سلطنة عمان تحتفل بالعيد الوطني الثاني والأربعين في الثامن عشر من شهر نوفمبر المقبل
السلطنة تحقق انجازات مميزة في مختلف حقول التنمية والشورى والسياسة الخارجية والاقتصاد والثقافة

الهدف الأبرز للسلطنة بناء دولة عصرية وتطوير المؤسسات
السلطان قابوس بن سعيد : العدالة لابد أن تأخذ مجراها ترسيخاً لدولة المؤسسات

يحتفل العمانيون بعيدهم الوطني الثاني والأربعين الذي يوافق الثامن عشر من نوفمبر ، وهم يبنون عمان بإرادتهم القوية وعزيمتهم الصادقة متواصلين بكل إخلاص وتفان في مسيرتهم التنموية بخطىً مدروسة من أجل بناء حاضر مُشرق عظيم وإعداد مستقبل زاهر كريم  بقيادة السلطان قابوس بن سعيد الذي قاد  مسيرة عمان بكل حنكة واقتدار ، حيث شكل المواطن العماني على امتداد سنوات النهضة العمانية الحديثة حجر الزاوية والقوة الدافعة للحركة والانطلاق على كافة المستويات وفي كل المجالات، ومثلت الثقة العميقة والرعاية الدائمة والمتواصلة له من لدن السلطان قابوس ركيزة أساسية من ركائز التنمية الوطنية وهو ما أشار إليه كلمته بمناسبة افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عمان في حصن الشموخ بمحافظة الداخلية في 31 أكتوبر 2011م، بالقول » لقد أكدنا دائما اهتمامنا المستمر بتنمية الموارد البشرية وذكرنا أنها تحظى بالأولوية القصوى في خططنا وبرامجنا. فالإنسان هو حجر الزاوية في كل بناء تنموي وهو قطب الرحى الذي تدور حوله كل أنواع التنمية. إذ إن غايتها جميعا هي إسعاد وتوفير أسباب العيش الكريم له وضمان أمنه وسلامته « .

ولذلك حظيت كل قطاعات المجتمع بالرعاية والاهتمام الدائم والمباشر باهتمام مباشر من السلطان قابوس بن سعيد خاصة قطاع الشباب الذي حظى برعاية خاصة وهو يمثل الشريحة الأكبر من حيث العدد في المجتمع العماني باعتباره قوة الحاضر وأمل المستقبل  ، وقد أشار سلطان عمان إلى ذلك بقوله  »لما كان الشباب هم حاضر الأمة ومستقبلها فقد أوليناهم ما يستحقونه من اهتمام ورعاية على مدار أعوام النهضة المباركة حيث سعت الحكومة جاهدة إلى أن توفر لهم فرص التعليم والتدريب والتأهيل والتوظيف وسوف تشهد المرحلة المقبلة ـ بإذن الله ـ اهتماما أكبر ورعاية أوفر تهيئ المزيد من الفرص للشباب من أجل تعزيز مكتسباته في العلم والمعرفة وتقوية ملكاته في الإبداع والإنتاج وزيادة مشاركته في مسيرة التنمية الشاملة « .
 
من هذا المنطلق تحرص السلطنة على الاهتمام بالتعليم وتوفير مختلف المهارات والمعارف للمساهمة في بناء الكوادر البشرية المؤهلة التي تلبي احتياجات مسيرة التنمية في البلاد حاضرا ومستقبلا ، حيث تم رفع الميزانية المخصصة للإنماء المهني للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها في الحقل التربوي إلى أكثر من ثلاثة أضعاف اعتباراً من العام الدراسي 2011/2012م، وذلك من أجل دعم البرامج التدريبية للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها، لتعمل على تحسين جودة الأداء التعليمي في المدارس وتطويره ، وفي هذا الإطار تم إنشاء مركز وطني للتقويم التربوي للامتحانات اعتباراً من العام الدراسي 2011/2012م يهدف إلى تطوير أدوات القياس والتقويم التربوي كأحد المحاور المهمة للمنظومة التربوية، والإستفادة من ذلك في رفع كفاءة عناصر العملية التعليمية التعلمية، حيث سيتمكن المركز من توفير مؤشرات حقيقية لقياس وتقييم مستوى تحصيل الطلبة في جميع المراحل التعليمية المختلفة للصفوف من (1-12) إضافة إلى المساعدة في بناء بنك للمفردات الاختبارية عالية الجودة تسهم في تحديد الأداء التعليمي الحقيقي للطلبة، والاستفادة من نتائجها في تشخيص الصعوبات التي تواجه تحصيلهم الدراسي وعلاجها ، ويعد المركز الوطني للتوجيه المهني أحد الجهات التي تقدم الخدمات التوجيهية المباشرة للطلبة ، حيث لا يقتصر دوره على الجانب التوجيهي بل يتعداه إلى الأخذ بيد الطالب لمساعدته في اختيار مواده الدراسية وفقا لرغباته وميوله وسماته الشخصية بما يتناسب ومتطلبات البرامج في مؤسسات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل، لذلك يتم وبشكل مستمر وضع برامج تأهيلية وتدريبية لمشرفي وأخصائيي التوجيه المهني ، وجاءت توجيهات السلطان قابوس بزيادة الاستيعاب في التعليم العالي لتحقق قفزة في خطة رفع الاستيعاب في التعليم العالي، وتتيح الفرصة لعدد أكبر من مخرجات دبلوم التعليم العام للانخراط في الدراسة الأكاديمية .
 
الشورى في سلطنة عمان تمنح صلاحيات أوسع لتعزيز ادائها البرلماني :

تدخل عجلة البناء والتنمية في السلطنة عامها الثالث والأربعين متبصرة طريقها نحو ما تقتضيه مصلحة الوطن والمواطن، وبما يحقق الاستقرار والطمأنينة ، ويحافظ على المكتسبات الوطنية والمنجزات المتحققة ، ولأن المواطن العُماني هو الهدف الاسمى لعجلة التنمية ومحورها الاول في كل ما تخطه من منجزات وانجازات في جميع المجالات والميادين الاقتصادية والتنموية والثقافية والاجتماعية.. حرص السلطان قابوس على أن يبقى المواطن العماني شريكًا حقيقيا للحكومة في عملية التنمية والرقي ، ولأجل أن يؤدي المواطن دوره من منطلق ما تقتضيه هذه الشراكة أقيمت المؤسسات التي تتيح له أن ينهض بدوره في خدمة وطنه وتطور مجتمعه ، حيث كان إنشاء مجلس عُمان بمجلسيه الدولة والشورى علامة أخرى ومفصلاً من مفاصل التاريخ تبرهن أن من جاء من أجل الوطن والمواطن، ومن يحرص على الالتقاء بشعبه في محافظاتهم وقراهم، لن يحيد عن وعده بتطوير منظومة الشورى العُمانية .

لقد جاءت كلمة سلطان عمان في افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عُمان، في 31 أكتوبر 2011م ، لتؤكد على النهج المتدرج ، لترسيخ بنيان الشورى «وإعلاء أركانها على قواعد ثابتة ودعائم راسخة تضمن لها التطور الطبيعي الذي يلبي متطلبات كل مرحلة من مراحل العمل الوطني وبما يستجيب لحاجات المجتمع ويواكب ـ ضمن رؤية مستقبلية واعية وخطوات تنفيذية واعدة ، تطلعاته إلى مزيد من الإسهام والمشاركة في صنع القرارات المناسبة التي تخدم المصلحة العليا للوطن والمواطنين».

 يتكون مجلس عُمان ، من مجلس الدولة الذي يعين السلطان قابوس اعضاءه من بين أفضل الخبرات العُمانية ، ومن مجلس الشورى الذي ينتخب المواطنون العُمانيون ممثلي ولاياتهم فيه ، وحظي المجلس في فترته الخامسة التي بدأت بانعقادها السنوي الاول (2011 ـ 2012م)، بمجموعة من الصلاحيات التشريعية والرقابية عدت مكسبا مهما في مسيرة الشورى العُمانية التي قطعت اثنين وعشرين عاما منذ إنشاء مجلس الشورى عام 1991م وتبعه إنشاء مجلس الدولة في عام 1997م.

وقد نقلت هذه التشريعات اختصاصات مجلسي الدولة والشورى من دور رفع التوصيات والاقتراحات والدراسات الى دور اقتراح مشروع القرار التشريعي والرقابي، سواء في اقتراح مشاريع قوانين جديدة، أو مراجعة قوانين نافذة، وذلك وفق ما تتطلبه المراحل التنموية الحالية والقادمة، وهذا ما يجعل الدور الذي يقوم به مجلس عُمان دورا محوريا ومهما.

فقد جاء المرسوم السلطاني رقم (99/2011) الصادر في 19 أكتوبر 2011م بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي ليؤكد ثوابت نهج تطوير الأداء، وترجمة صادقة لارادة السلطان قابوس في توسيع صلاحيات مجلس عُمان بموجب المرسوم السلطاني رقم (39 /2011) الصادر في 12 مارس 2011م، بشأن منح مجلس عُمان الصلاحيات التشريعية والرقابية والذي نص في مادته الأولى على منح مجلس عُمان الصلاحيات التشريعية والرقابية وفقًا لما يبينه النظام الأساسي للدولة والقوانين النافذة، بينما نصت مادته الثانية على أن تشكل بأمر سلطاني لجنة فنية من المختصين لوضع مشروع تعديل للنظام الأساسي للدولة بما يحقق حكم المادة الأولى من هذا المرسوم .

 وقد شهد دور الانعقاد السنوي الأول من الفترة الخامسة لمجلس الدولة نشاطاً واسعاً ومتعدد الجوانب يرتبط إلى حد كبير بحياة المواطن العُماني واهتماماته  ، وعلى صعيد النشاط الخارجي حرص مجلس الدولة على مد جسور التواصل ودعم العلاقات الثنائية مع المجالس النيابية العربية والدولية ، ومع الاتحادات البرلمانية العربية والاقليمية والدولية كذلك .

تعد الفترة السابعة لمجلس الشورى فترة نوعية ومحطة هامة في مسيرة الشورى بها انتقلت التجربة العُمانية إلى خطوات متقدمة في الممارسة المتكاملة للعمل البرلماني ، تعززت منظومة دولة المؤسسات والقانون وتطورت آفاق الشراكة بين المجلس وبين الحكومة في كل ما يهم الوطن ويدعم من مسيرة التنمية الوطنية الشاملة .. وتجلت صورة المرحلة الجديدة من ممارسة عمل الشورى في هذه الفترة بمنح المجلس المزيد من الصلاحيات التشريعية والرقابية .

وعلى ضوء ذلك شهد مجلس الشورى العديد من المتغيرات والنقلات المفعّلة للصلاحيات والمهام الممنوحة حيث انتخب المجلس رئيساً له من بين أعضائه كأول ممارسة فعلية للصلاحيات الجديدة، وهي المرة الأولى التي يتم فيها انتخاب رئيس المجلس من بين أعضائه ، ومنح المجلس صلاحيات أوسع في مجال المشاركة في دراسة مشروعات الموازنات العامة للدولة والخطط التنموية الخمسية والاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها وحق استجواب وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم بالمخالفة بالقانون وغيرها من الأدوات الرقابية المعززة لدوره .
وبإصدار قانون المجالس البلدية وفق المرسوم السلطاني رقم (116/2011) في 26 أكتوبر 2011م، تكون السلطنة قد استكملت خطوة التقسيم الإداري الجديد بتحويل المناطق إلى محافظات وتنظيم عمل المحافظين بالاتجاه نحو اللامركزية، وإعطاء النطاق الأهلي البشري القدرة على القيام بما يحتاج إليه من التنمية .
وتدشن المجالس البلدية مرحلة جديدة من المشاركة الشعبية، والتكامل بين فئات المجتمع والمؤسسات الحكومية ،  تتكامل فيها المجالس البلدية مع الدور الذي يقوم به مجلس الشورى ، في رسم خطط التنمية، وتؤطر الجهود البلدية لصالح التنمية في البلاد ويضعها في مجراها الصحيح وفق احتياجات كل محافظة، وتحقيق ما يتطلع إليه المواطن العماني، ويدعم مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.
وستسهم المجالس البلدية التي ستتوزع على محافظات السلطنة الإحدى عشر، في مزيد من التعاضد والتكاتف بين الجهات المسؤولة وممثلي المجتمع لتحقيق التنمية الشاملة، وإنجاح الخطط والبرامج الوطنية، وهو ما اشار إليه السلطان قابوس في كلمته  في افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عمان لعام 2011م، بالقول: »إن التعاضد والتكاتف بين جميع الجهات المسؤولة والتنسيق المباشر بين إداراتها وتبادل الرأي والمشورة بين القائمين عليها هو السبيل المؤدي الى نجاح الخطط والبرامج الوطنية في اداء دورها المنشود في التنمية الشاملة وتحقيق أهدافها القريبة والبعيدة في خدمة الأجيال الحاضرة والقادمة « .

وتتضمن مهام واختصاصات المجالس البلدية تقديم الآراء والتوصيات بشأن تطوير النظم والخدمات البلدية في نطاق المحافظة ولها في سبيل ذلك اقتراح إنشاء الطرق وتحسينها وتجميل وتنظيم الشوارع والميادين والأماكن العامة والشواطئ، وإبداء التوصيات المتعلقة بالصحة العامة، واقتراح الإجراءات الكفيلة بحماية البيئة من التلوث، واقتراح المشروعات ومواقع تنفيذها المتعلقة بالمياه والطرق والمتنزهات، والصرف الصحي، والإنارة، والمدارس والمساكن، ودور العبادة والمراكز الصحية والتجارية ومواقف السيارات، وغيرها من المرافق والخدمات العامة والمشروعات التي تهم المواطنين، والتنسيق بشأنها مع الجهات المختصة، واقتراح تطوير الحدائق والمتنزهات العامة وأماكن الترفيه، وحماية الشواطئ من التآكل والتلوث، والتنسيق بشأن ذلك مع الجهات المختصة، ومتابعة تنفيذ الأنظمة المتعلقة بالإنارة والمياه والصرف الصحي وغير ذلك من الأنظمة الخاصة بالمرافق العامة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة وغير ذلك من مهام .

 وستضم المجالس البلدي تحت قبتها مئة واثنين وتسعين عضوًا ، ومن المؤمل ان تؤدي المجالس البلدية دورا فعالا في عملية التنمية ، باعتبارها المحاكاة الفعلية لمشاركة المواطن في اتخاذ القرار وبالتالي المشاركة في الحياة السياسية في الدولة، فعن طريقها سيتم تنفيذ خدمات الصالح العام ، وتحقيق آمال المواطنين بواسطة مرشحيهم، الذين سيعبرون عن آرائهم وإرادتهم في الأمور التي تمسهم بشكل مباشر.

عمان دولة المؤسسات :
وقد ظل هدف بناء الدولة العصرية ، وإقامة دولة المؤسسات، أحد المحاور الأساسية التي ارتكزت عليها وتدور في نطاقها جهود التنمية الوطنية الشاملة، في إطار النهج المتدرج والمدروس للسلطان قابوس بن سعيد الذي أرسى دعائم الدولة الحديثة لتواكب عصرها في ميادين العلم والمعرفة، وتحافظ في ذات الوقت على أصالتها وعراقتها ، وقد كان عام 2012م، علامة فارقة في تاريخ القضاء العُماني الحديث، فقد اكتمل باستقلال السلطة القضائية البناء المؤسساتي لدولة المؤسسات والقانون، فيما تجاوبت التعديلات التي شهدها النظام الأساسي للدولة عام 2011م، مع تطلعات المواطن العُماني للمشاركة في جهود التنمية الوطنية، وتعزيز المؤسسة البرلمانية بصلاحيات تشريعية ورقابية ، تسهم في تحقيق التنمية والتقدم والرخاء ، حيث شكل النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101/96) في 6/11/1996م، الاساس القوي والمتين الذي انطلقت به السلطنة لتحقيق المزيد من التقدم والرخاء والاستقرار، ولمشاركة أبنائها في عملية التنمية وتوجيهها على مختلف المستويات ، حيث يمثل النظام الاساسي الاطار القانوني الذي يتحرك المجتمع في نطاقه ، وتستمد منه أجهزة الدولة المختلفة أسس عملها ودورها وتحتكم إليه . 

يتكون النظام الأساسي للدولة من 81 مادة مقسمة إلى سبعة أبواب حيث حددت هذه الوثيقة التاريخية نظام الحكم في الدولة، والمبادئ الموجهة لسياساتها في المجالات المختلفة كما بينت الحقوق والواجبات العامة للمواطنين، وفصلت الأحكام الخاصة برئيس الدولة ومجلس الوزراء والقضاء وأشارت إلى المجالس المتخصصة والشؤون المالية ومجلس عُمان. وبينما يتم إصدار القوانين على أساس ما يتضمنه النظام الأساسي للدولة من أحكام فإنه لا يجوز أن تتعارض معها.

وتأكيدا على أهمية مشاركة جميع أفراد المجتمع في مسيرة التنمية الشاملة بما يتماشى  ومتطلبات التطور المنشود، تم تعديل بعض أحكام النظام الأساسي للدولة للمرة الأولى بموجب المرسوم السلطاني رقم (99/2011) الصادر في 19 أكتوبر 2011م، وأعطت التعديلات الجديدة صلاحيات تشريعية ورقابية لمجلسي الدولة والشورى، تتمثل في ضرورة موافقتهم مجتمعين على كل القوانين التي تصدر عن مجلس الوزراء ، كما منحت التعديلات مجلسي الدولة والشورى تعديل جميع القوانين التي يقترحها مجلس الوزراء قبل أن ترفع للسلطان قابوس ويصدرها على هيئة قوانين نافذة ، كما منح مجلس الشورى منفردا اقتراح قوانين ، كما حددت التعديلات في النظام الأساسي شروط عضوية مجلسي الدولة والشورى وعدد الأعضاء حيث لا يجوز أن يكون عدد أعضاء مجلس الدولة مع رئيس المجلس أكثر من أعضاء مجلس الشورى.

سيادة القانون وتيسير التقاضي :
تبوأ القضاء العادل حيزًا هامًا في اهتمام السلطان قابوس بن سعيد رئيس المجلس الاعلى للقضاء بما يليق والمكانة التي يمثلها كأحد اهم استحقاقات الدولة العصرية.وقد أكد السلطان قابوس في كلمته خلال افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عُمان لعام 2011م، ان »العدالة لا بد أن تأخذ مجراها وأن تكون هي هدفنا ومبتغانا ونحن بعون الله ماضون في تطوير المؤسسات القضائية والرقابية بما يحقق تطلعاتنا لترسيخ دولة المؤسسات. فدعمنا للقضاء واستقلاليته واجب التزمنا به واحترام قراراته بلا محاباة أمر مفروغ منه فالكل سواسية أمام القانون « .
ولذلك جاء المرسومين السلطانيين رقم (9/2012) ورقم (10/2012) الصادرين بتاريخ 29 فبراير 2012م، بشأن المجلس الأعلى للقضاء، وتنظيم إدارة شؤون القضاء ، ترجمةً لمبدأ دولة المؤسسات والقانون التي تدرجت عبر مراحل متناسقة، حتى وصلت السلطنة إلى مرحلة شاملة من التحديث والتطوير، اقتضت أن يكون للقضاء استقلاليته التامة ، والفصل الكامل بين السلطات وقيام كل سلطة بدورها دون تداخل فيما بينها ، حتى تستطيع كل سلطة أن تقوم بدورها على الوجه الأكمل.
وفي هذا السياق تعتبر السلطنة ثاني دولة عربية تمنح السلطة القضائية استقلالا تاما عن السلطة التنفيذية ، وهو ما يعكس بالفعل إهتمام سلطان عمان بالسلطة القضائية ، لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن.
ولان الاستقلالية والنزاهة كفلها النظام الاساسي للدولة وأكد عليها السلطان قابوس كالتزام واجب ( حيث وجه بوجوب احترام قرارات القضاء ) فإن التشريعات التي تنظم السلطة القضائية في السلطنة تجعلها ضمن أفضل عشرين نظاما قضائيا على مستوى العالم في معايير الاداء والجودة وحسن التنظيم والاول عربيا في الاستقلالية والنزاهة، حسب التصنيف العالمي الذي اجراه معهد فريزر الكندي بالتعاون مع مؤسسة البحوث الدولية ونشره على موقعه في نوفمبر 2010م، مسجلا المرتبة الاولى عربيا ومقتربا من تسع درجات على مؤشره بعد أن حقق نسبة 8.7 درجات من عشر درجات على مستوى العالم لتضعه النتيجة في المرتبة العشرين كأفضل منظومة قضائية على مستوى العالم تتوفر فيها اقصى درجات النزاهة والشفافية والاستقلالية ، لقد أصبحت المنظومة القضائية تستجيب لمتطلبات عُمان الحديثة وتواكب مسيرة نموها وتطورها ، وقد أكد السلطان قابوس بن سعيد بأنه "لا سلطان على القضاة في أحكامهم"    والنظام القضائي في السلطنة يتمتع باستقلال تام في اتخاذ القرارات وإصدار الأحكام ، وهو ما بينته المادة (60) من النظام الأساسي للدولة "السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون".
أمن وطمأنينة لتحقيق التنمية الوطنية :
سلطنة عمان ببيئة خصبة للأمن والأمان والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم ، حتى بات من يوصفها بأن (عُمان بلد الأمان) شعار يميز السلطنة عن محيطها في أوقات الأزمات ، وحظيت السلطنة بمرتبة متقدمة في مؤشر السلام العالمي باعتبارها من أكثر الدول أمنا على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، جاءت في المرتبة الرابعة عربياً والاحدى والاربعين عالمياً وفق مؤشر السلام العالمي الذي تضمنه تقرير معهد الاقتصاد والسلام الاسترالي لعام 2011م والذي شمل 153 دولة على مستوى العالم  .
التسامح سمة بارزة للشخصية العمانية :

اتسمت الشخصية العُمانية بقدرتها على التعايش والتواصل والتراحم التي أمر بها الدين الإسلامي ، وتجسدت هذه المعاني في علاقات الترابط والتكافل والتماسك بين أبناء المجتمع العُماني، الذي يشكل ركيزة أساسية للتقدم والرخاء ، وفي علاقات السلطنة مع الشعوب الأخرى ، التي ارتكزت على الحوار والصداقة واحترام حرية الدين والمعتقد ، ومن ثم مارست عُمان التعايش الحضاري مع كثير من الشعوب والحضارات الأخرى ، منذ قرون عديدة عبر التجارة والتفاعل الحضاري.

وفيما كانت استجابة العُمانيين لدعوة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ودخولهم الاسلام طواعية ، ودعائه صلى الله عليه وسلم لهم بالخير والنماء دلالة على ذلك، اسهم العُمانيون على نحو ملموس في نشر الاسلام نتيجة ما اتسموا به من اعتدال وتسامح عبر نشاطهم التجاري والبحري الكبير في شرق أفريقيا والدول المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي ، ومناطق وسط أفريقيا التي وصل إليها العُمانيون، كما حملوا الإسلام معهم كذلك إلى الصين والموانئ الآسيوية التي تعاملوا معها، بسماحتهم واعتدال منهجهم وقدرة استيعابهم للمختلف عنهم في الرأي والدين والثقافة والحضارة بوجه عام.

    وانطلاقاً من رصيدها الحضاري العريق، ترفض السلطنة كل صور التعصب والتطرف ، وتدعو دوماً إلى التفاهم وحرية الفكر والمعتقد ، وبالتالي يشكل التسامح الديني سمة مميزة لمسيرة النهضة في عمان .

ولذلك جاء تأكيد السلطان قابوس بن سعيد في كلمته في افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عُمان، في 31 أكتوبر 2011م، على «ان الفكر متى ما كان متعددا ومنفتحا لايشوبه التعصب ، كان اقدر على ان يكون الأرضية الصحيحة والسليمة لبناء الأجيال ورقي الأوطان وتقدم المجتمعات ».

ولم يقتصر الأمر على الجانب الفكري والثقافي، بل أمتد إلى ما يتصل بالجانب القانوني المنظم للسلوك والعلاقات على الأراضي العمانية، فقد كفل النظام الأساسي للدولة الحريات الشخصية وضمن ممارستها في حدود القانون، ونصت المادة (28) منه على أن «حرية القيام بالشعائر الدينية طبقاً للعادات المرعية مصونة على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب»، كما ان قانون الأحوال الشخصية العُماني كفل لغير المسلمين ـ من المقيمين على أرض السلطنة ـ حق تطبيق الاحكام الخاصة بهم ، بما لا يتنافى مع التقاليد العُمانية ، وذلك وفقاً للمادة (282) من القانون. ومن المعروف أنه تتوفر دور العبادة الخاصة بالديانات الأخرى تيسيراً على غير المسلمين لاقامة شعائرهم الدينية بحرية واطمئنان وفي حماية القانون.

وجدير بالذكر أن سلطان عمان أكد على أهمية وضرورة « مواكبة العصر بفكر إسلامي متجدد ومتطور قائم على اجتهاد عصري ملتزم بمبادئ الدين، قادر على أن يقدم الحل الصحيح المناسب لمشاكل العصر التي تؤرق المجتمعات الإسلامية وأن يظهر للعالم أجمع حقيقة الإسلام وجوهر شريعته الخالدة ».

وفي اطار حرص السلطنة على ترسيخ الفهم الصحيح والمعتدل للدين الاسلامي الحنيف، بعيداً عن التزمت الذي أدى إلى انتشار صور نمطية غير صحيحة للاسلام والمسلمين ، وتوسيع نطاق التواصل الثقافي والحضاري بين الشعوب، جاءت سلسلة معارض «التسامح الديني في عُمان» التي انطلقت في إبريل 2011م، استلهاما من وحي ديننا الحنيف وحكمة الرؤية الحكيمة للسلطان قابوس بعرض تجربة السلطنة حول التعايش والتسامح والتفاهم بين الحضارات والشعوب ، وحرصها على تعزيز جسور التفاهم والصداقة بين الشعوب ، وتوفير وترسيخ جو التسامح والتعايش الديني وحرية ممارسة العقائد الدينية التي يكفلها النظام الاساسي للدولة كحق للمواطن والمقيم وفق القانون ، وقد وصل المعرض في محطته الثامنة عشر إلى مدينة قرطبة الإسبانية في يونيو 2012م.

 وبناء على أوامر السلطان قابوس ، نظم مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية وهو أحد مرافق جامع السلطان قابوس الأكبر، أسبوعاً للتقارب والوئام الإنساني خلال الفترة من (5 - 9 فبراير 2012م) خدمةً للتفاهم والوئام الديني والحضاري وتيسير التواصل بين الثقافات الإنسانية من أجل تحقيق التقارب وتأكيد على دور الحوار في تعزيز ثقافة السلام والاستقرار في العالم عبر زيادة وعى الرأي العام بالقضايا الرئيسية المتصلة بالشأن الإنساني والهموم الإنسانية العامة التي يمكن عن طريق تطوير الحوار حولها ، وتعزيز التفاهم والشراكة ، والارتكاز في ذلك على إبراز ما تحث عليه الأديان السماوية، والمبادئ الإنسانية العامة من التسامح والتعاون لكل ما فيه الخير للبشرية.

   وتقوم كراسي السلطان قابوس العلمية في عدد من أشهر الجامعات الامريكية والاوروبية والاسيوية والاسترالية بدور حيوي ومفيد في دراسة الحضارة العربية والاسلامية وتعميق أسس ومجالات الحوار بين الاديان، وتوفير اطر علمية للفهم المتبادل وتحقيق التواصل مع المجتمعات الأخرى ، وبالاضافة إلى ذلك تنشط المراكز والمؤسسات الثقافية التي اقامتها السلطنة أو ساندت ودعمت انشائها في مناطق مختلفة من العالم لتحقيق مزيد من التقارب بين الشعوب والثقافات ، ومثال ذلك مركز السلطان قابوس في واشنطن الذي يقوم بدور نشط في التواصل والتفاعل مع المجتمع الامريكي، والمركز الثقافي اللبناني العُماني في بيروت، الذي يعتبر منارة فكر وثقافة على المستويين الاقليمي والدولي، كما تم افتتاح «المركز العالمي للحوار » التابع لبطركية انطاكيا وسائر المشرق لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك في بيروت في مايو 2011م، وقد اقيم المركز بدعم من السلطان قابوس .

السياسة الخارجية  لسلطنة عمان :

تكتسي السياسة الخارجية للسلطنة ملامح الشخصية العُمانية وخبرتها التاريخية مقرونة بحكمة القيادة وبعد نظرها في التعامل مع مختلف التطورات والمواقف ، وقد دأبت هذه السياسة وعلى امتداد السنوات الماضية وما تزال على مد جسور الصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام علاقات حسن الجوار واعتماد الحوار سبيلا لحل كل الخلافات والمنازعات بين مختلف الاطراف ، وبفضل هذه الاسس تمكنت السلطنة خلال السنوات الماضية من بناء علاقات وثيقة ومتطورة مع الدول والشعوب الاخرى، علاقات متنامية تتسع وتتعمق على مختلف المستويات، ومن ثم اصبحت السياسة الخارجية العُمانية مجالاّ وسبيلاّ لدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولتحقيق السلام والاستقرار والطمأنينة لها ولمن حولها من الدول، وتحولت بفعل العمل الدؤوب إلى رافداّ ثابتاّ من روافد التنمية الوطنية، وترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة ، ولقد كان في السياسة الخارجية العُمانية التي اتسمت بالهدوء والصراحة والوضوح في التعامل مع الاخرين ما مكنها من طرح مواقفها والتعبير عنها بثقة تامه مع الحرص على بذل كل ماهو ممكن لدعم أي تحركات خيرة في اتجاه تحقيق الامن والاستقرار والطمأنينة ، والحد من التوتر خليجياّ وعربياّ ودولياّ ، ومما يزيد من قدرة السلطنة في هذا المجال انها تتعامل مع مختلف الاطراف في اطار القانون والشرعية الدولية إلى جانب ادراكها العميق للاهمية الاستراتيجية والاقتصادية لهذه المنطقة على كل المستويات والتحديات المحيطة بها  التي تؤثر عليها ، كل ذلك اتاح للسلطنة فرصة العمل والتحرك النشط ، ليس على صعيد مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب ، ولكن على صعيد منطقة الخليج وشبة الجزيرة العربية ايضا ، وفي الاطار العربي والدولي كذلك ، بما يسهم في توطيد دعائم السلام ، ويعزز آفاق التقارب والتفاهم ، ويزيل اسباب التوتر والتعقيد .

على الصعيد الخليجي تستند العلاقات الوثيقة والمتميزة بين السلطنة وشقيقاتها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجمهورية اليمنية في خصوصيتها، على ما يربط بينها من وشائج وصلات عميقة ممتدة في عمق الزمن ، وعلى كل المستويات وفي جميع المجالات ، وعلى ما يجمع بينها من مصالح وآمال مشتركة لبناء حياة أفضل لشعوبها في الحاضر والمستقبل ، وتضطلع السلطنة في هذا الاطار بدور إيجابي نشط لتفعيل وتطوير التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ ما قبل إنشاء المجلس، وبعد انشائه ، وتسعى جاهدة لان يتجاوب ذلك مع تطلعات دول وشعوب المجلس ، وما تفرضه مصالحها المشتركة والمتبادلة ، وبما يحقق بشكل عملي المواطنة الخليجية وتهيئة المجال لمزيد من التعاون والتنسيق بين دول المجلس والدول الشقيقة والصديقة ، في تعزيز الاستقرار والطمأنينة والازدهار لكل دول وشعوب العالم ، وقد ترأس السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان وفد السلطنة إلى القمة الثانية والثلاثين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في الرياض بالمملكة العربية السعودية في شهر ديسمبر ٢٠١١م ،  وعلى الصعيد العربي تحظى سياسات السلطنة ومواقفها على الصعيد العربي بتقدير واسع نظرا للاسهام الايجابي والمتزايد الذي تقوم به السلطنة تجاه مختلف القضايا العربية ، وكذلك في تطوير علاقاتها الثنائية مع كافة الدول العربية ، وبما يخدم الاهداف والمصالح المشتركة والمتبادلة لها جميعا ، ويعود ذلك انطلاقا من ايمان السلطنة بأهمية وضرورة تعزيز العمل العربي المشترك وتوسيع نطاق التعاون بين الاشقاء واستثمار الامكانات المتاحة لتحقيق حياة أفضل للشعوب العربية كافة ، وتؤيد السلطنة باستمرار جهود تطوير جامعة الدول العربية وآليات عملها وأجهزتها المختلفة ومؤسسات العمل العربي المشترك بشكل عام بما يستجيب لتطلعات الشعوب العربية في تحقيق نهضة عربية شاملة في مختلف المجالات، كما تدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة وعادلة لقضية الشعب الفلسطيني تحقق السلام وتكفل التعايش السلمي بين الدول العربية واسرائيل، وتنهي الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في سوريا ولبنان ، وفي حين تؤيد السلطنة مبادرة السلام العربية وتدعم جهود الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة على أساس مبادىء القانون والشرعية الدولية، بما في ذلك اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فإنها تندد بالممارسات والاجراءات التعسفية الاسرائيلية في الاراضي المحتلة وبالحصار الذي تفرضه اسرائيل على الشعب الفلسطيني وخاصة على قطاع غزة .
 
 جدير بالذكر ان العلاقات العُمانية مع الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الاوروبي الاخرى وروسيا الاتحادية ودول الامريكيتين تتسم بانها علاقات وطيدة ومتنامية في جميع المجالات، حيث يتمتع السلطان قابوس بتقدير رفيع المستوى من جانب قيادات وشعوب تلك الدول الصديقة.

 وقد شاركت السلطنة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ (٦7) التي عقدت في سبتمبر 2012م، وقد أكدت السلطنة في كلمتها على المواقف الثابتة والعادلة للسياسة العُمانية تجاه التطورات الإقليمية والدولية، كما بذلت السلطنة جهود رائدة لإدراج بند السلامة على الطرق في جدول أعمال الأمم المتحدة وقد إعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ ١٩ أبريل ٢٠١٢م، التقرير الذي اعده الأمين العام المتعلق بتحسين السلامة على الطرق في العالم .

وفي اطار تنامي العلاقات العُمانية الاسيوية فان الجناح العُماني في معرض إكسبو يوسو 2012، الذي جاء تحت شعار "صون الثروة البحرية" حظى باهتمام واسع النطاق واقبال كبير ، ونقل الجناح العُماني في هذا المعرض السلطنة بكل تفاصيلها ومكوناتها بدءاً بالإنسان العُماني وإرثه وملامحه عبر الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة، وقد استوحى تصميم الواجهة الخارجية والشكل الداخلي للجناح روحه من البيئة العُمانية التقليدية.

وفي مجال حقوق الإنسان تمكنت السلطنة في فترة زمنية قصيرة نسبيا من إرساء الهيكل الأساسي القانوني اللازم على المستوى الوطني لغرس مبادئ حقوق الإنسان في تشريعاتها ومؤسساتها الوطنية، ويأتي إستعراض السلطنة لتقريرها الوطني الأول بتاريخ ٢٦ يناير ٢٠١١م أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار آلية الإستعراض الدوري الشامل دليلا واضحا على إهتمام السلطنة وإلتزامها بالمعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان، وقد حظي هذا التقرير الذي إستعرض جهود السلطنة للنهوض بحقوق الإنسان على جميع المستويات بإشادة دولية.

وتأكيدا على انتهاجها مبدأ السلم ، ونزع السلاح ، وقعت السلطنة في 2010م على إتفاق امتيازات وحصانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والاتفاق التعاوني للدول العربية الواقعة في آسيا للبحث والتطوير والتدريب في مجال العلم والتكنولوجيا النوويين (عراسيا ( ، تبعهما بعد ذلك الاتفاق التكميلي المنقح بين السلطنة والوكالة بشأن تقديم مساعدة تقنية لحكومة السلطنة.

وشاركت السلطنة في الاجتماع الـ(17) للدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ والاجتماع السابع لمؤتمر الأطراف العامل بوصفه اجتماع الأطراف في بروتوكول كيوتو والذي عقد في مدينة دربان بجمهورية جنوب افريقيا، خلال الفترة من ٢٨ نوفمبر وحتى ٩ ديسمبر ٢٠١١م .

وقد شاركت السلطنة في المؤتمر العالمي للأمم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو+20) الذي عقد في مدينة ريودي جانيرو البرازيلية في يونيو ٢٠١٢م ، كما شاركت في أعمال منتدى تحالف شركاء الحضارات بالأمم المتحدة الذي اقيم في العاصمة التركية اسطنبول خلال الفترة من 31 مايو وحتى  أول يونيو 2012م. 

وفي مجال الاتفاقيات الدولية ، انضمت السلطنة إلى عدد من الاتفاقيات منها الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب ، واتفاقية اسطنبول للإدخال المؤقت وملحقيها، وصدقت السلطنة على البرتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي ١٩٤٥ الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح .

   وقد كان للدبلوماسية العُمانية اسهام قوي ومتواصل في خدمة التنمية الوطنية، وتقديم صورة للسلطنة تعكس ما تشهده من تطور وتقدم في مختلف المجالات ، وما يتوفر لها من مناخ استثماري طيب ، وفرص واعدة للمستثمرين من داخل المنطقة وخارجها ، خاصة وانها تتمتع بالامن والامان والاستقرار وبالسمعة الطيبة في كافة الاوساط المالية والاقتصادية العالمية.

وفي هذا الاطار تنشط مجالس رجال الاعمال المشتركة، وتشارك غرفة تجارة وصناعة عُمان في عضوية معظم وفود السلطنة الزائرة للدول الأخرى، كما نشطت جمعيات الصداقة، ولجان الحوار والتفاهم الاستراتيجي مع العديد من الدول الصديقة، ومن ثم سجلت العلاقات الاقتصادية والتجارية نشاطاً واسعاً مع العديد من الدول ـ من اليابان وحتى البرازيل ـ ولصالح كل قطاعات الاقتصاد الوطني وهو ما يعود بالخير والفائدة على السلطنة والدول الأخرى ، خاصة وان السلطنة لها علاقات دبلوماسية مع أكثر من 150 دولة في العالم ، وتشارك في عضوية أكثر من 105 من المنظمات والهيئات الاقليمية والدولية المعنية بمختلف مجالات التعاون بين الدول والشعوب، ومن الطبيعي ان ينعكس ذلك كله في تقدير رفيع لجلالة السلطان ولسياسات السلطنة، وفي ترحيب ملموس بالعُماني اينما ذهب على امتداد العالم .

الاعـــــــلام العماني  :
 الاعلام العُماني هو ثمرة من ثمار مسيرة النهضة العُمانية الحديثة ، يتفاعل   مع آمال وتطلعات المواطن العُماني في حاضر زاهر وغد مشرق بقيادة باني نهضة عُمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد ، حيث سار الاعلام العُماني مستلهما الرؤية الحكيمة للسلطان قابوس الذي طالما أوضح تقديره للإعلام واهتمامه به ، وأكد على أهمية أن تكون أجهزة الاعلام هي «المرآة التي تعكس ما يدور في البلاد وهذه المرآة يجب أن تكون صافية ونقية صادقة مع نفسها ومع الآخرين»، فكانت رسالته مرآة صافية في التعبير عما يجري من جهود تنموية في مختلف المجالات ، مضيئا جوانبها بصدق وموضوعية ، وقد استطاع الاعلام العُماني بفضل المنهجية التي سار عليها ، والأسس التي قام عليها ، أن يضطلع بدوره الإيجابي ونجح أن يكون جسر مودة مع الأشقاء والأصدقاء ، وداعمًا للحوار الإيجابي مع الجميع ، ومعبرًا صادقًا عن سياسات السلطنة ومواقفها ، ووجهات نظرها حيال مختلف القضايا والتطورات ، بشكل يعكس كل سمات الشخصية العُمانية المعروفة بهدوئها وصفائها وصراحتها ، وقد تطور الاعلام العُماني بخطى ثابتة ومتتابعة كصرح من صروح الدولة العصرية ، بما يعبر عنها ، ويسمح في الوقت ذاته للمواطن العُماني والقطاع الخاص بالاسهام في ذلك بشكل كبير ومتزايد، ليس فقط على مستوى الاداء اليومي والبرامجي والاعلامي المباشر، ولكن ايضًا على مستوى امتلاك محطات البث الاذاعي والتلفزيوني والمؤسسات الصحفية المملوكة للقطاع الخاص العُماني، بحيث اصبحت المؤسسات الاعلامية الأهلية تشكل النسبة الاكبر من مؤسسات الاعلام العُماني المسموعة والمقروءة والمرئية ، والالكترونية كذلك .
 
  الإستقرار الاقتصاد في سلطنة عمان :
ركزت السلطنة خلال عام 2012م على عدد من الأهداف الاقتصادية في مقدمتها المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي (يعالج الاقتصاد الكلي القضايا الأساسية في الدولة ومن بينها التضخم ومعدل الباحثين عن عمل ويسعى إلى زيادة رفاهية المجتمع عن طريق تحقيق الاستقرار في المستوى العام للأسعار وتوفير فرص العمل وتحقيق العدالة في توزيع الدخل وتحقيق أقصى قدر ممكن من الناتج المحلي والدخل القومي).
وسعت الموازنة العامة للدولة لعام 2012م إلى تحقيق التوازن بين الإيرادات والإنفاق، وتوفير المزيد من فرص العمل أمام المواطنين، وإعطاء اهتمام أكبر للتعليم والتدريب، والمحافظة على معدل التضخم بنفس مستوياته لعام 2011، والاستمرار في تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي، ودعم القطاعات الانتاجية غير النفطية بما يؤدي إلى توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد وتوفير فرص العمل ، واستكمال تنفيذ مشروعات البنية الأساسية كالمطارات والموانئ والطرق.
وأولت السلطنة البعد الاجتماعي أهمية خاصة بما يتوافق مع متطلبات هذه المرحلة من مسيرة التنمية وتطلعات المجتمع وذلك من خلال تعزيز الإنفاق على التعليم والتدريب والتوظيف والصحة والإسكان والمياه وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، وتشجيع الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي وكذلك تشجيع إقامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم من خلال توفير البيئة الاستثمارية المحفزة وتقديم التسهيلات والحوافز المادية والعينية والإجرائية وإنشاء مناطق صناعية جديدة، بالإضافة إلى التركيز من خلال الشراكة بين القطاع الخاص والحكومة على إقامة المشروعات الإنتاجية الكبيرة التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد من حيث الدخل المتولد وفرص العمل التي تتيحها.
وتلبية لهذه الأهداف بالإضافة إلى الالتزامات الإضافية المترتبة على القرارات المالية التي اتخذتها الحكومة خلال عام 2011م لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين رفعت السلطنة تقديراتها لحجم الإنفاق المتوقع في الخطة الخمسة الثامنة (2011- 2015) ليبلغ 54 مليار ريال عماني مقابل 43 مليار ريال عماني المقدر في بداية الخطة.
وقد بلغت جملة الالتزامات الإضافية المترتبة عن القرارات المالية التي اتخذتها الحكومة خلال السنة المالية 2011م تلبية للمتطلبات الاجتماعية كالتوظيف وزيادة الإنفاق على التعليم وتحسين الأوضاع المعيشية وصرف علاوة الباحثين عن عمل وعلاوة غلاء المعيشة وغيرها من الاحتياجات الأخرى المستجدة نحو 11 مليار ريال عماني منها 9 مليارات ريال عماني للمصروفات الجارية المدنية والأمنية ومبلغ 2 مليار ريال عماني للمشروعات الإنمائية.
  ويبلغ إجمالي الاعتمادات المخصصة للسنتين الأولى والثانية من الخطة (2011 و2012م) والمشاريع المستمرة من الخطة الخمسية السابعة 8.5 مليار ريال عماني منها 1.6 مليار ريال عماني تكلفة المشاريع الجديدة المقرر البدء في تنفيذها في عام 2012م  .
وفي التقارير الدولية نالت سياسات السلطنة الاقتصادية خلال العامين 2011م و2012م ثناء دوليا عكس ما تتمتع به من بنية أساسية جيدة واستقرار الاقتصاد الكلي ومستوى الرعاية الصحية والتعليمية ، حيث حصلت السلطنة على المركز الثامن عربيا والـ 89 عالميا في مؤشر التنمية البشرية لعام 2011م الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصنفت السلطنة ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة .

وحققت السلطنة المركز الرابع عربيا والـ 32 عالميا في تقرير التنافسية العالمي لعام 2011- 2012م الذي شمل 142 دولة، وضمن هذا التقرير حازت السلطنة على المرتبة الـ 16 عالمياً في مؤشر الإطار المؤسسي كما حققت المركز الثالث عالمياً في المناخ الاقتصادي العام والمرتبة الـ 28 في البنية الأساسية وحصلت على المرتبة الـ23 فيما يتعلق بكفاءة الأسواق، والمركز الـ 30 في مؤشر كفاءة سوق المال.

وفي تقرير الحرية الاقتصادية لعام 2011م حصلت السلطنة على المركز الـ 28 دوليا لتصنف بذلك ضمن أفضل ثلاثين دولة تتمتع بالحرية الاقتصادية على مستوى العالم ، وجاء في التقرير الذي أصدره معهد "فريزر" للبحوث بكندا بالتعاون مع العديد من مؤسسات البحوث الدولية المستقلة حول العالم ان السلطنة حصلت على 7.34 نقطة من أصل 10 نقاط.

وحصلت السلطنة على المرتبة الخامسة عربيا في مؤشر الجاهزية الشبكية لعام 2012م وذلك ضمن التقرير العالمي لتقنية المعلومات الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وجاءت في المرتبة الأربعين على مستوى الدول التي شملها التقرير والبالغ عددها 142 دولة.

وقد عملت السلطنة على جذب الاستثمارات خلال السنوات الماضية  بإيجاد مناخ مشجع لجذب الاستثمارات الاجنبية وتحفيز رأس المال المحلي ، حيث قامت بتحسين البيئة الاقتصادية واستحدثت حوافز مشجعة كما سنّت العديد من القوانين والتشريعات المنظمة لهذا القطاع الحيوي باعتباره أحد الروافد التي تعول عليها السلطنة في تنفيذ برامج وسياسات التنويع الاقتصادي.

وتتمتع السلطنة بالعديد من المزايا الاستثمارية التي مكنتها من استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية من بينها الأمن والاستقرار السياسي، وتطبيق نظام اقتصادي حر، والسماح للأجانب بتملك المشروعات بنسبة تصل إلى 100%، وعدم وجود أية قيود على تحويل الأموال والأرباح للخارج، وعدم وجود ضريبة على دخل الأفراد ، وتوحيد المعاملة الضريبية على جميع الشركات والمؤسسات العمانية والأجنبية لتكون 12% سنويا، كما تقدم الحكومة قروضا ميسرة ذات معدلات فائدة منخفضة وفترات سداد مريحة للعديد من المشروعات، بالإضافة إلى  إعفاءات ضريبية مجزية للشركات قد تصل إلى 10 سنوات.
 وانطلاقا من اهتمامها بتقوية دور القطاع الخاص في التنمية سعت السلطنة للدخول في اتفاقيات ثنائية تتيح زيادة التبادل التجاري مع العديد من دول العالم وتشجيع الاستثمار المتبادل ، كما أن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وعضوية السلطنة في منظمة التجارة العالمية والاتحاد الجمركي الخليجي ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ساهمت في زيادة حجم التبادل التجاري مع دول العالم المختلفة،
  وفي الوقت الذي تقوم فيه السلطنة بتعزيز علاقاتها التجارية مع دول العالم المختلفة فإنها تعمل على تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين من خلال نظام المحطة الواحدة "دائرة خدمات المستثمرين" بوزارة التجارة والصناعة التي تشارك فيها عدة جهات حكومية، ويبلغ عدد الخدمات التي تقدمها المحطة أكثر من 40 خدمة ، في حين يصل متوسط عدد المعاملات التي يتم إنجازها سنويا من خلال هذه المحطة 200 ألف معاملة .  

 

 المناطق الاقتصادية في السلطنة :
بدأت سلطنة عمان في عام 2011م مرحلة جديدة في تأسيس المناطق الحرة من خلال إنشاء هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم التي تأسست بموجب المرسوم السلطاني رقم (119/2011) الصادر في 26 أكتوبر 2011م، وتمثل المنطقة إضافة جديدة للاقتصاد الوطني من خلال المشاريع الضخمة التي ستحويها ، إذ تضم مرافق اقتصادية وخدمية متعددة منها ميناء تجاري وحوض جاف لإصلاح السفن وميناء للصيد ومناطق سياحية ولوجستية ومدينة حديثة إضافة إلى مطار دولي وطرق وسكك حديدية تربط الدقم بالمناطق المجاورة بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط.
وقد صممت المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم لتكون مدينة قائمة على أسس ومبادئ استدامة البيئة ، وتستحوذ تقنيات الطاقة المتجددة على اهتمام القائمين على تطوير منطقة الدقم وتوفير أكبر قدر ممكن من احتياجات المنطقة من الطاقة ، ولهذا الغرض سيتم اللجوء الى إجراء البحوث التطبيقية المرتبطة بتقنيات الطاقة البديلة وتسخيرها بما يتناسب مع أهداف تحقيق التنمية على أسس الطاقة النظيفة والسعي الى الحفاظ على جودة ونقاء البيئة في المدينة وتوفير المساحات الخضراء في المناطق السكنية وما حولها من طرق .
وبناء على الدراسات المبدئية وخبرات الدول التي سبقت في هذا المضمار فإنه من المتوقع أن تزداد فرص العمل للمواطنين بحلول عام 2020م لتبلغ 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة ، بالإضافة إلى استقطاب 6 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية والمحلية وزيادة مساهمة المنطقة الاقتصادية إلى الإجمالي غير النفطي من لا شيء تقريبا في الوقت الحالي إلى 5% عدا عن زيادة حجم إعادة التصدير وزيادة معدل النمو الاقتصادي والاجتماعي في السلطنة ، كما ستحظى محافظة الوسطى بوجود مدينة حديثة بطاقة استيعابية تقدر بحوالي 100 ألف نسمة ، وتتمتع بأسلوب حياة عصرية ضمن مناطق سكنية وتجارية وترفيهية ، بالإضافة الى المساحات الكبيرة المخصصة للحدائق والمتنزهات والشواطئ الطبيعية ، وقد بدأ العمل في تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في منتصف عام 2007م بمشروع بناء الميناء التجاري، وتتطلع إدارة المنطقة إلى جعلها أحد المراكز التجارية والصناعية والسياحية العالمية.
وقد تم حتى الآن انشاء ثلاث مناطق حرة بالسلطنة ، أولاها: منطقة المزيونة الحرة التي بدأت التشغيل في نوفمبر 1999م وتقع في محافظة ظفار بالقرب من الحدود اليمنية وقد صدرت في عام 2010م اللائحة التنظيمية للمنطقة التي أعدت لتكون نافذة للصناعات العمانية إلى السوق اليمني وأسواق دول القرن الافريقي وقد تم في عام 2010م توقيع اتفاقية استثمار مساحة 3  ملايين متر مربع مع أحد المستثمرين الخليجيين .
كما توجد بمحافظة ظفار أيضا المنطقة الحرة بصلالة التي تدار وتشغّل من قبل شركة صلالة للمنطقة الحرة التي تم تأسيسها في عام 2006م فيما صدرت اللائحة التنظيمية لها في شهر فبراير من عام 2011م، وقد استطاعت المنطقة استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة، ومن المتوقع أن تستقطب ما يزيد عن 6 مليارات دولار أمريكي خلال السنوات الخمس القادمة.
وتركز الرؤية المستقبلية للمنطقة الحرة بصلالة على جعلها مركزا عالميا وإقليميا لجذب الاستثمارات بما يتماشى مع سياسة الحكومة في سبيل تنويع مصادر الدخل وإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين حيث تركز على استقطاب مشاريع حيوية في مجال الخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التوزيع والصناعات النسيجية والبتروكيماويات وصناعة مركبات أساسيات الأدوية والصيدلة ومشاريع إعادة التصنيع وتدوير المواد البلاستيكية والتركيب والتجميع والعديد من المشاريع الأخرى ذات القيم المضافة للاقتصاد الوطني، وقد قامت شركة صلالة للمنطقة الحرة بالتنسيق مع وزارة المالية باعتماد خطة خمسية تبدأ من عام 2011م وتنتهي في عام 2015م بهدف تطوير بعض المواقع.
والمنطقة الثالثة هي المنطقة الحرة بصحار التي جاء إنشاؤها بموجب المرسوم السلطاني رقم ( 123/ 2010 ) الصادر في 20 ديسمبر 2010م وتدار المنطقة من قبل شركة منطقة صحار الحرة، وقد تم في عام 2011م التوقيع على اتفاقية قرض بتكلفة 60 مليون دولار أمريكي لتمويل تطوير المرحلة الاولى البالغة مساحتها 500 هكتار.
تقنية المعلومات:
تعمل هيئة تقنية المعلومات على تحويل السلطنة إلى مجتمع معرفي من خلال مبادرة عمان الرقمية ومشاريعها المختلفة، وقد ركزت السلطنة في استراتيجيتها الوطنية لبناء مجتمع عمان الرقمي والحكومة الالكترونية على إيجاد بنية أساسية متطورة لتقنية المعلومات كالشبكات الالكترونية ومراكز حفظ البيانات وأمن المعلومات والبوابات الالكترونية ووضع الأطر والمعايير والتشريعات المتعلقة بالتعاملات الرقمية، إضافة إلى مبادرة بناء القدرات والمهارات الوطنية في مجال تقنية المعلومات ومحو الأمية الرقمية في المجتمع عبر مشاريع التدريب والتوعية وتعزيز قدرة أفراد المجتمع على اقتناء الحاسوب والوصول إلى الانترنت والتطوير المستمر الذي تقوم به المؤسسات الحكومية لخدماتها الالكترونية.

وقد عملت السلطنة في تنفيذ استراتيجيتها الوطنية لمجتمع عمان الرقمي والحكومة الالكترونية على ثلاثة مسارات رئيسية تتكامل فيما بينها لتحقيق التنمية المجتمعية الشاملة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، وهي: بناء القدرات والمهارات الوطنية في مجال تقنية المعلومات، وتنفيذ مشاريع البنية الاساسية من شبكات مؤمنة وبوابات الكترونية تفاعلية ومبادرات داعمة لها، بالإضافة إلى تطوير صناعة تقنية المعلومات.
وقد أدت تلك المبادرات إلى ان تحقق السلطنة مراكز متقدمة في هذا المجال وفق تقييمات عالمية، حيث حققت السلطنة المركز الـ 16 عالمياً في معيار المشاركة الإلكترونية في تقرير الحكومة الإلكترونية الصادر عن الأمم المتحدة لعام 2012م  والذي يحمل   شعار الحكومة الإلكترونية للجمهور بعد أن كانت في المرتبة الـ 76 في تقرير عام 2010م، وقد أشار التقرير بوضوح إلى التطور الذي حققته السلطنة في مجال تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية والسياسات الناجحة التي تبنتها الحكومة في هذا المجال وهو ما أثمر كذلك عن إحراز السلطنة للمرتبة الـ 64 عالمياً من بين 193 دولة عالمية شملها التقرير متقدمة 18 مركزا للأفضل عن عام 2010م حيث كانت في المرتبة الـ 82 عالمياً ، كما حققت السلطنة المركز السادس عربيا في نفس التقرير الذي أوضح أن السلطنة حققت تحسناً في تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية حيث أحرزت السلطنة المركز الـ 35 متقدمة 20 مركزا عن عام 2010م، كما أشار التقرير إلى التطور الذي حققته السلطنة في هذا المجال حيث حصلت على نسبة 57%  في المرحلة الرابعة من مراحل تقديم الخدمات التي تحمل عنوان ربط الخدمات الحكومية وهي تعد المرحلة الأعلى في سلم تقديم الخدمة بالاعتماد على التقنية الحديثة   .
ويعتبر تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية الذي يصدر كل عامين  من أهم المؤشرات التي تقيس التقدم الذي تحرزه دول العالم في مجال الخدمات المقدمة عبر الإنترنت ، ولمدى ونوعية المشاركة الإلكترونية ، وتقييم خدمات الاتصالات المتوفرة والبنية الأساسية الداعمة للتقدم الرقمي وبناء القدرات الوطنية .
واعتبر تقرير الحكومة الإلكترونية الصادر عن الأمم المتحدة لعام 2012م أن السلطنة تعد من ضمن 25 دولة في العالم تهتم بتقديم الخدمات الحكومية عبر الهاتف النقال، كما أنها من ضمن 14 دولة تهتم بتوفير قسم خاص في مواقعها الحكومية للفئات الخاصة سواء كانت النساء أو الأطفال أو كبار السن أو الأميين أو غير المبصرين.
 وتقديرا للدور الذي تلعبه السلطنة في مشاركاتها الخارجية تم في شهر ابريل  2012م  انتخاب السلطنة لعضوية المكتب التنفيذي لبرنامج المعلومات للجميع التابع لمنظمة اليونسكو بالأمم المتحدة وذلك أثناء مشاركة الهيئة في أعمال الدورة السابعة للمجلس الحكومي لبرنامج المعلومات للجميع التابع لمنظمة اليونسكو التي جرت في مقر المنظمة بباريس، ويأتي انتخاب السلطنة لعضوية المكتب التنفيذي للبرنامج تقديراً لجهودها في تطوير عمل البرنامج.

مشروع المليون نخلة :

بدأ مشروع زراعة المليون نخلة باكورة أعماله بتنفيذ المزرعة النموذجية في ولاية نزوى على مساحة تقدر بنحو 700 فدان تستخدم فيها أحدث التقنيات في الزراعة والري ، ومشروع زراعة مليون نخلة أمر به السلطان قابوس بن سعيد  في شهر نوفمبر من عام  2009، وعلى إثر ذلك بدأت الخطوات العملية لتنفيذ المشروع حيث تم استحداث المديرية العامة لمشروع المليون نخلة بديوان البلاط السلطاني .
وخلال عامي 2011م و2012م قامت المديرية العامة لمشروع المليون نخلة بحفر 60 بئرا إنتاجيا في محافظة الظاهرة لتوفير المياه التي يحتاجها المشروع ، كما قامت بإجراء دراسة للوقوف على إمكانية توفير مياه للمشروع في المنطقة الواقعة بين ولاية أدم في محافظة الداخلية ونيابة سناو في محافظة شمال الشرقية ، يضاف إلى ذلك ما سيتم توفيره من مياه للمشروع من خلال العمل الجاري تنفيذه مع الهيئة العامة للكهرباء والمياه في محافظتي شمال وجنوب الشرقية.
ونفذت المديرية العامة لمشروع المليون نخلة أيضا دراسة ميدانية مختبرية حول مدى صلاحية مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيا في ري النخيل شملت إجراء تحاليل للثمار وأنسجة النخيل والتربة والمياه ، وخلصت الدراسة إلى ان النتائج إيجابية.
وقد تم تحديد مصدرين لتوفير فسائل النخيل اللازمة للمشروع ، الأول هو: الفسائل الخضرية ويتم توفيرها من خلال الشراء من المزارعين ضمن ضوابط وآلية تم تحديدها ، أما المصدر الثاني فهو عن طريق الفسائل النسيجية التي ينتجها مختبر الزراعة النسيجية.
قطاع السياحة في سلطنة عمان :
تقديرا للمكانة المتقدمة لقطاع السياحة في السلطنة تم اختيار مسقط عاصمة للسياحة العربية لعام 2012م، وقد قامت وزارة السياحة بتنفيذ العديد من الفعاليات والأنشطة التي تبرز المقومات والإمكانيات السياحية المتنوعة التي تزخر بها السلطنة من بيئة طبيعية غنية وإرث حضاري ضارب في عمق التاريخ بجانب عدد من المنتجات السياحية التي تنفرد بها السلطنة من بين دول المنطقة.
 وقد جاء اختيار مسقط عاصمة للسياحة العربية لعام 2012م بعد ان حققت كل المعايير التي يتطلبها الفوز بهذا اللقب ، ومن أبرزها سهولـة الوصول إليها سواء عبر مطار مسقط الدولي أو عبر ميناء السلطان قابوس أو عبر الطرق البرية، والمعيار الثاني هو المعالم السياحية والأثرية باختلاف نوعيتها من آثار طبيعية ومتاحف وحدائق كبرى، والمعيار الثالث هو توفر البنية الأساسية الضرورية كشبكة الطرق في المدينة واللوحات الإرشادية والكهرباء والمياه والاتصالات وخدمات الانترنت، والمعيار الرابع هو توفر الخدمات المرتبطة بالسياحة كمكاتب الاستعلامات والإرشاد السياحي والمصارف والمستشفيات والبريد وشركات السياحة والاشتراك في نظام التنبيه للكوارث الطبيعية والقنوات الفضائية والمطاعم السياحية والخرائط والمطبوعات ووسائل النقل وتوفر الأمن للسائح ، والمعيار الخامس هو توافر الطاقة الفندقية باختلاف أنواعها ودرجاتها من فنادق 5 نجوم و4 نجوم و3 نجوم ونجمتين ونجمة واحدة ، والمعيار السادس هو الفعاليات والأنشطة كمراكز الترفيه والتسوق والمسارح والسينما والأنشطة الرياضية، والمعيار السابع هو تنوع الأنماط السياحية كالسياحة البيئية وسياحة المؤتمرات والسياحة الثقافية والسياحة البحرية والسياحة الصحراوية والسياحة العلاجية والسياحة الرياضية، والمعيار الثامن هو المناخ المناسب معظم أوقات السنة ، والمعيار التاسع هو الجاذبية للسياحة العربية ، والمعيار العاشر هو المكانة البارزة على المستوى الدولي في بعض الأنماط السياحية .
 وبحسب الدليل الإلكتروني " لونلي بلانيت "  وهو أحد المواقع العالمية المشهورة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية في مجال السفر والسياحة، فإن مسقط جاءت في المرتبة الثانية بعد لندن في قائمة أفضل عشر مدن عالمية جديرة بالزيارة في عام 2012م.
وتتضمن الخطة الخمسية الثامنة (2011 – 2015) تقديم مزيد من الدعم للقطاع الخاص لتوفير المرافق الإيوائية في مختلف محافظات السلطنة والتوسع في تقديم الخدمات والتسهيلات السياحية بما يواكب الطلب عليها، الأمر الذي سينعكس على انخفاض الأسعار نتيجة ازدياد المنافسة بين المرافق السياحية المختلفة . كما تتضمن استغلال بعض المواقع والمناطق التي تتمتع بمناخ معتدل خلال فصل الصيف وإقامة البنية الأساسية اللازمة حتى تجذب أعدادا أكبر من السياح من داخل وخارج السلطنة خلال أشهر الصيف، وتتضمن الخطة اعتمادات بـ 105 ملايين ريال عماني للمشاريع السياحية بالإضافة إلى مساهمة الحكومة في مشاريع المجمعات السياحية المتكاملة .
وتخطط السلطنة إلى رفع أعداد السياح القادمين إلى البلاد من نحو 1.5 مليون سائح حاليا إلى 2.5 مليون سائح بنهاية الخطة الخمسية الحالية في عام 2015م، وتسعى السلطنة إلى تحقيق هذا الهدف من خلال تكثيف الحملات الترويجية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية الأخرى والدول الأوروبية والآسيوية والأمريكتين، والمشاركة في معارض السفر العربية والعالمية التي تقام في مختلف دول العالم .

وتعد محافظة ظفار مقصدا سياحيا رئيسيا للعمانيين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي خلال فترة الصيف نظرا لما تتميز به من مناخ جذاب حيث تكتسي المحافظة برداء اخضر، وتتوارى الشمس خلف السحاب في اغلب الأيام ويهطل الرذاذ في جو معتدل لا تتجاوز درجة الحرارة خلاله 22 درجة مئوية وتتراجع إلى ما دون الـ 15 درجة مئوية على الجبال  .