الجيش السوري الحر أكد للابراهيمي حتمية تنحي الأسد .

أمير قطر يبحث مع الرئيس الفرنسي مراحل التغيير في سوريا .

أميركا تشكك فى صدقية التصريحات الرسمية السورية حول تنحي الأسد .

الأمم المتحدة تتهم إيران بتزويد سوريا بالسلاح .

روسيا تكرر رفضها لفكرة الحظر الجوي .

الأسد يظهر في صلاة العيد من دون نائبه فاروق الشرع.

شهدت العاصمة الفرنسية تحركات دبلوماسية عدة يوم الاربعاء تخص الملف السوري. والتقى المبعوث الدولي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، مسؤول الإعلام المركزي في القيادة المشتركة للجيش الحر فهد المصري في فرنسا؛ بينما استقبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني لبحث الملف السوري. وعرض المصري مطالب الجيش الحر والشعب السوري، على الإبراهيمي مؤكدا على أولوية تنحي الرئيس السوري بشار الأسد وعدم القبول بأي حل دولي لا يرتكز على شرط رحيل الأسد .

 

وقال المصري «كان لقاء مفيدا أطلعنا خلاله على وجهة نظر الإبراهيمي بعد تكليفه من قبل الأمم المتحدة، ولمسنا منه أن هناك تركيزا في البحث والتحضير لمرحلة ما بعد الأسد.. كذلك، عبَّر عن أسفه لما آلت إليه الأمور في سوريا، ولمسنا لديه رغبة كبيرة للعمل على إيجاد مخرج للأزمة السورية، على الرغم من صعوبة المهمة». ولفت إلى «أنّه لدى الإبراهيمي وجهة نظر بضرورة توحيد كل الجهود الوطنية من أجل إنقاذ سوريا وعدم انزلاقها إلى أكثر ما هي عليه، كما يحاول لقاء مختلف الأطراف السورية والعربية والدولية للوصول إلى رؤية مشتركة لإنهاء الأزمة، وهو على ما يبدو يحاول الإطلاع على كل التفاصيل قبل الكلام أو الإعلان عن خطّته، كما أنّه سيلتقي خلفه كوفي أنان قريبا في نيويورك لمعرفة المزيد حول ما قام به ».

 

وأضاف المصري: «أطلعناه على الأوضاع الميدانية والإنسانية، وأكدنا له أنّه وعلى الرغم من معرفتنا بتعقيدات المهمّة وصعوبتها، لن نتنازل عن المطالب التي حددتها الثورة السورية. وأهمّها، عدم القبول بأي حل سياسي لا يعتمد على رحيل الأسد وعصابته والوقف الفوري لآلة القتل والتدمير.. إضافة إلى خطة عملية وفاعلة وواضحة وضمانات دولية، بعدما اعتاد النظام إفشال كل الجهود السابقة». مضيفا: «عبرنا له عن قناعتنا أنّ النظام لا يفهم إلا لغة القوة.. ومع ذلك نرحب بتكليفه إذا ترافقت خطّته بضمانات ملزمة لوضع حد لآلة القتل والدم والمجازر، وتساهم في إنقاذ الشعب السوري للوصول بسوريا إلى برّ الأمان، مع تشديدنا على رفض أي فرصة أو مهلة للأسد الذي يصرّ منذ اليوم الأول للثورة على الحل الأمني والعسكري». وفي حين اعتبر المصري أنّه من المبكّر الحديث عن خطّة محدّدة في مهمة الإبراهيمي، أوضح أنّ طلب الجيش الحر هو أن تكون هذه المهمة مرتكزة على رؤية واضحة المعالم والأهداف والآليات والضمانات الدولية، معتبرا أنّ «خطّة المبعوث السابق كوفي أنان، الذي كلّفت الشعب السوري أكثر من 8000 شهيد، قد انتهت»، موضحا أنّ «روسيا وإيران ليستا جزءا من الحل؛ بل هما الأزمة بحد ذاتها.. ولولا دعمهما العسكري والمادي مباشرة أو عبر أدواتهما لكان سقط النظام منذ شهور طويلة ».

 

ومن جهته، قال العقيد عبد الجبار العكيدي، رئيس المجلس العسكري في حلب، والذي كان حاضرا في الاجتماع الذي جمع عددا من رؤساء المجالس العسكرية و«مجموعة الدعم السورية»، بعد استخدام النظام للطيران الحربي والحوامات المقاتلة، لم يعد بإمكان الجيش الحر حماية المدنيين.. وبالتالي نطالب المجتمع الدولي والولايات المتحدة أن يتحملا مسؤوليتهما لحماية الشعب السوري، إما بدعمنا وتسليحنا بالصواريخ المضادة للطيران أو بفرض الحظر الجوي». ومن جهته، امتنع أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني عن الإدلاء بأي تصريح عقب لقائه الذي دام 45 دقيقة مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه، لكن الرئاسة الفرنسية أصدرت بيانا أفادت فيه أن المحادثات «تركزت بشكل أساسي على الوضع في سوريا». واغتنم هولاند، وفق ما جاء في البيان، المناسبة لإعادة تأكيد موقف فرنسا المصر على أنه «لا حل سياسي من غير رحيل بشار الأسد ».

 

وأفادت الرئاسة الفرنسية أنه تبين للرئيس الفرنسي ولأمير قطر أن نظراتهما للوضع في سوريا «متطابقة» وأنهما «قررا تنسيق جهودهما من أجل أن تحصل عملية الانتقال السياسي في سوريا بشكل منضبط وبأسرع وقت ممكن». وبحسب مصادر واكبت الاجتماع، فإن البحث تناول آخر مستجدات الوضع السوري بما فيها تصريحات نائب رئيس الوزراء قدري جميل، الذي تحدث فيها عن الاستعداد لمناقشة تنحي الأسد عن السلطة، وهو ما يصدر للمرة الأولى عن مسؤول حكومي في دمشق. فضلا عن المهمة الموكولة للمبعوث الأممي الخاص الأخضر الإبراهيمي والإجراءات الممكنة لمساعدة المعارضة السورية ماديا وسياسيا، وما هو متوقع من اجتماع مجلس الأمن الدولي على المستوى الوزاري في 30 الحالي برئاسة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس .

 

وتتطابق المواقف الفرنسية والقطرية من صيغة الحل في سوريا؛ حيث إن الطرفين يلتزمان خطا متشددا من النظام السوري، كل في دائرة تحركه. إلا أن فرنسا دأبت منذ أيام على التأكيد على التزامها بقيام «سوريا حرة ديمقراطية، تحترم حقوق الإنسان وحقوق كل من طوائفها». وجاء في بيان الإليزيه أن رئيسي الدولتين أعربا عن «ارتياحهما للعلاقات الثنائية المتميزة»، كما أعربا عن عزمهما على «تقوية الشراكة الصلبة، الطموحة والصادقة» بين البلدين. وفي سياق مواز، أعلن رئيس الحكومة الفرنسية جان مارك أيرولت أن الهدف الذي تسعى إليه باريس هو «إيجاد الظروف التي توفر تحقيق الانتقال السياسي»، الأمر الذي يمر عبر «تشكيل حكومة انتقالية تضم مختلف مكونات المجتمع السوري لتفادي عمليات تصفية الحسابات وتحديدا إزاء الأقليات». وأفاد أيرولت أن الدبلوماسية الفرنسية «تقوم بعمل كثيف وبعيدا عن الأضواء، مضيفا أن حكومته استجابت لطلبات المعارضة السورية على الصعيد العسكري (عبر تقديم عدد من الوسائل غير القاتلة) للاتصالات والحماية ».

 

         

هذا وفي الوقت الذي أبدت فيه واشنطن شكوكها حول مصداقية تصريح نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل، الذي أدلى به في موسكو ودعا فيه المعارضة السوري إلى الذهاب إلى الحوار والاستعداد لمناقشة أي موضوع تطرحه، بما في ذلك مسألة تنحي أو استقالة الرئيس السوري بشار الأسد، ما زالت التصريحات تتفاعل وتخضع لتفسيرات مختلفة في أوساط المعارضة السورية والجيش السوري الحر، الذي رأى أن تصريح جميل «حمل أكثر مما يحتمل»، مؤكدا أن «فكرة الحوار مع القاتل مرفوضة بالمطلق ». وأعربت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند عن شكوك كبيرة في احتمال إجراء مشاورات حول استقالة الأسد، وقالت: «اطلعنا على المعلومات حول هذا المؤتمر الصحافي لنائب رئيس الوزراء السوري. بصراحة، لم نر فيه أي جديد استثنائي ».

وأعلن جميل الثلاثاء في موسكو أن سوريا مستعدة لمناقشة استقالة محتملة للرئيس السوري في إطار مفاوضات مع المعارضة. ويشير مراقبون إلى أن جميل زار موسكو لمناقشة مشروع قد تتقدم به روسيا إلى العلن بموافقة سوريا، ويقضي بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بإشراف دولي، يشارك فيها من يرغب من المرشحين بمن فيهم الأسد .

 

وكررت نولاند أن «الحكومة السورية تعلم ما عليها القيام به، والحكومة الروسية انضمت إلينا في جنيف (في نهاية يونيو/ حزيران الماضي) لوضع خطة انتقال (سياسي) بالغة الوضوح»، وأضافت: «هذه المشاورات (بين دمشق وموسكو) كانت إذن فرصة للروس ليشجعوا نظام الأسد على البدء بالتزام خطة الانتقال هذه، من دون الحاجة إلى القيام بمناورات كتلك التي بدا أن نائب رئيس الوزراء (السوري) يقوم بها»، مشددة على أنه «كلما أسرع الأسد في الرحيل، سنحت لنا الفرص للانتقال سريعا إلى اليوم التالي للقيام بعملية انتقالية في سوريا ».

وعلى مستوى المعارضة السورية، أبدى الدبلوماسي السوري المنشق (قنصل سوريا السابق لدى أرمينيا) حسام حافظ، اعتقاده أن «كلام قدري جميل هو عبارة عن رسالة روسية أكثر مما هو موقف للنظام السوري أو للرئيس بشار الأسد». وأكد حافظ أن جميل «غير مفوض بالكلام باسم النظام أو باسم الرئيس السوري، إنما جاء موقفه انعكاسا للموقف الروسي الآخذ في التبدل، والذي لمح فيه أكثر من مرة مساعد وزير الخارجية الروسي وسفير روسيا في باريس إلى ضرورة البحث عن حل لا يكون بشار الأسد جزءا منه»، معتبرا أنه «تعبير عن الصورة التي استخلصها من لقاءاته مع المسؤولين الروس، وليس تعبيرا عن أي شيء آخر ».

 

بدوره اعتبر الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر لؤي مقداد، أن «التصريح لا يعني الجيش الحر لا من قريب ولا من بعيد، لأنه لا حوار مع من يقتل شعبه، ولأن القاتل يعاقب ويحاكم ولا يحاور». ورأى مقداد أن قدري جميل «هو ممثل (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين داخل الحكومة السورية، وهو معين من قبل الإدارة الروسية وبقرار مباشر من موسكو، ولذلك اختاره الأسد نائبا لرئيس الحكومة إرضاء للروس الذين طلبوا خلال الانتخابات أن يكون جميل على رأس لائحة مكونة من 20 عضوا في مجلس الشعب السوري، ولم يتحقق هذا الطلب خلال الانتخابات الأخيرة». ولفت إلى أن «تصريح جميل في موسكو حمل أكثر من قيمته، وبعض المعارضين وقع بمغالطة». وقال: «إن فكرة الحوار مع القاتل هي فكرة مرفوضة رفضا مطلقا، وهذا العنوان الذي يعمل تحته الجيش السوري الحر والثوار والحراك الشعبي السلمي، ونحن لا نلتزم بأي شيء يصدر عن هكذا حوار في حال حصوله، لأننا نعتبر أن بشار الأسد متهم بالخيانة العظمى.. وقدري جميل شريك لهذا القاتل فكيف لنا أن نحاوره؟ ».

 

من جانبها قالت الأمم المتحدة إن إيران تزود سوريا بالأسلحة فيما يبدو، بينما بدأت الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد تتحول بدرجة أكبر إلى حرب أهلية .

ويدعم اتهام الأمم المتحدة اتهامات من جانب مسؤولين غربيين لإيران بتقديم أموال وأسلحة ودعم يتعلق بالمخابرات للأسد في جهوده لسحق المعارضة. ويقول معارضون سوريون أيضا إن طهران أرسلت مقاتلين من الحرس الثوري وجماعة حزب الله .

وقال جيفري فيلتمان مسؤول الشؤون السياسية بالأمم المتحدة لمجلس الأمن الدولي: «عبر الأمين العام مرارا عن قلقه بشأن تدفق الأسلحة على الطرفين في سوريا، والذي ينتهك في بعض الحالات فيما يبدو القرار 1747 الذي أصدره المجلس، ويحظر صادرات الأسلحة بموجب الفصل السابع ».

 

ويحظر القرار 1747 صادرات الأسلحة من إيران بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح لمجلس الأمن بإجازة إجراءات تتراوح بين العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية والتدخل العسكري .

وكان القرار قد صدر ردا على تحدي إيران لمطالب الأمم المتحدة بأن توقف طهران برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وترفض إيران مزاعم الدول الغربية وحلفائها بأنها تطور أسلحة نووية .

وقال فيلتمان لمجلس الأمن خلال بيان منتظم بشأن الشرق الأوسط «تركز الحكومة والمعارضة على العمليات العسكرية واستخدام القوة وتستخدم قوات الحكومة الأسلحة الثقيلة في مراكز سكنية». وأضاف: «الشعب السوري يعاني بشدة من العسكرة المتزايدة والمروعة لهذا الصراع ».

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 18 ألف شخص قتلوا وفر نحو 170 ألفا من البلاد نتيجة للقتال في سوريا. وقالت فاليري أموس، منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، إن ما يصل إلى 5.‏2 مليون شخص في سوريا يحتاجون لمساعدات. وكشفت لجنة خبراء مستقلين تابعة لمجلس الأمن الدولي تراقب العقوبات على إيران عن عدة أمثلة على قيام إيران بنقل أسلحة إلى حكومة سوريا .

 

وفي سياق ذي صلة، أكدت الأمم المتحدة أن الأمين العام للمنظمة بان كي مون سيحضر قمة عدم الانحياز في طهران الأسبوع المقبل، رغم دعوة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مقاطعة القمة .

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي: «فيما يتعلق بإيران، سيستغل الأمين العام الفرصة لنقل بواعث القلق الواضحة والتوقعات من المجتمع الدولي»، وأضاف: «يشمل ذلك برنامج إيران النووي والإرهاب وحقوق الإنسان والأزمة في سوريا»، موضحا أن مون سيكون في إيران في الفترة من 29 إلى 31 أغسطس (آب ).

في وقت قال فيه مسؤول في الجامعة العربية إن الدكتور نبيل العربي سيلتقي الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي العربي المشترك قريبا للتشاور حول الوضع في سوريا، أعلنت الجامعة العربية عن تعيين الدكتور ناصر القدوة في منصب نائب الممثل المشترك، وطالب العربي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بدعم جهودهما للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية .

 

ونفى مصدر بالجامعة العربية أن يكون قد تم تحديد موعد للقاء العربي بالإبراهيمي، لكنه رجح أن يتم اللقاء قبل الخامس من سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو الموعد المقرر لعقد الدورة 138 لمجلس وزراء الخارجية العرب، حيث من المنتظر أن يقدم الأمين العام لمجلس الجامعة تقريرا حول تطوير منظومة العمل العربي المشترك في ضوء التقرير الذي ستقدمه لجنة التطوير برئاسة الإبراهيمي .

إلى ذلك، قال الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية إنه اتفق مع بان كي مون، سكرتير عام الأمم المتحدة على تعيين الدكتور ناصر القدوة، وزير خارجية فلسطين الأسبق ونائب المبعوث السابق إلى سوريا كوفي أنان، نائبا للإبراهيمي الممثل المشترك الجديد لهما في سوريا .

وأكد بيان صادر عن الجامعة العربية أن تعيين الدكتور القدوة في منصب نائب الممثل المشترك لسوريا يأتي استكمالا للدور الذي قام به في مهمته السابقة كنائب لأنان خلال الستة أشهر الماضية، وخاصة دوره في دفع جهود التنسيق بين أطراف المعارضة السورية، والتي كللت بالنجاح بعقد المؤتمر الأول الجامع للمعارضة بالقاهرة في مطلع شهر يوليو (تموز) الماضي، والذي صدرت عنه وثائق توافقية تحدد رؤية مشتركة للمعارضة بشأن المرحلة الانتقالية والمستقبل السياسي لسوريا .

 

وحذر الاتحاد الأوروبي من مزيد من التدهور السريع للوضع الإنساني في سوريا جراء أعمال العنف.


وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشئون المساعدات الإنسانية كريستالينا جورجيفا في تصريح للصحفيين : إن عدد اللاجئين يرتفع بمقدار حوالي 2000 شخص يوميا ، موضحة أن عدد اللاجئين يتزايد بسرعة كبيرة في الأسابيع الأخيرة جراء الأزمة السورية .


وأضافت : إنه يجب على المجتمع الدولي العمل معا والقيام بدوره حول ضرورة حماية مبادئ القانون الدولي الإنساني في حماية المدنيين في الحروب .


الجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي منذ أواخر شهر يوليو قدم أكثر من 75 مليون يورو (92 مليون دولار) من المساعدات ، وأسهمت الولايات المتحدة بأكثر من 82 مليون دولار من المساعدات منذ اندلاع الصراع في سوريا.

 

في سياق آخر جددت موسكو رفضها لفكرة فرض حظر جوي فوق سوريا. وقال سيرغي لافروف في حديث أدلى به لقناة «سكاي نيوز عربية» إن موسكو ترفض هذه الفكرة لأنها تعتبرها «انتهاكا للسيادة»، وهو ما سبق وأكده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين أشار إلى تجاهل التحذيرات الروسية حول التدخل العسكري الخارجي معيدا إلى الأذهان التفاف البلدان الغربية حول القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي حول ليبيا. وأضاف لافروف اتهام بلاده لقوى خارجية بالضلوع في استمرار الصراع في سوريا مشيرا إلى أن البعض يبحث عن ذرائع لإضفاء الشرعية على التحركات العسكرية.

 

وأشار الوزير الروسي إلى ضرورة التوصل إلى حلول سياسية للأزمة السورية من خلال جلوس الأطراف الداخلية حول مائدة المفاوضات «للتوصل إلى حلول تستند إلى احترام الأعراف الدولية ووحدة الأراضي السورية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول» على حد قوله. وأكد صعوبة إقناع الرئيس الأسد بسحب قواته من جانب واحد، موضحا أنه «يتعرض لضغوط من كل الأطراف». وفي هذا الصدد أدان لافروف ما وصفها بـ«الانتهاكات» من جانب النظام وقوى المعارضة على حد سواء.

 

وحول تسليح روسيا للنظام السوري قال لافروف إن بلاده لم تبرم مع دمشق أي اتفاقيات أو صفقات أسلحة جديدة. وفيما دعا إلى عدم تخريب البيان الذي جرى التوصل إليه في اجتماع مجموعة الاتصال في جنيف حول الملف السوري واعتبره أنه «أهم إجماع تم تحقيقه بمشاركة الدول الغربية وروسيا والصين وتركيا وعدد من الدول العربية»، قال لافروف «أعتقد أن التصريحات التي نسمعها من واشنطن وبعض العواصم الأخرى، التي تتحدث عن وفاة اتفاقات جنيف، ليست مسؤولة»، مضيفا: «ينبغي أن لا ندفن بيان جنيف حيا». وحول لجوء كل من روسيا والصين إلى استخدام حق «الفيتو» ضد عدد من قرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن قال لافروف: «إن الفيتو الروسي والصيني ضد مشاريع قرارات ضد سوريا جاء للدفاع عن مبادئ الأمم المتحدة، ومنها احترام وحدة وسيادة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان وتطبيق قرارات مجلس الأمن»، مؤكدا أن بلاده تتحرك وفق مبادئ القانون الدولي، ومنوها إلى أن ميثاق الأمم المتحدة لا يتضمن مصطلح «ثورة».

 

وفيما يتعلق باحتمالات رحيل الأسد قال لافروف «إنها مسألة يحلها السوريون بأنفسهم.. كما هو الحال في أي دولة حيث يقرر الشعب مصير رئيسه». وأضاف قائلا «يجب سؤال الشعب السوري.. وكما قلت سابقا، النظام ارتكب الكثير من الأخطاء، لكن أحد الأسباب التي عقدت النزاع، الذي بدأ بعيدا عن القوة ومن ثم استعملت القوة والمواجهات المسلحة، تكمن فيما يلي: أن من طالب منذ البداية برحيل الأسد تجاهل مصالح قسم من الشعب السوري، الذي، ولنعترف بذلك، رأى ويرى بأن الأسد ضمان لحقوقه وأمنه في الدولة السورية». وأشار لافروف إلى أن سوريا تتكون من خليط طائفي وعرقي معقد. واستطرد لافروف ليشير إلى أن «الأقلية التي تجمعت خلف ظهر الأسد على أمل أن يدافع عن حقوقها هي أيضا جزء من الشعب السوري».

 

إلى هذا قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هو الوحيد الذي يستطيع إعطاء التفويض باستخدام القوة ضد سوريا، محذرا مما وصفه بفرض «ديمقراطية بالقنابل».

ويأتي تحذير لافروف من التدخل العسكري في سوريا وسط استمرار الانتفاضة المندلعة منذ 17 شهرا ضد الرئيس بشار الأسد، دون أي دلالة على وقف إطلاق النار، وفي الوقت الذي تبحث فيه الولايات المتحدة وآخرون الخطوات التي يمكن اتخاذها لوقف إراقة الدماء.

 

وقال لافروف في كلمة ألقاها في هلسنكي، حيث اجتمع مع زعماء بالحكومة الفنلندية: «نجد أن من المناسب الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على أن استخدام القوة لا يتقرر إلا من خلال مجلس الأمن». وأضاف أن «الوضع في سوريا مهم ويثير القلق.. ليس فقط بسبب إراقة الدماء، ولكن أيضا لأن نتيجة ما ستؤول إليه هذه المأساة ستؤثر على الطريقة التي ستحل بها النزاعات.. إما اتباع ميثاق الأمم المتحدة وإما أن تفوز ديمقراطية القنابل».

 

كذلك أعلن لافروف عن وجود فرصة لوقف الاقتتال في سوريا، الذي قال بضرورة أن يرتبط باتفاق الأطراف المعنية هناك حول بدء المفاوضات وتشكيل حكومة انتقالية. وقال لافروف، في ختام مباحثاته مع نظيره الفنلندي ايرمي تويوما في هلسنكي، إن بلاده على قناعة بأنه «إذا ما طلب جميع الشركاء في لقاء جنيف من كل الأطراف السورية الشيء ذاته، أي وقف العنف وبدء المفاوضات، لتشكيل هيئة إدارة مؤقتة.. فسوف تتوفر فرص التسوية السلمية وإنقاذ حياة الناس والحيلولة دون سقوط ضحايا جدد».

وأضاف أن مواقف روسيا معروفة في إطار تأييدها لوقف العنف والإسراع بالتسوية السلمية للأزمة من جانب الأطراف السورية عبر الحوار ودون أي تدخل خارجي. وقال إنه «من الممكن التوصل إلى حل المشاكل الراهنة بحرية ودون فرض أي شروط مسبقة وعبر السبل الديمقراطية». وهو ما خلصت إليه الأطراف الدولية وسجلته في إطار ما أقره مجلس الأمن الدولي بالإجماع في قراريه 2042 و2043 وما جاء في البيان الصادر عن «مجموعة الاتصال» في جنيف بتاريخ 30 يونيو (حزيران) الماضي.

ودعا لافروف كل الأطراف السورية وجميع من سماهم باللاعبين الخارجيين، إلى «الكف عن تخريب هاتين الوثيقتين التاريخيتين»، على حد قوله.

 

وإذ أعرب عن قلقه تجاه عدم قدرة الشركاء في مجلس الأمن الدولي على التوصل إلى اتفاق حول معالجة القضية السورية، أكد على «أن التسوية المستقرة التي تراعي مصالح جميع الشرائح القومية والطائفية في سوريا لا يمكن تحقيقها إلا بواسطة الحوار السوري العام».

وقال لافروف: «عندما طلبنا في مجلس الأمن الدولي المصادقة على قرار يتألف من عبارة واحدة من شأنه أن يثبت هذه الوثيقة كأساس للمفاوضات، قال لنا زملاؤنا الغربيون إن القرار أصبح قديما». فيما أكد أن مثل هذا الوضع في عدم الاتفاق يبعث على القلق.

ومضى الوزير الروسي ليقول إن بلاده قامت بالكثير من الجهود من أجل الحصول على موافقة الحكومة السورية على وثيقة جينيف، في الوقت الذي لم يبذل فيه شركاؤها أي جهد في هذا الاتجاه، فضلا عن رفض المعارضة لهذه الوثيقة دون محاولة من أي جانب لإثنائها عن ذلك.

 

وأشار لافروف إلى أهمية الحفاظ على دور الأمم المتحدة كأساس للتسوية المنشودة للخروج من المأزق الراهن، مطالبا بضرورة تفعيل ما وصفه بالقاعدة القانونية للتسوية في سوريا، في إشارة إلى خطة المبعوث الأممي السابق كوفي أنان وقرارات مجلس الأمن الدولي وبيان جينيف، بعيدا عن أي محاولة لتحريفها من خلال كتابتها من طرف واحد عن طريق رفض العمل الجماعي من جانب واحد، حسب تعبيره.

 

وكان غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسية أعرب عن قلق بلاده تجاه ما وصفه بـ«تدفق أسلحة غربية إلى فصائل المعارضة السورية». ونقل موقع الخارجية عنه ما كتبه على صفحته على موقع «تويتر»: «يظهر المزيد من المعلومات عن توريد شحنات مكثفة من الأسلحة الغربية الصنع إلى المعارضة السورية عبر بلدان ثالثة. ترى كيف يمكن، والحالة هذه، تطبيق العقوبات التي يدعو شركاؤنا الغربيون إلى فرضها ضد سوريا؟».

 

وبهذا الصدد قالت صحيفة «كوميرسانت» الروسية: «إن الدول الغربية، وإن لم تكن تقدم الدعم العسكري المباشر إلى المعارضة السورية، لا تمنع دول المنطقة من تقديم مثل هذه المساعدة». وأشارت الصحيفة إلى «احتمالات احتواء شحنات الأسلحة التي تصل إلى الثوار السوريين على أسلحة حصلت عليها ليبيا من روسيا خلال حكم معمر القذافي بما فيها صواريخ (إيغلا) المضادة للطائرات ورشاشات كلاشنيكوف».

من جهة أخرى، نقل موقع قناة «روسيا اليوم» الناطقة بالعربية عن مصدر سوري لم يفصح عن اسمه، ما قاله حول أن «مسؤولا عسكريا سوريا رفيع المستوى توفي في أحد مستشفيات موسكو في نهاية الأسبوع الماضي، وأن جثمان المسؤول نقل من موسكو إلى دمشق نهاية الأسبوع الماضي على طائرة خاصة».

إلى ذلك، وحول السفن الحربية الروسية الموجودة في مياه البحر المتوسط، نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن العقيد بحري فاديم سيرغا مدير المكتب الإعلامي لأسطول الشمال ما قاله حول أن مجموعة السفن الحربية الروسية، ومن ضمنها سفن الإنزال «ألكسندر أوتراكوفسكي» و«جيورجي بوبيدونوسيتس» و«كوندوبوغا»، غادرت مياه البحر الأبيض المتوسط قاصدة المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق.

 

وأضاف سيرغا «أن مجموعة السفن قامت بتدريبات شاملة في المحيط الأطلسي على كيفية صد هجمات جوية مختلفة الارتفاع والاتجاه. ويخطط للقيام قريبا بمناورات السفن، ومنها التدرب على كيفية البقاء على قيد الحياة وتقديم المساعدة للسفن لدى تعرضها إلى الكوارث».

في عمان قال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، سميح المعايطة، إن وزارة الخارجية الأردنية أبلغت القائم بالأعمال السوري في عمان برسالة واضحة من الحكومة الأردنية، عبرت فيها عن رفضها لحادث وصول قذائف من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية، واعتباره أمرا «غير مقبول» خاصة في ظل تكرار هذه الحوادث في الفترات الماضية.

وأكدت الحكومة الأردنية في رسالتها مسؤولية الجيش السوري عن ضبط كامل الحدود مع الأردن، بغض النظر عن مصدر إطلاق هذه القذائف، وبخاصة في ظل إصابة طفلة أردنية بإحدى الشظايا وترويع أربعة من الأطفال الأردنيين. وقد وعد القائم بالأعمال السوري بنقل الرسالة إلى حكومته.

 

من جهته، قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، على حسابه بموقع «تويتر»، بعد الحادث: «4 قذائف سقطت داخل حدودنا، وأصيبت طفلة أردنية، الله يشفيها.. قام المسؤولون باستدعاء السفير السوري إلى وزارة الخارجية، لكنه اعتذر (لأنه معطل)»، ثم تابع: «استدعينا القائم بالأعمال (السوري) وأبلغناه رسالة حازمة بعدم تكرار هذا الأمر». وأردف جودة قائلا: «أعزائي، كان من الممكن ألا نذكر إلا استدعاء القائم بالأعمال (بالمناسبة إجراء عادي، إذ إن السفير مسافر)، لكن وددت أن أضعكم بالصورة كاملة.. الباقي عندنا».

وكانت طفلة ووالدتها أصيبتا بجراح جراء سقوط 3 قذائف هاون على بلدة الطرة الحدودية المحاذية للحدود الأردنية السورية قادمة من الجانب السوري نقلا على أثرها لمستشفى الرمثا الحكومي.

 

وحسب مصادر طبية في المستشفى، فإن الطفلة تالا جرباع ووالدتها أصيبتا بجراح نتيجة سقوط القذائف على منزلهم بجانب المركز الصحي وسط بلدة الطرة، وأشاروا إلى أن الطفلة أصيبت في وجهها وتم استدعاء طبيب عيون إلى المستشفى لمتابعة حالتها، بينما تم نقل 4 إصابات بينهم أطفال إلى المستشفى بعد إصابتهم بالهلع، نتيجة سقوط القذائف، وتم تقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم.

وفرضت الأجهزة المعنية طوقا أمنيا على مكان سقوط القذائف، فيما تم استدعاء فنيين من سلاح الهندسة وقامت بعملية تمشيط للمنطقة وفحص تلك الشظايا. وحسب شهود عيان فإن رتلا من الآليات العسكرية السورية يحتشد بالقرب من الحدود، فيما يبدو أنها تعزيزات لمواجهة الجيش السوري الحر في المناطق الحدودية، مضيفين إن الجيش النظامي السوري بدأ بإطلاق طلقات الإنارة بشكل مكثف قبيل منتصف ليلة الأحد - الاثنين.

 

على الصعيد ذاته، قالت مصادر أمنية، إن قرابة 1150 لاجئا سوريا اجتازوا بطريقة غير شرعية الشريط الحدودي بمنطقة تل شهاب السورية المحاذية لبلدة الذنيبة الأردنية خلال اليومين الماضيين، هربا من الأحداث التي تشهدها بلادهم. وأشارت المصادر - التي طلبت عدم تعريفها - إلى تأمين اللاجئين، وأغلبهم من الأطفال وكبار السن، في مخيم الزعتري، في حين تم نقل المصابين منهم إلى مستشفى الرمثا لتلقي العلاج.

 

وحسب المصادر، فإن الهدوء عاد إلى الحدود الأردنية - السورية، بعد مناوشات محدودة وقعت بين الجيشين الأردني والسوري، وأدت إلى إصابات عدد من اللاجئين السوريين بأعيرة نارية من قبل قوات الجيش السوري، حيث تم إسعافهم إلى المستشفيات.

وأكدت المصادر أن الجيش النظامي السوري أعد كمينا في منطقة تل شهاب الملاصقة للحدود الأردنية للعائلات الفارة من العنف الذي تشهده بلادهم باتجاه الأردن، وتقوم بإطلاق النار على الفارين باتجاه الأردن. ودفع هذا الأمر عناصر الجيش الأردني إلى إطلاق طلقات تحذيرية باتجاه القوات السورية لمنعها من مواصلة إطلاق النار داخل الأراضي الأردنية، كما شكلت غطاء لدخول اللاجئين.

 

إلى ذلك، سقطت رصاصتا كلاشنيكوف مصدرهما الحدود السورية بالقرب من مواطنين في بلدة الشجرة التابعة للواء الرمثا، كانوا يجلسون في باحة منزلهم الذي لا يبعد عن الحدود سوى كيلومتر واحد مساء (الأحد)، حسب المواطنين.

وقال المواطن محمد الشبول، إن الرصاصة الأولى سقطت بجانبه لكنها لم تصبه، أما الثانية فقد أصابت الجدار، مؤكدا أن الرصاصتين كانتا موجهتين ولم تسقطا من الأعلى.

 

فى مجال آخر عرض التلفزيون السوري لقطات للرئيس السوري بشار الأسد وهو يؤدي صلاة عيد الفطر في مسجد بدمشق في اول ظهور علني له منذ تفجير شهدته العاصمة السورية في يوليو- تموز أسفر عن مقتل اربعة من كبار المسؤولين الأمنيين.

وأدى الأسد الصلاة يرافقه رئيس الوزراء لكن نائب الرئيس فاروق الشرع تغيب عن الصلاة. وكانت الحكومة السورية قد نفت انشقاقه .

وفي اللقطات التي عرضها التلفزيون جلس الاسد خلال الخطبة التي وصفت سوريا فيها بأنها ضحية مؤامرة حاكتها الولايات المتحدة واسرائيل والغرب ودول عربية لكنها لن «تهزم إسلامنا وايديولجيتنا وإصرارنا في سوريا.»

ونفت السلطات السورية السبت تقارير أفادت بانشقاق الشرع فيما واصلت قوات الأسد حملة ضد مقاتلي المعارضة وقصفت أجزاء من حلب في الشمال وهاجمت بلدة تسيطر عليها المعارضة في الشرق المنتج للنفط.

 

وقال البيان الذي صدر عن مكتبه وبثه التلفزيون ان نائب الرئيس «لم يفكر في أي لحظة بترك الوطن إلى أي جهة كانت» وذلك ردا على تقارير افادت بمحاولة فرار الشرع الى الأردن.

وتخلى عدد من المسؤولين الكبار عن الأسد الذي يكافح حركة معارضة تقودها الاغلبية السنية. ومن المسؤولين الكبار رئيس الوزراء رياض حجاب الذي انشق منذ اسبوعين.

وكان أحد أقارب الشرع - ويعمل ضابط مخابرات - أعلن انشقاقه يوم الخميس وهو سني من محافظة درعا التي اندلعت منها الانتفاضة على الأسد.

وحرص الشرع (73 عاما) وهو وزير خارجية سابق على عدم الظهور بشكل لافت مع تصاعد الانتفاضة لكنه ظهر الشهر الماضي في جنازة رسمية لثلاثة من كبار المسؤولين الأمنيين في حكومة الأسد قتلوا في تفجير في دمشق.

وقال البيان الصادر عن مكتب الشرع إنه يعمل منذ بدء الانتفاضة من أجل الوصول إلى حل سياسي لانهاء إراقة الدماء ورحب بتعيين الدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي كوسيط دولي جديد إلى سوريا.

هذا وأكد مسؤول إيراني كبير أن الولايات المتحدة وإيران تخوضان صراعا في سوريا، ستقرر نتيجته إن كان الشرق الأوسط سيخضع للتيار الإسلامي أو للنفوذ الأميركي، على ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء.

ونقلت الوكالة عن أمين سر مجلس تشخيص مصلحة النظام والرئيس السابق لحرس الجمهورية، محسن رضائي، قوله: «اليوم نحن نشهد نهائي (المباراة) في سوريا».

وتابع رضائي «إن وقعت تلك البلاد بين أيدي الأميركيين، فإن حركة الصحوة الإسلامية ستتحول إلى حركة أميركية، لكن إن حافظت سوريا على سياستها فإن الصحوة الإسلامية ستتجذر في الإسلام».

وأضاف رضائي: «إذا بقيت سوريا مستقلة ولم تقع بين أيدي الأميركيين والمحتلين (الغربيين)، فإن الصحوة الإسلامية في المنطقة ستتجه إلى الإسلام»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح أن «سوريا والعراق وإيران وأفغانستان يشكلون حزاما من الذهب في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة تسعى بجميع الوسائل إلى امتلاك القرار في دول هذا الحزام».

 

من جهة أخرى، حذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، حسن فيروز آبادي، الغرب من دعم «القاعدة» في سوريا.

وقال إن «الولايات المتحدة وبريطانيا والصهاينة يستخدمون (القاعدة) والجماعات التكفيرية لشن الحرب الأهلية في سوريا (..)، لكن عليهم أن يعلموا أنه يوما ما سيصبحون أنفسهم هدفا لتلك الجماعات»، على ما نقل موقع «سيبانيوز» التابع لحرس الثورة.

واعتبر أن الغربيين يكررون في سوريا الأخطاء التي ارتكبوها في أفغانستان.

وقال «إن الغربيين يستخدمون (في سوريا) القوات التي استخدموها في السابق لما زعموا أنه محاربة الشيوعية (في أفغانستان)، وهذه القوات ستنقلب ضدهم»، في إشارة إلى الجهاديين الذين شكلوا «القاعدة» لاحقا، وتابع «إنهم مخطئون في عملهم هذا».

ونقلت صحيفة حريت التركية عن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قوله: ان الأمم المتحدة ربما تحتاج لإقامة "منطقة آمنة" داخل سوريا لاستيعاب عدد متزايد من النازحين الفارين من القتال هناك.

 

وقال داود أوغلو لصحيفة حريت إن تركيا التي تستضيف بالفعل 70 ألف سوري فروا من الانتفاضة المستمرة منذ 17 شهرا ضد الرئيس بشار الأسد ربما لا تتمكن من استيعاب المزيد من الأعداد. ونقل عنه قوله: "إذا زاد عدد اللاجئين في تركيا على 100 ألف لن يكون هناك مكان لايوائهم. يجب ان نكون قادرين على ايوائهم في سوريا. الامم المتحدة قد تقيم مخيمات في منطقة آمنة داخل حدود سوريا." ووسع مقاتلو المعارضة السورية من المساحات التي يسيطرون عليها قرب الحدود التركية خلال الأسابيع القليلة الماضية وقالت جماعات معارضة إنها تحتاج حماية من خلال فرض مناطق حظر جوي وإقامة مناطق آمنة تحرسها قوات أجنبية. وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون يوم 11 أغسطس/ آب إن واشطن وتركيا تبحثان كل الإجراءات اللازمة لمساعدة مقاتلي المعارضة بما في ذلك فرض منطقة حظر جوي لكن لم تقترح أي من الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رسميا مثل هذه الخطوة ولم يكتسب هذا الخيار قوة دفع كبيرة حتى الآن. وساعدت منطقة حظر جوي وحملة قصف شنها حلف شمال الأطلسي مقاتلي المعارضة الليبية على الإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي. ولم يظهر الغرب رغبة كبيرة في تكرار أي إجراءات تماثل ما حدث في ليبيا مع سوريا كما أن روسيا والصين تعارضان بشدة التدخل بهذا الشكل. وبدأت تركيا تسليم مساعدات غذائية وغيرها من المساعدات الإنسانية للسوريين على الحدود يوم السبت. ونقل عن داود أوغلو قوله: إن تركيا ستحضر اجتماعا وزاريا لأعضاء مجلس الأمن المزمع عقده في 30 أغسطس /آب وستلتزم بأي قرارات تتخذ في الاجتماع.

 

في تل أبيب قال قائد قوات الاحتلال الإسرائيلي في هضبة الجولان، العميد تمير هايمن، إن الحرب الأهلية المستعرة في سوريا قد تطال إسرائيل. ولذلك فإن قواته، كما يقول، تقف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تدهور والفوز بالضربة القاضية في حال تنفيذ أي هجوم .

وأضاف هايمن أن القتال بين طرفي الصراع في سوريا يجري بمحاذاة الحدود مع إسرائيل تماما، وأن جنوده يشاهدون بالعين المجردة بعض المعارك الدامية ويلاحظون الزلزال الذي يصيب النظام السوري وانهيار قواته .

وكانت مصادر عسكرية قد صرحت بأن عددا من قواعد الجيش السوري قد هجرت وتم تفريغها من الأسلحة والجنود. واعتبرت هذا التطور «دراميا»، إذ إن «أحدا لا يعرف من الحاكم الحقيقي في المنطقة ».

وعلقت رئيسة دائرة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي على ذلك بالقول إن «التدهور إلى حرب مع إسرائيل ليس مستبعدا في مثل هذه الأوضاع». وأشارت إلى أن إسرائيل تراقب عن كثب ما يجري في الطرف الثاني من الحدود، وتتأهب للرد على أي تدهور، «آخذة بالاعتبار خطر فتح عدة جبهات حربية في آن واحد ».

وتابع هايمن القول، في كلمة أمام حفل تبديل مناصب في لوائه، إن «قادة الوحدات والسرايا جاهزون تنظيميا ومعنويا لأي مواجهة مباشرة، في حال فرضت علينا». وأضاف: «نحن نتدرب على منع وصول أي قوات إلى الطرف الإسرائيلي من الحدود، من خلال المبادرة إلى هجوم على قوات العدو بنيران كثيفة، فالضربة الأولى الفعلية ستكون لقواتنا نحن، وستكون مميتة للطرف الآخر ».