لجيش المصري بدأ مهمة تطهير سيناء وأقفال الانفاق .

مصر ودعت شهداء سيناء والرئيس مرسي أعلن الحداد ونفذ تغييرات مهمة لقيادات أمنية بعد مجزرة رفح .

الجيش يقسم على الانتقام لقتلاه .

إسرائيل تهدد الإرهابيين وتلمح إلى دور لإيران وحزب الله .

ليبرمان لا يرى حاجة لزيادة عديد القوات المصرية في سيناء .

دفعت قوات الجيش الثاني الميداني في مصر بآليات عسكرية إلى شبه جزيرة سيناء، مدعمة بمصفحات ومركبات ومئات الجنود تم نشرهم بمدينة العريش منذ صباح (الخميس)، إلى جانب وصول دفعة جديدة من المعدات إلى منطقة رفح المصرية تمهيدا لاستكمال عمليات ردم الأنفاق الحدودية، وذلك في إطار رد الجيش على مقتل 16 من عناصره الأحد الماضي على أيدي من يُعتقد أنهم إسلاميون متشددون .
وقالت مصادر عسكرية إن عمليات مداهمة أوكار الإرهابيين والبؤر الإجرامية بسيناء مستمرة ولن تتوقف حتى يتم القضاء على جذور التنظيمات الجهادية.. في الوقت الذي أعلن فيه تحالف القوى السياسية المدنية بمحافظة جنوب سيناء عن «دعمه الكامل لجيش مصر الباسل بسيناء في مواجهة أعداء الوطن ».
وقتلت قوات الجيش 20 من العناصر الجهادية في عملية عسكرية تعد هي الأولى من نوعها والأكبر في سيناء منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد. وتضمنت عملية تطهير سيناء كما وصفتها القيادة العامة للجيش، شن غارات جوية وبرية على منطقة التومة بوسط سيناء .
ولا تزال المواجهات على الأرض قائمة بين قوات الشرطة ومجهولين، وأطلقت سيارة مجهولة الرصاص في الهواء أمام مركز شرطة ثالث العريش وفرت هاربة دون وقوع أية إصابات. فيما نفى مصدر أمني وقوع أية اشتباكات بين القوة المتمركزة أمام قسم الشرطة والمهاجمين، مؤكدا عدم وقوع خسائر بشرية. ونفى المصدر ما بثه التلفزيون الرسمي المصري عن وقوع هجوم مسلح على قسم شرطة ثاني العريش. وتضاربت شهادات المواطنين في مناطق قريبة من مناطق القصف التي شنت عليها قوات الجيش غارات منذ فجر الأربعاء الماضي. وقال أهالي الجورة التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن موقع قرية التومة، التي قتل فيها المتشددون، إنهم لم يرصدوا أي تحركات لمسلحين بالمنطقة، وتابعوا أنهم فوجئوا في الثالثة من فجر الأربعاء بطائرة أباتشي تقصف منازلهم بالصواريخ مما تسبب في إلحاق أضرار وخسائر بممتلكاتهم .
وفي غضون ذلك، قالت مصادر أمنية إن الدفعة الثانية من معدات وآلات الردم وصلت صباح الخميس إلى منطقة رفح المصرية تمهيدا لاستكمال عمليات ردم الأنفاق الحدودية، التي تستخدم في عمليات التهريب بين مصر وقطاع غزة. وقال مصدر أمني إن المعدات عبارة عن (كراكة وهراس وثاقب للصخور ولودر) تابعة لسلاح المهندسين بالقوات المسلحة .
وأكدت المصادر أن أجهزة الأمن بدأت في ردم الأنفاق من العلامة 3 شمال معبر رفح الحدودي بسدها بكميات كبيرة من الرمال والأحجار والكتل الخرسانية لمنع تسلل المهربين، كما تستعد الأجهزة لتركيب خطوط تقوية الاتصالات الهاتفية بالمنطقة الحدودية، ومد كابلات كاميرات مراقبة تلفزيونية في المنطقة الفاصلة بين الحدود مع قطاع غزة .
كما منعت قوات الشرطة المرابطة أمام المعبر، قيام أي شخص بالوجود في المنطقة الواقعة أمامه، أو الوصول إلى أماكن هدم الأنفاق. وسبق القيام بعمل حصر للأنفاق بالمنطقة، وطلبت أجهزة الأمن من الأهالي إغلاقها .
وفي سياق متصل، طالب تحالف القوى السياسية المدنية بمحافظة جنوب سيناء القيادة السياسية للبلاد باتخاذ اللازم لفرض السيطرة الأمنية بالكامل على شبه الجزيرة، وأعلن التحالف في بيان له «دعمه الكامل لجيش مصر الباسل بسيناء في مواجهة أعداء الوطن»، مشددا على ضرورة تطهير سيناء ممن وصفهم بـ«العناصر ذات الفكر المتطرف والإجرامي، التي تؤدي بأفعالها إلى إيقاف أرزاق آلاف الأسر التي يعمل أبناؤها بالسياحة والأنشطة الأخرى ».

وفي أبرز خطوة تدل على عزمه بسط نفوذه وسحق متشددين للرد على مقتل 16 من ضباطه وجنوده، شن الجيش المصري هجوما واسعا لمداهمة بؤر قال إن عناصر لجماعات تكفيرية تتحصن بها في شبه جزيرة سيناء، التي شهدت الأحد الماضي هجوما مسلحا من مجهولين ضد عناصر الجيش، أسفر عن مقتل وإصابة العشرات على الحدود مع إسرائيل .

وأعلن التلفزيون المصري الرسمي أن قوات وطائرات مصرية قتلت 20 متشددا في سيناء. وقال مصدر عسكري مصري إن «عناصر الجيش نجحت في دخول قرية التومة وقتل 20 إرهابيا وتدمير ثلاث مركبات مدرعة للإرهابيين»، مشيرا إلى أن العمليات لا تزال مستمرة .

وأصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانا قالت فيه «بدأت اعتبارا من مساء الثلاثاء السابع من أغسطس (آب) 2012 عناصر من القوات المسلحة ووزارة الداخلية تعاونها طائرات القوات الجوية خطة استعادة الاستقرار والسيطرة الأمنية في ملاحقة واستهداف العناصر الإرهابية والمسلحة في سيناء ».

وقالت مصادر عسكرية إن القتلى العشرين تمكنوا من مهاجمة كمين الريسة الواقع على طريق «رفح – العريش» الدولي، وأطلقوا النار بكثافة على القوى الأمنية بالكمين في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، وأثناء محاولتهم الفرار من المنطقة داخل 3 سيارات دفع رباعي تتبعتهم طائرة هيلكوبتر وقامت برصد تمركزهم، وتمكنت طائرات عسكرية من مهاجمة المنطقة وتفجير السيارات الثلاث .

وتابع أن قوات الجيش استخدمت طائرات الهليكوبتر من طراز «أباتشي» والدبابات والمدرعات والأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون والـ«آر بي جي»، كما تم إنزال وحدات من الصاعقة في أماكن متفرقة حيث تدور اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش والمسلحين، مشيرا إلى أن عمليات مداهمة وتمشيط منطقة التومة تمت بالتنسيق بين قوات برية وجوية وتم خلالها إطلاق قذائف على المنطقة التي تتمركز داخلها عناصر جهادية متشددة .

وعقب ليلة من الاشتباكات بين عناصر شرطية ومسلحين، قالت وزارة الداخلية في بيان لها إن ضابطا وشرطيين اثنين ومواطنا أصيبوا عقب اشتباكات مسلحة مع مجهولين هاجموا الارتكازات الأمنية الموجودة بطريق المطار مع الطريق الدائري بمناطق الريسة، المحاجر، الصفا، المعصرة، المغسلة بشمال سيناء .

وصرح مصدر مسؤول بوزارة الداخلية بأنه في وقت متأخر، من مساء الثلاثاء، قامت مجموعات مجهولة بإطلاق أعيرة نارية على الارتكازات الأمنية الموجودة بطريق المطار مع الطريق الدائري. وأضاف البيان «تم الدفع بمجموعات أمنية ومدرعات لتمشيط تلك الأماكن والمناطق المحيطة بها، وأسفر التعامل عن إصابة أحد ضباط الشرطة، وأمين شرطة، وأحد مجندي الشرطة بإصابات مختلفة، وتم نقلهم لتلقي العلاج، ولم تسفر تلك التعاملات عن أي خسائر في الأرواح أو المعدات ».

وفي قرر الرئيس المصري محمد مرسي إقالة رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء مراد موافي وتعيين اللواء محمد رأفت عبد الواحد شحاتة قائما بأعمال رئيس جهاز المخابرات، وذلك على خلفية حادث رفح الإرهابي الذي خلف 16 قتيلا من رجال القوات المسلحة و7 جرحى يوم الأحد الماضي .

وكان موافي قد عين في منصبه في يناير (كانون الثاني) من عام 2011، بعد تعيين سلفه اللواء عمر سليمان نائبا للرئيس السابق حسني مبارك يوم 28 يناير 2011، وعمل موافي قبل ذلك مديرا للمخابرات الحربية ومحافظا لشمال سيناء .

وكان اللواء مراد موافي قد صرح قبل إقالته بأن جهاز المخابرات العامة كانت لديه معلومات مؤكدة عن وجود تهديدات بهجوم إرهابي يستهدف وحدات في سيناء قبيل وقوع حادث رفح، مشيرا إلى أن هذه المعلومات لم تُشِر إلى مكان أو توقيت الهجوم .

وأكد موافي أن المخابرات العامة أبلغت الجهات المعنية بهذه المعلومات، مشيرا إلى أن المخابرات العامة جهاز تجميع وتحليل معلومات وليس جهة تنفيذية أو قتالية، وأن مهمته تنتهي عند إبلاغ المعلومات للمعنيين بها من أجهزة الدولة .

من جهته قال الدكتور ياسر علي المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن الرئيس مرسي «قرر أيضا إقالة اللواء عبد الوهاب مبروك محافظ شمال سيناء»، في ما بدا أنه اعتراف رسمي بوجود تقصير من الأجهزة الأمنية والرسمية في حادث سيناء .

كما قرر تعيين اللواء محمد أحمد زكي قائدا للحرس الجمهوري خلفا للواء نجيب عبد السلام الذي عينه الرئيس السابق مبارك في هذا المنصب قبل أن تطيح ثورة 25 يناير 2011 بنظامه .

وأشار الدكتور ياسر علي إلى أن الرئيس مرسي أصدر تعليمات لوزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين بتعيين ماجد مصطفى كامل نوح مساعدا لوزير الداخلية للأمن المركزي خلفا للواء عماد الوكيل، واللواء أسامة محمد الصغير مساعدا لوزير الداخلية مديرا لأمن القاهرة خلفا للواء محسن مراد .

وأضاف الدكتور ياسر علي أن الرئيس مرسي كلف المشير حسين طنطاوي بتعيين قائد جديد للشرطة العسكرية خلفا للواء حمدي بدين .

وتوقعت مصادر أمنية أن يكون سبب إقالة قائدي الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري هو فشلهم في تأمين الرئيس مرسي، مما حال دون مشاركته في جنازة شهداء حادث رفح، الأمر الذي تسبب في توجيه انتقادات شديدة له من القوى الشعبية والسياسية، وهو السبب نفسه الذي أقيل بسببه مدير أمن القاهرة، بينما أقيل مدير المخابرات العامة ومحافظ شمال سيناء ومساعد وزير الداخلية للأمن المركزي على خلفية حادث سيناء .

كما أصدر الرئيس مرسي قرارا جمهوريا بتعيين السفير محمد فتحي رفاعة الطهطاوي رئيسا لديوان رئيس الجمهورية. وكان الدكتور زكريا عزمي هو آخر من شغل هذا المنصب، وهو أحد أبرز رموز نظام الرئيس السابق مبارك، ويقضي حاليا عقوبة السجن بعد إدانته في تهم فساد وكسب غير مشروع. ومعروف عن السفير طهطاوي مساندته ومشاركته في ثورة 25 يناير، حيث استقال من منصب المتحدث الرسمي باسم الأزهر الذي كان يشغله وقت الثورة حتى يرفع الحرج عن مشيخة الأزهر .

هذا وفي جنازة عسكرية وشعبية مهيبة‏، تقدمها الرئيس المصري محمد مرسي والقائد العام وزير الدفاع والإنتاج الحربي المشير حسين طنطاوي، ودعت مصر ضحايا الهجوم الإرهابي الذي نفذته عناصر متطرفة مساء الاحد ضد نقطة عسكرية على الحدود الشرقية، أثناء تناولهم لطعام الإفطار‏.‏ وأسفر الهجوم عن استشهاد 16 من افراد قوة حرس الحدود، وإصابة سبعة خلال أدائهم واجبهم. وبدأت الجنازة، التي نظمتها القوات المسلحة عقب صلاة الظهر من مسجد آل رشدان بمدينة نصر، بحضور رئيس الاركان الفريق سامي عنان رئيس وقادة الأفرع الرئيسية، وكبار الضباط وأعضاء المجلس العسكري.

الى ذلك بدأت النيابة العسكرية التحقيقات في حادث الاعتداء على نقطة رفح الحدودية، الذي راح ضحيته 16 من أبناء القوات المسلحة. 

وانتقلت النيابة إلى موقع الحادث لمعاينة آثار الحادث بالتوازي مع عمل الفرق الأمنية لتمشيط سيناء لتعقب الجناة والمحرضين. 

كما قام أعضاء من النيابة العسكرية بزيارة المصابين بالمستشفى والاستماع لشهاداتهم.

في الوقت نفسه تفقد الرئيس المصري محمد مرسي، ووزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي، ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفريق سامي عنان، ووزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين ومدير المخابرات العامة اللواء مراد موافي منطقة الحدود مع إسرائيل في شمال سيناء. 

وذكرت مصادر أمنية أن الرئيس المصري ومرافقيه توجهوا فور وصولهم إلى مدينة رفح، حيث موقع الهجوم الذي وقع على أفراد من الجيش المصري، وتم اتخاذ إجراءات أمنية مكثفة لم يسبق لها مثيل بالمكان.  كانت القوات المسلحة المصرية أكدت في بيان قدرتها على استعادة الأمن والاستقرار في سيناء في أقرب وقت، مشيرة إلى أن الهجوم في رفح أسفر عن مقتل 16 ضابطًا وجنديًا وإصابة سبعة آخرين. وتسلمت السلطات المصرية 5 جثث لمشاركين في الهجوم، وقالت مصادر إن الجثث متفحمة تماما بسبب قصف الطيران الإسرائيلي لها، مشيرة إلى أنه يتم حاليا إجراء تحليل «دي إن إيه» لها. الى ذلك كشفت مصادر أمنية رفيعة المستوى عن سحب عناصر المخابرات العامة المصرية من معبر رفح قبل أسابيع، عقب انتخاب الرئيس محمد مرسي وأدائه اليمين الدستورية، وتسليم مهمتها في مراقبة الدخول والخروج إلى الأمن الوطني.

وقالت المصادر إن المعبر تم تسليمه إلى عناصر الأمن الوطني وجرى تجميد عمل مكتب المخابرات العامة فيه، ولم يتم إرسال عناصر جديدة حتى الآن للقيام بنفس مهام العناصر التي تم سحبها.
وأوضحت المصادر أن عمليات العبور أصبحت تتم دون قيود أو شروط منذ أسابيع حتى على الأشخاص في المرحلة السنية ما بين 20 و40 عاما، والتي كانت تتم بعد إجراءات تشرف عليها سلطات الأمن المصري.

وكان مكتب المخابرات العامة في المعبر هو الذي يسيطر على الشق الأمني في عمليات الدخول والخروج من وإلى مصر، وكان مسؤولا عن تطبيق الشروط والقيود على عمليات العبور.

واتخذ الرئيس محمد مرسي إجراءات عدة لتخفيف الحصار عن قطاع غزة، منها تسهيل المرور للفلسطينيين عبر معبر رفح وتعيين عدد أكبر من المراقبين على الجانب الفلسطيني.

وأصدر الرئيس المصري محمد مرسي قراراً جمهورياً بإعلان حالة الحداد لمدة 3 ايام على أرواح الشهداء الذين سقطوا في عملية سيناء. كما اصدر مرسي قرارا بتكريم كل من استشهد او أصيب فى احداث سيناء، بنفس تكريم شهداء ومصابي ثورة 25 يناير.

وحول ما يتردد من اتهامات لطرف او آخر بالضلوع في الحادث ، قال ياسر علي كافة الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للتحقيق في هذا الحادث وسرعة القبض على الجناة وسيعلن فى اقرب وقت النتائج التى ستسفر عنها التحقيقات.

وكرر ياسر علي التأكيد على ان هذا الجرم لن يمر أبدا دون ان يدفع من قام بهذا العمل ثمن ذلك ، معربا عن كل التعازي لأسر الشهداء والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.

وأضاف ان هناك إجراءات تتخذ للتأكيد على سيادة الدولة المصرية على سيناء كاملة وهذا امر ليس محل شك او نقاش.

في هذه الأثناء، توعد الجيش المصري ب "الانتقام" لمقتل 16 من قوات حرس الحدود في الهجوم الذي شنه مسلحون "جهاديون" تسللوا بعد ذلك الى اسرائيل مستخدمين مدرعة مصرية استولوا عليها قبل مقتلهم على أيدي الجيش الإسرائيلي، في أخطر هجوم تتعرض له القوات المصرية في سيناء منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد في العام 1979، فيما أعلنت حكومة غزة الاستنفار الكامل لقواتها على الحدود في رفح وأعلنت إغلاق جميع الأنفاق منعاً لأي تسلل.

وتحت عنوان "نقسم بالله إنا لمنتقمون"، أعلن المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية في بيانه بثه "ادمن" صفحته الرسمية على الانترنت واذاعته ووكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ليل الاحد/ الاثنين. وقال "نحن لسنا ضعفاء أو جبناء أو نخشى المواجهات، ولكن من الواضح أنه لم يعد يفهمنا الجهلاء ذوو العقول الخربة التي تعيش في عصور الجاهلية، نحن راعينا حرمة الدم المصري لكن ثبت اليوم أنهم ليسوا مصريين، رحم الله شهداءنا الأبرار وإنا غدا لمنتقمون". واضاف البيان ان مرتكبي الاعتداء على حرس الحدود المصريين "لا دين لهم ولا ملة وإنما هم كفرة فجرة، أثبتت الأيام أنه لا رادع لهم إلا القوة   وسيدفع الثمن غاليا كل من امتدت يده طيلةالشهور الماضية على قواتنا في سيناء،   سيدفع الثمن غاليا أيضا كل من تثبت صلته بهذه الجماعات أيا كان وأيا كان مكانه
 على أرض مصر أو خارجها". في غزة أعلن اللواء جمال الجراح قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في غزة عن "استنفار الأمن الوطني لكافة قواته بنسبة 100% للحفاظ على الأمن المشترك بين مصر وقطاع غزة".

وأعلن الرئيس المصري محمد مرسي الحداد في مصر على أرواح الضباط والجنود الذين قتلوا على يد مسلحين مجهولين يعتقد أنهم من العناصر الإسلامية المسلحة التي تنتشر في سيناء ومدعومة من قطاع غزة، فيما أكدت القوات المسلحة في بيان لها أن هذا الحادث الإرهابي يعكس مؤشرات ودلالات تحمل في طياتها مخاطر وتهديدات تتعرض لها سيناء «تتطلب منا جميعا اليقظة والحذر تجاه المخططات والمطامع التي تتعرض لها مصر».

وتوجه الرئيس المصري والمشير طنطاوي ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفريق سامي عنان ووزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين، إلى المنطقة الحدودية المصرية الفلسطينية الإسرائيلية، للوقوف على ملابسات الهجوم على قوات الجيش المصري قرب معبر كرم أبو سالم. وتفقد مرسي ومرافقوه مدينة رفح للاطمئنان على الجهود المبذولة لعلاج آثار الحادث. كما تفقد الأوضاع الأمنية هناك.

وأكد الرئيس مرسي في كلمة متلفزة له بثتها القنوات المصرية الحكومية أنه أصدر خلال اجتماع عقده للقيادات العسكرية والأمنية أوامر واضحة للسيطرة الكاملة على سيناء و«ملاحقة الذين ارتكبوا هذا الهجوم الجبان والقبض عليهم أينما وجدوا»، وقال: «سترون غدا الرد كيف سيكون على هذا الهجوم الإجرامي.. وأنه لن يمر هذا الحادث بسهولة».

وبث التلفزيون الحكومي المصري لقطات لاجتماع رأسه مرسي وشارك فيه المشير طنطاوي، والفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة، واللواء مراد موافي مدير جهاز المخابرات العامة، وعدد من القادة العسكريين.

وقال الرئيس مرسي في كلمته المتلفزة إن «القوات المسلحة والشرطة تتحرك لمطاردة هؤلاء المجرمين، وإلقاء القبض على من قام بهذا الهجوم الغادر على أبنائنا، وإن قوات الأمن ستفرض كامل سيطرتها على مناطق سيناء لتصبح آمنة».

وتوعد مرسي الجناة بأنهم سيدفعون ثمنا غاليا هم وكل من يتعاون معهم، مشددا على أنه «لا مكان في مصر لهذا العدوان والإجرام»، وقال: «سيرى الجميع أن القوات المسلحة والشرطة قادرة على مطاردة وملاحقة المجرمين أينما وجدوا».
و بدأ عدد من لجان الجمعية التأسيسية للدستور في مصر دراسة المسودة الخاصة بمطالب أهالي سيناء، والمقترحات التي تقدم بها شيوخ القبائل هناك، بشأن وضعهم في الدستور الجديد، بعد الأحداث الدامية التي شهدتها منطقة الحدود المصرية الإسرائيلية، وتباينت الرؤى حول تضمين هذه المقترحات في الدستور من عدمه.

وقال الدكتور جمال جبريل مقرر لجنة نظام الحكم إنه لا يجوز بأية حال من الأحوال إيجاد وضع مميز لمنطقة سيناء في الدستور الجديد، ولو فعلنا ذلك لفتحنا على أنفسنا باب جهنم، مشيرا إلى أهمية تفعيل المعاهدات والاتفاقيات الدولية مع الجانب الإسرائيلي، ومراجعة القوات المسلحة لخطط تأمين الحدود.

من جانبها طالبت منال الطيبي مقرر مساعد لجنة الحقوق والحريات بالتأسيسية بضرورة أن تتضمن نصوص الدستور مواد لإعادة الثقة لأهالي سيناء في الدولة بعد ما عانوه طوال السنوات الماضية. لافتة إلى أن هذا لا يتعارض مع حقوق المواطنة أو يهدف إلى التمييز.

وقال الدكتور محمد البلتاجي مقرر لجنة المقترحات والحوارات المجتمعية بالتأسيسية إن أهالي سيناء وضعوا على رأس مطالبهم في الدستور الجديد إعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد. مع مراعاة تحقيق السيادة الوطنية الكاملة على التراب المصري، فضلا عن حجب كل أشكال التنمية المشتركة مع إسرائيل.

ولفت الدكتور محمد محيي الدين مقرر لجنة الأمن القومي المنبثقة من لجنة نظام الحكم بالجمعية التأسيسية إلى أنه لا يمكن القبول بتمييز أية فئة أو جهة أو دين في دساتير العالم العصرية داخل الدول الديمقراطية، قائلا إن مشكلة سيناء الحقيقية هي مشكلة تنمية، فلا يعقل أن تترك هذه المساحة الواسعة طوال السنوات الماضية جرداء بلا حياة. وتضمنت المقترحات التي قدمها شيوخ القبائل إلى الجمعية التأسيسية للدستور حق التملك لأهالي سيناء والمصريين عموما لأرض سيناء، وتجريم بيعها أو تمليكها لغير المصريين، وشدد شيوخ القبائل على ضرورة النص على حدود مصر في الدستور الجديد وتحديدها، والنص على موارد مصر أيضاً ما يضمن لهم حق الانتماء للدولة المصرية.

فى واشنطن أعلنت الخارجية الأميركية تأييدها للرئيس المصري محمد مرسي في حملته ضد «الإرهابيين» في سيناء. وقال باتريك فينتريل، مساعد المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: «تدعم الولايات المتحدة الجهود الجارية للحكومة المصرية لحماية شعبها والآخرين في المنطقة من الإرهاب، ومن الفوضى المتزايدة في سيناء. نحن نؤيد أيضا جهود الحكومة المصرية لتقديم مرتكبي الهجوم يوم الأحد الماضي إلى العدالة، وللتصدي للتهديدات الأوسع نطاقا لأمن الحدود والتطرف العنيف ».

وفي المؤتمر الصحافي اليومي، رفض فينتريل انتقاد الرئيس مرسي أو تحميل الإخوان المسلمين مسؤولية العمليات الإرهابية التي يقوم بها إسلاميون متطرفون في سيناء. كما رفض أن يعلق على التعديلات التي أجراها الرئيس مرسي في مناصب استخباراتية وإدارية للمحافظات، قائلا إن هذا «موضوع داخلي مصري ».
وكذلك لم يعلق على تقارير إخبارية بأن الرئيس مرسي أمر بعدم السماح لمواطني قطاع غزة المسافرين جوا بالنزول في مطار القاهرة، ورفض أن ينتقد الضربات الجوية التي يقوم بها السلاح الجوي المصري لكونها «عشوائية ربما تقتل مدنيين»، وقال: «أود أن أقول فقط إن ضمان الحالة الأمنية في سيناء مسألة مهمة بالنسبة لهم.. وهم تعهدوا بضمانها، ونحن نرحب بذلك ».

كما كرر فينتريل عرض الولايات المتحدة تقديم مساعدات إلى الرئيس مرسي لمواجهة العمليات الإرهابية، وهو ما سبق أن أشار إليه يوم الاثنين الماضي .

وفي سياق ذي صلة، استقبل الدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء المصري، السفيرة الأميركية في القاهرة آن باترسون. وقال بيان صدر عن مجلس الوزراء إن السفيرة قامت بتهنئة قنديل على توليه المنصب، و«قدمت خالص التعازي على أرواح الشهداء ومصابي حادث رفح الإرهابي ».

وأضاف البيان أن «باترسون أكدت إصرار الولايات المتحدة على مساعدة الحكومة المصرية في القضاء على الإرهاب». وأشارت إلى أن روبرت هورماتس وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية، سوف يزور القاهرة نهاية أغسطس (آب) الحالي لدعم سبل الاقتصاد بين البلدين .

وفي تل أبيب هدد مصدر إسرائيلي عسكري بمطاردة المسلحين من تنظيم القاعدة في قلب سيناء المصرية، إذا لم يتصرف المصريون كما يجب لفرض سلطتهم على أراضيهم ومنع المسلحين من تنفيذ اعتداءات على إسرائيل. وقال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إن «الهجوم الذي نفذه مسلحون على حاجز حرس الحدود المصري قرب رفح، كان مقدمة لهجوم استهدف إسرائيل بالأساس. ولكنه أثبت أن هناك مصلحة إسرائيلية مصرية مشتركة للحفاظ على حدودهما آمنة. وأثبت من جهة أخرى أنه عندما يتعلق الأمر بأمن إسرائيل وسكانها، لا تستطيع إسرائيل إلا أن تعتمد على قواها الذاتية».

وكان نتنياهو يتكلم في الموقع الميداني؛ حيث تم تدمير المصفحة المصرية التي اجتازت الحدود. فقد زار المنطقة برفقة وزير دفاعه، إيهود باراك، ورئيس أركان الجيش، بيني غانتس، ورئيس جهاز المخابرات العامة، يورام كوهن، وقائد اللواء الجنوبي، طال روسو، واستمع إلى شرح حول تفاصيل العملية. واتضح من الرواية الإسرائيلية لما جرى، أن المسلحين، الذين ينتمون إلى تيار متطرف يقدر بأنه من أحد تنظيمات «القاعدة»، خططوا لعملية كبيرة جدا ضد إسرائيل وضد الجيش المصري على السواء. فقد هاجموا الحاجز العسكري المصري أولا بغرض قتل الجنود، مع علمهم اليقين بأنهم مشغولون في تناول طعام الإفطار الرمضاني. وسيطروا على مدرعة ومركبة مصفحة واتجهوا نحو الحدود مع إسرائيل بهدف تنفيذ عمليات تفجير كبيرة في إحدى البلدات اليهودية القريبة من الحدود.
وحسب مصدر عسكري إسرائيلي، فإن المركبة انفجرت على الحدود بالضبط، بينما تمكنت المدرعة من اقتحام الحدود ودخول إسرائيل لمسافة كيلومترين اثنين من دون أن يعترض طريقها أحد. ولكنها اختارت السير باتجاه الجنوب، بدلا من الشمال، فلم تصل إلى البلدة الإسرائيلية. وتمكنت طائرة مروحية مقاتلة من تدميرها وهي داخل إسرائيل.

ومع أن وزير الدفاع، باراك، وغيره من القادة الإسرائيليين قد أشادوا بالمخابرات التي رصدت هذه العملية، فإن انتقادات بدأت تسمع حول كيفية تمكن المدرعة من دخول إسرائيل بعمق كيلومترين. واعتبر هذا «خللا فاحشا» في مراقبة الحدود من الجيش وفي الرصد الاستخباري أيضا.

ولوحظ أن الإسرائيليين يكنون انتقادات شديدة للسلطات المصرية ويوجهون اتهامات بالإهمال واللامبالاة. ففي الأحاديث الرسمية تحدثوا عن ذلك تلميحا، كما فعل باراك عندما قال أمام لجنة الخارجية والأمن إن المصريين يدركون اليوم أن مواصلة تأجيل معالجة الأوضاع في سيناء كان كارثيا لهم وليس لنا وحسب. وأعرب عن تمنياته بأن يفيق المصريون الآن بعد هذه الضربة. وقال وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، إنه «يأمل في أن تستخلص مصر العبر من هذه العملية الإرهابية وتدرك أن مصلحة مصر تكمن في ضبط أمنها الداخلي الأمر الذي من شأنه أن يصب في مصلحة المنطقة بأسرها». ودعا ليبرمان إلى وجوب وضع حد لحكم ما وصفه بـ«مملكة الإرهاب» في غزة.

ولكن في الأحاديث غير الرسمية يتفوه الإسرائيليون بلهجة حادة أكثر. وقد ادعوا أن إسرائيل تلقت معلومات عن هجمة إرهاب واسعة في سيناء وأبلغت المصريين، لكنهم استخفوا بالتحذيرات. وراح وزير الأمن الداخلي المصري يدعي أن التحذيرات الإسرائيلية صادرة عن شركات السياحة الإسرائيلية التي تريد للإسرائيليين أن يمضوا عطلتهم الصيفية في إسرائيل وليس في المنتجعات المصرية.

وأعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، أن القوات المصرية المنتشرة في سيناء اليوم كافية وأن حكومته لا تجد حاجة لزيادة هذه القوات. وقال ليبرمان، في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية، إن إسرائيل وافقت في الماضي على دخول سبع كتائب عسكرية تضم قوات كوماندوز وأسلحة جوية وبحرية، لكن مصر لم تستغل هذه الموافقة إلا بشكل جزئي. ولكنها بعد العملية الإرهابية الأخيرة في سيناء، أدخلت القوات المطلوبة، ولم تعد هناك حاجة للمزيد.

في مجال آخر أسدل الستار على أحداث الفتنة الطائفية التي شهدتها قرية دهشور بالجيزة (غرب القاهرة) على مدار الأسبوعين الماضيين، بعودة الأسر المسيحية التي تم تهجيرها من القرية إلى منازلها، فيما أعلنت محافظة الجيزة انتهاءها من تقدير التعويضات للمضارين في الأحداث الطائفية التي شهدتها القرية، والتي عرفت إعلاميا باسم «فتنة القميص ».

وكانت اشتباكات طائفية بين مسلمين ومسيحيين قد اندلعت الأسبوع قبل الماضي في قرية دهشور بسبب قيام مكوجي مسيحي بحرق قميص شاب مسلم، لتتطور المشادة بينهما إلى اشتباكات طائفية راح ضحيتها شاب مسلم، وأصيب أربعة آخرون، فيما قام مئات المسلمين بحرق منازل ومحلات عدد من المسيحيين في القرية، مما دفعهم إلى مغادرة منازلهم وترك القرية خوفا على حياتهم .

وعادت إلى القرية 12 أسرة بعد أسبوع من تركها لمنازلها، وانخرط المسيحيون العائدون إلى منازلهم في البكاء فور دخولهم القرية بسبب تدمير عدد من منازلهم ومحلاتهم وممتلكاتهم التي تركوها .

وكان محافظ الجيزة قد قاد جهودا حثيثة للتوصل إلى صلح بين المسلمين والمسيحيين لإنهاء أزمة دهشور، حتى تم التوصل لاتفاق يقضي بعودة الأسر المسيحية إلى منازلها ووقف العنف وإقامة مشروع خيري باسم الضحية الوحيدة في الأحداث، يستفيد منه أهالي القرية .