اختتام أعمال مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الأسيوي في الكويت .

قمة الكويت تقرر إنشاء صندوق لدعم وتطوير آليات الحوار الأسيوي .

عاهل البحرين يرفض أي تدخل خارجي في شؤون بلاده ويؤكد التصدي لممارسات العنف والارهاب .

البحرين تبلغ القائم بأعمال إيران استياءها من ممارسات بلاده .

اختتمت في الكويت أعمال مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي بمشاركة قادة ورؤساء وملوك ورؤساء حكومات وممثلي 32 دولة آسيوية وعدد من مسؤولي المنظمات الإقليمية والدولية واستمر يومين.

ورأس وفد المملكة العربية السعودية إلى القمة الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب وزير الخارجية.


وصدر في ختام أعمال القمة /بيان الكويت/ الذي أكدت فيه الدول المشاركة بالمؤتمر تمسكها المستمر بالقيم البناءة لحوار التعاون الآسيوي ومساهمتها في تبني برامج التعاون المختلفة معربةً عن ارتياحها للخطوات التي حققها حوار التعاون الآسيوي خلال العقد السابق.


وشدد البيان على أهمية تقديم الدعم للدول الآسيوية عند تعرضها للأزمات الاقتصادية مبينةً أن ذلك يتطلب مستوى عالياً من التنسيق بين مراكز الانذار المبكر في الدول الأعضاء وتقديم الدعم للدول المتضررة على المستوى الإنساني والمالي والتكنولوجي.


ورأى أن التعاون مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية سيعزز من مكانة دول القارة الآسيوية وسيساعد على الاستفادة من الخبرات العالمية في المجالات كافة مؤكدة أهمية تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والمال والطاقة والبيئة والصحة والأمن الغذائي.


وأوضح البيان أن القارة الآسيوية وما تتميز به من موارد هائلة ومتعددة ومساحة جغرافية شاسعة وكثافة سكانية كبيرة قادرة على أن تتبوأ مكانها بين قارات العالم عن طريق استغلال هذه الموارد والاستخدام الأمثل للقوى البشرية وكذلك استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة للتنمية والتقدم.


كما أن وجود حضارات وثقافات وأديان متنوعة في قارة آسيا من شأنه أن يساعد في إثراء عناصر التعاون والتناغم المنشود بين شعوب القارة وتعزيز وتشجيع الحوار الأساسي المعتدل بين مختلف الديانات والثقافات والحضارات وبناء التناغم والتفاهم والتعاون بين الدول الأعضاء في حوار التعاون الآسيوي لتحقيق التعايش السلمي بين مختلف شعوب العالم بغض النظر عن العرق أو الدين مع تأكيد المنتدى على أهمية احترام الأديان والمعتقدات وحرية التعبير وشجب أي ازدراء للشخصيات والرموز الدينية.


عقب ذلك وافق مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي على الطلب الذي تقدمت

به إيران لاستضافة مؤتمر القمة الثالث في العاصمة طهران عام 2018م.

هذا وأكد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت إن مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي يأتي في ظروف دقيقة تتطلب التشاور لمواجهتها والارتقاء بالقدرات إلى الأفضل.

وأوضح الشيخ صباح بكلمة له في اختتام أعمال المؤتمر أن ما تحقق في هذه القمة من تفهم وتفاهم حول القضايا المشتركة سيسهم في الارتقاء بمستوى التنسيق والتعاون بين الجميع مستقبلا.


وأضاف أن تطوير آلية العمل المشترك أصبحت ضرورة ملحة لتواكب التطلعات وتعكس العزم على تفعيل الإرادة في الوصول بالعلاقات بين دول قارة آسيا إلى مستويات سامية.


وفي ختام الكلمة قدم أمير دولة الكويت شكره لمملكة تايلند على دعوتها لعقد القمَّة القادمة في بانكوك وعلى مساهمتها في الإعداد لهذا اللقاء.

وقد ألقى ممثل ملك مملكة البحرين نائب رئيس مجلس الوزراء بالإنابة الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة كلمة أعرب فيها عن أمله في أن يحقق هذا المؤتمر الهدف الذي أنشأ من أجله لما فيه مصلحة الدول والشعوب مرحبًا في الوقت ذاته بانضمام جمهورية أفغانستان الإسلامية إلى هذا الحوار .

وحول الأمن والاقتصاد قال إن الأمن الاقتصادي والمستقبل المزدهر لشعوب القارة هو الهدف الذي سيبقى ماثلاً أمامنًا وتحديًا لا بد أن ننجح فيه ، مؤكدًا في الوقت نفسه أن لدينا كل أسباب التفاؤل بإمكانية المضي قدمًا في هذا الاتجاه .


وأضاف أن القارة الآسيوية " تتمتع بحصاد وافر من الثروات والموارد الطبيعية فضلاًً عن كونها القارة الأكثر سكانًا والأوسع مساحة على مستوى العالم ما جعلها قارة للنمو الاقتصادي وللحفاظ على استقرار وسلامة الأمن العالمي المالي وخاصة خلال الفترة التي شهدت ذروة اشتداد الأزمة المالية والاقتصادية العالمية " .


وشدد على ضرورة العمل تعزيز كل وسائل التعاون الاقتصادي وتيسير حركة التبادل التجاري ومجالات الطاقة إضافة إلى رصد المشاريع القائمة وتحديد كيفية النهوض بها وتطويرها وتعيين القطاعات التي تمثل آفاقًًا واعدة للاستثمار المشترك.

وأشاد الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة بمبادرة أمير دولة الكويت للدعوة إلى حشد الموارد المالية بمقدار 2 مليار دولار في برنامج لتمويل المشاريع الإنمائية في الدول الآسيوية غير العربية وبمساهمة دولة الكويت بمبلغ 300 مليون دولار في ذلك البرنامج الأمر الذي سيدعم العمل المشترك ودفع عجلة النمو الاقتصادي .
ورحب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية تايلاند في ختام قمة التعاون الآسيوي التي استضافتها الكويت بقرارات القمة وخاصة ما يتعلق باعتماد اقتراح تأسيس صندوق لدعم المشروعات في الدول غير العربية الأقل نمواً برأسمال ملياري دولار أميركي ساهمت الكويت ب 300 مليون دولار منها على أمل ان تساهم باقي الدول الاعضاء بتغطية باقي رأس المال.
وقال إن مبادرة الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت أكدت على عدة نقاط منها ايمان دولة الكويت بالبعد الآسيوي وما تتصف به من تراث قديم وامكانيات بشرية وحضارية كبيرة من شأنها أن تساهم بشكل بناء على مستوى العالم. كما أكدت المبادرة على الدور التنموي للكويت والتي جاءت استكمالا للمبادرات السابقة التي اطلقها كصندوق الحياة الكريمة وانشاء صندوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأضاف "ان المبادرة رسالة تنموية تغطي مساحة جغرافية مهمة وتأتي استكمالا لمبادرات معززة بتاريخ متواصل من العمل الانمائي عمره 50 سنة عبر الصندوق الكويتي للتنمية العربية الاقتصادية والاجتماعية."
وأشار الى توصل المجتمعين الى توافق عام على دورية هذه القمة ومواصلة أعمالها حيث أعلنت تايلند عن استضافتها في العام 2015 وايران في العام 2018 وهو مؤشر على استمرارية القمم الخاصة بالحوار.
وأضاف "ان القمة شهدت طرح العديد من الافكار والملاحظات لتعزيز التعاون بما فيها التوقف عند مقترح الكويت لتحويل المنتدى الى شكل مؤسسي واستحداث آلية ادارية لتولي العمل حيث وافقت القمة على تعيين خبراء لوضع هذه الآلية وستتشرف الكويت لاحقا باستضافة الشكل النهائي لهذه المؤسسة."
من جهته أكد وزير خارجية تايلند سور بونج تويجا تشيا كول خلال المؤتمر الصحافي ان القمة جات كدعوة لزيادة التعاون وتطوير آليات العمل للحوار الآسيوي وذلك بعد عشر سنوات على انطلاق المنتدى وزيادة التعاون والتنسيق بين الدول الاعضاء.
وأشاد بالاعلان عن تأسيس صندوق دعم المشروعات في الدول غير العربية الاقل نموا مضيفا ان الدول المشاركة اكدت على المساهمة في زيادة البحث والدراسات في الطاقة وخصوصا المتجددة لا سيما أن آسيا تعتبر أكبر مستهلك ومصدر للطاقة في الوقت نفسه.
واضاف ان القمة عرضت آليات مواجهة التغيير المناخي وآليات التنسيق بين التجمعات الاسيوية الاقليمية لتحقيق الفهم المشترك والربط بين دول اسيا.
واستعرض أربع نتائج رئيسية للقمة الاولى شملت المضمار الاقتصادي والمالي حيث وافقت دول شرق أوسطية على زيادة الاستثمارات في دول شرق وجنوب آسيا من خلال اتفاقيات مشتركة لحماية الاستثمار في ما بينها.
وفي مجال الطاقة وافقت الدول الشرق أوسطية على تشكيل آلية لضمان امدادات الطاقة واستقرار أسعارها وزيادة الابحاث والتطوير في مجالات الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والكهرومائية.
كما اتفقت الدول المجتمعة على مواجهة مصادر القلق المتعلقة بقضايا الأمن الغذائي حيث تعتبر دول آسيا من اكبر المنتجين للمواد الغذائية فيما النقطة الاخيرة كانت الموافقة على اقتراح دولة الكويت انشاء امانة عامة للمنتدى سيقوم عدد من الدول بتشكيل مجموعات عمل لهذه الغاية. وقال وزير خارجية تايلند أن نتائج القمة شملت 4 عناصر مهمة المبادرة الأولى التي تم الاتفاق عليها في القمة كانت حول تمويل اقتصاد بلدان الشرق الأوسط وزيادة الاستثمارات والمساهمات في دول شرق آسيا تحديدا فضلا عن وضع اتفاقيات لحماية التجارة والاستثمار بين الدول. وأضاف ان النقطة الأخرى هي قطاع الطاقة حيث تمت الموافقة على انشاء آلية لتزويد الطاقة للدول المحتاجة والتحكم في أسعار الطاقة ووضع دراسات في مجال الطاقة المائية والشمسية مثلا مضيفا أن القمة تطرقت إلى قضية مهمة وهي زيادة الأمن الغذائي وقد وافقت دول آسيا على ضمان مخاوف الدول المشاركة في المنطقة وتزويد شعوب المنطقة به التي تحتاج إلى ذلك. وحول الطاقة وأهميتها أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي أنه ستكون هناك اجتماعات متخصصة على المستوى الوزاري يناقش فيها التفاصيل، مبيناً أن الأسعار والحصص تحددها المنظمة المختصة. وقال أنه سيتم مناقشة التعاون الأفريقي - الآسيوي خلال مؤتمر القمة العربية في الكويت 2013، مرحباً بطلب العراق الانضمام الى المنتدى.
ونقل السيد شهاب بن طارق آل سعيد ممثل السلطان قابوس في مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي المنعقدة بدولة الكويت تحيات السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان وتمنياته الطيبة لهذه القمة بالتوفيق والسداد. وأعرب عن فائق شكره وتقديره للدعوة الكريمة التي تفضل بها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، لعقد هذه القمة الأولى لدول حوار التعاون الآسيوي، ولحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظينا بها في رحاب الكويت، ونحن على يقين من أن هذه القمة سوف تعمل على مناقشة وتطوير العديد من الأفكار والمرئيات البناءة ووضع برنامج من العمل والفعاليات والآليات التي تهدف إلى النهوض بتعاوننا الإيجابي المشترك في مختلف المجالات التنموية والحيوية، وبما يعود بالمنافع المتعددة والمجزية لدولنا وشعوبنا النامية، انطلاقا من الإرث التاريخي للصلات الثقافية والانسانية والاحترام المتبادل بيننا. فلقد حبا الله دولنا بموارد متنوعة من الثروات الطبيعية والبشرية، يتوجب علينا حسن استغلالها وتوخي الاستثمار الأمثل لها ومواصلة تطويرها في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ومن أجل أن يعم الرخاء والازدهار لدولنا وأجيالنا المستقبلية.

كما أعرب عن شكره وتقديره لمملكة تايلند الصديقة على جهودها المقدّرة باعتبارها المنسق العام لمنتدى الحوار الآسيوي.


وألقى أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كلمة افتتاحية لمؤتمر القمة الأولى لحوار التعاون الآسيوي رحب فيها بجميع الوفود المشاركة، وشاكرا لهم تلبيتهم الكريمة لحضور مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الأسيوي الأمر الذي يؤكد حرص تلك الدول على هذا الحوار وأهميته وضرورة العمل على تفعيل وتطوير والارتقاء بالحوار إلى ما تتطلع وتطمح إليه جميع الدول. وثمن انضمام جمهورية أفغانستان الإسلامية الصديقة عضوا في هذا المنتدى مما يعكس الاهتمام المتزايد بتجمع وأهداف تحقيق التنمية والاستقرار لشعوب القارة.


مشيرا إلى أن أعمال القمة تنعقد بعد مرور اكثر من عقد على إنشاء المنتدى وفي ظل ظروف ومتغيرات سياسية وأزمات اقتصادية خانقة على مستوى العالم اجمع، وقال: ما زلنا نعاني من نتائجها وباتت تشكل تحديات خطيرة لجهودنا ومحاولاتنا المستمرة للارتقاء بقارتنا والوصول بها إلى مستوى تحقيق طموح وتطلعات أبنائها مما يتطلب منا جميعا تكثيف جهودنا واستثمار لقاءاتنا للتحاور بعمق وموضوعية حول تلك التحديات وتحليل أسبابها والعمل على احتواء نتائجها وتلافي تكرارها بما يحفظ لدولنا استقرارها وتحقيقها لمعدلات نمو طموحة وفاعلة.


وأضاف: إننا نقدر ما قامت به دول المنتدى من المحافظة على عقد لقاءات سنوية على المستوى الوزاري لبحث السبل الكفيلة التي من شأنها تحقيق مستويات عالية من التعاون والتنسيق بين دولنا في تأكيد واضح على حيوية هذا المنتدى واليوم نجدنا مطالبين أن نطور آلية تعاوننا آخذين في الاعتبار ما تلمسناه في تلك الاجتماعات الوزارية من رؤى وعزم مشترك يتناسب وعلاقاتنا الراسخة ويمكننا من الدفع بعملنا المشترك إلى آفاق ارحب وندعو في هذا الصدد إلى وضع التصورات والأفكار لهذا التطور بما يتناسب وحجم مسؤولياتنا تمهيدا لاعتمادها والعمل بها.وعبر عن دولة الكويت باستضافة أية آلية يمكن أن يتفق عليها خبراء الدول المشاركة في اجتماعهم القادم.


وقال: ان تحقيق التعاون الاقتصادي الذي ننشده يحتاج منا خلق الأجواء الملائمة للاستثمار وسن التشريعات اللازمة لتشجيعه وتحفيز التجارة البينية بين دولنا والاهتمام بالبنية الأساسية المشتركة لدولنا ولاسيما المواصلات والاتصالات، والتي من شأنها زيادة حركة تبادل السلع والخدمات، وأن استثمار إمكانيات دولنا على الوجه الأمثل والتعاون لخلق تكامل اقتصادي بيننا سيمكننا من إقامة اقتصاديات قوية راسخة قادرة على مواجهة التحديات وتجاوز العقبات وسيحقق لنا نقلة نوعية في رفع مستوى معيشة أبناء القارة.


مشيرا إلى التحدي الكبير الذي تواجه القارة الآسيوية من نمو سكاني متسارع حيث وصل إلى أرقام تناهز الستين بالمائة من مجموع سكان العالم مما يشكل عبئا على الجهود والخطط التنموية لتحقيق التطور والتقدم للقارة الآسيوية وبالتالي العمل دون إبطاء لوضع الخطط اللازمة للاستغلال الأمثل للموارد البشرية والطبيعية في القارة الآسيوية.


وقال : يعاني عالمنا المعاصر بشكل عام وقارتنا بشكل خاص من مشاكل عديدة كالفقر وتخلف الرعاية الصحية والأمية والحروب والمشاكل البيئية وهي معوقات أدت إلى عرقلة التنمية في قارتنا واخرت تحقيق ما نصبو إليه لأوطاننا وشعوبنا، ولقد ساهمت الأزمة الاقتصادية التي ما زلنا نعاني من آثارها والتي لم تستثن أيا من دولنا في زيادة أعداد الباحثين عن العمل وازدادت معها معدلات الفقر في شعوب قارتنا الأمر الذي يضاعف من مسؤولياتنا ويدعونا إلى التحرك دون تأخير لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دولنا لما سيوفره من فرص عمل واستقرار وظيفي ونحن إزاء تداعيات هذه الأزمة مطالبون بالمشاركة في رسم خريطة جديدة للنظام المالي بشكل عام تحقق تطورا وحداثة وفق ارقى المعايير العالمية وافضل الممارسات المصرفية والمالية.


وأضاف: إننا مدعوون أيضا للعمل الجماعي لمكافحة الأمراض والأوبئة ومساعدة الدول المحتاجة في توفير الأمصال والأدوية لتهيئة إنسان آسيوي معافى قادرا على المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة اجتماعيا واقتصاديا لأوطاننا والى التعاون في وضع استراتيجيات شاملة تحقق الارتقاء بمستوى التعليم والربط بين حاجة مجتمعاتنا من الأيدي العاملة ومخرجات التعليم والى بذل كافة الجهود لإصلاح بيئتنا واستخدام التكنولوجيا الحديثة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية المتلاحقة تحقيقا لإصلاح وأمن بيئتنا.


وقال: إدراكا منا لأهمية التعاون في مجال التنمية والأهداف التي يسعى حوار التعاون الآسيوي لتحقيقها ومن بينها محاربة الفقر وتحسين مستوى المعيشة لشعوب آسيا فإني اغتنم فرصة هذا الاجتماع اليوم وأتقدم بمبادرة تجسد التعاون الآسيوي وذلك من خلال الدعوة إلى حشد موارد مالية بمقدار ملياريْن دولار أمريكي في برنامج يكون هدفه تمويل مشاريع إنمائية في الدول الآسيوية غير العربية تسهم في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وقد يكون من المناسب تكليف احدى مؤسسات التنمية في آسيا كالبنك الآسيوي للتنمية القيام بإدارة الموارد المالية المقترحة والإشراف على استخدامها في تنفيذ المشاريع لصالح الدول الأقل نموا المستفيدة حصرا من موارد الصندوق الآسيوي للتنمية وهي الدول الأكثر حاجة لها، وفي هذا السياق يسرني الإعلان عن مساهمة دولة الكويت بمبلغ 300 مليون دولار أمريكي في ذلك البرنامج آملين ان نتمكن من توفير المبلغ المقترح من خلال مساهمات من دول أعضاء في حوار التعاون الآسيوي كما ان دولة الكويت حرصا منها على مزيد من التعاون مع الدول الآسيوية تبدي استعدادها للانضمام إلى مجموعة البنك الآسيوي للتنمية.


وأضاف: لقد عانت قارتنا من حروب مدمرة انهكت اقتصادياتنا وراح ضحيتها العديد من أبنائنا وادت إلى عرقلة التنمية في دولنا وكنا فيها جميعا الخاسر الأكبر حيث لم تحقق تلك الحروب إلا الهلاك والدمار والتخلف، واننا ندعو من هذا المنبر إلى تغليب لغة العقل والحوار والنأي بأوطاننا عن الخراب والدمار وذلك عن طريق احترام مواثيقنا واتفاقياتنا ومعاهداتنا وحل خلافاتنا بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لنقدم للعالم نموذجا راقيا في التعامل مع الأزمات والقدرة على تجاوزها بما يحفظ سلامة أوطاننا ورقي مجتمعاتنا وازدهار اقتصادياتنا.


وأشار إلى أن ما يميز قارتنا الآسيوية تنوع الثقافات والحضارات والديانات فيها وهو دليل على عراقة هذه القارة وتكاملها، وقد جبلت شعوب القارة على التعايش فيما بينها على اختلاف أعراقهم ودياناتهم مؤكدين على مبدأ التعارف لا التناكر والتعايش لا التقاتل والتكاتف لا التطاحن، وهي مبادئ لا بد من التأكيد عليها والحث على تطبيقها فلا تستقيم حياة إذا ما حاول احدنا إنكار الآخر أو الغاءه كما ان الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان باعتبارها الركيزة الأساسية لحياة حرة وكريمة بما تضمنته من حقوق وحريات ستوفر الاستقرار لأوطاننا والطمأنينة لشعوبنا.


وأكد الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية على حرص الجامعة على مواصلة الجهود لتعزيز التعاون العربي الآسيوي بما يخدم المصالح الثنائية ويواكب طموحات وتطلعات شعوب اسيا نحو مستقبل افضل. وقال في كلمة في افتتاح مؤتمر القمة ان البلدان العربية تشكل جزءا من القارة الآسيوية وهناك مصالح استراتيجية مع دول هذه القارة، مؤكدا على ضرورة الاستفادة من التجربة الإنمائية الاقتصادية في اسيا لمواجهة التحديات التي تعترض هذه القارة لاسيما ان هناك تحسنا في تنافسيتها وإنتاجيتها في السوق العالمية.


من جانبه أشاد الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالمبادرة الخيرة لسمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت باستضافة مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي بدولة الكويت، مؤكدا في الوقت نفسه ان هذه المبادرة ليست بغريبة على بلد الخير وأهله الأخيار، بلد عرف بحرصه على لم الشمل وجمع الكلمة وتوحيد الصفوف، وعمل طوال سنوات على إرساء قواعد التعاون مع مختلف الدول والأمم والشعوب، وأسهم بدور فاعل ومؤثر في تعزيز علاقات الأخوة والصداقة مع شعوب العالم أجمع.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون في كلمة له أمام مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي في دولة الكويت إن هذا اللقاء يؤسس لمرحلة جديدة في علاقات دول القارة الآسيوية، ويضع لبنة مباركة في صرح علاقات أخوية راسخة جمعت شعوب هذه القارة عبر العصور على طريق الخير والبناء والتقدم معربا عن تطلع مجلس التعاون أن تكون هذه القمة بداية انطلاقة آسيوية واعدة ونهضة مباركة نحو المستقبل المنشود الذي يحقق آمال شعوب القارة في مزيد من التقدم والتطور والازدهار.


وأشاد بمستوى التعاون والشراكة القائمة بين مجلس التعاون من جهة، ودول ومنظمات آسيوية موضحا أن مجلس التعاون يرتبط بحوارات استراتيجية ومفاوضات تجارية مع العديد من دول القارة الأسيوية وان حوار التعاون الآسيوي يضيف بعداً هاماً للعلاقات المتعددة الأوجه التي تربط مجلس التعاون بالدول الآسيوية.


وقال الزياني: إن القارة الآسيوية بتنوع حضاراتها وثقافاتها، وتعدد مصادر الطاقة والتنمية فيها، وبقدراتها البشرية المتميزة تمثل نموذجاً لتكامل اقتصادي وشراكة استراتيجية، وهي قادرة على أن تكون قوة فاعلة في المجتمع الدولي مؤثرة في توجهاته وطموحاته وآماله إن هي أدركت مكامن القوة المتوفرة لديها ومصادر التطور والتقدم والرقي التي تمتلكها.


فعلى الصعيد الاقتصادي أوضح الزياني ان القارة الآسيوية تزخر بعدد كبير من المصادر الاقتصادية التي تمهد لإطار تعاون اقتصادي ناجح ومؤثر، مشيرا إلى ان أبرز هذه المصادر الموارد البشرية التي تنعم بها القارة، بالإضافة إلى تنوع في الموارد الطبيعية التي تحتويها القارة وتمثل قاعدة واسعة لدعم العديد من الصناعات، وفرصة لاستحداث أنشطة اقتصادية وتجارية متعددة، إضافة إلى كونها مصدراً رئيسياً لطاقة العالم أجمع. لذا فان هذه القمة التي تجمع قادة اثنتين وثلاثين دولة تعتبر خطوة مهمة وإطارا مناسبا لاجتماع دول القارة للتداول حول التحديات التنموية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية والبيئية المشتركة.
وأشار إلى ان هناك تطلعات عالمية نحو قارة أسيا تنتظر منها أن تقوم بدورها في مواجهة تلك التحديات، موضحا بأن دول القارة تواجه تحديات اقتصادية وتنموية ترتبط بتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على القاعدة الإنتاجية والاستثمارية في دول العالم كافة، ولم تكن القارة الآسيوية بمنأى عن آثارها.


وقال الأمين العام للمجلس إن هذه المزايا الاقتصادية والتحديات المشتركة، تشكل بدورها مجالاً خصبا للتعاون بين دول القارة في قضايا مشتركة متعددة منها ما يتعلق بأزمة الغذاء والطاقة، ومكافحة الأمراض المعدية والأوبئة، والجاهزية لحالات الطوارئ والكوارث، ومنها ما يتعلق بتطوير وتهيئة رأس المال البشري الذي يشكل عصب التنمية المستدامة وغايتها. مؤكدا بأن هذا الأمر يفتح الأبواب على فرص التعاون في قضايا التعليم، والتدريب، والتقنية، وتبادل الخبرات والمعلومات، وبما يساعد على بلوغ أهداف الألفية للأمم المتحدة للتنمية البشرية.


وأكد الزياني في ختام كلمته إن حواراً بهذا المستوى العالمي يشكل قاعدة حيوية لتعميق التعاون والتنسيق بين دول القارة الآسيوية وبما يخدم مصالحها المشتركة. مباركاً انعقاد هذه القمة على أرض دولة الكويت، كما تقدم بخالص الشكر والتقدير لدولة الكويت أميراً وحكومةً وشعبا على كرم الضيافة وطيب الوفادة وحسن الاستقبال والترتيبات المتميزة التي أعدت لاستضافتها سائلاً المولى العلي القدير أن يكلل جهود الجميع بالتوفيق والسداد.


وثمنت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في قمة حوار التعاون الآسيوي الدكتورة ريما خلف مبادرة أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح بالدعم الفوري من الكويت بمبلغ 300 مليون دولار في اطار برنامج تمويل المشاريع الإنمائية في الدول الآسيوية المقترح.


وأكدت ضرورة تحويل هذا المنتدى إلى منظمة رسمية بوجود سكرتارية لها تستطيع من خلالها أن تقوم بالإجراءات اللازمة كافة في المؤتمرات واللقاءات التي تشمل القارة الآسيوية موضحة حاجة آسيا لمثل هذه المنظمة خصوصا ان قارة آسيا تشكل رقعة كبيرة من العالم وبعدد سكان هائل.


وكانت الدكتورة خلف شددت في كلمتها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمام القمة على ضرورة العمل حول العالم لتحسين مستوى الحياة للشعوب وتحقيق مبادئ المساواة والعدالة وصولا الى تحقيق التنمية المستدامة في مختلف مجالات الحياة.


وأكدت خلف التي تشغل أيضا منصب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (اسكوا) ان المنتدى من شأنه تعزيز التعاون الآسيوي والمساعدة على تكامل منظمات إقليمية مشيرة إلى أهمية ودور قارة آسيا في تعزيز مفهوم التنمية المستدامة على المستوى العالمي.


وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان اوغلي ان منتدى حوار التعاون الآسيوي من المتوقع أن يتجاوز دور الحوار بين الدول الأعضاء وأن يسهم في تعزيز الوحدة والتضامن بين الشعوب.


وأضاف أوغلي في كلمته أمام مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الاسيوي ان المنتدى من المنتظر ان يتحمل مسؤولية متزايدة للتغلب على المشكلات المشتركة بين الدول الأعضاء ووضع الحلول المناسبة للتحديات المشتركة.


وذكر أن منظمة التعاون الآسيوي لها الشرف ان تشارك في هذه القمة مهنئا دولة الكويت على نجاحها في تنظيمها ومشيدا بقيادة أمير الكويت وجهوده الحثيثة ومبادراته الرامية إلى تعزيز الأهداف المشتركة من خلال ترسيخه لافاق التعاون من اجل صالح الشعوب.


وأوضح ان منظمة التعاون الإسلامي تضم في عضويتها 57 دولة "العديد منها أعضاء في حوار التعاون الآسيوي لذلك فإن لدى المنظمة وحوار التعاون الآسيوي الكثير من الأهداف المشتركة.



وذكر أوغلي انه وفضلا عن دور المنظمة في تعزيز التضامن الإسلامي فإن أهدافها تشمل أيضا تعزيز وتوطيد أواصر الأخوة بين الدول الأعضاء فيها وضمان المشاركة الفعالة في صنع القرارات العالمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبذل الجهود لتحقيق التنمية البشرية المستدامة والشاملة "وهي اهداف تتوافق مع نظيرتها التي يقوم عليها حوار التعاون الآسيوي، وبين أن منظمة التعاون الاسلامي تقود حاليا مساعي حثيثة لنشر رسالة الحداثة والاعتدال في العالم الإسلامي وكذلك الحوار مع الثقافات والديانات والحضارات الأخرى كوسيلة لتعزيز التعايش السلمي وترسيخ أسس السلام والأمن العالميين.

وأكد اوغلي ان مشاركة منظمة التعاون الإسلامي في قمة دول حوار التعاون الآسيوي فتحت فصلا جديدا من التعاون بين المنظمتين "وانني على ثقة بأن تعاوننا سوف يستمر في التوسع في جميع المجالات وذلك بهدف تعزيز العلاقات المشتركة وتعزيز التعاون والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوبنا".

فى المنامة أعرب الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين عن ترحيبه بعقد القمة الثالثة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في رحاب البحرين، متطلعا للقاء قادة دول المجلس في بلدهم الثاني البحرين.

وعبر العاهل البحريني في كلمته خلال افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثالث لمجلسي الوطني البحريني عن شكره وتقديره للدعم الاقتصادي الذي يقدمه مجلس التعاون لمملكة البحرين، والذي سيسهم في انعاش الاقتصاد وتنفيذ العديد من المشاريع الحيوية والهامة في مختلف المجالات.


وتطرق في كلمته الى الأزمات والمتغيرات السريعة المتلاحقة سواء كانت سياسية أو اقتصادية التي تمتد آثارها وتداعياتها على مستوى العالم كله قائلا إن " منطقتنا الخليجية قد مرت عبر العقود الثلاثة الماضية بالعديد من التحديات التي واجهناها بصلابة، وبمواقف موحدة يجسدها الدور الرائد الذي يضطلع به مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي نسعى وبعون الله وتوفيقه بأن يصبح أكثر وحدة بين دوله الشقيقة".


وأكد الملك حمد بن عيسى رفضه بكل حزم أي تدخل خارجي في شؤون بلاده الداخلية والتصعيد الخطير في الشارع وممارسة العنف والإرهاب الذي مسّ الممتلكات العامة والخاصة والمقيمين في البحرين.


وأضاف قائلا " لم يخطر على بالنا أن تستغل الديمقراطية لتحقيق المطالب بالعنف والإرهاب ، ولذا فإننا نؤكد دائماً بأن المطالب لا تؤخذ بالقوة والعنف بل تؤخذ بالحوار والتوافق الوطني كما حصل سابقاً بين أطياف مجتمعنا ، وأنه لا ينبغي أن تفرض فئة رأيها على الآخرين" .


وأشار الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين إلى أن اعتماد منظمة الأمم المتحدة مؤخراً لتقرير البحرين في مجال حقوق الإنسان وفوز بلاده بعضوية اللجنة الاستشارية بمجلس حقوق الإنسان ، جاء تأكيداً لثقة المجتمع الدولي في قدرة البحرين على الوفاء بالتزاماتها الدولية .


وأضاف الملك حمد بن عيسى " إنه تعزيزاً لمسعى تنفيذ مرئيات حوار التوافق الوطني وتكاملاً معها تسير جهود تنفيذ توصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق التي أمرنا بتشكيلها, مؤكدا في هذا السياق أن باب الحوار مفتوح للجميع ، بما يحقق الانسجام التام في بلاده ويوحد الجهود للبناء على ما حققته البحرين من إنجازات .


وتطرق العاهل البحريني إلى الأوضاع على الساحة العربية فقال " سنظل مدافعين بكل ما نملك من قوة عن قضايانا وحقوقنا العربية المشروعة وعلى رأسها التمسك بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف" معربا عن أمله في وقف نزيف الدم العربي والإنساني في كل مكان ، وبالأخص في سوريا الشقيقة في أي إطار من التوافق العام واحترام حقوق الإنسان وإرادة الشعوب .


واستدعت البحرين القائم بأعمال السفارة الإيرانية لدى البحرين وأبلغته استياءها من ادعاء المسؤولين الإيرانيين بأن البحرين طلبت منهم التوسط لحل الأزمة البحرينية، ووصفت المنامة الادعاءات الإيرانية بأنه محض كذب وافتراء.

وعلى وقع هذه الادعاءات طفت على السطح في مملكة البحرين ما يمكن تسميته حرب بيانات بين الحكومة ورجل دين محسوب على المعارضة البحرينية بعد كشف البحرين في تصريح لوزير العدل البحريني تواصل البعثات الدبلوماسية مع رجال دين وخطباء بتوجيهات من المرجعيات الإقليمية لتضع أمامهم خطط التحرك للتصعيد الأمني في البحرين.

حينها أسف وزير العدل في تصريحه لاستجابة من قال إن البحرين منحتهم جنسيتها من بعض رجال الدين، لتلك التوجيهات دون أدنى احترام للدولة التي قدمت لهم خدماتها وأسكنتهم أرضها.

فهمت رسالة وزير العدل بأن المقصود الشيخ عيسى قاسم، وأن اللقاء كان مع القائم بأعمال السفير الإيراني في المنامة، الذي قيل إن التصعيد الأمني الذي شهده الشارع البحريني تم بعده.

ولم يتأخر الشيخ عيسى قاسم في الرد على الاتهامات، فأصدر بيانا قال فيه إن اللقاء الذي تم في منزله مع القائم بأعمال السفارة الإيرانية في المنامة جاء في إطار طلب تقدمت به البحرين إلى إيران في قمة مكة المكرمة التي عقدت منتصف أغسطس (آب) الماضي، وذلك من أجل التوسط لحل الأزمة البحرينية.

بعد هذا البيان طلب الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية وبلغة دبلوماسية مهذبة من الشيخ عيسى قاسم بأن ينأى بنفسه عن تكرار ما تدعيه وتردده إيران من أقاويل غير صحيحة، ليبتعد عنه الاتهام بالارتباط بالخارج، كما قال إن البيان الصادر عن مكتب الشيخ عيسى قاسم تضمن معلومات غير صحيحة، موضحا أن ما قاله قاسم سبق أن «سمعناه من الإيرانيين وتم نفيه في الحال». وقال وزير الخارجية في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن البحرين لم تطلب وساطة من أحد للتدخل في الشأن البحريني، مؤكدا أنه نقل هذا الأمر إلى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي خلال قمة طهران مؤخرا، كما نقله إلى القائم بالأعمال الإيراني مهدي إسلامي.

وشدد وزير الخارجية البحريني على أن أي بحث في الشأن البحريني يجب أن يكون بين الشركاء في الوطن في حوار وطني مفتوح وجاد، وليس مع الدبلوماسيين خلف الأبواب المغلقة.وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية البحرينية مهدي إسلامي القائم بأعمال الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى البحرين، وأبلغته استياءها الشديد من التدخلات الإيرانية في البحرين.

وقال السفير حمد العامر وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون إن اللقاء اقتصر على قضية ترديد الإعلام الإيراني طلب البحرين من إيران التوسط في قضاياها الداخلية، وقال العامر: «لم نناقش معه اللقاءات التي تجريها البعثة الإيرانية مع بعض رموز المعارضة.. فقط كان اللقاء عن ترديد المعلومة الكاذبة بأن البحرين طلبت من المسؤولين الإيرانيين التوسط في قضاياها الداخلية».

واستبعد العامر استجابة من إيران بالتوقف عن التدخل في الشأن الداخلي البحريني، وقال: «إن إيران بعيدة كل البعد عن هذه الخطوة والشواهد كثيرة على تصرفاتها».

والتقى العامر القائم بالأعمال الإيراني، وعبر له عن استياء مملكة البحرين الشديد من التمادي الإيراني في الخطأ المتعمد في ما تنسبه للمسؤولين البحرينيين من معلومات كاذبة والترويج لها إعلاميا، وقال إن ذلك يتسبب في بث الفتنة والفرقة وتحريض بين طوائف المجتمع البحريني.

وقال العامر إن ما روجت له وسائل الإعلام الإيرانية من طلب مملكة البحرين لوساطة إيرانية في الشأن البحريني، هو محض كذب وافتراء ونفته البحرين في أكثر من موضع مع وزير الخارجية الإيراني ومع القائم بأعمال السفارة الإيرانية.

وقال العامر إن الشيخ خالد آل خليفة وزير الخارجية البحريني نفى ذلك أثناء اجتماعه بوزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في طهران، وفي لقاء مع القائم بالأعمال الإيراني في المنامة، تم بطلب من الجانب الإيراني في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وشدد العامر على موقف مملكة البحرين الدائم والثابت والحازم بأن ما يحدث فيها شأن داخلي، وغير مقبول التدخل فيه بالوساطة أو غيرها من أساليب التدخل، و«لم تطلب مملكة البحرين أية وساطة من الوزير الإيراني في الشأن الداخلي البحريني، لأن ذلك يمثل مساسا بسيادتها واستقلالها وتعاملها مع مواطنيها».

كما طلب وكيل وزارة الخارجية البحريني من الدبلوماسي الإيراني، أن تتوقف بلاده عن التدخل في الشأن الداخلي للبحرين خاصة من خلال التحريض عبر أجهزة إعلامها وعبر علاقاتها واتصالاتها مع قوى معينة في المجتمع البحريني، وأن تلتزم قواعد العمل الدبلوماسي الدولي والعلاقات الدولية ومبادئ حسن الجوار وميثاق الأمم المتحدة، التي ترفض وتدين التدخل في الشؤون الداخلية للدول بأية صورة من الصور سواء التدخل المباشر أو غير المباشر أو التحريض السياسي والديني والإعلامي، بما في ذلك التزوير والأكاذيب والافتراءات والتشويش على أجهزة الإعلام.

وفي سياق التمهيد لحوار وطني، أوضح الشيخ خالد بن علي آل خليفة وزير العدل والشؤون الإسلامية أن الحوارات واللقاءات مع الجمعيات السياسية لم تتوقف، وأن هناك لقاءات مرتقبة أقربها لقاء مع جمعية العمل الديمقراطي (وعد) سيعقد يوم الأربعاء المقبل، حيث أتيح للجمعية أن تدعو من ترتئيه معها من الجمعيات السياسية الأخرى.

وأكد الوزير أن اللقاءات مستمرة مع كل الجمعيات السياسية، مشيرا إلى أن الحكومة صادقة في إيجاد أرضية مشتركة للجميع، والدفع بالتفاهمات عبر تلك اللقاءات، مؤكدا أن الجانب الرسمي غير بعيد عن الفعاليات السياسية، وقال إن ما يحدث في البحرين ليس أزمة وإنما تأزيم، مشيرا إلى وجود جمعيات سياسية تراوح في مكانها، و«الأمر أخذ أكثر من 3 أشهر وما زالت نفس المواقف لا تتغير»، وقال إن «المطلوب منها أمران لا ثالث لهما؛ أن تتبرأ من العنف عبر الإدانة الصريحة له، وعدم توفير غطاء سياسي له، وأن تكون مستعدة للانفتاح على الجميع، فما نريده هو التعامل بسلم وشفافية، وكل ما عدا ذلك لن يؤدي إلى شيء».

وتعليقا على ما طرحته بعض الجمعيات السياسية من كونها لا تتبنى فكر ولاية الفقيه، ولا تتطلع لطرحه في البحرين، قال وزير العدل: «رئيس الجمعية يقول أنا سيف في يد فلان، ونائبه يكون تابعا لمكتب فلان، إضافة إلى كل الممارسات التي تحدث في دور العبادة، في الوقت الذي يجب أن تكون فيه كل الأوراق مكشوفة في هذه الفترة؛ فكيف يمكن أن يقرأ ذلك؟».

هذا واستدعى الأمن البحريني الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق، إحدى جمعيات المعارضة السياسية، وذلك لمساءلته عن تصريحات أدلى بها خلال زيارته للقاهرة مؤخرا.

وقال بيان صدر عن وزارة الداخلية البحرينية إن الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية استدعت الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق، وذلك بناء على قرار من النيابة العامة، للتحقيق معه حول ما أثير خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة من أمور ذات بعد طائفي وأمني.

كما وصفت تصريحات سلمان بأنها تدخل في الشؤون الداخلية لجمهورية مصر العربية على نحو يخالف الأعراف والتقاليد والاتفاقيات المعمول بها مع الدول الشقيقة، على حد تعبير البيان.

أمام ذلك، قال خليل مرزوق نائب الأمين العام لجمعية الوفاق، إن الاستدعاء يؤكد أنه لا حرية للتعبير في البحرين، وأن كل الادعاءات بأن مملكة البحرين دولة حقوق ادعاءات باطلة.

وقال مرزوق إن جمعية الوفاق تعتقد أن هناك من يصعد أمنيا وقضائيا ضد المعارضة ورموزها، متوقعا استمرار الجهات الأمنية في متابعة قضية الشيخ علي سلمان تمهيدا لعرضها على القضاء، وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد أكدت في بيانها أنها حررت أقوال أمين جمعية الوفاق تمهيدا لعرضها على النيابة العامة.

واعتبر خليل مرزوق أن ما تعيشه البحرين هو مأزق سياسي يستدعي حلا سياسيا وليس أمنيا أو قضائيا.

وقالت وزارة الداخلية إن أمين جمعية الوفاق حضر برفقة محاميين وتمت مساءلته عما نشر في الصحف حول الإساءة إلى العلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، ونقل البيان على لسان سلمان قوله إنه لم يسئ إلى العلاقات بين الشعبين، كما تم التحقيق معه حول الأرقام التي ذكرها لحالات الوفاة والإصابات، حيث أجاب بأنه تحدث عن إحصاءات تقوم بها جمعية الوفاق، وأضاف أن معظمها موجود في تقرير «بسيوني».

وحول أحاديثه عن وجود ثورة داخل البحرين، نفى أمين جمعية الوفاق أن يكون قد قصد من هذا المصطلح إسقاط النظام وإنما المطالبة بالحرية والديمقراطية والمساواة واحترام حقوق الإنسان.

وأكد أنه يعتقد أن البحرين بحاجة إلى تطوير سياسي وصولا إلى الديمقراطية المتعارف عليها عالميا ويشكل هذا التحول ضرورة لمصلحة البحرين.

في مجال آخر اجتمع الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين في المنامة قائد قوات درع الجزيرة المشتركة اللواء الركن مطلق بن سالم الازيمع.

وجرى خلال الاجتماع بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها والجهود التي تبذلها قوات درع الجزيرة المشتركة في ترسيخ وحدة الهدف والمصير الذي يربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إضافة إلى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك .