قطاع التعليم السعودي يحقق نقلة نوعية خلال ثلاث سنوات

السعودية تطبق بنود خطة استراتيجية لتطوير التعليم العام

شهد التعليم العام في المملكة خلال السنوات الثلاث الأخيرة نقلة نوعية تركزت أهم ملامحها في إيجاد خطة إستراتيجية لتطوير التعليم العام تختص بالعملية التعليمية المشمولة بالمنهج من خلال البيئة التعليمية بعناصرها كافة، وتطبيق الاختبارات الوطنية والتقويم الدوري لمستوى الأداء العام للطلاب والطالبات ومقارنتها بمخرجات المراحل الدراسية لتحديد اتجاهات التطوير، وتقديم المعالجات وفق البناء العلمي للمقررات الدراسية وكذلك أداء المعلمين والمعلمات ووسائل التدريس، إضافة إلى الاتجاه نحو التوسع في مراحل الطفولة المبكرة بشكل مرحلي، بحيث تصل قريبا إلى توفير المقاعد الدراسية إلى 50% من الطلاب والطالبات في رياض الأطفال الحكومية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص للتوسع في رياض الأطفال.

كما أنهت الوزارة في العام الدراسي الحالي التوسع في المقررات الدراسية ضمن المشروع الشامل للمناهج والمطبق في مراحل التعليم العام كافة، والتوسع في تطبيق مشروع الرياضيات والعلوم الطبيعية في المراحل الدراسية كافة وسيتم الانتهاء من تطبيق المقررات كافة العام القادم، إضافة إلى التوسع في تطبيق نظام المقررات.

وبدأت وزارة التربية والتعليم في تنفيذ رؤية تعتمد على تدريب المعلمين وإنشاء المراكز العلمية والتوسع في المنافسات المحلية وكذلك المشاركة في المنافسات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التحسين الشامل لبيئة التعليم العام وكذلك التربية الخاصة وفصول الدمج وفق البناء المعرفي والسلوكي.

وتم تطبيق مبادرة اللامركزية من خلال توحيد وكالات الوزارة والإدارات العامة المتناظرة، وتوحيد إدارات التربية والتعليم وتقليص عددها من 83 إدارة تربية وتعليم إلى 45 إدارة في المناطق والمحافظات، مع تمكين المرأة في إدارة القطاعات النسائية.


وفي هذا العام تم الإعلان عن إنشاء هيئة لتقويم التعليم التي حظيت بموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حيث يتم العمل حالياً على استكمال الإجراءات النظامية لتأسيسها من قبل الجهات المعنية.


وستعمل الهيئة على تحسين مخرجات التعليم العام، ورفع كفاءته، ويأتي ضمن مهامها وضع المعايير الخاصة بالمناهج والمعلم والبيئة التعليمية، إضافة إلى معايير تستهدف المدرسة والطالب والطالبة، كما ستقوم الهيئة بتقييم الأداء العام للمدارس وإعداد وتنفيذ الاختبارات الوطنية.

وفي إطار التطوير قامت الوزارة ببناء منظومة شاملة من الأنظمة الإلكترونية التي نقلت الوزارة في المرحلة الحالية إلى الحكومة الإلكترونية، والسعي إلى إنهاء التعاملات التقليدية وتوفير الخدمات التي ستسهم في تسريع إنجاز جميع العمليات المتعلقة بالطالب والطالبة والمعلم والمعلمة وتحويلها إلى ممارسات تقنية رائدة.

ومن تلك الأنظمة نظام نور للإدارة التربوية الموحد والذي حقق بحمد الله جائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2012م، كما أطلقت الوزارة نظام فارس للموارد البشرية والمالية والإدارية، إضافة إلى نظام إنجاز لإدارة المعاملات في وزارة التربية والتعليم. وقريباً سيتم إطلاق نظام الخارطة التعليمية. كما تم توفير 2000 معمل حاسب للمرحلتين المتوسطة والثانوية، كما يتم توفير 4500 معمل جديد خلال السنة القادمة.


وأنهت الوزارة خلال الأعوام الثلاثة الماضية استلام (2600) مبنى مدرسي جديد، وترميم أكثر من (4000) مبنى، وتم الاستغناء عن (1475) مبنى مستأجراً، والتخلص من (600) مبنى متدني الجودة، كما تم إنشاء (1500) صالة متعددة الأغراض، إضافة إلى وضع إجراءات وآليات جديدة للحد من تعثر المباني أثمرت عن إنجاز ما يقارب 60% من المباني المتعثرة.

كما يتم حالياً طرح وترسية ما يزيد على (1100) مبنى مدرسي جديد، جاء نتيجة تطبيق اللامركزية ومنح مديري التربية والتعليم صلاحيات طرح المنافسات وترسيه المشروعات وفق الأنظمة المتبعة في هذا الشأن والتي كانت تتم في الوزارة سابقاً، واستكملت وزارة التربية والتعليم إجراءات طرح وترسية 871 مشروعا مدرسيا جديدا ستكون بديلة لعدد ( 1200 ) مدرسة بمختلف مناطق ومحافظات المملكة إضافة إلى مايقارب ( 2340 ) مشروعاً تحت التنفيذ , ومن المقرر أن ينقل إليها ( 4510 مدرسة ) منها (2568) مدرسة مستأجرة , ويأتي ذلك ضمن خطة " التربية" الإستراتيجية للتخلص من المباني المستأجرة, حيث سترتفع نسبة المباني الحكومية إلى ما يزيد عن 85 % من إجمالي المباني المدرسية للبنين والبنات.

واعتمدت الوزارة تصاميم جديدة للمدارس وفق رؤية طموحة لتحسين البيئة المدرسية، وكذلك وضع إستراتيجيات لتحسين المدارس الحالية لتتوافق مع التوجهات المستقبلية، إضافة إلى استخدام أنظمة مطورة لتسريع إنشاء المباني المدرسية الصغيرة لتغطية الاحتياج، كما تعمل الوزارة مع شركة تطوير التعليم القابضة إلى تأسيس شركة متخصصة للمباني مملوكة بالكامل للدولة لتتولى مشروعات المباني المدرسية.


وعملت وزارة التربية والتعليم على تنفيذ الأوامر الملكية التي استهدفت استيعاب خريجي الجامعات المؤهلين للتدريس، وما تم تخصيصه في الميزانيات العامة للدولة خلال الثلاث السنوات الماضية منحت الوزارة ما يزيد على (153) ألف معلم ومعلمة وإداري وإدارية ,و رفع جودة الإعداد والتهيئة لهم كمطلب استراتيجي.

وقد تم بناء شراكة مع وزارة التعليم العالي لمراجعة الخطط الدراسية ومعايير قبول الطلبة في الأقسام المؤهلة لهم، وتم في هذا السياق تشكيل لجنة دائمة بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي لهذا الغرض، إضافة إلى وضع معايير لاختيار المعلمين الراغبين بالالتحاق بمهنة التدريس يتم تطبيقها من خلال المركز الوطني للقياس والتقويم، وقد تم فعلياً تطبيقها مرحلياً على المعلمين وسيتم قريباً تطبيقها أيضاً على المعلمات , كما دعمت الوزارة وضع حد أدني لرواتب المعلمين والمعلمات في المدارس الأهلية.

وحققت الوزارة خلال العام الدراسي الحالي نقل جميع المعلمات الراغبات في النقل على الرغبة الأولى اللاتي بلغ عددهن (28500) معلمة في إنجاز غير مسبوق في تاريخ الوزارة، إضافة إلى تحقيق رغبات المعلمين بنسبة بلغت 45% وهي النسبة الأكبر التي تم تحقيقها خلال السنوات الماضية.


وتمت معالجة أوضاع المعلمين والمعلمات وفق المتاح، وشملت التباين الحاصل في الرواتب للمعينين بصفة رسمية على المستويات التعليمية في عام واحد ووفق مؤهل دراسي واحد، ومعالجة نقص رواتب التربويين عن غير التربويين، وكذلك معالجة أوضاع خريجي دبلوم التربية الخاصة بعد الجامعي ومحضري المختبرات الحاصلين على الشهادة الجامعية وهم على رأس العمل، إضافة إلى منح الحاصلين على درجة الماجستير المستوى السادس.

كما نفذت الوزارة قرار مجلس الوزراء بالموافقة على التشكيلات الإشرافية الذي تم البدء في إعداده منذ أكثر من عشر سنوات، مما سيحقق الإفادة القصوى من الكوادر التعليمية والإدارية بما يخدم العملية التعليمية التربوية، وستعزز التشكيلات الإشرافية وضع معايير محددة لمعرفة احتياج الوزارة من المعلمين والمعلمات وأماكن توجيههم والاستثمار الأمثل للكوادر البشرية العاملة في الميدان التربوي.

واعتمدت الوزارة تشكيل المجالس الاستشارية للمعلمين والمعلمات في إدارات التربية والتعليم لدعم متخذ القرار وإشراك المعلمين والمعلمات في بناء الرؤى التطويرية وصولاً إلى منظومة عمل تكاملية تحقق التواصل الشامل مع الميدان التربوي، إضافة إلى تعزيز دور المعلمين والمعلمات. كما عملت الوزارة على رفع روح المنافسة من خلال جائزة وزارة التربية والتعليم للتميز.


وأنهت الوزارة إسناد النقل المدرسي للطالبات إلى شركة تطوير التعليم القابضة (المملوكة بالكامل للدولة)، وتوفير خدمة النقل لنحو (631) ألف طالبة يمثلن 25% من إجمالي طالبات التعليم العام. كما صدر قبل عدة أشهر قرار مجلس الوزراء القاضي بزيادة أعداد المستفيدين من النقل المدرسي إلى أكثر من مليون ومئتي ألف طالبة، ودراسة التوسع في تقديم خدمة النقل أيضاً للطلاب والمعلمات، وتعمل الوزارة على تنفيذ هذا القرار المهم.

وعلى مستوى المشاركات الدولية حققت السعودية المركز 29 عالمياً من أصل 101، لأول مرة في تاريخ المشاركات السعودية ، في إنجاز واضح ومتقدم جدا ، وتقدمت على دول متقدمة كألمانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أوروبية عديدة، بالإضافة إلى تقدمها على جميع الدول العربية المشاركة.

وقطف خمسة من الطلاب الموهوبين فوزاً كبيراً في أولمبياد الرياضيات الدولي الذي أقيم في الأرجنتين بمشاركة طلاب من 101 دولة، وذلك بحصولهم على خمس ميداليات , شملت ميداليتين فضيتين وثلاث برونزيات.


ويأتي هذا الإنجاز الوطني الكبير للوطن إثر تنفيذ خطة متكاملة من اختيار الطلاب وتدريبهم وتهيئتهم لهذه المسابقة العالمية، أشرف عليها خبراء ومختصون من مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) ووزارة التربية والتعليم بمشاركة مدربين دوليين.


وتستلهم وزارة التربية والتعليم من سيرة الرجال الذين ذرعوا الوطن شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً العمل الجاد على استكمال مسيرة البناء والتنمية، وتستهدف العمل بتفان من أجل استكمال منظومة البناء والتطوير في وزارة التربية والتعليم، وتفعيل الخطط الرامية إلى وضع مدارس التعليم في موقع المنافسة، والاتجاه نحو الاستثمار الأمثل في الإنسان.