مع الأسرى كما يتعاطى النظام السوري مع أسرى المعارضة، باعتبار أن الثوار لا يمكن أن يعتمدوا نفس السياسات التي يعتمدها الظالم الذي ثاروا عليه ».

وإذ أكد الحمود أنه ودون أدنى شك هناك عناصر غير منضبطة تتصرف من تلقاء نفسها، مشوهة صورة الجيش الحر، شدد على أن القيادة في الجيش الحر تعاقب من يرتكب أفعالا فردية ومن تلقاء نفسه لا تتوافق مع القواعد العامة التي يتبعها الجيش الحر .

وتأتي تعهدات الجيش الحر بينما كانت منظمة «هيومان رايتس ووتش» قد دعت في وقت سابق الحكومة السورية إلى السماح على الفور لمراقبي الأمم المتحدة بالدخول إلى السجون المركزية في محافظتي حمص وحلب، لتفقد أوضاع السجناء «الذين ربما يواجهون خطرا على حياتهم خشية الانتقام العنيف، في أعقاب حدوث اضطرابات بالسجون ».

وكان تقرير صادر عن المنظمة عينها، مطلع يونيو (تموز) الماضي، قال: «إن الحكومة السورية تمارس سياسة التعذيب على نطاق واسع». وأضاف التقرير أن المنظمة التقت بأكثر من 200 معتقل سابق، وتمكنت من تحديد 27 مركز اعتقال، على الأقل، عبر سوريا. ويفصل التقرير في ذكر طرق التعذيب المتبعة، واختفاء الأشخاص، وإلقاء القبض العشوائي على الأفراد. ويقول التقرير: «إن ما يرتكبه النظام يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية ».

وتجري باريس سلسلة اتصالات موسعة مع الأطراف الفاعلة في مجلس الأمن الدولي ومع عدد من الدول العربية وأمين عام الجامعة العربية تحضيرا لاجتماع مجلس الأمن الدولي على المستوى الوزاري، الذي أعلنت رغبتها أن ينعقد قبل نهاية الأسبوع الحالي .

وكشفت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في العاصمة الفرنسية أن الموعد «المبدئي» لاجتماع مجلس الأمن حدد يوم الأحد المقبل. وتتواصل فرنسا التي تبدأ اليوم رئاستها لمجلس الأمن ولمدة شهر واحد، مع الأطراف الغربية (الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والبرتغال) وبعض العرب من أجل بلورة مسودة مشروع قرار يفترض أن يطرح على المجلس لمناقشته والتصويت عليه، في ظل مخاوف من أن يصل مثل، مشاريع القرارات السابقة، إلى طريق مسدود بسبب حق النقض (الفيتو) الروسي والصيني .

وتريد باريس التي عليها التعامل، بصفتها رئيسة مجلس الأمن، مع ثلاثة ملفات ساخنة هي: الوضع السوري بشكل عام، وعملية الانتقال السياسي، ومصير بعثة المراقبين الدوليين التي تنتهي فترة انتدابها في 20 أغسطس (آب) الحالي، والتجديد لقوة اليونيفيل في جنوب لبنان قبل 31 أغسطس الحالي (نهاية انتدابها)، من القرار (الجديد) أن يحقق أمرين: وقف العنف والقتل من جهة، وتسهيل عملية الانتقال السياسي في سوريا عن طريق إعادة إحياء «ورقة جنيف» التي تنص صراحة على عملية «الانتقال السياسي» بـ«المفهوم الغربي» لها كما ثبتها مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في باريس في 6 يوليو (تموز) الماضي، أي برحيل الرئيس السوري عن السلطة؛ الأمر الذي نفته موسكو بشدة .

وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، خلال وجوده في لندن لحضور إحدى مباريات الفرق الرياضية الفرنسية في الألعاب الأولمبية، أن «واجبه» يكمن في «مواصلة الضغوط، وآمل أن نتوصل إلى نتيجة؛ إذ إن فرنسا ستتسلم رئاسة مجلس الأمن وسنعمل من أجل قرار (جديد)». وبحسب هولاند، فإن واجبه هو «إقناع الذين ما زالوا متحفظين أو يمانعون في ممارسة ضغوط أقوى على سوريا في مجلس الأمن» في إشارة إلى روسيا والصين وإلى رغبة الغربيين وعديد من أعضاء المجلس في استصدار قرار تحت الفصل السابع يفرض عقوبات اقتصادية على سوريا أو يهدد بفرضها دون أن يذهب إلى إتاحة اللجوء إلى العمل العسكري ضدها .

غير أن رغبة باريس في التعجيل باجتماع لمجلس الأمن تثير «إشكالية» مع رغبة الجانب العربي في التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار يحظى بدعم واسع قد لا يقل عن 140 بلدا. ويريد الجانب العربي أن يتم التصويت على القرار في الجمعية العامة بينما ترغب باريس في أن يؤجل للأسبوع اللاحق بحيث يتم التركيز على مجلس الأمن لينظر بعدها في التوجه إلى الجمعية العامة .

وقالت مصادر دبلوماسية عربية إن الجانب العربي طرح حججا مخالفة للتوجه الفرنسي؛ إذ أكد أنه «من الأفضل» أن يصدر قرار الجمعية العامة أولا بحيث يتم الاستناد إليه وللشرعية التي يكون قد اكتسبها بما يحمله من دعم سياسي ومقترحات «عملية» مثل الممرات والمناطق الآمنة وخلافها، عند التوجه إلى مجلس الأمن. وبحسب الجانب العربي، فإن الضغوط السياسية على روسيا والصين وقتها ستكون أقوى .

 

لكن الجانبين الفرنسي والعربي يخففان من أهمية هذه المنافسة. وقالت مصادر فرنسية وعربية إن المبادرتين «غير متعارضتين وتكمل كلتاهما الأخرى، وبالتالي ليس من تسابق بينهما ».

من جانبه وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي ما يحدث في سوريا خاصة في مدينة حلب بأنه يرقى إلى جرائم حرب محذراً من أن مرتكبي هذه الجرائم سيتعرضون لمساءلة دولية.


وشدد العربي في تصريحات صحفية على دعم الجامعة العربية لدعوة المعارضة السورية بعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي بشأن الهجوم على حلب، مشيرًا إلى أن المهم هو ما سينتج من الذهاب لمجلس الأمن.


وقال: "إن هناك جهوداً لاستصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بثقل قانوني وأخلاقي وسياسي لمعالجة الوضع في سوريا، مشيراً إلى أن آخر موعد لقبول التعديلات على المشروع ستكون غدًا وبعد ذلك سوف تبدأ مناقشة المشروع العربي الأسبوع القادم".


وحول زيارة الوفد الوزاري العربي لموسكو وبكين لإقناعهم بتغيير مواقفهم من الأزمة السورية تنفيذًا لقرار مجلس الجامعة العربية الأخير في 22 يوليو الجاري، قال العربي إنه أجرى إتصالاً مع الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء بدولة قطر وزير الخارجية رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا لتحديد موعد الزيارة التي يعتزم الوفد الوزاري القيام بها لروسيا والصين، مشيرًا إلى أن المجلس الجامعة العربية كلف رئيس اللجنة والأمين العام بهاتين الزيارتين وأن المشاورات مستمرة لتحديد موعد الوفد الوزاري إلى العاصمة الروسية موسكو تليها العاصمة الصينية بكين.

فى سياق آخر زار وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم الرحال الجمهورية الإسلامية، حليفة الرئيس السوري بشار الأسد، لبحث «آخر المستجدات على الساحة السورية» مع كبار قادة طهران بينهم نظيره الإيراني علي أكبر صالحي وممثل المرشد الأعلى وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي ورئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) علي لاريجاني .

 

وظهر المعلم في العاصمة الإيرانية إلى جانب صالحي  ومن هناك تعهد بالقضاء على المعارضة في حلب التي تشهد معارك طاحنة بين الجيش السوري الحر والقوات النظامية. كما وصف ما يجري في سوريا بأنه «مؤامرة كونية» تستهدف بلاده. واتهم المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا بتأجيج الأوضاع من خلال دعم المعارضة وتسليحها، كما زعم أن «إرهابيين» من ليبيا وتونس ومصر تسللوا إلى بلاده عبر تركيا والعراق .

وقال المعلم خلال مؤتمر صحافي مشترك مع صالحي بث على الهواء مباشرة إن الجيش السوري سيقضي على المعارضة المسلحة في مدينة حلب التي يشن هجوما عليها منذ السبت. وتابع «لقد تجمعت جميع القوى المعادية لسوريا في حلب لمقاتلة الحكومة وسيتم القضاء عليها بلا شك»، مضيفا أن «الشعب السوري يقاتل إلى جانب الجيش» ضد المسلحين المعارضين .

وقال المعلم، الذي عقد آخر مؤتمر صحافي له في أبريل (نيسان) الماضي في موسكو، إن المسلحين «خططوا لمعركة سموها (دمشق الكبرى) وحشدوا لها مجموعات من الإرهابية المسلحة وفي أقل من أسبوع اندحروا وفشلت هذه المعركة فانتقلوا إلى حلب، وأؤكد لكم أيضا أن مخططاتهم ستفشل». وأكد أن بلاده قادرة على الدفاع عن كل شبر من أراضيها، مضيفا «نحن نواجه كونا بأكمله يتآمر على سوريا، وكمواطن سوري أفتخر لأنني أواجه هذا الحشد من الدول الشرسة وما زلت صامدا واقفا بشموخ ».

وشن المعلم هجوما على دول المنطقة، وقال «قطر والسعودية وتركيا والدول الأجنبية عن المنطقة تمنع انتهاء المواجهات» من خلال دعم المعارضة وتزويدها بالسلاح .

 

وقال المعلم إن «سوريا تستهدف بمؤامرة عالمية أدواتها دول المنطقة»، مؤكدا أن «الشعب السوري مصمم ليس فقط على مواجهة هذه المؤامرة بل مصمم على الانتصار فيها»، وأضاف «لسوريا قدرات عسكرية كبيرة ويمكنها الدفاع عن نفسها ».

وفي الوقت الذي تصف فيه السلطات السورية المعارضة المسلحة بـ«عصابات إرهابية مسلحة» ممولة من الخارج، أكد المعلم أن مقاتلين دخلوا سوريا من تركيا والعراق. وأوضح أن «الإرهابيين الذين دخلوا سوريا من تركيا يحملون الجنسيات الليبية والتونسية والمصرية، والذين دخلوا سوريا من العراق وتم توقيفهم هم أعضاء في (القاعدة)». كما طلب المعلم من الحكومة اللبنانية منع «الإرهابيين من دخول سوريا انطلاقا من أراضيها ».

وأوضح وزير الخارجية السوري أن بلاده ملتزمة بتطبيق خطة أنان ذات النقاط الست لإنهاء 16 شهرا من العنف الذي أدى حتى الآن إلى مقتل 20 ألف شخص. وقال «نحن ملتزمون بتطبيق خطة السيد أنان كليا لأننا نعتبرها خطة معقولة»، لكنه أضاف «أنا أرى من خلال الوضع على الأرض أن أصحاب هذه المؤامرة شرسون. حتى لو انتهى وضع المواجهة واستتب الأمن والاستقرار في ربوع سوريا فالمؤامرة لن تتوقف لأن خيوطها واضحة.. إسرائيل هي المحرك ومع الأسف هناك بعض الدول العربية في الخليج تقف في خندق واحد مع إسرائيل في تنفيذ هذه المؤامرة، ولذلك فالحراك الدولي لن يتوقف ضد سوريا ».

 

وأشار المعلم إلى موضوع أسلحة الدمار الشامل وقال إن حكومة بلاده لن تستخدم تلك الأسلحة ضد شعبها، وشدد على أن سوريا ملتزمة بالقوانين الدولية ذات الصلة. وجاءت تصريحات المعلم تعليقا على ما أثير مؤخرا حول إمكانية أن يستخدم النظام السوري أسلحة كيماوية لقمع المحتجين .

ونفى المعلم التقارير التي تتحدث عن حصول بلاده على دعم من لبنان أو إيران، وقال إن سوريا لديها قدرات دفاعية هائلة وقادرة على الدفاع عن نفسها من دون الحاجة إلى أي مساعدة من أطراف خارجية .

وبينما قال المعلم إن «وجهات نظر إيران وسوريا حول الوضع في سوريا متطابقة تماما»، أكد صالحي من جانبه ثقته بأن «الشعب السوري سينتصر» على المعارضة والدول التي تدعمهم، متهما إسرائيل بتدبير «مؤامرة» ضد النظام السوري .

وقال صالحي خلال المؤتمر الصحافي «نحن نشهد مؤامرة وحشية تنفذها عدة دول على رأسها النظام الصهيوني»، طالبا من بلدان المنطقة «التفكير (...) في العواقب الوخيمة» لسياستهم بدعم المعارضة .

واعتبر صالحي أن فكرة القيام بعملية نقل منظم للسلطة في سوريا «وهم»، وأضاف أن «التفكير الساذج والمخطئ أن يحدث فراغ في السلطة في سوريا، وأن حكومة أخرى ستصل ببساطة إلى السلطة، في اعتقادي ليس سوى حلم، إنه وهم. يجب أن ننظر بحرص إلى سوريا وما يحدث داخل البلاد ».

 

وفي تعزيز لموقف طهران المؤازر للأسد، أصدر 245 نائبا إيرانيا بيانا أعربوا فيه عن دعمهم للنظام السوري و«الإصلاحات» التي أطلقها .

وأفادت وكالة مهر الإيرانية للأنباء بأن النواب أكدوا في البيان على «دعم إيران للإصلاحات التي قامت بها الحكومة السورية وكذلك دعمها لأي قرار يتخذ من قبل الشعب السوري لتحديد مستقبله بعيدا عن التدخل الأجنبي». وأشار البيان إلى أن «سوريا كانت وما زالت الدولة الداعمة لمحور المقاومة ضد الكيان الصهيوني، ومن أجل ذلك فإنه من الطبيعي أن يشن عليها الأعداء وعملاء الكيان الصهيوني من الدول الأوروبية والعربية حربا ظالمة ويحيكون ضدها شتى المؤامرات ».

 

إلى ذلك، نددت المعارضة السورية بتصريحات المعلم وصالحي، واعتبر عضو المجلس الوطني السوري وليد البني أن الرسالة الوحيدة التي أرادها الإيرانيون من خلال دعوتهم للمعلم وظهوره إلى جانب صالحي، هي «القول إن إيران لا تزال تدعم عصابة الأسد وهي ستبقى كذلك إلى ما لا نهاية، وبالتالي فأمام الرئيس السوري بشار الأسد المزيد من الوقت لقتل 20 ألف سوري آخرين ».

وقالت مصادر إعلامية سورية إن إيران ستقدم قرضا للسلطات السورية بقيمة مليار دولار لاستخدامه في مشروعات توليد كهرباء وتأمين احتياجات سورية من مازوت وغاز ووقود ومستلزمات إنتاج بعض الصناعات الحيوية كالأدوية وغيرها. وذكرت المصادر أن الاتفاق على القرض جاء خلال زيارة وفد رسمي سوري إلى طهران مؤخرا برئاسة عمر غلاونجي نائب رئيس مجلس الوزراء السوري لشؤون الخدمات وزير الإدارة المحلية. كان الجانب الإيراني سبق وأن عرض وضع وديعة مع بداية الأزمة (في سورية) قيل حينها إنها تبلغ خمسة مليارات دولار من أجل دعم الليرة والاقتصاد السوري إلا أن الجانب السوري فضل عدم وضعها في جهازه المصرفي في ذلك الوقت لعدم الحاجة إليها ولارتفاع تكلفتها. وأضافت المصادر أن «القرض الإيراني في شكله الجديد من شأنه أن يساعد سورية فعلا في مواجهة استحقاقات الأزمة خاصة في مجال الطاقة وتوفير مشتقات النفط والغاز».

على صعيد أخر، اعلن الجنرال مسعود جزائري نائب رئيس اركان الجيش الايراني ان ايران «لن تسمح للعدو بالتقدم في سوريا»، لكنها لا ترى ضرورة للتدخل في الوقت الحالي، حسبما نقلت عنه صحيفة «شرق» وصرح جزائري «في الوقت الحالي ليس من الضروري ان يتدخل اصدقاء سوريا وتقييمنا هو انهم لن يحتاجوا لذلك». وكانت إحدى الصحف القريبة من النظام السوري اوردت ان ايران حذرت تركيا من رد «قاس» في حال تدخلها عسكريا في سوريا و»تغيير قواعد اللعبة». وتابع جزائري ان «كل فصائل المقاومة (لاسرائيل اي حزب الله اللبناني والحركات الاسلامية الفلسطينية) هم اصدقاء لسوريا بالاضافة الى القوى التي لها وزنها على الساحة الدولية (روسيا والصين)». ومضى يقول «سنقرر وفقا للظروف كيف سنساعد اصدقاءنا والمقاومة في المنطقة. لن نسمح للعدو بالتقدم». وهذا التحذير موجه الى الولايات المتحدة والدول الغربية وايضا لباقي الدول التي تتهمها ايران الحليف الاقليمي الاساسي لسوريا بتقديم دعم مالي وعسكري للمقاتلين المسلحين المعارضين لنظام بشار الاسد.

 

 

وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن «القوات السورية وحرس الحدود أحبطا عدة محاولات تسلل لمجموعات إرهابية مسلحة من لبنان إلى سوريا عند مواقع أدلين وحالات والريباني وجسر قمار التابعة لمنطقة تلكلخ في ريف حمص » ، مشيرة إلى أن «هذه القوات كبدت المجموعات خسائر كبيرة وأجبرتها على الفرار إلى داخل الأراضي اللبنانية»، وأن «الإرهابيين من الذين أتوا من الجانب اللبناني كانوا يستخدمون دراجات نارية ».

 

غير أن مصادر أمنية لبنانية نفت هذه المعلومات، وأكدت أنه «لم يحصل أي تسلل لمسلحين من لبنان إلى سوريا خلال الساعات أو الأيام القليلة الماضية». وقالت المصادر الأمنية الموجودة على الحدود مع سوريا «نحن كأجهزة أمنية ليست لدينا معلومات بذلك، كما أن الجانب السوري لم يبلغنا بهكذا حادثة ».

 

وفي شأن الأحداث على الحدود اللبنانية - السورية أيضا، أوضح نائب رئيس بلدية عرسال، أحمد الفليطي، أن «الجيش السوري يواصل اعتداءاته على اللبنانيين وينتهك السيادة اللبنانية في عرسال ومشاريع القاع في البقاع اللبناني». وأعلن أن «قوة من الجيش السوري دخلت إلى منطقة مشاريع القاع ودمرت عددا من المنازل المأهولة، وجرفت ثلاثة بساتين بأشجارها وثمارها ظلما وعدوانا، كما طمرت بعض الآبار التي تستخدم للشرب ولري المزروعات، وهذه التعديات وثقها الجيش اللبناني الذي حضر وكشف عليها ».

 

إلى ذلك، بدأ فريق من الخبراء والمهندسين من «الهيئة العليا للإغاثة» بعملية مسح الأضرار التي تسببت فيها القذائف الصاروخية السورية على مدى الأيام الماضية، والتي طاولت المنازل والممتلكات في قرى وبلدات عكار الحدودية في شمال لبنان، وهي: الدبابية والنورا وقشلق وعمار البيكات ومنجز والكواشرة والدوسة وحكرجنين والعريضة وفريدس في منطقة الدريب والسهل، إلى قرى وبلدات العماير والهيشة والمقيبلة والبقيعة وخط البترول وبني صخر في منطقة وادي خالد. وأمل عضو كتلة «المستقبل»، النائب معين المرعبي، «التعويض سريعا على الأهالي، لا سيما ذوو الشهداء، والجرحى، والمصابون، وأصحاب المنازل والممتلكات المتضررون من القصف السوري المتمادي على هذه القرى الحدودية الآمنة وسكانها ».

 

وقال إن «هناك أكثر من 60 متضررا جراء هذه الاعتداءات، ونحن بانتظار الانتهاء من الجردة التي تقوم بها (الهيئة العليا للإغاثة) لتبيان حجم هذه الأضرار ».

هذا واستقال القنصل السوري في ارمينيا احتجاجا على القمع الذي يمارسه نظام الرئيس بشار الاسد في سوريا، وتوجه الى دبي، كما اعلن مصدر من وزارة الخارجية الارمنية الثلاثاء.

واوضح هذا المصدر لوكالة فرانس برس ان قنصل سوريا في ارمينيا محمد حسام حافظ "استقال وانضم، كما اعلم، الى المعارضة للاسد"، وتوجه (الاثنين) الى دبي".

ونقلت وزارة الخارجية الارمنية الاثنين عن مذكرة دبلوماسية لسفارة سوريا في يريفان ان حافظ "غادر منصبه" بدون مزيد من التفاصيل.

وتأتي هذه الاستقالة بعد انشقاق شخصيات عدة من النظام، خصوصا اربعة من مسؤولي البعثات الدبلوماسية في لندن وبغداد والامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.

واتهمت منظمة العفو في تقرير جديد أصدرته قوات النظام السوري بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في حلب ، وأشارت إلى أن الهجوم الذي شنّته على المدينة كان تتويجاً لأشهر من حملة قمع وصفتها بالوحشية ضد الأصوات المعارضة.


وقالت المنظمة إن تقريرها (القمع الشامل) استند إلى تحقيقات ميدانية مباشرة أجرتها في حلب بنهاية شهر مايو الماضي ، ويوثّق كيف استخدمت قوات الأمن التابعة للنظام والميليشيات المدعومة من قبل الحكومة بشكل روتيني الذخيرة الحّية ضد المظاهرات السلمية وقتل وجرح المتظاهرين والمارّة ، بمن فيهم الأطفال ، وملاحقة الجرحى والممرضات والأطباء الذين عالجوهم ونشطاء المعارضة.


وأضافت أن التقرير يقدم دليلاً على إجبار عائلات المتظاهرين والمارة الذين قُتلوا برصاص قوات الأمن السورية على توقيع إفادات بأن عصابات إرهابية مسلحة قتلت أبناءها ، ويورد تفاصيل مجموعة واسعة من الانتهاكات المنهجية الموجهة من قبل الدولة ، بما في ذلك الإستهداف المتعمّد للمتظاهرين السلميين والنشطاء ، ومطاردة المتظاهرين الجرحى ، والاستخدام الروتيني للتعذيب ، واستهداف الأطباء الذين يُعالجون المتظاهرين الجرحى ، والإعتقالات التعسفية ، وحالات الإختفاء القسري.
وقالت كبيرة مستشاري الرد على الأزمات في منظمة العفو الدولية دوناتيلا روفيرا ، إن الهجوم الحالي على مدينة حلب ، والذي يعرّض السكان المدنيين لخطر أكبر ، كان تطوراً متوقعاً تلا نمطاً مقلقاً من الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية في جميع أنحاء البلاد.


وأضافت روفيرا ، التي أمضت عدة أسابيع في الآونة الأخيرة في مهمة للتحقيق في الانتهاكات في شمال سوريا بما في ذلك مدينة حلب ، أن المظاهرات السلمية التي شاهدتها في أجزاء مختلفة من المدينة انتهت دائماً بقيام قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين بشكل متهوّر وعشوائي أدّى إلى مقتل أو إصابة المارة في الكثير من الأحيان، فضلاً عن المتظاهرين.


وجدّدت منظمة العفو الدولية دعوة مجلس الأمن الدولي إلى ضمان وجود مهمة مراقبة لحقوق الإنسان في سوريا ، سواء من خلال تعزيز وتوسيع نطاق مهمة المراقبين الدوليين المشلولة التي تنتهي مهمتها في أغسطس الحالي، أو تأسيس آلية أخرى للمراقبة ، وإحالة الوضع في سوريا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ، وفرض حظر للأسلحة على سوريا بهدف وقف تدفق الأسلحة إلى حكومتها.