مجلس الوزراء الفلسطيني يدين الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين
أسباب سياسية وراء الأزمة المالية الفلسطينية
أمير قطر زار غزة ويطلق مشاريع تنموية بقيمة 400 مليون دولار
حقوق الإنسان في دولة الامارات تنفي تعرض موقوفو التنظيم السري لسؤ المعاملة
بعد زيارة دولة الامارات ملك المغرب يختتم جولتة بمباحثات مع أمير الكويت
الشيخ محمد بن راشد يقرر إخلاء سبيل 422 سجيناً بمناسبة عيد الأضحى
وزارة الخارجية السورية تتهم فرنسا بدعم الارهاب

دان مجلس الوزراء الفلسطيني خلال اجتماعه في مدينة رام الله الفلسطينية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاته وآخر ذلك مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 800 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة جيلو المقامة على أرض الفلسطينيين ومخططها لبناء كلية عسكرية على جبل الزيتون في القدس المحتلة.

واستنكر المجلس استمرار هجمات المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني وآخرها الاعتداء على المزارعين في موسم قطف الزيتون.


وطالب المجلس بالتدخل الفاعل من قبل المجتمع الدولي وتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية وإلزام إسرائيل بوقف أعمال التوسع الاستيطاني غير الشرعي وحماية عصابات المستوطنين التي تقوم بارتكاب اعتداءاتها الإرهابية على المواطنين الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم وإلغاء كافة العراقيل والمعيقات التي تحول دون وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أرضهم.


وشدد مجلس الوزراء على ضرورة تدخل المجتمع الدولي العاجل والجدي لإلزام إسرائيل بالاستجابة الفورية لمطلب الأسرى المضربين عن الطعام مشيراً إلى التقارير المقلقة عن تدهور وضعهم الصحي خاصة الأسرى سامر البرق وسامر العيساوي وأيمن الشراونة مؤكداً على تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياتهم وبقية الأسرى.


وطالب مجلس الوزراء الفلسطيني الدول المانحة خاصة الدول العربية الشقيقة بمواصلة تقديم الدعم للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية لتمكين السلطة الوطنية من تلبية احتياجات أبناء الشعب الفلسطيني واستمرار توفير متطلبات تعزيز صموده وبقائه على أرضه.

والتقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة رام الله الفلسطينية المبعوث الياباني لعملية السلام في الشرق الأوسط يوتاكا ايمورا والسفير الياباني لدى السلطة الفلسطينية جونيا ماتسورا.

وجرى خلال اللقاء بحث المستجدات والجهود الفلسطينية في الأمم المتحدة لرفع مستوى تمثيل دولة فلسطين إلى صفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإضافة إلى مناقشة وقف الاستيطان في الأرض الفلسطينية ورفض إسرائيل الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.

هذا وتشكل الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطنية الفلسطينية، حالة من عدم اليقين تجاه قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها المالية في ظل تفاقم هذه الأزمة وبدأ الجميع يستشعرها بصورة شهرية مع كل استحقاق لصرف رواتب موظفي القطاع العام.

وتعصف هذه الأزمة بكل مقومات الاقتصاد الفلسطيني الذي يشهد تراجعا في النمو على مدار السنتين الماضيتين، ولا يتوقع تجاوز نسبة النمو 5%، في حين سجل العام 2010 نسب نمو وصلت إلى 9.2%، والعام 2011 نسبة 6.2%.


الأزمة المالية ليست وليدة اليوم، لكن تراكمها منذ عامين يهدد بشلّ عجلة الحياة في الأراضي الفلسطينية بسبب موجات الإضراب التي تقودها نقابات الموظفين والجامعات والمعلمين والمهن الصحية ونقابات النقل العام احتجاجا على غلاء الأسعار وعدم التزام الحكومة بصرف الرواتب كاملة في موعدها.


وتعود هذه الأزمة في جذورها لامتناع عدد من المانحين عن الوفاء بالتزاماتهم، وذلك للضغط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى المسار التفاوضي ومنعها من التوجه للحصول على دولة غير عضو في الأمم المتحدة ، وهو الأمر الذي خلق عجزا متراكما في موازنتها على مدار عامين.


ويظل الاقتصاد الفلسطيني غير قادر على الاستفادة من طاقاته الكامنة بسبب الاحتلال، حيث يخسر حوالي 5.6 مليار دولار سنويا، حسب معهد الأبحاث التطبيقية في القدس بسبب إجراءات الاحتلال المعيقة للتنمية الاقتصادية، ودون أموال المانحين لن تتمكن السلطة من القيام بالتزاماتها تجاه شعبها، وهذه الالتزامات هي جزء من مسؤولية الاحتلال حسب القانون الدولي، وأموال المانحين هذه للتعويض على السلطة مقابل هذه الالتزامات وأهمها التعليم والصحة.

وفي تصريحات صحفية عدة، عبر رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض عن موقف الحكومة من الأزمة وقال"إن الحصول على أقصى ما يمكن من مساعدات إضافية يعد مكونا أساسيا من مكونات الخروج من الأزمة. السلطة منذ نشأتها مرت بأزمات، حيث إن السلطة والأزمة تعبيران مقترنان مترابطان مع بعضهما منذ نشأة وقيام السلطة الوطنية، وإن هذه الأزمة تفاوتت من حين لآخر".

وأضاف "دخلنا في الأزمة منذ عامين وكنا دوما نتحدث عنها ، وسبب هذه الأزمة الرئيسي إن لم يكن الوحيد بالإضافة للاحتلال، هو شح المساعدات الخارجية والنقص الحاد في وفاء المانحين بالتزاماتهم، الأمر الذي اتصل لأكثر من عام، وصولا لواقع واجهتنا فيه صدمة خارجية نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميا، وبما لم يمكن السلطة من التعامل بهامش بما يكفي للتدخل في هذه الأزمة'.


وأوضح فياض أن مديونية السلطة الفلسطينية زادت في آخر سنتين، معتقدا أنها لم تصل إلى الحد الذي لا يمكن أن تزيد فيه أكثر، وأن الدول وهيئات الإقراض التي تقدم المساعدات تقدمها على شكل قروض طويلة، وتسجلها كديون وقروض رغم أنها تقدم كمنحة في أصلها.


وبين أن نسبة المديونية وصلت إلى 37% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مقبولة بالقياس إلى نسبة المديونية لدى بعض الدول، ومنها الدول الأوروبية، حيث تصل مديونيتها إلى 60% من الناتج المحلي.


وأكد أن التنمية المستدامة في ظل الاحتلال غير ممكنة، وهذا محل إجماع، ومع التأكيد على ضرورة بذل كل جهد ممكن لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، و السؤال الملح الآن هو: ما الذي يمكن عمله للتخفيف من حدة الأزمة، وبما يوفر عناصر الصمود لشعبنا وقدرته على مواجهة الاحتلال ؟
وأشار فياض إلى محدودية أدوات التدخل الحكومية للتخفيف من الأزمة، لأن أدوات التدخل لدى الدول والحكومات تنحصر في أداتين رئيسيتين: السياسة النقدية والسياسة المالية. وتغيب السياسة النقدية كأداة للتدخل لعدم وجود عملة فلسطينية، معتبراً أن الأداة الأساسية للتدخل تتمثل بالسياسات المالية.

وكانت الحكومة فتحت حوارا حول السياسة المالية بداية العام الجاري للحوار على ضوء موجة من الاحتجاجات التي قادها القطاع الخاص بعد إقرار قانون جديد للضريبة، ونتج عن هذا الحوار تراجع الحكومة عن بعض مواد قانون الضريبة، كما نتج عنه إقرار حد أدنى للأجور في فلسطين بقيمة 1450 شيقلا (حوالي 380 دولار) شهريا، والتوجه نحو إقرار قانون للضمان الاجتماعي وتقليصات جديدة في الموازنة العامة للسلطة.

ستظل السلطة بحاجة لدعم المانحين حيث تصل فاتورة الرواتب الشهرية كما قال وزير المالية نبيل قسيس لـ "وفا" حوالي 780 مليون شيقل (الدولار يساوي 3.8 شيقل) بين رواتب وأشباه رواتب، يصلنا منها حوالي 550 مليون شيقل من ضريبة المقاصة والضرائب المباشرة التي تجبيها السلطة.


وأوضح قسيس أن حجم فاتورة المقاصة يتراوح ما بين 450 و500 مليون شيقل شهريا، تقوم إسرائيل باقتطاع حوالي 100 مليون شيقل منها بدل خدمات صحة وكهرباء ومياه وغيره، وتدفع السلطة للرواتب حوالي حوالي 300 شيقل والباقي مصاريف تشغيلية.


وتشكل رواتب موظفي السلطة والتي تضخ في السوق بصورة شهرية المحرك الأساس لعجلة الاقتصاد الفلسطيني ولحركة السوق التجارية.


وأضاف وزير المالية "بلغت ديون البنوك على السلطة حوالي 1.2 مليار دولار، وأن فرص الاقتراض من البنوك أصبحت محدودة كوننا اقتربنا من الحد الأعلى المسوح للاقتراض بما لا يهدد سلامة الجهاز المصرفي.


ويرى قسيس أن على حكومته توسيع مساحة الاعتماد على مواردها الذاتية، "ولكننا سنظل بحاجة إلى المساعدة طالما أننا تحت الاحتلال ولا نستطيع السيطرة على مواردنا، وقد تدفعنا الظروف للاعتماد على ما يصلنا من ضرائب، ولكن هذا لا يعني اكتفاء ذاتيا، لافتا إلى المشاكل الكبيرة التي خلقها عدم التزام إسرائيل باتفاق باريس الاقتصادي رغم عيوبه ومشاكله.


وأوضح أن حصة الفرد من الناتج القومي تصل إلى 1600 دولار في السنة، وهو يشكل 1/20 من الاقتصاد الإسرائيلي (يتم التعامل مع أراضي السلطة كوحدة جمركية واحدة حسب اتفاق باريس الاقتصادي، ما يعني توازي قيمة السلع بين السوق الفلسطينية والإسرائيلية مع فوارق الدخل الضخمة).


وأشار قسيس إلى أن السياسات المالية منذ بداية العام الحالي ساعدت في مجابهة الصعوبات وأن سياسة التقشف التي اتبعتها السلطة ستوفر هذا العام حوالي 75 مليون دولار، أي بنسبة 8% من المصاريف التشغيلية، كما أن إقرار قانون ضريبة الدخل الجديد كان له مرود إيجابي ولكن ليس بالقدر المتوقع، كذلك ما زالت نسب التهرب الضريبي عالية، لكن هذه السياسات لا تبدو فاعلة في ظل تراجع تدفق أموال المانحين للسلطة الفلسطينية.

 

وأعاد مدير عام مؤسسة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية "ماس" سمير عبد الله هذا التراجع إلى الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة وغياب الأفق السياسي وعدم تنفيذ اتفاق المصالحة.

وقال"مؤشرات هذا التراجع تتضح في ارتفاع نسب البطالة، واستمرار التراجع في أداء السوق المالي، رغم تحسنه في بعض الفترات، وتراجع وتحسن في مساهمة بعض القطاعات".


وقال "الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة هي حصيلة هذه العوامل، وإن إمكانيات وفرص السلطة بتحسين مواردها من إيراداتها المحلية، نتيجة تحسن إداراتها لهذه الموارد، لن تزيد عن 10% في أكثر السيناريوهات تفاؤلا، وإن السلطة تحتاج إلى قفزة في النمو الاقتصادي لتجاوز أزمتها وفرصها محدودة وضعيفة في مجال الحصول على إيرادات أكبر، ودون دعم المانحين لن تتمكن من تجاوز هذه الأزمة التي ستنعكس بمزيد من تراجع النمو".


وينعكس هذا التراجع على أداء الاقتصاد الفلسطيني الكلي، وبالأخص على القطاعات الإنتاجية، ويشهد القطاع الزراعي والصناعي تراجعا في حجم مساهمته بالناتج القومي، حيث انخفضت مساهمة قطاع الزراعة والصيد حسب بيانات الربع الأول من 5.5% العام الماضي إلى 4% لهذا العام، كما انخفضت نسبة مساهمة التعدين والصناعات التحويلية والمياه والكهرباء من 13.1% عام 2011 إلى 12.3 هذا العام، كذلك شهد قطاع الاتصالات والأنشطة المالية والتأمين والإدارة العامة تراجعا.


ويعكس تقرير منظمة التجارة العالمية (الاونكتاد) الخاص بفلسطين، والذي تم نشره مؤخرا، جوا من التشاؤم. ويقول التقرير إن أداء الاقتصاد الفلسطيني سيزداد سوءا على المدى الطويل رغم النمو الحالي، كما يعرب التقرير عن القلق إزاء التقشف المالي وانعدام الأمن الغذائي وتزايد الفقر وتراجع القطاع الزراعي والآثار السلبية الناجمة عن استمرار الاحتلال وانخفاض الدعم المالي المقدم من الجهات المانحة.

وأشار التقرير إلى أن النمو الذي تحقق عام 2011 ومستهل عام 2012 ليس مستداما، وأن نسبة كبيرة منه تعتمد على المعونة من الخارج، وهذا التوسع الاقتصادي اقترن بتراجع قيمة الأجور الحقيقية وإنتاجية اليد العاملة، ولم يؤد إلى خفض معدلات البطالة المرتفعة التي ظلت عند مستوى 26%، وهو أشد في غزة منه في الضفة، في حين يبلغ مستوى مهولا في القدس الشرقية ويقدر بنسبة 78%.

واعتبر التقرير الاحتلال الإسرائيلي السبب الحقيقي لإعاقة التنمية الفلسطينية، فغزة ما زالت خاضعة للحصار الاقتصادي، وعدد الحواجز المفروضة على تنقل الفلسطينيين والسلع في الضفة الغربية زاد من 500 حاجز في عام 2010 إلى 523 حاجزا عام 2011، وزادت عمليات هدم المنازل والبنى التحتية عام 2011، وأدى توسيع المستوطنات الإسرائيلية إلى تفتيت الأرض إلى جيوب مقطعة الأوصال.


وقال التقرير إن الاحتلال قضى على جميع فرص التسويق والاستثمار المحلية والخارجية، وأدى إلى تآكل الأراضي والموارد الطبيعية المتاحة للمواطنين لمزاولة أنشطة منتجة اقتصاديا، وتقتصر الاستثمارات العامة والخاصة على 63%من الأرض المعروفة بمناطق "ج" التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.


ويعيد التقرير استمرار الضعف المالي للسلطة الفلسطينية إلى غياب السيادة الحقيقية على الأرض والمعابر، وتسرب الإيرادات إلى إسرائيل، وفقدان نواتج وإيرادات ممكنة من جراء التدابير التي يفرضها الاحتلال، وتفاقم آثار ضعف إيرادات السلطة جراء تراجع دعم الجهات المانحة.

وما زاد من قسوة تأثيرات الأزمة الارتفاع العالمي في الأسعار، وانكشاف فلسطين بالكامل أمامها بسبب اعتمادها على الاستيراد، حيث تصل حصة المنتج الوطني الفلسطيني في سوقه حوالي 16% فقط، ومع الارتفاع في أسعار الدولار وارتفاع أسعار السلع من مصادرها خلال الفترة الماضية شهدت الأرض الفلسطينية موجة من الغلاء لم يعد المواطن قادرا على تحملها.

ولم يخالف تقرير البنك الدولي المقدم للمانحين نهاية سبتمبر تقرير"الاونكتاد" في توصيفه للأزمة المالية وأزمة الاقتصاد الفلسطيني، وأوصى بإعطاء السلطة منحة بقيمة 400 مليون دولار إضافة إلى وفاء المانحين بتعهداتهم للخروج من أزمة ديونها، وإذا لم يتم ذلك فسيكون الوضع أسوأ.


وأكد التقرير أهمية استمرار المانحين في دعمهم لموازنة السلطة الفلسطينية، وأن تستمر السلطة الفلسطينية في المضي قُدماً في تنفيذ الإصلاحات الأساسية لرفع مستوى تحصيل الإيرادات المحلية ولمراقبة الإنفاق، وحتى في ظل اتخاذ هذه التدابير فإن الآفاق الحقيقية للتقدم تنطوي على تحديات كبرى إذا لم يصار إلى إزالة العوائق الناتجة عن فصل المناطق الفلسطينية وعزلها عن بعضها.


وأكد تقرير البنك الدولي على مواقف سابقة له بأن استدامة النمو تعتمد على زيادة حجم استثمارات القطاع الخاص، غير أن القيود النافذة التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية تستمر في اعتراض سبيل الاستثمار المحتمل في القطاع الخاص، وتظل العقبة الكبرى في وجه النمو الاقتصادي المستدام، كما يفرض استمرار العزل الجغرافي للمنطقة (ج) من الضفة الغربية قيدا ملزما على النمو الاقتصادي الحقيقي بوصفه عنصرا أساسياً من عناصر دعم الدولة الفلسطينية المستقبلية.


ويجمع الاقتصاديون والأكاديميون على أن الحل السريع والمباشر لإنقاذ السلطة من أزمتها يكمن في تدفق أموال المانحين للسلطة من جديد، وعلى المدى البعيد هناك دعوات للسلطة الفلسطينية لإعادة هيكلة اقتصادها وزيادة الاعتماد على قطاع الزراعة والصناعة لقدرته على تحمل الصدمات وخلق فرص العمل وتعزيز صمود المواطن على أرضه.

وفي زيارة نادرة الى غزة وُصفت بالتاريخية، دشّن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عدداً من مشاريع التنمية في القطاع المحاصر، وأعلن اسماعيل هنية رئيس حكومة غزة أن الشيخ حمد قرر رفع المساعدة المخصصة لمشروعات إعمار القطاع من 254 مليوناً الى 400 مليون دولار.

وقال هنية في كلمة خلال حفل وضع الحجر الاساس للمدينة السكنية التي تحمل اسم امير قطر في خان يونس جنوب قطاع غزة «أن الامير وافق على زيادة المنحة القطرية لتصبح 400 مليون دولار بدلا من 254 مليوناً»، وأضاف «ان المنحة الاضافية تشمل خصوصاً زيادة عدد الوحدات السكنية في مدينة الأمير حمد السكنية ليصبح «ثلاثة آلاف وبناء مدينة سكنية للأسرى المحررين بقيمة 25 مليون دولار واقامة مركز للاصلاح والتأهيل بقيمة ثمانية ملايين دولار»، ورفعت قيمة مستشفى الاطراف الصناعية والصم الى 15 مليون دولار بدلا من 2,5 مليون دولار.

وبحضور هنية وأمير قطر وقّع رئيس اللجنة القطرية لاعادة اعمار قطاع غزة السفير محمد العمادي عقوداً مع شركات استشارية فلسطينية ستتولى اعداد التصاميم والاشراف لخمسة مشاريع ضخمة.

وهذه المشاريع هي انشاء مدينة اسكان الامير حمد التي تتألف من الف وحدة سكنية ومدرستين ومركز صحي وآخر تجاري ومسجد، ومستشفى حمد للاطراف الصناعية والصم.

اما المشاريع الثلاثة الاخرى فهي انشاء طريق صلاح الدين بطول 28 كلم وشارع الرشيد الساحلي (الكورنيش) بطول 35 كلم وشارع «الكرامة» على طول شرق قطاع غزة.

وأكد هنية ان زيارة الشيخ حمد الى غزة تعتبر «كسرا للحصار السياسي والاقتصادي».

وقال في كلمة خلال حفل وضع الحجر الاساس لمدينة حمد السكنية في خان يونس «اليوم ندك جدار الحصار (...) ونعلن الانتصار على الحصار من خلال هذه الزيارة المباركة شكرا لقطر».

واضاف موجها كلامه لامير قطر «انت اليوم تعلن رسميا كسر الحصار السياسي والاقتصادي الذي فرض على قطاع غزة (...) هذا الحصار الظالم الذي فرضته قوى الظلم والطغيان».

واكد هنية بلهجة حماسية وسط تصفيق من الحضور «هنيئا يا شعب غزة ويا شعب فلسطين في هذا اليوم المبارك»، مشددا على انه «ليس فينا وليس منا من يفرط في ذرة تراب من ارض القدس وفلسطين». وقال هنية للامير «اليوم في غزة العزة وغدا في القدس المحررة اهلا وسهلا بك».
وكان الشيخ حمد وصل برفقة عقيلته الشيخة موزة الى معبر رفح الحدودي في قطاع غزة في زيارة لعدة ساعات للقطاع المحاصر.

وأقلت مروحية مصرية أمير قطر من مطار العريش الى الجانب المصري من معبر رفح، لينتقل بعد ذلك فورا الى الجانب الفلسطيني في المعبر حيث كان في استقباله رئيس حكومة غزة اسماعيل هنية.

وعلى الفور عزف النشيدان الوطنيان الفلسطيني والقطري ثم استعرض امير قطر وهنية حرس الشرف ثم صافح الامير الضيف كبار مستقبليه من قادة حماس بينهم محمود الزهار وخليل الحية وصالح العاروري الذي وصل غزة صباحا، ووزراء الحكومة المقالة وقادة اجهزتها الامنية. وانتقل هنية بصحبة الامير الى قاعة استقبال كبار الزوار للقاء قصير قبل أن يتوجها مباشرة الى خان يونس لوضع الحجر الاساس لمدينة حمد السكني.

ويضم الوفد القطري كبار المسؤولين وبينهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم.

في رام الله، انتقد سياسيون ومحللون زيارة أمير قطر، معتبرين انها تساهم في تعميق الانقسام الفلسطيني.

ومع ذلك، دعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيان عقب اجتماع مساء الاثنين الى «عدم مواصلة سياسة اقامة كيان انفصالي في قطاع غزة» لان ذلك «يخدم اساسا المشروع الاسرائيلي».

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» سلطان ابو العينين لتلفزيون فلسطين «كنت اتمنى ان يعلن أمير قطر مساهمته في اعمار غزة من مدينة القدس وليس من قطاع غزة»، معتبرا ان «وجوده في غزة يكرس الانقسام الفلسطيني». -على حد تعبيره-

ونشرت صحيفة «الايام» الفلسطينية التي تصدر في رام الله رسما كاركارتوريا كتب فيه «فلسطين موحدة (...) لا اهلا ولا سهلا بالمقسمين».

وخرج القيادي الفتحاوي نبيل عمرو بموقف مغاير اذ اعتبر «ان زيارة أمير قطر لن تخل ابدا بوحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني، كما انها لا تعني باي حال تراجع دولة قطر الشقيقة عن تعاملها مع منظمة التحرير كممثل وحيد للشعب الفلسطيني والجهة الوحيدة الناطقة باسمه»، وعبر في تصريح صحافي عن استغرابه من انزعاج البعض من هذه الزيارة.

على صعيد آخر أجرى العاهل المغربي الملك محمد السادس بقصر بيان في الكويت، مباحثات مع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت. وحضر هذه المباحثات الأمير مولاي رشيد، وولي العهد الكويتي الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح .

وكان العاهل المغربي قد حل بالكويت في زيارة عمل رسمية قادما من دولة الإمارات العربية المتحدة .

وشكلت زيارة العاهل المغربي لدولة الكويت المحطة الأخيرة في الجولة التي قادته إلى السعودية والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة. وتهدف زيارة الملك محمد السادس للكويت إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ودفع عجلة التبادل الاقتصادي بينهما قدما، وفتح أبواب جديدة للاستثمار، لا سيما في ضوء الشراكة الاستراتيجية المبرمة بين المغرب ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية .

ويأمل المغرب أن تكتتب مؤسسات استثمارية خليجية في إصداره السيادي المزمع لسندات تتجاوز قيمتها مليار دولار الذي أرجئ من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقال السفير المغربي لدى الكويت، يحيى بناني، إن الوفد المرافق للعاهل المغربي سيعرض فرص الاستثمار في المغرب، مشيرا إلى أنه يوجد في جعبتهم الكثير من المشاريع التي سيقدمونها إلى السلطات الكويتية. وأوضح أنه لن يتم توقيع أي اتفاقيات خلال الزيارة، وإنما سيتم الاكتفاء بعرض الامتيازات التي يقدمها المغرب في إطار السعي لجذب الاستثمارات. وغادر العاهل المغربي الكويت بعد زيارة دامت بضع ساعات .

يذكر أنه منذ إنشاء أول مجموعة مغربية - كويتية للتنمية سنة 1976 تعززت الشراكة المغربية – الكويتية، وتنامت لتشمل عددا من القطاعات المالية والاستثمارية لتصبح نموذجا يحتذى به على الصعيد العربي. وتتجسد شراكة البلدين من خلال المبادرات الاقتصادية التي تقودها مجموعات كويتية ومغربية، كـ«المجموعة المغربية - الكويتية للتنمية» التي تعمل في مجالات العقار والسياحة والصناعة والمال و«الهيئة الكويتية العامة للاستثمار» التي تمتلك صندوق «أجيال»، والتي تنفذ مشروعين كبيرين موجهين للسياحة الداخلية بمنطقة أفران ومنطقة سيدي عابد قرب الجديدة .

ومن جهته، يساهم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في عدة مشاريع تنموية بالمغرب، موزعة على قطاعات حيوية كالطرق السيارة والكهربة القروية والري والزراعة والصناعة والطاقة، بلغت إلى حدود سنة 2010 ما مجموعه 37 مشروعا كان آخرها تقديم قرضين، يهم الأول اتفاقيتي القرض والضمان الخاصتين بمشروع تطوير شبكة النقل الكهربائي بالمناطق الجنوبية للمملكة بقيمة 20 مليون دينار كويتي بينما يتعلق الثاني بتمويل مشروع القطار فائق السرعة طنجة - الدار البيضاء، بقيمة 40 مليون دينار كويتي وبذلك يكون مجموع القروض المقدمة للمغرب من طرف الصندوق نحو 420 مليون دينار كويتي .

وعلى صعيد الاستثمارات الخاصة الكويتية بالمغرب، فقد تميزت بمساهمة شركة «زين» الكويتية في رأسمال شركة «وانا» المغربية للاتصالات، وتوقيع شركة «التعمير للاستثمار العقاري» الكويتية لاتفاقية مع «الشركة المغربية للهندسة السياحية» لإنشاء فندق من فئة 3 نجوم بجهة باكادير .

ويبدو أن جولة العاهل المغربي الخليجية انحصرت نتائجها في ما سبق أن تعهدت به كل من السعودية وقطر والكويت والإمارات من تقديم دعم تنموي للمغرب بقيمة 5 مليارات دولار على مدى 5 سنوات. وعرفت الجولة قيام المغرب بعرض مشروعات بموازنات محددة، والدفع بما سبق أن تم الاتفاق عليه مع مجلس التعاون الخليجي إلى حيز التنفيذ الفعلي .

وفي سياق ذلك، أكد ياسر الزناكي، مستشار العاهل المغربي، في تصريحات صحافية، أن الجولة لم تتمخض عنها تعهدات جديدة .

وأشار الزناكي إلى أن المغرب سيتسلم أول جزء من المساعدات، الذي تبلغ قيمته 2.5 مليار أوائل العام المقبل .

فى دبي نفت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان أن يكون أي من الموقوفين في قضية التنظيم السري المتهم «بالتخطيط لتنفيذ عمليات ضد أمن البلاد» قد تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، فيما شككت الجمعية في التقارير «السلبية» التي يرفعها مندوبو منظمات حقوق الإنسان، معتبرة هذه التقارير «بعيدة عن الواقع»، فيما أكدت الجمعية أنها قامت بزيارة مجموعتين من الموقوفين لتتأكد من أن ما يتم تداوله عن تعرضهم لسوء معاملة أو تعذيب أمر مجاف للواقع .

وطالب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان عبد الغفار حسين، النيابة العامة والسلطات القضائية بسرعة إنهاء التحقيقات مع الموقوفين في قضية «التنظيم السري» و«تحديد موعد للمحاكمة ».

ونفى حسين تعرض الموقوفين للتعذيب أو سوء المعاملة، بناء على لقاءات قام بها أعضاء في الجمعية مع بعض الموقوفين، أكدوا خلالها على حسن المعاملة، وكذبوا ما أشيع عن تعرض الموقوفين للتعذيب، مشككا في التقارير «السلبية» التي يرفعها مندوبو منظمات حقوق الإنسان ممن يزورون الإمارات بشكل دوري، معتبرا أن هذه التقارير بعيدة عن الواقعية، خاصة ما يتعلق منها بأن الموقوفين من ذوي الأنشطة غير المرخص بها يتعرضون للتعذيب الجسدي والإهانات اللفظية وسوء المعاملة من قبل الأجهزة الأمنية في الإمارات .

وأشار إلى أن وزارة الخارجية الإماراتية أكدت أن الموقوفين هم تحت رقابة وأيدي النيابة العامة الاتحادية في أبوظبي، وليسوا معتقلين من قبل أجهزة الأمن، مستطرد: «النيابة العامة، كما هو معروف، هي درجة من درجات القضاء، ويستبعد من القضاء تعريض المتهم لسوء المعاملة ».

وأكد حسين أن السلطات الإماراتية سمحت لأعضاء جمعية الإمارات لحقوق الإنسان بزيارة الموقوفين ومقابلتهم «فور طلب ذلك»، موضحا أن وفدا مؤلفا من أربعة أعضاء زار المعتقلين، مشيرا إلى أنه تم التأكد من أن سوء المعاملة والتعذيب شيء مستبعد عن أخلاق الناس في هذا البلد، لافتا إلى أن الموقوفين أكدوا بأنفسهم أنهم لم يتعرضوا لأي أذى بدني أو سوء معاملة .

وأضاف الحسين في اجتماع عقد بدبي أن الجمعية طلبت زيارة ثانية للموقوفين ومقابلة أشخاص آخرين، مؤكدا أن «السلطات الإماراتية وافقت على ذلك وتمت الزيارة لمقر الموقوفين، وجرى اللقاء مع ستة موقوفين آخرين»، مؤكدا أن «الأوضاع الإنسانية للموقوفين جيدة والغرف التي ينزلون فيها نظيفة وجيدة التهوية والرعاية الصحية مؤمنة». وقال إن «كل ما يضايق الموقوفين هو أن تقديمهم للمحاكمة النهائية استغرق وقتا طويلا». ويضيف الحسين: «عندما تم الاستفسار من قبلنا عن التأخير علمنا أن النيابة تريد أن تستكمل تحقيقاتها وتقدم للمحكمة ما تعتقد أنه دقيق وصواب»، مشيرا إلى أن زيارة الموقوفين من قبل جمعية الإمارات لحقوق الإنسان متاحة في أي وقت .

ولفت إلى أن الموقوفين تتم معاملتهم بالمساواة، وليس هناك محاباة لشخص دون آخر، «علما بأن بين الموقوفين من ينتمي إلى أسرة حاكمة من إحدى الإمارات»، مطالبا المسؤولين في الإمارات بأن «يطلقوا سراح من لم تثبت التحقيقات تورطهم في أي عملية تسيء للوطن وتعرض أمنه وسلامته للخطر ».

وفي سياق متصل أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قرارا بالإفراج عن 422 سجينا ممن يقضون عقوبات مختلفة في المؤسسات الإصلاحية والعقابية بدبي بمناسبة حلول عيد الأضحى .

وأوضح النائب العام بدبي عصام عيسي الحميدان أن القرار نفذ على الفور، وبدأت النيابة العامة بالتنسيق مع القيادة العامة لشرطة دبي للإسراع في تنفيذ الإجراءات القانونية المعتادة، وإخلاء سبيل النزلاء الذين شملهم العفو، وهم من مختلف الجنسيات، قبل صباح العيد .

فى القاهرة عبر جبر الشوفي مدير مكتب المجلس الوطني السوري بالقاهرة، عن خشيته من أن تقتصر محادثات المبعوث العربي - الأممي الأخضر الإبراهيمي على معارضين تابعين للنظام. وقال إنه يجب على الإبراهيمي تحديد الأطراف التي يتفاوض معها وتتكلم باسم الشعب السوري، «لأن هنالك من يزعمون أنهم من المعارضة وهم في الحقيقة أقرب للنظام الحاكم ويتحركون وفق ما يملى عليهم من دمشق ».

وعما إذا كان الإبراهيمي يتواصل مع وجهة نظر المجلس الوطني أو الجيش الحر بشأن الأزمة، قبل أن يخرج باقتراح الهدنة، قال: «لا أعتقد أنه أجرى تواصلا حقيقيا حول هذا الموضوع». وأضاف الشوفي أن قوى النظام قد تستغل محاولات فرض هدنة خلال عيد الأضحى لتنظيم صفوفها لاستئناف التصعيد ضد الشعب بشكل أكبر من السابق .
وقال الشوفي عن الأوضاع والتطورات الأخيرة بشأن الثورة السورية، إن أعضاء في الأمانة العامة للمجلس أبدوا احتجاجا على ارتفاع عدد أعضائها إلى 600 عضو، وطلبوا تخفيضه إلى 400 فقط التزاما بقرار سابق لأحد اجتماعاتها. وأضاف الشوفي، بعد أيام من انعقاد اجتماع للأمانة العامة للمجلس الوطني في العاصمة القطرية الدوحة، قائلا إنه من المقرر عقد اجتماع جديد للهيئة العامة للمجلس بتشكيلتها الجديدة، وستتبعه انتخابات للأمانة العامة ثم انتخابات المكتب التنفيذي وصولا إلى انتخابات الرئيس .

فى دمشق طالب النظام السوري المجتمع الدولي لا سيما مجلس الأمن بالتعامل «بجدية تامة» مع فرنسا التي اتهمها بدعم «العنف والإرهاب» وعرقلة الجهود الساعية إلى وقف العنف في سوريا .

وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان إن «الحكومتين الفرنسيتين السابقة والحالية تابعتا تحديهما الصارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتزامات فرنسا كعضو دائم في مجلس الأمن من خلال الدعم». وطالبت الوزارة «المجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن بالتعامل بجدية تامة مع الدور الفرنسي الذي يحول دون وقف العنف والإرهاب في سوريا ويشجع الإرهابيين على الاستمرار في مجازرهم ضد المدنيين الأبرياء فيها بما في ذلك الهجمات الإرهابية» التي كان آخرها يوم الأحد الماضي في باب توما المسيحي بدمشق التي راح ضحيتها 13 شخصا وأدت إلى إصابة 29 آخرين بجروح، بحسب البيان .

وأكدت الوزارة أن «استمرار هذه السياسة الفرنسية يهدد السلم والأمن في سوريا والمنطقة والعالم في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة جاهدة من خلال مبعوثها الخاص (الأخضر الإبراهيمي) لإيجاد حل سلمي للأزمة في سوريا من خلال السعي لوقف العنف والإرهاب ».

واعتبرت الخارجية هذا الدور «متابعة لإرث بعض الحكومات الفرنسية الاستعماري الذي عملنا لسنوات طويلة منذ استقلال سوريا على تجاوزه ».

يشار إلى أن فرنسا من الدول الغربية الداعمة للمعارضة السورية المطالبة بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد. وقدمت فرنسا مساعدة مالية وطبية بقيمة 1.5 مليون يورو منذ نهاية أغسطس (آب) الماضي إلى 15 لجنة مدنية سورية تغطي مناطق يسيطر عليها المقاتلون المعارضون، التي يعيش فيها ملايين الأشخاص .

كذلك استضاف مقر الخارجية الفرنسية في باريس في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي اجتماعا لمعارضين سوريين يديرون مناطق أصبحت تحت سيطرة المعارضة، خصص لتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية .

وقال الأخضر الإبراهيمي، بعد لقائه الأسد في دمشق للمرة الثانية منذ تكليفه بمهامه كمبعوث أممي إلى سوريا بعد لقاء سابق في 15 سبتمبر (أيلول) الماضي، إن دعوته لوقف القتال خلال العيد «مبادرة شخصية وليست مشروعا مطولا أو جزءا من عملية سلام»، معربا عن أمله في أن يكون «هذا العيد هادئا إذا لم يكن سعيدا».

ورغم رفضه الإفصاح عن تفاصيل لقائه بالرئيس السوري، اعتبر الإبراهيمي، في مؤتمر صحافي عقب اللقاء، أنه «لو أخذ كل طرف قرارا منفردا فسيصبح قرارا جماعيا بعدم استعمال السلاح في فترة العيد»، لافتا إلى أن المعارضين في الخارج والمسؤولين في الدول المجاورة الذين التقاهم أعربوا عن تأييدهم لفكرته. وأشار الإبراهيمي إلى أنه ليست لديه أي أجندة سوى خدمة الشعب السوري، متمنيا للسوريين عيدا مباركا وقال «سأعود بعد العيد، وإذا كان الهدوء قد تحقق فعلا أثناء فترة العيد فإننا سنحاول البناء عليه.. وحتى إذا لم يحصل ذلك فسنسعى لتحقيقه ونأمل في انفتاح طريق الانفراج أمام الشعب السوري». وفي ما يتعلق بتبلور خطة للحل لديه قال الإبراهيمي «نعمل على تحضير هذه الورقة مع الأطراف المختلفة الداخلية والخارجية»، موضحا أن «الشعب السوري يتوقع أكثر من هذه الهدنة لبضعة أيام؛ ومن حقه ذلك. وكل ما نستطيع أن نعد به أننا سنعمل دون كلل أو ملل لتحقيق طموحات الشعب السوري».

ونقلت وكالة «سانا» عن الأسد قوله إن «سوريا تدعم جهود المبعوث الأممي، ومنفتحة على أي جهود مخلصة لإيجاد حل سياسي للأزمة على أساس احترام السيادة السورية ورفض التدخل الخارجي». وأفادت بأن الطرفين بحثا خلال اللقاء «تطورات الأوضاع في سوريا والجهود التي يقوم بها الإبراهيمي ونتائج جولته الأخيرة على عدد من دول المنطقة».

وأعرب نائب قائد «الجيش الحر» عن اعتقاده بأن المطلوب اليوم من «الإبراهيمي ومن المجتمع الدولي تحمل مسؤوليتهم والإسراع بوقف شلال الدم في سوريا»، مؤكدا أن ذلك «لن يحصل إلا بتسليح فاعل للجيش الحر، وبالتدخل العربي والدولي السريع لحل الأزمة في سوريا، لأن الوضع لم يعد يحتمل، وقابل للانفجار بشكل أكبر بعد ما حصل في لبنان وكذلك في سوريا». وطالب الكردي «الأميركيين تحديدا بالتحرك الفوري وعدم انتظار نتائج الانتخابات لأن الوضع لم يعد يحتمل أي تأخير».