لبنان الرسمي والشعبي شيع الشهيد اللواء وسام الحسن والرئيس اللبناني يشدد على ضرورة كشف المجرمين

توتر أمني شمل بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع عقب تشييع الشهيد

الرئيس سليمان يحاول تطويق ردود الفعل وانقاذ لبنان من الفتنة

شيع لبنان الرسمي والشعبي، الأحد رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن ومرافقه المؤهل الأول أحمد صهيوني، خلال نهار طويل انتقل فيه الجثمانان من مستشفى أوتيل ديو إلى مقر مديرية قوى الأمن الداخلي، قبل أن يتم نقلهما إلى مسجد محمد الأمين في وسط بيروت ويواريا الثرى في ضريح رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري .
واعتبر الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن اغتيال الحسن ومرافقه «موجه إلى الدولة اللبنانية، والمقصود به اغتيال الدولة اللبنانية»، وأن «المؤسسة تعاقب باغتيال رئيسها»، مشيرا إلى أن «هذه الشهادة تدعونا إلى التكاتف والتعاون على مستوى الشعب اللبناني وعلى مستوى المؤسسات اللبنانية وأعني تحديدا المؤسسات السياسية والقضائية والأمنية ».
مواقف سليمان، جاءت خلال التأبين الرسمي للحسن ومرافقه، الذي قضيا في انفجار ضخم يوم الجمعة الماضي، استهدف سيارتهما لدى مرورها في شارع فرعي في محلة الأشرفية، شرق بيروت. وفي حين شارك الرئيس سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مراسم التأبين الرسمية في مقر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وغاب رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادات فريق 8 آذار أو ممثلين عنهم، اقتصر الحضور السياسي خلال التشييع الشعبي في وسط بيروت على قيادات وشخصيات في قوى 14 آذار. وفي حين غاب كل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل وحضور وزير الداخلية مروان شربل ممثلا الرؤساء الثلاثة والنائب ياسين جابر ممثلا كتلة الرئيس بري النيابية. كما شارك وفد وزاري من الحزب التقدمي الاشتراكي في مراسم التشييع داخل الجامع، في حين غاب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، وأم المصلين في مسجد محمد الأمين مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار .
وكانت رحلة تشييع الحسن ومرافقه بدأت بمراسم تكريم لهما في ساحة ثكنة المقر العام لمديرية قوى الأمن الداخلي في الأشرفية، في حضور الرئيسين سليمان وميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل ووزير الإعلام وليد الداعوق وعدد من نواب تيار المستقبل، إضافة إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المدير العام لأمن الدولة جورج قرعة وعائلة الشهيد الحسن زوجته آنا وولديه وعائلة الشهيد صهيوني وحشد من الشخصيات الأمنية والعسكرية .
وشدد الرئيس سليمان، خلال كلمة ألقاها، على أن «القضاء وحده إذا لم يكن مدعوما من السياسة ومن الحكومة لا يستطيع القيام بعمله، كذلك الأمن يجب أن يواكبه القضاء وتدعمه الحكومة ليقوم بواجبه ». وأضاف: «أقول للقضاء لا تتردد فالشعب معك. وأقول للأمن احزم وأقدم فالشعب معك. وأقول للسياسة وللحكومة والمرجعيات السياسية لا تؤمنوا الغطاء للمرتكب، اجعلوا رجل الأمن والقاضي يشعر بأنه مغطى فعليا، وليشعر المرتكب بأنه غير مغطى وهذا واجب علينا وعلى المرجعيات السياسية كافة». ودعا الأجهزة كافة للعمل على كشف الجرائم. وقال: «كفى، رفيق الحريري ومن تلاه من شخصيات لبنانية مرموقة، ومحاولات اغتيال ومنها لم ينجح. وسام عيد، اللواء فرانسوا الحاج ومحاولات الاغتيال الأخيرة التي سبقت اغتيال الشهيدين»، مناشدا «القضاء الاستعجال لإصدار القرار الاتهامي في ملف قضية ميشال سماحة ».
من ناحيته، اعتبر المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، رفيق درب اللواء الحسن، أن فرع المعلومات «يعاقب باغتيال رئيسه اللواء الشهيد وسام الحسن». وقال: «عزيزي وسام تعرف أنني كنت أتابعك يوميا وكيف كنت تعمل على حافة الهاوية ولا تهاب المخاطر والخط الأحمر الوحيد لديك كان حب الوطن، وترفعت عن الصغائر وأسست مدرسة بالعمل الأمني». وأضاف: «أيها البطل الشهيد الرجال الذين دربتهم اكتسبوا من المهنية والاحتراف، وأطمئن أنهم سيتابعون المسيرة وسنتصدى لكل من يعبث بالأمن ».
واستعرض ريفي مسيرة الحسن، الذي عمل معه منذ انضمامه إلى السلك الأمني، مذكرا «بتمكنه من تحقيق نتائجٍ باهرة في مكافحة الإرهاب، بكافة أشكاله ومواكبته التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري». وأضاف: «لعبت (الحسن) دورا مهما في تكوين ملف هذه الجريمة، كما كشفت عددا كبيرا من شبكات العدو التجسسية، وفككت بالتعاون مع رفاقنا في الجيش اللبناني وبقية الأجهزة الأمنية، عددا لا يستهان به من الشبكات الإرهابية، وكانت آخر مهامك الأمنية اكتشاف وضبط 24 متفجرة كانت ستستخدم لقتل الكثير من الأبرياء ».
وبعدما منح الرئيس سليمان اللواء الحسن قائلا: «وسام الأرز الوطني من رتبة الضابط الأكبر»، انتهت مراسم التكريم، لينقل الجثمانان بعدها إلى جامع محمد الأمين في وسط بيروت، حيث تمت الصلاة عليهما بعد صلاة العصر في مأتم رسمي وشعبي حاشد، في حضور وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل ممثلا الرؤساء سليمان وبري وميقاتي .
وفي مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، محطة الجثمانين الثانية، رأى المفتي مالك الشعار أنه «لا بد من وقفة متأنية لنخاطب الحاقدين»، وقال: «جدير بك يا وسام أن تكون وساما على صدر لبنان». وسأل الشعار: «ماذا يريدون بعد ذلك؟ ماذا يريدون بعد رفيق الحريري بعد السلسلة الكبيرة من الشهداء؟ أيريدون أن يقتلوا رفيق الحريري ثانية، أم اغتيال لبنان واستقراره؟». واعتبر أنهم «يريدون خراب لبنان، لكن الشرفاء لن يحيدوا عن تعقلهم وعن مناقبيتهم ».
وفي كلمة ألقاها، شدد الرئيس السنيورة على أن «لا حديث قبل رحيل الحكومة، ولا حوار على دم الشهداء، لا حوار على دماء اللبنانيين»، متهما «الحكومة بأنها المسؤولة عن جريمة الاغتيال». وقال: «لترحل إذا هذه الحكومة ولن ندفن رؤوسنا في الرمال ولن نتهاون في ذلك ».
وتوجه السنيورة للواء الحسن بالقول: «آخر إنجازاتك أنك كشفت مؤامرة سماحة - مملوك وفضحتهما فقتلاك»، معتبرا أن «هناك تآمرا ومساعدة محلية للقاتل الذي أصدر الأوامر بقتلك، بدأت بمطار بيروت وصولا إلى مكان الجريمة في الأشرفية ».
وشدد السنيورة على أنه لم يعد بإمكان ميقاتي «الاستمرار في موقعه لأن هذا يعني أنك موافق على ما جرى وعلى ما سيجري وعلى المخطط الإجرامي»، مذكرا بأن «هذه الحكومة ولدت من رحم الانقلاب المسلح الذي بدأه حزب الله في السابع من مايو (أيار) وغطت تعرض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب بطرس حرب لمحاولة الاغتيال، ولهذه الأسباب تم اعتبار المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري بالقديسين وتمت حمايتهم بموافقتك ».
وختم السنيورة بالتأكيد على «ضرورة عدم تغطية قتلة اللواء الحسن وباقي الشهداء»، مبديا ترحيبه «بحكومة إنقاذ تحمي اللبنانيين وتعبر بلبنان إلى مرحلة جديدة إذ ليس هناك من طريقة غيرها للإنقاذ». بعدها نقل الجثمانان على الأكف من مسجد محمد الأمين إلى ضريح الرئيس الراحل رفيق الحريري ورفاقه، حيث ووريا في الثرى .

هذا وعاش لبنان يوما جديدا من التوتر الأمني والسياسي، تخللته محاولة لاقتحام السراي الحكومة من قبل جمهور غاضب شارك في تشييع رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن الذي قضى في تفجير استهدف موكبه في محلة الأشرفية يوم الجمعة الماضي. وقد أثارت هذه المحاولة الكثير من ردود الفعل الداخلية، تصدرها رفض الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري لهذا الأسلوب، عارضا تقديم رجال أمنه لحماية السراي الحكومي .

غير أن هذا التبرير لم يقنع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي حمل رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة مباشرة مسؤولية «محاولة اقتحام السراي الكبير وما نتج عنه من تداعيات، مع ما يعني ذلك من استهداف لمؤسسة مجلس الوزراء وما ترمز إليه وطنيا وسياسيا وشعبيا». وبدأ رئيس الجمهورية ميشال سليمان مشاورات مع القيادات اللبنانية لاستشفاف إمكانية تأليف حكومة وحدة وطنية، غير أن مصادر قريبة من الرئيس سعد الحريري أكدت أن سقف ثوابت المعارضة هو استقالة الحكومة قبل بحث أي أمر آخر. وقالت المصادر إن كتلة «المستقبل» لن تقاطع مشاورات الرئيس سليمان، لكنها سترفض بحث أي أمر قبل رحيل هذه الحكومة، مشيرة إلى أن نواب الكتلة لن يحضروا أيا من الجلسات النيابية التي ستعقد في حضور الحكومة. ونفت المصادر أي علاقة بما جرى أمام السراي، مشيرة إلى أن بعض المتحمسين أقدموا على ذلك من دون قرار، فنحن دعاة التحرك السلمي وسنحافظ على سلمية حركتنا، فبعيد انتهاء كلمة رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة في تشييع الحسن، بدأت الدعوات تتصاعد من قبل بعض الناشطين للتوجه إلى السراي لـ«إنهاء ميقاتي سياسيا» كما قال الإعلامي نديم قطيش متوجها للجماهير بالقول إن «من يريد أن يدفن الحسن ويذهب إلى بيته فهو حر، ومن يريد أن يقف في وجه ما يجري فليذهب إلى السراي ».

وبالفعل توجه عدد كبير من المشاركين في التشييع نحو مقر رئاسة الحكومة القريب هاتفين بضرورة رحيل ميقاتي، وحمل بعضهم أعلام تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» والثورة السورية، فتخطوا حواجز قوى الأمن الواحد تلو الآخر حتى وصلوا أمام بوابة السراي، فتصدت لهم القوى الأمنية بإطلاق القنابل المسيلة للدموع، وجرت مناوشات بين المتظاهرين وحرس السراي أصيب خلالها نحو 6 من المتظاهرين بحالات إغماء، في حين أفيد بإصابة شرطي جراء رمي المتظاهرين الحجارة باتجاه عناصر الشرطة .

ومع احتدام الأمور، تدخل الجيش اللبناني الذي انتشر بكثافة من دون أن يتعرض له المتظاهرون الذين تراجعوا شيئا فشيئا إلى منطقة قريبة من ساحة رياض الصلح القريبة، حيث نصبت خيام استعدادا لإقامة طويلة، وبدأوا اعتصاما أكدوا أنه لن ينتهي قبل رحيل الحكومة .

وفور بدء الاشتباكات، توجه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الجميع في كلمة ألقاها عبر الهاتف من مقر إقامته خارج لبنان إلى فك أي حركة في الشارع والذهاب إلى منازلهم، مشيرا إلى أن «تكريم العميد الشهيد وسام الحسن ليس بما يحصل في بيروت، ونحن طلاب سلام لا عنف ونريد إسقاط الحكومة بسلام». واعتبر أن «هذه الجريمة كبيرة جدا ونحن لا نريد العنف ونريد أن يبقى لبنان سالما وبلد الحرية والديمقراطية»، مطالبا «جميع مناصرينا بأن ينسحبوا»، معلنا أنه رجال أمن بيت الوسط لحماية السراي الحكومي .

وبدوره، رفض رئيس كتلة «المستقبل»، الرئيس فؤاد السنيورة، محاولة «بعض المتظاهرين الدخول إلى السراي باستعمال العنف»، موضحا تقديره «للعواطف التي يبديها المواطنون». وأكد السنيورة، في تصريح أعقب الاشتباكات بين المتظاهرين وقوى الأمن الداخلي، أنه «أمر غير مقبول ولا يتسم بأي صفة من الصفات التي نحبذها». وقال: «ليس من شيمنا أن نقتحم السراي الحكومي»، مؤكدا أن تيار «المستقبل» ملتزم بما قاله أمام ضريح الشهيد الرئيس رفيق الحريري، فإن «أي عمل آخر مثل هذا لا يعبر عنا على الإطلاق». وشدد على ضرورة أن يكون الموقف «حازما» حيال إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إذ «لا تراجع عنه»، معتبرا أن «أي عمل عنفي لدخول السراي أو أي مؤسسة أخرى، لا يخدم هذا الغرض»، مطالبا الجميع بـ«العودة إلى رشده ».

وبدوره، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع جمهور قوى 14 آذار «إلى البقاء مستعدين ومواصلة التحرك الجدي الفعلي للوصول هذه المرة إلى الخلاص وللخروج من مسلسل تشييع الشهداء باعتبار أنه لم يعد مقبولا أن نبقى بين تشييع وتشييع، فكونوا جاهزين لنضال لا يتوقف ولا يستكين حتى إعادة تركيب السلطة بشكل توفر لنا جميعا الطمأنينة والأمان والاستقرار، وللبنان العزة والكرامة والازدهار ».

وفي المقابل، كان ميقاتي يصدر بيانا يغمز فيه من قناة السنيورة قال فيه إلى أنه «بعد انتهاء مراسم تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن ومرافقه في مسجد محمد الأمين في بيروت، وبعد الكلمة التي ألقاها الرئيس فؤاد السنيورة وما تضمنته من مواقف، دعي المشاركون مباشرة للتوجه إلى السرايا، وتكررت الدعوة أكثر من مرة بعبارات تحريضية، فتحركت مجموعات من المتظاهرين في اتجاه السراي الكبير واعتدي على القوى الأمنية مما أوقع أكثر من 15 إصابة في صفوف العسكريين». وأضاف: «إذ نضع هذه الحقائق في تصرف الرأي العام، نحمل الجهات التي حرضت، بالشعارات والممارسات والمواقف التي أطلقت، مسؤولية محاولة اقتحام السراي الكبير وما نتج عنه من تداعيات، مع ما يعني ذلك من استهداف لمؤسسة مجلس الوزراء وما ترمز إليه وطنيا وسياسيا وشعبيا. ولا يكفي أن تصدر بيانات النفي عن المعرفة المسبقة بالدعوة إلى اقتحام السراي الكبير، ولا ما تلاها من مواقف تبريرية». ورأى أن عدم إدراك ما يعنيه السراي الكبير من رمزية وطنية يحتم على دولة رئيس مجلس الوزراء بذل المزيد من الجهود والتضحيات لإخراج لبنان من هذه المحنة الكبيرة وإيجاد السبل لإعادة اللحمة بين أبناء هذا الوطن .

وبدوره، أدان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني الذي غاب عن تشييع الحسن لأسباب قيل إنها تتعلق بخلافه مع تيار «المستقبل» ما قام به بعض الشباب من محاولة لاقتحام السراي الحكومي، مشيرا إلى أن «هذا الأسلوب الذي لا يشبهنا، والذي رفضناه بالأمس، ونرفضه اليوم، وسنرفضه في كل يوم»، مشددا على أن «إسقاط الحكومات في الشارع أمر مرفوض من أساسه، والذي يسعى لإسقاط حكومة في الشارع هو واهم وواهن»، وقال: «إننا رفضنا بالأمس إسقاط حكومة فؤاد السنيورة من خلال الاعتصام وبالشارع، وكذلك اليوم ممنوع». وأكد أن «رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا، أو مكتسبا لهذا أو ذاك، وإن شباب قوى الأمن الداخلي من سرية الحرس الحكومي، ضباطا وأفرادا، هم أبناؤنا وأبناؤكم، وإخوة لكم، هم يبذلون دمهم في هذه السرية التي كان اللواء الشهيد وسام الحسن في يوم من الأيام على رأسها وآمرا لها، وهم الذين حموا السراي الحكومي أيام حكومة الرئيس السنيورة في ذلك الزمن العصيب، وهم أنفسهم يحمون السراي الحكومي اليوم ».

وعادت عمليات إغلاق الطرق لتعم المناطق اللبنانية، بعد «هدنة» قصيرة كان الهدف منها السماح للمشاركين بتشييع اللواء الحسن من الوصول إلى وسط بيروت، فأقفلت طرق في بيروت، كما أغلق الطريق المؤدي إلى الجنوب، وطريق بيروت - دمشق الدولية لبعض الوقت، كذلك طريق شتورة - زحلة في البقاع اللبناني. وشهدت مناطق الشمال ظهورا مسلحا، واشتباكات متقطعة بين منطقتي جبل محسن ذات الغالبية العلوية وباب التبانة ذات الغالبية المسيحية .

وكشف وزير داخلية لبنان مروان شربل أن التحقيقات الجارية في قضية اغتيال اللواء وسام الحسن، الرئيس السابق لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي قضى ومرافقه بانفجار سيارة مفخخة الجمعة الماضي «تتقدم بسرعة»، معلنا أنه «تم التوصل إلى خيوط مهمة جدا في القضية وهي تتابع مع النيابة العامة التمييزية»، فيما كشفت معلومات أمنية أن السلطات اللبنانية توصلت إلى معرفة اسم سارق السيارة المفخخة التي انفجرت وأودت بحياة الحسن ورفيقه، وهو مطلوب بمذكرات توقيف عدة .

وتبين للسلطات الأمنية أن السيارة وهي من طراز تويوتا RAV4 يملكها مواطن من بلدة قبر شمون في جبل لبنان، كان قد أبلغ عن سرقتها منذ نحو سنة. وأفاد صاحب السيارة أن شخصا اتصل به بعد مدة وطلب مبلغا من المال لإرجاع سيارته على جاري عادة بعض لصوص السيارات في لبنان، إلا أنه رفض العرض فما كان من المتصل إلا أن قال له: «عندما تقرر دفع المبلغ اتصل بي على الرقم الذي أتصل منه»، وكان المتصل يتحدث من رقم هاتف جوال لبناني ظهر على شاشة هاتف صاحب السيارة الذي سلمه للسلطات .

وقالت وكالة «الأنباء المركزية» اللبنانية الخاصة إن الحسن وصل إلى بيروت في السابعة من مساء الخميس آتيا من ألمانيا عن طريق فرنسا بعدما شارك إلى جانب مدير عام قوى الأمن الداخلي وعدد من كبار ضباط المديرية في مؤتمر أمني عقد في برلين، وغادر إلى باريس للقاء عائلته من دون أن يبلغ أعضاء الوفد عن وجهته. وفور وصوله إلى بيروت، اتصل بوزير الداخلية والبلديات مروان شربل وتداول معه في بعض الأمور الأمنية وتواعدا على اللقاء قريبا بعدما كان الحسن اجتمع مع شربل قبل سفره لوضعه في أجواء عدد من المسائل الأمنية. وتوجه بسيارة مستأجرة من المطار إلى شقته في الأشرفية فيما سار موكبه المموه إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي .

وبعد ظهر يوم الجمعة، قرر الحسن الانتقال إلى مكتبه في المديرية مستعملا نفس السيارة المستأجرة لكن السيارة المفخخة التي ركنت في المنطقة قبل ساعات، أي بعد وصول الحسن من الخارج، عاجلته وانفجرت لحظة وصول سيارته بقربها .

إلى هذا حولت مدينة طرابلس مساء الاثنين إلى ثكنة عسكرية، خاصة عند مداخلها الرئيسية، حيث تمركزت دبابات الجيش وفتش الجنود المارة والسيارات بصرامة وحزم كبيرين، وأوقفوا بعض المخلين، في محاولة لضبط فلتان المسلحين الذين يجوبون المدينة مدججين بالأسلحة، أما منزل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في المدينة، وبعض المراكز الحزبية الحساسة، مثل مركز «الحزب السوري القومي الاجتماعي» في الجميزات، ومركز «حزب التوحيد» في أبي سمراء اللذين تعرضا لهجوم من مسلحين، في الأيام القليلة الماضية، فهذه المراكز باتت أشبه بقلاع محصنة، في حماية الجيش ودباباته وجنوده .

تأتي هذه الإجراءات بينما استمرت الاشتباكات في الضواحي الشمالية للمدينة بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، بالقذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة، موقعة 4 قتلى، وما يقارب 20 جريحا .

وقام الجيش بعمليات دهم واسعة طوال النهار، في مناطق الاشتباكات، ورد على مصادر النيران، وحاول الإمساك بالوضع على الأرض قبل أن يخيم الظلام وتبدأ جولة جديدة من حفلات الجنون المسلح .

«الحالة صعبة وبدنا نتحمل بعضنا»، يقول لنا أحد رجال قوى الأمن، ونحن نحاول بالسيارة دخول شارع المعرض، أحد الشوارع الرئيسية في طرابلس، الذي يقع فيه بيت رئيس الوزراء نجيب ميقاتي. نترجل سيرا على الأقدام لنرى أن شارع المعرض الأنيق بعماراته الفارهة وأجوائه الوديعة الهادئة، تغيرت ملامحه فجأة. دبابات الجيش تطوق منزل الرئيس ميقاتي كما قوى الأمن الداخلي، وتحصنه من كل الزوايا. على مبعدة أمتار قليلة من المنزل الذي يقع في الطابق الأول، وغالبا ما كانت في السابق الحراسة حوله محدودة لا تكاد تلحظ، تنتصب الخيام التي بدأ شباب تيار المستقبل بدعم من النائب معين المرعبي، بوضعها هنا معلنين عن اعتصام يهدف لإسقاط حكومة ميقاتي .

13 خيمة احتل بعضها الشارع الرئيسي وأغلقه بالكامل، وامتدت الخيام الباقية لتحتل جزءا من الساحة الكبيرة لمعرض رشيد كرامي الدولي، الذي يفترض أنه شيد ذات يوم لجعل المدينة مركزا اقتصاديا وتجاريا للبنان، فإذا به موقع للاحتجاج. الخيام المنصوبة فارغة في غالبيتها الساحقة، عشرات الشبان فقط جاءوا تضامنا مع الدعوة، بينما فاقهم الصحافيون، وحتى لحظة زيارتنا، عددا على ما يبدو. مع ذلك، فالمجموعة المعتصمة كانت تجتمع في الخيمة الرئيسية ومعها منسق تيار المستقبل في منطقة الضنية هيثم الصمد، الذي كان ينصح الشبان، وهو يحاورهم، بعدم رفع سقف المطالب، كي لا تصبح عصية على التحقيق .

ينضم إلى الاجتماع، إضافة إلى النائب معين المرعبي النائب من تيار المستقبل، خالد الضاهر، ومن ثم القيادي في التيار مصطفى علوش لبعض الوقت، قبل أن ينسحبوا ويبقى المرعبي، الذي بات ليلته الأولى، في إحدى الخيام، أمام منزل ميقاتي، وأطلق اليوم دعوة للعصيان المدني، مطالبا الناس بعدم دفع فواتير الكهرباء والماء للدولة .

ونفى النائب معين المرعبي أن يكون هدف الاعتصام أمام منزل ميقاتي، أو العصيان المدني، هو إسقاط الحكومة، وأضاف: «لا أهمية لإسقاط هذه الحكومة، لأن لا شيء سيتغير. فقبل الحكومة الحالية عاشت الحكومات التي سبقتها الوضع ذاته، وهو ما سيتكرر في حكومات مقبلة إن بقي الوضع على ما هو عليه. ما نريده هو إسقاط السلاح وحزب السلاح (يقصد حزب الله) الذي يهيمن على البلد ومؤسساته في مجلس الوزراء ومجلس النواب. أنا نائب وأعرف ما يجري في اللجان النيابية، وكيف يتم الضغط على النواب. أعتصم لأنني مصدوم مما أرى. صحيح أنهم يحافظون على شكليات معينة، لكن في نهاية المطاف القرار اليوم هو لهم، وهذا ما لم نعد نحتمله ».

ويقول: «هذه حركة عفوية جاءت من الشبان ومن المجتمع المدني، وأنا أعيش معهم وأتضامن مع تحركهم، الذي أتى كردة فعل على تدمير المؤسسات وخطفها والسيطرة عليها، ووصل الحال إلى اغتيال قادة أمنيين، لا بل رأس القيادة الأمنية مع اغتيال وسام الحسن. الناس تشعر بأنها مكشوفة ».

وردا على سؤال حول مدى التنسيق بين أعضاء تيار المستقبل، ولماذا لا يصار إلى اتخاذ قرارات مركزية، كي لا تتكرر أعمال مثل التي حدثت أثناء مهاجمة السراي، أو الاعتصام أمام منزل ميقاتي بمبادرة جزئية لا يشارك فيها التيار بشكل رسمي، يجيب المرعبي: «أنا رجل أعمل على الأرض، ولا أفهم بالخطط الاستراتيجية. علاقتي مع الناس، ولا أستطيع أن أكون على كل الجبهات. ليتولى غيري عملية التنسيق. أنا نائب وعندي رأيي الشخصي، وقراري الشخصي، وفي النهاية نحن ديمقراطيون ولكل منا قناعاته ».

ويشرح المرعبي: «نحن لم يعد عندنا ما نخسره. فنحن إما أن نموت أو نموت، فليسمحوا لنا أن نقول: آه. وإذا كنا غير قادرين على فعل شيء، فمعنى ذلك أننا نستحق ما يحدث لنا ».

ينفي المرعبي أن يكون الاعتصام يضع سكان المنطقة أمام مشكلة بسبب إغلاق الشوارع، ويقول: «كل المنافذ مفتوحة، والسكان يأتون لنا بالطعام والشراب، ويستدعوننا لنكون في ضيافتهم، هؤلاء أهلنا ».

ومن المفارقات أن النائب المرعبي الآتي من عكار هو من سكان الشارع نفسه، أي أنه جار للرئيس ميقاتي، ويعتصم ليس بعيدا عن مسكنه. وهو يؤكد أن سفر الرئيس ميقاتي إلى الحج وتغيبه إلى ما بعد العيد، لن يغير من إصراره شيئا، مضيفا: «لا تراجع عن إسقاط هذه الحكومة. مشروعنا طويل ويحتاج وقتا، نحن نطالب بالدولة والمؤسسات، وبحقوقنا كمواطنين ».

وبينما كنا نحاور النائب المرعبي وصلت شاحنة تحمل عشرات الطاولات البلاستيكية والكثير من الكراسي إلى مكان الاعتصام، مما يشير إلى أن القرار بالبقاء لفترة طويلة، قد اتخذ، والاستعدادات جارية لإقامة قد تطول إلى أجل يصعب التنبؤ به، علما بأن الرئيس ميقاتي لا يقيم بشكل مستمر في طرابلس، وكذلك عائلته التي تعيش معه في بيروت .

من جهة اخرى طوى الرئيس ميقاتى فطوى إستقالته التي لوح بها بعيد إغتيال اللواء وسام الحسن يوم الجمعة الماضي، وأعاد تنظيم أموره للبقاء في لبنان بعدما كان مقررا أن يغادر الى المملكة العربية السعودية لاداء فريضة الحج .
وعلم أن ميقاتي إتخذ قرارا بالعودة الى ممارسة أعماله كالمعتاد، وهو سيعود الى مكتبه في السراي الحكومي «قريبا جدا» بعد أن كان اعلن عزوفه عن الذهاب الى مكتبه ووقف جلسات الحكومة. وفي المقابل، كانت قوى «14آذار» تؤكد استمرارها في معركة إسقاط ميقاتي. وقالت مصادر في المعارضة إذا كان الخارج يخشى الفراغ السياسي، فهذا الفراغ موجود منذ أن قام «حزب الله» وحلفاؤه بالانقلاب على حكومة حكومة الرئيس سعد الحريري في العام 2010 وايصال ميقاتي بقوة «القمصان السود» في اشارة الى حزب الله .

وفي الاطار نفسه، أكدت مصادر قريبة من الرئيس الحريري مقاطعة قوى المعارضة للجلسات النيابية التي يحضرها الوزراء، مشددة على ثبات موقفها في رفض أي حوار أو البحث في أي أمر آخر قبل سقوط الحكومة .

وكان الرئيس اللبناني استقبل سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ترافقهم سفيرة الاتحاد الأوروبي والمنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي ادلى بعد اللقاء ببيان قال فيه أن السفراء طلبوا الاجتماع «لتأكيد تضامنهم مع لبنان خلال هذه الفترة الصعبة». وقال:» إن أعضاء مجلس الامن أكدوا في بيانهم تصميمهم على وجوب إحالة المسؤولين ورعاتهم الى القضاء وعلى إدانتهم المطلقة لأي محاولة لهز إستقرار لبنان من خلال الاغتيالات السياسية، وعبّروا كذلك عن تصميمهم لدعم حكومة لبنان لوضع حدّ نهائي للافلات من العقاب .

ودعا بلامبلي باسم السفراء « جميع الاطراف في لبنان الى المحافظة على الوحدة الوطنية في وجه هذه المحاولات»، مؤكدا «دعمنا لقيادته وللجهود التي يقوم بها حالياً بالتشاور مع كل الاطراف اللبنانية». قائلا:» أنه يعود الى الاطراف اللبنانيين الاتفاق على الطريق للسير قدماً، ومن الضروري أن يتم ذلك من خلال مسار سياسي سلمي وتأكيد استمرارية المؤسسات والعمل الحكومي للمحافظة على الامن والاستقرار والعدل في لبنان. وسوف نقف الى جانب لبنان في هذه الفترة الصعبة ».
والتقى الرئيس سليمان بميقاتي وتم عرض للتطورات السياسية والامنية السائدة على الساحة الداخلية والخطوات الواجب اتخاذها لاعادة ضبط الوضع الامني وابقاء الصراع السياسي بعيداً من لغة الشارع حفاظاً على الامن والاستقرار. وكان رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط دعا الى «الابتعاد عن توزيع الاتهامات يميناً ويساراً وتضييع البوصلة السياسية والسقوط في الفخ الذي نصبه النظام السوري الذي يريد جر لبنان الى الاقتتال الداخلي بأي ثمن وتحويل الأنظار عن الثورة السورية المستمرة رغم التضحيات الهائلة والخسائر الضخمة على كل المستويات ».
وقال جنبلاط: قد يكون مفهوماً بعض الكلام في لحظات الإنفعال للمطالبة باستقالة الحكومة، ولكن العودة إلى كلام رئيسها (نجيب ميقاتي) بعد جلسة مجلس الوزراء، ثم كلام رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) خلال مراسم تكريم اللواء الشهيد وسام الحسن يؤكدان الترابط الواضح بين الاغتيال وكشف مخطط سماحة- مملوك، وهو ما يتقاطع موضوعياً مع خطاب قوى الرابع عشر من آذار، كما أن مطالبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الواضحة والصريحة والجريئة بالاستعجال بإصدار القرار الاتهامي في قضية ميشال سماحة هي ردّ واضح على الاغتيال وتأكيد على التزام الدولة بأعلى رموزها بعدم التساهل في هذه القضية وكشف ملابساتها حتى النهاية ».

وأضاف: «إنّ التحامل على الحكومة جملةً وتفصيلاً، رغم الجرح الكبير، وربط كل المواقف المستقبلية بالاستقالة المسبقة للحكومة، من شأنه أن يعرض البلاد للاهتزاز والسقوط مجدداً في الفخ الذي يريده النظام السوري وهو إدخال لبنان في الفراغ. إن الحزب التقدمي الاشتراكي، إذ يؤكد التزامه التام بالسلم الأهلي كخط أحمر لا يجوز تجاوزه، يجدد استعداده للمشاركة في تأليف حكومة جديدة تكون حكومة شراكة وطنية لإنقاذ البلاد من الوضع الراهن شرط حصول توافق جماعي محلي وإقليمي، إلا أنه يحذر من أي مغامرات غير محسوبة النتائج ترمي البلاد في المجهول، ويدعو إلى عدم تحميل الحكومة ورئيسها أكثر مما تحتمل، قياساً الى تجارب سابقة مرّ فيها لبنان بأحداث مشابهة ووقعت فيها اغتيالات عديدة. أما بعض المزايدات السياسية التي تطالب «جبهة النضال الوطني» بسحب وزرائها من الحكومة فهي لا تصب في مصلحة حماية البلاد من الوقوع في الفراغ والمجهول ».

من جانبها خطت باريس خطوة أخرى في توجيه أصابع الاتهام إلى النظام السوري في جريمة اغتيال رئيس فرع الاستطلاع في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن. وما كانت تقوله المصادر الفرنسية تلميحا أو تضمينا عبر عنه وزير الخارجية لوران فابيوس بشكل علني وواضح .

وفي حديث صحافي إذاعي متلفز ولدى سؤاله عما إذا كان اغتيال الحسن يحمل بصمات النظام السوري، أجاب فابيوس: «هذا أمر محتمل. نحن لا نعلم حتى الآن من يقف وراء هذا الاعتداء، لكن كل المؤشرات تدل على أنه امتداد للأزمة السورية». وأضاف فابيوس أن «مصلحة بشار» الأسد الذي وصفه بأنه «مناور» تكمن في «نقل عدوى الأزمة إلى تركيا ولبنان والأردن». والخلاصة التي توصل إليها الوزير الفرنسي هي أن «رحيل بشار الأسد (عن السلطة) أصبح أكثر ضرورة ».

ومجددا، كرر فابيوس إدانة بلاده للاعتداء المروع وعبر عن تضامنها مع الشعب اللبناني والدولة اللبنانية. ووصف فابيوس اللبنانيين بأنهم «أبناء عمنا، هم إخوتنا ونحن قريبون جدا من لبنان ونحرص بشكل مطلق على انسجامه» الوطني. غير أنه هاجم بشكل غير مباشر حزب الله، مشيرا إلى مشاركة أفراد منه في العمليات العسكرية الدائرة في سوريا التي يرى فيها تعبيرا عن «إرادة حزب الله وإيران لإثبات وجودهم بشكل أوضح إلى جانب نظام دمشق»، الأمر الذي لا يحظى بموافقة فرنسا، على حد تعبيره. كذلك ندد فابيوس بإرسال حزب الله بطائرة من غير طيار إلى الأجواء الإسرائيلية .

وتستكشف باريس، إمكانية أن تتولى لجنة التحقيق الدولية المرتبطة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان التحقيق في عملية اغتيال الحسن، بحيث يضم هذا الملف إلى ملف اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ويصبح بالتالي من صلاحية المحكمة الدولية، غير أنه من المبكر الحكم منذ اليوم على إمكانية تحقيق هذا الهدف بالنظر إلى الاعتبارات القانونية والسياسية المرتبطة به .
وتحرص باريس على توفير «شبكة أمان» للبنان الذي ما فتئت تحذر من مخاطر تمدد الأزمة السورية إلى أراضيه، ولما لذلك من انعكاسات على وضعه «الهش» وعلى استقراره وأمنه، وكلها تعد من الأولويات الفرنسية في المنطقة. وتتدارس الدوائر الفرنسية بعض «الأفكار» القديمة الجديدة التي لبعضها بعد دولي على صلة بحضور الأمم المتحدة في لبنان .

وبعد أن كانت باريس تعتبر أن سقوط الأسد ليس بأمر بعيد، فإنها أخذت تعيد النظر في تقييمها للأوضاع الميدانية. وتقول المصادر الفرنسية إن حدوث اختراقات ميدانية لصالح المعارضة هو الأمر الكفيل وحده بإحداث ثغرة للبحث في حل سياسي أو التوصل إلى تسوية سياسية. لكن المشكلة تكمن في أن التغير العسكري الميداني مرتبط بشكل أساسي بحصول المعارضة على أنظمة التسلح المناسبة التي من شأنها أن تحرم النظام، من جهة، من السيطرة الجوية، وتعيق، من جهة أخرى، تقدم واستخدام دباباته. والحال أن مصادر واسعة الاطلاع أفادت بأن الجانب الأميركي «أوقف» تسليم أنظمة من هذا النوع للمعارضة وصلت من بلدان خليجية بسبب دواعي الحملة الرئاسية الأميركية وبسبب المخاوف من أن تقع الصواريخ المضادة للطائرات التي تطلق من الكتف بأيدي منظمات جهادية إسلامية متطرفة «قد تستخدمها في أماكن أخرى وربما ضد الطيران المدني». ومع ذلك تعتبر المصادر الفرنسية أن ثمة مضادات جوية تصل إلى المعارضة المسلحة وهي «تعيق» تدخل الطيران السوري، ولكن ليس إلى درجة منعه من صب حممه على المواقع والمدن التي تقع تحت سيطرة المعارضة .

وأشار الوزير الفرنسي إلى هذه المعضلة المستعصية، أي كيفية وضع حد لتفوق النظام التسلحي، إما عبر تسليح المعارضة مباشرة «الأمر الذي يتعارض مع التزاماتنا»، وإما عبر مجلس الأمن الدولي المغلق طريقه بسبب الفيتو الروسي الصيني. واعترف فابيوس أنه «حتى الآن لم ننجح في التغلب على هذه المعضلة ».
غير أن باريس تريد أن تلعب ورقة توحيد المعارضة السورية وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة أعربت عن استعدادها للاعتراف بها وبشرعيتها.. لكن المشكلة بالنسبة إليها تبقى حالة المعارضة المنقسمة على نفسها التي لم تنجح حتى الآن في إيجاد صيغة تمكنها من الوجود كلها في إطار واحد أو في تشكيل الحكومة الموعودة .

فى جدة أبرق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز معزيا الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان إثر الحادث الإرهابي الذي وقع في العاصمة بيروت يوم الجمعة الماضي وما نتج عنه من قتلى ومصابين. وقال خادم الحرمين الشريفين في برقيته: «علمنا بألم شديد بنبأ الحادث الإرهابي الذي وقع في العاصمة بيروت، وما نتج عنه من قتلى ومصابين، وإننا إذ نعرب لفخامتكم عن شجبنا واستنكارنا الشديدين لهذه الأعمال الإرهابية الإجرامية، لنقدم أحر التعازي والمواساة لفخامتكم ولأسر الضحايا ولشعب لبنان الشقيق، سائلين المولى القدير أن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يجنب بلدكم الشقيق كل سوء ومكروه، وتقبلوا فخامتكم أطيب تحياتنا وتقديرنا ».

كما بعث الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ببرقية عزاء ومواساة مماثلة لرئيس الجمهورية اللبنانية. وقال ولي العهد في برقيته «تلقيت بألم شديد نبأ الحادث الإرهابي الذي وقع في العاصمة بيروت، وما خلفه من قتلى ومصابين، وإنني إذ أعبر لفخامتكم عن تنديدي واستنكاري الشديدين لهذه الأعمال الإرهابية الإجرامية، لأقدم أحر التعازي والمواساة لفخامتكم ولأسر الضحايا ولشعب لبنان الشقيق، سائلا الله للمصابين الشفاء العاجل، وأن يجنب لبنان الشقيق كل سوء؛ إنه سميع مجيب ».