آشتون زارت بيروت وقابلت الرؤساء الثلاثة وأعربت
عن تخوف أوروبا من انهيار الاستقرار
وزير خارجية فرنسا يؤكد أن بلاده لا تسعى إلى فرض آرائها على اللبنانيين
العقيد عثمان يخلف الحسن في رئاسة شعبة المعلومات حزب الله متمسك بالحكومة وجنبلاط يعلن رفضه للفراغ

وقع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي على مرسوم إحالة جريمة إغتيال رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن على المجلس العدلي وأحاله على رئيس الجمهورية.

وطالب ميقاتي من وزير العدل شكيب قرطباوي بالاسراع في تسمية المحقق العدلي في الجريمة.

وزارت بيروت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون آتية من بروكسيل وحاملة معها لموقف أوروبي يدعم استقرار لبنان وأمنه الداخلي.
والتقت آشتون رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان في بيروت، وجرى خلال اللقاء بحث مجمل التطورات اللبنانية ومستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى العلاقات اللبنانية الأوروبية وتطورها.
ونقلت آشتون إلى الرئيس سليمان خلال اللقاء دعم الاتحاد الاوروبي للبنان وسيادته واستقلاله واستقراره وتجنب الفراغ والتأكيد على الوحدة الوطنية للبنان.
وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي في بيروت أنجيلينا إيخهورست على هامش الزيارة إن "هدفها دعم المؤسسات اللبنانية بأكملها والجيش اللبناني وإثارة أيضا قضية النازحين السوريين إلى لبنان وكيفية مساعدتهم وخصوصا ضرورة اتخاذ تدابير جديدة مع اقتراب فصل الشتاء واقتراب عددهم في لبنان من المائة ألف نازح".
وبعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن تكثفت الحركة الدبلوماسية الغربية في بيروت، فزار سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وأبلغوه دعمهم للحكومة اللبنانية وللاستقرار اللبناني والحفاظ على الوحدة الوطنية.
وقد تلقت الدول الأوروبية والغربية نبأ اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن " بصدمة كبرى" وهو التعبير الذي استخدمه أكثر من دبلوماسي أجنبي موجود في لبنان وصف الجريمة بأنها "هجوم إرهابي" بالمعنى الصحيح للكلمة.
وشهدت الأيام الخمسة الماضية حركة دبلوماسية مكثفة عند رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي فضلا عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وأجمعت آراء سفراء فرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية هذه البلدان على ضرورة التروي والابتعاد من الفراغ.
وبدت المفارقة جلية بين موقف هذه الدول إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 والذي سارع إلى دعم مطلب "ثورة الأرز" بإسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي وبين موقفها المتشبث حاليا بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
ولا يخف الدبلوماسيون آراءهم في هذا الخصوص ويقول دبلوماسي غربي مقيم في بيروت رفض الكشف عن اسمه:" السياق مختلف تماما عن عام 2005 نعيش حاليا فوضى عارمة في سوريا وتراجعا في قوة النظام السوري ما يقلّل من تأثيره على لبنان، وبرأينا أنه ليس من المفيد اليوم التركيز على الجهة التي ارتكبت هذا العمل الإرهابي وقتلت اللواء وسام الحسن، ولكن إذا كانت الأيادي سورية بالفعل فالسبب يعود إلى ضآلة الخيارات لدى النظام في سوريا ودليل إضافي على يأسه وانجراره إلى القتل دفاعا عن نفسه وانتقاما من معارضيه، هذا الأمر يضاعف الخطر على لبنان من هنا نركّز على ضرورة الحفاظ على استقرار هذا البلد كما نركز على التطورات السورية التي لها معالجتها الخاصة. المهم في لبنان تجنّب مفاعيل العنف السوري وعدم الانزلاق إلى حوادث عنيفة داخليا وعملنا يصبّ في هذا السياق لمنع تفاقم الوضع اللبناني نحو الأسوأ".
ويشير الدبلوماسي المذكور" في اتصالاتنا مع الفريقين السياسيين في لبنان أي 8 و14 آذار أجمعت الآراء على ضرورة تقوية الشرطة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، ولم يعارض أحد تولي شعبة المعلومات التحقيق في جريمة اغتيال اللواء الحسن".
من جهته، يكرّر دبلوماسي أوروبي رفض الكشف عن اسمه أيضا الهواجس الأوروبية المتمثلة بانزلاق لبنان نحو الفراغ وتسرّب الأزمة السورية إليه وانهيار السدّ الدبلوماسي الذي بني لحماية لبنان من عصف الثورة السورية.
وعلى الرغم من "ضبابية" الوضع بعد اغتيال اللواء الحسن فإن هذه الثوابت الأوروبية لا تزال هي ذاتها.
ويخاف الأوروبيون من انزلاق أمني في لبنان وهم يمحضون الثقة التامة إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي القادر على إمساك العصا من وسطها فمن السهل ربما إيجاد شخصية سنّية لبنانية مؤثرة لكنه ليس سهلا إيجاد رجل دولة سنّي مستعد لجمع البلد كلّه والوقوف في موقع وسطي بين الأطراف جميعهم والنأي بلبنان عن الأزمة السورية، ومنذ توليه لرئاسة الحكومة اللبنانية أظهر الرئيس ميقاتي هذه الموهبة وتمكّن بفضلها من الحفاظ على استقرار لبنان.
 وأكدت المفوضة العليا للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، دعمها لسيادة لبنان واستقراره، معربة عن خوفها من هز الأمن في البلاد. وكانت أشتون قامت بزيارة سريعة للبنان، استغرقت ساعات، التقت خلالها كبار المسؤولين، فزارت أولا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مجددة دعم الاتحاد لـ«سيادة لبنان واستقلاله واستقراره واستمرار عمل مؤسساته وتجنب حصول أي فراغ»، ونوهت بالجهود التي يقوم بها الرئيس سليمان، خصوصا في موضوع المشاورات التي باشرها مع أركان هيئة الحوار الوطني، للبحث في الأوضاع الراهنة. وزارت أشتون والوفد المرافق عين التينة والتقت رئيس المجلس نبيه بري، ثم رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي. وخلال اللقاء، قدمت أشتون تعازيها إلى الرئيس ميقاتي في استشهاد اللواء وسام الحسن. وقالت، وفق بيان صدر عن مكتب ميقاتي: «إن التفجير الذي حصل أمر رهيب، ونحن متخوفون على استقرار لبنان. حتما، البعض يسعى إلى تحييد الأنظار عن الوضع في المنطقة بافتعال مشكلات في لبنان، ونحن نثمن مواقف دولة الرئيس ميقاتي من أجل الحفاظ على تماسك لبنان ووحدته في هذا الظرف الصعب». وبعد اللقاء، لم تدل أشتون بأي تصريح واكتفت بوصف اجتماعها مع الرئيس ميقاتي بـ«الجيد جدا ».
وفي مؤتمر صحافي مقتضب، عقدته في مطار بيروت، وصفت أشتون عملية اغتيال اللواء وسام الحسن بـ«العمل الإرهابي»، معتبرة أن هدفه «خلق التوتر» في لبنان. وشددت أشتون على ترحيب الاتحاد الأوروبي بـ«الجهود الآيلة للحفاظ على الاستقرار عبر الحوار» بين اللبنانيين، ومشجعة جميع الأطراف على إيجاد «حلول بناءة» للأزمة. ورأت أشتون أن «المؤسسات الرسمية اللبنانية تؤمن الاستقرار»، وتوجهت بتحية للسلطات اللبنانية والمنظمات الإنسانية «لدعمهم اللاجئين السوريين» في لبنان. وقالت: «إننا نعترف بالوضع الصعب... والاستقرار على المدى الطويل يتطلب إصلاحا على المدى الطويل ».
وعكس القرار الذي اتخذه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، القاضي بتعيين العقيد عماد عثمان رئيسا لشعبة المعلومات خلفا للواء وسام الحسن الذي اغتيل بتفجير كبير استهدف موكبه في الأشرفية وسط بيروت يوم الجمعة الماضي ارتياحا واسعا لدى غالبية اللبنانيين، ولا سيما في صفوف تيار «المستقبل»، بالنظر للمناقب العالية التي يتمتع بها عثمان، وبالاستناد إلى سجله النظيف في مؤسسة قوى الأمن والمهام التي تسلمها والتي كان أمضى معظمها في السهر على أمن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، ومن ثم أمن الرئيس سعد الحريري عندما كان رئيسا للحكومة التي أطاح بها حزب الله وحلفاء سوريا في لبنان .
فقد شكل خبر تعيين عثمان على رأس شعبة المعلومات، الممسكة بالكثير من الملفات الأمنية الخطيرة والمعقدة، تنفيسا للأجواء المحتقنة التي كانت تودع اللواء وسام الحسن إلى مثواه الأخير، واستعاد عارفو عثمان شريطا طويلا من سجله في المؤسسة، بدءا من عمله ضابط أمن في الحرس الحكومي في التسعينات، عندما كان الرئيس رفيق الحريري على رأس الحكومات التي تعاقب عليها ما بين عامي 1992 و1998، فكان ضابطا مندفعا وفاعلا في مواكبة رئيس الحكومة في تنقلاته، لكن بعد استبعاد الحريري عن رئاسة السلطة التنفيذية بقرار سوري إثر انتخاب إميل لحود رئيسا للجمهورية في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1998، ظل عثمان من ضمن الحرس الحكومي طيلة تولي سليم الحص الحكومة الأولى في عهد لحود .
وعندما اكتسح الرئيس رفيق الحريري الانتخابات النيابية في عام 2000، عائدا عبر صناديق الاقتراع إلى رئاسة الحكومة، عين عثمان، وكان يومها برتبة رائد، آمرا لفصيلة المواكبة وظل ملازما للحريري الأب، حتى بعد استبعاد الأخير عن رئاسة الحكومة إثر قرار التمديد للرئيس لحود في عام 2004 والمجيء بحكومة الرئيس عمر كرامي، وتولى أمنه الشخصي في الفترة التي أبعد فيها رفيق الحريري عن رئاسة الحكومة إلى حين اغتياله في 14 فبراير (شباط) 2005. وفي حكومة ميقاتي الانتقالية، انتقل عثمان من الحرس الحكومي ليشغل منصب مدير مكتب وزير الداخلية حسن السبع، وظل في هذا الموقع مع وزيري الداخلية باسم السبع وأحمد فتفت، إلى حين مجيء حكومة الرئيس سعد الحريري بعد انتخابات عام 2009، حيث عمل مسؤولا لسرية حراسة الحريري الابن وكان كظله في حله وترحاله. وبعد الإطاحة بحكومة الحريري في يناير (كانون الثاني) من عام 2011، ترك العقيد عثمان الحرس الحكومي ليتسلم مركز رئيس قسم المباحث الجنائية الخاصة في الشرطة القضائية، خلفا للعميد ديب طبيلي الذي عين يومها قائدا لمنطقة جنوب لبنان، قبل أن يصبح قائدا لشرطة بيروت .
وكل من يعرف العقيد عثمان من قرب يتحدث عن مناقبه، وأخلاقياته العالية، ولياقته في التعاطي ليس مع المواطنين فحسب، إنما مع رفاقه والعسكريين الذين كانوا تحت إمرته، ولا يخفي عارفوه مدى العلاقة القوية التي كانت تربطه بسلفه اللواء وسام الحسن، والمعرفة القوية بينهما، لا سيما أنهما أمضيا سنوات طويلة معا إلى جانب الرئيس رفيق الحريري ومن ثم مع الرئيس سعد الحريري، وإن كان عمل كل منهما مختلفا نسبيا عن الآخر في السنوات الست الماضية. وفي إجابة عن سؤال إذا كانت الحكومة الأميركية هي التي عرضت على حكومة لبنان المساعدة في التحقيقات في قتل اللواء وسام الحسن، مسؤول الأمن اللبناني، وآخرين، أو إذا كانت حكومة لبنان هي التي طلبت، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، إن مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي) «سوف يقدم المساعدة التكنولوجية في التحقيق في الانفجار الذي أودى بحياة العميد الحسن و7 أشخاص آخرين». وإن هذا القرار اتخذ «عقب مناقشات بين حكومة لبنان وحكومة الولايات المتحدة». وأضافت المتحدثة: «كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قدم مساعدة تكنولوجية للتحقيق في الانفجار الذي قتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 ».
وكل أصدقائه يتمنون له النجاح في مهامه الجديدة المحفوفة بالمخاطر، لا سيما أنه بات يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة - مسؤولية حماية إرث وسام الحسن، الذي جعل من شعبة المعلومات الجهاز الأمني الأول في لبنان، وربما في المنطقة .
ولا شك في أن تعليق الرئيس سعد الحريري على قرار اللواء أشرف ريفي بتعيين العقيد عماد عثمان رئيسا لشعبة المعلومات خلفا للشهيد اللواء وسام الحسن، زاد من منسوب الارتياح لمن يتولى مسؤولية فرع المعلومات، عندما قال: «إن العقيد عثمان يعرف المهنة جيدا جدا، وهو رجل مؤسساتي يعمل للدولة، ونتمنى التوفيق له وللشعبة ولمؤسسات الدولة كافة التي نحرص على دعمها ».
أمنياً قال مصدر عسكري في لبنان إن أربعة أشخاص قتلوا وأصيب 15 في اشتباكات بالأسلحة النارية شهدتها مدينة طرابلس اللبنانية في ثاني ليلة من القتال بين مسلحين سنة وعلويين يؤيدون طرفي الصراع في الحرب الدائرة في سوريا.
وفي العاصمة بيروت خفت حدة التوترات بعد أن انتشرت القوات في أنحاء المدينة لإخلاء الشوارع من المسلحين الذين اشتبكوا ليل الأحد.
وتصاعد العنف بعد اغتيال اللواء وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوات الأمن الداخلي بلبنان والمعارض للقيادة السورية في هجوم في وسط بيروت يوم الجمعة.
وأشعل الهجوم أزمة سياسية مع مطالبة المعارضة باستقالة حكومة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الموالية في أغلبها لدمشق.
ودار القتال في طرابلس بين حي باب التبانة وهو معقل للسنة وحي جبل محسن الذي يسكنه العلويون.
وقال مصدر عسكري طبي إن ثلاثة من السنة وعلويا واحدا قتلوا وأصيب 15 آخرون. وقال سكان إن المقاتلين تبادلوا إطلاق نيران الأسلحة الآلية والقذائف الصاروخية.
وكان وسط طرابلس مزدحما صباح الثلاثاء وكانت حركة المرور سلسة. وانتشر جنود من الجيش اللبناني على متن مدرعات تعتليها مدافع آلية. لكن المتاجر القريبة من المناطق التي شهدت قتالا أغلقت أبوابها.
ويؤيد السنة مقاتلي المعارضة السورية الذين يسعون للإطاحة بالرئيس بشار الأسد في حين يدعم العلويون الأسد الذي يسانده أيضا حزب الله اللبناني المشارك في الائتلاف الحكومي كما يؤيده شيعة آخرون وعلويون.
وأدى العنف في طرابلس التي عانت موجات سابقة من القتال منذ اندلاع الصراع في سوريا قبل 19 شهرا إلى ارتفاع عدد القتلى إلى عشرة على الأقل إلى جانب 65 مصابا منذ يوم الجمعة.
ويخشى الكثير من اللبنانيين أن تعيد الحرب في سوريا بلادهم إلى الحرب الأهلية التي شهدتها في القرن الماضي مما يقوض جهودهم لإعادة بناء البلاد بوصفها مركزا للتجارة والمال والسياحة.
بينما يتهم ساسة معارضون سوريا بأنها وراء قتل اللواء الحسن الذي كان يعمل على الحد من النفوذ السوري في لبنان.
ويريد حزب الله الشيعي اللبناني الحفاظ على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي يتمتع فيها بالغالبية، ليمنع اعادة طرح مسألة ترسانته العسكرية او انكشافه من قبل الدولة في حال وقوع مواجهة مع اسرائيل، بحسب عدد من المحللين.
وفي حين تبدي المعارضة اللبنانية تصميمها على اسقاط الحكومة، مصوبة في شكل خاص على رئيس الوزراء الذي تتهمه بتغطية "الجريمة" بعد مقتل رئيس جهاز امني سني معارض لسوريا، يبقى حزب الله بزعامة امينه العام حسن نصر على صمته في انتظار انتهاء العاصفة.
وتولت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة له تغطية الاحداث التي جرت في لبنان في اليوم نفسه، متحدثة عن قيام "انصار حزب المستقبل" الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق سعد الحريري "بتقطيع اوصال المناطق اللبنانية والاعتداء على المدنيين الآمنين".
وبحسب المحللة السياسية امل سعد غريب، يتبع حزب الله "استراتيجية صمت مقصودة الى حين عودة الوضع الى هدوئه، ولن يرد على الاتهامات الموجهة اليه لانه غير راغب في تغيير الحكومة".
واوضحت انه مع اي حكومة جديدة "تشكلها المعارضة (قوى 14 آذار) او تكون حكومة وحدة وطنية، سيصبح موقفه اصعب لا سيما لجهة المطالبة الصريحة لهذه القوى بسحب سلاحه، او لجهة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان" والمكلفة ملف اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري في 14 فبراير 2005.
وسبق لهذه المحكمة ان وجهت الاتهام الى اربعة افراد في الحزب بالمشاركة في اغتيال الحريري.
ويمتلك الحزب ترسانة عسكرية ضخمة يقول انها مخصصة لمقاومة اسرائيل، في حين يتهمه خصومه بالافادة من هذا السلاح كوسيلة ضغط في الحياة السياسية الداخلية.
وفي حال تغيير تركيبة الحكومة "قد يصبح لسوريا مشاكل مع لبنان كدولة، مثل ما هو الحال مع تركيا"، بحسب امل سعد غريب مؤلفة كتاب "حزب الله: سياسات ودين".
لكن حزب الله يريد ايضا الحفاظ على الحكومة التي يتمتع وحلفاؤه فيها بغالبية 18 وزيرا من 30، لانه يرغب في الحصول على غطاء من الدولة اللبنانية في حال النزاع مع اسرائيل، بحسب وضاح شرارة احد الخبراء في شؤون الحزب. وقال جنبلاط في موقفه الاسبوعي لصحيفة "الانباء" الناطقة باسم الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه "إن التحامل على الحكومة وربط كل المواقف المستقبلية بالاستقالة المسبقة للحكومة من شأنه أن يعرض البلاد للاهتزاز والسقوط مجدداً في الفخ الذي يريده النظام السوري وهو إدخال لبنان في الفراغ".
هذا وقد عاد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي إلى مكتبه في السراي الحكومي بعد انقطاع قصير، طاويا فكرة استقالة حكومته متسلحا بخوف المجتمع الدولي من «الفراغ» وخوفه على «الاستقرار» في لبنان إن تم إسقاط الحكومة من دون بديل في ظل ميزان القوى شبه المتعادل في البرلمان .
وقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» إلى أنه عاد إلى السراي «معززا بدعم سياسي، عربي ودولي، ومقفلا الباب أمام محاولات إسقاط الحكومة، وحاصرا صراخ المعارضة العالي ضمن جدران مقر أحزابها»، ثم ما لبث أن غادر بعد الظهر إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، مغردا من هناك عبر صفحته على «توتير» بأنه «قام بما يمليه عليه ضميره»، قائلا «مع وصولي إلى المدينة المنورة أبدأ بالدعاء لله تعالى بأن يحفظ لبنان واللبنانيين من كل شر، والله يشهد بأني أقوم بما يمليه علي ضميري وهو الحفاظ على لبنان من الفراغ والانقسام، والله يشهد بأني لا أحمل أي حقد على أحد». وقال في تغريدة أخرى: «اللهم سامحني إذ أسأت وسامح من أساء إلي ».
في هذا الوقت كانت قوى المعارضة تثبت بالفعل ما قالته في الإعلام، فقاطعت جلسة اللجان النيابية المشتركة المخصصة لدرس مشروع قانون الانتخابات النيابية المحال من الحكومة ومناقشة اقتراحات القوانين المتعلقة بالانتخابات المقدمة من الكتل النيابية، فيما كان رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة يذهب إلى رئيس الجمهورية لإبلاغه «رفض بحث أي موضوع قبل استقالة الحكومة»، مخالفا إياه الرأي عندما اقترح (الرئيس سليمان) عليه تقريب موعد جلسة الحوار الوطني المخصصة لبحث موضوع سلاح «حزب الله ».
ونفى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط قيامه بأي مسعى من أجل تأليف حكومة وحدة وطنية، وإن كان أكد أنه يحبذ قيام حكومة مماثلة. وقال جنبلاط إن شعاره الوحيد هو «لا للفراغ»، داعيا الجميع إلى الهدوء والتعقل والتبصر بما فيه مصلحة لبنان .
واعتبرت كتلة المستقبل أن التفجير الإرهابي الذي استهدف اللواء وسام الحسن ورفيقه أحمد الصهيوني «جريمة كبرى تشكل استمرارا للجريمة التي سبق أن استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبرار»، ورأت أن الجريمة «تأتي في سياق سياسي وأمني واضح، خصوصا بعد إنجازاته الكثيرة ومنها كشف أكثر من 30 شبكة تجسس إسرائيلية وكذلك الإنجاز الكبير الأخير الذي حققه اللواء الحسن ورفاقه الشجعان في شعبة المعلومات عبر الكشف عن الجريمة المؤامرة التي كان يحضرها النظام السوري بتكليف المجرم ميشال سماحة نقل المتفجرات إلى لبنان». وأشارت إلى أن «انكشاف مؤامرة النظام السوري على لبنان أمام الرأي العام العربي والعالمي بالصوت والصورة دفعه مع أعوان له إلى إعداد جريمة اغتيال اللواء الحسن ورفاقه في الأشرفية، وهذا ما كان ليتم بهذه السهولة لولا الانكشاف الأمني ابتداء من مطار رفيق الحريري الدولي ولو لم تكن هناك مساعدة للمجرمين على الأرض تتيحها مناطق نفوذ مقفلة على أجهزة الدولة الأمنية ».
وشددت الكتلة على أن «وجود هذه الحكومة ساهم في تأمين الغطاء السياسي والإعلامي والأمني عبر دورها في حجب حركة الاتصالات عن الأجهزة الأمنية وكذلك مضبطة الاتهام الأمنية الحاقدة على لسان سياسيين وإعلاميين أدت إلى تهيئة مناخات الجريمة». مشيرة إلى أنه «لهذه الأسباب كلها فإن كتلة المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار لا يمكن أن تقبل بعد اليوم بقاء هذه الحكومة أو التعامل معها بكونها الأداة التي وفرت التغطية للجريمة الإرهابية وتحضيراتها ».
وإذ كررت تمسكها «بالأسلوب السلمي والحضاري الذي يتيحه الدستور والقانون في الاعتراض على سياسة الحكومة وإجراءاتها وكذلك في التعبير عن الرأي»، اعتبرت أن إقدام بعض المتظاهرين المندفعين على مهاجمة مبنى السراي الكبير «إنما كان عملا عفويا ومرتجلا. ولكنه غير مقبول». وأكدت أنها لن تشارك في أية نشاطات أو جلسات حوارية أو اجتماعات نيابية أو سياسية تتصل بالحكومة والمسؤولين فيها حتى استقالة هذه الحكومة»، داعية إلى قيام حكومة حيادية إنقاذية برئيسها وأعضائها من خارج مكونات قوى الرابع عشر والثامن من آذار وعلى أن تعمل هذه الحكومة الجديدة على نقل البلاد من حالة الاحتقان إلى مرحلة من الهدوء والأمن والاستقرار في خطوة باتجاه إعادة التوازن إلى الشراكة الوطنية في لبنان .
وأكد وزير الخارجية لوران فابيوس في مؤتمر صحافي في مقر الوزارة على أنه «لا يعود لفرنسا أن تقول إننا نريد كذا وكذا أو ماذا يجب أن يحصل على المستوى السياسي» في لبنان .
وأصل التوضيح أنه يأتي عقب البيان الذي صدر عن سفراء الدول الخمس الكبرى في بيروت عقب اجتماعهم في القصر الجمهوري والذي فهم منه أنهم يحضون على بقاء الحكومة بينما المعارضة اللبنانية تطالب برحيلها بعد اغتيال اللواء وسام الحسن. ولذا، فقد اغتنم فابيوس أول مناسبة توفرت له لـ«توضيح» الموقف الفرنسي .
يقول فابيوس: «ما نريده تلافي امتداد النزاع السوري إلى لبنان والتعبير عن تضامننا مع كل مكونات الشعب اللبناني وتحاشي تصعيد فريق ضد فريق لأن من شأنه أن يخدم أعداء لبنان والراغبين في تمزيقه. وهذا تكتيك استخدمه النظام السوري في الماضي مرارا». وكرر الوزير الفرنسي الذي تواصل في الأيام الأخيرة مع المسؤولين اللبنانيين وعدد كبير من السياسيين، تأكيده أن اغتيال الحسن «امتداد للازمة السورية إلى لبنان» وأنه يتعين على اللبنانيين المحافظة على «وئامهم» إذ إنه «ليس ثمة أسوأ من أن يقوم هذا الفريق بإنزال مئات الآلاف (إلى الشارع) وأن يقوم الفريق الآخر بالشيء نفسه فـ(الهدف) يجب أن يكون تحاشي زيادة حدة الانقسامات في بلد تكن له فرنسا المودة وتوفر له الدعم ».
وترى باريس أن ما حصل مؤخرا «يعكس إرادة سوريا لنقل الأزمة إلى لبنان» وهو ما تصفه بأنه «أمر بالغ الخطورة» دأبت على التنبيه منه في الأمم المتحدة وفي المحافل الأخرى بسبب هشاشة الوضع اللبناني واستفحال الخلافات حول كيفية التعاطي مع الأزمة اللبنانية .
وكان بارزا تحرك السفير الفرنسي في بيروت باتريس باولي بعد اغتيال الحسن وتنقله بين المسؤولين اللبنانيين. ويصدر موقف باريس، كما تقول مصادرها، عن مخاوف واعتبارات أولها ضرورة تحاشي حصول فراغ سياسي في لبنان تدفع إليه استقالة حكومة الرئيس ميقاتي. وعلى الرغم من التحفظات التي عبرت عنها الدبلوماسية الفرنسية بداية إزاء كيفية إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وتشكيل حكومة لحزب الله اليد الطولى في قراراتها، فإن باريس عدلت موقفها من ميقاتي ومن حكومته وكان ميقاتي من بين الشخصيات التي اجتمع بها الرئيس فرنسوا هولاند في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان من المقرر أن يأتي ميقاتي إلى باريس في زيارة رسمية ما بين 19 و21 نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل. وحضر للزيارة برنامج حافل جدير برئيس دولة .
ومن الأسباب التي تجعل فرنسا تدعم ميقاتي أنها ترغب بتقوية موقعه بوجه حزب الله من جهة ولأنه التزم بوعوده بخصوص المحكمة الدولية. وبعد برودة الأشهر الأولى، أخذت باريس تتفهم سياسة «النأي بالنفس» التي ابتدعتها الدبلوماسية اللبنانية لا بل رأت فيها ترجمة لرغبتها إبقاء لبنان بعيدا عن العدوى السورية .
فضلا عن ذلك، تعتبر المصادر الفرنسية أن «مواد الانفجار» متوافرة على الساحة اللبنانية ولذا فالأمر الملح هو «إبعاد الصاعق» عنها. ومن هذه الزاوية، يمكن أن يفهم الموقف الفرنسي «والدولي» الضاغط باتجاه بقاء الحكومة من غير أن يعني تغليب فريق على فريق .
وبعد أن كانت فرنسا تتوقع انهيارا سريعا للنظام السوري، فإن التقويم الراهن أصبح اليوم مختلفا على الرغم من أن باريس ما زالت مقتنعة بأن النظام ذاهب إلى زوال بسبب تقلص الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها وعجزه عن السيطرة بشكل دائم على الأراضي والمناطق التي فقدها وتحسن تسليح وأداء قوات المعارضة المسلحة. وبحسب المصادر الفرنسية الرسمية، فإن «مفتاح» بداية الحل السياسي في سوريا يكمن في «التحولات الميدانية» وطالما بقي الوضع «جامدا» على حاله على جبهات القتال، فإن باريس تستبعد السر في حل سياسي بينما كل طرف يراهن على كسب الحرب ميدانيا .
من هذه الزاوية، تكرر باريس دعمها للمبعوث الدولي -- العربي الذي يقوم، وفق ما قاله الوزير فابيوس بـ«عمل مفيد ونحن ندعمه بقوة». غير أن مصادرها لا ترى أن حظوظه بالنجاح كبيرة لأن «العوامل التي أفشلت مهمة سابقه كوفي أنان ما زالت قائمة» ولأن الأطراف الخارجية وعلى رأسها روسيا «لا ترى أن أوان المساومة للتوصل إلى صفقة قد حان». وما زال رحيل الأسد «حجر الزاوية» في المقاربة الفرنسية للسير في حل سياسي. ولذا تدفع باريس باتجاه توحيد جهود المعارضة وربما التوصل إلى تشكيل حكومة انتقالية تحظى بشرعية واسعة والتركيز على دعم المجالس المدنية في «المناطق المحررة» بحيث تكون «نواة» لسوريا الغد .
لكن دون إسقاط الأسد عقبات لم تجد باريس ولا العواصم العربية والغربية الدافعة بالاتجاه نفسه طريقة للتغلب عليها حتى الآن ما يؤشر إلى أن النزاع، وفق المصادر الفرنسية، مرشح ليدوم طويلا .