مكة المكرمة جنة العواصم ورشة عمل لا تهداء
يوم عرفات خير يوم طلعت فيه الشمس
ملايين الحجاج على جبل عرفات مبتهلين إلى الله العلى القدير
رابطة العالم الاسلامي تخاطب حجاج بيت الله الحرام وقادة المسلمين وشعوبهم في يوم عرفة
المحافظة على البيئة في السعودية تجربة رائدة حافلة بالانجازات

استقرت جموع حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات الطاهر بعد توجههم إليه صباح الخميس التاسع من شهر ذي الحجة الجاري ليؤدوا الركن الأعظم من مناسك الحج ويشهدو الوقفة الكبرى في مشهد إيماني مفعم بالخشوع والسكينة ، ملبين متضرعين ، داعين الله عز وجل أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

وشهدت الحركة المرورية لانتقال ضيوف الرحمن من منى إلى عرفات انسيابية ومرونة بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بفضل ماهيأته حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين من إمكانات ضخمة وترتيبات متميزة لينعم الحجاج بالأمن والأمان والراحة والاطمئنان .


وتابعت بعثة وكالة الأنباء السعودية في المشاعر المقدسة عملية التصعيد من منى إلى عرفات التي تميزت باليسر رغم الكثافة الكبيرة في أعداد السيارات والمشاة بفضل الله تبارك وتعالى ثم بفضل الجهود الكبيرة التي يبذلها رجال المرور يساندهم أفراد الأمن لتنظيم حركة السير وإرشاد ضيوف الرحمن ومساعدتهم والحفاظ على أمنهم وسلامتهم وبذل الغالي والنفيس لخدمتهم والسهر على راحتهم وتيسير تنقلاتهم تنفيذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة ببذل أقصى الجهود لتأمين المزيد من الراحة والأمن والطمأنينة ليؤدوا مناسكهم في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة.

ووقف الأمير أحمد بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا والأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية على عملية تصعيد الحجاج إلى عرفات وواصلا تعليماتهما للجهات المعنية ببذل أفضل الجهود لتوفير ما يحقق لضيوف بيت الله الحرام أداء مناسكهم في مزيد من اليسر والأمن والأمان .

ورصد مندوبو " واس " مواكبة الخدمات الصحية والإسعافية والتموينية والغذائية والمياه للأعداد الهائلة لحجاج بيت الله الحرام في أرجاء المشعر تقدم خدماتها بشكل منظم وميسر.

الزمان يوم التاسع من شهر ذي الحجة ، خيُر يوم طلعت فيه الشمس ، والمكان هو صعيد عرفات , يجتمع الحجاج القادمون من كل حدب وصوب على صعيد واحد في مكان واحد وزمان واحد وبلباس واحد لا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى , اشرأبت أعناقهم وتوحدت قلوبهم في مشهد عظيم ملبين لله تعالى ، وارتفعت أياديهم بالتضرع إلى الله طلبا للمغفرة والرحمة , فيصلوا الظهر والعصر قصرا وجمعا بآذان و إقامتين ويدعون بما تيسر لهم تأسيا بسنة خير البشر محمد عليه الصلاة والسلام.
عرفة أو عرفات مسمى واحد عند أكثر أهل العلم لمشعر يعد الوحيد من مشاعر الحج الذي يقع خارج الحرم, وهو عبارة عن سهل منبسط به جبل عرفات المسمى بجبل الرحمة الذي يصل طوله إلى 300 متر وبوسطه شاخص طوله ( 7 ) أمتار ، فيما يحيط بعرفات قوس من الجبال ووتره وادي عرنة ، ويقع على الطريق بين مكة والطائف شرقي مكة المكرمة بنحو ( 22 ) كيلو مترًا وعلى بعد ( 10 ) كيلومترات من مشعر منى و ( 6 ) كيلو مترات من المزدلفة بمساحة تقدر ب ( 4 ر 10 ) كيلومترات مربعة وليس بعرفة سكان أو عمران إلا أيام الحج غير بعض المنشآت الحكومية .

وبعرفة جبلها المشهور وهو أكمة صغيرة شبيهة بالبرث يصعد عليها بعض الحجاج يوم الوقوف وليس الوقوف علي الجبل خاصة من واجبات الحج لقوله صلى الله عليه وسلم ( وقفت هاهنا بعرفة وعرفة كلها موقف ).

وليوم عرفة فضل عظيم إذ ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يوم عرفة هو أفضل يوم عند الله وذلك في الحديث الذي رواه جابر رضي الله عنه عن حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم ( ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم ير يوما أكثر عتقا من النار من يوم عرفة ) وبعرفة نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )).

وعندما يقف الحجيج في عرفات ينتصب أمامهم مسجدة " نمرة " بفتح النون وكسر الميم وسكونها . . فنمرة هو جبل نزل به النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في خيمة ثم خطب في وادي عرنة بعد زوال الشمس وصلى الظهر والعصر قصرا وجمعا " جمع تقديم " وبعد غروب الشمس تحرك منها إلى مزدلفة .. ثم في أول عهد الخلافة العباسية في منتصف القرن الثاني الهجري بني مسجد في موضع خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يعرف الآن بمسجد نمرة . . توالت بعدها توسعاته على مر التاريخ وصولاً للوقت الحالي فأصبحت مساحته ( 124 ) ألف متر مربع. مؤلف من طابقين مجهزين بنظام للتبريد والمرافق الصحية حيث يتسع لأكثر من ( 300 ) ألف من المصلين.

ويأتي جمعٌ من الحجاج يوم عرفة إلى مسجد نمرة; ليستمعوا إلى خطبة خطيب المسجد، ثم يصلوا الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم يشرعوا بالدعاء والتضرع ومسألة الله تعالى حتى غروب الشمس.

ووادي عرنة . . من أودية مكة المكرمة والجزء المقدم من مسجد نمرة يقع في هذا الوادي وهو خارج عن عرفات وداخل في الحل وليس بمشعر , وهو حد فاصل بين الحل و الحرم.


كما أن في عرفات مسجد الصخرات وهو أسفل جبل الرحمة عـلى يمين الصاعد إليه وهو مرتفع قليلا عن الأرض يحيط به جدار قصير وفيه صخرات كبار وقف عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة وهو على ناقته القصواء.


وأحيط هذا الموقف بجدار طوله من جهة القبلة 13.3 متر والجدار الذي على يمينه ويساره 8 أمتار أما الجدار المقابل للقبلة فدائري غير مستقيم.

شدّ الرحال للعاصمة المقدسة مكة المكرمة حجا وعمرة أمر في غاية الروحانية ؛ تلبية لنداء الرحمن واقتداءً بسنة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم.
وبمجرد الدخول إلى الحرم يشعر الحاج والمعتمر بالطمأنينة والسكنية والصفاء النفسي والذهني ، انعكاسا للمنحة الربانية لهذا البلد الحرام ، حيث شهدت أرضها الطاهرة نزول الآيات " المكية " المحفوظة في القرآن الكريم ، وفيها تنزل الوحي على سيد الأنبياء والبشر ومنها ينبع أطهر ماء على وجه الأرض " زمزم " بالإضافة إلى المواقع المقدسة التي لا يتم الإسلام إلا بالركن الخامس من أركانه وهو الحج.


إن روحانية مكة بهذه الأوصاف المتفردة عن سواها من بلدان العالم جعلت منها جَنة العواصم ، يرافق ذلك ثورة إنشائية وتطويرية وتأهيلية ؛ بقيمة تجاوزت مائة مليار ريال طالت كل جزء من البلد الحرام ، مع مراعاة روحانية العاصمة المقدسة ، ومهوى أفئدة ملايين المسلمين في كل أنحاء العالم.


وتتجه المشاريع الجديدة في مكة المكرمة وتحديدا في المنطقة المركزية بالمسجد الحرام لمضاعفة المساحة الحالية إلى عشرة أضعاف.


وكانت هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة أعلنت في وقت سابق توسعة المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكى الشريف أضعاف مساحتها الحالية ،وأن المخطط المعتمد للمنطقة المركزية حدد الطريق الدائرى الثالث حدوداً للمنطقة المستهدف تطويرها.

وكشف وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج التنفيذية الدكتور عبدالعزيز الخضيري أن مشروع إعمار مكة المكرمة ومشروع إنشاء شبكات الطرق المختلفة بمكة المكرمة والطرق الإشعاعية وإنشاء شبكات النقل بمحطاتها وخدماتها ودعم البنية التحتية وإعادة وتأهيل عدد من الطرق ، بلغ مجموعه ما تم رصده لهذه المشروعات أكثر من 100 مليار ريال.

فيما أوضح رئيس الإدارة المركزية لتطوير المشروعات بوزارة الشؤون البلدية والقروية المهندس حبيب بن مصطفى زين العابدين أن المشروعات الجديدة التي تم تنفيذها لموسم حج هذا العام 1433هـ بلغت تكلفتها أكثر من مليار و100 مليون ريال.


وأصبحت المشاعر المقدسة بعد المشاريع التوسعية نقلا وتنقلا ومسكنا أكثر سهولة ويسرا ، وأدعى لتحقيق الراحة والطمأنينة أكثر لضيوف الرحمن.


وأبلغت وزارة الشؤون البلدية والقروية " واس " أن ثمة مشاريع كثيرة نفذتها ومازالت تنفذها في المشاعر المقدسة ومن أبرزها منشأة الجمرات المطورة أخيرا وتحديدا في منطقة الشعيبين ومشروع الأنفاق الجديدة التي تربط الشعيبين إلى جسر الجمرات ، ما يتيح تنقلا أسهل للحجاج ، واختصار المسافة دون مرور الحجاج ببطن وادي منى.


مشروع الشعيبين من المتوقع أن يسهم هذا العام في خفض كثافة حركة المشاة والمرور بوادي منى ، كما من المتوقع أن يساعد في توزيع كثافة رجم الجمرات على أدوار الجسر.

وبالقرب من الجمرات مشروع امتداد طريق الملك خالد لأحياء المعيصم والشرائع الذي تم تنفيذه هذا العام 1433هـ لتسهيل وصول الحجاج وسكان تلك الأحياء إلى وجهتم بسهولة ويسر دون مرورهم بالمناطق المزدحمة بمكة المكرمة ، وسحب الضغط المروري بوجه عام في شوارع العاصمة المقدسة.

وكان العمل قد بدأ به في منطقة الجمرات منذ خمس سنوات انتهت من مرحلتها الرابعة باستكمال أبراج الخدمات ومهابط الطائرات والمرافق العامة ، وبلغ محصلة التكلفة الإجمالية لمشروع الجمرات "4200 " مليون ريال بمساحة 700 ألف متر مربع.


ويشمل المشروع على 11 مدخلا للجمرات , و 12 مخرجا في الاتجاهات الأربعة ، وذلك لتسهيل عملية الرمي وعدم التدافع عند الذهاب للرمي والعودة منه , إضافة إلى تزويده بمهبط للطائرات المروحية لحالات الطوارئ ونظام تبريد متطور يعمل بنظام التكييف الصحراوي ويضخ نوعا من الرذاذ على الحجاج والمناطق المحيطة بالجمرات مما يسهم في خفض درجة الحرارة إلى نحو 29 درجة.


ومن المشروعات الجديدة التي سيستفيد منها ضيوف الرحمن هذا العام مشروع مستشفى شرق عرفات الذي بلغت تكاليفه (65.128.985) ريالاً , ليضاف إلى المرافق الصحية القائمة بالمشاعر المقدسة ليصبح عددها (8) مستشفيات منتشرة في مشعر عرفات ومنى , علاوة على المراكز الصحية التي يزيد عددها عن (75) مركزا صحيا جميعها تقدم الرعاية الصحية والعلاجية والوقائية لحجاج بيت الله الحرام أثناء تواجدهم في المشاعر المقدسة , وقد زودت هذه المرافق الصحية بكامل المعدات والتجهيزات الطبية والكوادر الطبية والفنية المتخصصة لتوفير الرعاية الصحية الشاملة لوفود الرحمن.

وكان النقل أحد الصعوبات التي يواجهها الحجاج سابقا ، ومع وجود قطار المشاعر " المنشأ حديثا " أصبح من السهولة التنقل من المشاعر الثلاث منى ومزدلفة وعرفات في ظرف دقائق.

وحل القطار مشكلة الازدحام في شبكة الطرق ، واختصر الوقت لبلوغ المقاصد في المشاعر المقدسة.


ويمكن للقطار أن يحمل 72 ألف حاج في الساعة ونقل أكثر من نصف مليون حاج خلال 6 ساعات.


وأوضحت وزارة الشؤون البلدية والقروية أن القطار يسير على عشرين خطا ويسحب أثنا عشر عربة بطول 300 متراً ، سعة العربة الواحدة 250 حاجاً وينقل القطار الواحد ما لا يقل عن ثلاثة آلاف حاج.


واستطاع القطار حل معضلة الحركة المرورية ، ويساعد الخط على سحب ما لا يقل عن (30) ألف حافلة ومركبة صغيرة وكبيرة ومتوسطة ، وأوضحت الوزارة أن تكلفة القطار بلغت 6500 مليون ريال.

ويقدم القطار خدماته بدءاًً من محطة الجمرات على طريق الملك عبد العزيز عند المستوى الخامس لمنشأة الجمرات الحديثة ويمر وسط طريق الملك عبد العزيز مرتفعاً عن الأرض بمشعر منى إلى مزدلفة ومنها إلى عرفات على الطريق الثالث ، منهيا عند المحطة الأخيرة بعرفات عند الدائري الشرقي لعرفات ، فيما يبلغ عدد محطات التوقف للقطار تسع محطات ، موزعة لثلاث محطات في كل مشعر.

ويبلغ طول محطة منى 300 متراً ، ويتم الوصول إليها عن طريق منحدرات للدخول والخروج منفصلة، بالإضافة إلى سلالم متحركة ومصاعد كهربائية.


وبجانب قطار المشاعر تقوم ورشة عمل كبرى لتنفيذ قطار الحرمين الذي يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة ، ويبلغ طوله (450كلم) ويجرى تنفيذه بجميع مراحله وفق البرنامج المعد له والمتمثل في البنية الأساسية لمسار المشروع وبناء محطات للركاب علي مساره بمرافقها وخدماتها المختلفة ومرحلة توريد وتركيب القضبان الحديدية وأنظمة الإشارات والاتصالات ونظام كهربة الخطوط الحديدية وتوريد قاطرات الركاب البالغ عددها 35 قطارا ومعدات الصيانة والتشغيل.


وبدأ فعليا إئتلاف الشركات الوطنية والأجنبية لتنفيذ المرحلة الثانية من القطار السريع الذي يقدر تكلفته بنحو 7 مليارات دولار.

وكان قطار الحرمين قد أُقر سلفا من مجلس الوزراء ، ويهدف نقل المصلين والزوار والحجاج والمعتمرين من جهات المدينة الـ4 إلى الحرم المكى الشريف ، وسيتم إنشاء عدة محطات تحميل وتنزيل للركاب بمساحات مختلفة الأولى خلف مشروع وقف الملك عبد العزيز والثانية فى جبل عمر والثالثة فى الغزة بالقرب من مكان البريد الحالى.

ومن أبرز مشاريع المشاعر المقدسة تصريف السيول في منى وعرفات ومزدلفة ، ففي مشعر منى أقيمت ثلاثة سدود كبيرة في الجبال الشمالية للمشعر ، وتم ربط السدود بأنفاق خلفها تشبه أنفاق السيارات لتصريف السيول إلى المنطقة الخلفية من المشعر ( المعيصم ) لتغذية مياه زمزم حيث أن هذه الأمطار أحد روافد بئر زمزم ، وتوسعة بعض عبارات وخطوط ومصارف تصريف السيول السطحية بوادي منى لرفع كفاءة الشبكة القائمة لتصريف المياه السطحية في المشعر.


وفي مشعر عرفات تمت مشاريع تصريف السيول التي تهدف لرفع كفاءة تصريف السيول بالعبارات بشكل فعال وتخطيط وتنظيم مشعر عرفات وتحديد أماكن الخدمات والمرافق ومداخل ومخارج المخيمات وحل مشكلة المناطق المنخفضة والاستفادة من المناطق الجبلية بعمل مصاطب أمكن الاستفادة منها في زيادة مساحة التخييم وتنظيم تمديدات الخدمات بالمشعر.

وفي مشعر مزدلفة تم الجمع ما بين تصريف السيول بقنوات تصريف للسيول مفتوحة وقنوات أخرى مغلقة ، بالإضافة إلى إنشاء سدين على غرار السدود والقنوات التي أنشئت بمشعر منى ، وتبلغ السعة التجميعية للسدين معاً 215 ألف متر مكعب ، بينما بلغت التكلفة الكلية لمشروعات تصريف السيول في المشاعر ما يقرب من 1700مليون ريال.

ومن المشاريع المطورة حديثا الخيام المقاومة للحريق بمشعر منى الذي بلغت مساحته الإجمالية (2.5) مليون متراً مربعاً غير الخدمات والمرافق والممرات ، وتبلغ طاقتها الاستيعابية حوالي مليوني حاج وعدد الخيام (45) ألف خيمة ، بقيمة 2400 مليون ريال سعودي وأنجز في ثلاث سنوات وفقا لوزارة الشؤون البلدية والقروية.


وطبقت في المشاعر المقدسة نظام فريد في نوعه لمكافحة الحرائق ، وهو المتفرد في العالم يهدف لتوفير الوسائل الضرورية واللازمة لمحاصرة الحرائق فور حدوثها والقضاء عليها من خلال أنظمة متكاملة داخل وخارج المخيمات.


وصفة النظام وجود خزانات مياه الحريق وعددها أربعة على شكل أنفاق وسعتها مائتي ألف متر مكعب ومنسوب الخزانات بارتفاع 540 متراً عن سطح البحر.


ويوجد نظام مشابه في مشعر عرفات على شكل أنفاق في أعالي الجبال مما يغني رجال الدفاع المدني عن مركباتهم وآلياتهم ، وهو الحال في مشعر مزدلفة ، زائدا عليه استخدام الرغوة المضخوخة مع المياه لمعالجة.

 

ومن أبرز المشاريع في المشاعر المقدسة خزان المليون ويهدف لتدعيم مشعري منى ومزدلفة بتغذية شبكات المياه ودورات المياه باحتياجاتها خلال موسم الحج.

ونفذ في سفوح جبال مشعر منى ومزدلفة ويتسع لمليون متر مكعب ، يغطي سقف بقطر "234" متر وتبلغ مساحته "90" ألف متر مربع ، إضافة إلى خزان تجميع المياه بسعة 600 ألف متر مكعب وعدد من الخزانات وشبكات المياه التي تغطي منطقة المشاعر المقدسة وشبكات الصرف الصحي ودورات المياه.


ولما كان النحر أحد مناسك الحج ولأهميته الكبرى أنشأت مدينة مخصصة للهدي والأضاحي الهدف منها تنظيم النسك والمحافظة على النظافة العامة وصيانة البيئة وفقا لمشروع الإصحاح البيئي في المجزرة الآلية الحديثة في المعيصم.


وتهدف المدينة لكل أعمال الهدي من ذبح وتبريد وتجميد ومعالجة النفايات والاستفادة الكاملة من لحوم الهدي والأضاحي ومن شحومها ومخلفاتها.

في مني طالبت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي الدول الإسلامية بتقديم كل دعم ومساعدة للشعب الفلسطيني ، ودعت الفلسطينيين إلى نبذ الفرقة وتوحيد الصف ، أما بخصوص ما يحدث في سورية من أهوال ، حيث تسفك فيها الدماء المحرمة ، وتستباح المحرمات ، وتنتهك الأعراض ، وتدمر المدن والقرى على رؤوس الآمنين في مشاهد مروعة فقد طالبت الرابطة بتحرك إسلامي ودولي عاجل لوقف هذه المأساة التي يتحمل نظام سورية مسؤوليتها.

وقال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي في نداء لقادة الأمة الإسلامية وشعوبها في يوم عرفة : إن رابطة العالم الإسلامي تحييكم مـن صعيد عرفات ، وتدعو الله أن يتقبل من حجاج بيته هذا النسك العظيم ، الذي فرضه الله على الناس : (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً)).

وأهاب الدكتور التركي بالجميع من هذا الموقـف العظيم ، أن يستلهموا المعاني السامية العظيمة لشعيرة الحج ، ودعاهم إلى وقفة لمراجعة الذات والنظر في حال الأمة والتحديات التي تواجهها ، وإلى استشعار ما يتضمنه الحج من معان ومقاصد ، تؤصل في حياة المسلمين روح الأخوة والوحدة والتضامن والقوة.

ودعا المسلمين الى أن يعتزّوا بدينهم وأن يعرّفوا به ، وينشروا محاسنه بين الناس ، ويُبينوا للعالم أجمع أن الأمة الإسلامية العظيمة ، قد سطرت في سجلات التاريخ مآثر كبرى ، عندما كانت تسير على الإسلام، مؤكدا أن على ألأمة المسلمة إن أرادت العزة أن تعود إلى الاحتكام إلى كتاب الله العظيم ، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، في مختلف شؤون الحياة.


وأكد أن ما عانت منه الأمة من تخلف وانحسار بعد القرون الزاهرة ، كان بسبب ابتعادها عن دين الله ، حيث تفرقت الصفوف ، وظهرت اتجاهات غالية وأخرى متهاونة ، فتشرذمت القوى ، وضاعت هيبة الأمة ، مما أدى إلى جرأة أعداء الإسلام على المسلمين ، وعلى دين الله الخاتم ، وعلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ولن يستطيع المسلمون مواجهة أعدائهم إلا بالاعتصام بكتاب الله (( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )).

وقال: إن الاعتصام بحبل الله هو الطريق إلى وحدة الأمة ، وتحقيق التضامن بين أبنانها وهو ما أكد عليه مؤتمر القمة الاستثنائية الرابع ، الذي دعا خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - لعقده في رمضان الماضي ، لتحقيق التضامن بين المسلمين والتعاون في حل المشكلات ومواجهة التحديات.

وشدد الدكتور التركي على أن رابطة العالم الإسلامي تؤكد على أهمية ما صدر عن هذا المؤتمر بشأن علاج الفرقة ، والحرص على وحدة الصف الإسلامي ، وهي تشكر خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - على اهتمامه المشهود بالشأن الإسلامي ، والأخذ بالحلول الإسلامية لعلاج مشكلات الأمة ، كما تقدر له اهتمامه بعلاقات الأمة مع الأمم الأخرى ، ودعوته للحوار ، ودعمه لبرامجه ورعايته لمؤتمراته ، ومنها مؤتمرات الحوار التي عقدتها الرابطة في مكة المكرمة وفي عدد من العواصم العالمية ، والتي كان لها أثر إيجابي على علاقات المسلمين مع الأمم الأخرى.


وقال: إن أمتنا المسلمة اليوم ، تحمل هموم عدد من القضايا الساخنة في الساحة الإسلامية التي تنتظر المساعي الخيرة ، وتنتظر المبادرات الجازمة والحازمة ، وعلى رأس هذه القضايا قضية شعب فلسطين ، فها هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تضيّق الحصار على شعب فلسطين المصابر، وتثير الفتن لتشق صفه ، وهي تغض الطرف عن جرائم اليهود المتطرفين الذين يعتدون على المساجد وفي مقدمتها المسجد الأقصى الذي دأب المتطرفون الإسرائيليون على اقتحامه والعدوان على المصلين فيه.

وشدد الأمين العام لرابطة العالم ألإسلامي على إن مواصلة الاعتداء على المساجد والمقدسات الإسلامية وما يجرى من انتهاك لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ، يدعو المسلمين إلى توحيد صفوفهم ونجدة إخوانهم في فلسطين وتقديم العون والنصرة لهم.
وأضاف : إن رابطة العالم الإسلامي التي يؤلمها ما يحدث في فلسطين وفي مدينة القدس وحول
المسجد الأقصى ، تطالب الدول الإسلامية بتقديم كل دعم ومساعدة لشعبها ، وتدعو الفلسطينيين إلى نبذ الفرقة وتوحيد الصف أما سورية وما يحدث فيها من أهوال ، حيث تسفك فيها الدماء المحرمة ، وتستباح المحرمات ، وتنتهك الأعراض ، وتدمر المدن والقرى على رؤوس الآمنين في مشاهد مروعة ، مما يتطلب تحركاً إسلامياً ودولياً عاجلاً لوقف هذه المأساة التي يتحمل نظام سورية مسؤوليتها.

وأوضح الدكتور التركي أن رابطة العالم الإسلامي حذرت في مرات عديدة من خطر الطائفية وإثارتها على مستوى الأمة، وشحن نفوس بعض الفئات في المجتمعات الإسلامية بمعانيها البغيضة التي تزيد من فرقة الأمة ، وتفجّر الصراع في مجتمعات المسلمين ، وهذا يخالف ما أراده الله سبحانه وتعالى للأمة ، وهو القائل (( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون )) فلا بد من نبذ كل ما يفرق الأمة ، وفي مقدمة ذلك الدعوات الطائفية.


وبين أن الأمة تواجه إلى جانب مشكلاتها الداخلية تحديات خارجية تستهدف شخصية المسلم وثقافته وفكره وعقيدته ، مركزة على الشباب .

وأفاد أن رابطة العالم الإسلامي ضعت ذلك في حسبانها ، وقد بحث مؤتمر مكة المكرمة الثالث عشر ( المجتمع المسلم .. الثوابت والمتغيرات ) الذي عقدته قبل أيام برعاية خادم الحرمين الشريفين أوضاع الأمة ، وما تواجهه من مشكلات ومتغيرات ، وطالب المؤتمر الرابطة بإعداد برنامج عملي لإشاعة ثقافة التضامن والوحدة وحل النزاع بين المسلمين والدفاع عن الإسلام وعن حامل رسالته محمد صلوات الله وسلامه عليه ، وعن مقدسات هذا الدين العظيم ، وستعمل الرابطة على إعداد هذا البرنامج في وقت قريب إن شاء الله  .

وقال : إن رابطة العالم الإسلامي لتدعو شعوب العالم ومنظماته إلى معرفة حقوق الإنسان في الإسلام ، وتكريم هذا الدين العظيم له : (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ )) ومنذ نيف وأربعة عشر قرناً أعلن نبي الأمة محمد عليه الصلاة والسلام في خطبة حجة الوداع حرمة الأعراض والدماء والأموال فقال : ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام )، إضافةً إلى توجيهات عظيمة تنظم المجتمع الإسلامي ، وتصوغ بنيته الروحية والاجتماعية والسياسية والتربوية، وإن الأمة الإسلامية اليوم بأمس الحاجة إلى الاستفادة من التوجيه النبوي الكريم ، ليعم السلام ديار الإسلام ويعود المسلمون إلى عزتهم .

وبين الدكتور التركي إن توجيهات رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع آتت أكلها فتربى عليها جيل الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا حماة الإسلام ، وتظل هذه الأسوة نبراساً لأمتنا في هذا العصر، فهي أسوة الخيرية التي وصف الله سبحانه بها هذه الأمة، وجعل أمرها وسطاً لا إفراط ولا تفريط ولا مغالاة أو جنوح ، ولا تهاون أو غلو .. وإنما منهج الإسلام الوســط الذي اختاره رب هذا الكون للأمة المسلمة : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )).

وأكد إن الحج شعيرة عظيمة له أركان وسنن وآداب ينبغي أن يسير عليها المسلم ، ومن ذلك الابتعاد عن الجدال واللغو والانشغال بقضايا لا صلة لها بالحج : (( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )) وتؤكد الرابطة أنه لا يجوز في الشرع الإسلامي استغلال الحج لغير ما شرع له ، وهي تدعو حجاج بيت الله الحرام إلى التفرغ للعبادة الخالصة ، وتقوى الله أملاً بالفوز في حج مبرور .


وسأل الأمين العام للرابطة الله في هذا الموقف العظيم أن يؤلف بين قلوب المسلمين وأن يصلح ذات بينهم ويهديهم سبل السلام ، ويبعدهم عن الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يوفق قادة الأمة وشعوبها إلى ما يحبه ويرضاه ، وأن يحفظ الأجيال المسلمة الصاعدة من الشرور والآثام ، وأن يشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين ولحكومة المملكة الجهود العظيمة التي تبذل لتيسير حج بيت الله الحرام وما يقدم من خدمات عظيمة للحرمين الشريفين ، والوافدين إليهما ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

فى سياق متصل شهدت المملكة العربية السعودية نقلة حضارية التي وتحديدا في البيئة السعودية منذ بداية تكون الدولة السعودية الحديثة تختلف عما هو قبل ذلك، حيث كان الإنسان السعودي يتعامل مع بيئة تفتقر إلى جميع الرفاهيات الحضارية التي يعيشها الآن ، فقد كان يعيش حياة قاسية وظروفاً صعبة يعتمد فيها على وسائل بدائية في مختلف نواحي حياته بعيدة عن الاستقرار، ولكن رغم ذلك فقد كانت تلك المجتمعات البسيطة محافظة على رباط الأسرة والجار مثلاً، ويعدُّ التلوث البيئي بمشاكله المختلفة قليلاً؛ لانعدام وجود مسبباته التي باتت تزداد مع كل خطوة تطور.
وازداد الاهتمام البيئي و أعدت الدراسات العلمية المتعلقة بالبيئة عند التفكير في وضع الخطط التنموية الخمسية التي ركزت على قضايا التنمية والبيئة وبدأت في عرضها وتوضيحها ووضع أهم الحلول التي تناسبها.


وكانت أول خطة خمسية بيئية للمملكة في الأعوام (1390-1395هـ ، 1970 -1975 م) التي تركز على القضايا البيئية ذات التأثيرات السلبية على الصحة، والدعوة إلى تحسين أوضاع حركة المرور في الشوارع واستكمال إنشاء احتياجات البلديات من المسالخ وغيرها، إضافة إلى إكمال شبكات المجاري في المدن الرئيسة.


وإزدات مفاهيم الخطة الخمسية الثانية عمقا في أعوام (1395-1400هـ ، 1975-1980م) مع الطفرة التي صاحبت البترول وزيادة إنتاجه، فركزت على أهمية ترشيد المياه، ودراسة الاستفادة من مياه الصرف الصحي، ومشكلة تدهور الأراضي واعتماد برنامج تجميع الغاز ومعالجته ، الذي كان يتم حرقة فوق الآبار مما يسبب كثيراً من التلوث البيئي، ، بالإضافة إلى دراسات متعلقة باستخدم وقود منخفض التلوث لمرافقة توليد الكهرباء ومعالجة المياه.


ودعت الخطة الخمسية الثالثة (1400-1405هـ ،1980-1985م) إلى إعادة التركيز على ما تم اعتماده في السابق، كما تم إدخال هدف حماية البيئة للمرة الأولى في خطط قطاع النفط النامي، وكذلك دعت إلى تنفيذ إجراءات حماية البيئة السياحية والداخلية وموارد المياه، وأدخل البعد البيئي في حسابات جدوى المشاريع، وضمنت أمن الملاحة البحرية وسلامتها.


كما تم توفير معدات لمواجهة تلوث المياه الناجم عن ناقلات النفط، والاهتمام بمناطق البضائع الخطرة في جميع موانئ المملكة، وشملت خطة العلوم والتقنية إجراء مسح شامل للبيئة ودراساتها وقد كان من أهم مراحل التطور خلال تلك الخطة هو إدراج خطة لمصلحة الأرصاد وحماية البيئة وهكذا وضعت الخطة هذه أساس خدمات حماية البيئة وقاعدتها.

وتطور الوعي والمفهوم البيئي خلال الخطة الخمسية الرابعة (1405-1410هـ، 1985-1990م) وكانت القضية الأساسية هي تطبيق اللوائح والمواصفات البيئية في خطة مصلحة الأرصاد وحماية البيئة كما شجعت القطاعات المختلفة على المحافظة على البيئة والطبيعة للمملكة وتراثها.

واعتمدت الخطة الخمسية الخامسة ( 1410-1415هـ ،1990-1995م) مبدأ تخصيص المرافق العامة والتركيز على التنمية الإقليمية وعالجت موضوع البيئة والتنمية وحددت السياسات المناسبة للتعامل مع تلك القضايا وأبرزت الآثار التي بدأت في بيئة المملكة مثل: التلوث والأخطار الناجمة عن المعالجة غير المناسبة للنفايات بأنواعها وتلوث البحار ووضع الأمر البيئي في الاعتبار وركزت على طرق رفع الوعي والقيم والفهم البيئي لدى السكان.


واحتلت البيئة مكاناً رئيساً في الاستراتيجية العامة للخطة الخمسية السادسة (1415-1420هـ ، 1995-2000م) في جوانبها كافة ففي قطاع الطاقة تم التركيز على ضرورة حماية بيئة المملكة من التلوث الناتج عن العمليات المختلفة المتعلقة بالنفط والعمل على توفير الجازولين الخالي من الرصاص وذلك بإضافة
MTBE وكذلك الضغوط البيئية الناجمة عن التوسع العمراني وبصفة عامة فقد تم تناول مبدأ التنمية المستديمة كما تم تطوير إدارة استخدام الأراضي ومكافحة تصحر التربة والانجراف.

ولأن الخطط لا تحرز تقدما إلا إذا كانت واقعا معاشا فإن للتنمية إنجازات ظاهرة ومؤثرة ومن أبرزها إنشاء مصلحة الأرصاد وحماية البيئة عام والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها عام 1406هـ - 1986م وتشكيل اللجنة الوزارية للبيئة عام .

وتم إعداد وثيقة لبرنامج عمل القرن الحادي والعشرين التي حددت أولويات التنمية السعودية في إطار مفاهيم التنمية المستديمة وإسهام المملكة بشكل فعال في معظم المؤتمرات والفعاليات والنشاطات الدولية والإقليمية وتأسيس مشروع التوعية البيئية السعودية بالتعاون بين مصلحة الأرصاد وحماية البيئة والقطاع الخاص ، وزراعة ما يزيد عن عشرة آلاف هكتار من أراضي المراعي وأعيد زراعة ثمانين هكتاراً من الغابات تم توزيع خمسمائة ألف شتلة وذلك لمكافحة التصحر وتحسين البيئة .


كما تم إنشاء محميات للحياة الفطرية النادرة والمهددة بالانقراض، وثلاث مراكز للبحوث ، وخفض منسوب المياه الأرضية في نحو 40% من الأراضي المتضررة من ذلك في مدينة الرياض ، ومنع استعمال بعض المواد المضرة بالصحة والبيئة مثل المبيد المعروف باسم
DDT و المبيدات السرطانية وغيرها ، ومواصلة العمل لاستكمال إعداد النظام البيئي الوطني العام والذي سيشمل مجموعة متكاملة من المقاييس والمعايير البيئية وإعداد وثيقة الاستراتيجية الوطنية للصحة والبيئة في إطار نشاط إقليمي .

وتم أيضا تشجيع الأبحاث البيئية المختلفة والتي تعالج المشكلات البيئية في المملكة ودعمها مادياً عن طريق مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ، والبدء في المسح البيئي للعديد من المناطق من قبل الوزارات المختلفة كل حسب تخصصه .

ومن نافلة القول عند التطرق للتنمية البيئية الحديث عن التنمية الصناعية التي تعد من أكثر المجالات وضوحاً خلال خطط التنمية السعودية فالمملكة تملك كميات ضخمة من الغاز الأمر الذي جعلها تستثمر العائدات النفطية في مشاريع بديلة صناعية.


واعتماداً على ذلك فقد تم إنتاج المواد الهايدروكربونية والاستفادة من الغاز كوقود أو مواد أولية لصناعات عديدة بالإضافة إلى إنشاء العديد من مصافي تكرير الزيت الخام.


وقد ازداد تبعاً لذلك حجم الصادرات الصناعية حتى عام 1413هـ بنسبة ستة أضعاف عن الفترة التي سبقتها.


كما حققت المنتجات المعدنية خلال تلك المدة نسبة عالية من الصادرات بلغت 100% وارتفعت معدلات صادرات الآلات والأجهزة الكهربائية والزيوت الحيوانية خلال تلك المدة أيضاً لأكثر من 50% وتحقق الاكتفاء الذاتي في كثير من المنتجات الصناعية كالعصائر والمرطبات والأعلاف والصابون والمنظفات.


وتمكنت الشركة العربية السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من إنشاء أكثر من 13 مجمعاً صناعياً وقد بدأ ذلك منذ عام 1390هـ - 1970م وتضم مدينة الرياض ثلاث مناطق صناعية تحتوي الأولى على 59 مصنعاً والثانية 497مصنعاً والثالثة بدأت وبعض المصانع تحت الإنشاء ، وهناك مدينتان صناعيتان بالدمام تضم الأولى 133 مصنعاً والثانية 165 مصنعاً وفي الأحساء مدينة صناعية أخرى وكذلك في مكة المكرمة وفي عسير وحائل وغيرها، كما يظهر ذلك من خلال الجدول رقم (1) والذي يوضح عدد المصانع المنتجة والمرخص لها رسمياً في المملكة العربية السعودية .


وتبع تلك الإنجازات توفير التجهيزات الأساسية والخدمات اللازمة كمرافق المياه والاتصالات السلكية وغير السلكية والطرق ومرافق معالجة مياه المجاري وتنظيم حركة المرور والإمدادات الكهربائية، أما بالنسبة لمياه الشرب فيتم توفير ذلك عن طريق تحلية مياه الخليج العربي والبحر الأحمر وبعض الآبار الجوفية. وعلى ذلك فقد تم إنتاج العديد من المواد الرئيسة من المصافي كالبنزين والنفثا وزيت الديزل وزيت الوقود وزيوت التشحيم والمواد البتروكيماوية مثل الإثلين وأكسيده والجلايكول وستيايرين والبولي إثلين والإثانول وسماد اليوريا وحبيبات الكبريت.

كما تم إنتاج الحديد والصلب لسد حاجات المملكة، إضافة الى وجود ست مصافٍ لتكرير البترول في المملكة إضافة الى ما تملك بترومين بالاشتراك مع موبيل في جدة مصنع لوبرين للزيوت والمجمعات الصناعية المنتجة والتابعة لشركة سابك.

ورافق العدد الكبير من المصانع التي تم إنشاؤها كثير من مشكلات البيئة التي تتمثل في التلوث الصناعي الذي ينعكس أثره على البيئة، ومن أهم أنواع الملوثات الصناعية الغازات الخطرة مثل: أكاسيد الكربون والكبريت والنتروجين والهايدروكربونات والأمونيا والتي تلوث الهواء كما يؤثر بعضها على طبقة الأوزون التي تحمي الكرة الأرضية من الأشعة فوق البنفسجية ، إضافة إلى الغازات التي تنتج من المصانع والمنتجات الصناعية الأخرى مثل صناعة المنظفات الكيميائية والعطور والمبيدات والأسمدة وصناعة البويات ومواد الطلاء.


ونتيجة ذلك كان لابد من إيجاد حلول ووسائل تحد من هذا الأثر ، وتحويل المشكلة إلى طاقة إيجابية عبر التدوير البيئي المفيد وانعكاس الأثر على الإنسان والبيئة فكان هناك العديد من الخطط التوعوية والوقائية التي من أبرزها التوعية ووجود رقابة كافية تجبر المصنعين على الإعلان أو الإيضاح عن مكونات منتجاتهم والتخطيط التنموي السليم واتباع أسلوب العمران الحديث وزيادة الرقعة الخضراء لتنقية الهواء وتلطيف الجو وإبعاد المدن الصناعية والورش عن المناطق السكنية والبحث عن مصدر بديل نظيف للطاقة.


وفي مجال التنمية الصحية شهد هذا القطاع تطوراً واضحاً في ظل النهضة التنموية في المملكة العربية السعودية حتى وصل ذلك إلى اعتبار المملكة ضمن قائمة الدول الأولى في العالم من حيث الخدمات الصحية الشاملة فكانت مثلاً الرعاية الصحية بمفهومها العام معدومة قبل تأسيس المملكة رغم وجود أمراض مستوطنة عديدة انتشرت بسبب عوامل البيئة المختلفة وعدم الوعي الصحي وعوامل أخرى أثرت بشكل مباشر على المواطن.

وخلال السنوات الأولى لخطط مسيرة التنمية تحسنت المرافق الصحية بشكل سريع منذ البداية فمثلاً خلال المدة من عام 1390هـ إلى عام 1416هـ ازداد عدد المستشفيات الحكومية من 74 إلى 290 مستشفى كما ارتفع عدد المراكز الصحية من 591 مركزاً إلى 3370 مركزاً وازداد عدد أسرة المستشفيات العاملة من 9039 إلى 42625 سريراً أي حوالي خمسة أضعاف.

وخلال المدة نفسها ارتفع عدد الأطباء في المملكة من 1172 طبيباً إلى 30544 طبيباً وبمعدل نمو سنوي متوسط نسبته 1ر14 % وارتفع عدد العاملين في هيئة التمريض من 3261 ممرضاً وممرضة إلى 61214 ممرضاً وممرضة وبمعدل نمو سنوي متوسط نسبته 3ر13 % كما ازداد عدد الفئات الطبية المساعدة بما في ذلك الصيادلة من 1741 إلى 34277 وبمعدل نمو سنوي نسبته 2ر13 % .


ونتيجة لهذا التقدم والتطور الهائل في المجال الصحي ظهرت بعض المشاكل البيئية الجانبية أو السلبية ومن أهمها المخلفات الصحية الخطرة بكل أنواعها. مثل الملوثات الكيموحيوية والأدوية والتي تشمل الأمصال والأدوية والمواد التي تخلفها المختبرات والمستشفيات بكل أنواعها ولجميع المرضى وحسبما تشير التقارير العالمية فإن كل سرير واحد مثلاً يولد يومياً 6 كيلوجرامات تقريباً تحتوي في حدود 15% من النفايات المعدية.


وهناك نفايات عادية سهلة التعامل والتخلص منها أما النفايات الأخرى فهي خطيرة معدية مثل النفايات الباثلوجية والتي تتكون من الأنسجة والأعضاء البشرية وسوائل إفرازات أجسام المرضى أو سوائل التحليل المخبرية .

وكذلك بقايا مزارع الجراثيم كما أن هناك النفايات الدوائية أو الصيدلانية وهي عبارة عن مركبات كيميائية من الممكن أن تتغير تركيبها أو صفاتها وتتحول من مادة صالحة إلى مواد سامة جداً بالغة الخطورة ومنها المواد المخدرة والسامة.

يضاف الى ذلك الملوثات البكتيرية والفيروسية أو تسمى بالملوثات البايلوجية وهي ناجمة عن الأحياء المجهرية التي تسبب ضرراً للإنسان والنبات والحيوان كالفيروسات والبكتريا التي تنتشر في الهواء وتسبب أمراضا للجهاز التنفسي مثلاً ومصادر التلوث بها عديدة وتنقل عن طريق الإنسان أو عن طريق الحيوان بطريقة مباشرة حيث إن الإنسان المريض عن طريق زفير الهواء وبالتالي تنتقل إلى شخص آخر سليم مما يسبب انتشــــار العدوى وتفشي الإصابة بالأمراض ويمكن حصر أنواع النفايات الصحية في النفايات العادية أو الخطرة والسامة أو النفايات المشعة أو النفايات الكيميائية والصيدلانية بالإضافة إلى الأدوات والأجهزة والمستلزمات غير الصالحة للاستخدام.


وتزامن مع الطفرة الصحية في المملكة خطط وقائية وأخرى لمعالجة الأعراض الناتجة عنها ، ومنها حاجة هذا النوع من النفايات إلى تعامل خاص ولاسيما الخطرة منها وعادة تكون الاستفادة من النفايات الصحية شبه معدومة ويجب التخلص منها بالطرق المناسبة لسميتها وعدم صلاحيتها وإمكانية انتقال العدوى بسببها.


ويتم التخلص من النفايات الطبية عن طريق المدافن واختيار موقع مناسب وبعيد عن العمران أوبطريقة الحرق حيث تستخدم المملكة هذه الطريقة للتخلص من النفايات الصحية أو طريقة التخلص الحراري وهي طريقة متقدمة جداً تعتمد على تركيز الأشعة على النفايات للتخلص منها وهي مفيدة جداً ومن أمثلتها طرق الميكرويف الحرارية ، بالإضافة إلى طريقة عادية للتخلص من النفايات الصحية العادية بالطرق التقليدية أو عن طريق شبكة الصرف الصحي.

وفي مجال التنمية الزراعية فإنها تمثل استمراراً للتنمية الشاملة لتحول المملكة من بلد مستورد لغالب احتياجاته من المنتجات الزراعية إلى بلد يحقق الاكتفاء الذاتي بل يصدر الفائض عن حاجاته من بعض تلك المنتجات.

وحيث أن المملكة تبلغ مساحتها 000ر250ر2 كيلومتراً مربعاً تقسم جيولوجياً إلى منطقتين رئيستين هما الحوض الرسوبي والدرع الغربي ويعدُّ فصل الصيف هو أطول الفصول فيها ويتراوح معدل الأمطار بين 6-90ملم في مناطق المملكة المختلفة وتبلغ المساحة القابلة للزراعة حوالي 300ر731 كيلومتراً مربعاً وقد كانت الأراضي المزروعة فعلاً عام 1403هـ، حوالي 1871437هتكاراً وتغطي الرمال مساحة تقدر بحوالي 40% من المساحة الكلية. ويمكن ملاحظة خطوات التطور والنمو الذي حدث في المجال الزراعي حيث كانت الزراعة في السابق تعتمد على الينابيع أما اليوم فقد تغير ذلك إلى استخدام الميكنة الحديثة فقد كان في عام 1365هـ، يعتمد أكثر من 000ر200 مزارع على الينابيع ( العيون ). أما في عام 1413هـ فكان هناك 3500 مزارع فقط كما تم حفر أكثر من 715 بئراً في نفس الفترة كما يوجد هناك 21 محطة تحلية للمياه بالمملكة وينفذ حوالي 15محطة في الساحل الغربي وست محطات في الساحل الشرقي وارتفع معدل استهلاك المياه في أغراض الزراعة من 000ر20 مليون متر مكعب عام 1400هـ، إلى ما يزيد على 743 ألف مليون متر مكعب عام 1413هـ ويرجع ذلك إلى وزارة الزراعة التي قامت بتوزيع حوالي 430 ألف هتكار من الأراضي القابلة للزراعة.

وتحدياً لظروف البيئة اتجهت المملكة إلى تجربة البيوت المحمية وقد بلغ عددها في عام 1398هـ، حوالي 297 مشروعاً كما اهتمت الوزارة بتشجير المدن وطرقها بلغت أطوالها 212كيلومتراً زرعت فيها 4308 شتلة و 16711شجرة وما يزيد عن 36105 متر مربع من المسطحات الخضراء ولمواجهة زحف الرمال على الجهة الشمالية الشرقية من واحة الأحساء قامت الوزارة بمشروع كبير لزراعة مصدات من الأشجار على شكل خطوط دفاعية بزراعة مساحة قدرها 34ألف متر مربع وزرعت فيها سبعة ملايين شجرة.

وفي المقابل لهذه الطفرة والتنمية الشاملة في المجال الزراعي مشكلات بيئية مصاحبة خصوصا ما يتعلق باستخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الزراعية والمواد الكيميائية والملوثات الأخرى مما يؤثر على خصوبتها وينتقل الأثر إلى الإنسان ، إضافة إلى ظاهرة الانجراف بأنواعها وهو إخلال للتربة عن تركيبها الطبعي بسبب تفتيت الصخور مثلاً وهو نوع من تآكل التربة وتفككها بفعل الرياح أو المياه وذلك سببه المعاملات غير الواعية من قبل الإنسان.


وهذه الظاهرة تهدد الأراضي الزراعية وتؤدي إلى تخريبها بالإضافة إلى ظاهرة التصحر التي تعني فقدان التربة قدرتها البيلوجية وتحولها إلى أراضٍ فقيرة زراعياً وتميل إلى أن تكون صحراوية بسبب المناخ أو زيادة ملوحة التربة ، فيما تعد ظاهرة زحف الرمال في المملكة العربية السعودية من أخطر أنواعه كما حدث لمنطقة الأحساء التي تعرضت لذلك حيث تقلصت الرقعة الزراعية إلى 800 هكتارٍ فقط مزروع أغلبها بأشجار النخيل.

وتتبع المملكة طرقا للحماية من التأثير البيئي للتنمية الزراعية ومنها وضع قوانين صارمة لطرق الاستخدام الصحيحة للمكافحات الزراعية وعدم بيع أي مبيد زراعي بدون توضيح التحذيرات الكافية والإرشادات على عبوة المنتج والاهتمام بالمحافظة على الهواء نظيفاً وبالتركيز على زيادة الرقعة الخضراء والمناطق المشجرة في المدن وحول المناطق الصناعية ، واتباع طرق مكافحة الانجراف والتصحر أي كل أشكال التلوث الطبيعي بإنشاء المدرجات الزراعية واتباع الوسائل السليمة في الري والصرف وإنشاء المحميات الطبيعية وتحسين المراعي وإيقاف زحف الرمال .

وإنشاء هيئات حكومية تقوم بالإشراف على الموارد الطبيعية وتنظيم استغلالها وخاصة ما يتعلق بالمياه والمراعي والغابات والأراضي الزراعية وإصدار تشريعات لذلك، وإعادة الاستفادة من المخلفات الزراعية من بقايا المزارع والأشجار وهي غالباً غنية بالعناصر اللازمة لإنتاج السماد الطبيعي كما أن النفايات الأخرى مثل فروع الأشجار وسيقانها تكون المصدر الرئيسي لإنتاج الفحم النباتي وصناعة الخشب.


أما ما يتعلق بالتنمية التعليمية فقد بدأت منذ عهد الكتاتيب والتعليم البدائي غير المنهجي حتى وصلت الآن إلى آلاف المدارس ومئات المعاهد وعشرات الكليات والجامعات موزعة على أنحاء المملكة المختلفة .


وقد كان عدد المدارس قبل إنشاء وزارة المعارف 43 مدرسة ابتدائية و4 مدارس ثانوية ومدرسة تحضيرية للبعثات إضافة إلى المعهد العلمي السعودي.


وعملت وزارة المعارف منذ إنشائها في بدء انطلاقتها بنشر التعليم وتعميمه والتمهيد لإنشاء جامعة أو أكثر والتوسع في البعثات الدراسية إلى الخارج وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المدرسين السعوديين لمختلف مراحل التعليم .

ونتيجة لتلك السياسة ارتفع عدد المدارس الابتدائية إلى 712مدرسة وعدد الطلبة فيها يصل إلى 104203 طالب وعدد المدرسين إلى 4240مدرساً والمدارس المتوسطة إلى 26مدرسة تضم 5427 طالباً و 262معلماً وتضاعف عدد المدارس الثانوية وأنشئت أول جامعة على أرض الجزيرة العربية وهي جامعة الملك سعود ثم أنشئت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وكذلك تم التركيز على التعليم الفني والتدريب المهني في المجالات المختلفة ثم التعليم العالي حيث أنشئت وزارة التعليم العالي في عام 1395هـ - 1975م وتوالى كذلك إنشاء الجامعات الأخرى.

ففي عام 1381هـ - 1961م تم إنشاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ثم في عام 1391هـ - 1971م أنشئت جامعة الملك عبدالعزيز في جدة ثم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض عام 1394هـ - 1974م ثم جامعة الملك فيصل عام 1397هـ - 1977م بالأحساء ثم جامعة أم القرى في مكة المكرمة عام 1401هـ - 1981م ثم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران ، ثم تتابع افتتاح الجامعات حتى تجاوزت خمس وعشرين جامعة في كل مناطق المملكة وفي المحافظات.

وارتبطت مسيرة التعليم في المملكة بالمبادئ والقيم الإسلامية والتراث الثقافي للمجتمع ، وكان للنهضة التعليمية أثر في مجال البيئة نتيجة التطور الهائل الذي تم في مجال التعليم والعدد الهائل للطلاب وإنشاء المدارس والمعاهد والجامعات وما تحتاجه من تجهيزات ومختبرات وغيرها يمكن أن تتمثل في النقص في بعض الاحتياجات المختلفة التي تتعلق بالبيئة .

فمن الناحية الصحية للطلاب يمكن أن يكون انتشار العدوى والإصابة بالأمراض وانتقالها أكثر وسريع فيجب أن يكون هناك متابعة صحية ويجب أن يكون هناك اهتمام بالنظافة وبالتطعيم والتركيز عليه ويجب أن تكون المراكز الصحية قريبة من المدارس بالإضافة إلى تنمية الوعي البيئي لدى الطلاب. بالنسبة للمعلمين يجب أن يكونوا على دراية كافية وعلم بموضوعات البيئة وذلك من خلال تدريبهم وأخذهم لدورات علمية في مجال التوعية البيئية كما يجب الاهتمام بالطالب وصحته وكذلك فإن المقررات الدراسية يجب أن تتضمن كثيرا من موضوعات البيئة .


وحين يكون الحديث عن التنمية فإن جانبها العمراني يجب أن يكون حاضرا ففي الأعوام المائة التي شهدتها المملكة العربية السعودية ازداد عدد السكان بصفة كبيرة وكذلك المساكن والعمران تبعاً لذلك بعد أن كان الإنسان السعودي يعيش حياةً بدائية في خيام أو بيوت بسيطة غير ما هو عليه الآن.

وبلغ عدد السكان في غرة ربيع الآخر من العام 1412هـ، 16.948.388 نسمة مقارنة مثلاً بـ 7.009.466 نسمة في العام 1394هـ، أي بزيادة بلغ مقدارها 9.938.922 نسمة ونسبتها 141.8% ويشكل السكان السعوديون 12.310.053 نسمة من جملة السكان مقارنة بـ 6.218.361نسمة في العام 1394هـ، ويشير معدل النمو السكاني للسعوديين إلى ارتفاع معدلات الخصوبة وانخفاض معدلات الوفيات نتيجة للتحسين الكبير الذي حدث في مجال الرعاية الصحية .

ونتيجة لهذا النمو في عدد السكان فقد تطلب ذلك نمواً مماثلاً في توسعة الرقعة السكنية وبالتالي عدد المساكن وكذلك الطرق والمرافق الأخرى التي يقابلها هذا النمو السكاني السريع فقد بلغ عدد المساكن مثلاً في مدينة مكة المكرمة حوالي 811.199 مسكناً وفي الرياض حوالي 611.499 مسكناً وتوسعت المدن رأسياً وأفقياً وزادت الحاجة إلى مقابلة هذا الازدياد بالتوسع في كل المرافق الأخرى التي يحتاجها الإنسان السعودي.


وكان لهذه التنمية الصناعية تأثير بيئي للتنمية العمرانية حيث أن المشكلات التي تهم البيئة نتيجة للتوسع العمراني لمقابلة التعداد السكاني المتزايد تتمثل على سبيل المثال في التعدي على البيئة مثل القيام بعمليات قطع الأشجار وإزالة الرقعة الخضراء واستبدالها بمبانٍ سكنية أو منشآت أخرى كذلك، فإن الكم الهائل من المساكن الذي تم إنشاؤه في فترة وجيزة وما تبع ذلك من تراكم لمخلفات البناء يؤدي إلى الكثير من المشاكل البيئية وتلوثها.


فمثلاً تتطاير بقايا البناء بفعل الرياح مسبباً الغبار والأتربة مما يسبب كثيراً من الأمراض مثل ضيق التنفس وكثيراً من حالات الربو، هذا بالإضافة إلى ترك المواد الخشبية وغيرها والمستخدمة في البناء يؤدي إلى تلوث البيئة وتشوه مناظرها، كذلك عملية الإنشاءات والآليات المستخدمة فيها يسبب كثيراً من الضوضاء مما يؤثر على راحة الإنسان.

كذلك يجب ملاحظة أن ظاهرة التصحر تهدد المنازل متمثلةً في زحف الرمال وتهدد الطرق السريعة التي تربط بين المدن . وتتضمن المخلفات الصلبة والسائلة نتيجة التنمية العمرانية بالإضافة إلى مخلفات البناء والتشييد كالمخلفات الصلبة والنفايات المنزلية ونفايات المسالخ ونفايات المستشفيات والنفايات الصناعية الصغيرة والكبيرة والمخلفات السائلة مثل النفايات المنزلية السائلة والنفايات الصناعية السائلة . وآثارها السلبية تتمثل أن طمر كميات هائلة من النفايات الصلبة داخل الأرض أو تركها في مساحات مفتوحة يسبب كثيراً من المشاكل، كما أن عملية التخلص منها يؤثر على الهواء والماء وبالتالي على الصحة، كما أن التلوث بالمخلفات السائلة يسبب الروائح الكريهة وزيادة تفشي الأمراض.

وللحماية من ذلك اتبعت المملكة استراتيجية للحد من الآثار ومنها اتباع طرق معالجة مخلفات التنمية العمرانية والنفايات بالطرق التقليدية مثل الدفن أو الإلغاء في أماكن مفتوحة بعيدة عن المدن والحرق وغيرها، أو اتباع الطرق الحديثة مثل التحليل الحيوي للمواد العضوية والتخمر السريع، والتخطيط السليم للمدن والعمران، وزيادة مساحة الحدائق والمتنزهات وإنشاء الطرق التي تلائم سبل المواصلات المختلفة، والطرق داخل المدينة وتشجيرها واتباع الطرق العلمية السليمة في البناء والتشييد، واستخدام المواد المناسبة في ذلك، والتهوية ووضعها في الاعتبار عند تصميم المباني ونشر الوعي البيئي المتكامل لدى المواطن للحفاظ على بيئة نظيفة سليمة.

هذا وأطلقت منارات مسجد نمرة الست في صعيد عرفات الطاهر نداء الحق ، ومؤذنة لأداء صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم اقتداء بالرسول صلى عليه وسلم.

واكتسى المسجد اليوم حلة بيضاء كأنه قطعة إحرام منسوجة في رداء واحد بالتصاق والتئام ضيوف الرحمن بعضهم ببعض ، الذين توافدوا إليه منذ وقت مبكر من صباح التاسع ، ليشهدوا خطبة عرفة ناسجين لوحة بانورامية زاهية داخل المسجد وفي الساحات الخارجية ، في ملمح يتكرر مرة واحدة كل عام.


واكتسب المسجد أهمية كبرى من الناحية الدينية والتاريخية ، ففيه خطب النبي - عليه الصلاة والسلام - خطبته الشهيرة في حجته الأخيرة التي تسمى خطبة الوداع .

وبدأ الحجاج بدخول مسجد نمرة منذ وقت مبكر من صباح الخميس التاسع مشكلين لوحة بانورامية بيضاء مسجد نمرة من المواقع التاريخية المهمة في الحضارة الإسلامية ، ومسجد نمرة بفتح النون ، وكسر الميم من أهم معالم مشعر عرفات ويتسع لمئات الآلف من الحجاج الذي أتوا إلى خالقهم تائبين مطيعين منيبين إليه .

يقع مسجد نمرة إلى الغرب من مشعر عرفات ، إلا أن جزءا منه في وادي عرنة وهو أحد أودية مكة المكرمة الذي نهى عليه الصلاة والسلام من الوقوف فيه حيث قال المصطفى صلى الله عليه وسلم وقفت ها هنا وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ، وبطن وادي عرنة ليس من عرفة ، ولكنه قريب منه.


وبني المسجد في الموضع الذي خطب فيه الرسول - عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع وذلك في أول عهد الخلافة العباسية ، في منتصف القرن الثاني الهجري.


ويتربع مسجد نمرة في مشعر عرفات ، وهو من أهم معالمها التاريخية فيها ، ويعرف في العديد من الكتب التاريخية بعدة أسماء مثل مسجد النبي إبراهيم - عليه السلام - ، ومسجد عرفة ، ومسجد عرنة.

وأُخذ اسم مسجد عرفة من قرية كانت خارج عرفة أقام فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم سار منها إلى بطن الوادي حيث صلى الظهر والعصر وخطب في المسجد.

ورجحت المصادر التاريخية أن مسجد نمرة شيد في المرة الأولى منتصف القرن الثاني الهجري على الأرجح، وحظي باهتمام خلفاء وسلاطين وأمراء المسلمين ، حيث عمره "الجواد الأصفهاني" عام 559هـ ، وأجريت له في العصر المملوكي عمارتان مهمتان الأولى بأمر الملك "المظفر سيف الدين" عام 843هـ ، والثانية بأمر "السلطان قايتباي" عام 884هـ ، وتُعد الأفخم والأكثر جمالاً واتقاناً في ذلك الحين، ثم جددت عمارته في العهد العثماني عام 1272هـ ، إلا أنه شهد في عهد الدولة السعودية أضخم توسعاته، ليصبح بذلك ثاني أكبر مسجد بمنطقة مكة المكرمة من ناحية المساحة بعد المسجد الحرام.