الرئيس المصري يؤكد ضرورة اعتماد الشريعة الإسلامية باعتبارها الدستور الحاكم للحياة .

الجيش المصري يوسع نطاق هجومه على الارهابيين في سيناء .

نتنياهو يطالب مصر بسحب الدبابات من سيناء .

الأقباط يعربون على تخوفهم من نصوص الدستور الجديد المنتظر .

شدد الرئيس المصري محمد مرسي على أن «الشريعة الإسلامية» هي الدستور الحاكم «لكل مفاهيم الحياة»، وأن القرآن جاء ليصلح حال الناس، مسلمين وغير مسلمين، وأنه كذلك «يجب العمل على تسيير أعمالنا في السياسة والزراعة والاقتصاد وفي جميع أحوالنا». جاء ذلك في كلمة لمرسي ألقاها عقب صلاة التراويح أمام المصلين في مسجد مجاور للقصر الرئاسي، وأذاعها التلفزيون الرسمي على الهواء في حينها.

                            

وأدى مرسى صلاة الجمعة بالجامع الأزهر في وقت دعت فيه واشنطن مصر للإسراع بإعداد دستور يحمي الحريات الديمقراطية بطريقة تتفق مع المعايير العالمية.

 

وفي كلمته هنأ مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، الشعب المصري بحلول عيد الفطر المبارك، وتحدث في خطبته عن نهاية شهر رمضان وفضل «ليلة القدر». وقال الرئيس مرسي إن «الكل متفق على أن الشريعة الإسلامية هي الدستور الحاكم لكل مفاهيم الحياة.. ما نزل القرآن الكريم ليُقرأ فقط أو ليُستمع إليه فقط أو لنستمتع بالتلاوة وبتكرار ختمه، وإنما أنزل بأحكام وتفاصيل وتوجيهات بمنهج متكامل يصلح به حال الناس، وعموم الناس، وليس المسلمين فقط، ولتسيير أعمالنا في السياسة والزراعة والاقتصاد وفي جميع أحوالنا».

 

وأكد مرسي أن «مصر اليوم تحتاج إلى كل أبنائها وعقولها، وتحتاج إلى العرق والجد والاجتهاد، إذا كنا بحق نريد أن نرضي الله ونؤسس دولة الإيمان، دولة الديمقراطية المدنية الوطنية، دولة القانون»، مضيفا أن «النصر يعني النهضة والتنمية ونمو الاقتصاد والاستقرار السياسي».

 

وأدى مرسي صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان في الجامع الأزهر الشريف بالقاهرة، في حضور شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية، ووزير الأوقاف الدكتور طلعت عفيفي، الذي ألقى خطبة الجمعة، بالإضافة إلى حشد من المواطنين.

 

وبينما كثفت القوات الأمنية من وجودها بمحيط المسجد، وقامت بتفتيش المتوافدين عليه إلكترونيا، نظم عدد من شباب الثورة وقفة احتجاجية أمام المسجد، طالبوا فيها بمحاكمة من وصفوهم بالمسؤولين عن الفساد، وعلى رأسهم وزير الدفاع السابق المشير حسين طنطاوي، الذي أصدر الرئيس قرارا الأسبوع الماضي بإحالته للتقاعد، قبل أن يقوم بتكريمه ويمنحه قلادة النيل، أرفع وسام مصري.

 

وكان آلاف المواطنين قد أدوا صلاتي العشاء والتراويح بميدان التحرير في آخر ليلة وترية بشهر رمضان، في ما عرف بمليونية «ختم القرآن»، التي دعت إليها جماعة الإخوان المسلمين، دعما للرئيس مرسي وللقرارات التي اتخذها بإحالة قادة المجلس العسكري للتقاعد وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل.

 

من جهة أخرى، أجرى الرئيس مرسي لقاء موسعا مع 49 شخصية من رموز القوى السياسية والحزبية والشبابية الفاعلة على الساحة السياسية. وقال ياسر علي، المتحدث باسم الرئاسة، إن الاجتماع أكد على نجاح العملية الأمنية التي تجرى حاليا في سيناء وضرورة استمرارها.

 

وكشف كل من الأديب علاء الأسواني والإعلامي أيمن الصياد، عبر حساباتهما على موقع «تويتر»، عن كواليس الاجتماع مع الرئيس، الذي شاركا فيه. وأوضح الصياد، رئيس تحرير مجلة «وجهات نظر»، أن الرئيس أكد للحضور أن تدخله التشريعي في هذه المرحلة سيكون في أضيق حدود، وللضرورة القصوى، وأنه إذا اضطر الأمر لإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية فلن يتم ذلك إلا بالتشاور.

 

وفي ما يتعلق بملف المدنيين المحاكمين عسكريا، أشار إلى أن الرئيس أكد أن هؤلاء المحاكمين عسكريا عددهم نحو ألفي سجين، وأن اللجنة التي تشكلت وتضم حقوقيين تعمل ليلا ونهارا للانتهاء من هذا الملف. وصدق الرئيس على قرار بالإفراج عن الدفعة الثانية من المدنيين المحاكمين عسكريا، وعددهم 58 مسجونا.

 

من جانبه، أوضح الأسواني مطالبه التي طالب بها الرئيس خلال الاجتماع، والتي تعلقت بتقنين وضع جماعة الإخوان، والإفراج عن المحاكمين عسكريا، وحماية حقوق الرأي والتعبير، حيث كتب الأسواني «قلت للرئيس إننا سعداء بالتخلص من حكم العسكر، لكننا قلقون من حكم (الإخوان).. أنت رئيس منتخب لكنك تنتمي لجماعة غير قانونية، واجبك أن تلزم (الإخوان) بإشهار جمعيتهم في الشؤون الاجتماعية على أن تكون ميزانيتها معلنة ومراقبة من الجهاز المركزي للمحاسبات».

 

واستنكر الأسواني الحملة على حرية التعبير وإغلاق القنوات الفضائية ومصادرة الصحف من دون سند قانوني، وطالب الرئيس بعدم الاحتفاظ بالسلطة التشريعية والتنفيذية، مضيفا «لا يجوز أن تختار التأسيسية إذا فشلت اللجنة الحالية، وإلا فإنك تكرر استبداد العسكري»، كما ذكره بوعوده حول تعيين نائب قبطي ونائبة امرأة وتعديل اللجنة التأسيسية بحيث تعبر عن المجتمع كله.

 

إلى ذلك، دعت الخارجية الأميركية إلى سرعة إعداد دستور جديد في مصر يحمي الحريات الديمقراطية بطريقة تتفق مع المعايير العالية التي يتوقعها الشعب المصري، ويحدد سلطات جميع الأطراف بما في ذلك سلطات الرئيس، على أن يتم بعد ذلك طرح هذا الدستور للاستفتاء العام. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند، في تصريحات خلال مؤتمر صحافي أن حرية الصحافة وحرية التعبير دعامتان أساسيتان للديمقراطيات النابضة بالحياة والقوية، وجزء لا يتجزأ مما طالب به المصريون. وأعربت المتحدثة عن قلق واشنطن البالغ إزاء تقارير بشأن تحرك الحكومة المصرية لتقييد حرية الإعلام والنقد في مصر، مشيرة إلى أن واشنطن على علم بوقف بث قناة «الفراعين» ومنع توزيع صحيفة «الدستور» والتحقيق مع توفيق عكاشة رئيس القناة والصحافي إسلام عفيفي بتهم التحريض على العنف وترويح معلومات كاذبة ضد الرئيس، إضافة إلى التحقيق مع مالكي الجهتين الإعلاميتين.

 

هذا وكثف الجيش المصري من عملياته لمطاردة البؤر الإرهابية في شبه جزيرة سيناء، مستعينا بدعم لوجيستي من مشايخ البدو، فيما قالت مصادر أمنية إنه بدأ الاستعداد لاستخدام معدات ثقيلة لتعزيز إنجاح العمليات .

 

وقام الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي بزيارة خاصة إلى محافظة شمال سيناء لتفقد القوات والاطمئنان على حسن سير وتنفيذ العملية «نسر»، التي تهدف إلى تطهير سيناء من البؤر الإجرامية والإرهابيين المتورطين في حادث رفح، الذي وقع قبل أسبوعين وراح ضحيته 16 مجندا مصريا في نقطة حدودية على الحدود بين مصر وإسرائيل. وقال وزير الدفاع إنه سيتم قريبا الإعلان عن أسماء المتهمين وجميع المتورطين في حادث رفح. وأضاف الوزير خلال لقائه بعدد من مشايخ القبائل البدوية والقيادات السياسية بمدينة العريش: «لسنا ضد التيارات الإسلامية، ولكننا ضد من يرفع السلاح تجاه الآمنين وترويع المواطنين.. وسنقوم بقطع يد كل من يرفع السلاح». وأكد الوزير استمرار الحملة الأمنية لتطهير أرض سيناء من البؤر الإجرامية والإرهابية والقضاء على العناصر المسلحة وضبط المتورطين في أحداث الحدود. وقال إن الحملة مستمرة لحين تحقيق أهدافها، مؤكدا ضرورة تعاون الجميع مع الأجهزة الأمنية في تعقب الخارجين عن القانون والإبلاغ عنهم، وأنه يجب توعية المواطنين بخطورة ما يحدث على أرض سيناء وتوجيههم إلى الإصلاح والتعاون مع أجهزة الأمن .

 

وقال السيسي إن تحقيق الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين والمشايخ والعواقل وكافة التيارات .

 

وأكد المشايخ والعواقل وكافة القيادات التضامن مع الحملات الأمنية ودعمها لملاحقة الخارجين عن القانون وتطهير سيناء من البؤر الإرهابية، مشيرين إلى ضرورة إغلاق الأنفاق ومنع التهريب .

 

ويسعى الوزير إلى الحصول على دعم القبائل من أجل الحصول على دعم لوجيستي فيما يخص حصار الطرق والمدقات الجبلية التي تستخدمها الجماعات الجهادية لمنع فرارها. وتابع وزير الدفاع أنه تم دعم جهاز تنمية سيناء بمليار جنيه لدعم التنمية على أرض سيناء وإقامة المشروعات في مختلف القطاعات. وأضاف أنه سيتم حفر عدد 50 بئرا للمياه لدعم التنمية الزراعية وتوفير المياه للمواطنين، وسيتم الانتهاء من محطتي تحلية المياه بالشيخ زويد ورفح خلال 20 يوما لتوفير مياه الشرب .

 

وأعلنت مصادر أمنية رفيعة المستوى أن الوزير قام بتفقد القوات بمدينة رفح ثم عاد إلى مدينة العريش، حيث التقى بمشايخ القبائل في أحد المعسكرات .

 

وقالت المصادر إن السيسي سيشرف على وضع الخطة النهائية لضرب العناصر الإرهابية التي تطاردها القوات الأمنية المصرية باستخدام الطائرات وقاذفات الصواريخ المحمولة التي ستستخدم للمرة الأولى منذ بدء الحملة .

 

وفي السياق نفسه قام الفريق صدقي صبحي رئيس أركان حرب القوات المسلحة بتفقد القوات الموجودة بسيناء للاطمئنان على سير العملية «نسر» لتطهير سيناء. ورافق صبحي خلال الزيارة اللواء طيار يونس السيد حامد المصري قائد القوات الجوية، وكان في استقبالهما اللواء أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني .

 

وقالت مصادر أمنية إن هذه الزيارات تأتي في إطار الاستعداد لمشاركة القوات المسلحة في العمليات واقتحام المناطق الجبلية الوعرة خاصة منطقة جبل الحلال التي يعتقد أنه يأوي العشرات من المطلوبين من العناصر الجهادية وبعض المطلوبين الجنائيين المتورطين في عمليات تهريب السلاح والمخدرات على الحدود بين مصر وإسرائيل. وأضافت المصادر أنه سيتم استخدام الدبابات وقاذفات الصواريخ والطائرات والعربات المدرعة في ضرب الجبل بالإضافة إلى حصاره عدة أيام لتطهيره تماما وقطع طرق الإمدادات عن العناصر المختبئة داخل الكهوف والمغارات داخل جبل الحلال. وتابعت المصادر أن القوات المسلحة ستستعين بمشايخ البدو من أجل الحصول على دعم لوجيستي فيما يخص حصار الطرق والمدقات الجبلية التي تستخدمها الجماعات الجهادية لمنع فرارها. وقالت إنه تم رصد أماكن اختباء الجهاديين في سيناء بعد القيام بعدة طلعات جوية نفذتها طائرات وصلت إلى المنطقة من قبل وتتمركز في مطار العريش .

 

وتتواصل منذ نحو أسبوعين عمليات الجيش المصري الذي يستخدم للمرة الأولى منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، آلياته الثقيلة وطائراته الحربية في سيناء.

 

وقالت تقارير إسرائيلية إن إسرائيل طالبت مصر من خلال الولايات المتحدة بوقف إدخال الدبابات المصرية والآليات الثقيلة إلى شبه جزيرة سيناء وإخراج القوات التي دخلت بالفعل، معبرة عن قلقها من وجود دبابات مصرية في شمال شبه الجزيرة. تأتي هذه التطورات وسط استمرار عمليات الجيش المصري بشمال سيناء لتطهيرها من البؤر الإرهابية. وداهمت قوات الأمن المصرية عددا من المناطق في شمال سيناء واعتقلت عددا من الفلسطينيين يتم استجوابهم بشأن علاقتهم بقتل 16 جنديا مصريا على الحدود مع إسرائيل قبل أسبوعين .

 

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن صحيفة «معاريف» أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعث بواسطة البيت الأبيض الأميركي رسالة «شديدة اللهجة» إلى مصر، مطالبا بسحب الدبابات التي أدخلتها مصر - دون تنسيق مسبق مع إسرائيل - إلى شمال سيناء بصورة فورية، وطالبت الرسالة الإسرائيلية مصر بوقف إدخال قوات الجيش إلى سيناء بدعوى أن ذلك يشكل «خرقا خطيرا» لاتفاقية السلام بين الدولتين .

 

وأدخلت مصر قوات ومعدات عسكرية بينها دبابات ومعدات ثقيلة إلى شمال سيناء لمحاربة جماعات جهادية مسلحة ألقت مصر اللائمة عليها إثر مهاجمة نقطة أمنية مشتركة لقوات الشرطة وحرس الحدود المصرية قتل على أثرها 16 جنديا مصريا قبل نحو عشرة أيام، وهو ما عده مراقبون اختبارا مبكرا للرئيس الإسلامي الدكتور محمد مرسي في مواجهة التيارات المتشددة والتي تتبنى أفكارا متطرفة وتبيح قتل الجنود المصريين، ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن إسرائيل قلقة من الدبابات المصرية الموجودة في شمال سيناء، وإن «هذا خرق سافر لاتفاقية السلام». وتحظر اتفاقية السلام التي وقعتها مصر مع إسرائيل عام 1979، وجود قوات مسلحة تسليحا كاملا داخل المنطقة الأمنية (ج) من الجانب المصري والمنطقة (د) من الجانب الإسرائيلي، لكن وزير الدفاع المصري، المعين حديثا، الفريق أول عبد الفتاح السيسي أكد خلال زيارته لسيناء أن الجيش سيضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بأمن سيناء في إشارة ربما إلى اتخاذ الجيش المصري كافة الإجراءات اللازمة لتطهير سيناء من العناصر الجهادية، وكانت الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية صدقت قبل أسبوع على إدخال مصر خمس مروحيات قتالية من طراز أباتشي إلى سيناء وإبقائها هناك من دون تحديد فترة زمنية .

 

ويقول اللواء دكتور أحمد عبد الحليم، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن إدخال قوات مصرية إلى سيناء لن يؤثر على العلاقات المصرية - الإسرائيلية نهائيا رغم الأصوات العالية التي تخرج من إسرائيل، وتابع عبد الحليم: «ما دامت مصر قررت أن تنتهي من الإرهاب في سيناء ودفعت بأجزاء من الجيش الثاني والجيش الثالث في سيناء فلا يجب أن تتوقف العمليات ضد الإرهابيين إلا بعد أن تحقق كل أهدافها ».

 

إلا أن الصحيفة الإسرائيلية قالت إن حكومة تل أبيب تواجه وضعا معقدا في سيناء، فمن جهة توجد لإسرائيل مصلحة في محاربة مصر للخلايا المسلحة في سيناء، ومن الجهة الأخرى توجد لدى إسرائيل حساسية كبيرة تجاه وجود قوات كبيرة في سيناء خاصة في ظل الحكم الجديد للإخوان المسلمين في مصر، وهذا ما جعلها مرتبكة في رد فعلها حيال دخول قوات الجيش المصري إلى سيناء .

 

ويقول اللواء طلعت مسلم، الخبير الأمني والعسكري، إنه من الممكن أن يؤدي الدفع بقوات مصرية كبيرة على الحدود مع إسرائيل إلى تعكير صفو العلاقات بين البلدين. وتابع: «إسرائيل من الممكن أن تقبل تدخل القوات تحت ظروف معينة لكنها لا تسمح بتعديل أو تغيير بنود معاهدة السلام، وهي تعرف أن هذه الآليات مطلوبة لإتمام العملية والقضاء على البؤر الإرهابية خاصة الطيران المسلح والهليكوبتر خاصة أن الخلايا الإرهابية الصغيرة تختبئ غالبا في مخابئ غير معروفة ومناطق جبلية وعرة يصعب السيطرة عليها إلا باستخدام معدات عسكرية بعينها وأعتقد أن هناك نقصا معلوماتيا حول أماكن المسلحين وأماكن تجمعهم مما يؤخر ظهور نتائج هذه العمليات التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية ».

 

وميدانيا، قالت مصادر أمنية مصرية إن أجهزة الأمن المصرية شنت حملة مداهمات موسعة على الشاليهات والفنادق الموجودة بمدينة العريش لفحص جميع الفلسطينيين الموجودين داخل الأراضي المصرية والتأكد من هويتهم ودخولهم الأراضي المصرية بطريقة شرعية .

 

وقالت المصادر إن قوات من الشرطة المصرية تشارك مع قوات الجيش في العملية الأمنية «نسر» التي تنفذها السلطات المصرية ضد بؤر لجماعات متشددة. وأضافت المصادر أن أجهزة الأمن المصرية تقوم حاليا باستجواب عدد من الفلسطينيين الذين دخلوا الأراضي المصرية بطريقة غير شرعية متسللين عبر الأنفاق لمعرفة مدى علاقتهم بحادث الهجوم على النقطة الحدودية برفح .

 

وتابعت المصادر أنه لم يتم حتى الآن توجيه الاتهام إلى أي فلسطيني ممن يتم استجوابهم في الحادث، إلا أنها قالت إن بعض الموقوفين لهم صلة بتنظيمات جهادية داخل مصر وخارجها، وتابعت إنه تم خلال الفترة الماضية تحديد أماكن عشرات البؤر الإرهابية التي يختبئ بها الجهاديون خاصة بصحراء الشيخ زويد ورفح وإنه سيتم حصارها وضربها خلال الفترة المقبلة مدعومة بالعربات المدرعة وراجمات الصواريخ .

 

وعلى صعيد ذي صلة نددت حركة شباب الشيخ زويد في بيان لها، نشرته على صفحتها على الإنترنت، بقيام الحملات الأمنية بمداهمة منازل الأبرياء بناء على أجندات أمن الدولة السابقة واعتقالهم، وحذرت الحركة الأمن من عدم احترام عادات وتقاليد سيناء، خاصة الاقتراب من المرأة أو المساس بها، وحذر البيان القيادات الأمنية من استهداف المدنيين العزل بعشوائية بحجة القضاء على المتطرفين كما حدث في اعتقالات 2004 من قبل أمن الدولة المنحل، وتابع: «نحذر من استهداف المنازل بعشوائية دون تحديد الأهداف المراد استهدافها بدقة.. إذا أراد الأمن تحويل الشيخ زويد إلى إقليم بيشاور في باكستان فلا نستبعد أن تتحول المدينة إلى معاقل لطالبان»، مؤكدين دعمهم للأمن بشرط أن يكون عادلا .

 

ويقول اللواء عبد الحليم، إن تنمية سيناء أمر ضروري لمنع وجود البؤر الإرهابية مرة أخرى عقب القضاء عليها في هذه العملية. وقال: «إذا لم يصاحب العملية الأمنية عمليات تنمية وتعمير لسيناء ونقل أجزاء من السكان لها فإن الإرهاب سيعود مرة أخرى لسيناء في المستقبل خاصة أن التنظيمات الإرهابية منذ عمليات أفغانستان تطورت، فبعد أن كانت تنظيمات مركزية أصبحت تنظيمات لا مركزية تعتمد على خلايا نائمة في العديد من الدول والأماكن لا تعلم شيئا عن بعضها البعض ويتم تحريكها عن طريق بعض الجهات وهي ستظل موجودة ما دامت الأوضاع السياسية كما هي وما دامت إسرائيل ترفض حل مشكلة فلسطين وما دامت هناك أراض فلسطينية محتلة فستظل هناك عمليات مقاومة ضد إسرائيل ».

 

وأكد وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسى ، أنه سيتم خلال أيام الإعلان عن أسماء المتهمين والمتورطين في هجوم رفح الإرهابي، الذي أسفر عن مقتل 16 ضابطا وجنديا وإصابة 7 آخرين.

 

وقال السيسي، خلال لقائه مع مشايخ وعواقل قبائل سيناء، والقيادات السياسية والشعبية والقيادات الأمنية بشمال سيناء، أن الحملة الأمنية الجارية لتطهير أرض سيناء من البؤر الإجرامية والإرهابية والقضاء على العناصر المسلحة " نسر " مستمرة لحين تحقيق أهدافها.

 

وأوضح أن تحقيق الأمن والاستقرار مسئولية مشتركة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين والمشايخ والعواقل وجميع التيارات، مشددا على ضرورة تعاون الجميع مع الأجهزة الأمنية في تعقب الخارجين على القانون والإبلاغ عنهم، بالإضافة لتوعية المواطنين بخطورة ما يحدث على أرض سيناء، من استهداف الأمن القومي وتوجيههم إلى الإصلاح والتعاون مع أجهزة الأمن، من أجل إحلال الأمن والاستقرار في المحافظة. وأضاف السيسى :" "لقد أخطأنا في حق سيناء وإهمال تنميتها.. ولسنا ضد التيارات الإسلامية، ولكننا ضد من يرفع السلاح بوجه الآمنين وترويع المواطنين.. وسنقوم بقطع يد كل من يرفع السلاح .. ولن نسمح بأن تكون سيناء أرضا خصبة للمسلحين".

 

ورافق وزير الدفاع خلال زيارته، كل من الفريق صدقي صبحي رئيس أركان حرب القوات المسلحة، واللواء طيار يونس السيد حامد المصري قائد القوات الجوية، واللواء أحمد وصفى قائد الجيش الثاني الميداني، وعدد من القيادات العسكرية. وذكرت مصادر عسكرية أن القوات المصرية تستعد لاستخدام طائرات حربية ودبابات في سيناء للمرة الأولى منذ حرب أكتوبر 1973 مع إسرائيل، وذلك في إطار حملتها " نسر " .

 

وأكدت المصادر أن السيسى سيشرف على وضع الخطط النهائية لضرب العناصر الإرهابية باستخدام الطائرات وراجمات الصواريخ المتحركة للمرة الأولى منذ بدء العملية ، حيث يخطط الجيش لحصار ومهاجمة جبل الحلال بوسط سيناء، باستخدام أسلحة منها دبابات، للاشتباه في اختباء إرهابيين هناك.

 

على صعيد آخر بدأت قيادات بارزة في جماعة الإخوان المسلمين في مصر الحديث صراحة عن حق الأغلبية في تطبيق «الشريعة الإسلامية»، وهو أمر يثير مخاوف المسيحيين المصريين والقوى الليبرالية، في وقت تسيطر فيه قوى الإسلام السياسي على أغلبية مقاعد الجمعية التأسيسية المنوط بها وضع دستور جديد للبلاد .

 

لكن شخصيات ليبرالية مرموقة تشارك في أعمال «الجمعية التأسيسية» لا تزال تطمئن المصريين بأن عمل الجمعية يعتمد مبدأ التوافق، وإن حذرت من خطر اللجوء إلى التصويت كآلية لاعتماد نصوص الدستور الجديد، وهو ما اعتبره عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عضو الجمعية التأسيسية، بمثابة «خطر على مصداقية الدستور ».

 

وفي تغريدة له قال القيادي الإخواني البارز الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان: « يصح لديمقراطي أن يعترض على حق الأغلبية في تطبيق الشريعة الإسلامية ».

 

العريان وهو عضو في الجمعية التأسيسية للدستور تحدث أيضا عن أنه لا يمكن لـ«عاقل» أن يلغي الدين من حياة المصريين، وهو ما أعاد إلى الأذهان حديث الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان، قبل أيام، عن أن «الشريعة الإسلامية» هي الدستور الحاكم «لكل مفاهيم الحياة»، وأن القرآن جاء ليصلح حال الناس، مسلمين وغير مسلمين .

 

وتنص المادة الثانية في الدستور الذي اعتمدته مصر خلال العقود الثلاثة الماضية على أن «الإسلام هو دين الدولة وأن اللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ».

 

وأعلنت قوى إسلامية ممثلة في الجمعية التأسيسية عن عزمها الضغط من أجل أن تصبح أحكام الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وهو أمر قد لا يرضى عنه نحو 8 ملايين مسيحي مصري، ومعظم القوى السياسية الليبرالية واليسارية .

 

ونجح مرسي خلال الشهر الحالي في تعزيز قبضته على السلطة بعد أن أحال المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع رئيس المجلس العسكري، والفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش إلى التقاعد، وأسقط أيضا الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره «المجلس العسكري»، واحتفظ فيه بحق تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور إذا ما أعاق عمل الجمعية الحالية أي عائق، وهو أمر محتمل أن تواجهه الجمعية للمرة الثانية، حيث تنتظر حكما يفصل في مدى قانونيتها .

 

وتنامت مخاوف قوى ليبرالية من إحكام سيطرة مرسي على مقاليد السلطة، وما يمكن أن يترتب عليه من تغيير القواعد الدستورية في البلاد، لكن شخصيات ليبرالية مرموقة مشاركة في عمل الجمعية التأسيسية لا تزال تطمئن المصريين على سير العمل في الدستور الجديد .

 

وأكد عمرو موسى، عضو الجمعة التأسيسية، أن الجمعية تعتمد مبدأ التوافق في قراراتها، لكنه علق على حديث القيادات الإخوانية بشأن تطبيق الشريعة قائلا إن «أي مواد تتعلق بالشريعة لا بد أن تكون منضبطة جدا.. الشريعة لها الاحترام الكامل إنما لكل مقام مقال.. هذا الدستور هو وثيقة اليوم وغدا ولا بد أن يخرج الدستور الجديد معبرا عن التنوع في المجتمع المصري، خاصة ونحن نسترشد بوثيقة الأزهر.. المهم أن يكون الأساس فتح آفاق الحياة والإبداع والفكر ».

 

وأشار موسى الذي خاض الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إلى وجود أصوات داخل الجمعية التأسيسية ترغب في فرض أفكارها على الدستور الجديد، بما قد يؤثر على مبدأ مدنية الدولة .

 

وحذر موسى من اللجوء إلى التصويت في إقرار مواد الدستور الجديد، قائلا إن «اعتماد آلية التصويت لإقرار مواد الدستور سيكون له رد فعل خطير على مصداقية الدستور.. ونحن نعمل على أن يظل التوافق حول المواد هو الأصل والقاعدة ».

 

وكانت القوى السياسية قد توافقت على أن تكون آلية اعتماد مواد الدستور بالتوافق أولا، وإذا لم يحدث فبموافقة 67 عضوا، وفي حالة الخلاف يتم إرجاء التصويت لمدة 48 ساعة ويتم إقرار المادة محل الخلاف بموافقة 57 عضوا. وعقب تشكيل الجمعية التأسيسية الثانية انسحبت قيادات ليبرالية من عضويتها قائلة إن القوى الإسلامية ضمنت لنفسها الأغلبية .

 

وقضت محكمة قبل شهور بحل التشكيل الأول للجمعية التأسيسية بسبب وجود برلمانيين في عضويتها، وقد هيمن الإسلاميون الذين حازوا أغلبية البرلمان على تشكيل الجمعية التأسيسية الأولى .

 

هذا واحتجز مصريون غاضبون في محافظة المنوفية (شمال القاهرة) وزير الصحة الدكتور محمد مصطفى حامد، ومحافظ المنوفية المستشار أشرف هلال، داخل أحد المستشفيات بعد ظهور عشرات الإصابات بحالات تسمم رجحت التقارير الأولية أن يكون سببها مياه شرب ملوثة . اتهم هلال الداعين لمظاهرات إسقاط الرئيس محمد مرسي في 24 الشهر الحالي بترويج ما اعتبرها «شائعة تلوث مياه الشرب» لإثارة البلبلة، واستعداء المواطنين ضد حكومة مرسي .

 

وأصيب عشرات المواطنين بقرية صنصفط في محافظة المنوفية بحالات تسمم جماعي، وأفادت التقارير الأولية بأن مياه شرب ملوثة هي المسؤولة عن الأعراض التي رجحت وجود تسمم وبائي .

ونفت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، صحة ما أثير حول وجود تلوث في مياه الشرب، مؤكدة في بيان لها أن محطة تنقية مياه أهلية هي التي تسببت في تلك الإصابات نتيجة لتركيب «فلاتر» ملوثة، وأشار البيان إلى أنه تم القبض على مالك المحطة واتخاذ الإجراءات القانونية حياله .

 

وانتقل وزير الصحة إلى مدينة منوف القريبة من قرية صنصفط؛ حيث احتجزه الأهالي الغاضبون داخل حجرة بمستشفى حميات منوف، وقال شهود عيان إن الشرطة فشلت في السيطرة على الأهالي. الذين نظموا مظاهرة احتجاجية متهمين الحكومة بالتقاعس عن حل مشكلة المياه النقية. وطالب أهالي القرية الوزير بالشرب من زجاجة بها مياه ملوثة .

 

وتضاربت الأنباء بشأن أعداد المصابين، ونقلت بعض المواقع الإخبارية على لسان مصادر طبية في المحافظة قولهم إن المراكز الصحية استقبلت نحو ألف مصاب، لكن تقارير إعلانية أخرى تحدثت عن نحو 200 حالة تسمم، فيما تحدثت تقارير أخرى عن إصابة نحو 50 حالة فقط. ولم يصدر حتى كتابة هذا التقرير بيان رسمي من وزارة الصحة حول أعداد المصابين .

 

واتهم محافظ المنوفية الداعين لمظاهرات 24 أغسطس (آب) المناوئة للرئيس محمد مرسي، بالوقوف وراء ما وصفها بـ«إشاعة تسمم مياه الشرب» بمحافظته، والتي أصيب فيها العشرات .

 

وقال المستشار هلال خلال استقباله لوزير الزراعة الدكتور صلاح عبد المؤمن، إن الشباب الداعين إلى مليونية إسقاط مرسي افتعلوا الأزمة، وخططوا لها وقاموا بترويع المواطنين لإثارة البلبلة وتهييج الرأي العام ضد حكومة الدكتور هشام قنديل وضد الرئيس مرسي، ونافيا أن تكون محطات المياه بالمنوفية ملوثة .

 

وتوعد المحافظ كل من يقوم بالترويج لـ«شائعة» تسمم المياه بالمحافظة وينشر الرعب بين المواطنين، وقال إنه تم القبض على أحد المواطنين بعد أن تم ضبطه يقوم بترديد الشائعة في مكبرات مثبتة على سيارة جابت قرى ومراكز المحافظة .

 

وبدوره نفى العميد محيي الصيرفي، المتحدث باسم وزارة المرافق، ما تردد عن وجود حالات تسمم بسبب تلوث المياه بمحافظة المنوفية، مؤكدا أن هذه المعلومات عارية تماما عن الصحة، لافتا إلى أنه تم أخذ عينات من كافة محطات المياه الموجودة داخل المحافظة وكذلك الآبار، حيث أثبتت عدم وجود أي نوع من أنواع التلوث .

 

وأضاف الصيرفي، في تصريح لموقع «اليوم السابع» الإخباري المحلي أن تلك الشائعة صدرت من إحدى قرى المحافظة، وأنها انتشرت سريعا في كافة أنحاء المحافظة، لافتا إلى أن أصحاب مصلحة في ترويج مثل تلك الشائعة هم من يقومون ببيع المياه للمواطنين .

وأصدر وزير الصحة قرارا بغلق محطات المياه غير المرخصة في المحافظة، بعد أن أشارت التحاليل المبدئية إلى تلوث المياه نظرا لقلة نسبة الكلور في خزانات المياه بتلك المحطات .

 

ويواجه مسيحيو مصر قلقا متزايدا، على الرغم من تطمينات «شفهية» من قيادات التيار الإسلامي تملأ فراغات الصحف ووسائل الإعلام المصرية، حول احترام حقوق وحريات الأقليات في مصر في النظام المصري الجديد الذي بدأ في التشكل. لكن يبدو أن عادل منير (24 عاما)، موظف بأحد البنوك المصرية، لم ترضه هذه التطمينات المتتالية، وجلس مع صديقيه «المسلمين» بعد أن هنأهما بعيد الفطر المبارك، متحدثا عن قلقه من سيطرة «التيار الإسلامي على مفاصل الدولة تباعا». وقال منير: «سيحصل الإخوان والسلفيون على أغلبية مقاعد البرلمان القادم.. وكل ما أتمناه من الرئيس مرسي أن يضمن لنا دستورا مدنيا يعبر عن الجميع ويعاملنا جميعا كمصريين ولا يفرق بيننا بسبب الدين أو يحرمنا من حقوقنا وحرياتنا الشخصية والدينية.. الدستور سيكون أقوى ضمان لنا ».

 

مخاوف منير عبر عنها الاستشاري بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، دينيس روس الذي هاجم جماعة الإخوان المسلمين في مقالة له بصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، قائلا إن هذه المخاوف دفعت 100 ألف من مسيحيي مصر إلى الخروج من البلاد منتقدا في الوقت ذاته، بعد أن عدّد نجاحات مرسي في استعادة صلاحياته التنفيذية والتخلص من وزير الدفاع ورئيس الأركان السابقين، محاولة مرسي للهيمنة على بقية مفاصل الدولة بعد تعيين وزير إعلام ينتمي إلى جماعة الإخوان وإحاطة مرسي نفسه بأعضاء جماعة الإخوان وعدد من المتعاطفين مع آيديولجيته .

 

لكن سالي رأفت (35 عاما) لا تتفق مع رؤية روس لأحوال الأقباط في مصر، قائلة إن هناك من يحاول تضخيم الأمور دائما، خاصة فيما يتعلق بالأقباط ومخاوفهم، ليس هناك إلا حوادث بسيطة، لكن هناك أطرافا سعت لتضخيمها ولا نشعر بما يقول البعض إنه مخاوف .

 

ومن جانبه يرى تامر باهور (27 عاما)، ويعمل بشركة اتصالات، أن كثيرا من الذين يتحدثون عن حقوق الأقباط في مصر هم أكثر الناس تزييفا ولا يظهرون وجههم الحقيقي، ويحاولون الحصول على مكاسب سياسية من وراء متاجرتهم بهذا الموضوع. ويتابع باهور: «الإخوان يسعون إلى الحكم لأطول فترة ممكنة، ولذلك فإنهم يحاولون إظهار معاملة طيبة للأقباط بينما يقومون بأفعال تغضب الأقباط من وراء الستار». وشهدت مصر خلال الفترة الانتقالية، قبل انتخاب مرسي رئيسا للبلاد، حوادث دامية كان المسيحيون طرفا أصيلا فيها، ما بين حرق عدد من الكنائس، على خلفية اشتباكات مع إسلاميين متشددين ينتمون للتيار السلفي، ومواجهات مع قوات للجيش، مرورا بحوادث اشتباكات طائفية بين مسلمين ومسيحيين وعمليات تهجير محدودة بداية من برج العرب نهاية بحادثة دهشور الأخيرة، والتي منع الأمن المصري تجددها بعد أن رفع مسلمون لافتات للمطالبة بالقصاص، منذرين بتجدد الاشتباكات مرة أخرى، حيث يخشى مسيحيون أن يتسبب وصول مرسي إلى الحكم في تقييد حرياتهم الدينية والشخصية والتضييق عليهم من قبل تيارات متشددة قد تطلق يدها في عهد مرسي وتفرض قيودا من تلقاء نفسها على حرية المسيحيين .

 

من جانبها، قالت ماري أشرف (20 عاما)، طالبة بكلية الفنون الجميلة، إن المخاوف الآن ليست متعلقة فقط بالمسيحيين ولكنها مخاوف كثير من المواطنين المصريين من أن يتغير شكل مصر بغض النظر عن الجانب الديني أو المخاوف المتعلقة بطائفة دينية دون غيرها، وما بين المتاجرة لأغراض سياسية بقضايا مسيحيي مصر من جهة ومخاوف حقيقية .

 

من جهة ثانية، يصر تيار الإسلام السياسي في مصر على أنه سيطبق الشريعة الإسلامية التي تتسامح مع غير المسلمين دون تشدد أو تفريط بل تحفظ حقوق الجميع .