انهيار اتفاقات الهدنة الهشة تباعاً واستمرار التوتر في طرابلس اللبنانية .

رئيس الحكومة يؤكد عقب اجتماع سياسي وأمني موسع الاتفاق على اعطاء الجيش الغطاء لوأد الفتنة .

14 آذار تتهم سوريا وإيران بالوقوف وراء التفجير وجنبلاط يؤكد أن الهدف من الاشتباكات تحويل الانظار عما يحدث في سوريا .

الرئيس نبيه بري : طريق المطار خط أحمر وستقطع يد من يقطعه .

شدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن "كل الأطراف أعطوا الجيش الغطاء السياسي" لضبط الوضع الأمني في طرابلس، وذلك بعد اجتماع سياسي وأمني موسع ترأسه في دارته في المدينة يوم الخميس . وقال إن "الجيش يقوم بدوره بكل تفان، ولا أحد يغطي اي مرتكب، وكلنا ثقة بالجيش. واكدنا في بيروت ايضا رفع الغطاء عن كل المخلين بالأمن". وأضاف رداً على سؤال "إن الدولة تقوم بواجبها كاملا".


وعن عدم مشاركة الأمين العام لـ"الحزب الديموقراطي العربي" رفعت عيد في الاجتماع قال "إن الاجتماع ضم وزراء طرابلس ونوابها، واقتصر الامر عليهم. أما بالنسبة إلى الاجتماع مع اهالي التبانة فوزير الداخلية اختار ذلك لمتابعة اتصالاته ومساعيه".


وردا على سؤال آخر، قال ميقاتي: "إن الاجتماعات بقيت مفتوحة منذ البداية، والنائب محمد كبارة عقد لقاءات عدة، وانا تابعت معه هذا الامر".
وشارك في الإجتماع في دارة ميقاتي مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار، الوزراء: مروان شربل، فايز غصن، احمد كرامي، نقولا نحاس، محمد الصفدي، فيصل كرامي والنواب: سمير الجسر، محمد كبارة، بدر ونوس، روبير فاضل، المدير العام لقوى  الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، قائد الدرك العميد جوزف الدويهي، رئيس جهاز فرع الاستخبارات في الشمال العميد عامر الحسن، قائد منطقة الشمال في قوى الامن الداخلي العميد محمود العنان، قائد سرية طرابلس في قوى الأمن الداخلي العميد بسام الايوبي ورئيس فرع المعلومات في الشمال المقدم شئيم عراجي.


وأكد المجتمعون "على بياناتهم السابقة وبحثوا في سبل ايجاد حل جذري لهذه المعضلة التي اصبحت تشكل تهديداً للسلم الاهلي في طرابلس وكل لبنان، وهذا ما لا يمكن القبول به بخاصة بعد كل المبادرات والدعوات السلمية لوقف دورة العنف التي لم تنعكس الا خسائر بشرية ومادية يدفع ثمنها اهلنا الابرياء خراباً ودماراً".


وأعلن المجتمعون ابقاء اجتماعاتهم مفتوحة، وثمنوا "دور الجيش والقيادات الامنية وطلبوا منها العمل على فرض الامن بكل الوسائل وتوقيف مطلقي النار".

 

وتم الطلب إلى القضاء "القيام بواجبه في اصدار الاستنابات القضائية في حق كل مخل بالامن"، وإلى الهيئة العليا للاغاثة "التعويض على اهالي الشهداء والجرحى والمتضررين". وتمنوا على المفتي الشعار "القيام بمبادرة لجمع الأفرقاء لترسيخ العيش المشترك والواحد واكمال المصالحة التي بدأت عام 2009”.


بعد ذلك، عقد ميقاتي لقاء مع فاعليات منطقة التبانة في حضور وزير الداخلية شربل، المدير العام لقوى الامن اللواء ريفي.

 

هذا وأكد السفير البريطاني طوم فليتشر ان "على المجتمع الدولي مسؤولية عدم حصول تداعيات للتطورات والصراعات في المنطقة على لبنان".


جاء كلامه بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، في حضور المستشار الاعلامي علي حمدان، وعرض معه التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة.


وصرح بعد اللقاء: "عرضنا أهمية استمرار الاستقرار في لبنان، ورحبت خصوصا بتصريح دولته حول أهمية الدولة وايضا أهمية المحافظة على استمرار فتح طريق المطار".
وأضاف: "ان لبنان يعيش اليوم حالا من القلق والضبابية نظرا الى الوضع في المنطقة. وهذا ما يجعل من المهم جدا اليوم قبل أي وقت آخر ان تتعاون كل الاطراف والقيادات لتعزيز الوحدة بدلا من الاختلاف. وأعتقد أن من المهم للقيادات اللبنانية ان تقف جميعها وراء سيادة لبنان واستقراره واستقلاله، ومن المهم ايضا ان نبحث كيف يمكن ان نساعد في حماية هذا الاستقرار. وأعتقد ان على المجتمع الدولي مسؤولية عدم حصول تداعيات للتطورات والصراعات في المنطقة على لبنان.

 

ونستطيع أن نعمل من أجل مساعدة الجيش اللبناني على الحدود وكذلك المساعدة في مواجهة قضية النازحين السوريين وأن ندعم ايضا العملية السياسية. ونأمل ايضا في ان تلعب وسائل الاعلام دورها في تشجيع رد الفعل الهادئ حول ما يجري وتفادي اي شيء يشجع على الانقسام والاختلاف وسوء الفهم".


وختم: "أعتقد أنه لمواجهة  هذا الوضع في المنطقة من المهم جدا التركيز على دور الدولة اللبنانية. وما نحتاج اليه في لبنان هو دور القانون وليس دور السلا ح".


ثم استقبل بري السفير الكوبي مانويل سيرينو أكوستا في زيارة وداعية.
وكان بري استقبل وزير الاقتصاد في دولة كوراساو – المملكة الهولندية عبدالناصر الحكيم والسفير الهولندي هيرو دويبوار.


كما استقبل رئيس المحاكم الشرعية الجعفرية العلامة الشيخ حسن عواد. وتلقى برقيتي تهنئة بعيد الفطرمن وزير الخارجية السويسري ديدييه بورخالتر، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي التونسي مصطفى بن جعفر.

 

من جهته ندد نائب ممثل الامين العام للامم المتحدة روبرت واتكنز بعمليات الخطف وعودة الاشتباكات الى طرابلس، معتبرا ان "لبنان لا يتقبل فكرة وجود عناصر محصنة تطبق القانون على هواها".


وتلا بعد اجتماعه بوزير الداخلية والبلديات مروان شربل بيانا اكد فيه انه ناقش مع شربل "التطورات الامنية وأبلغته ان الامم المتحدة تتابع آخر المستجدات لا سيما عمليات خطف المواطنين السوريين في لبنان وغيرهم، وعودة الاشتباكات المسلحة في طرابلس، وعبرت عن أسفي للخسارة في الارواح التي تسببت بها أحداث العنف في طرابلس ، وكلها تقوض الجهود التي بذلها كثر لنشر السلام والاستقرار والتطور الطويل الامد".


أضاف: "نؤمن أن للسلطات اللبنانية دورا مهما في تأمين الاستقرار في حين انه يتعين على كل الجهات احترام مؤسسات الدولة وعدم تخطيها".


ونوه بجهود وزير الداخلية والجيش وقوى الامن الداخلي "الهادفة الى منع المزيد من تدهور الوضع الامني"، معتبرا ان" لبنان لا يتقبل فكرة وجود عناصر محصنة تطبق القانون على هواها من دون عقاب"، ومبديا دعمه لمواقف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء "لاتخاذ الاجراءات اللازمة بحق المخلين بالامن، وعلى الدولة اللبنانية مسؤولية اخلاقية لحماية النازحين السوريين الذين دخلوا لبنان هربا من العنف في بلادهم".

                                
ونقل عن الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون ادانته عمليات الخطف وأخذ الرهائن بطريقة انتقامية في سوريا ولبنان ، ومطالبته بإطلاقهم فورا، كاشفا انه سيلتقي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ويجتمع مع ممثلين سياسيين وأمنيين.
ولاحقا، التقى واتكنز قائد الجيش العماد جان قهوجي.

هذا وقال رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في تصريح الى الموقع الالكتروني للحزب التقدمي الاشتراكي: "لقد آن الاوان لكي يدرك كل الاطراف السياسيين المعنيين ان المعركة الدائرة في مدينة طرابلس لن يكون لها اي تأثير على مجرى الاحداث في سوريا، بل هي تهدف الى استرهان المدينة وتحويلها ساحة مشتعلة لتحوير الانظار عن الحدث السوري والتخفيف من وطأته وضراوته".

وسأل: "ما هو ذنب المدنيين الابرياء والفقراء الذين يقطنون في منطقتي باب التبانة وجبل محسن؟ ولماذا على هؤلاء أن يدفعوا ثمن التجاذبات والخلافات والصراعات الكبرى؟ لذلك، ادعو جميع الاطراف والقوى السياسية في المدينة الى وقف كل اشكال التمويل والتسليح والتحريض الذي يمارس بشكل او بآخر وتنظيم خلافاتها بعيداً من اللجوء الى العنف والرصاص والقنص والقتل".

ورأى ان "حرب الاستنزاف هذه تتطلب معالجة جذرية يكون مدخلها من خلال الدعم المطلق لجهود الجيش عملياً وليس نظرياً في التصدي لمشروع جر طرابلس والشمال الى الفتنة والاقتتال، ومن خلال رفع الغطاء بشكل كامل عن المسلحين والمخلين بالأمن وتسليمهم الى الجهات المختصة لمحاكمتهم، ووقف استيراد المقاتلين المشبوهين الذين قد يخدم البعض منهم النظام السوري او غيره. وقد استوقفني كلام لافت للنائب السابق مصطفى علوش حول اشكال استيراد المشكلة الى طرابلس والاطراف التي تقف خلفها، وقد أثنيت على موقفه هذا في اتصال هاتفي اجريته معه".

وأكد ان تطورات الاحداث في طرابلس "تتطلب وعياً ويقظة سياسية للحيلولة دون اللعب على الوتر المذهبي، وهو ما يستوجب من ابناء المدينة، بمختلف اتجاهاتهم الطائفية والمذهبية، رص الصفوف لمنع تحويل المدينة ساحة لتصفية النزاعات والصراعات الاقليمية والدولية المحتدمة، وللحفاظ على امن طرابلس والشمال وحماية التنوّع السياسي فيها، والحفاظ ايضاً على الجيش الذي يملك كل الحرص على وأد الفتنة والتصدي لمحاولات ضرب الاستقرار والسلم الاهلي".
وخلص الى انه "لا بد من التوصل الى مرحلة ندرك فيها جميعاً ان الحدث السوري، على اهميته، يفترض الا يلهينا عن التنبه لما يجري من قرع لطبول الحرب في اسرائيل وتعريض لبنان مجدداً لمخاطر كبرى، وهو ما سيكون لنا تعليق طويل ومفصّل حوله لاحقاً".

ورأت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن الأحداث التي تشهدها الساحة الداخلية منذ اشهر "تندرج ضمن مخطط واضح لتفجير لبنان بالتزامن مع انهيار النظام السوري، وذلك بقرار سوري - ايراني يستخدم أدوات لبنانية كانت ولا تزال تابعة لهذا المحور ورهن تعليماته"، مطالبة الحكومة بـ"إصدار الأوامر الصريحة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بالتدخل الحاسم للافراج عن جميع المخطوفين، وملاحقة الفاعلين بجرمهم، والتقدم بشكوى أمام الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي ضد الحكومة السورية بسبب انتهاكها سيادة لبنان وزعزعة استقراره وطرد سفير سوريا (علي عبدالكريم علي) من لبنان". وأثنت على المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان حيال الأحداث الجارية، داعية إلى "تطوير هذه المواقف في الاتجاه الصحيح نفسه".

وعقدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار اجتماعا حضره النائب سيبوه كالباكيان والنائب السابق فارس سعيد وكل من: ندي غصن، آدي أبي اللمع، يوسف الدويهي، واجيه نورباتليان، الياس أبو عاصي، علي حماده، شارل جبور، ميشال حجي جورجيو، نديم يزبك، وسام شبلي وسيمون درغام.


وقال حماده قبل تلاوة البيان: "استفقنا جميعا على أحداث مقلقة ومستنكرة في طرابلس، أسفرت عن 10 قتلى حتى الآن وأكثر من مئة جريح في كل المناطق، وكل هذا في إطار فتنة مفبركة يعرف القاصي والداني أن الهدف منها هو إثارة الفتنة وتسديد ضربة في مرمى الدولة اللبنانية والشرعية والقانون. من هنا إن مطلبنا قبل أي شيء هو أن تتحمل الدولة مسؤولياتها بالكامل في دخول مناطق الاشتباكات والضرب بيد من حديد وفرض الامن مهما كانت الكلفة ومهما كان الثمن".

ثم تلا بياناً صادراً عن الإجتماع، اشار الى أن "المواطن اللبناني يشهد منذ مدة أعراض سقوط الدولة في لبنان، بسبب عجزها عن تأمين الحد الأدنى من الاستقرار، واستنكافها معظم الأحيان عن القيام بواجبها كسلطة وحيدة لضبط الأمن على جميع أراضيها والمقيمين. وهو ما أعاد الى الأذهان صورة حال الدولة إبان الحرب الأهلية، سواء في ما يحصل من قطع للطرق ومصادرة للمجال العام، فضلا عن عصابات التفجير والخطف وسائر الموبقات الأمنية، ولا سيما عندما نسمع بعض كبار المسؤولين يستعيد شعار الأمن بالتراضي".

ولفت إلى أنه "منذ نيسان 2012 شهدت الساحة اللبنانية، بالتزامن مع تداعي النظام السوري أمام ثورة الشعب الباسلة، سلسلة أحداث شديدة الخطر، بدءاً بمحاولة اغتيال (رئيس حزب "القوات اللبنانية") سمير جعجع، مروراً بأحداث طرابلس وعكار والانتهاكات السورية على طول الحدود، ومحاولة اغتيال النائب بطرس حرب، ثم محاولة تفجير لبنان طائفياً ومذهبياً كما ظهر من خلال التحقيقات الأولية مع (الوزير السابق) ميشال سماحة والاتهام الرسمي الموجه اليه والى مرجعيته الأمنية السورية، وصولاً الى خطف المواطنين اللبنانيين والسوريين والأتراك وتهديد الرعايا العرب في لبنان".

وأكد ان "هذه الأحداث تندرج ضمن مخطط واضح لتفجير لبنان بالتزامن مع انهيار النظام السوري، وذلك بقرار سوري ـ ايراني، يستخدم أدوات لبنانية كانت ولا تزال تابعة لهذا المحور ورهن تعليماته الأمنية، غير أن ذلك كله لم ينجح في اعادة إنتاج الحرب الأهلية في لبنان، بفضل وعي اللبنانيين ورفضهم أن يكونوا مرة اخرى حطباً لنيران القوى الإقليمية".

أضاف: "ليس من قبيل الادعاء الزائف إذا قلنا إن وعي فريق 14 آذار شكل حجر الزاوية في هذا الرفض اللبناني لسيناريو الخراب، فوفرت قيادات 14 آذار الغطاء السياسي في الشمال لإحباط مخطط الفتنة بعد حادثة الكويخات وأحداث باب التبانة وجبل محسن، كما ساهمت في عدم الانزلاق نحو المزايدات المذهبية في عاصمة الجنوب".

وأوضح أن "اللبنانيين يتساءلون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في ندائه البارحة: "خطف وقنص وقطع للطرق ومجالس عسكرية للعشائر والمذاهب؟! من يغطي ما يجري؟ من الذي يريد للبنان كل هذا الشر؟".

وطالب "الحكومة اللبنانية، امام هذا الواقع المتردي، بإصدار الأوامر الصريحة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بالتدخل الحاسم للافراج عن جميع المخطوفين، وملاحقة الفاعلين بجرمهم، بصرف النظر عن الجهات التي توفر لهم التغطية المعنوية أو الدعم المادي، علماً ان الإخفاء القسري يشكل جريمة ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الدولي، والتقدم بشكوى أمام الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي ضد الحكومة السورية بسبب انتهاكها سيادة لبنان وزعزعة استقراره وطرد سفير سوريا من لبنان، بعدما تحولت السفارة السورية إلى مركز لإدارة عمليات الخطف والتفجير وزرع الفتن الطائفية"، داعياً "جميع اللبنانيين في لبنان وبلاد الانتشار إلى التحرك السلمي من أجل تنفيذ هذه المطالب".

واذ أثنى على المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية حيال الأحداث الجارية، طالب بـ "تطوير هذه المواقف في الاتجاه الصحيح نفسه"، مذكراً "جميع المسؤولين في الدولة بأن واجب السلطة لا يقتصر على اتخاذ المواقف، إنما يتمثل في اتخاذ التدابير والإجراءات الملزمة للجميع".

وسئل حماده عن وجود مجالس عسكرية عائلية وأن هناك من يتهمهم بعدم السماح للجيش بدخول باب التبانة، فأجاب: "لا حساسية مع الجيش اللبناني في باب التبانة، وأنتم لاحظتم انتشاره بالامس، وكان يدافع عن المنطقة، والموضوع ليس موضوع باب التبانة او جبل محسن. فهناك في جبل محسن الآلاف من اهلنا اللبنانيين وهم ضحايا لما يحصل. نحن لا نتحدث عن هموم الناس، بل عن أيد خفية وحتى معروفة تتلاعب بمصائر البشر. نحن ضد المجالس العسكرية أكانت للعشائر ام للمذاهب ام غيرها لا فرق، كل الناس سواسية تحت القانون".

وعن اتهام الفريق الآخر لقوى 14 آذار بالتصدي للجيش، قال: "لا شيء يحصل من هذا القبيل. نحن نطالب علناً بدخول الجيش الى كل المناطق، وبأن ينتشر ويضرب بيد من حديد، ليس في الشمال فحسب، بل في الجنوب والبقاع وبيروت وفي أي مكان، وان يمنع قطع الطرق ومنع الناس من الوصول الى المرافق العامة كالمطار، وان يمنع ما يحصل على صعيد الاشتباكات في طرابلس، لأن كل الناس هناك أهلنا، أكان في باب التبانة أم في جبل محسن، وهناك الكثير من المطلوبين هنا وهناك".

وشدد على أن "ليس هناك أجنحة عسكرية للطوائف، إنما هذه نكتة الموسم، ولا شيء يدعى مجالس عسكرية في الجناح العسكري لآل المقداد، انها تغطية لشيء آخر. هذه عائلة كريمة والجميع لديه أصدقاء فيها، مثلها مثل بقية العائلات، وإذا سلمنا بمنطق المجالس العسكرية والاجنحة العسكرية فيصبح كل لبنان أجنحة عسكرية، وهذا أمر مدان. و14 آذار كلها يد واحدة وصوت واحد ضد أي سلاح من خارج الدولة او أي مظهر من المظاهر العسكرية والامنية"، معتبرا أن الجناح العسكري لآل المقداد هو "واجهة لشيء أساسه سياسي أكثر مما هو عائلة أو أي شيء آخر".

هذا وتشهد مدينة طرابلس في شمال لبنان هدنة هشة بعد توافق الفرقاء المتقاتلين في المنطقة على وقف إطلاق النار منذ الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الاربعاء، في وقت أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن مبادرة لإجراء حوار مباشر مع القيادات الميدانية في جبل محسن (حيث الأغلبية العلوية) وباب التبانة (حيث الأغلبية السنية) من أجل وأد الفتنة ونزع فتيل التفجير، مع تأكيد حسمها في ضبط الوضع وفضح المخلين باتفاقات التهدئة والمحرضين على العبث بالأمن والاستقرار .

وكانت الاشتباكات التي اندلعت في المدينة مساء الاثنين الماضي أدت لمقتل 8 أشخاص على الأقل وجرح أكثر من 75 بينهم 15 عسكريا. وقالت مصادر ميدانية، إن المعارك التي عصفت في المدينة ليل الثلاثاء/ الأربعاء كانت الأعنف منذ سنوات طويلة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والقنابل اليدوية .

ودعت القوى السياسية في المدينة يوم الاربعاء  لوقف فوري لإطلاق النار عند الساعة الخامسة وطالبت الجيش بالدخول إلى مناطق المواجهات. وقد أعلن الحزب العربي الديمقراطي التزامه بوقف إطلاق النار في طرابلس، وبما يقرره الجيش اللبناني، بينما أعلنت المجموعات المسلحة في التبانة أنها ستلتزم بما سيقرره سياسيو المدينة لجهة وقف إطلاق النار .

وأكد الناطق الرسمي باسم الحزب العربي الديمقراطي عبد اللطيف صالح، أن الحزب «ملتزم بوقف إطلاق النار منذ الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الاربعاء، ويترك الجيش يرد على الطلقات النارية التي تطال الجبل»، لافتا إلى أنهم «سيلتزمون بكل ما تقرره قيادة الجيش». وقال : «ما فجر الوضع في المدينة ليس رمانة، بل قلوب مليئة، كما وصول مجموعات مسلحة وبأعداد كبيرة من منطقة عكار، وهي مجموعات تابعة للنائب خالد الضاهر وما يمثله من إرهاب»، مذكرا بأن «النائب الضاهر نفسه هو من كان يحرض ولا يزال على قيادة الجيش ».

وإذ نفى نفيا قاطعا ما أشيع عن تطويق الجيش لمنزل مسؤول الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد لوجود أحد المطلوبين بداخله، أوضح أن الحزب «تلقى معلومات تفيد بإمكانية تعرض المنزل لعمل إرهابي لذلك تم الطلب من الجيش حماية المكان». وأضاف: «أما ما حكي عن اقتحام إحدى المجموعات للجبل فهو محض خيال، والكل يعلم أنه لا إمكانية ليفكروا حتى بذلك ».

وفي المقابل، ربط أمام مسجد التقوى في طرابلس الشيخ سالم الرافعي مشاركة فعاليات باب التبانة بالحوار الذي دعت إليه قيادة الجيش بموقف الحزب العربي الديمقراطي، متسائلا: «هل قرارهم داخلي يعود لهم أم أنه قرار بشار الأسد؟ لأنه وإذا كان كذلك لن ينفع الحوار». وقال : «على رفعت عيد أن يعلن ولاءه للبنان وأهل جبل محسن، وبالتالي لا يربط مصيرهم بمصير الأسد أو يعلن الولاء لبشار. وبالتالي يخرج إلى سوريا لدعمه هناك ».

واعتبر الشيخ سالم أن الأمور تفاقمت أمنيا في طرابلس بسبب غياب الدولة وتركها الأمور تكبر، لافتا إلى أنه كان على الأجهزة الأمنية أن تتدخل منذ البدء لتضع حدا لتدهور الأوضاع .

وكانت قيادة الجيش أكدت في بيان أن قوى الجيش لم تنسحب لحظة واحدة من مناطق الاشتباكات أو محيطها، وهي تنفذ خطة عسكرية كاملة، وتؤدي واجبها التام في التصدي للمخلين بالأمن والرد بحزم وقوة على مصادر النيران من أي جهة كانت، لافتة إلى أنه يتم التعاطي مع الوضع بحكمة وتبصر لمنع تحويل المدينة إلى ساحة للفتنة الإقليمية .

بدوره، شدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد سلسلة اجتماعات أمنية عقدها لضبط الوضع في مدينة طرابلس على أنه «على الجيش اللبناني والقوى الأمنية التشدد في ضبط الوضع ومنع إطلاق النار وتوقيف المخلين بالأمن»، مؤكدا أن «أمن مدينة طرابلس وسلامة أهلها مسؤولية مشتركة تتطلب التعاون بين الجميع ».

ودعا الوزير فيصل كرامي الجميع في طرابلس الى "الترفع عن الحسابات السياسية الضيقة والتعاون من اجل هدف واحد وهو ضبط الوضع الامني ومنع كل محاولات التفجير واثارة الفتنة" وقال كرامي : "عندما تحصل اشتباكات وتؤدي الى سقوط قتلى وجرحى تكون الاولوية لوقف الاشتباكات، فالمواطن الذي يدفع الثمن بالارواح والممتلكات، لا يفكر بأي شيء في مثل هذه الظروف سوى بالسبل الكفيلة بوقف اطلاق النار وعودة الهدوء، وهذا ما هو حاصل اليوم في طرابلس وعلينا جميعا احترام عقول الناس وحمايتهم بكل الوسائل من كل محاولات التفجير ومنع الاشتباكات".

وقال: "ان الوضع استثنائي ويتطلب اجراءات استثنائية لتثبيت الهدوء ومنع تكرار الاشتباكات".

واكد "الدعم المطلق لقيادة الجيش في تدابيرها المتخذة لانهاء الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن وفي طرابلس والشمال عموماً" ودعا الجميع الى "مؤازرة الجيش في اجراءاته لوقف الاشتباكات واعادة الامن الى المدينة، فلا حل الا باطلاق يد الجيش والقوى الامنية وتأمين الغطاء السياسي والشعبي لها لمنع افتعال الاشتباكات وتجددها وفرض الهدوء".

وأمل كرامي اخيراً في التمكن من ضبط الوضع في اسرع وقت ممكن "وهذا ليس مستحيلا اذا كان الجميع حقا يريدون الامن. واما تبادل الاتهامات فلا يؤدي الى نتيجة".

ورأت "جبهة العمل الاسلامي" ولقاء الجمعيات والشخصيات الاسلامية، في بيان مشترك: أن ما يجري من حوادث مؤلمة واشتباكات مؤسفة في طرابلس بين ابناء المدينة الواحدة أمر مخجل ومعيب لانه يصب حتما في مصلحة العدو الصهيوني الغاصب وادارة الشر الاميركية، ويخدم المشروع التقسيمي الفتنوي المشبوه فالرامي الى زرع الفتنة ونشر الفوضى وزعزعة الامن والاستقرار في البلاد.
وناشد "اطراف النزاع الخضوع لمنطق الحكمة والعقل والتهدئة ومعالجة كل اسباب الخلافات بالجلوس الى طاولة الحوار والاستماع الى صوت العقل والدين وعدم السماح للطابور الخامس وكل من هو غريب عن أهل المدينة بالتحكم في قراراتها وقرارات اهلها". وطالب الدولة والمؤسسة العسكرية بوضع حد نهائي لهذه المهزلة الدموية (...) والتدخل الحازم لوقف الاشتباكات ومحاسبة كل المسلحين والمخلين بالامن الى اي فريق انتموا.

وميدانياً خرقت طلقات نارية وبعض القذائف هدوء طرابلس الحذر الخميس بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن خلال ساعات الصباح، في حين فتح الاوتوستراد الدولي وشهد حركة سير خفيفة.


وخرق السكون عند الحادية عشرة والربع دوي انفجارات عدة تبين انها ناجمة عن تفجير الجيش قذائف صاروخية من مخلفات الاشتباكات الاخيرة. وسجلت لاحقا عمليات تبادل اطلاق النار محدودة بين المنطقتين بين حين وآخر، ورافقتها اعمال قنص وسقوط بعض القذائف الصاروخية.


كذلك سجل سقوط قذيفتين على سوق القمح وردت عناصر الجيش عند الخط الفاصل بين المنطقتين على مصادر النار وسيرت دوريات مؤللة.


وبقيت الطريق الدولية سالكة على خطين، لكن المرور عليها كان محفوفا بالخطر بسبب القنص، بينما بقيت الحركة في طرابلس شبه مشلولة ولم تفتح غالبية المتاجر
والمؤسسات.


وكان ليل الاربعاء – الخميس شهد تبادلا لاطلاق قذائف صاروخية سقطت في أماكن بعيدة نسبيا عن أماكن الاشتباكات، لا سيما في منطقة الزاهرية.
واعلن جهاز اسعاف الطوارىء والاغاثة التابع لـ"الجمعية الطبية الاسلامية" ان عناصره "تمركزوا في نقاط بين منطقتي الاشتباك، واستطاعوا اجلاء بعض العائلات، بالاضافة الى اسعاف 35 مصاباً ونقلهم الى مستشفيات طرابلس".

في مجال آخر استقبل وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، في مكتبه وفدا من اهالي المخطوفين اللبنانيين الـ11 ومعهم الناطق باسمهم الشيخ عباس زغيب في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم.

استهل شربل اللقاء بالاشارة الى ان "الغاية من الاجتماع هو اطلاع اهالي المخطوفين على نتائج الاتصالات التي بدأت من اليوم الاول لخطف اللبنانيين، وهي مستمرة ولن تتوقف"، موضحا انها المرة الاولى يجتمع فيها مع وفد من اهالي المخطوفين.

وقال: "هذا الملف خطفنا وخطف لبنان منذ ثلاثة اشهر، ولا ألوم الاهالي لأنهم لم يكونوا مطلعين على ما نفعل. لقد اجتمعنا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور وانا مع وزير خارجية تركيا داود اوغلو والمسؤول الامني في تركيا وتحدثنا مدى ساعتين في القضية. كان ذلك منذ شهرين ونصف تقريبا، واتفقنا بكل صراحة ان يكون التفاوض مع الاتراك بعيدا من الاعلام".

وأكد ان "الحكومة لم تترك هذه القضية ولا تزال تتابع هذه المسألة وستتابعها حتى اطلاقهم"، واشار الى ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان "لم يترك فرصة الا طرح فيها الموضوع. وخلال جلسة لمجلس الوزراء اضطر الرئيس الى مقاطعة الجلسة للتحدث الى رئيس الحكومة التركية في هذه القضية. كذلك يتابع الموضوع الرئيس ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية منصور، ووزير الداخلية، اضافة الى مفاوضات يجريها الضباط الامنيون".

ونقل عن الاتراك ان "المفاوضات السرية والهادئة التي اجروها مع الايرانيين اثمرت بالافراج عن ايرانيين معتقلين، وبهذا الاسلوب يستطيعون المساعدة في رأيهم. التزمنا الصمت حيال هذا الموضوع لانجاح المفاوضات لانه الاجدى والافضل في هذه الظروف. وصدقوني ان اللبنانيين بجميع اطيافهم يتلهفون لاطلاق جميع هؤلاء المخطوفين اللبنانيين الابرياء".

اضاف: "عدت مع اللواء ابرهيم من زيارة تركيا متفائلا اكثر من المرة السابقة، وقد تم تعيين ضابط ارتباط للمتابعة ولمست جدية في التعاطي مع هذا الموضوع. والدولة اللبنانية لن تترك اي مخطوف لبناني فهي مسؤولة عن جميع رعاياها في جميع دول العالم وأينما وجدوا. لدينا امل حيال هذه القضية وعندما اصل الى طريق مسدود لا سمح الله، فلن أتأخر في الاعلان عن الامر. وليس صحيحا ان الدولة اللبنانية تحركت عندما تم اختطاف التركيين فهي بادرت على الفور وأكبت على معالجة القضية بهدوء وحكمة".

وامل في "ان تكون الزيارة المرتقبة لتركيا منتجة بعدما تبادلنا المعطيات مع الجانب التركي ونحضر لمعطيات اخرى. لن نترك هذا الموضوع مهما كلفنا من جهود وتضحيات لاطلاق المخطوفين. وحتى لو اضطرنا الامر للذهاب ليس الى تركيا بل الى البرازيل لتقديم المساعدة فلن نتأخر، ولن اتحدث اكثر من ذلك. واعلم ان المحادثات يدخلها العامل السياسي وعوامل اخرى، ولن تكون هناك زيارة ثانية لتركيا من دون خطوات ايجابية".

وفي الوقت الذي اتخذت فيه قوى 8 آذار، تحديدا قيادتا حزب الله وحركة أمل، قرارا يمنع مناصريهم من قطع طريق مطار رفيق الحريري الدولي، وهو ما عبّر عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي قال إن «كل من يقطع طريق المطار بعد اليوم، ستُقطع يده، بغض النظر عن القضية التي ينزل من أجلها».. ظهرت معالم الخلاف للمرة الأولى، منذ تشكيل الحكومة الحالية، بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبري، اللذين تبادلا الاتهامات بـ«تعطيل عمل الدولة وعدم إرادة الحكم ».

ورد ميقاتي على قول بري، إن «رئيس الحكومة لا يريد أن يحكم»، قائلا: «في فمي ماء، ولم يسبق أن قبلت الدخول في رد على خصم، فكيف على صديق وأخ هو الرئيس بري». وتابع: «الحكم في لبنان ليس حكم رئيس حكومة؛ بل حكم مؤسسات. ولا يستطيع أحد أن يغطي (على) أمر ويطلب من الحكومة عكسه، والرئيس بري شريك، كطرف سياسي في الحكومة، وكرئيس للسلطة التشريعية.. وهو يدرك حجم الأعباء الملقاة على كاهلي، ويعرف طبيعتي التي تبتعد عن الضوضاء في الحركة، لكني لا أقصر في مسؤولية ولا أتردد في اتخاذ القرار المناسب حين يأتي الأوان، وأعود هنا لأؤكد أن المسؤولية الآن تقع على كل الأطراف، والرئيس بري ركن أساسي ».

وفي موقف غير مسبوق بعد حالة الفلتان الأمني التي شهدها لبنان الأسبوع الماضي، عقب قطع آل مقداد طريق المطار احتجاجا على اختطاف أحد أبناء العشيرة في سوريا، أعلن بري أن «كل من يقطع طريق المطار بعد اليوم، ستُقطع يده، بغض النظر عن القضية التي ينزل من أجلها»، وأردف قائلا: «طريق المطار خط أحمر، والجيش بات معه (كارت بلانش) (تصريح مطلق) لمنع إقفالها مجددا، أيا كان الثمن ».

وترفض مصادر حركة أمل الحديث عن أن كلام الرئيس بري الأخير ضوء أخضر للأجهزة الأمنية للقيام بواجبها. مشددة على أنه «ليست حركة أمل أو حزب الله أو غيرهما من يعطون الضوء الأخضر للدولة للقيام بما يتوجب عليها القيام به، فلسنا نحن من يقطع الطريق ولا نحن من يقطع اليد التي تقطع الطريق؛ بل هي أجهزة الدولة». وتقول المصادر «نحن منذ البدء لا نغطي على أي مخل بالأمن، وبالتالي لم نغط على من قطع طريق المطار»، لافتة إلى وجوب التفرقة بين مقولة الدولة غير قادرة على فرض الأمن، وبين مقولة إن المعنيين لا يقومون بمهامهم. وتضيف المصادر: «قطع طريق المطار، ومهما كانت أسبابه، لا يندرج بإطار حرية التعبير بل بسياق الإخلال بالأمن » ، مشددة على «رفض حركة أمل لمنطق الاستباحة العشائرية والمناطقية والمذهبية للبنان، باعتبار أن الدولة قادرة على حماية الجميع ».

هذا وتسلمت الامانة العامة لمجلس النواب كتابا من وزير العدل شكيب قرطباوي مرفقا" بطلب النيابة العامة التمييزية رفع الحصانة عن النائب معين المرعبي لملاحقته قضائيا في الشكوى التي تقدمت بها وزارة الدفاع ضده لدى النيابة العامة التمييزية قبل حوالى ثلاثة اسابيع بتهمة التعرض للجيش. وتضمن طلب النيابة العامة التمييزية اعطاء مجلس النواب الاذن بملاحقة المرعبي نوع الجرم وزمانه ومكان ارتكابه.

وقال قرطباوي أنه تلقى كتابًا من النائب العام التمييزي جاء فيه أن وزارة الدفاع الوطني تقدمت بشكوى ضد النائب معين المرعبي، وبيّن النائب العام التمييزي في كتابه الأفعال المنسوبة إلى النائب والمواد القانونية التي تقع تحت أحكامها، باعتبار أنه لا تجوز ملاحقة أي نائب إلا بعد الاستحصال على إذن من المجلس النيابي.


وأضاف: "عملا بالمادة 91 من النظام الداخلي للمجلس النيابي التي تنص على أن طلب الإذن يرفعه وزير العدل إلى رئيس المجلس النيابي مرفقا به مذكرة النائب العام المشار إليها، قمت بإرسال هذه المذكرة إلى دولة رئيس مجلس النواب".

واشار وزير العدل إلى أن الطلب ارسل الى المجلس قبل عيد الفطر، علما أنه لا يجوز إجراء أي تحقيق مع النائب قبل أن يعطي مجلس النواب إذنا بذلك تنفيذا لأحكام المادة 40 من الدستور والمواد 89 وما يليها من النظام الداخلي لمجلس النواب، وفي حال لم يعط الإذن تنتهي القضية عند هذا الحد، واضاف: "هذا هو حجم المسألة وبالطبع لا يستطيع مدعي عام التمييز أو وزير العدل أن يحلا محل المجلس النيابي. ولا يستطيع مدعي عام التمييز أن يرفض أي شكوى ترده، ولكن في الحالة المذكورة لا يمكنه مباشرة أي إجراء إلا إذا اعطاه المجلس النيابي الإذن. كذلك، عندما يرد كتاب إلى وزير العدل من مدعي عام التمييز لإرساله إلى المجلس النيابي، لا يمكن الوزير بموجب القانون أن يضع الكتاب في الجارور والامتناع عن إرساله".

وعلق النائب مروان حماده على طلب القضاء رفع الحصانة عن المرعبي، وقال في بيان "ان مبادرة وزير العدل غير دستورية اصلا، وكان المفترض به، كرجل قانون، ان يعلم بذلك. فالمادة 39 من الدستور لا تتحمل التأويل في منع ملاحقة النائب، اذ تنص على انه "لا تجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء المجلس بسبب الآراء والأفكار التي يبديها خلال مدة نيابته. لذلك، بصفتي عضوا في هيئة مكتب المجلس، أتمنى على الرئيس نبيه بري ان يرد الطلب شكلا لئلا نضطر في هيئة مكتب المجلس وفي لجنة الادارة والعدل الى ان نرده اصلا وبأكثرية ساحقة. وليلاحق وزير العدل المجرمين العابثين بأمن البلاد والخاطفين على اشكالهم، قبل ان يتلهى بمعاقبة ممثلي الشعب على آرائهم".


واستغرب عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت في بيان "ممارسات وزير العدل"، وقال: "في الوقت الذي يصمت معاليه عن جرائم الخطف الفاضحة وعن تلكؤ القضاء عن تلبية طلب فخامة رئيس الجمهورية بإصدار استنابات قضائية في حق مرتكبي عمليات الخطف ومن يتبنونها، وفي حين يتلكأ القضاء عن إصدار استنابة قضائية في حق اللواء علي مملوك في قضية تصدير الإرهاب الى لبنان بواسطة الوزير السابق ميشال سماحة، في هذا الوقت بالذات يحيل وزير العدل طلب رفع الحصانة عن النائب معين المرعبي الى الأمانة العامة للمجلس النيابي مع علمه بأنها مخالفة صريحة للمادة 39 من الدستور اللبناني".

في سياق آخر أعلن النائب العام الأول في دمشق القاضي مروان لوجي، أن السلطات القضائية السورية تستعد لملاحقة نواب وشخصيات لبنانية بتهمة دعم «المجموعات المسلحة» في سوريا ومدها بالسلاح والمال.

 

ونقلت قناة «المنار» اللبنانية، الناطقة باسم حزب الله، عن لوجي قوله، إن القضاء السوري يعد مذكرات ملاحقة واستجواب بحق شخصيات ونواب لبنانيين بتهمة «تأمين المأوى والملاذ الآمن، والتحريض والتمويل وتقديم السلاح للمجموعات المسلحة السورية الخارجة على سلطة الدولة والقانون». وقال «هناك حاليا نواب لبنانيون متهمون بالمشاركة والدعم للجماعات الإرهابية في سوريا؛ سواء بالمال أو السلاح أو الغذاء، وتسهيل دخولها إلى سوريا».

 

وفي حين لم يكشف لوجي عن الجهات والشخصيات التي ستتم ملاحقتها بانتظار انتهاء التحقيقات، نقلت قناة «المنار» عن مصادر سورية أخرى اتهامها مسؤولين ونوابا في تيار المستقبل، منهم رئيسه سعد الحريري والنائبان خالد ضاهر وعقاب صقر، إضافة إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بدعم مجموعات معارضة.

 

وقال رامي الريس، مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يتزعمه جنبلاط، إن «الخبر قلما يستحق التعليق لأنه صادر عن نظام لا يحترم القانون والمؤسسات، وهو آخر من يحق له أن يصدر مذكرات توقيف»، مؤكدا أن «ضميرنا مرتاح جدا بالوقوف إلى جانب الثورة والشعب السوري».

 

ويأتي الإعلان عن هذه المذكرات بعد ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان سامي صادر على الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة بتهمة التخطيط لعمليات إرهابية واغتيال شخصيات دينية وسياسية وإثارة الاقتتال الطائفي في لبنان ونقل وتخزين عبوات ناسفة من سوريا إلى لبنان بالتعاون مع مدير مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك.

 

وفي سياق متصل، أكد مصدر قيادي في تيار المستقبل الذي يرأسه الحريري أن «تحريك هذه المذكرات يأتي بعد الانهيار الواضح لأركان النظام السوري وانكشاف المخطط الإرهابي لرأس هرم هذا النظام بواسطة ميشال سماحة»، معربا عن اعتقاده بأن «الهدف منها هو محاولة التغطية والتعمية عن ملف سماحة، تماما كما حاولوا التغطية على قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، رئيس الوزراء الأسبق، عندما اخترعوا ملف شهود الزور».

 

وكانت السلطات القضائية السورية أصدرت في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2010 مذكرات توقيف بحق 33 شخصية لبنانية وأجنبية، بينهم سياسيون وأمنيون وقضاة وإعلاميون، بشبهة تورطهم بـ«فبركة شهادات زور» أمام لجنة التحقيق الدولية المكلفة بالنظر بجريمة اغتيال الحريري.